Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
سورة المائدة : الآية ٩٥
وذلك خلافُ ما جاء به مُحْكَمُ الفرقانِ .
=
وقد زعم بعضُ الزاعمين أن معنى ذلك : ومن عاد فى الإسلامِ بعدَ نهي اللَّهِ عزَّ
وجلَّ عن قتلِه ، لقتلِه، بالمعنى الذى كان القومُ يقتُلونه فى جاهليتهم ، فعفا لهم عنه
عندَ تحريم قتلِه عليهم ، وذلك قتلُه على استحلالٍ قتلِه . قال: فأما إذا قتله على غيرِ
ذلك الوجهِ ؛ وذلك أن يقتُلَه على وجهِ الفسوقِ لا على وجهِ الاستحلال ، فعليه
الجزاءُ والكفَّارةُ كلَّما عاد.
وهذا قولٌ لا نعلَمُ قائلًا قاله من أهل التأويلٍ ، و کفی خطأً بقوله خروجه عن
أقوالِ أهلِ العلم ، لو لم يكنْ على خطئِه دلالةٌ سواه، فكيف وظاهرُ التنزيلِ يُنْبِئُ عن
فسادِهِ! وذلك أن اللَّهَ عزّ وجلّ عمّ بقولِه: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْثَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ كلَّ عائدٍ
لقتلِ الصيدِ بالمعنى الذى تقدَّم النهىُ منه به فى أولِ الآيةِ ، ولم يَخُصَّ به عائدًا منهم
دونَ عائدٍ ، فمن ادَّعى فى التنزيلِ ما ليس فى ظاهرِهِ، كُلِّف البرهانَ على دَعْوَاه من
الوجهِ الذى يجبُ التسليمُ له .
وأما من زعم أن معنى ذلك : ومن عاد فى قتلِه متعمِّدًا بعدَ بَدْءٍ لقتلٍ تقدَّم منه
فى حالٍ إحرامِه، فينتقمُ اللَّهُ منه. كان(١) معنى قولِه: ﴿عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. إنما
هو: عفا اللَّهُ عما سلف من ذنبِه بقتلِه الصيدَ بدءًا . فإن فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكره:
◌ِيَذُوقَ وَبَلَ أَمْرِّ، ﴾. دليلًا واضحًا على أن القولَ فى ذلك غيرُ ما قال؛ لأن العفوَ
عن الجُزْم تركُ المؤاخذةِ به ، ومن أُذِيق وبالَ جُزْمِهِ ، فقد ◌ُوقب به، وغيرُ جائزٍ أن
يقالَ لمن ◌ُوقب : قد عُفِى عنه. وخبرُ اللَّهِ عزّ وجلّ أصدقُ من أن يقعَ فيه تناقضٌ .
فإن قال قائلٌ : وما تنكرُ أن يكونَ قاتلُ الصيدِ من المحرمين فى أولِ مرةٍ قد أَذِيق
وبالَ أمرِه بما أَلْزِم / من الجزاءِ والكفَّارةِ، وعُفِى له من العقوبةِ بأكثرَ من ذلك مما كان ٦٣/٧
( تفسير الطبرى ٤٦/٨ )
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فإن)).

٧٢٢
سورة المائدة : الآيتان ٩٥ ، ٩٦
للَّهِ عزّ وجلَّ أن يعاقبه به ؟
قيل له : فإن كان ذلك جائزًا أن يكونَ تأويلَ الآيةِ عندَك - وإن كان مخالفًا
لقولِ أهلِ التأويلِ - فما تُنكرُ أن يكونَ الانتقامُ الذى أَوْعَده اللَّهُ تعالى ذكرُه على
العَوْدِ بعدَ البَدْءِ ، هو تلك الزيادةَ التى عفاها عنه فى أول مرةٍ ، مما كان له فعلُه به مع
الذى أذاقه من وبالٍ أمرِهِ، فيُذيقُه فى عودِهِ بعدَ البَدْءِ وبالَ أمرِه الذى أذاقه المرةَ
الأولى، ويتركُ عفوَه عما عفا عنه فى البدءِ، فيؤاخذُه به؟ ( فلن يقولَ) فى ذلك
شيئًا إِلا أُلْزِم فى الآخَرِ مثلَه.
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو أَنْشِقَامٍ
٩٥
يقولُ عزَّ وجلَّ: واللَّهُ منيع فى سلطانِهِ، لا يَقْهَرُه قاهرٌ، ولا يمنَعُه من الانتقامِ
ممن انتَقَم منه، ولا من عقوبة من أراد عقوبتَه مانع؛ لأن الخلقَ خلقُه، والأمرَ أمره ، له
العَزَّةُ والمنعةُ(٢) .
وأما قولُه: ﴿ذُو أَنِثِقَامٍ ﴾. فإنه يعنى به معاقبتَه لمن عصاه على معصيته
إياه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره: أَحلَّ لكم أيُّها المؤمنونَ ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وهو ما صِيد
طريًّا .
كما حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبى سَلَمةً، عن
أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ فى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ
(١ -١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فلم يقول))، وفى م: ((فلم يقل)). والمثبت هو الصواب.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((النعمة))، وفى س: ((النقمة)).

٧٢٣
سورة المائدة : الآية ٩٦
اُلْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد منه(١) .
حدَّثنا ابنُ حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِمَاكِ ، قال: حُدِّثتُ عن
ابنِ عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اٌلْبَحْرِ﴾. قال:
فصيدُه ما أُخِذُ(٢).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا حُصينٌ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد منه (١) .
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بنِ خالدِ الرَّقِىُّ (٤)، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ الحَرَانىُ، عن
خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال:
صيده الطّرِئ(٥) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ(٦)،
قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ
البحرِ﴾ . قال : صیدُه ما صِید .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اٌلْبَحْرِ﴾. قال: الطرىُّ.
(١) جزء من أثر سيأتى تخريجه فى ص ٧٢٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٣٥ - تفسير) - ومن طريقه الدار قطنى ٢٧٠/٤، والبيهقى ٢٥٥/٩-
من طريق حصين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) فى م: ((البرقى)) وتقدم فى ١٠٥/٣، ١١٥/٦، وينظر الجرح والتعديل ٤/ ١٣١.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١٠/٤ (٦٨٢٨) من طريق عكرمة به .
(٦) فى النسخ: ((هلال)). وسيأى على الصواب فى ص ٧٢٧، وينظر تاريخ بغداد ٧٦/١٤.

٧٢٤
سورة المائدة : الآية ٩٦
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا [٧٢١/١ظ] الحسنُ بنُ علىِّ الحَنَفِىُّ(١)، أو الحسينُ -
شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكم بنِ أبانٍ، عن عكرمةً، قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: صيدُ
البحرِ : ما اصْطَادَه.
٦٤/٧
/حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبى محصين، عن
سعيدٍ بنِ جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطرىُّ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن الحجّاجِ، عن العلاءِ بنِ
بدرٍ ، عن أبى سلمةً، قال: صيدُ البحرِ: ما صِيد(٣).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن أبى محُصينٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطرىُّ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ ، عن أبى
محصين، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال : ثنا سفيان ، عن أبى
محصين، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: السمكُ الطرىُّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشدىِّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾: أما ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ فهو السمكُ الطرىُّ،
هی الحيتانُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن
(١) فى م: ((الجعفى))، وورد باسم الحسن بن على الحنفى فى حلية الأولياء ٢١٣/٦، وتاريخ بغداد ٢/ ٩٢،
وأدب الإملاء ١/ ١٧٠، وباسم الحسين فى تاريخ بغداد ٣٠٠/١.
(٢) تفسير سفيان ص ١٠٤.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١٠/٤ عقب الأثر (٦٨٢٩) معلقا .

٧٢٥
سورة المائدة : الآية ٩٦
الزهرىِّ، عن سعيد بن المسيَّبِ ، قال: صيدُه ما اصْطَدتَه طريًّا. قال معمرٌ: وقال
قتادةُ : صيدُه ما اضْطَدتَه(١) .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: حيتانُهُ(١).
حدَّثنا ابنُ البَرْقِيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمةَ ، قال: سُئِل سعيدٌ عن صيدٍ
البحرِ ، فقال: قال مكحولٌ: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: صيدُه: ما اصْطَدتَ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أُحِلَّ
لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: يصطادُ المُخْرِيمُ والمحِلُّ من
البحرِ ، ويأكُلُ من صيدِه .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةً،
قال : قال أبو بكرٍ : طعامُ البحرِ كلُّ ما فيه . وقال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: ما حُسِر عنه
فَكُلْ. وقال: كلُّ ما فيه . يعنى : جميعَ ما صِيدٌ() .
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيع، قال: ثنا سفيانُ ، عن عمرٍو ، سمِع عكرمةَ يقولُ : قال
أبو بكرٍ: ﴿ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: هو كلُّ ما فيه .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٥١) وفى التفسير ١٩٤/١ عن معمر بنحوه، وأخرجه ابن أبى حاتم
فى تفسيره ١٢١١/٤ (٦٨٣٢) من طريق عقيل عن الزهرى بنحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٢
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
وأخرج عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٥٢) وفى التفسير ١٩٤/١ من طريق معمر، عن قتادة ، عن ابن عمر
قوله .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣١٦.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى المصنف.
(٤) قول أبى بكر أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٦١) عن سفيان بن عيينة به. وقول جابر أخرجه
عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٦٢)، وابن أبى شيبة ٣٨١/٥، والبيهقى ٢٥٥/٩، والدارقطنى ٢٦٩/٤=

٧٢٦
سورة المائدة : الآية ٩٦
وعَنَى بالبحرِ فى هذا الموضع الأنهارَ كلَّها، والعربُ تسمّى الأنهارَ بحارًا،
كما قال تعالى ذكرُه: ﴿ظَهَرَ اٌلْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١].
فتأويلُ الكلامِ : أُحِلَّ لكم أيها المؤمنون طرىُّ سمك الأنهارِ الذى صِدْتموه فى
حالٍ حِلُکم وُمِکم، وما لم تَصیدوه من طعامِه الذی قتله ثم رمَی به إلى
ساحلِه .
واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿وَطَعَامُ ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك
ما قذَف به إلى ساحلِه ميًِّا . نحوَ الذى قلنا فى ذلك.
٦٥/٧
/ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِماكٍ، قال : حُدِّثتُ عن
ابنِ عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ
مَتَعًا لَّكُمْ﴾ وطعامُه : ما قذَف .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أَبِى سَلَمَةَ، عن أبيه ،
عن أبى هريرةَ، قال: كنتُ بالبحرين ، فسألونى عما قذَف البحرُ. قال: فأفتيتُهم أن
يأكُلوا ، فلما قدِمتُ على عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه ذكَرتُ ذلك له ، فقال لى :
بمَ أفتيتَهم؟ قال: قلتُ : أفتيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتيتَهم بغيرِ ذلك لعلوتُك
بالدِّرَّةِ. قال: ثم قال: إن الله تعالى ذكرُه قال فى كتابه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. فصيدُه ما صِيد منه، وطعامُه ما قذَف(١) .
= من طريق أبى الزبير عن جابر بمعناه .
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٣٦ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ٢٥٤/٩ - من طريق
عمر بن أبى سلمة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ٣٣١، ٣٣٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر
وأبى الشيخ .

٧٢٧
سورة المائدة : الآية ٩٦
حدَّثنی یعقوبُ ، قال : ثنا هشیمٌ ، قال : أخبرنا مُصینٌ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه : ما
قذَف(١) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن سليمانَ التَّيْمِىِّ، عن أبى مِجْلَزٍ، عن
ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما
(٢)
قذف(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن سليمان التيميّ ، عن أبى
مِجْلٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَهُ(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حسينُ بنُ علىٍّ، عن زائدةً، عن سِماكٍ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: طعامُه كلَّ ما ألقاه البحر.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا الحسنُ بنُ علىٍّ، أو الحسينُ بنُ علىّ الحنفىُّ(1) -
شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكم بن أبانٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿وَطَعَامُ﴾
ما لفَظ من ميتتِه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ
بلالِ(٥)، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ
صَيْدُ اُلْبَحْرِ وَطَعَامُ﴾. قال: طعامُه ما وُجِد على الساحلِ ميتًا .
(١) تقدم تخريجه فى ص ٧٢٣.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٣٣ - تفسير)، والبيهقى ٢٠٨/٥، ٢٥٥/٩ من طريق سليمان
التیمی به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١١/٤ (٦٨٣٣) من طريق أبى خالد الأحمر.
(٤) فى م: ((الجعفى)). وينظر ما تقدم فى ص ٧٢٤.
(٥) فى م: ((هلال)). وينظر ما تقدم فى ص ٧٢٣.

٧٢٨
سورة المائدة : الآية ٩٦
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ ، عن سليمانَ التيمىِّ ، عن أبى
مِجْلَزٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : طعامُه ما قذَف به(١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيع، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ :
قال أبو بكرِ رضِى اللَّهُ عنه: ﴿ وَطَعَامُمْ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه هو كلَّ ما
فيه .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا الضَّاكُ بنُ مَخْلدٍ ، عن ابن جريج، قال :
أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، قال: [٧٢٢/١و] قال أبو بكرٍ:
﴿ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه مَيْتُه . قال عمرٌو، وسمِع أبا الشعثاءِ يقولُ :
ما كنتُ أُحسَبُ طعامَه إلا ما لحَهَ(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى الضَّاكُ بنُ مَخْلدٍ ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال :
٦٦/٧ أخبرنى أيضًا(٢) أبو بكرٍ بنُ / حفصٍ بنِ عمرَ بنِ سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِهِ: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه ميتتُهُ(٤).
حدَّثنا حميدُ(١) بنُ مَشْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، عن عثمانَ ، عن عكرمةً:
وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه ما قذَف(٦).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عبيدَ اللَّهِ،
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٣/٥ من طريق سفيان به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٦١) من طريق عمرو بن دينار به بنحوه ، وينظر ص ٧٢٥.
(٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١٢/٤ (٦٨٣٩) من طريق ابن جريج به .
(٥) فى ص: ((جرير).
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١١/٤ عقب الأثر (٦٨٣٤) معلقًا .
(٧) فى النسخ: ((معمر)).

٧٢٩
سورة المائدة : الآية ٩٦
عن نافعٍ، قال : جاء عبدُ الرحمنِ إلى عبدِ اللَّهِ ، فقال: البحرُ قد أَلْقى حيتانًا كثيرةً .
قال : فنهاه عن أكلِها ، ثم قال: يا نافعُ، هاتِ المصحفَ. فأتيتُه به ، فقرأ هذه الآيةَ:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: قلت: طعامُه هو الذى أَلْقَاه .
قال : فالْحَقْه فمُرْه بأكلِه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافع، أن
عبد الرحمنِ بنَ أبى هريرةَ سأل ابنَ عمرَ فقال: إن البحرَ قَذَف حيتانًا كثيرةً مَيْدًا(١)
أفنَأَ كُلُّهُ(٢)؟ قال: لا تَأْكُلْهُ(٣). فلما رجَع عبدُ اللَّهِ إلى أهلِه، أخَذ المصحفَ، فقرأ سورةَ
((المائدةِ))، فأتى على هذه الآية: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال : اذهبْ
فقل له : فليأكُلْه، فإنه طعامُه(٤) .
حدَّثنی يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ ، قال: أَخْبَرنا أيوبُ ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عمرَ بنحوِه .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا الضَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن ابنٍ جريج ، قال : أخبرنى
عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ ، قال: قال أبو بكرِ رضِى اللَّهُ عنه:
﴿ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه: ميتتُه. قال عمرٌو: سمِعتُ أبا الشعثاءِ
يقولُ: ما كنتُ أحسَبُ طعامَه إلا مالِحَه .
(١) فى م: ((ميتة)).
(٢) فى م: ((أفنأكلها)).
(٣) فى م: ((تأكلوها))، وفى تفسير ابن كثير: ((تأكلوه)).
(٤) أخرجه مالك ٢/ ٤٩٤، والبيهقى ٢٥٥/٩، وابن عساكر فى تاريخ دمشق (طبعة مجمع اللغة العربية
بدمشق) ٨٢/٤٢، ٨٣ من طريق نافع به نحوه، وذكره ابن كثير ١٨٩/٣ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣٢/٢، وعبد بن حميد وابن المنذر.

٧٣٠
سورة المائدة : الآية ٩٦
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا الضَّّاكُ بنُ مَخْلدٍ ، عن ابنٍ جريجٍ، قال :
أخبرنا نافعٌ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبى هريرةَ سأل ابنَ عمرَ عن حيتانٍ كثيرةٍ ألقاها
البحرُ، أميتةٌ هى؟ قال: نعم. فنهاه عنها، ثم دخَل البيتَ ، فدعا بالمصحفِ ،
فقرأ تلك الآيةَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَنْعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه كلُّ
شىءٍ أُخْرِج منه فكُلْه، فليس به بأسٌ، وكلُّ شىءٍ فيه يُؤْكَلُ، ميتًا(١) أو
(٢)
بساحلیه(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن معمرٍ ، قال قتادةُ:
طعامُه ما قذَف منه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدٍ ، عن ليثٍ ، عن شَهْرٍ، عن أبى أيوبَ ،
قال: ما لفَظ البحرُ فهو طعامُه وإن كان ميًّا(٣).
حدَّثنا هنَّادٌ ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن ليثٍ ، عن شَهْرٍ ، قال : سُئِل أبو أيوبَ
عن قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا﴾ . قال : هو ما
لفَظ البحرُ.
وقال آخرون: عنى بقولِه: ﴿ وَطَعَامُ﴾: المليحَ من السمكِ.
فيكونُ تأويلُ الكلام على ذلك من تأويلهم : أُحِلَّ لكم سمكُ البحرِ ومليحُه
فى كلِّ حالٍ ، (٤فى حال٤ٍ) إحلالِكم وإحرامِكم .
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: (ميت).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٦٩) من طريق ابن جريج مقرونا بعبد الله بن عمر العمرى به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٢/٥ من طريق ليث به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى أبى
الشيخ .
(٤ - ٤) سقط من : م.

٧٣١
سورة المائدة : الآية ٩٦
ذكرُ من قال ذلك
/حدَّثنا سليمانُ بنُ "عمرَ بنِ خالدِ الرَّقِّئُ، قال: ثنا محمدُ بنُ سَلَمةَ، عن ٦٧/٧
خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَطَعَامُ﴾. قال: طعامُه المالحُ
منه .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾: يعنى بطعامِه مالِه،
وما قذَف البحرُ منه (٢) ما ◌ِحُهُ(٣) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾: وهو المالخُ.
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن ٢٢ مُجَمِّع التيميّ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال : المليحُ .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن سالمِ الأَقْطسِ وأبى
محُصين، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: المليحُ(٥).
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ :
( وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: المليحُ وما لفَظ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ
(١ -١) فى م: ((عمرو بن خالد البرقى)). وينظر ما تقدم فى ص ٧٢٣.
(٢) فى م: ((من)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) فى النسخ: ((بن)). وينظر التاريخ الكبير ٧/ ٤٠٩.
(٥) تقدم تخريجه فی ص ٧٢٤.

٧٣٢
سورة المائدة : الآية ٩٦
فى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اٌلْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: يأتى الرجلُ أهلَ
البحرِ فيقولُ : أَطْعِمونى . فإن قال: غَرِيضًا (١) . أَلْقَوا شبكتَهم فصادوا له، وإن قال :
أَطْعِمونی من طعامِكم. أَطْعَموه من سمکهم المالحِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ
صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ﴾. قال: المنبوذُ، السمكُ المالحُ.
حدّثنا ابنُ و کیع ، قال : ثنا أبی ، عن سفيان ، عن أبی ◌ُصینٍ، عن سعيد بنِ
جبير: ﴿ وَطَعَامُهُ﴾. قال: المالخُ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ،
﴿وَطَعَامُ﴾. قال: هو مَلِيخُه. ثم قال: ما قذَف(٢) .
حدَّثنا ابنُ معاذٍ ، قال : ثنا جامعُ بنُ حمادٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُريع ، قال : ثنا
سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَطَعَامُهُ﴾. قال: مملوح السمكِ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال : أخبرنى الثورىُّ، عن منصورٍ ، قال :
كان إبراهيمُ يقولُ: طعامُه السمكُ المليح. ثم قال بعدُ : ما قذف به .
حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن أبى حُصينٍ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال : طعامُه المليح .
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: [٧٢٢/١ظ] ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن
عبد الكريم، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه السمكُ المليحُ .
(١) الغريض : الطرى من اللحم والتمر ونحو ذلك. الوسيط (غ رض).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٨٣/٥ عن وكيع به، بلفظ: ما قذف.

٧٣٣
سورة المائدة : الآية ٩٦
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ، ٦٨/٧
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآية: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: الصِّيرُ. قال
شعبةُ : فقلتُ لأبى بشرٍ: ما الصِّيرُ؟ قال : المالخُ .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا هشامُ بنُ الوليدِ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ(١)
جعفرٍ بنٍ أَبِى وَحْشَّةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قولَه: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال:
الصِّيرُ. قال: قلتُ : ما الصِّيرُ؟ قال : المالحُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السُّدىِّ: ﴿ وَطَعَامُُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: أما طعامُه فهو المالحُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن معمرٍ، عن
الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: طعامُه: ما تزوَّدتَ
مملوحًا فى سفرِك(٢) .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ وسعيدُ بنُ الربيع الرازىُّ، قالا : ثنا سفيانُ ، (٣عن
عمرو، قال: قال جابرُ بنُ زيدٍ: كنا نتحدَّثُ أن طعامَه مليحُه، ونكرَهُ الطافىَ
(٤)
منه .
وقال آخرون : طعامُه ما فيه .
(١) بعده فى النسخ: ((عن))، وأبو بشر هو جعفر بن أبى وحشية.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٥١) عن معمر به. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١١/٤
(٦٨٣٥) من طريق الزهرى به بلفظ السمك المالح .
(٣ - ٣) فى م: ((بن عمر)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٦١)، وابن أبى شيبة ٣٨٢/٥ عن سفيان بن عيينة به بنحوه. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وينظر ما تقدم فى ص ٧٢٨.

٧٣٤
سورة المائدة : الآية ٩٦
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال : طعامُ
البحرِ ما فيه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن حُريثٍ، عن عكرمةَ: ﴿ وَطَعَامُمْ مَتَعًا
لَّكُمْ﴾. قال: ما جاء به البحر (١بمؤجِه هكذا ).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن حسنٍ بن صالحٍ، عن
ليثٍ ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه كلَّ ما صِيد منه .
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: طعامُه ما قذَفه البحر، أو
حَسَر عنه فؤُجِد ميًّا على ساحلِه. وذلك أن اللّه تعالى ذكرُه ذكَر قبلَه صيدَ البحر (١)
الذى يصادُ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فالذى يجبُ أن يُغْطَفَ علیه فى
المفهومِ ما لم يُصَدْ منه، فيقالُ: أُحِلَّ لكم ما صِدتموه من البحرِ، وما لم تَصيدوه
منه . وأما المليحُ فإنه ما كان منه مُلِّح بعدَ الاصطيادِ ، فقد دخَل فى جملةٍ قولِه :
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فلا وجهَ لتكريرِه، إذ لا فائدةً فيه وقد أَغْلَم عباده تعالى
ذكرُه إحلالَه ما صِيد من البحرِ بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ - (٣ فلا فائدةَ(٣)
أن یقال لهم بعد ذلك : وملیحُه الذی صید حلالٌ لکم . لأن ما صِید منه فقد بیّن
تحليلَه، طريًّا كان أو مليحًا، بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. واللَّهُ يتعالى عن
أن يخاطِبَ عبادَه بما لا يُفيدُهم به فائدةً .
وقد رُوِى عن رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّه بنحوِ الذى قلنا خبرٌ، وإن كان بعضُ نقَلَتِهِ يقفُ
(١ - ١) فى م: (( بوجه)) ..
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣ - ٣) زيادة من: م.

٧٣٥
سورة المائدة : الآية ٩٦
به على ناقلِه عنه من الصحابة ، وذلك ما حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرىِّ، قال : ثنا عَبْدةُ بنُ
سليمانَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، قال: ثنا أبو سَلَمةَ، عن أبى هريرةَ ، قال : قال
رسولُ اللَّهِ عَلِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ / صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: ((طعامُه ٦٩/٧
ما لفَظه ميًّا فهو طعامُه))(١) .
وقد وقَف هذا الحديثَ بعضُهم على أبى هريرةَ .
حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةً ، عن
أبى هريرةَ فى قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما لفَظه
(٢)
ميتًا(٢) .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ مَتَعًا لَّكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ؟
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ مَتَعًا لَّكُمْ﴾: منفعةً لمن كان منكم مقيمًا أو
حاضرًا فى بلدِه يستمتعُ بأكلِه ويَنْتَفِعُ به، ﴿ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. يقولُ: ومنفعةٌ أيضًا
ومتعةً للسائرين من أرضٍ إلى أرضٍ، ومسافرين يتزوَّدونه فى سفرهم مليحًا .
و (( السيّارُ )) جمعُ سيَّارِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنى أبو إسحاقَ ، عن عكرمةَ أنه
قال فى قوله: ﴿ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: لمن كان بحضرةِ البحرِ،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٠/٣ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن شيبة فى مصنفه ٥/ ٣٨٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١١/٤ (٦٨٣٤)، والدارقطنى
٢٧٠/٤ من طريق محمد بن عمرو به .

٧٣٦
سورة المائدة : الآية ٩٦
﴿ وَلِسَّيَّارَةِ﴾ السَّفْرُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن سعيدِ بنِ أبِى عَرُوبةً، عن قتادةً فى
قوله: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: ما قَذَف البحرُ، وما يتزوَّدون فى
أسفارِهم من هذا المالحِ . يتأوَّلُها على هذا .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع ، قال : ثنا
سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: مملوحُ السمكِ ، ما يتزوَّدون
فى أسفارهم .
حدّثنا سلیمانُ بنُ عمر بن خالدٍ الرقمُ ، قال : ثنا مِشْکینُ بنُ بُکیرٍ، قال : ثنا
عبدُ السلامِ بنُ حبيبِ النَّارىُّ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَلِسَّيَّارَةِ﴾ . قال : هم
(٢)
المحترمون(٢) ..
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدىِّ: ﴿ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: أما طعامُه فهو المالحُ، منه بلاغٌ يأْكُلُ
منه السيّائُ(٢) فى الأسفارِ .
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن على بن أبى
طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: طعامُه ماُِه وما
قذَف البحرُ منه، يتزوَّدُه المسافرُ. وقال مرةً أخرى: مالِجُهُ وما قذَف البحرُ، فماِهُ
يتزوَّدُه المسافر .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١٢/٤ (٦٨٤٤) من طريق هشيم به بالشطر الثانى، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١٢/٤ (٦٨٤٥) من طريق مسكين بن بكير به .
(٣) فى م: ((السيارة)).

٧٣٧
سورة المائدة : الآية ٩٦
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِسَّيَّارَةِ﴾: يعنى المالحَ يتزوَّدُه.
وكان مجاهدٌ يقولُ فى ذلك بما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ،
قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَطَعَامُ مَتَلِعًا لَّكُمْ﴾. قال:
أهلُ القرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: [٧٢٣/١و] أهلُ الأمصارِ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: لأُهلِ القرى، ﴿ وَ لِلسَّيَّارَةِ﴾ قال: أهلُ
الأمصارِ (" وأجنابُ الناس٣ِ) كلُّهم .
وهذا الذى قاله / مجاهدٌ من أن السيّارةَ هم أهلُ الأمصارِ لا وجه له مفهومٌ ، إلا ٧٠/٧
أن يكونَ أراد بقولِه: هم أهلُ الأمصارِ. هم المسافرون من أهلِ الأمصارِ ، فيجبُ أن
يدخُلَ فى ذلك كلُّ سيَّرةِ ؛ مِن أهلِ الأمصارِ كانوا أو من أهلِ القرى ، فأما السيّارةُ
فلا (" نعْقِلُه: المقيمون) فى أمصارِهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾.
يعنى تعالى ذكرُه: وحرَّم اللَّهُ عليكم أيُّها المؤمنون صيدَ البَرِّ، ﴿مَا دُمْتُمْ
(١) تفسير مجاهد ص ٣١٦.
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((والحباب للناس))، وفى م، ومصادر التخريج ((وأجناس الناس)).
والمثبت من الفائق ٢٤٠/١، ولسان العرب (ج ن ب).
قال الزمخشرى : مجاهد رحمه الله قال فى قوله تعالى: متاعا لكم وللسيارة قال أجناب الناس كلهم. قال
الزمخشرى : هم الغرباء، الواحد مُنُب .
والأثر فى تفسير مجاهد ٣١٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١٢/٤ (٦٨٤٣). وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣ - ٣) فى م: ((يشمل المقيمين).
( تفسير الطبرى ٤٧/٨ )

٧٣٨
سورة المائدة : الآية ٩٦
حُرُمًا﴾. يقولُ: ما كنتم مُخْرِمين، لم تُحِلُّوا من إحرامِكم .
ثم اخْتَلف أهلُ العلم فى المعنى الذى عَنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَحُرِّمَ
عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك أنه حرَّم علينا كلٌّ معانى صيدِ البرِّ ؛
من اصطيادٍ ، وأكلٍ، وقتلٍ، وبيعٍ، وشراءٍ، وإمساكٍ، وتملُّكِ .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا هشيمٌ، عن يزيدَ بنِ أبی زیادٍ، عن عبدِ اللهِ بن
الحارثِ بنِ(١) نوفلٍ، عن أبيه، قال: حجّ عثمانُ بنُ عفانَ، فحجّ علىّ معه . قال: فأُتِى
عثمانُ بلحمِ صيدٍ صاده حَلالٌ، فأكَل منه ولم يأْكُلْ علىّ، فقال عثمانُ : واللَّهِ ما
صِدْنا ولا أمَرنا ولا أشَرْنا. فقال علىٌّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرًُ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا هارونُ بنُّ المغيرةِ ، عن عمرو بنِ أبى قَيْسٍ، عن
سِمَاكٍ، عن صُبيحٍ بنِ عبدِ اللَّهِ العَبْسيِّ ، قال: بعَث عثمانُ بنُ عفانَ أبا سفيانَ بنَّ
الحارثِ على العَروضِ(٢)، فنزَل قُدَيْدَ(٤) ، فمرَّبه رجلٌ من أهلِ الشامِ معه بازىٌ وصقرٌ،
فاستعاره منه ، فاصطاد به من اليعاقيبٍ ، فجعَلهن فى حظيرةٍ ، فلما مرّ به عثمانُ
طبَخهن ، ثم قدَّمهن إليه ، فقال عثمانُ : كُلوا . فقال بعضُهم : حتى يجىءَ علىُ بنُ أبی
(١) فى النسخ ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٦/١٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٣٢٧، ٨٣٤٧)، والطحاوى فى شرح معانى الأثار ١٧٥/٢ من طريق
يزيد بن أبى زياد بنحوه، وأخرجه الشافعى فى الأم ١٧٠/٧ من طريق عبد الله بن الحارث به وأصل الحديث
فى المسند (٧٨٣، ٧٨٤، ٨١٤)، وسنن أبى داود (١٨٤٩) ومن طريق البيهقى ١٩٤/٥ ومسند أبى يعلى
(٣٥٦، ٤٣٢)، البحر الزخار (٩١٤) من طريق عبد الله بن الحارث مطولا وفيه قصة وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٢/٢ إلى ابن أبى شيبة أبى الشيخ.
(٣) العروض: مكة والمدينة وما حولهما. ينظر معجم البلدان ٣/ ٦٥٨، واللسان (ع رض).
(٤) قديد: اسم موضع قرب المدينة . معجم البلدان ٢٢/٤.
(٥) اليعاقيب : جمع اليعقوب، وهو الذكر من طائر الحجل والقطا. اللسان (ع ق. ب).

٧٣٩
سورة المائدة : الآية ٩٦
طالبٍ . فلما جاء فرأى ما بينَ أيديهم ، قال علىّ: إنا لن نأكُلَ منه . فقال عثمانُ : ما
لك لا تأكُلُ؟ فقال: هو صيدٌ ، ولا يَحِلُّ أكلُه وأنا مُخْرِمٌ. فقال عثمانُ: بَيِّنْ لنا . فقال
علىِّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. فقال عثمانُ:
ونحن قتلناه؟ فقرَأ عليه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَلِعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِمَ
عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ .
حدَّثنا تميُ بنُ المنتصرِ وعبدُ الحميدِ بنُ بَيَانِ القَنَّادُ، قالا : أخبرنا إسحاقُ(١)
الأزرقُ، عن شريكٍ ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ، عن صُبيحِ بنِ عبدِ اللهِ العَبْسيِّ، قال :
اسْتَعمل عثمانُ بنُ عفَّانَ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ على العروضِ . ثم ذكر نحوه ، وزاد فيه :
قال : فمكَث عثمانُ ما شاء اللَّهُ أن يمِكُثَ ، ثم أَتِى فقيل له بمكةً : هل لك فى ابنٍ أبى
طالبٍ ، أُهْدِىَ له صفيفُ(٢) حمارٍ فهو يأكُلُ منه! فَأَرْسَل إليه عثمانُ وسأله عن أكلِ
الصفيفِ فقال: أما أنت فتأكُلُ، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صِيد عامَ أولَ وأنا
خلالٌ ، فليس علىَّ بأكلِه بأسٌ ، وصِيد ذلك - يعنى اليعاقيبَ - وأنا مُخْرِمٌ، وذُبِحن
(٣)
وأنا حَرَامٌ(٣) .
/حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا ٧١/٧
يونسُ، عن الحسنِ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ لم يكنْ يَرَى بأسًا بلحمِ الصيدِ للمحرمِ،
(١) فى م: ((أبو إسحاق)).
(٢) الصفيف من اللحم: المشرّح عرضا، وقيل: هو الذى يغلى إغلاءة ثم يرفع وقيل: التصفيف: مثل
التشريح، هو أن تعرّض البضعة حتى ترق ، فتراها تشف شفيفا. وقيل: أن يشرَّح اللحم غير تشريح
القديد، ولكن يوسّع مثل الرُّغفان، فإذا دُق الصفيف ليؤكل فهو قديد، فإذا ترك ولم يدق فهو صفيف .
التاج (ص ف ف).
(٣) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٣١٨/٤ من طريق إسحاق به، وقال: فذكر قصة عثمان وعلى فى
الصيد. وذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ٣٠٠/١١ عن إسحاق به معلقا . وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٢١٣/٤ (٦٨٤٧) من طريق سماك به مختصرا .

٧٤٠
سورة المائدة : الآية ٩٦
وكرِهه علىُّ بن أبى طالبٍ، رضى اللَّهُ عنهما(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزيع، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سعيدٌ،
عن قتادة ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عليًّا كرِه لحمَ الصيدِ للمحرم على كلِّ حالٍ (١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن یزید بنِ
أبى زيادٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ ، أنه شهِد عثمانَ وعليًّا أَتِيا بلحم ، فأكَل عثمانُ،
ولم يأكُلْ علىٍّ، فقال عثمانُ: أنحن صِدْنا، أو صِيد لنا؟ فقرأ على هذه الآيةَ:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا
دُمْتُمْ حُمًا﴾
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبى سَلَمةَ، عن أبيه ،
قال : حجَّ عثمانُ بنُ عفانَ، فحجَّ معه علىٍّ، فأُتِى بلحم صيدٍ صاده حَلالٌ ، فأكَل
منه وهو مُخْرِمٌ ، ولم يأكُلْ منه علىٍّ، فقال عثمانُ : إنه صِيد قبلَ أن نُخْرِمَ . فقال له
علىٍّ: ونحن قد نزَلنا(١) وأهالينا لنا حَلالٌ، أَفيَحْلُلْنَ لنا اليومَ()؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن عبدِ الكريم، عن
مجاهدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ ، أن عليًّا أَتِی بشِقٌّ عَجُزِ حمارٍ وهو محرمٌ ،
فقال : إنى محرمٌ .
حدَّثنا ابنُ بَزيع، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفُضَّل، قال: ثنا سعيدٌ، عن يَعْلَى بنِ
(١) فى م: ((عنه)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٩ من طريق يونس، عن الحسن، عن
عمر، وأخرجه فى ٣٤١ من طريق معبد بن صبيح ، عن على .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٢ إلى المصنف.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، س: ((بدلنا)) غير منقوطة، وفى م والاستذكار: ((بدالنا)). والمثبت هو الصواب.
(٤) ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ٢٩٩/١.
(٥) فى م: ((بن)) .