Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة الأعراف : الآيات ١١٨ - ١٢٢
حدثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ
مهاجرٍ، عن أبيه، عن مجاهدٍ : ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. قال : ظهَر
الحقُّ وذهَب الإفكُ الذى كانوا يعملون(١).
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ . قال: ظهَر الحقُّ .
حدثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ : ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ ﴾ . قال : ظهَر موسى .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَأَنْقَلَبُواْ صَغِرِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : فغَلَب موسى فرعونَ وجموعَه ﴿هُنَالِكَ﴾: عندَ ذلك،
وَأَنْقَلَبُواْ صَغِرِينَ ﴾. يقولُ: وانصرَفوا عن موطنهم ذلك بصُغْرٍ مقهورين.
يقالُ منه: صَغُر الرجلُ يَصْغَرُ صِغَرًا وصُغْرًا وصَغَارًا .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ (﴿١) قَالُواْ [٢٤/٢٠ظ]
ءَمَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ
(١٢٢
يقولُ تعالى ذكره: وأُلْقِى السحرةُ عندما عايتُوا مِن عظيم قُدْرَةِ اللَّهِ ، ساقِطين
على وجوهِهم، سجَّدًا لربِّهم يقولون: ﴿ ءَامَتَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولون: صدَّقنا
بما جاءَنا به موسى، وأن اللَّهَ الذى علينا عبادتُه هو الذى يَمْلِكُ الجنَّ والإنسَ وجميعَ
الأشياءِ غيرَ(١) ذلك، ويدبِّرُ ذلك كلَّه ﴿رَبٍّ مُوسَى وَهَرُونَ﴾، لا فرعونُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى
الشيخ .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((وغير)).

٣٦٢
سورة الأعراف : الآيتان ١٢٣،١٢٢
كالذى حدثنى عبدُ الكريم بنُ الهيثم، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا
سفيانُ ، قال : ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما رأتِ السَّحَرةُ ما
رأت، عرفت أن ذلك أمرُ ) السماءِ وليس بسحرٍ، فخرُّوا سجدًا، وقالوا: ﴿ ءَامَنَّا
رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ﴾ .
بِرَبِّ الْعَلَمِينَ (َّ
/القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنْتُم ◌ِن قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّ
١٢٣
هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِ الْمَدِينَةِ لِنُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
٢٣/٩
يقولُ تعالى ذكرُه : قال فرعونُ للسحرةِ إذ آمنوا باللّهِ ، يعنى: صدَّقوا رسولَه
موسى، لِمَا عاينوا مِن عظيمِ "قدرةِ اللَّهِ) وسلطانِهِ: ﴿ءَامَنْتُم بِهِ﴾. يقولُ:
أَصدَّقتم بموسى وأقررتم بنبوَّتِه ﴿ قَبْلَ أَنْ مَاذَنَ لَكُمْ﴾ بالإِيمانِ به، ﴿إِنَّ هَذَا﴾.
يقولُ: إن تصديقُكم إياه وإقرارَ كم بنبوَّتِهِ ﴿لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِ الْمَدِينَةِ﴾. يقولُ
لِخُدْعةٌ خدَعتم بها مَن فى مدينتِنا لِتُخْرِجُوهم منها ، ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ:
فسوف تعلمون٢) ما أفعلُ بكم، وتَلْقَون مِن عقابى إياكم على صنیعِكم هذا.
وكان مكرُهم ذلك [٢٥/٢٠و] فيما حدَّثنی به موسى بنُ هارونَ ، قال : ثنا
عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى حديثٍ ذكَّرَه عن أبى
مالكٍ، " وعن أبى صالح٢)، عن ابن عباسٍ، وعن ◌ُرَّةً، عن ابنٍ مسعودٍ ، وعن ناسٍ
مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّه: التقى موسى وأميرُ السَّحَرةِ، فقال له موسى: أرأَيْتُك
إن غلبتُك، أتؤمنُ بى وتشْهَدُ أنَّ ما جئْتُ به حقٌّ ؟ قال السَّاحرُ: لآتِينَّ غدًا بسحرٍ لا
يَغْلِيُه سحرٌ، فواللَّهِ لئن غلَبتنى لأُومنَنَّ بك (٥)، ولأشهدَنَّ أنك حقٌّ. وفرعونُ ينظرُ
(١) بعده فى م: ((من ).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((قدرته)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣)، س، ف: ((وعن أبى طلحة))، وفى م: ((وعلى بن أبى طلحة)).

٣٦٣
سورة الأعراف : الآيات ١٢٣ - ١٢٦
إليهما(١)، فهو قولُ فرعونَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى الْمَدِينَةِ﴾ إذ التقَيْتما
لتظّاهَرا فتُخْرِجا منها أهلَها(٢) .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَأُقَطِعَنَّ أَيْدِيَّكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَفٍ ثُمَّ
١٢٤١
لَأُصَلِبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قِيلِ فرعونَ للسحرةِ إذا آمنوا باللّهِ وصدَّقوا رسولَه
موسى: ﴿لَأُقَطِعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَفٍ﴾ . وذلك أن يَقطعَ مِن أحدِهم يدَه
اليمنى ورجلَه اليسرى، أو يَقطعَ يدَه اليسرى ورجلَه اليمنى، فيخالفَ بينَ العُضوين
فى القطعِ ، فمخالفتُه فى ذلك بينهما هو القطعُ مِن خلافٍ. ويقالُ : إن أوَّلَ مَن سنَّ
هذا القطعَ فرعونُ. ﴿ ثُمَّ لَأَصَلِبَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. وإنما قال هذا فرعونُ لِمَا رأى مِن
خذلانِ اللَّهِ إِياه وغلبةِ موسى وقهرِه له .
حدثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَرِىُّ وحَبُّونَه الرازىُ، عن يعقوبَ
القُمِّىِّ، عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ
أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ ◌َِفٍ ثُمَّ(٢) لَأُصَلِبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: أوّلُ مَن صَلَّب،
وأوّلُ مَن قطَع الأيدىَ والأرجلَ مِن خلافٍ، فرعونُ (٤).
[٢٥/٢٠ظ] القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِنَا مُنْقَلِبُونَ
١١٢٥
وَمَا نَنِقِمُ مِنَّا إِلَّ أَنْ ءَامَنَّا بِثَايَتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَقَّنَا
مُسْلِمِينَ
٢٦
(أ) فى ص، م، ت أ، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((إليهم)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤١٢/١ عن موسى به من قول السدى، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٠٧/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة .
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: (( و)). وهو نص الآية ٤٩ من سورة الشعراء.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٧/٥ (٨٨١٥) من طريق يعقوب به ، من قول سعيد بن جبير.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر، عن ابن عباس .

٣٦٤
سورة الأعراف : الآيتان ١٢٥، ١٢٦
٢٤/٩
/يقولُ جلَّ ثناؤه: قال السحرةُ مجيبةً لفرعونَ إِذ توعّدهم بقطعِ الأيدى
والأرجلِ مِن خلافٍ والصلبِ: ﴿ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾. يعنى بالانقلابِ إلى اللَّهِ
الرجوعَ إليه والمصيرَ. وقولُه: ﴿ وَمَا نَنِقِمُ مِنَّا إِلَّ أَنْ ءَامَنَا بِئَايَتِ رَيْنَا﴾. يقولُ
تعالى ذكرُه: ما تُتْكِرُ منا يا فرعونُ وما (١) تَجِدُ علينا إلا مِن أجلِ ﴿أَنْ ءَامَنَا ﴾ أى:
صدَّقْنا ﴿ ◌َِايَتٍ رَيِّنَا﴾. يقولُ: بحُجَج ربِّنا وأعلامِه وأدلَّتِهِ التى لا تقدِرُ على مثلها
أنت ولا أحدٌ ، سوى اللَّهِ الذى له ملكُ السماواتِ والأرضِ. ثم فزِعُوا إلى اللَّهِ
بمسألتِه الصبرَ على عذابٍ فرعونَ، وقبض أرواحِهم على الإسلامِ، فقالوا: ﴿ رَبَّنَاً
أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ يعنُون بقولهم: ﴿ أَفْرِغْ﴾: أَنزِلْ علينا حبسًا يَخْبِسُنا عن الكُفِر
بكَ عندَ تعذيبٍ فرعونَ إِيانا. ﴿وَتَوَقَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: واقبِضْنا إليك على
الإسلامِ دينٍ خليلِك إبراهيمَ ، لا على الشركِ بك.
(٢) كما حدثنى٢) موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا
أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿لَأُقَطِعَنَّ أَيْدِيَّكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلَفٍ﴾: فقتَّلهم
وقطّعَهم (٣)، كما قال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ، حين قالوا: ﴿رَبََّاَ أَفْرِعْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَقَّناً
مُسْلِمِينَ﴾. قال: كانوا فى أوّلِ النهارِ سحرةٌ، وفى آخرِ النهارِ شهداءَ (١).
حدثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ، عن
عُبَيدِ بنِ عميرٍ ، قال: كانت السحرةُ أوَّلَ النهارِ سحرةً ، وآخِرَ النهارِ شهداءَ .
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَلْقِىَ السَّحَرَةُ
(١) فى الأصل: ((لا)).
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((فحدثنى)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((صلبهم)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤١٣، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٧/٥، ١٥٣٨ (٨٨١٦،
٨٨١٨) من طريق عمرو بن حماد به .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٥/٣ .
١٠٠

٣٦٥
سورة الأعراف : الآيتان ١٢٧،١٢٦
سَجِدِينَ﴾. قال: ذُكِر لنا أنهم كانوا فى أوّلِ النهارِ سحرةً، وآخرِهِ شهداءَ ١ .
[٢٦/٢٠و] حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ
جريجُ: ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. قال: كانوا أوَّلَ النهارِ سحرةً ،
(٣)
واخرَه شهداءَ
.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمٍ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ
لِيُفْسِدُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَنَّكَ قَالَ سَنُقَيِّلُ أَبنَّاءَ هُمْ وَنَسْتَعِي، نِسَآءَ هُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ
قَهِرُونَ
١٢٧
يقولُ تعالى ذكره : وقالت جماعةُ رجالٍ مِن قوم فرعونَ لفرعونَ : أَتَدَثُ موسی
وقومَه مِن بنى إسرائيلَ ﴿ لِيُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: كى يُفْسِدوا خدَمَك
وعبيدَك عليك فى أرضِك مِن مصرَ، ﴿ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَنَّكَ﴾. يقولُ(٤): ويدَعُ
خِدْمتَك موسى وعبادَتَك وعبادةَ آلهَتِك ؟
وفى قوله: ﴿ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ﴾. وجهان مِن التأويل؛ أحدُهما: أتذرُ
موسى وقومه ليفسِدُوا فى الأرضِ وقد تَرَككَ وتَرَك عبادتَكَ وعبادةَ آلهتِك؟ وإذا
وُجِّه الكلامُ إلى هذا الوجهِ مِن التأويلِ كان النصبُ فى قوله: ﴿وَيَذَرَكَ ﴾. على
الصرفِ(٥)، لا على العطفِ به على قوله: ﴿لِيُفْسِدُواْ﴾. والثانى: أتذرُ موسى
وقومَه لِيفسِدوا فى الأرضِ ولِيذرَك وآلهتَك. كالتوبيخ منهم لفرعونَ على تركٍ
موسى ليفعلَ هذين الفعلين. وإذا وُجِّه الكلامُ إلى هذا الوجهِ كان نصبُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) بعده فى ص، م، ف: (( عن مجاهد )) .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٥/٣ .
(٤) بعده فى ص: ((يدعك))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((يدرك)).
(٥) تقدم تعريف المصنف للصرف فى ٩٢/٦. وينظر ١/ ٦٠٧، ٦٠٨.

٣٦٦
سورة الأعراف : الآية ١٢٧
﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ على العطفِ على ﴿ لِيُّفْسِدُواْ﴾ .
٢٥/٩
/والوجهُ الأوّلُ أولى الوجهين بالصوابِ، وهو أن يكونَ نصبُ ﴿وَيَذَرَكَ﴾
على الصرفِ ؛ لأنَّ التأويلَ مِن أهلِ التأويلِ به جاء .
وبعدُ ، فإِنَّ فى قراءةِ أَتَىِّ بنِ كعبٍ [٢٦/٢٠ظ] الذى حدَّثنى به أحمدُ بنُّ
يوسفَ ، قال : ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال فى حرفٍ أُبىّ بنِ
كعبٍ : (وقد ترَكوك أن يَعْبُدوك وآلهتَك)(١) - دلالةً واضحةً على أن نصبَ ذلك
على الصرفِ .
وقد رُوِى عن الحسنِ البصرىِّ أنه كان يَقْرأُ ذلك: (وَيَذَرُكِ وَآلْهَتَكَ)(٢).
عطفًا بقوله: ( ويَذَرُكَ ). على قولِه: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى﴾. كأنه وجَّه تأويلَه إلى: أَتَذَرُ
موسى وقومه ويذرُك وآلهتَكَ لِيُفْسِدوا فى الأرضِ. وقد تَحَتَمِلُ قراءةُ الحسنِ هذه أن
يكونَ معناها : أتذرُ موسى وقومَه لِيُفْسِدوا فى الأرضِ، وهو يذرُك وآلهتَك. فيكونَ
( يذرُك) مرفوعًا على ابتداءِ الكلام والسلامةِ مِن الحوادثِ".
وأما قولُه: ﴿ وَءَالِهَتَكَ﴾. فإن قرأةً الأمصارِ على فتح الألفِ منها ومدِّها،
بمعنى : وقد ترَك موسى عبادتَك وعبادةَ آلهتِك التى تعبُدُها .
وقد(٤) ذُكِر عن ابن عباسٍ أنه قال(٥): كان له بقرةٌ يَعْبُدُها(٦).
(أ) فضائل القرآن ص ١٧٢ عن حجاج به .
(٢) هى قراءة الحسن بخلاف عنه، وقرأ بها أيضًا نعيم بن ميسرة. ينظر البحر المحيط ٣٦٧/٤ .
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) سقط من : م .
(٦) فى م : (( يعبدوها)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٨/٥ (٨٨٢٣) من طريق سليمان التيمى، قال: بلغنى عن ابن
عباس. فذكره. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى أبى الشيخ.

٣٦٧
سورة الأعراف : الآية ١٢٧
وقد رُوِى عن ابنِ عباس ومجاهدٍ أنهما كانا يقرأانِها: (وَيَذَرَكَ
وإِلاهَتَكَ ) (١). بكسرٍ الألفِ، بمعنى: ويذرَك وعُبُودتَك.
والقراءةُ التى لا نرَى القراءةَ بغيرِها هى القراءةُ التى عليها قرأةُ الأُمصارِ؛
لإجماع الحُتَّةِ مِن القرأةِ عليها .
ذكرُ من قال: كان فرعونُ يعبُدُ آلهةً .
على قراءةٍ مَن قَرَأْ ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ
حدثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾: وآلهتُه فيما زعَم ابنُ عباسٍ كانت البقرَ()، كانوا
إذا رأَوا بقرةً حسناءَ أَمَرهم أن يَعْبُدُوها، فلذلك أخرَج لهم عجلاً بقرةً(٣) .
[ ٢٧/٢٠و] حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن عمرٍو،
عن الحسنِ، قال: كان لفرعونَ جُمَانةٌ(٤) معلقةٌ فى نحرِه يعبدُها ويسجُدُ لهاً(٢) .
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ مهدىٌّ، قال: ثنا أبانُ بنُّ
خالدٍ ، قال : سمِعتُ الحسنَ يقولُ: بلغنى أن فرعونَ كان يعبْدُ إِلهَا فى السرِّ. وقرأ :
﴿ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكٌ﴾(١).
حدثنا محمدُ بنُ سنانٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن أبى بكرٍ ، عن الحسنِ ، قال :
(١) وهى قراءة شاذة .
(٢) فى م: ((البقرة)).
(٣) فى م: ((وبقرة)). والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٤١٣/١ .
(٤) فى الأصل، وتفسير ابن كثير: ((حنانة)). والجمانة: حبة تعمل من الفضة كالذرة، وجمعها جمان.
الصحاح (ج م ن) .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٦/٣ .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٨/٥ (٨٨٢٤) من طريق نصير بن يزيد، عن الحسن . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد .

٣٦٨
سورة الأعراف : الآية ١٢٧
كان لفرعونَ إِلهٌ يَعْبُدُه فى السرِّ .
ذِكرُ مَن قال : معنى ذلك: ويذرَك وعبادتَك .
على قراءةِ مَن قرأ: ( وَإِلاهَتَك)
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع ، قال : ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن محمدِ بنِ
عمرو بنٍ " الحسنِ، عن ابنِ عباسٍ: (وَيَذَرَكَ وإِلا هَتَكَ). قال: إنما كان فرعونُ يُعبَدُ
م (٢)
ولا یعبد
حدّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن نافعٍ(٣) بن عمرَ(٤)، عن عمرو بن دينارٍ ، عن
ابنِ عباسٍ أنه قرأ: (وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال: وعبادتَك. ويقولُ: إنه كان يُعبَدُ ولا
يعبُدُ .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ). قال: يَتْرُكَ عبادتك(٥) .
٢٦/٩
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن
ابنِ عباسٍ أنه كان يقرأُ : ( وإلاهَتَك). يقولُ: عبادتَكَ(٩).
(١) فى ص، م، ف: ((عن))، وتقدم على الصواب فى ١٢٢/١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٨/٥ (٨٨١٩) من طريق ابن عيينة به، وهو فى سنن سعيد بن
منصور (٩٥٩ - تفسير)، وفى إسناده سقط. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى عبد بن حميد وأبى
عبيد وابن المنذر وابن الأنبارى فى المصاحف وأبى الشيخ .
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((عن)). وتقدم على الصواب فى ١٢٢/١ .
(٤) فى الأصل: ((عمرو)) .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٨/٥ (٨٨٢١) من طريق عبد الله بن صالح به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٨/٥ (٨٨٢٠) من طريق عكرمة، عن ابن عباس . وكذا أخرجه
أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٧٢ بأطول من هذا اللفظ، وفيه ذكر القراءة فقط .

٣٦٩
سورة الأعراف : الآية ١٢٧
حدثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
تَجِيح، عن مجاهدٍ: (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ). قال: عبادتَك(١).
حدثنا سعيدُ بنُ الربيع الرازىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، [٢٧/٢٠ظ] عن
محمدِ بنِ عمرو بنٍ حسنٍ(٢)، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرأُ: (وَيَذَرَكَ وإلاهَتَك).
وقال : إنما كان فرعونُ يُعبَدُ ولا يَعبُدُ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا أبو عامرٍ، قال حدثنا قُرَّةُ، عن الضحاكِ ،
سمِعه يَقْرأُ: ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ قلتُ: ﴿وَءَ الِهَتَّكَ﴾(٤). قال: إنما هى: (إلاهتَك).
أى: عبادتك، ألا ترى أنه قال: أنا ربكم الأعلى".
وقد زعم بعضُهم أن مَن قرأ : (وإلاهَتَكَ ). إنما يقصِدُ إلى نحوِ معنى قراءةِ مَن
قرأ: ﴿ وَءَالِهَنَّكَ﴾. غيرَ أنه أَنَّثَ وهو يريدُ إلهًا واحدًا، كأنه يريدُ: وَيَذَرَكَ
وإِلاهَكَ. ثم أَنَّث الإلهَ فقال: وإلاهَتَك .
وذكّر بعضُ البصريين أن أعرابيًّا سُئِل عن ((الإِلَهةِ)) فقال: هى عَلَمَةٌ . يريدُ
عَلَمَا، فَأَنَّث العلمَ ، فكأنه شىءٌ نُصِب للعبادةِ يُعبَدُ . وقد قالت بنتُ عتيبةَ بنِ
الحارث) اليربوعىّ (١):
(١) تفسير مجاهد ص٣٤١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٢) فى م: ((حسين)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣
إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٤) فى الأصل: ((إلاهتك)). والمثبت من الدر المنثور.
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال عتيبة بن شهاب))، وفى ف: (( قال عيينة بن
شهاب)).
(٦) البيت فى : المحتسب ١٢٣/٢، واللسان (ل ع ب، أل هـ، أو ب).
( تفسير الطبرى ٢٤/١٠ )

٣٧٠
سورة الأعراف : الآية ١٢٧
تَرَوَّحْنا مِن اللَّغْباءُ(١) قَصْرًا (٢) وأعْجَلْنا الإلَهةَ أن تَثُوبا
يعنى بالإلهةِ فى هذا الموضعِ الشمسَ .
وكأن (٢) المتأوَّلَ هذا التأويل وجّه الإلهةَ إذا أُدخِلِتْ فيها هاءُ التأنيثِ ، وهو يريدُ
واحدَ الآلهةِ، إلى نحوِ إدخالهم الهاءَ فى (( وِلْدَتِى)) و((كَوْكَبَتِی)) و (( ماءَتی)» (4)،
وهو أُهْلَةُ ذاك. وكما قال الراجزُ(٥) :
يا مضر الحمراءُ أنتِ أُشرتى
وأنت مَلْجاتى وأنتِ ظَهْرَتی
يريدُ : ظَهْرى .
وقد بيَّنَ ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ ما أرادا مِن المعنى فى قراءتهما ذلك على ما قرأا ،
فلا وجهَ لقولٍ هذا القائلِ ما قال مع بيانِهما عن أنفسِهما ما قصَداً) إليه مِن معنى
ذلك .
وقولُه: ﴿ قَالَ سَنُقَيِّلُ أَبْنَهُمْ﴾. يقولُ : قال فرعونُ: سنُقَتِّلُ أبناءَهم الذكورَ
مِن أولادٍ بنى إسرائيلَ، / ﴿ وَنَسْتَحِىءَ نِسَآءَهُمْ ﴾. [٢٨/٢٠و] يقولُ: ونستبقى
إناثَهم ، ﴿ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَدِهِرُونَ﴾. يقولُ: وإنا عالون عليهم بالقهرِ . يعنى بقهرٍ
المّكِ والسلطانِ .
٢٧/٩
(١) اللعباء: اسم لسبخة معروفة بناحية البحرين بحذاء القطيف على سيف البحر. معجم البلدان ٣٥٨/٤ .
والبيت فيه .
(٢) فى م: ((عصرا)) وهو رواية فيه، وهما بمعنى.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((هذا)).
(٤) فى م: (( أمانى)).
(٥) الرجز فى التبيان ٥١٣/٤ .
(٦) سقط من: ص، ت !، ت ٢، ت ٣، س، ف، وفى م: ((ذهبا)).

٣٧١
سورة الأعراف : الآيات ١٢٧ - ١٢٩
وقد بيّنا أن كلِّ (١) عالٍ بقهرٍ وغلبةٍ على شىءٍ ، فإن العربَ تقولُ: هو فوقَهُ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه : ﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ وَأَصْبِرُوّاً
إِنَ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
١٢٨١
يقولُ تعالى ذكرُه : قال موسى لقومِه مِن بنى إسرائيلَ لما قال فرعونُ للملأُّ مِن
قومِه : سنُقَتِّلُ أبناءَ بنى إسرائيلَ ونَستحيى نساءَهم -: اسْتَعينوا باللَّهِ على فرعونَ
وقومِه فيما ينوبُكم من أمرٍكم، واصبروا على ما نالكم مِن المكارِهِ فى أنفسكم
وأبنائكم مِن فرعونَ .
وكان قد تَبِع موسى مِن بنى إسرائيلَ على ما حدثنى به عبدُ الكريم بنُ الهيثمِ ،
قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍٍ ، قال: لما آمنَت السحرةُ، اتّبع موسى ستُمائةٍ ألفٍ من بنى إسرائيلَ(١) .
وقولُه: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. يقولُ: إن
الأرضَ للَّهِ ، لعلَّ اللَّهَ يُورِثُكم إن صَبَرتم على ما نالكم مِن مكروهٍ فى أنفسكم
وأولادِكم مِن فرعونَ، واحتسبتم ذلك، واستقمتم "مِن دينكم" على السدادِ -
أرضَ فرعونَ وقومِه ، بأن يُهْلِكَهم ويستخلِفَكم فيها، فإن اللَّهَ يُورِثُ أَرضَه مَن يشاءُ
مِن عبادِه، ﴿ وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: والعاقبةُ المحمودةُ لمن اتقى اللَّهَ وراقبَه،
فخافَه باجتنابٍ معاصيه وأداءٍ فرائضِه .
[٢٨/٢٠ظ] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قَالُواْ أُوَذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا
وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَأَ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، فى: (( شىء)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ١٨٠/٩.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى المصنف.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .

٣٧٢
سورة الأعراف : الآية ١٢٩
١٢٩
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
يقولُ جل ثناؤه: قال قومُ موسى لموسى حينَ قال لهم: ﴿أَسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ
وَأَصْبِرُواْ﴾: ﴿أُوْذِينَا﴾ بقتلِ أبنائنا، ﴿مِن قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾. يقولُ: مِن قبلِ أن
تأتيَنا برسالةِ اللَّهِ إِلينا؛ لأنَّ فرعونَ كان يقتلُ أولادَهم الذكورَ حين أظلُّه زمانُ موسی
على ما قد بيَّنْتُ فيما مضى مِن كتابنا هذا (١) .
وقولُه: ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾. يقولُ: ومِن بعدِ ما جئتَنا برسالةِ اللَّهِ؛ لأنَّ
فرعونَ لما غُلِبت سحرتُه، وقال الملأُ(٢) مِن قومِه له ما قالوا (٣) ، أراد تجديدَ العذابِ
عليهم بقتلٍ أبنائهم واستحياءِ نسائهم .
وقيل : إن قومَ موسى قالوا لموسى ذلك حين خافوا أن يُدركَهم(٤) فرعونُ وهم
منه هاربون، وقد تراءى الجمعان، فقالوا له: يا موسى ﴿أُوْذِينَا مِن قَبْلٍ أَنْ
تَأْتِيَنَا﴾: كانوا يذبِّحون أبناءَنا ويستحيون نساءَنا، ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾:
اليومَ یدرِ كُنا فرعونُ فيقتلُنا .
٢٨/٩
/وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى نَجیح،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿مِن قَبْلٍ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾: من قبل إرسالِ اللَّهِ إِياك وبعدَه(٥).
(١) ينظر ما تقدم فى ٦٤٦/١ .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: (( للملأ)).
(٣) سقط من: ت ١، وفى ص، م، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قال)).
(٤) بعده فى ص، ت ١، س: ((من)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٤١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤١/٥ (٨٨٣٤، ٨٨٣٦). وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٣٧٣
سورة الأعراف : الآية ١٢٩
حدثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بن حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ﴾: فنظرَتْ بنو إسرائيلَ إلى فرعونَ قد ردَفَهم ، قالوا :
﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]. قالوا يا موسى": ﴿أُوْذِينَا مِن قَبْلٍ أَنْ
تَأْتِيَنَا﴾: كانوا [٢٩/٢٠و] يذبِّحون أبناءَنا ويَسْتَحْيون نساءَنا ﴿وَمِنُ بَعْدِ مَا
جِئْتَنَأَ﴾: اليومَ يدركُنا فرعونُ فيقتلُنا، إنا لُدرَكون(٢) .
حدثنى عبدُ الكريم بنُ الهيثمِ، قال : ثنا إبراهيمُ ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: ثنا أبو
سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أسْرَى (١) موسى ببنى إسرائيلَ حتى هجموا
على البحرِ ، فالتفتُوا فإذا هم برَهَج دوابٌ فرعونَ، فقالوا: يا موسى، ﴿أُوْذِينَا مِن قَبْلِ
أَن تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، هذا البحرُ أمامَنا، وهذا فرعونُ ("قد رحِقنا) بمن
معه . قال: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ
كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ .
وقولُه: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾. يقولُ جل ثناؤه: قال
موسى لقومِه : لعلّ ربَّكم أن يُهلكَ عدوًّكم فرعونَ وقومَه، ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ﴾. يقولُ:
ويجعلكم تخلفونهم فى أرضِهم بعدَ هلاكِهم، لا تخافونَهم ولا أحدًا مِن الناسِ
غيرَهم . ﴿ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: فيرى ربّكم ما تعملون بعدَهم مِن
(١ - ١) سقط من : م.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤١٥، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٦٩/٨ (١٥٦٥٧) من طريق
عمرو بن حماد به .
(٣) فى ص: ((سرى))، وفى م: ((سار))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((سوى)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. ورهِق فلان فلانا: تبعه فقارب أن يلحقه.
اللسان (ر هـ ق).

٣٧٤
سورة الأعراف : الآيتان ١٣٠،١٢٩
مسارعتِكم فى طاعته أو (١) تثاقلِكم عنها .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ
الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
١٣٠
يقولُ تعالى ذكرُه : ولقد اختبرْنا قومَ فرعونَ وتَّاعَه على ما هم عليه مِن
الضلالةِ - ﴿ بِالسّنِينَ﴾. يقولُ: بالجُدُوبِ سنةً بعد سنةٍ ، والقُحوطِ. يقالُ منه :
أُسْنَتَ القومُ: إِذا أَجْدَبوا، ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾. يقولُ: واختبرناهم مع
الجُدوبِ بذهابٍ ثمارِهم وغلّتِهِم إلَّ القليلَ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾. يقولُ:
عِظَةً لهم وتذكيرًا لهم، ليَنْزَجِروا عن ضلالتِهم، ويَفْزَعوا إلى ربِّهم بالتوبةِ .
[٢٩/٢٠ظ] وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ ، عن شريكٍ ، عن أبى إسحاق ، عن
أبى عبيدةً، عن عبدِ اللهِ: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾. قال: سِنِى
(٣)
الجوع().
حدثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبی
نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿بِالسّنِينَ﴾: الجائحةِ، ﴿ وَنَقْصٍ مِّنَ
الثَّمَرَتِ﴾: دونَ ذلك (٤) .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: (و)).
(٢) فى الأصل: ((هو)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٢/٥ (٨٨٤٠) من طريق شريك به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٤١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٤٢، ١٥٤٣ (٨٨٤٢، ٨٨٤٤)،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.

٣٧٥
سورة الأعراف : الآية ١٣٠
/حدثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجَيحِ، عن ٢٩/٩
مجاهدٍ مثله .
حدثنى القاسمُ بنُ دينارٍ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن شيبانَ ، عن أبى
إسحاقَ، عن رجاءِ بنِ حَيْرةَ فى قوله: ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. قال: حتى(١) لا
تحمِلَ النخلةُ إلا تمرةً(٢) واحدةً(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن رجاءِ بنِ
حيوةَ، عن كعبٍ، قال: يأتى على الناسِ زمانٌ لا تحمِلُ النخلةُ فيه(٤) إلا تمرةً
.(٤)
واحدةٌ(٤) .
حدثنى المثنى، قال : ثنا الحمانىُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن رجاءٍ
ابنِ حيوةَ قولَه: ﴿ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَتِ﴾. قال: يأتى على الناسِ زمانٌ لا تحمِلُ
النخلةُ إِلا تمرةً .
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا
ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالْسِنِينَ﴾: أخَذَهم اللَّهُ بالسنين، بالجوع عامًا فعامًا، ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ
الثَّمَرَتِ﴾؛ فأمَّا ﴿ السِّنِينَ﴾ فكان ذلك فى باديتهم وأهلِ مواشيهم، وأما
نَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَتِ﴾، فكان ذلك فى أمصارِهم وقراهم .
(١) فى ص، ت أ، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((حين))، وفى م: ((حيث)).
(٢) فى ف: (( ثمرة)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٢/٥ (٨٨٤٣) من طريق شيبان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٨/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( يباديتهم) .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٢/٥ (٨٨٣٩) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .

٣٧٦
سورة الأعراف : الآية ١٣١
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ فَإِذَا جَآءَ تْهُمُ الْحَسَنَّةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ، وَإِن
تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَظَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن تَّعَدُّر﴾.
[٣٠/٢٠ و] يقولُ تعالى ذكره: فإذا جاءت آلَ فرعونَ العافيةُ والخِصْبُ والرخاءُ
وكثرةُ الثمارِ، ورأَوا ما يُحِبُون فى دنياهم - ﴿قَالُوا لَنَا هَذِّهِ﴾ و(١) نحن أولى بها ،
﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾. يعنى: جدوبٌ وقُحوطٌ وبلاء، ﴿يَظَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَنْ
مَّعَهُرَ﴾. يقولُ: يتشاءموا بهم ويقولوا: ذهَبتْ حظوظُنا وأَنْصِباؤُنا مِن الرَّخاءِ
والخصبٍ والعافيةِ مُذ جاءنا موسى .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَإِذَا جَآءَ تْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾: العافيةُ والرَّخَاءُ، ﴿ قَالُواْ
لَنَا هَذِهِ﴾. نحن أحقُّ بها، ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾: بلاءٍ وعقوبةٌ ﴿يَطَّيَّرُوا﴾:
يتشاءَموا ﴿ بِمُوسَى﴾(١).
حدثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
حدثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا
جَاءَ تْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ، وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَُّواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَةٌ﴾.
قالوا: ما أصابنا هذا الشر(١) إلَّ بكَ يا موسى وبمن معك، ما رأينا شؤًا ولا أصابنا حتى
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٤٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٣/٥ (٨٨٤٥). وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٨/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.

٣٧٧
سورة الأعراف : الآية ١٣١
رأيناك. وقولُه: ﴿ فَإِذَا جَاءَتَهُمُ الْحَسَنَةُ﴾. قال: الحسنةُ ما يحبُّون ، وإذا كان ما
يكرهون، قالوا: إنما (١) أصابنا هذا (٢) بشؤم هؤلاءٍ / الذين ظلموا(٢). كما(٤) قال قومُ
صالحٍ: ﴿ أَطَّيَّرْنَا بِكَ وَيَمَن مَّعَكَّ﴾. فقال اللَّهُ: إِّمَا ﴿طَِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
تُفْتَنُونَ ﴾ [ سورة النمل: ٤٧].
٣٠/٩
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ أَلَآ إِنَّمَا طَهِرُهُمْ عِندَ الَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ
١٣١
[٣٠/٢٠ظ] يقولُ جلَّ ثناؤه: ألا ما طائرٌ آلٍ فرعونَ وغيرِهم - وذلك أنصباؤهم
مِن الرَّخاءِ والخِصْبِ وغيرِ ذلك مِن أنصباءِ الخيرِ أو (١) الشرّ - إلا عندَ اللَّهِ، ولكنَّ
أكثرهم لا يعلمون أن ذلك كذلك، فلجهلِهم بذلك كانوا يطْیَّرون بموسى وبمن
معه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنی المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿أَلََّ إِنَّمَا طَِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مصائبُهم عندَ اللَّهِ، قال اللَّهُ:
﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
(١) فى م: ((ما)).
(٢) بعده فى م : (إلا)).
(٣) كذا فى النسخ، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((بين أظهرنا)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٣/٥ (٨٨٤٦، ٨٨٤٨، ٨٨٥٠) من طريق أصبغ بن
الفرج، عن ابن زيد به .
(٦) فى ص، م، ف: ((و)).

٣٧٨
سورة الأعراف : الآيات ١٣١ - ١٣٣
حدثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج ، عن ابنٍ جُريج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿أَلَآَ إِنَّمَا طَيِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾. قال: الأمرُ مِن قِبَل اللّهِ(١).
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْيِنَا بِهِ، مِنْ ءَايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا
١٣٢
نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه، وقال آلُ فرعونَ لموسى: يا موسى ﴿مَهْمَا تَأْيِنَا بِهِ، (" مِنْ
ءَايَتِ﴾: مِن علامةٍ ودلالةٍ ﴿لِتَسْحَنَا بِهَا﴾. يقولُ : لتَلْفِتَنا بها عما نحن عليه من
دينٍ فرعونَ، ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: فما نحن لك فى ذلك بمصدِّقين
علی أنك محقٌّ فیما تدعونا إليه .
وقد دلَّلْنا فيما مضى على معنى ((السحرِ)) بما أغنى عن إعادته(٤).
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى معنى ﴿مَهْمَا تَأْيِنَا بِهِ، مِنْ ءَايَةٍ﴾. ما حدثنى
يونسُ، "قال: أخبرنا ابنُ وهبْ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَهْمَا تَأْنِنَا بِهِ، مِنْ
ءَايَةٍ﴾. قال: إن ما تأتنا به مِن آيةٍ. وهذه فيها زيادةُ ((ما))(١).
القولُ فى [٣١/٢٠و] تأويلِ قولِه جلَّ وعز: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْطُوفَانَ وَالْجَادَ
وَالْقُعَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَلَّمَ ءَايَتٍ مُّفَضَّلَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا﴾ .
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الطوفانِ؛ فقال بعضُهم: هو الماءُ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٣ إلى المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٣) فى س: ((لتنقلنا)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٣٥٠/٢ - ٣٥٥.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، س، ف.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٤/٥ (٨٨٥٣) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد .

٣٧٩
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: ثنا حَبُويَه أبو يزيدَ (١)، عن يعقوبَ القُمُىِّ، عن
جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما جاء موسى بالآياتِ ، كان أوّلَ
الآياتِ الطوفانُ، فأرسَل اللَّهُ عليهم السماءَ ).
/حدثنا أبو هشام الرفاعىُ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، ٣١/٩
عن أبى مالكٍ، قال: الطوفانُ الماءُ(٣).
حدثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا المحاربىُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال : الطوفانُ
(٤)
الماء(2)
حدثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جابرُ بنُ نوح، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاك ، عن ابنِ
عباسٍ، قال : الطوفانُ الغرقُ(٥).
حدثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال حدثنا عیسی ، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهدٍ : الطوفانُ الماءُ والطاعونُ على كلِّ حالٍ (١).
حدثنى المثنى، قال: ثنى أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نُجيح ، عن
مجاهدٍ : الطوفانُ الموتُّ على كلِّ حالٍ(٧).
(١) فى م: ((الرازى))، وفى ف: ((مرثد))، وغير منقوطة فى ص.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٥/٥ (٨٨٦٤) من طريق يعقوب به مطولا.
(٣) سيأتى تخريجه فى ص ٣٨٣، ٣٨٧.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٤/٥ عقب الأثر (٨٨٥٧)، وأخرجه فى ١٥٤٥/٥ (٨٨٥٩) من
طريق المحاربى، بلفظ: ((الغرق)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٤/٥ (٨٨٥٧) من طريق أبى روق به بمعناه، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٨/٣ إلى أبى الشيخ.
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٥/٥ (٨٨٦٠) عن أبى عاصم به.
(٧) تفسير مجاهد، ص ٣٤٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/١ إلى المصحف وعبد بن حميد وأبى الشيخ.

٣٨٠
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
حدثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الطوفانُ الماءِ(١).
وقال آخرون : بل هو الموتُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٣١/٢٠ظ] حدثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، قال: ثنا المنهالُ
ابنُّ خليفةَ، عن الحجاج، عن الحكم بنِ ميناءَ، عن عائشةَ ، قالت : قال رسولُ اللَّهِ
عَلَّهِ: ((الطُّوفانُ المَوْتُ))(٢).
حدثنى عباسُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاجٌ، عن ابن جريج، قال : سألتُ عطاءً
ما الطوفانُ ؟ قال : الموتُ(٣).
حدثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رجاءٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ،
و(4)عمن حدَّثَه، عن مجاهدٍ، قالاً) : الطوفانُ الموتُّ .
حدثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجاج، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ:
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْطَّوفَانَ﴾. قال: الموتُّ.
قال ابنُ جريج: وسألتُ عطاءً عن الطوفانِ ، قال : الموتُ . قال ابنُ جريجٍ :
وقال مجاهدٌ : الموتُّ على كلِّ حالٍ .
(١) سيأتى بتمامه فى ص ٣٩١، ٣٩٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٤/٥ (٨٨٥٥)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٨/٣-
من طريق يحيى بن يمان به . وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٦٧/٦١ من طريق حجاج به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٨/٣ إلى أبى الشيخ ، وقال ابن كثير: وهو حديث غريب .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٤) سقط من: ص، م، ف .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((قال)).