Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سورة الأعراف : الآية ٣٩
فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾. قال: يقولُ: فما فضْلُكم علينا وقد بُيِّّ لكم
ما صُنِعِ بنا وحُذِّرْتُم؟(١)
/ حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن ١٧٥/٨
السدىِّ: ﴿ وَقَالَتْ أُولَئُهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾: فقد
ضلَلْتُم كما ضلَلْنا (٢).
و کان مجاهدٌ يقول فى ذلك [٣٦/١٩ظ] بما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا
أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ
عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾. قال: مِن التخفيفِ مِن العذابِ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾. قال: مِن تَخْفيفٍ .
وهذا القولُ الذى ذكَوْناه عن مجاهدٍ قولٌ لا معنَى له؛ لأَن قولَ القائلين :
﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾. لمن قالوا له) ذلك، إنما هو توبيخٌ منهم
لهم(٤) على ما سلَف منهم قبلَ تلك الحالِ، يَدُلُّ على ذلك دخولُ (( كان)» فی
الكلام، ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلِهم الذى قالوا لربِّهم : ﴿فَئَاتِهِمْ
عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾. لَكان التوبيخُ بأن يقالَ: فما لكم علينا من فضلٍ فى
تخفيفِ العذابِ عنكم، وقد نالكم ما قد نالنا مِن العذابِ. ولم يَقُلْ: ﴿فَمَا كَانَ
لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ ﴾.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٨) عن محمد بن عبد الأعلى به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٧) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨٢/٣ إلی عبد بن حميد ..
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٣٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٦).
(٤) سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .

١٨٢
سورة الأعراف : الآية ٤٠
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا
نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره : إن الذين كذَّبوا بحججِنا وأدلتِنا فلم يُصَدِّقوا بها ، ولم
يَتَبِعوا رسلَنا ﴿ وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا﴾. يقولُ: وتكَبَّروا عن التصديقِ بها، وأَنِفوا مِن
اتِّبَاعِها والانقيادِ لها تكَبُّرًا، لا تُفَتَّحُ لأرواحِهم إذا خرَجَت مِن أجسادِهم أبوابُ
السماءِ، ولا يَصْعَدُ لهم فى حياتِهم إلى اللَّهِ عز وجل قولٌ ولا عملٌ؛ لأن أعمالَهم
◌َخَبِيئَةٌ ، وإنما يَرْفَعُ الكَلِمَ الطيبَ(١) العملُ الصالحُ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿إِلَيْهِ
ج
يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ مَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: ١٠].
ثم اخْتَلَف [٣٧/١٩ ] أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبَوَبُ السَّمَاءِ﴾؛
فقال بعضُهم: معناه: لا تُفَتَّحُ لأرواح هؤلاء الكفارِ أبوابُ السماءِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يَعْلَى(١) ، عن أبى سِنانٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: عنَى بها الكفارَ؛ أن السماءَ لا تُفَتَّحُ
لأرواحِهم، وتُفَتَّحُ لأرواح المؤمنين(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو معاويةً، عن أبى سِنانٍ ، عن الضحاكِ ، قال: قال
ابنُ عباسٍ: تُفَتَّحُ السماءُ لُرُوحِ المؤمنِ، ولا تُفَتَّحُ لروحِ الكافرِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) بعده فى م، ت ٢، ت ٣، س: ((و)).
(٢) فى الأصل: ((تعلى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٢/١٠، ٤٩٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٩) من طريق يعلى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٣/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ .

١٨٣
سورة الأعراف : الآية ٤٠
السدىِّ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَتْوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: إن الكافرَ إِذا أُخِذ رُوحُه ضرَبَتْه ملائكةٌ
الأرضِ حتى يَرْتَفِعَ إلى السماءِ ، فإذا بلَغ السماءَ الدنيا ضرَبَته ملائكةُ السماءِ فهبَط ،
فضرَبَتْه ملائكةُ الأرضِ فارْتَفَع، فإذا بلَغ السماءَ الدنيا ضرَبَته / ملائكةُ السماءِ
الدنيا ، فهبَط إلى أسفلِ الأَرَضِين، وإذا كان مؤمنًا رُفِع ◌ُ(١) رُوحُه، وفُتِّحَتْ(٢) له أبوابُ
السماءِ، فلا يُ بمَلَكِ إلا حيَّاه وسلَّم عليه، حتى يَنْتَهِىَ إلى اللَّهِ فيُعْطِيَه حاجته، ثم
يقولُ : رُدُوا رُوحَ عبدى فيه إلى الأرضِ ؛ فإنى قضَيْتُ مِن الترابِ خلقه، وإلى التراب
يعودُ ، ومنه يخرجُ(٣) .
١٧٦/٨
وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا يَصْعَدُ لهم عملٌ صالحٌ، ولا دعاٌ إلى اللَّهِ عزَّ
وجلَّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن سفيانَ، عن ليثٍ ، عن عطاءٍ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾: لا يَضْعَدُ لهم قولٌ ولا عملٌ (٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، [٣٧/١٩ظ] قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَئِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا نُفَنَّعُ لَهُمْ أَبْوَبُ
السَّمَاءِ﴾. يعنى: لا يَصْعَدُ إلى اللّهِ مِن عملهم شىءٌ(٥).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) فى ص، ت١، س: ((نفخ))، وفى م، ف: ((أخذ)).
(٢) فى م: ((فتح)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٧/٥ (٨٤٦٣) من طريق أحمد بن المفضل به ببعضه.
(٤) تفسير سفيان ص ١١٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٧/٥ (٨٤٦٢)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٧/٥ (٨٤٦٠) من طريق عبد الله بن صالح به .

١٨٤
سورة الأعراف : الآية ٤٠
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: لا تُفَتَّحُ لخيرٍ يَعْمَلون(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ : ﴿لَا
نُفَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَصْعَدُ لهم كلامٌ ولا عملٌ(٢).
حدَّثْنا مطَرُ بنُ محمدِ الضَّبِّئُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ ، قال: ثنا شَريكٌ، عن
منصورٍ عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿لَ تُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ ﴾. قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ
(٢)
ولا دعاء(١).
" حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يَخْتَى بنُ آدمَ، عن شَريكِ، عن سالم، عن
سعيدِ بنِ مُجُبيرٍ : ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبَوَبُ السَّمَاءِ ﴾. قال: لا تَرْتَفِعُ لهم عملٌ ولا دعاءٌ ) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانِىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سعيدٍ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ
أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يُؤْفَعُ لهم عملٌ صالحٌ ولا دعاءٌ .
وقال آخرون: معنى ذلك: لا تُفَتَّعُ أبوابُ السماءِ لأرواحِهم ولا لأعمالِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريج: ﴿لَا
تُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ اُلسَّمَاءِ﴾. قال: لأرواحهم ولا لأعمالهم(٤).
وإنما اخْتَوْنا فى تأويلٍ ذلك ما اخْتَوْنا مِن القولِ؛ لعموم خبرِ اللَّهِ أن أبوابَ السماءِ
لا تُفَتَّحُ لهم ، ولم يَخْصُصِ الخبرَ بأنه تُفَتَّحُ لهم فى شىءٍ ، فذلك على ما عمَّه خبرُ اللَّهِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٧/٥ (٨٤٦١) عن محمد بن سعد به .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٧/٥ عقب الأثر (٨٤٦٢) معلقا .
(٣ - ٣) سقط من س، ف.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى المصنف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى المصنف.

١٨٥
سورة الأعراف : الآية ٤٠
بأنها لا تُفَتَّحُ لهم فى شىءٍ مع تأبيدِ الخبرِ عن رسولِ اللهِ عَهِ ما قلْنا فى ذلك.
وذلك [٣٨/١٩و] ما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن
الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن زاذانَ، عن البراءِ، أن رسولَ اللَّهِ مَّهِ ذكَر قبضَ رُوحٍ
الفاجرِ، وأنه يُصْعَدُ بها إلى السماءِ، قال: ((فَيَصْعَدون بها، فلا يَمُرُّون على ملا
مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخَبَيثُ؟ فيقولون : فلانٌ. بأقبح أسمائِه التى
كان يُدْعَى بها فى الدنيا ، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا) ، فيَسْتَفْتِحون له فلا
يُفْتَحُ له)). ثم قرَأَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى
يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَالِطِ﴾(١).
١٧٧/٨
حدّثنا أبو ◌ُریبٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن ابنِ أبی ذئپٍ ، عن
محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ
قال: ((الميتُ تَحْضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ قالوا: اخْرُجى أيَّتُها النفسُ
الطيبةُ كانت فى الجسد الطيب ، اخْرُجی حمیدةً ، وأَبْشِرِی بروح الله وریحانٍ وربِّ
غيرٍ غَضْبانَ . قال: فيقولون ذلك حتى يُعْرَجَ بها إلى السماءِ، فيُسْتَفْتَحُ لها، فيُقالُ:
مَن هذا؟ فيقولون : فلانٌ. فيُقالُ: مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ التى كانت فى الجسدِ
الطيبٍ ، ادْخُلى حَميدةً ، وأَبْشِرِى برَوْحِ ورَيْحانٍ وربٍّ غيرٍ غَضْبانَ . فيُقالُ لها
ذلك حتى يُنْتَهى إلى السماءِ التى فيها اللَّهُ عزَّ وجلَّ. وإذا كان الرجلُ السَّوْءُ قالوا(٣):
اخْرُجى أَيَّتُها النفسُ الخَبِيثَةُ كانت فى الجسدِ الخبيثِ، اخْرُجى ذَميمةً، وأبْشِرِى
(١) سقط من : ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٢) أخرجه الطيالسى (٧٨٩)، وابن أبى شيبة ٣/ ٣١٠، ٣٧٤، ٣٨٠ - ٣٨٢، وأحمد ٤٤٩/٣٠ -
٥٠٦ (١٨٥٣٤ - ١٨٥٣٦)، وهناد فى الزهد (٣٣٩)، وأبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، وابن
أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٧/٥، ١٤٧٨ (٨٤٦٥)، والحاكم ٣٧/١، والبيهقى فى عذاب القبر (٢١) من
طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٣/٣، ٨٤ إلى عبد بن حميد وابن مردويه .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قال)).

١٨٦
سورة الأعراف : الآية ٤٠
بِحَمِيمٍ وغَسَّاقٍ ، وآخرَ مِن شكلِه أزواج، فيقولون ذلك حتى تَخْرُجَ، [٣٨/١٩ظ] ثم
يُعْرَجُ بها إلى السماءِ، فيُسْتَفْتَحُ لها، فيُقالُ: مَن هذا؟ فيقولون : فلانٌ . فيقولون:
لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ، كانت فى الجسدِ الخبيثِ، ارْجِعِى ذَميمةٌ، فإنه لم (١) تُفْتَعْ
لك أبوابُ السماءِ. فَتُؤْسَلُ بينَ السماءِ والأرضِ، فَتَصِيرُ إلى القبرِ)) (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ ، قال: ثنا ابنُ أبی فُدَيْك ، قال : ثنی
ابنُ أبي ذئبٍ ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عَطاءٍ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ ، عن أبى هريرةَ ،
عن النبيِّ مَِّ بنحوِه .
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الكوفةِ : (لا يُفْتَحُ لهم أبوابُ
السماءِ) بالياءِ من ((يُفْتَحُ)) وتخفيفِ التاءِ منها٢) . بمعنى: لا يُفْتَحُ لهم جميعًا بمرةٍ
واحدةٍ وفتحةٍ واحدةٍ .
وقرَأُ ذلك بعضُ المدنيين وبعضُ الكوفيين: ﴿لَا نُفَنَّحُ﴾ بالتاءِ وتشديدِ التاءِ
الثانيةِ . بمعنى: لا يُفْتَحُ لهم بابٌ بعدَ بابٍ، وشىءٌ بعدَ شىءٍ.
والصوابُ فى ذلك(١) مِن القولِ أن يقالَ: إنهما قراءتان مَشْهورَتان ، صَحيحتا
المعنى، وذلك أن أرواح الكفارِ لا تُفَتَّحُ لها ولا لأعمالهم الخبيثةِ أبوابُ السماءِ بمرَّةٍ
(١) فى م: (( لا)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٧/١٤، ٣٧٨ (٨٧٦٩)، ١٣٩/٦ (الميمنية)، وابن ماجه (٤٢٦٢، ٤٢٦٨)،
والنسائى فى الكبرى (١١٤٤٢)، وابن خزيمة فى التوحيد ٢٧٦/١، ٢٧٧ من طريق ابن أبى ذئب به،
وأخرجه ابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم ٣٥٢/١، ٣٥٣ من طريق قسامة بن زهير، عن أبى هريرة ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٨٣/٣ إلى البيهقى فى البعث.
(٣) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف. النشر ٢/ ٢٠٢.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((جميعها)).
(٥) وهى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبى جعفر ويعقوب ، وقرأ أبو عمرو بالتأنيث والتخفيف .
النشر ٢٠٢/٢.
(٦) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((عندى)).

١٨٧
سورة الأعراف : الآية ٤٠
واحدةٍ ، ولا مرَّةً بعدَ مرةٍ ، وبابًا بعدَ بابٍ ، فكلا المعنيين فى ذلك صحيح . و كذلك
الياءُ والتاءُ فى (( يُفْتَحُ )) و ((تُفَتَّحُ))؛ لأن الياءَ بناءٌ على فعلِ الواحدِ للتوحيدِ ، والتاءً
لأن الأبوابَ جماعةٌ ، فيُخْبَرُ عنها خبرُ الجماعةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ
اَلْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ
[٫٣٨/١٩] يقولُ جلَّ ثناؤه: ولا يَدْخُلُ هؤلاء الذين كذَّبوا بآياتِنا واسْتَكْبَروا
عنها، الجنةَ التى أَعَدَّها اللَّهُ / لأوليائِه المؤمنين أبدًا، كما لا يَلِجُ الجملُ فى سمّ
الخياطِ أبدًا، وذلك تَقْبُ الإبرةِ .
١٧٨/٨
وكلُّ ثَقْبٍ فى عينٍ أو أنفٍ ( أو أَذُنٍ) أو غيرِ ذلك، فإن العربَ تُسَمِّيه سَمًّا ،
وتَجْمَعُه ◌ُمومًا وسِمامًا ، والسِّمامُ فى جمعِ السَّمِّ القاتلِ أشهرُ وأفصحُ مِن السُّمومِ،
والشُّمومُ فى جمعِ السَّمِّ الذى هو بمعنى الثَّقْبِ أفصحُ، وكلاهما فى العربِ
مُسْتَفِيضٌ، وقد يقالُ لواحدِ السُّمومِ التى هى التُّقوبُ: سَمّ وسُمّ . بفتحِ السينِ
وضمِّها، ومِن السَّمِّ الذى بمعنى الثَّقْبِ قولُ الفَرَزْدَقِ(٢) :
فنفَّسْتُ عن سَمَّيْه حتى تنَفَّسَا وقلتُ له لا تَخْشَ شيئًا وَرائِيَا
يعنى بـ (( بسَمَّيْه )) تَقْبَى أَنفِه .
وأما الخِيَاطُ فإنه المخْيَطُ، وهى الإبرةُ، قيل لها: خِيَاطٌ و: مِخْيَطْ، كما
قيل: قِنائٌ و: مِقْنَعٌ، و: إزارٌ و: مِثْزَرٌ، و: قِرامٌ (٣و: مِقْرَمْ)، و: لِحِافٌ
و: مِلْخَفٌ .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٢) ديوانه ص ٨٩٥.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، س، ف.

١٨٨
سورة الأعراف : الآية ٤٠
وأما القرأةُ مِن جميع الأمصارِ، فإنها قرَأَت قولَه: ﴿فِ سَيِّ الْخِيَاطِ﴾ . بفتحِ
السين، وأجْمَعَت على قراءةٍ ﴿الْجَمَلُ﴾ بفتحِ الجيمِ والميمٍ وتخفيف ذلك.
وأما ابنُ عباسٍ وعكرمةُ وسعيدُ بنُّ جبيرٍ ، فإنه حُكِى عنهم أنهم كانوا يَقْرَءون
ذلك: (الجُمَّلُ). بضمّ الجيم وتشديدِ الميم ، على اختلافٍ فى ذلك عن ابنٍ
عباسٍ وسعيد .
فأما الذين قرءوه بالفتح مِن الحرفين والتخفيف ، فإنهم وجَّهوا تأويله إلى الجملِ
المعروف ، وكذلك فشّروه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعىُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، [٣٩/١٩ظ] عن
مغيرةً، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ فى قولِه: ﴿حَّ يَلِجَ اُلْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
قال : هو الجملُ ابنُ الناقةِ ، أو زوج الناقةِ .
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبی خَصِین ، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿حَّ يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَالِ﴾. قال: الجملُ زوج
الناقةِ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى حَصِينٍ، عن إبراهيمَ ،
عن عبدِ اللهِ مثلُّه .
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِئٍّ، عن هُشَيْمٍ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ ،
عن عبدِ اللَّهِ ، قال: الجملُ زوجُ الناقةٍ (٢).
(١) هى قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من القراء العشرة .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٤٨ - تفسير) - ومن طريقه الطبرانى (٨٦٩١) - عن هشيم به .

١٨٩
سورة الأعراف : الآية ٤٠
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أُخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةً ، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ مثلَه .
(١ حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ
١)
مثله١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا قُرَّةُ، قال: سمِعْتُ الحسنَ
يقولُ : الجملُ الذى يقومُ فى المزيدِ(٢).
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ١٧٩/٨
الحسنِ: ﴿حَّ يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: حتى يَدْخُلَ البعيرُ فى خَرْقٍ
(٣)
الإبرة(٣).
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا ابنُ مَهْدیٍّ، عن مُشیم ، عن عبّادِ بنِ راشدٍ ، عن
الحسنِ، قال: هو الجملُ. فلمَّا أكْثَروا عليه، قال: هو الأُشْتُ(٤).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عَبَّادِ بنِ راشدٍ ،
عن الحسنِ مثلَه .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال : ثنا حمادٌ، عن يحيى، قال: كان
الحسنُ يَقْرَؤُها: ﴿حَ يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاِ﴾. قال: فذهَب بعضُهم
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٢) المربد: الموضع الذى تحبس فيه الإبل. لسان العرب (رب د).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٨/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣، ٨٥ إلى أبى
الشيخ .
(٤) الأشتر: الجمل بالفارسية. ينظر المعجم الذهبى ص ٦٨، والألفاظ الفارسية المعربة ص ١٠.

١٩٠
سورة الأعراف : الآية ٤٠
يَسْتَفْهِمُه، فقال: أُشْتُ، أُخْتُ.
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو النُّعْمانِ عارمٌ، قال : ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن شُعَيْبٍ
ابنِ الحَبْحَابِ، عن أبى العاليةِ: ﴿حَّ يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: [٤٠/١٩و] الجملُ الذى
له أربعُ قَوائم .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحتِى، قال : أُخْبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
أبى حَصِينٍ، أو محصَيْنٍ، عن إبراهيمَ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قولِه : ﴿ حَّ بَلِجَ
اَلْجَمَلُ﴾. قال: زوج الناقةِ. يعنى الجملَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، عن
الضحاكِ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿ اَلْجَمَلُ﴾. قال: وهو الذى له أربعُ قَوائمَ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن عُبيدٍ، عن الضحاكِ: ﴿ حَّ بَلِجَ
اُلْجَمَلُ﴾: الذى له أربعُ قَوائمَ .
حدَّثنا ابنُّ وَكيع، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن قُرَّةَ، عن الحسنِ: ﴿ حَّى يَلِجَ
الْجَمَلُ﴾. قال: الذى بالمِرْبَدِ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ
كثيرٍ ، عن مجاهدٍ، عن ابن مسعودٍ أنه كان يَقْرَأَ: (حتى يَلِجَ الجَمَلُ
(٣)
الأَصْفَرُ)().
(١) تفسير عبد الرزاق ٢٢٩/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن
المنذر وأبى الشيخ .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ابن أبى نجيح)).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٧٢، من طريق عبد الله بن كثير به، وذكره القرطبى فى تفسيره
٢٠٧/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى ابن المنذر وابن الأنبارى فى المصاحف وأبى الشيخ، وهى
قراءة تفسيرية .

١٩١
سورة الأعراف : الآية ٤٠
حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا يحتِى بنُ سليمانَ(١) ، قال: ثنا عبدُ الكريم بنُ أبى
المُخَارِقِ، عن الحسنِ، فى قولِه: ﴿حَّ يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال : الجملُ ابنُ
الناقةِ أو بَعْلُ الناقةِ .
وأما الذين خالَفوا هذه القراءةَ فإنهم اخْتَلَفوا ؛ فرُوِى عن ابنِ عباسٍ فى ذلك
روايتان ؛ إحداهما الموافقةُ لهذه القراءةِ وهذا التأويلِ.
ذكرُ الروايةِ بذلك عنه
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿حَ بَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: والجملُ ذو القَوائم(١).
وذُكِر أن ابنَ مسعودٍ قال ذلك أيضًا .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال: ثنی عمى، قال: [٤٠/١٩ظ] ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿حَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِىِ سَمِّ الْخِيَاِ﴾: وهو الجملُ
العظيمُ لا يَدْخُلُ فى خرقِ الإبرةِ ، مِن أجلِ أنه أعظمُ منها (١) .
/والروايةُ الأخرى(٤) ما حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعىُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ ١٨٠/٨
عِياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ( حتى يَلِجَ الجُمَّلُ فى
سَمِّ الْخِياطِ ). قال: هو قَلْسُ السفينةِ(٥).
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((سليم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٤١٠.
(٤) أى التى بضم الجيم وتثقيل الميم. ينظر مختصر شواذ ابن خالويه ص ٤٨.
(٥) قلس السفينة : هو الحبل الغليظ من حبالها . الوسيط (ق ل س).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور فى سننه ( ٩٤٩ - تفسير) من طريق مجاهد به بمعناه .

١٩٢
سورة الأعراف : الآية ٤٠
حدَّثنى عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا أبو غَسَّانَ مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن
خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطىِّ، عن حَتْظَةَ السَّدوسيِّ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ أنه
كان يَقْرَأُ : (حتى يَلِجَ الْجُمُّلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ ). يعنى: الحبلُ الغَليظُ . فذكَوْتُ ذلك
للحسنِ، فقال: ﴿حَّ يَنِجَ اُلْحَمَلُ﴾. قال عبدُ الأعلى: قال أبو غسّانَ: قال
خالدٌ : يعنى البعيرَ .
حدّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مُفَضَّلٍ(١)، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ،
عن ابنِ عباسٍ أنه قرَأَها: (الجُثُلُ) مثقَّلةً، قال: هو حبلُ السفينةِ(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ مَهْدىٍّ، عن هُشَيم، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: (الْجُمَّلُ) حبالُ السفنِ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن ابنٍ مُباركٍ، عن حَنْظلةً ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ فِى سَمِّ الخياطِ). قال: الحبلُ
م (٣)
الغليظُ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن ابنٍ
عباسٍ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ فى سَمِّ الخياطِ ). قال: هو الحبلُ الذى يكونُ على
السفينةِ .
واختلف عن سعيد بن جبير أيضًا فى ذلك، فرُوِى عنه روايتان ؛ إحداهما مثلُ
(١) فى م، ت٢، ت ٣: (( فضيل)).
(٢) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٧٢ ، وسعيد بن منصور فى سننه (٩٤٩ - تفسير) من
طريق مغيرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥٦/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنبارى
وأبى الشيخ .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٥٢ - تفسير) من طريق عكرمة به .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٥٢ - تفسير).

١٩٣
سورة الأعراف : الآية ٤٠
التى ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ بضمِّ الجيمِ [٤١/١٩ و] وتَثْقيلِ الميم .
ذکرُ الرواية بذلك عنه
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القَزَّازُ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا حسينٌ
المُعلِّمُ ، عن أبى بشرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قرأها: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ) يعنى: قُلُوسُ
السفنِ، يعنى . الحبالُ الغِلاظُ(١).
والأخرى منهما : بضمِّ الجيمِ وتخفيفِ الميمِ .
ذُكر الرواية بذلك عنه
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عمرُ بنُ سالم بنِ
عَجْلانَ الأَفْطَسُ، قال: قرَأْتُ على أبى: (حتى يَلِجَ الجُمَلُ). فقال: (حتى يَلِجَ
الجُمَلُ) خفيفةٌ: وهو حبلُ السفينةِ ، هكذا أَقْرَأَنيها يا بُنيَّ ١ سعيدُ بنُ جبيرٍ .
وأما عكرمةُ ، فإنه كان يَقْرَأُ ذلك (الجُمَّلُ) بضمّ الجيمِ وتشديدِ الميمِ .
وَيَتَأَوَّلُه كما حدّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو ثُمَيْلَةَ، عن عيسى بنِ عُبيدٍ(١،
قال : سمِعْتُ عكرمةَ يَقْرَأُ : (الْجُثُلِّ) مثقّلةً، ويقولُ: هو الحبلُ الذى يُصْعَدُ به إلى
(٥)
النخلِ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا كعبُ بنُ فَرُوخَ،
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٥٣ - تفسير) من طريق سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير
بنحوه .
(٢ - ٢) فى م، ت٢، ت ٣: ((عمرو عن)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٤) فى م، ت٢، ت ٣: ((عبيدة)). ينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٦٣٤، ٢٣/٣٢.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى أبى الشيخ.
( تفسير الطبرى ١٣/١٠ )

١٩٤
سورة الأعراف : الآية ٤٠
قال : ثنا قتادةُ، عن عكرمةَ فى قولِه : ( حتى يَلِجَ الجُمَّلُ فى سَمِّ الخِياطِ ) قال : الحبلُ
الغليظُ فى خَرْقِ الإبرةِ .
/حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، فى قولِه: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ فى سَمِّ الخياطِ) قال: حبلُ
السفينةِ فى سَمِّ الخِياطِ(١).
١٨١/٨
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال :
قال عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ (٢) : سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ: الحبلُ مِن حبالِ السفنِ.
[٤١/١٩] و كأنَّ مَن قرأ ذلك بتخفیفِ المیم وضمّ الجیم، على ما ذكرنا عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، على(٢) مثالِ الصُّرَدِ والجُعَلِ، وَجَهَه إلى جماع جملةٍ مِن الحبالِ
جُمِعَت ◌ُجُمَلًا، كما تُجْمَعُ الظُّلْمَةُ ظُلَمًا، والخُرْبةُ خُرَبًا .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يُنْكِرُ التشديدَ فى الميم، ويقولُ : إنما أراد الراوى
الجُمَلَ بتخفيفِ الميمِ، فلم يُفْهَمْ ذلك منه، فشدَّده .
وحُدِّثْتُ عن الفَرَّاءِ، عن الكِسائىِّ ، أنه قال: الذى رواه عن ابنِ عباسٍ كان
أعْجميًّا .
وأما من شدَّد الميمَ وضمَّ الجيمَ ، فإنه وجهه إلى أنه اسمُ واحدٍ ، وهو الحبلُ أو
الخيطُ الغليظُ .
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارٍ، وهو: ﴿ حَتَّى بَلِجَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٢) فى الأصل: (( كبير)).
(٣) فى الأصل: ((قال )).

١٩٥
سورة الأعراف : الآية ٤٠
الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ بفتح الجيم والميمٍ مِن ((الجملِ)) وتخفيفها، وفتحِ السينِ مِن
((السَّمِّ))؛ لأنها القراءةُ المستفيضةُ فى قرأةِ الأمصار ، وغير جائزٍ خلافُ ما جاءت به
الحجةُ متفقةً عليه مِن القرأةِ .
وكذلك ذلك فى فتح السينِ مِن قوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِّ﴾.
وإذ كان الصوابُ مِن القراءةِ ذلك، فتأويلُ الكلام: ولا يَدْخُلون الجنةَ ( حتى
يَلِجَ ) - والولوجُ الدخولُ، مِن قولهم: ولَج فلانٌ الدارَ يَلِجُ وُلوجًا ، بمعنى: دخَل -
الجملُ فى سمِّ(٢) الإبرةِ، وهو ثَقْبُها (٣).
﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: وكذلك نُثِيبُ الذين أجْرَموا فى
الدنيا ما اسْتَحَقُوا به مِن اللَّهِ من العذابِ الأليم فى الآخرةِ .
وبمثلِ الذى قلنا فى تأويلٍ قوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاِ ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
[٥٤٢/١٩] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو أسامةً وابنُ مَهْدیٍّ وسُوَيْدٌ الكلبىُ ، عن حمادِ بنِ
زيدٍ ، عن يحيى بنِ عَتِيقٍ، قال: سأَلْتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿حَتَّى يَلِجَ اُلْجَمَلُ فِىِ سَمِّ
اَلْخِيَاطِ﴾. قال: تَقْبِ الإبرةِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا كعبُ بنُ فَرُوخَ،
قال: ثنا قتادةُ، عن عكرمةَ: ﴿فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: فى خَرْقِ الإبرةِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ
مثله .
(١ - ١) سقط من: ص، ت١، س، ف .
(٢) فى الأصل، ص، ت١، س، ف: ((ثقب)).
(٣) فى الأصل، ص، ت١، س، ف: (( سمها)).

١٩٦
سورة الأعراف : الآيتان ٤٠، ٤١
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ :
﴿فِي سَمِّ الْخِيَاِ﴾ فى مجُخْرِ الإبرةِ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿فِي سَمِّ الْخِيَاِ ﴾. يقولُ: مُجُخرِ الإبرةِ .
١٨٢/٨
/حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: فى تَقْبِهِ .
القولُ فى تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِّ
٤١
وَكَذَلِكَ نَجْزِى الََّالِمِينَ
يقولُ جلَّ ثناؤه: لهؤلاء الذين كذَّبوا بآياتِنا واسْتَكْبَروا عنها ﴿مِّن جَهَنَّمَ
مِهَادٌ﴾: وهو ما امْتَهدُوه مما يُقْعَدُ عليه ويُضْطَجَعُ، كالفراشِ الذى [٤٢/١٩ظ]
يُفترشُ، والبساطِ الذى يُسَطُ ، ﴿ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ﴾: وهى جمعُ غاشيةٍ ،
وذلك ما غشّاهم فغطّاهم مِن فوقِهم .
وإنما معنى الكلامِ: لهم مِن نارٍ جهنمَ مِن تحتِهم فُرُشٌ، ومِن فوقِهم منها لُحُفٌ،
وإنهم بينَ ذلك .
وبنحوِ الذى قلنا قال أهلُ التأويلِ فى ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن موسى بنِ عُبيدةً، عن محمدٍ
ابنِ كعبٍ: ﴿لَمُ مِنْ جَهَنََّ مِهَادٌ﴾. قال: الفُرِشُ، ﴿ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشِّ﴾.
قال : اللُّحُفُ(١).
(١) أخرجه هناد فى الزهد (٢٦٤) عن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٣ إلى أبى الشيخ.

١٩٧
سورة الأعراف : الآيات ٤١ - ٤٣
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُّ نوحٍ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ: ﴿لَُ
مِّن جَهَنََّ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ﴾. قال: المهادُ الفُرْشُ، والغَواشى
اللُّحْفُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدِّىِّ:
﴿لَم مِّنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ﴾ : أما المهادُ لهم كهيئة الفراشِ،
والغَواشى تَتَغَشَّاهم مِن فوقِهم .
وأما قولُه: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى اَلَِّمِينَ﴾. فإنه يقولُ: وكذلك نُثِيبُ ونُكافِئُ
مَن ظلَم نفسَه، فأكْسَبها مِن غضبِ اللَّهِ ما لا قِبَلَ لها به، بكفرِه بربِّه، وتكذيبِه
أنبياءه .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصََّلِحَتِ لَا
﴾
٤٢
تُكِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ(
[٤٣/١٩و] يقولُ جلَّ ثناؤه: والذين صدَّقوا الله ورسوله، وأَقَرُّوا بما جاءهم به
مِن وحي اللَّهِ وتنزيله وشَرائع دينِه، وعمِلوا بما أَمَرّهم اللَّهُ به، فأطاعوه ، وتجنّبُوا ما
نهاهم عنه - ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. يقولُ: لا تُكَلِّفُ نفسًا مِن الأعمالِ
إلا ما يَسَعُها، فلا تَحْرَجُ فيه، ﴿أُوْلَئِكَ ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين آمنوا وعملوا
الصالحاتِ ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾. يقولُ: هم أهلُ الجنةِ الذين هم أهلُها دونَ غيرِهم
ثَمّن كفَر باللّهِ وعمِل سيِّئًا، ﴿هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾. يقولُ: هم فى الجنةِ ما کِثون ،
دائمٌ فيها مُكْثُهم، لا يَخْرُجون منها ولا يُسْلَبون نعيمَها .
/القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ تَجْرِى مِن ١٨٣/٨
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٤١١.

١٩٨
سورة الأعراف : الآية ٤٣
تَحْنِمُ الْأَنْهَرُ ؟
يقولُ تعالى ذكرُه : وأَذْهَبْنا مِن صدورِ هؤلاء الذين وصَفتُ صفتهم ، وأخبر
أنَّهم أصحابُ الجنةِ، ما فيها مِن حقدٍ وغِمرٍ وعداوةٍ كان مِن بعضِهم فى الدنيا
على بعضٍ، فجعَلهم فى الجنةِ إذا أدخلهُمُوها على سررٍ متقابلين، لا يَحسُدُ بعضُهم
بعضًا على شىءٍ خصَّ اللَّهُ به بعضَهم ، وفضَّلَه به(١) مِن كرامته علیه ، تجری مِن
تحتِهم أنهارُ الجنةِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا [٤٣/١٩ظ] ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن جوییٍ، عن
الضحاكِ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ﴾. قال: العداوةُ(٣).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بنِ بَشیرٍ ، عن
قتادةَ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾. قال: هى الإحَنُ(٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا ابنُ المبارك، عن ابنٍ عُيينةً، عن إسرائيلَ أبى
موسى، عن الحسنٍ، عن علىّ، قال: فينا واللَّهِ أَهلَ بدرٍ نَزَلتْ ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى
صُدُورِهِم مِّنْ عِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَّقَبِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧].
(١) فى ص، ف: ((عمر))، وفى م، ت٢، ت٣، س: ((غل)). والغمر: الضغن. اللسان (غ مر).
(٢) سقط من: ص، ف، م.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٨/٥ (٨٤٦٩) من طريق جويير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) الإحن جمع إحنة، وهى الحقد فى الصدر. تاج العروس (أح ن).

١٩٩
سورة الأعراف : الآية ٤٣
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيينةَ ، عن
إسرائيلَ، قال: (١ سمِعتُ الحسنَ() يقولُ: قال علىّ رضِى اللَّهُ عنه: فينا واللَّهِ أهلَ بدرٍ
نزَلَتْ ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلّ إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَبِلِينَ﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً ،
قال : قال علىّ: إِنِّى لأرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبيرُ مِن الذين قال اللَّهُ:
وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ﴾(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
﴿وَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ تَجْرِى مِن تَحِمُ الْأَنْهَرِّ﴾. قال: إنَّ أهلَ الجنةِ إذا
سِيقوا إلى الجنةِ فبلَغوا ، وجَدوا عندَ بابِها شجرةً ، فى أصلٍ ساقِها عينان ، فشرِبوا مِن
إحداهما، فيُنزَُ ما فى صدورِهم مِن / غِلُّ، فهو الشرابُ الطَّهورُ، واغْتَسَلوا مِن
الأُخرى، فجرَت عليهم بنَضْرةِ النَّعيمِ، فلم يَشْعَثُوا ولم يَشْحَبوا(*) بعدَها أبدًا(٥).
١٨٤/٨
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن الجُرَيْرِىِّ، عن أبى
[٤٤/١٩ و] نَضْرَةَ، قال: يُخْبَسُ (١) أهلُ الجنةِ دونَ الجنةِ، حتى يُقْضَى لبعضِهم مِن
بعضٍ، حتى يَدْخُلوا الجنةَ حينَ يَدْخُلونها ، ولا يَطْلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بقُلامةِ ظُفُرٍ
(١ - ١) فى ص: ((سمعت))، وفى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( سمعته)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢٢٩/١، وأخرج ابن أبى حاتم ١٤٧٨/٥ (٨٤٦٦) عن الحسن بن يحيى به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ، وعزاه فى ١٠١/٤ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٩/١ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٨/٥ (٨٤٦٧) -
عن معمر به .
(٤) فی ص، ت١، س، ف: ((یسحبوا))، وفی م، ت٢، ت ٣: « یتسخوا)). وشحب لونه وجسمه : تغیر من
هزال أو عمل أو جوع أو سفر. اللسان (ش ح ب).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٤٧٨، ١٤٧٩ (٨٤٧٠) من طريق أحمد بن المفضل به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٣ إلى أبى الشيخ .
(٦) فى الأصل: (( يحتبس)).

٢٠٠
سورة الأعراف : الآية ٤٣
ظَلَمَها إياه، ويُحْبَسُ (١) أهلُ النارِ دونَ النارِ، حتى يُقْضَى لبعضِهم مِن بعضٍ، فيَدْخُلون
النارَ حينَ يَدْخُلونها ، ولا يَطْلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بقُلَامةِ ظُفُرٍ ظلَمَها إياه(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَمَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّاً
لِنَهَدِىَ لَوْلاً أَنْ هَدَنَ الله﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال هؤلاء الذين وصَف جلَّ ثناؤه، وهم الذين آمنوا
وعمِلوا الصالحاتِ، حينَ أُدْخِلوا الجنةَ، ورأَوْا ما أكْرَمَهم اللَّهُ به مِن كرامتِه، وما
صُرِف عنهم مِن العذابِ المُهِينِ الذى ابتُلِى به أهلُ النارِ بكفرِهم بربِّهم، وتكذيِهم
رسِلَه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا﴾. يقولُ: الحمدُ للَّهِ الذى وفَّقَنا للعملِ
الذى أكْسَبَنا هذا الذى نحن فيه مِن كرامةِ اللَّهِ "وفضلِه" ، وصرَف عذابَه عنا،
﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾. يقولُ: وما كنا لِتَوْشُدَ لذلك لولا أن أُرْشَدَنا
اللَّهُ له ، ووفَّقَنا بمنِّه وطَوْلِه .
كما حدَّثنا أبو هشامِ الرِّفاعىُّ ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عياشِ، قال : ثنا الأعمشُ،
عن أبى صالح [٤٤/١٩ظ]، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللّهِ وَاخِ: ((كلُّ أهلِ
النارِ يَرَى منزلَه مِن الجنةِ ، فيقولون: لو هدانا اللَّهُ. فَتَكونُ عليهم حَسْرةً ، وكلَّ أهلِ
الجنةِ يَرَى منزلَه مِن النارِ، فيقولون: لولا أن هدانا اللَّهُ. فهذا شكرُهم)) (٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال :
(١) فى الأصل، ص: (( يحتبس ).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٣ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) أخرجه الخطيب فى تاريخ بغداد ٢٤/٥ من طريق ابى هشام به، وأخرجه أحمد ٣٨٢/١٦ (١٠٦٥٢)،
والنسائى فى الكبرى (١١٤٥٤)، والحاكم ٤٣٥/٢، ٤٣٦، والبيهقى فى البعث (٢٤٣) من طريق أبى بكر
ابن عياش، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة .