Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سورة الأعراف : الآية ٢٩
﴿ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . قال : أقيموها للقِبْلةِ ، هذه القبلة التى
أَمَرَكم اللَّهُ بها .
وقال آخرون: "معنى ذلك): واجْعَلوا سجودَ كم للَّهِ خالصًا دونَ ما سواه مِن
الآلهةِ والأندادِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الربيعِ فى قوله: ﴿ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: فى الإخلاصِ،
أَلا تَدْعُوا غيرَه، وأن تُخْلِصوا له الدينَ(١).
/وأولى هذين التأويلين بتأويلِ الآيةِ ما قاله الربيعُ، وهو أن القومَ أَمِروا أن
يَتَوَجَّهوا بصلاتِهم إلى ربِّهم لا إلى ما سِواه مِن الأوثانِ والأصنام، وأن يَجْعَلوا
[٢٩/١٩و] دعاءهم للَّهِ خالصًا، لا مُكَاءً و(٢)تَصْديةٌ.
١٥٦/٨
وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلين بالآية ؛ لأن اللَّهَ جل ثناؤه إنما خاطَب بهذه الآيةِ
قومًا مِن مشركى العربِ لم يكونوا أهلَ كَنائسَ وبِيَعٍ، وإنما كانت الكنائسُ والبِيَعُ
لأَهلِ الكتابَيْن، فغيرُ معقولٍ أن يُقالَ لمن لا يُصَلِّى فى كنيسةٍ ولا بِيعةٍ: وجِّهْ وَجْهَك
إلى الكعبةِ فى كنيسةٍ كنتَ(٤) أو بِيعةٍ .
وأما قولُه: ﴿ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فإِنه يقولُ: واعْمَلوا لربّكم
مُخْلَصًا (٥) له الدينُ والطاعةُ، لا تَخْلِطوا ذلك بشركٍ، ولا تَجْعَلوا فى شىءٍ مما
(١ - ١) فى م: ((بل عنى ذلك)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٣) من طريق ابن أبى جعفر به من قول أبى العالية.
(٣) بعده فى م: ((لا)).
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٥) فى م: ((مخلصين)).

١٤٢
سورة الأعراف : الآيتان ٢٩، ٣٠
تعملون له(١) شریکًا .
كما حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن
أبيه، عن الربيع: ﴿وَأَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. قال: أن تُخْلِصوا له الدينَ
والدَّعْوةَ والعملَ، ثم تُوَجِّهون إلى البيتِ الحرامِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا
٢٩
حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَلَةُ
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ﴾؛ فقال بعضُهم:
تأويلُه: كما بدَأَكم أشْقِياءَ وسُعَداءً، كذلك تُتْعَثُون يومَ القيامةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ
قوله: [٢٩/١٩] ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ ◌َّ
الضَّلَلَةٌ﴾. قال: إن اللَّهَ سبحانَه بَدأ خلْقَ ابنِ آدمَ مؤمنًا وكافرًا، كما قال: ﴿هُوَ
اُلَّذِى خَلَقَكُمْ فِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُ مُّؤْمِنٌ﴾ [ التغابن: ٢]. ثم يُعِيدُهم يومَ القيامةِ كما
بدَأ خلقَهم، مؤمنًا وكافرًا (٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، قال: ثنا أصحابُنا ،
عن ابن عباسٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: يُثِعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، والكافر كافرًا .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا يَحْتَى بنُ الضُّرَيْسِ، عن أبى جعفرٍ،
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( به)).
(٢) من تمام الأثر المتقدم فى ص ١٤٠ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٤) من طريق عبد الله به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٧٧/٣ إلى ابن المنذر.

١٤٣
سورة الأعراف : الآيتان ٢٩، ٣٠
عن الربيعِ، عن رجلٍ، عن جابرٍ، قال: يُتْعَثون على ما كانوا عليه، المؤمنُ على
إيمانِهِ ، والمنافقُ على نفاقِهُ(١) .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ، عن الربيع، عن أبى
العاليةِ ، قال: عادوا إلى علمِه فيهم، ألم تَسْمَعْ إلى قولِ اللَّهِ فيهم: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ
ج
تَعُدُونَ﴾؟ ألم تَسْمَعْ إلى(١٢) قوله: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَةُ﴾()؟
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ، عن الربيعِ بنِ
أنسٍٍ، عن أبى العاليةِ: ﴿ كَمَا بَدَأَ كُمْ تَعُدُونَ ﴾ . قال : رُدُّوا إلى علمِه فیھم .
(٥)
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو هَمَّام الأهوازىُّ، قال : ثنا موسى
ابنُ عُبَيدةً ، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: مَن ابْتَدَأ
اللَّهُ خلقَه على الشِّقْوةِ صار إلى ما ابْتَدَأ / ("عليه خلْقَه) ، وإن عمِل بأعمالٍ أهلٍ
السّعادةِ، كما أن إبليسَ عمِل بأعمالِ أهلِ السعادةِ ثم صارٌ) إلى ما ابتُدِىَّ عليه
خلقُه، ومَن ابْتُدِىَّ خلقُه على السعادةِ صار إلى ما ابتُدِىَّ عليه خلقُه، وإن عمِل
بأعمالِ أهلِ الشَّقاءِ، كما أن السَّحَرةَ عمِلَت بأعمالِ أهلِ الشقاءِ، ثم صاروا إلى ما
ابْتُدِئَّ عليه خلقُهم() .
١٥٧/٨
(١) فى الأصل: ((ماتوا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٣ إلى المصنف .
(٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٦) من طريق أبى جعفر به من قول أبى العالية نحوه .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٩/٣.
(٦ - ٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((الله خلقه عليه)).
(٧) بعده خرم فى المخطوط الأصل ينتهى فى ص ١٦٦ عند قوله: إذا عاينوا من كرامة الله .
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٣/٥ (٨٣٦٧) من طريق موسى بن عبيدة به . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧٧/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

١٤٤
سورة الأعراف : الآيتان ٢٩، ٣٠
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن وِقَاءٍ(١) بنِ
إياسٍ أبى يزيدَ، عن مجاهدٍ: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: يُتْعَثُ المسلمُ مسلمًا ،
والكافر كافرًا(٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو (٢ نُعَيْمِ الفضلُ بن٣ُ) دُكَيْنٍ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى
يزيدَ، عن مُجاهدٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: يُثْعَثُ المسلمُ مسلمًا، والكافرُ
(٤)
كافرًا(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى الوَضَّاح، عن
سالمِ الأَقْطَسِ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿ كَمَا بَدَأَ كُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: كما كُتِب
عليكم تكونون(٥) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانىُ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالم، عن سعيدٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن
ج
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَلَةُ
(٢٩
السدىِّ: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
يقولُ: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾ ، كما خلَقْناكم؛ فريقٌ مُهْتَدون، وفريقٌ ضالٌّ،
كذلك تعودون وتُخْرجون مِن بطون أمهاتِکم(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن
أبى (٢) سفيانَ، عن جابرٍ، أن النبىّ ◌َّهِ قال: (( تُبْعَثُ كلَّ نفسٍ على ما كانت
(١) فى ص، ت ١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ورقاء)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥٥/٣٠.
(٢) تفسير سفيان ص ١١٢، وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٦/١.
(٣ - ٣) سقط من النسخ، والمثبت موافق لما فى تفسير ابن أبى حاتم. وينظر تهذيب الكمال ١٩٧/٢٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٥) من طريق أبى نعيم به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٣/٥ (٨٣٦٩) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٧) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج .

١٤٥
سورة الأعراف : الآيتان ٢٩، ٣٠
(١)
عليه))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو داودَ الحفَرُّ، عن شَريكٍ ، عن سالم، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: كما كُتِب عليكم تكونون(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ليثٍ ، عن
مجاهدٍ ، قال : يُبْعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، والكافر كافرًا .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ﴾: شقيًّا وسعيدًا (٢) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سُويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ قراءةً ، عن مجاهدٍ
مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : كما خلَقَكم ولم تكونوا شيئًا ، تعودون بعدَ الفَناءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غُنْدَرٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ
تَعُدُونَ﴾. قال: كما بدأكم ولم تكونوا شيئًا فأحياكم، كذلك(٤) مُمِيتُكم ثم
يُخْبِيكم يومَ القيامةِ (٥) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿كَمَا
(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به، وأخرجه أحمد ٢٠٠/٢٣،٤١٣/٢٢
(١٤٥٤٣، ١٤٩٤١)، وعبد بن حميد (١٠١٣) ومسلم (٢٨٧٨)، والطحاوى فى المشكل (٢٥٥)،
والحاكم ٤٥٢/٢، ٤٩٠، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢/ ٤٩، والبغوى (٤٢٠٧) من طريق سفيان به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) تفسیر مجاهد ص ٣٣٥.
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ثم).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٣ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
( تفسر الطبى ١٠/١٠ )

١٤٦
سورة الأعراف : الآيتان ٢٩، ٣٠
بَدَأَ كُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: كما بدَأَكم فى الدنيا، كذلك تَعودُون يومَ القيامةِ أحياءً.
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: بدَأ خلْقَهم ولم يكونوا شيئًا، ثم ذهبوا، ثم
(١)
يُعِيدُهم(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ
فَرِيقًا هَدَى﴾. يقولُ: كما
٢٩
خلَقْناكم أول مرةٍ كذلك تَعُودون(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
تَجِيحِ، عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿كَمَا بَدَأَ كُمْ تَعُدُونَ ﴾ : يُخِكم بعدَ موتِكم(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَمَا
بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: كما خلَقَهم أولًا، كذلك يُعِيدُهم آخِرًا().
قال أبو جعفرٍ : وأولى الأقوالِ فى تأويلِ ذلك بالصوابِ القولُ الذى قاله مَن
قال: معناه : كما بدَأَكم اللَّهُ خلقًا بعدَ أن لم تَكُونوا شيئًا ، تَعُودون بعدَ فَائِكم خلقًا
مثلَه، يَحْشُرُ كم إلى يوم القيامةِ؛ لأن اللَّه تعالى أمَر نبيَّه ◌ِّهِ أَن يُعْلِمَ بما فى هذه الآيةِ
قومًا مشركين أهلَ جاهليةٍ ، لا يُؤْمِنون بالمَعَادِ ، ولا يُصَدِّقون بالقيامةِ، فأمَرَه أن
يَدْعُوَهم إلى الإقرارِ بأن اللَّهَ باعثُهم يومَ القيامةِ، ومُثِيبُ مَن أطاعه، ومُعاقِبُ مَن
عصاه، فقال له: قلْ لهم: أمَر ربى بالقِسْطِ، وأن أَقِيموا وُجوهَكم عندَ كلِّ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٥/١ عن معمر به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٣/٥ (٨٣٦٨) عن محمد بن سعد به.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٨/٣.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٩/٣.
١٥٨/٨

١٤٧
سورة الأعراف : الآيتان ٢٩، ٣٠
مسجدٍ ، وأنِ ادْعُوه مُخْلِصين له الدينَ ، وأن أَقِرُوا بأنْ كما بدَأكم تَعُودون . فترَك
ذكرَ: ((وأن أَقِرُوا بأن)). كما ترَك ذكرَ ((أن)) مع ((أقيموا))، إذ كان فيما ذُكِر دلالةٌ
على ما حُذِف منه .
وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يُؤْمَرَ بدعاءٍ مَن كان جاحدًا النُّشورَ بعدَ
الَماتِ، إلى الإقرارِ بالصفةِ التى عليها يُنْشَرُ مَن نُشِر، وإنما يُؤْمَرُ بالدعاءِ إلى ذلك مَن
كان بالبعثِ مُصَدِّقًا، فأما مَن كان له جاحدًا، فإنما يُدْعَى إلى الإقرارِ به، ثم يُعَرَّفُ
كيف شَرائطُ البعثِ . على أن فى الخبرِ الذى رُوِى عن رسولِ اللهِ عَ لِ الذى حدَّثناه
محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا سفيانُ ، قال : ثنى المغيرةُ بنُ
النعمانِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ يَ لِ قال: ((يُحْشَرُ الناسُ
◌ُراةً غُوْلًا (١)، وأولُ مَن يُكْسَى إبراهيمُ)). ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأَنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ
وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَا فَعِلِينَ﴾(١) [ الأنبياء: ١٠٤].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن المغيرةِ بنِ
النعمانِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ عَ له بنحوِهُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن المغيرةِ
ابنِ النعمانِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: قام فينا رسولَ اللَّهِ عَ ل
بموعِظةٍ، فقال: ((يا أيُّها الناسُ، إنكم تُحْشَرون إلى اللَّهِ حُفاةَ غُوْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا
أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُةٍ وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَّا فَعِلِينَ﴾(١).
(١) الغرل ؛ جمع الأعْرل: وهو الأقلف، والغرلة: القلفة. النهاية ٣/ ٣٦٢.
(٢) أخرجه أحمد ٤١٨/٣، ٤٧٠ (٢٠٢٧،١٩٥٠)، والنسائى ١١٤/٤ (٢٠٨١) من طريق يحيى بن سعيد
به، وأخرجه البخارى (٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٦)، والترمذى (٢٤٢٣)، من طريق سفيان الثورى به .
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٦٠) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أيضا (١١١٦٠)، والبيهقى فى
الأسماء والصفات (١٠٦٧) من طريق إسحاق به .
(٤) أخرجه مسلم (٥٨/٢٨٦٠)، والترمذى عقب (٢٤٢٣) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار به،=

١٤٨
سورة الأعراف: الآيتان ٢٩، ٣٠
ما(١) يُتَيِّنُ صحة القولِ الذی قلْنا فى ذلك مِن أن معناه : أن الخلقَ يعودون إلى
اللَّهِ يومَ القيامةِ خلقًا أحياءً، كما بدَأَهم فى الدنيا خلقًا أحياءً.
يقالُ منه: بدَأ اللَّهُ الخلقَ يَتْدَؤُهم، وأَبْدَأَهم يُتْدِثُهم إبداءً. بمعنى: خلَقَهم.
لُغتان فَصِیحتان .
١٥٩/٨
ثم ابتدأُ الخبرَ جلَّ ثناؤُه عما سبق مِن علمه فى خلقه، وجرى به فيهم / قضاؤه ،
فقال: هدَى اللَّهُ منهم فريقًا، فوقَّقَهم لصالح الأعمالِ فهم مُهْتَدون، وحقَّ على
فريقٍ منهم الصَّلالةُ عن الهُدَى والرّشادِ ، باتخاذِهم الشيطانَ مِن دونِ اللهِ وليًّا .
وإذا كان التأويلُ هذا، كان ((الفريقُ)) الأولُ منصوبًا بإعمالٍ ﴿هَدَى﴾ فيه،
و((الفريقُ)) الثانى بوقوع قوله: ﴿حقَّ﴾. على عائدِ ذكْرِه فى ﴿عَلَتِهِمُ﴾، كما قال
جلّ ثناؤه: ﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِ رَحْمَتِهِ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيماً﴾ [الإنسان: ٣١].
ومَن وجَّه تأويلَ ذلك إلى أنه: كما بدَأَكم فى الدنيا صِنْفَيْن؛ كافرًا ومؤمنًا،
كذلك تَعُودون فى الآخرةِ فريقَيْن؛ فريقًا هَدَى، وفريقًا حقَّ عليهم الصَّلالةُ.
نصَب ((فريقًا)) الأولَ بقولِه: ﴿تعودون﴾، وجعَل الثانىَ عطفًا عليه . وقد بيّنا
الصوابَ عندَنا مِن القول فيه .
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿ إِنَّهُمُ أَتَّخَذُواْ الشَّيَطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَخْسَبُونَ
أَنَّهُم مُهْتَدُونَ
٣٠
يقولُ تعالى ذكره : إن الفريقَ الذى حقَّ عليهم الضَّلالةُ ، إنما ضلُّوا عن سبيلٍ
= وأخرجه أحمد ٩/٤ (٢٠٩٦)، والبخارى (٢٥٢٦)، وابن حبان (٧٣٤٧) من طريق محمد بن جعفر
به، وأخرجه الدارمى (٢٨٠٢)، والبخارى (٤٦٢٥، ٤٧٤٠)، ومسلم (٥٨/٢٨٦٠)، والنسائى
(٢٠٨٦) من طريق شعبة به .
(١) هذا تمام قوله المتقدم، والسياق: على أن فى الخبر الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ما
صحة القوات

١٤٩
سورة الأعراف : الآيتان ٣٠، ٣١
اللَّهِ، وجارُوا عن قصدِ المَحَّةِ، باتخاذِهم الشياطينَ نُصَراءَ مِن دونِ اللَّهِ وَظُهَراءَ،
جهلا منهم بخطاً ما هم عليه مِن ذلك ، بل فعلوا ذلك وهم يَظُنُّون أنهم على هُدًى
وحقٌّ، وأن الصوابَ ما أَتَوْه وركبوا .
وهذا مِن أبيَنِ الدلالةِ على خطأً قولٍ مَن زعم أن اللَّهَ لا يُعَذِّبُ أحدًا على
معصيةٍ ركِبها، أو ضلالةٍ اعْتَقَدَها، إلا أن يَأْتِيهَا بعدَ علم منه بصوابٍ وجهِها،
فيَرْكَبَها عِنادًا منه لربِّه فيها؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لم يَكُنْ بينَ فريقِ الضلالةِ
الذى ضلَّ وهو يَحْسَبُ أنه هادٍ ، وفريقِ الهدى - فَرْقٌ، وقد فرَّق اللَّهُ بينَ أسمائِهما
وأحكامِهما فى هذه الآيةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ يَبَنِيّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ
وَلَا تُرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء الذين يَتَعَرَّوْن عندَ طوافِهم ببيته الحرامِ، ويُتْدُون
عوراتِهم هنالك مِن مشركى العربِ، والمحرِّمين منهم أكلَ ما لم يُحَرِّمْه اللَّهُ عليهم مِن
حلالٍ رزقِه، تَبَرُّرًا عندَ نفسِه لربِّه: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ مِن الكِساءِ
واللِّاسِ، ﴿ِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ﴾ مِن طيباتِ ما رَزَقْتُكم، وحلَّْتُه لكم،
وَاشْرَبُواْ﴾ مِن حلالِ الأَشْربةِ ، ولا تُحَّموا إلا ما حرَّمْتُ عليكم فى كتابى ، أو على
لسانٍ رسولی محمد پڼ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يحتِى بنُ (١حَبيبٍ بِن١ِ) عَربيٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا شعبةُ،
عن سلمةَ ، عن مسلمِ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ : إن النساءَ كنَّ يَطُفْنَ
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((حسين)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٢/٣١.

١٥٠
سورة الأعراف : الآية ٣١
بالبيتٍ (١) مُراةً - وقال فى موضع آخرَ: بغيرِ ثيابٍ - إلا أن تَجْعَلَ المرأةُ على فرجِها
خِرْقَةً ، فيما وُصِف إن شاء اللَّهُ، وتقولُ :
١٦٠/٨
/ اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه
فما بَدَا منه فلا أُحِلُّه
قال: فنزَّلَت هذه الآيةُ: ﴿ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(٢).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن سلمةَ بنِ
كُهَيْلٍ، عن مُسْلمِ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : كانوا يطوفون
◌ُراةً ؛ الرجالُ بالنهارِ ، والنساءُ بالليلِ، وكانت المرأةُ تقولُ :
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه
فما بَدَا منه فلا أُحِلُّه
فقال اللّهُ: ﴿خُذُواْ زِينَكُمْ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ خُذُواْ
زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غُنْدَرٌ ووهبُ بنُ جَريرٍ، عن شعبةً، عن سلمةَ بنِ
کُهَیْلِ، قال : سمِعْتُ مسلمًا البَطِينَ يُحَدِّثُ عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ،
قال: كانت المرأةُ تَطُوفُ بالبيتِ عُزْيانةً. قال غُنْدَرّ: وهى عُرْيانةٌ . قال وهبّ :
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٢) أخرجه مسلم (٢٥/٣٠٢٨)، والنسائى (٢٩٥٦)، وفى الكبرى (١١١٨٢) من طريق محمد بن جعفر
به، وأخرجه مسلم أيضا (٣٠٢٨)/ ٢٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٤/٥ (٨٣٧٥)، والحاكم ٣١٩/٢،
والبيهقى ٢/ ٢٢٣، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٦٩، من طريق شعبة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٧٨/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن مردويه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٨/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.

١٥١
سورة الأعراف : الآية ٣١
كانت المرأةُ تَطُوفُ بالبيتِ وقد أَخْرَ جَت صدرَها وما هنالك. قال غُنْدَرٌ: وتقولُ :
مَن يُعِيرُنى تِطْوافًا (١) ؟ تَجْعَلُه على فرجِها، وتقولُ:
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه
وما بَدَا منه فلا أُحِلُّه
فأنْزَل اللَّهُ: ﴿ يَبَنِيِّ ءَدَمَ خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّه بنُ صالح، قال: ثنى معاويةٌ ، عن عليّ بنِ أبی
طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال:
كانوا يَطوفون بالبيتِ ◌ُراةً ، فأمَرَهم اللَّهُ أَن يَلْبَسوا ثيابَهم ولا يَتَعَرَّوْا(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية. قال: كان رجالٌ
يَطوفون بالبيتِ عُراةٌ ، فأمَرَهم اللَّهُ بالزينةِ ، والزينةُ اللِّباسُ، وهو ما يُوارِى السَّوْءَةَ،
وما سوى ذلك مِن جَيِّدِ البَزِّ والمتَاعِ، فَأُمِروا أن يَأْخُذوا زينتَهم عندَ كلِّ مسجدٍ(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربيُّ وابنُ فُضَيْلٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ :
خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾. قال: كانوا يَطوفون بالبيتِ عُراةً ، فَأَمِروا أن يَلْبَسوا ثيابَهم ().
(١) التطواف؛ بكسر التاء: ثوب تلبسه المرأة تطوف به. صحيح مسلم بشرح النووى ١٨ / ١٦٢. وضبطه
ابن الأثير بفتح التاء وقال: هذا على حذف المضاف : أى ذا تطواف ... ورواه بعضهم بكسر التاء ...
ويجوز أن يكون مصدرا أيضا . النهاية ١٤٣/٣.
(٢) أخرجه البيهقى ٢٢٣/٢ من طريق وهب بن جرير به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٤/٥ (٨٣٧٦) من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٧٨/٣ إلى ابن مردويه .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٤/٥ (٨٣٧٧) عن محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٧٨/٣ إلى ابن مردويه .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٨/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.

١٥٢
سورة الأعراف : الآية ٣١
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ بنحوِه .
حدَّثنى عمرٌو، قال : ثنا يحيى، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، فى قولِه :
خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ : الْبَسوا ثيابكم .
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ خُذُواْ
زِينَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: قال: كان ناسٌ يطوفون بالبيتِ عُراةً ، فَتُهُوا عن ذلك.
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ﴿خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ
كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فَأُمِروا أن يَلْبَسوا الثيابَ(١).
١٦١/٨
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يَمَانٍ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: ما وارَى العورةَ ولو عَباءةٌ(١) .
حدَّثنا عمرو قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، وأبو عاصم، وعبدُ الله بنُ داودَ ، عن
عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال:
ما يُوارِى عورتَك ولو عَباءةٌ .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنٍ أبى
تَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: فى قريشٍ؛
لتركِهم الثيابَ فى الطوافِ(٣) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، قال: ثنا سفيانُ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ
(١) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٩٤٦ - تفسیر) عن جرير به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٥/٥ (٨٣٧٨) من طريق عثمان بن الأسود به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .

١٥٣
سورة الأعراف : الآية ٣١
جبير: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا زيدُ بنُ حبابٍ ، عن إبراهيمَ ، عن نافعٍ، عن ابنٍ
طاوسٍ، عن أبيه: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الشَّمْلةُ(١) مِن الزينةِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ
عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا سُوَيْدٌ وأبو أسامةَ ، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كانوا يَطوفون بالبيتِ عُراةً ، فطافَت امرأةٌ بالبيتِ وهى
عُريانةٌ ، فقالت :
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه
فما بَدًا منه فلا أُحِلُّه (٤)
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ خُذُواْ
زِينَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: كان حىٌّ مِن أهلِ اليمنِ، كان أحدُهم إذا قدم
حاجّجًا أو معتمرًا يقولُ: لا يَنْبَغِى أن أَطُوفَ فى ثوبٍ قد دَنِسْتُ فيه. فيقولُ: مَن
يُعِيرُنى مِثْزرًا؟ فإن قدِر على ذلك، وإلا طاف ◌ُرْيانًا، فَأَنْزَل اللَّه فيه ما تَسْمَعون:
خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: قال اللّهُ: ﴿ يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. يقولُ: ما يُوارِى
(١) الشملة: مئزر من صوف أو شعر يؤتزر به. اللسان (ش م ل).
(٢) سيأتى تخريجه فى ص ١٥٤ .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٤٧ - تفسير) عن سفيان به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٨/٣ إلى عبد بن حميد بنحوه.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٨/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.

١٥٤
سورة الأعراف : الآية ٣١
العورةَ عندَ كلِّ مسجدٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن
الزهرىِّ أن العربَ كانت تَطوفُ بالبيتِ عُراةً إلا الحُمْسَ ؛ قريشٌ وأخْلافُهم، فمَن
جاء مِن غيرِهم وضَع ثيابَه وطاف فى ثيابٍ أَحْمَسَ ، فإنه لا يَحِلُّ له أن يَلْبَسَ ثيابَه ،
فإن لم يَجِدْ مَن يُعِيرُه مِن الحُمْسِ ، فإنه يُلْقِی ثيابَه ويطوفُ عُزيانًا ، وإن طاف فى
ثيابٍ نفسِه، أَلْقاها إذا قضَى طوافَه، يُحَرِّمُها فيَجْعَلُها حرامًا عليه، فلذلك قال :
﴿ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(١).
/ وبه عن معمرٍ قال: قال ابنُ طاوسٍٍ، عن أبيه: الشَّمْلةُ مِن الزينةِ(١).
١٦٢/٨
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
الآية: كان ناسٌ مِن أهلِ اليمنِ والأعرابِ إذا حبُّوا البيتَ يَطُوفون به عُرَاةً ليلًا ،
فأمَّرَهم اللَّهُ أَن يَلْبَسوا ثيابَهم ولا يَتَعَرَّوْا فى المسجدِ .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أُخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿خُذُواْ
زِينَتَّكُمْ﴾. قال: زينتُهم ثيابُهم التى كانوا يَطْرَحونها عندَ البيتِ ويَتَعَرَّوْن .
وحدَّثنى به مرةً أخرى بإسنادِهِ، عن ابنِ زيدٍ فى قولِه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
الَّتِىِّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾. قال: كانوا إذا جاءوا البيتَ فطافوا
به، حَرُمَت عليهم ثيابُهم التى طافوا فيها، فإن وَجدوا مَن يُعِيرُهم ثيابًا ،
وإلا طافوا بالبيتِ عُراةً، فقال: ﴿ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ﴾؟ قال: ثيابَ اللَّهِ التى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٨/١ عن معمر به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٨/١ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٨/٣ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.

١٥٥
سورة الأعراف : الآية ٣١
أخْرَج لعبادِه الآية .
وكالذى قلْنا أيضًا قالوا فى تأويل قوله: ﴿وَكُلُواْ وَأُشْرَبُواْ وَلَا تُشْرِفُواْ ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ
طاوسٍ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أحَلَّ اللَّهُ الأكل والشربَ ما لم يكنْ سَرَفًا أو
مَخِيلةٌ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن
عطاءِ الْخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُشْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
اٌلْمُسْرِفِينَ﴾: فى الطعامِ والشرابِ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ، قال: كان الذين يَطوفون بالبيتِ عُراةً يُحَرِّمون عليهم الوَدَكَ (١) ما أقاموا
بالموسِمِ، فقال اللَّهُ لهم: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ وَلَا شْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ .
يقولُ : لا تُشْرِفوا فى التحريمِ() .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، قال: سمِعْتُ
مجاهدًا يقولُ فى قوله: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُشْرِفُواْ﴾. قال: أمَرَهم أن يَأْكُلُوا
(١) المخيلة: الكِبر. ينظر النهاية ٢ / ٩٣.
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٨/١ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٦٥٧٢) - عن معمر به ،
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٥/٥ (٨٣٧٩) من طريق محمد بن عبد الأعلى به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧٩/٣ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٥/٥ (٨٣٨٠) من طريق ابن جريج به .
(٣) الودك: هو دسم اللحم ودهنه الذى يستخرج منه . النهاية ١٦٩/٥.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٤٠٣.

١٥٦
سورة الأعراف : الآيتان ٣٢،٣١
ويَشْرَبوا مما رزَقَهم اللَّهُ(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أُخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
تُشْرِفُواْ﴾ قال: لا تَأْكُلُوا حرامًا، ذلك الإسرافُ(٢).
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ لا يُحِبُّ المتعدِّين(١) حدَّه
فى حلالٍ أو حرامٍ ، الغالين فيما أحَلَّ اللَّهُ أو حرَّم، بإحلالِ(٤) الحرامِ، وبتحريمِ (٥)
الحلالِ، ولكنه يُحِبُّ أن يُحَلَّلَ ما أَحَلَّ، ويُحَرَّم ما حرَّم ، وذلك العدلُ الذى أُمَر به .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ اَلَِّىَّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَِّبَتِ مِنَ
الرِّزْقِ﴾
١٦٣/٨
/يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَله: قلْ يا محمدُ لهؤلاء الجَهَلةِ مِن العربِ
الذين يَتَعَرَّوْن عندَ طوافِهم بالبيتِ، ويُحَرِّمون على أنفسِهم ما أحْلَلْتُ لهم مِن
طيباتِ الرزقٍ : مَن حرَّم أيُّها القومُ عليكم زينةَ اللَّهِ التى خَلَقَها لعبادِه أن تَتَزِيَّنوا بها
وتَتَجَمَّلوا بلباسِها ، والحلالَ مِن رزقِ اللَّهِ الذى رزَق خلْقَه لَطاعمِهم ومَشارِبهم.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بالطيباتِ مِن الرزقِ ، بعدَ إجماعِهم على أن
الزينةَ ما قلنا ؛ فقال بعضُهم : الطيباتُ مِن الرزقِ فى هذا الموضع اللحمُ ؛ وذلك أنهم
كانوا لا يَأْكُلونه فى حالٍ إحرامِھم .
ذكرُ مَن قال ذلك منهم
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٤٠٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٦/٥ (٨٣٨٧) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد .
(٣) فى ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((المعتدين)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((يإحلاله)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((بتحريمه)).

١٥٧
سورة الأعراف : الآية ٣٢
السدىِّ فى قولِه: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾:
ــ (١)
وهو الوَدَكُ (١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ قُلْ مَنْ
حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَِّىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَّيِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾: الذى(١) حرَّموا على
أنفسِهم. قال: كانوا إذا حجُّوا أو اعْتَمَروا حرَّموا الشاةَ عليهم وما يَخْرُجُ منها .
وحدّثنی به یونُسُ مرةً أخرى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زیدِ فی
قوله: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . قال: كان قومٌ يُحَرِّمون ما يَخْرُجُ
مِن الشاةِ ؛ لبنَها وسمنَها ولحمَها، فقال اللَّهُ: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىِّ أَخْرَجَ
لِبَادِهِ، وَاَلَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. قال: والزينةُ مِن(١) الثيابِ(٤).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا حِبَّنُ بنُ موسى ، قال: أُخْبِرَنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ،
عن رجلٍ ، عن الحسن ، قال: لمّ بعَث اللَّهُ محمدًا فقال : هذا نبيىٌّ ، هذا خيارى،
اسْتَثُوا به، خُذُوا فى سنتِهُ ) وسبيله، لم تُغْلَقْ دونَه الأبوابُ، ولم تَقُمْ دونَه الحَجَبَةُ(١) ،
ولم يُعْدَ عليه بالجفانِ(١)، ولم يُرجَعْ عليه بها ، وكان يَجْلِسُ بالأرضِ، ويَأْكُلُ طعامَه
بالأرضِ، ويَلْعَقُ يدَه، ويَلْبَسُ الغَليظَ، ويَرْكَبُ الحمارَ، وَيُرْدِفُ بعدَه(٨)، وكان
يقولُ: ((مَن رغب عن سُنََّى فليس منى)). قال الحسنُ: فما أكثرَ الراغِبين عن سنتِهِ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٧/٥ (٨٣٩٦) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((الذين)).
(٣) كذا فى النسخ، وليست فى الدر المنثور، وهو الصواب.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٣ إلى أبى الشيخ .
(٥) فی ص: (( سننه)).
(٦) فى م: ((الحجب)). والحجبة، جمع حاجب: وهو البواب. اللسان (ح ج ب).
(٧) فى م: (( بالجبار))، وفى الحاشية: وفى نسخة: ((بالجباب))، وفى س، ف: (( بالخيار)) وكذا فى ص،
ت١، ت٢، ت٣ ولكن غير منقوطة . والمثبت من حلية الأولياء.
(٨) فى م: ((عبده))، وفى الحلية: ((خلقه)) وبعده هنا بمعنى: خلفه.

١٥٨
سورة الأعراف : الآية ٣٢
التار كين لها، ثم إن (١) مُلُوجًا(٢) فُساقًا، أكلةَ الربا والغُلولِ، قد سفَّههم ربى ومقَّتَهم،
زعَموا ألا بأسَ عليهم فيما أكَلوا وشرِبوا وزخْرَفوا هذه البيوتَ ، يَتَأَوَّلون هذه الآيةَ:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ اَلَِّىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَطِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾. وإنما جعَل ذلك
الأولياءِ الشيطانِ. قد جعَلها ملاعبَ لبطنِه وفرجِه . مِن كلام لم يَحْفَظْه سفيانُ(٣).
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك ما كانت الجاهليةُ تُحُرِّمُ مِن البَحائرِ والسَّوائبِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ
زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ / أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾: وهو ما حرَّم أهلُ الجاهليةِ
عليهم مِن أموالِهِم؛ البَحيرةُ والسائبةُ والوَصيلةُ والحامُ(٤).
١٦٤/٨
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَّيِّبَتِ مِنَ
الرِّزْقَّ﴾. قال: إن أهلَ الجاهلية كانوا يُحَرِّمون أشياءَ أَحَلَّها اللَّهُ مِن الثيابٍ(٥)
وغيرِها، وهو قولُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اَللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ
حَرَامًا وَحَلًا﴾ [يونس: ٥٩]. وهو هذا، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ
(٦).
أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾
(١) سقط من النسخ، والمثبت من الحلية .
(٢) العلوج، جمع علج: وهو الرجل الشديد الغليظ. اللسان (ع ل ج).
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢/ ١٥٣، ١٥٤ من طريق مسلمة بن جعفر عن الحسن به بأطول مما هنا .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٧/٥ (٨٣٩٨) من طريق يزيد بن زريع، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨١/٣ إلى عبد بن حميد .
(٥) فى ص، ت ١، ت٢، ت٣، س، ف: ((الرزق)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٦/٥، ١٤٦٧ (٨٣٩٢) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨١/٣ إلى ابن المنذر.

١٥٩
سورة الأعراف : الآية ٣٢
القولُ فى تأويل قوله: ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِيِنَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ
اٌلْقِيَامَةِ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَله: قلْ يا محمدُ لهؤلاء الذين أمَرْتُك أن تقولَ
لهم: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَطِّبَتِ مِنَ الرِّزْقَّ﴾. إذ عَيُوا(١)
بالجوابِ فلم يَدْرُوا ما يُجِيبُونك: زينةُ اللَّهِ التى أُخْرَج لعبادِهِ وطيباتُ رزقِه للذين
صدّقوا الله ورسوله ، واتّعوا ما أُنْزِل إلیك مِن ربِّك فى الدنيا ، وقد شرَ گهم فى ذلك
فيها مَن كَفَر باللَّهِ ورسولِه، وخالَف أمْرَ ربِّه، وهى للذين آمنُوا باللَّهِ ورسولِه خالصةً
يومَ القيامةِ ، لا يَشْرَكُهم فى ذلك يومَئذٍ أحدٌ كَفَر باللَّهِ ورسولِه ، وخالَف أمرَ ربُّه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ بنِ أبى طلحةً،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ اُلْقِيَمَةُ﴾ .
يقولُ: (٢هى للذين شارَكوا؟ الكفارَ فى الطيباتِ، فأكَلوا مِن طيباتٍ طعامِها(٣)،
ولبسوا مِن خِيارِ ثيابِها )، ونكَحوا مِن صالح نسائِها (١)، وخلَصوا بها يومَ القيامةِ ".
وحدَّثنى به المثنى مرةً أُخرى بهذا الإسنادٍ بعينه، عن ابنِ عباسٍ، فقال: ﴿مُّلّ
هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. يعنى: يُشارِكُ المسلمون المشركين فى الطيباتِ
(١) عيوا: عجزوا. ينظر التاج (ع ى ي).
(٢ - ٢) فى م: ((شارك المسلمون)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((طعامهم)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ثيابهم)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((نسائهم)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٨/٥ (٨٤٠٠) من طريق عبد الله به .

١٦٠
سورة الأعراف : الآية ٣٢
فى الحياةِ الدنيا ، ثم يُخْلِصُ اللَّهُ الطيباتِ فى الآخرةِ للذين آمنُوا، وليس للمشركين
فيها شىءٌ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: قال اللَّهُ لمحمدِ عَهِ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ
لِعِبَادِهِ، وَاَلَطِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقَّ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةُ يَوْمَ
اُلْقِيَّمَةِ﴾. يقولُ: قل هى فى الآخرةِ خالصةً لَمَنْ آمَن بى فى الدنيا، لا يَشْرَكُهم فيها
أحدٌ(١) ، وذلك أن الزينةَ فى الدنيا لكلِّ بنى آدمَ، فجعَلها اللَّهُ خالصةً لأوليائِه فى
(٣)
الآخرة(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بنِ نُبِيطِ، عن الضحاكِ: ﴿قُلْ هِىَ
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ / فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَمَةُ﴾. قال: اليهود والنصارى
يَشْرَكونكم فيها فى الدنيا، وهى للذين آمنوا خالصةً يومَ القيامةِ(١).
١٦٥/٨
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الحسنِ: ﴿قُلّ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾: خالصةٌ
للمؤمنين فى الآخرة ، لا يُشارِكُهم فيها الكفارُ، فأما فى الدنيا فقد شارَكوهم ".
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ﴾: مَن عمِل بالإِيمانِ فى الدنيا خلَصت له
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٨/٥ (٨٤٠٤) من طريق عبد الله بن صالح به مختصرا. وينظر فى هذا الأثر
والأثر قبله ص ١٥٨ .
(٢) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فى الآخرة)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٨/٥ (٨٤٠١) من طريق سلمة به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٨/١ عن معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٨/٥ (٨٤٠٣) من
طريق محمد بن عبد الأعلى .