Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
سورة المائدة : الآية ١٠٦
وإنما قلنا: ذلك أَوْلِى بالصوابِ؛ لأن ((الشهادةَ)) مصدرٌ فى هذا الموضعِ،
و ((الاثنان)) اسمٌ، والاسمُ لا يكونُ مصدرًا، غيرَ أن العربَ قد تضعُ الأسماءَ
مواضعَ الأفعالِ (١) ، فالأمرُ وإن كان كذلك، فصرفُ كلِّ ذلك إلى أصحٌ وجوهِه ما
وجَدنا إليه سبيلاً، أَوْلى بنا من صرفِه إلى أضعفِها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: ليشهَدْ بينَكم إذا حضَر أحدَ كم الموتُ عَدْلانِ
من المسلمين، أو آخَران من غيرِ المسلمين .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ [٧٣٢/١ ,] غَيْرِكُمْ﴾
؛
فقال بعضُهم: معناه: أو آخَران من غيرِ أهلِ ملتِكم. نحوَ الذى قلنا فيه .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ وبشؤُ(١) بنُ معاذٍ، قالا: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن
سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ : من أهلِ
(٣)
الکتاب(٢).
حدّثنا محمدُ بنُ بشارِ ومحمدُ بنُ المثنی ، قالا : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا
شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادةَ يحدِّثُ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾: من أهلِ الكتابِ(٤) .
(١) أى المصادر.
(٢) فى النسخ: (( يونس)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٩٩/١، وفى (١٥٥٤٠) عن معمر ، عن قتادة به .
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الناسخ والمنسوخ ص ٢١٨، وسعيد بن منصور فى سننه (٨٥٩ - تفسیر)، وابن حزم
فى المحلى ١٠/ ٥٩٠، من طريق شعبة به .

٦٢
سورة المائدة : الآية ١٠٦
حدَّثنى أبو حفصِ الجُبيرىُّ عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ،
قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبي عَدىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، عن
سعيدٍ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ ، وسليمانُ
التَّيْمُّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنهما قالا فى قوله: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾
قالا : من غيرِ أهلِ ملتِكم(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، قال: ثنى مَن سمِع
سعيدَ بِّ جبيرٍ يقولُ مثلَ ذلك(٢).
/حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا التَّيْمِىُ، عن أبى مِعْلَزِ، قال:
١٠٤/٧
من غيرِ أهلِ ملَّتِكم(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةً ، عن
إبراهيمَ مثلَه .
حدّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةً ، عن إبراهيمَ ، قال: إن كان قُرْبَه
أحدٌ من المسلمين أَشْهَدهم، وإلَّا أَشْهَد رجلين من المشركين .
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٥٢، ٨٥٣ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٩٢/٧، وابن حزم فى المحلى
٥٩٠/١٠، ٥٩١ من طریق هشيم به .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٥٤ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٩٢/٧ عن هشيم به .
(٣) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٥٩١/١٠ من طريق هشيم به .

٦٣
سورة المائدة : الآية ١٠٦
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو (١) قُتيبةَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن المغيرةٍ، عن
إبراهيمَ وسعيدٍ بنٍ جبيرٍ فى قولِه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قالا: من غيرِ أهلِ
ملتِكم .
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن
سعيدٍ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من أهلِ الكتابِ.
حدَّثنا عمرو، قال: ثنا محمدُ بنُ سَواءٍ(٢) ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ مثلَه .
حدَّثنا هنَّادٌ ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن
قتادة ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ مثلَه .
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ
سويدٍ ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ فى قولِه: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، من المسلمين ، فإن
لم تجدوا من المسلمين فمن غيرِ المسلمين(١) .
حدَّثنا ابنُ(٤) المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ ، عن شُريحٍ
فى هذه الآيةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ
الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: إذا كان الرجلُ بأرضٍ
غُرْبةٍ، ولم يجدْ مسلمًا يَشْهَدُ(٥) على وصيَّتِه، فَأَشْهَد يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو
(١) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/١١.
(٢) فى م: ((سوار)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٨/٢٥.
(٣) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٥٩١/١٠ من طريق عبد الوارث به .
(٤) سقط من النسخ. والمثبت هو الصواب. وسيأتى هذا الإسناد على الصواب فى ص ٧٢، ١٠١.
(٥) فى م: ((يشهده)).

٦٤
سورة المائدة : الآية ١٠٦
مجوسيًّا، فشهادتُهم جائزةٌ، فإن جاء رجلان مسلمان، فشهِدا بخلافٍ
شهادتِهما ، أُجِيزتْ شهادةُ المسلمين، وأَبْطِلت شهادةُ الآخَرَين (١).
حدّثنی یعقوبُ ، قال: ثنا هشیم، قال : أخبرنا الأعمشُ ، عن إبراهيم ، عن
شُرَيح، أنه كان لا يُجيزُ شهادةَ " اليهودىِّ والنصرانيّ على مسلم إلا فى الوصيةِ،
ولا يجيزُ شهادتهما على الوصيةِ ، إلَّا إذا كانوا فى سفرٍ(٣).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو معاويةً ووكيع، قالا: ثنا الأعمشُ، عن
إبراهيمَ ، عن شُريح ، قال : لا تجوزُ شهادةُ " اليهودىِّ والنصرانيّ إلا فى سفرٍ، ولا
تجوزُ فى سفرٍ إلا فى وصيّةٍ (*).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شُريحِ نحوَه.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبيرِ الأسدىُّ ، قال: ثنا
سفيانُ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: كتَب هشامُ بنُ هُبيرةَ لَسْلَمةً عن شهادةٍ
المشركين على المسلمين، فكتَب : لا تجوزُ شهادةُ المشركين على المسلمين إلا فى
وصيةٍ، ولا يجوزُ فى وصيةٍ إلا أن يكونَ الرجلُ مسافرًا .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أشعثَ ) ، عن ابن سيرينَ، عن
عَبيدةَ ، قال: سألتُه عن قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٥٦ - تفسير) - ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ١٠/ ٥٩٠،
والبيهقى ١٦٦/١٠ - من طريق داود به .
(٢ - ٢) فى م: (( اليهود والنصادى)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٥١ - تفسير )، ومن طريقه البيهقى ١٦٦/١٠ عن هشيم به .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٨٥١ - تفسير)، ومن طريقه البيهقى ١٦٦/١٠ عن أبى معاوية به،
وأخرجه ابن أبى شيبة ٩١/٧ عن وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٥٣٨) ووكيع فى أخبار
القضاة ٢٨١/٢ وابن حزم فى المحلى ٥٩٠/١٠ من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٤٣/٢ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ .
(٥) فى النسخ: ((أشهب )). وقد تقدم على الصواب فى ص ٥٦ .

٦٥
سورة المائدة : الآية ١٠٦
غيرِ اللَّةِ(١).
٠
احدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابنٍ سيرينَ، عن ١٠٥/٧
عَبيدةً بمثله .
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عُليةَ، عن هشامٍ ، عن ابنٍ سيرينَ ، قال: سألت
عَبيدةَ عن ذلك ، فقال: من غيرِ أهلِ الملَّةِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةً ،
قال : من غيرِ أهلِ الصلاةِ (١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابنٍ سيرينَ، عن
عَبيدةَ ، قال : من غيرِ أهلٍ دينكم(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن زائدةَ، عن هشامٍ، عن ابنِ سيرينَ،
عن عَبيدةَ، قال: من غيرِ أهلِ الملَّةِ(٢) .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا أبو حُرَّةَ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ، عن عَبيدةَ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم(٣) .
(٤)
حدَّثنا عمرو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عثمان ، قال : ثنا هشامٌ، عن
محمدٍ ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ بجبيرٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال:
من غيرِ أهلٍ ملتِكم .
حدَّثنا [٧٣٢/١ظ] ابنُ وكيع، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن حمادِ بنِ زیدٍ ،
:
(١) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٥٩٠/١٠ من طريق ابن سيرين به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٢/٧، ٩٣ عن هشيم ، عن هشام به .
(٣) أخرجه أبو عبيد فى الناسخ والمنسوخ ص ٢١٧ من طريق سعيد بن عبد الرحمن أخى أبى حرة به .
(٤) فى النسخ: (( بن)).
( تفسير الطبرى ٥/٩ )

٦٦
سورة المائدة : الآية ١٠٦
عن ابنِ أبى تَجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه (١).
حدَّثنا عمرٌو، قال : ثنا أبو داودَ ، قال : ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ ، قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، من غيرِ أهلِ الإسلامِ(٢).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ بِنُ عيَّاشٍ، قال: قال أبو إسحاقَ: ﴿أَوْ
ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من اليهودِ والنصارى. قال: قال شُرَيح: لا تجوزُ شهادةُ
اليهودىِّ والنصرانيّ إلَّا فى وصيةٍ، ولا تجوزُ فى وصيةٍ إلَّا فى سفرٍ(٣).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا زكريا، عن الشعبيّ، أن رجلًا
من المسلمين حضَرتْه الوفاةُ بدَقُوقًا(٤) (٥هذه. قال: فحضَرتْه الوفاةُ ، ولم يجد أحدًا
من المسلمين يُشْهِدُه على وصيتِهِ ، فَأَشْهَد رجلين من أهلِ الكتابِ ، فقدِما الكوفةَ ، فَأَّيًا
الأشعرىَّ فأَخْبَراه، وقدِما بتركتِه ووصيتِه، فقال الأشعرىُّ: هذا أمرٌ لم يكنْ بعدَ الذى
كان فى عهدِ رسولِ اللَّهِ عَمِ. فَأَعْلَفهما، وأَمْضَى شهادتَهما(٦).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن مغيرةَ الأزرقِ ،
(١) أخرجه أبو عبيد فى الناسخ والمنسوخ ص ٢١٧، وابن حزم فى المحلى ٥٩١/١٠ من طريق حماد به.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٣ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١١/٣ عن المصنف، وأما قول شريح فقد تقدم تخريجه.
(٤) دقوقا ، بألف ممدودة ومقصورة: مدينة بين إربل وبغداد معروفة، لها ذكر فى الأخبار والفتوح كان بها
وقعة للخوارج. معجم البلدان ٢/ ٥٨١.
(٥ - ٥) ليس فى م، وقوله: ((هذه)) إشارة إلى ((دقوقا))، وكأن الشعبى كان بها حال الكلام.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٥٧ - تفسير)، وأبو داود (٣٦٠٥) - ومن طريقه البيهقى ١٦٥/١٠ -
من طريق هشيم به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٥٣٩)، وأبو عبيد فى الناسخ والمنسوخ ص ٢١٥،
٢١٦ ، وابن أبى شيبة ٩١/٧ من طريق زكريا به .

٦٧
سورة المائدة : الآية ١٠٦
عن الشعبىِّ، أن أبا موسى قضَى بها بدَقُوقًا (١).
حدَّثنا عمرو ، قال : ثنا عثمانُ بنُ الهيثم ، قال : ثنا عوفٌ ، عن محمدٍ أنه كان
يقولُ فى قولِهِ: ﴿ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: شاهدان من
المسلمين، وغيرِ المسلمين(١) .
١٠٦/٧
/حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿أَوْ ءَآخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ ، قال : أخبرنا
أبو حفصٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ ، قال: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ.
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ عيَّاشِ(٣)،
قال : قال زيدُ بنُّ أسلمَ فى هذه الآيةِ: ﴿ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية كلّها، قال: كان
ذلك فى رجلٍ تُؤُفِّى ، وليس عندَه أحدٌ مِن أهلِ الإسلامِ، وذلك فى أولِ الإسلامِ،
والأرضُ حربٌ ، والناسُ كفارٌ، إلا أن رسولَ اللَّهِ عَ لَه وأصحابه بالمدينةِ، وكان
الناسُ يَتَوارَثون بالوصيةِ ، ثم نُسِخَت الوصيةُ وفُرِضَت الفرائضُ، وعمِل المسلمون
(٤)
بها (٤) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أو آخران مِن غيرٍ حَيِّكم وعشيرتكم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثم بنِ الجَهْمِ ، قال: ثنا عوفٌ،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٥/٣ عن المصنف.
(٢) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٥٩١/١٠ من طريق عثمان به .
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٠/١٥.
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٢١٢/٣ .

٦٨
سورة المائدة : الآية ١٠٦
عن الحسنِ فى قولِه: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال:
شاهِدان مِن قومِكم، ومِن غيرِ قومِكم (١).
حدَّثنا عمرو، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا صالحُ بنُ أبى الأخضرِ، عن
الزهرىِّ، قال : مضَت السنةُ أَلا تَجُوزَ شهادةُ كافٍ فى حضرٍ ولا سفرٍ ، إنما هى فى
(٢)
المسلمين (٢) .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : كان
الحسنُ يقولُ: ﴿ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، أى: مِن عشيرتِه، ﴿أَوْ ءَآخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾ . من غيرِ عشيرته .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ثابتِ بنِ يزيدَ() ، عن عاصم، عن
عكرمةَ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ أهلِ حيِّكم (٤).
حدَّثنا ابنُ وكيعِ، قال : ثنا ابنُ مَهْدىٍّ، عن ثابتِ بنِ يزيدَ(٢) ، عن عاصم، عن
عكرمةَ: ﴿ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ . قال: مِن غيرِ حيِّكم .
حدَّثْنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال : ثنا ثابتُ بنُ يزيدَ ، عن عاصم
الأحولِ ، عن عكرمةَ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ . قال : مِن
غيرِ أهلِ حيِّه. يعنى مِن المسلمين.
حدَّثنى الحارثُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن:
﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ . قال: مِن غيرِ عَشيرتِك، ومِن غيرِ قومِك، كلُّهم مِن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣٠/٤ (٦٩٣٦) من طريق آخر عن الحسن .
(٢) ذكره ابن كثير ٢١١/٣ عن المصنف .
(٣) فى النسخ: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٨٣/٤.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٢ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.

٦٩
سورة المائدة : الآية ١٠٦
المسلمين .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةً قولَه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: مسلمين
مِن غيرِ حيِّكم (١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى الليثُ ، قال: ثنى عُقَيْلٌ ،
قال : سألتُ ابنَ شهابٍ عن قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ / إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ اُلْفَسِقِينَ﴾. قلتُ: ١٠٧/٧
أرأيتَ الاثنين اللذين ذكَر اللَّهُ مِن غيرِ أهلِ المرءِ الموصِى، أهما مِن المسلمين أم (١) هما
مِن أهلِ الكتابِ؟ وأرأيْتَ الآخَرَيْنِ اللذين يقومان مَقامَهما ، أتُّراهما مِن أهلِ المرءِ
الموصِى أم هما مِن غيرِ المسلمين ؟ قال ابنُ شِهابٍ: لم نَسْمَعْ فى هذه الآيةِ عن رسولٍ
اللّهِ وَهِ، ولا عن أئمةِ العامةِ سنةٌ أَذْكُرُها، وقد كنا نَتَذاكَرُها أناسًا مِن علمائِنا
أحيانًا ، فلا يَذْكُرون فيها سنةً معلومةً ، ولا قضاءً مِن إمام عادلٍ ، ولكنه يَخْتَلِفُ فيها
رأيهم ، وكان أعجبَهم فيها رأيًا إلينا ، الذين كانوا يقولون : هى فيما بينَ أهلِ الميراثِ
مِن المسلمين، يَشْهَدُ بعضُهم الميتَ الذى يَرِثونه، ويَغِيبُ عنه بعضُهم ، ويَشْهَدُ مَن
شهِده على ما أوْصَى به لذوى القربى، فيُخْبِرون مَن غاب عنه منهم بما حضَروا مِن
وصيةٍ ، فإن سلَّموا جازت وصيتُه، وإن ارْتابُوا أن يكونوا بدَّلُوا قولَ الميتِ، وآثَروا
بالوصيةِ مَن أرادوا، ثمّن لم يُوصِ لهم الميتُ بشىءٍ ، حلَف اللذان يَشْهَدان على ذلك
بعدَ الصلاةِ، وهى صلاةُ المسلمين، فيقسِمان باللّهِ: ﴿إِنِ أَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا
وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِىٌّ وَلَا تَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الْأَثِمِينَ﴾، فإذا أقْسَما على ذلك
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٥٤١) عن معمر به .
(٢) فى ص، ت ١: (( أو)).

٧٠
سورة المائدة : الآية ١٠٦
جازَت شهادتُهما وأيمانُهما، ما لم يُعْثَرْ على أنهما اسْتَحَقًّا إثمًا فى شىءٍ من
ذلك، فإن عُثِر قام آخَران مَقامَهما مِن أهلِ الميراثِ، مِن الخَصْمِ الذين
يُنكرون ما شهد به عليه الأُوَّلان المُسْتَحْلَفان أول مرةٍ، فيُقْسِمان باللّهِ
لَشَهادتُنا "أحقُّ من شهادتِكما) على تكذيبكما، أو إبطالٍ ما شهِدْتما به،
﴿ وَمَا أَعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾، ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى
وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَعْمَُ بَعْدَ أَيْمَنِهِمَّ ﴾ الآية(٣) .
وأولى التأويلين فى ذلك عندَنا بالصوابِ تأويلُ مَن تأوَّله : أو آخران مِن غيرِ أهلِ
الإسلام، وذلك أن اللَّه تعالى ذكرُه عرّف عبادَه المؤمنين عندَ الوصيةِ شهادةَ اثنين مِن
عدولِ المؤمنين، أو اثنين مِن غيرِ المؤمنين، ولا وجهَ لأَن يُقالَ فى الكلام صفةٌ
شهادةِ مؤمنين منكم، أو رجلين مِن غيرِ عَشيرتِكم، وإنما يقالُ: صفةُ شهادةٍ
رجلين مِن عشيرتِكم ، أو مِن غيرٍ عشيرتِكم، أو رجلين مِن المؤمنين، أو مِن غيرِ
المؤمنين .
فإِذا كان لا وجهَ لذلك فى الكلامِ ، فغيرُ جائٍ صرفُ معنى(٤) كلامِ اللَّهِ تعالى
ذكرُه إلَّ إلى أحسَنٍ وُجوهِه .
وقد دلَّلْنا قبلُ على أن قولَه تعالى ذكرُه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، إنما هو مِن أهلِ
دينكم وملتِكم بما فيه كفايةٌ لمن وُفِّق لفهمِه.
وإذا صحَّ ذلك بما دلَّلْنا عليه، فمعلومٌ أن معنى قوله: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، س.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه أبو عبيد فى الناسخ والمنسوخ ص ٢٢٤، ٢٢٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣١/٤ (٦٩٤٤)
من طريق عبد الله بن صالح به .
(٤) فى ص، ت ١: ((معلق))، وفى م، ت ٢، ت ٣: ((مغلق))، وفى س: ((يعلق))، والمثبت هو الصواب.

٧١
سورة المائدة : الآية ١٠٦
غَيْرِكُمْ﴾، إنما هو أو آخران مِن غيرِ أهلِ دينكم وملتِكم . وإذا كان ذلك كذلك،
فسواء كان الآخَران اللذان مِن غيرِ أهلِ ديننا، يهوديين كانا أو نصرانيين
أو مجوسيين أو عابدَىْ وتَنٍ، أو على أىِّ دينٍ كانا؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه
لم يَخْصُصْ آخرين مِن أهلِ ملةٍ بعينها، دونَ ملةٍ بعدَ ألَّ(١) يكونا مِن أهلٍ
الإسلامِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى ذكرُه : ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِىِ الْأَرَضِ فَأَصَبَتَّكُم مُّصِيبَةٌ
اَلْمَوْتِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين : صفةٌ شَهادةِ بينكم إذا حضَر أحدَ كم الموتُ وقتَ
الوصيةِ ، أن يَشْهَدَ اثنان ذوا عدلٍ منكم أيُّها المؤمنون ، أو رجلان آخران مِن غيرِ أهلِ
ملتِكم ، إن أنتم سافَوْتم ذاهبين وراجعِين فى الأرضِ .
وقد بيََّّا فيما مضَى السببَ الذى مِن أجلِه قيل للمسافرِ : الضاربُ فى
(٢)
الأرضِ(٢) .
﴿فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْنِّ﴾. يقولُ: فَنزَل بكم الموتُ .
ووجَّه أكثرُ أهلِ التأويلِ هذا الموضعَ إلى معنى التعقيبِ دونَ التخييرِ ، / وقالوا: ١٠٨/٧
معناه : شهادةُ بينكم إذا حضَر أحدَ كم الموتُ حينَ الوصيةِ اثنان ذوا عدلٍ منكم إن
وُجِدا، فإن لم يُوجَدا(٢) فآخران مِن غيرٍكم .
وإنما فعَل ذلك مَن فعَلَه؛ لأنه وبَجَّه معنى الشهادةِ فى قوله: ﴿شَهَدَةٌ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أن)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٦/ ١٧٧.
(٣) فى ص، ت ٢، ت ٣، س: ((يوجد))، وفى ت ١: ((يجد)).

٧٢
سورة المائدة : الآية ١٠٦
بَيْنِكُمْ﴾ . إلى معنى الشهادةِ التى تُوجِبُ للقوم قيام صاحبِها بها عندَ الحاكم أو
يُتْطِلُها .
ذكرُ بعضٍ مَن تأوَّل ذلك كذلك
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القَزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا
إسحاقُ بنُ سُوَيْدٍ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ فى قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾: مِن
المسلمين، فإن لم تَجِدوا مِن المسلمين، فمِن غيرِ المسلمين(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثنى ، قالا : ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن سعيدٍ ،
عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى قوله: ﴿ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾. قال: اثنان مِن أهلِ دينكم، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: مِن أهلِ
الكتابِ، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم (١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ، عن شُرَيْحِ
فى هذه الآية: ﴿شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: إذا
كان الرجلُ بأرضِ غُرْبةٍ ، ولم يَجِدْ مسلمًا يُشْهِدُهُ(٤) على وصيتِه، فأَشْهَد يهوديًّا ، أو
نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، فشهادتُهم جائزةٌ(٥) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ
(١) سقط من: م.
(٢) تقدم فى ص ٦٣.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٩٩/١.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يشهد)).
(٥) تقدم فى ص ٦٣ ، ٦٤.

٧٣
سورة المائدة : الآية ١٠٦
أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. قال: هذا فى الحَضَرِ، ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: فى
السفرِ، ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْنِّ﴾: هذا الرجلُ
يُدْرِكُه الموتُ فى سفرِهِ، وليس بحضْرتِه أحدٌ مِن المسلمين، فيَدْعُو رجلين مِن اليهودِ
أو (٢) النصارى أو (٢) المجوس، فيُوصِى إليهما(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرةٌ، عن
إبراهيمَ وسعيد بن جبيرٍ أنهما قالا فى هذه الآية: ﴿ يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ
الآية. قال : إذا حضَر الرجلَ الوفاةُ فى سفرٍ، فيُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين ، فإن لم
يَجِدْ رجلين مِن المسلمين، فرجلين مِن أهلِ الكتابِ (٤).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ بنِ أبى
طلحةَ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾. إلى قولِهِ: ﴿ذَوَا عَدْلٍ
مِّنْكُمْ﴾: فهذا لمن مات وعندَه المسلمون، فأمَره اللَّهُ أَن يُشْهِدَ على وصيتِهِ عَدْلين
مِن المسلمين، ثم قال: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبُّمْ فِ الْأَرْضِ فَأَصَبَتَّكُمْ
مُصِيبَةُ الْمَوْنَّ﴾. فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ مِن المسلمين، فأمَرَ(٥) اللهُ تعالى
بشهادةِ رجلين مِن غيرِ المسلمين(٢) .
(١) بعدها فى م: ((فى)) .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( و).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣٠/٤ (٦٩٣٧، ٦٩٣٨) من طريق أسباط به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٦/٣ عن المصنف. وأخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٢١٩، ٢٢٠ عن
هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعمن سمع سعيد بن جبير به .
(٥) فى م: (( فأمره )) .
(٦) أخرجه النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٤٠٤ من طريق عبد الله بن صالح به. وأخرج أوله ابن أبى حاتم
فى تفسيره ١٢٢٩/٤ (٦٩٣٢، ٦٩٣٣) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٤٢/٢ إلى ابن المنذر.

٧٤
سورة المائدة : الآية ١٠٦
ووجَّه ذلك آخرون إلى معنى التخييرِ، وقالوا : إنما عنَى بالشَّهادةِ فى هذا
الموضع الأيمانَ على الوصيةِ التى أَوْصَى إليهما ، وائتمانَ الميتِ إياهما على ما اثْتَمَنهما
١٠٩/٧ عليه مِن مالٍ لِيُؤَدِّياه إلى ورثتِه [٧٣٣/١ظ] بعدَ وفاتِه، إن ارْتِيب بهما. / قالوا: وقد
يَتَّمِنُ(١) الرجلُ على مالِهِ مَن رآه موضعًا للأمانةِ، مِن مؤمنٍ وكافرٍ، فى السفرِ
والحضرِ.
وقد ذكَرْنا الروايةَ عن بعضِ مَن قال هذا القولَ فيما مضَى (٢)، وسنَذْكُرُ بقيتَه
إن شاء اللَّهُ تعالى بعدُ .
القول فى تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ آَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثُمَنَّاً
وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌِ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسوله: شهادةُ بينكم إذا حضَر أحدَكم
الموتُ، إن شهِد اثنان ذوا عدلٍ منكم ، أو كان أوْصَى إليهما ، أو آخَران مِن غيرٍ كم ،
إن كنتم فى سفرٍ فحضَرَتْكم المنيّةُ ، فأَوْصَيْتُم إليهما ، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم
مِن مالٍ وتَرِكَةٍ لوَرَثتِكم ، فإذا أنتم أو صَيْتُم إليهما ، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم مِن
مالٍ ، فأصابَتْكم مصيبةُ الموتِ، فأدَّيا إلى ورثتِكم ما اَتْتُموهما، واذَّعَوْا عليهما
خِيانةً خاناها مما أَتَمِنا عليه، فإن الحكمَ فيهما حينئذٍ أن تَحْبِسوهما. يقولُ:
تَسْتَوْقِفونهما بعدَ الصلاةِ .
وفى الكلامِ محذوفٌ اجْتُزِئ بدلالةِ ما ظهَر منه على ما حُذِف، وهو :
فأصابتكم مصيبةُ الموتِ ، وقد أُسْنَدْتُم وصيتكم إليهما ، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم
مِن مالٍ ، فإنكم تَحبِسونهما من بعدِ الصلاةِ .
(١) فى م: ((يأمن)). وهما بمعنَى.
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٦٧ وما بعدها .

٧٥
سورة المائدة : الآية ١٠٦
فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾. يقولُ: فَيَحْلِفان باللَّهِ إِن اتَّهَمْتُموهما بخيانةٍ
فيما أُمِنا عليه، مِن(١) تغييرٍ وصيةٍ أوْصَى إليهما بها، أو تبديلها - والارتيابُ هو
الاِّهامُ - ﴿لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا﴾. يقولُ: يَحْلِفان باللّهِ لا نَشْتَرِى بأيمانِنا باللَّهِ ثمنًا .
يقولُ : لا نَحْلِفُ كاذَيْن على عوضِ نَأْخُذُه عليه، وعلى مالٍ نَذْهَبُ به ، أو لحقِّ
نَجْحَدُه لهؤلاء القومِ الذين أوْصَى إلينا وَلِيُّهم وميّتُهم ).
والهاءُ فى قوله: ﴿بِهِ﴾. مِن ذكرِ اللَّهِ، والمعنىُّ به الحلفُ والقَسَمُ، ولكنه لما
كان قد جرَى قبلَ ذلك ذكرُ القسمِ به، فعُرف(٣) معنى الكلامِ، اكْتُفِى(٤) به°مِن
إعادةٍ ) ذكرِ القسمِ والحلفِ .
﴿ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌ﴾. يقولُ: يُقْسِمان باللَّهِ لا نَطْلُبُ بإِقسامِنا باللَّهِ عوضًا
فَتَكْذِبَ فيها لأحدٍ ، ولو كان الذى تُقْسِمُ به له ذا قرابةٍ منا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك رُوِى الخبرُ عن ابنِ عباسٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى
اُلْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتَّ﴾: فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ مِن المسلمين،
فأمَرَه اللَّهُ بشهادةِ رجلين مِن غيرِ المسلمين، فإن ارْتِيبُ فى شهادتهما، اسْتُحْلِفا
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( أو)).
(٢ - ٢) فى م: ((وإليهم وصيتهم)) .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣) س: ((فيعرف))، وفى م: ((فيعرف من)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٤) فى النسخ: ((واكتفى)). والمثبت صواب السياق .
(٥ - ٥) فى س: ((عن إعادته)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ارتبت)).

٧٦
سورة المائدة : الآية ١٠٦
بعدَ الصلاةِ باللّهِ: لم نَشْتَرِ بشهادتِنا ثمنًا قليلًا(١).
وقولُه: ﴿ تَحْيِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾: مِن صلاةِ الآخَرَين. ومعنى
الكلام: أو آخران مِن غيرٍ كم تحبسونهما مِن بعدِ الصلاةِ إن ارْتَجُم بهما ، فيُقْسِمان
باللَّهِ لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولو كان ذا قُربى .
واخْتَلَفوا فى الصلاةِ التى ذكَرَها اللَّهُ تعالى ذكره فى هذه الآيةِ ، فقال:
تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾؛ فقال بعضُهم: هى صلاةُ العصرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا زكريا ، عن الشعبيّ، أن رجلًا
مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقَا " هذه. قال: فحضَرتْه الوفاةُ)، فلم يَجِدْ أحدًا مِن
١١٠/٧ المسلمين يُشْهِدُه على وصيتِه، فأشهد رجلين من أهلِ الكتابِ . قال: فقَدِما / الكوفةً ،
فأتّيا الأشعرىَّ فأخْبَراه ، وقدِما بتَرِكتِه ووصيتِه ، فقال الأشعرىُّ: هذا أمرٌ لم يَكُنْ بعدَ
الذى كان فى عهدِ رسولِ اللَّهِ عَّهِ. قال: فأخْلَفَهما بعدَ العصرِ: باللَّهِ ما خانا ، ولا
كَذَبا، ولا بَدَّلا ، ولا كتَما، ولا غيّرا، وإنها لوصيةُ الرجلِ وتَرِ كتُه . قال: فَأَمْضَى
شهادتهما(٣) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وعمرُو بنُ علىٍّ ، قالا : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ،
عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: إذا كان الرجلُ
بأرضِ الشركِ ، فأوْصَى إلى رجلين مِن أهلِ الكتابِ، فإنهما يَحْلِفان بعدَ العصرِ".
(١) تقدم تخريجه فى ص ٧٣.
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٦٦.
(٤) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٥٩١/١٠ من طريق شعبة به .

٧٧
سورة المائدة : الآية ١٠٦
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن
إبراهيمَ بمثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَمَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى ﴿ فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾: فهذا رجلٌ مات بِغُرْبةٍ مِن
الأرض ، وترك تر كته ، وأوصی بوصیته ، وشهد على وصيته رجلان ، فإن ارتیب فى
شهادتِهما، اسْتُخْلِفا بعدَ العصرِ، وكان يقالُ: عندَها تَصِيرُ الأيمانُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى هشيمٌ ، قال: أُخْبرَنا مغيرةُ، عن
إبراهيمَ وسعيدِ بنِ جبيرٍ أنهما قالا فى هذه الآيةِ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهْدَةُ
بَيْنِكُمْ﴾. قالا: إذا حضَر الرجلَ الوفاةُ فى سفرٍ، فَلْيُشْهِدْ رجلين مِن المسلمين، فإن
لم يَجِدْ فرجلين مِن أهلِ الكتابِ ، فإذا قدِما بتركتِه، فإن صدَّقهما الورثةُ قُبِل
قولُهما ، وإن اتَّهَموهما، أُعْلِفا بعدَ صلاةِ العصرِ: باللَّهِ ما كذَبْنا، ولا كتَمْنا ، ولا
حُنَّا، ولا غيَّوْنا(٢) .
حدَّثْنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا يحيى القَطَّانُ، قال: ثنازكريا، قال: ثنا عامٌ،
أن رجلًا تُؤُفِّى بدقُوقا، فلم يَجِدْ مَن يُشْهِدُه على وصيتِه إلا رجلين نصرانيَّيْن مِن
أهلِها، فأَحْلَفَهما أبو موسى دُبُرَ (١) صلاةِ العصرِ فى مسجدِ الكوفةِ: باللَّهِ ما كتَما ، ولا
غيَّرا، وإن هذه لوَصِيَّتُه. فأجازها (٤).
وقال آخرون : بل يُسْتَحْلَفان بعدَ صلاةٍ أهل دينهما وملتِهما .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٢٩/٤ (٦٩٣٠) من طريق يزيد به . إلى قوله: وشهد على وصيته رجلان.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٧٣.
(٣) فى س: (( إثر)).
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الناسخ ص ٢١٥، ٢١٦ عن يحيى به ، وتقدم أوله فى ص ٦٦ .

٧٨
سورة المائدة : الآية ١٠٦
[٧٣٤/١,] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ . قال:
هذا فى الوصيةِ عندَ الموتِ ، يُوصِى ، ويُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين على ما له وعليه .
قال: هذا فى الحضَرِ، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: فى السفرِ، ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي
اُلْأَرْضِ فَأَصَبَتَّكُم مُصِيبَةُ الْمَوْنِ﴾: هذا الرجلُ يُدْرِكُه الموتُ فى سفرِه، ولیس
بحضرتِه أحدٌ مِن المسلمين، فيَدْعو رجلين مِن اليهودِ أو (١) النصارى أو المجوسِ،
فيُوصِى إليهما، ويَدْفَعُ إليهما ميراثَه، فيُقْبِلان به، فإن رضِى أهلُ الميتِ الوصيةَ،
وعرّفوا مالَ صاحبِهم، ترَكوا الرجلين، وإن ارتابوا رفَعوهما إلى السلطانِ ، فذلك
قولُه: ﴿ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوةِ﴾ - ﴿إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾. قال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ:
كأنى أَنْظُرُ إلى العِلْجَيْنِ حينَ انتُهِى بهما إلى أبى موسى الأشعرىِّ فى دارِهِ، ففتح
الصَّحيفةَ، فأتْكَر أهلُ الميتِ وخوَّنُوهما (٢) ، فأراد أبو موسى أن يَسْتَحْلِفَهما بعدَ
١١١/٧ العصرِ، فقلتُ له: إنهما(١) لا يُاليان صلاةً / العصر، ولكن استحلِفْهما بعدَ صلاتهما
فى دينِهما . فيُوقَفُ الرجلان بعدَ صلاتِهما فى دينِهما، ويَحْلِفان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به(1)
ثمنًا قليلاً ولو كان ذا قربى، ولا نَكْتُمُ شهادةَ اللَّهِ ، إنا إذن لمن الآثمين ، إن صاحبكم ()
لَبهذا أوْصَى، وإن هذه لَتركتُه. فيقولُ لهما الإمامُ قبلَ أن يَحْلِفا: إنكما إن كنتما
كتَمْتُما أو خُنتُما، فضَحْتُكما فى قومِكما، ولم تَجُزْ لكما شهادةٌ ، وعاقَبْتُكما . فإذا
قال لهما ذلك ، فإن ذلك أدنى أن يَأْتُوا بالشهادةِ على وجهِها .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((و)).
(٢) فى ص، ت ١: ((خوفوهما)).
(٣) زيادة من : م.
(٤) سقط من : م .
(٥) فى م: ((صاحبهم )) .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٥/٣، ٢١٦ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٢٨/٤،
١٢٣٠، ١٢٣١ (٦٩٢٩، ٦٩٣٧، ٦٩٣٨، ٦٩٤٣) من طريق أسباط به مختصرًا دون قول ابن عباس .

٧٩
سورة المائدة : الآية ١٠٦
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ مَن قال : تحبسونهما من بعدِ صلاةٍ
العصرِ؛ لأن اللَّه تعالى عرَّف الصلاةَ فى هذا الموضع بإدخالِ الألف واللام فيها ، ولا
تُدْخِلُهما العربُ إلا فى معروفٍ، إما فى جنسٍ ، أو فى واحدٍ معهودٍ معروفٍ عندَ
المخاطَبِينَ (١). فإذا كان ذلك(٢) كذلك، وكانت الصلاةُ فى هذا الموضع مُجْمَعًا على أنه
لم يُعْنَ بها جميعُ الصلواتِ ، لم يَجُزْ أن يكونَ مُرادًا بها صلاةُ الْمُسْتَحْلَفِ مِن اليهودِ
والنصارى ؛ لأن لهم صلواتٍ ليست واحدةً فيكونَ معلومًا أنها المَغَنِيَّةُ بذلك. فإذ كان
ذلك كذلك، صحّ أنها صلاةٌ بعينِها مِن صلواتِ المسلمين. وإذا كان ذلك كذلك ،
وكان النبيُّ عَظِلّهِ صحيحًا عنه أنه إذ لاعَن بينَ العَجْلانيَّين، لاعَن بينَهما بعدَ العصرِ
دونَ غيرِها مِن الصلواتِ(١) - كان معلومًا أن التى عُنِيَت بقولِه: ﴿ تَحْيِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ
الصَّلَوْةِ﴾. هى الصلاةُ التى كان رسولُ اللَّهِ مِ يَتَخَيَّرُها (٤) لاستحلافٍ مَن أراد
تغليظَ اليمينِ عليه . هذا (°مع ما) عندَ أَهلِ الكفرِ باللَّهِ مِن تعظيم ذلك الوقتِ ، وذلك
لقربه من غروب الشمسِ .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى قوله: ﴿لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنَا﴾ . ما حدَّثنی به یونُسُ بنُ
عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿لَا نَشْتَرِی بِهِ،
ثَمَنَا﴾. قال: لا(٢) تَأْخُذُ به رِشْوةً(٦).
القولُ فى تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿ وَلَا تَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المتخاطبين)).
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرج هذه القصة الدارقطنى ٢٧٧/٣، ومن طريقه البيهقى ٣٩٨/٧.
(٤) فى س: (( يتخذها )).
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مهما))، وفى س: ((بهما)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣٢/٤ (٦٩٤٧) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به .

٨٠
سورة المائدة : الآية ١٠٦
اُلَثِمِينَ
١٠٦
اخْتَلَفَتِ القَرأَةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتَه عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿ وَلَا تَكْتُمُ شَهَدَةَ
اللَّهِ﴾. بإضافةِ الشهادةِ إلى اللَّهِ، وخفض اسم اللَّهِ تعالى، يعنى: لا نَكْتُمُ شهادةٌ
للَّهِ عندَنا .
وذُكِر عن الشعبيّ أنه كان يَقْرَؤُه كالذى حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا
أبو أسامةَ، عن ابنِ عونٍ، عن عامرٍ أنه كان يَقْرَأَ: (ولا نَكْتُمُ شهادةٌ أَللَّهِ إِنَّا إذا
لمن الآثمينَ). بقطعِ الألفِ وخفضِ اسمِ اللَّهِ، هكذا حدَّثنا به ابنُ وكيعٍ(١).
وكأن الشعبىَّ وجَّه معنى الكلام إلى أنهما يُقْسِمان باللّهِ: لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولا
نَكْتُمُ شهادةٌ عندَنا. ثم ابْتَدَأْ يَمِينًا باستفهام باللّهِ إنهما إن اشْتَريا بأيمانِهما ثمنًا أو كتَما
شهادتَه عندَهما "إنهما من" الآثمين .
وقد رُوِى عن الشعبىِّ فى قراءةٍ ذلك روايةٌ تُخالِفُ هذه الروايةَ، وذلك ما
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسُفَ التَّعْلِىُّ، قال : ثنا القاسمُ بنُ سلَّام ، قال: ثنا عبادُ بنُ عبادٍ ،
عن ابنٍ عونٍ، عن الشعبىِّ أنه قرأ: (ولا نَكْتُمُ شَهادةً اللَّهِ إِنَّا إذا لمن الآثمين)(١). قال
أحمدُ: قال أبو عبيدٍ: يُنوِّنُ شهادةٌ ويَخْفِضُ اللَّهَ على الاتصالِ. قال: وقد
رواها بعضُهم بقطعِ الألفِ على الاستفهامٍ، (" وحفظى أناُ) لقراءةِ الشعبىِّ
ء (٥)
١١٢/٧
تركُ (٥) / الاستفهامِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣٢/٤ (٦٩٤٩) من طريق داود عن الشعبى به. وينظر
المحتسب ١/ ٢٢١، والبحر المحيط ٤٤/٤. وهى قراءة شاذة .
(٢ - ٢) فى م: ((لمن )).
(٣) ينظر المحتسب ١/ ٢٢١.
(٤ - ٤) فى م: ((وخفض إنا)).
(٥) فى م: ((بترك)).