Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ سورة المائدة : الآية ٤٢ حدَّثنا المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، عن ابنٍ جُرَيْج، قال : قال لى عطاءٌ: نحن مُخَيَرون؛ إن شئْنا حكَمْنا بينَ أهلِ الكتابِ ، وإن شئْنَا أَعْرَضْنا فلم نَحْكُمْ بینھم ، وإن حگمْنا بینھم حگمْنا بحكمِنا بيتنا ، أو نتْؤُ كُهم وحُكمَهم بينَهم . قال ابنُ نجريج: وقال مثلَ ذلك عمرُو بنُ شُعَيْبٍ . وذلك قولُه: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾(١). حدَّثنا يعقوبُ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أُخْبَرنا مُغيرةٌ ، وحدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أُخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبىِّ فى قولِه : ﴿فَإِن جَاءُ وَكَ فَأَخْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. قالا: إذا جاءوا إلى حاكم المسلمین، فإن شاء حگم بینھم وإن شاء أعرض عنهم ، وإن حگم بینھم حكم بينَهم بما فى كتابِ اللهِ() . حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه : ﴿فَإِنِ جَءُ ولَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. يقولُ: إن جاءوك فاحْكُمْ بينَهم بما أنْزَل اللَّهُ أو أعْرِضْ عنهم، فجعَل اللَّهُ له فى ذلك رُخْصةً، إن شاء حكم بينَهم وإن شاء أعْرَض عنهم . حدَّثنا هَنَّادٌ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبىِّ، قالا: إذا أتاك المشركون فحكَّموك فيما بينهم ، فاحْكُمْ بينَهم بحكم المسلمين ولا تَعْدُه إلى غيرِهِ، أو أعْرِضْ عنهم وخَلِّهم وأهلَ دينِهم(١). (١) مصنف عبد الرزاق (١٠٠٠٦، ١٩٢٣٧). (٢) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٨٠، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص٣١٣ من طريق هشيم به ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ( ١٠٠٠٨، ١٩٢٤٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٧٤٦ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ٢٤٦/٨ - من طريق المغيرة به بنحوه . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٩٨/٦ عن جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٢ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ . ٤٤٢ سورة المائدة : الآية ٤٢ وقال آخرون : بل التَّخْبِيرُ مَنْسوخٌ، وعلى الحاكم إذا احْتَكُم إليه أهلُ الذمةِ أن / يَحْكُمَ بينَهم بالحقِّ ، وليس له تركُ النظرِ بينَهم . ٠٫٠ ٢٤٥/٦ ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح، قال : ثنا الحسینُ بنُ واقدٍ ، عن يزيدَ النَّحْوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ: ﴿فَإِن جَاءُ وَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾: نُسِخَت بقولِه: ﴿ وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]. حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن السدىِّ، عن عكرمةَ ، قال : نسَخَّتْها: ﴿ وَأَنِ اعْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾(١). حدَّثنا ابنُ وَكيع ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، قال: سمِعْتُ عكرمةَ يقولُ: نسَخَتْها: ﴿ وَأَنِ أَعْكُمْ بَيْنَهُم بِمَّا أَنزَلَ (٣) اللَّهُ﴾(٣). حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: لم يُنْسَحْ مِن ((المائدةِ)) إلا هاتان الآيتان: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحَكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمّ﴾ نسَخَتها: ﴿ وَأَنِ أَعْكُمْ بَيْنَهُم بِمَّ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَقَّبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ﴾ . وقولُه : ﴿وَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهَرَ الْخَرَامَ وَلَا اُلْهَدْىَ وَلَ اُلْقَّلَبِدَ﴾ [المائدة: ٢]. نسَخَتها: ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾(٤) . [ التوبة : ٥] . (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٣٦/٣ عقب الأثر (٦٣٨٨) معلقًا . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٦/ ٤٩٩، ٥٠٠، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص٣١٢ من طريق و کیع به . (٣) أخرجه أبو عبيد فی ناسخه ص ١٨١ عن ابن مهدی به . (٤) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص١٨١ عن يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٠١٠، ١٩٢٣٩)، والطحاوى ٤/ ١٤٢، والبيهقى ٢٤٩/٨ من طريق سفيان به. ٤٤٣ سورة المائدة : الآية ٤٢ حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ ، عن الحكم، عن مُجاهدٍ، قال: نسَخَتْها: ﴿ وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ﴾(١). حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا حجاجُ بنُ مِنْهالٍ ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَإِن جَآءُوكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾: يعنى اليهودَ، فأمَرِ اللَّهُ نبيّه صَ لِّ أَن يَحْكُمَ بينَهم ، ورخّص له أن يُعْرِضَ عنهم إن شاء، ثم أَنْزَل اللَّهُ تعالى ذكرُه الآيَةَ التى بعدَها: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ﴾. إلى قوله: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ﴾ [المائدة: ٤٨]. فأمَرِ اللَّهُ نبيَّه عَ الَمِ أن يَحْكُمَ بينَهم بما أَنْزَل اللَّهُ، بعدَ ما رخّص له إن شاء أن يُعْرِضَ عنهم (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن عبد الكريم الجَزَّرِىِّ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كتَب إلى عدىٍّ بنِ عدىٍّ: إذا جاءَك أهلُ الكتابِ فاحْكُمْ بينهم(٦). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبرَنا الثَّورىُّ، عن السدىِّ، عن عكرمةَ، قال: نُسِخَت بقولِه: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ (٤) اللَّهُ ﴾ (1). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ قولَه: ﴿فَإِن جَاءُوَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمِّ﴾. قال: مضَت السنةُ أَن يُرَدُّوا (١) أخرجه أبو عبيد فی ناسخه ص ١٨٠، والنحاس فی ناسخه ص ٣٩٨، وابن الجوزی فی ناسخه ص٣١٢ من طريق هشيم به . (٢) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣١٢، ٣١٣ من طريق شيبان عن قتادة نحوه. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٩٠، ومصنفه (١٠٠٠٩، ١٩٢٤١). (٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٩٠، ومصنفه (١٠٠١٠، ١٩٢٣٩). ٤٤٤ سورة المائدة : الآية ٤٢ فى حقوقهم ومَواريثِهم إلى أهلِ دينهم ، إلا أن يَأْتوا راغِبِين فى حدٍّ يُحْكُمُ بينَهم فيه بكتابِ اللَّهِ(١). ٢٤٦/٦ / حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: لََّ نزَلَت: ﴿فَأَعْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾. كان النبيُّ ◌َِّ إن شاء حكَم بينَهم وإن شاء أَعْرَض عنهم، ثم نسَخَها فقال: فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾. وكان مَجْبورًا على أن يَحْكُم بينهم(١) . حدَّثنا محمدُ بنُ عمارٍ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا عبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الحكم، عن مُجاهِدٍ ، قال: آيتان نُسِخَتا مِن هذه السورةِ - يعنى ((المائدة)) - آيةُ القَلائِدِ، وقولُه: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. فكان النبيُ عَِّ مُخَيًَّا، إن شاء حكَم ، وإن شاء أعْرَض عنهم ، فردُّهم إلى (٣) أن يَحْكُمَ بينَهم بما فى كتابنا(٤). وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: إن حكم هذه الآيةِ ثابت لم يُنْسَخْ، وإن للحُكّامِ - مِن الخيارِ فى الحكمِ بينَ أهلِ العهدِ إذا ارْتَفَعوا إليهم فاحْتَكموا، وتَرْكِ الحكم بينَهم والنظرِ - مثلَ الذى جعَله اللَّهُ لرسولِهِ مَّهِ مِن ذلك (١) مصنف عبد الرزاق (١٠٠٠٧، ١٩٢٣٨). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٣٦/٤ فى تفسيره عقب الأثر (٦٣٨٨) من طريق عمرو، عن أسباط به . (٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أحكامهم)) . (٤) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٨١، ١٨٢ من طريق سفيان بن حسين به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٣٥/٤ (٦٣٨٨) عن محمد بن عمار به، وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٤٥٤٠)، والنحاس فى ناسخه ص٣٩٧ ، والحاكم ٢/ ٣١٢، والبيهقى ٨/ ٢٤٨، ٢٤٩، من طريق سعيد بن سليمان ، به ، وأخرجه النسائى (٦٣٦٥، ٧٢١٩)، والطيرانى فى الكبير (١١٠٥٤) من طريق عباد بن العوام ، به. وعند جميعهم ٤٤٥ سورة المائدة : الآية ٤٢ فى هذه الآيةِ . وإنما قلْنا: ذلك أَوْلَاهما بالصوابِ؛ لأن القائلين: إن حكمَ هذه الآيةِ مَنْسوخٌ. زعموا أنه نُسِخ بقولِه: ﴿ وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ ﴾. وقد دلَّلْنا فى كتابِنا ((كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكام)) أن النسخَ لا يكونُ [٦٨٤/١ظ] نَسْخًا إلا ما كان نفْيًا لحكم غيرِه بكلُ مَعانِيه ، حتى لا يَجوزَ اجْتماحُ الحكم بالأمرَيْن جميعًا على صحتِه بوجهٍ مِن الوجوهِ ، بما أغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ . وإذ كان ذلك كذلك، وكان غيرَ مُستحيلٍ فى الكلامِ أن يُقالَ: ﴿ وَأَنِ اعْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾. ومعناه: وأنِ احْكُمْ بينَهم بما أَنْزَل اللَّهُ إذا حكَمْتَ بينَهم باختيارِك الحكمَ بينَهم ، إذا احْتَرْتَ ذلك، ولم تَخْتَرِ الإعراضَ عنهم. إذ كان قد تقَدَّم إِعْلامُ المَقَولِ له ذلك مِن قائلِه : إن له الخيارَ فى الحكم وتَرْكِ الحكم - كان معلومًا بذلك ألّ دَلالةَ فى قوله: ﴿ وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ ﴾. أنه ناسخٌ قولَه : ﴿فَإِن جَاءُ وَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَخْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ﴾؛ لما وصَفْنا مِن احتمالِ ذلك ما بيَّنَّا، بل هو دليلٌ على مثلِ الذى دلَّ عليه قولُه: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ﴾. وإذا لم يَكَنْ فى ظاهرِ التنزيلِ دليلٌ على نسخ إحدى الآيتين الأخرى، ولا نفي أحدِ الأمرين حكمَ الآخرِ ، ولم يَكُنْ عن رسولِ اللهِ عَظِلّهِ خبرٌ يَصِحُ بأن أحدَهما ناسخٌ صاحبه ، ولا مِن المسلمين على ذلك إجماعٌ - صحَّ ما قلنا مِن أن ◌ِلَا الأُمْرَيْنِ يُؤَيِّدُ أحدُهما صاحبَه، ويُوافِقُ حكمُه حكمَه، ولا نسخَ فى أحدِهما للآخَرِ . وأما قولُه: ﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُوَكَ شَيْئًا﴾. فإن معناه: وإن تُعْرِضْ يا محمدُ عن المحتَكِمين إليك مِن أهلِ الكتابِ، فتَدَعَ النظرَ بينَهم فيما ٤٤٦ سورة المائدة : الآية ٤٢ احْتَكَموا فيه إليك، فلا تَحْكُمَّ فيه بينَهم، ﴿فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ . يقولُ : فلن يَقْدِروا لك على ضُرِّ فى دينٍ ولا دنيا، فدَعِ النظرَ بينَهم إذا اختَوْتَ تركَ النظرِ بینھم . ٢٤٧/٦ وأما قولُه: ﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ﴾. فإن معناه: وإن اختَوْتَ الحكمَ والنظرَ / يا محمدُ بينَ أهلِ العهدِ إذا أَتَوْك، ﴿فَأَخْكُمْ بَيِّنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ وهو العَدْلُ، وذلك هو الحكمُ بما جعَله اللَّهُ محُكَّمًا فى مثلِه على جميعٍ خلقِه مِن أمةٍ نبيِّنا ێے . وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرنا مُغيرةُ ، عن إبراهيمَ والشعبىِّ: ﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ﴾. قالا: إن حكم بينهم حكم بما فى كتابِ اللَّهِ(١) . حدَّثنا سفيانُ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، عن العَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ ، عن إبراهيمَ : ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾. قال: أُمِرِ أن يَحْكُمَ فيهم بالرجمِ . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ ، عن العوَّامِ ، عن إبراهيمَ التَّْمِيِّ فى قوله: ﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾. قال: (٢) بالرجم" . حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن (١) جزء من الأثر المتقدم فى ص ٤٤١. (٢) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٨١، وسعيد بن منصور فى سننه (٧٤٧ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ٢٤٦/٨- عن هشيم به، وهو عند أبى عبيد فى تفسير قوله تعالى: ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ . ٤٤٧ سورة المائدة : الآيتان ٤٣،٤٢ مُجاهدٍ: ﴿ بِالْقِسْطِ﴾: بالعدلِ . حدَّثَنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن العَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، عن إبراهيمَ الَّيْميِّ فى قوله: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطٍ ﴾. قال: أُمِر أن يَحْكُمَ بينَهم بالرجْمِ . وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. فإن معناه: إن اللَّهَ يُحِبُّ العادلين(١) فى حكمِه بينَ الناسِ ، القاضِين بينَهم بحكم اللَّهِ الذى أنْزَله فى كتابه وأمرِه(١) أنبياءه صلواتُ اللَّهِ عليهم . يقالُ منه: أَقْسَط الحاكمُ فى حكمِه، إذا عدَل وقضَى بالحقِ، يُقْسِطُ إِقْساطًا(٢). " وأما ((قسط)) فمعناه الجَوْرُ)، ومنه قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَمَّا اُلْقَسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]. يعنى بذلك الجائِرِين عن الحقِّ. القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَّ وَمَآ أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ يعنى تعالى ذكره : وكيف يُحَكِّمُك هؤلاء اليهودُ يا محمدُ بينَهم ، فيَرْضَوْن بك حَكَمًا بينَهم، وعندَهم التوراةُ التى أَنْزَلْتُها على موسى ، التى يُقِرُّون بها أنها حقٌّ ، وأنها كتابى الذى أنزلتُه إلى نبيِّى، وأن ما فيه من حكم فمن حكمى ، يَعْلَمون ذلك لا يتناكرونه ولا يَتَدافعونه، ويَعْلَمون أن حكمى فيها على الزانى المُحْصَنِ الرجمُ ، وهم مع علمِهم بذلك ﴿ يَتَوَلَّوْنَ﴾. يقولُ: يَتْزُكون الحكمَ به بعدَ العلم بحكمى فيه جَراءةً علىَّ وعِصْيانًا لى . (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العاملين)). (٢) فى م: ((أمر)). (٣) بعده فى م: (( به )). (٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. ٤٤٨ سورة المائدة : الآية ٤٣ وهذا وإن كان مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه خِطابًا لنبيِّه مَّهِ، فإنه تَقْرِيعٌ منه لليهودِ الذين نزَلَت فيهم هذه الآيةُ ، يَقولُ لهم تعالى ذكرُه : كيف تُقِرُّون أيُّها اليهودُ بحكم نبِی محمدٍ عِاللّه مع جحود کم نُبوته وتگذییکم إیاہ ، وأنتم تتُ کون حُگمی الذی تُقِرُّون به أنه حقٌّ عليكم واجبٌ / جاءَكم به موسى مِن عِندِ اللَّهِ . يقولُ: فإذا كنتم تَتْوكون حُكْمى الذى جاءَكم به موسى الذى تُقِرُّون بنبوتِه فى كتابى، فأنتم بتركٍ حکمی الذی يُخْپرُ کم به نبِّی محمدٌ أنه حکمی ، أخری مع ◌ُحودٍ کم نبوته . ٢٤٨/٦ ثم قال تعالی ذ کژُه مُخْبِرًا عن حال هؤلاء اليهودِ الذین وصَف صفتهم فى هذه الآيةِ عندَه، وحالٍ نُظرائهم مِن الجائِرِين عن حكمِه، الزائلين عن مَحَجَّةِ الحقِّ، ﴿ وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾. يقولُ: ليس مَن فَعَل هذا الفعلَ - أىْ: مَن توَلَّى عن محُكْم اللَّهِ الذى حكم به فى كتابِهِ الذى أَنْزَله على نبيّه فى خلقِه - بالذى صدَّق اللَّهَ ورسوله، فأقرّ بتوحيدِه ونبوةِ نبيّه عَ لَّه؛ لأن ذلك ليس مِن فعلِ أهلِ الإيمانِ. وأصلُ التَّوَلِّى عن الشىءِ الانصرافُ عنه . كما حدَّثْنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيْجِ [٦٨٥/١و]، عن عبدِ اللَّهِ بنِ كَثِيرٍ: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ﴾ . قال : تَوَلِيهم: ما ترَكوا مِن كتابِ اللهِ . حدَّثنا المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِمُونَكَ وَعِنْدَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾. يعنى حدودَ اللَّهِ، فأخْبَر اللَّهُ بحكمِه فى التوراة(١). حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ قولَه: ﴿وَعِنْدَهُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٣٧/٤ (٦٣٩٤) من طريق عبد الله بن صالح به . ٤٤٩ سورة المائدة : الآيتان ٤٣، ٤٤ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ أىْ: بَيَانُ (١) ما تَشاجَروا فيه مِن شأنٍ قَتِيلِهم، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ ) الآية(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: قال - يعنى الربَّ تعالى ذكرُه - يُعَيِّرُهم: ﴿ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾. يقولُ : الرجمُ . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : إنا أَنْزَلنا التوراةَ فيها بيانُ ما سألَك هؤلاء اليهودُ عنه مِن حكم الزانيتَيْن المحصَّنَيْن، ﴿وَنُورٌ ﴾. يقولُ: وفيها جَلاءُ ما أَظْلَم عليهم ، وضِياءُ ما الْبَسِ مِن الحُكْم، ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَِّنُونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾. يقولُ: يَحْكُمُ بحكم التوراةِ فى ذلك - أىْ: فيما احْتَكَموا إلى النبيِّ عَ لِّ فيه مِن أمرِ الزانيين - النَّبيُونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾. وهم الذين أَذْعَنوا لحكمِ اللَّهِ وَأَقَرُوا به . وإنما عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بذلك نبيّنا محمدًا عَ لِّ فى حكمِه على الزانيين المُحْصَنين مِن اليهودِ بالرجم، وفى تَسْويتِه بينَ دمٍ قَتْلَى النَّضِيرِ وَقُرَيْظةَ فى القِصاصِ والديةِ ، ومَن قَبْلَ محمدٍ مِن الأنبياءِ يَحْكُمُ بما فيها مِن حكمِ اللهِ . / كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا ٢٤٩/٦ أشْباطُ، عن السدىِّ: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾: يعنى النبىَّ عَّ ◌َه(١). (١) بعده فى م: ((الله)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٣٨/٤ (٦٤٠٣) من طريق أحمد بن المفضل به بلفظ: الذين أسلموا مع النبى . ( تفسير الطبرى ٢٩/٨ ) ٤٥٠ سورة المائدة : الآية ٤٤ حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِعَّفِ كان يقولُ لَّا أُنْزِلَت هذه الآيةُ: ((نحن نَحْكُمُ على اليهودِ وعلى مَن سِواهم مِن أهلِ الأَذْيانِ))(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبِرَنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، قال: حدثنا رجلٌ مِن مُزَيْنةَ ونحن عندَ سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ ، قال: زنَى رجلٌ مِن اليهودِ وامرأةٌ(١)، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذْهَبوا بنا إلى هذا النبىّ، فإنه نبيِّ يُعِث بتَخْفيفٍ ، فإن أقْتانا بقُتْيا دونَ الرجم قبِلْناها، واحْتَجَجْنا بها عندَ اللَّهِ ، وقلْنا: فُتْيا نبيٌّ مِن أنبيائِك. قال: فَأَتَوُا النبيَّ عَِّ وهو جالسٌ فى المسجدِ فى أصحابِهِ، فقالوا: يا أبا القاسمِ ، ما تَقولُ فى رجلٍ وامرأةٍ منهم زنًّا؟ فلم يُكَلِّمْهم كلمةً، حتى أَتَّى بيتَ المِدْراسِ(٢)، فقام على البابِ فقال: ((أَنْشُدُكم باللَّهِ الذى أنزل التوراةَ على موسى، ما تَجِدون فى النَّوراةِ على مَن زنَى إذا أَحْصَن؟)). قالوا : يُحَمَّمُ ويُجَبَّهُ ويُجْلَدُ. والتَّْبِيهُ أَن يُحْمَلَ الزانيان على حمارٍ تُقَابَلُ أَقْفِيتُهما، ويُطافَ بهما . وسكَت شابٌّ ، فلما رآه سكَت أَلَظَّ به النّشْدةَ، فقال: اللهم إذ نشَدْتَنا ، فإِنا تَجِدُ فى الثَّوراةِ الرجمَ . فقال النبيُّ ◌َهِ: ((فما أولُ ما ارْتَخَصتم(٤) أمْرَ اللَّهِ؟)). قال : زنَى رجلٌ ذو قرابةٍ مِن ملكِ مِن مُلوكِنا، فأخَّر عنه الرجمَ ، ثم زنَی رجلٌ فى (١) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (٧٠٨)، من طريق عثمان، عن قتادة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٢، ٢٨٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) فى م: ((بامرأة)). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((مدراس)). (٤) فى ص، ت ١: ((تخصص))، وفى م: ((ارتخص))، وفى ت ٢، ت ٣، س: ((يخصص)). والمثبت من مصادر التخريج . ٤٥١ سورة المائدة : الآية ٤٤ أُشْرة(١). ١) مِن الناس، فأراد رجمَه، فحال قومُه دونَه، وقالوا: لا تَرْجُمْ صاحبنا حتى تَجِىءَ بصاحبِك فتَرْجُمَه. فاصْطَلَحوا على هذه العقوبةِ بينَهم، قال النبىُّ عَّهِ: ((فإنى أَحْكُمُ بما فى التوراةِ)). فأمَر بهما فرُجِما. قال الزهرىُّ: فبلَغَنا أن هذه الآيةً نَزَّلَت فيهم: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَ فِيَهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسلَمُوا ﴾ . فكان النبيُّ منهم . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾: النبيُّ عَّهِ ومَن قبلَه مِن الأنبياءِ يَحْكُمون بما فيها مِن الحقِّ . حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: أَخْبرَنا هُشَيْمٌ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾: يعنى النبىَّ ◌َاهِ ، ﴿ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾: يعنى اليهودَ، فاحْكُمْ بينَهم ولا تَخْشَهم(١). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَالرََّّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا أُسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: ويَحْكُمُ بالتوراةِ وأحكامِها التى أَنزَل اللّهُ فيها فى كلِّ زمانٍ على ما أمَر بالحكم به فيها مع النبيين الذين أسلموا - الربانيُون والأحبارُ. والرَّبانيُّون جمعُ رَبَّانيٌ، وهم العلماء الحكماءُ البُصَراءُ بسياسةِ الناسِ، وتَدْییرِ (١) فى ص: ((أسوة)). (٢) تفسير عبد الرزاق ١٨٩/١، ١٩٠، ومصنفه (١٣٣٣٠)، ومن طريقه أبو داود (٤٤٥٠)، وأخرجه ابن أبى حاتم ١١٣٨/٤ (٦٤٠١) عن الحسن بن يحيى به مختصرا، وينظر ما تقدم فى ص ٤١٧، ٤١٨. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى الشيخ بنحوه. ٠٠ ٤٥٢ سورة المائدة : الآية ٤٤ أمورِهم، والقِيامِ بمصالحهم. والأخبارُ هم العلماءُ. ٢٥٠/٦ وقد بيّنا معنى ((الربانيين)) فيما / مضَى بشَواهدِه، وأَقْوالَ أهلِ التأويل فيه (١). وأما الأخبارُ، فإنهم جمعُ حَبْرٍ ، وهو العالِمُ المحكِمُ للشىءِ، ومنه قيل لکعب : کعبُ الأخبارِ . وكان الفَرَاءُ يقولُ(٢): أكثرُ ما سمِعْتُ العربَ تقولُ فى واحدِ الأخبارِ: حِبْرٌ. بكسر الحاءِ. وكان بعضُ أهلِ التأويل يقولُ: عُنِى بالربانيين والأحبارِ فى هذا الموضعِ ابنا صُورِيًا اللذان أقَدَّا لرسولِ اللهِ [٦٨٥/١ظ] عَِّ بحكم اللّه تعالى فى التوراةِ على الزانيَيْنِ المُحْصَنَيْن . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال : ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ، قال: كان رجلان مِن اليهودِ أخوان يقالُ لهما : ابنا صُورِيًا . وقد اتَّبَعا النبىَّ ◌َّمِ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا أَلا يَسْأَلَهما عن شىءٍ فى التوراةِ إِلا أَخْبَراه به، وكان أحدُهما رِبِيًّا، والآخرُ حَبْرًا. وإنما اتَّبَعا النبيَّ مَّمِ يَتَعَلَّمان منه، فدَعاهما فسأَلَهما ، فأخْبَراه الأمرَ كيف كان حينَ زنَى الشريفُ وزنَى المِسْكينُ، وكيف غيَّروه، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ يعنى النبيَّ عَلَه ﴿ وَالرَِّّيُّونَ وَاُلْأَحْبَارُ﴾ هما ابنا صُورِیًا ، الذين هادوا. ثم ذكر ابنَىْ صُورِيًا، فقال: ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ (١) ينظر ما تقدم فى ٥٢٦/٥ وما بعدها . (٢) ينظر تهذيب اللغة ٣٣/٥، واللسان (ح ب ر). ٤٥٣ سورة المائدة : الآية ٤٤ مِن كِثَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾(١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقال: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخْبَر أنَّ التوراةَ يَحْكُمُ بها مسلمو الأنبياءِ لليهودِ ، والربانيون مِن خلقِه والأخبارُ، وقد يَجوزُ أن يكونَ عُنِى بذلك ابنا صُورِيا وغيرهما ، غيرَ أنه قد دخَل فى ظاهرِ التنزيلِ مسلمو الأنْبياءِ وكلُّ رَبانيّ وحَبْرٍ ، ولا دَلالةَ فى ظاهرِ التنزيلِ على أنه معنىٌ به خاصٌّ مِن الربانيين والأحبارِ ، ولا قامَت بذلك حجةٌ يَجِبُ التَّشْلیمُ لها ، فكلَّ رَبَّانی وحَبْرٍ داخلٌ فى الآيةِ بظاهرِ التنزيلِ . وبمثلِ الذى قلْنا فى تأويلِ ((الأخبارِ )) قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سلَمةً، عن الضحاكِ : الرَّبَِّيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾: قُرَّاؤُهم وفُقها ؤُهم(١). حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا حفصٌ، عن أشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿ الرََّّنِيُّونَ وَاُلْأَحْبَارُ﴾: الفقهاءُ والعلماءُ(٣) . حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنةً، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن مُجاهِدٍ : الرَّانيون العلماءُ الفُقهاءُ، وهم فوقَ الأخبارِ(٤) . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٣٨/٤ - ١١٤٠ (٦٤٠٣، ٦٤٠٤، ٦٤١٢) من طريق أحمد بن مفضل به . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٢ إلى المصنف. (٣) أخرجه الدارمى ٩٥/١ من طريق حفص . (٤) أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٧ - تفسير)، وابن أبى حاتم ١١٣٩/٤ (٦٤٠٦) من طريق سفيان ابن عيينة به . ٤٥٤ . سورة المائدة : الآية ٤٤ حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ : الرَّبّانيون فقهاءُ اليهودِ، والأخبارُ علماؤهم(١). ٢٥١/٦ / حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا سُنَيْدُ بنُ داودَ، قال: ثنى حجاجُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ: ﴿ وَالرَّبَّنِيُّونَ وَاُلْأَحْبَارُ﴾: كلَّهم يَحْكُمُ بما فيها مِن الحقِّ . حدَّثنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الربانيون الولاةُ ، والأخبارُ العلماء. وأما قولُه: ﴿بِمَا أُسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِنَبِ اللَّهِ﴾. فإن معناه: يَحْكُمُ النبيون الذين أسْلَموا بحكم التوراةِ ، والرَّانيُّون والأحبارُ - يعنى العلماءَ - بما اسْتُودِعوا علمَه من كتابِ اللهِ الذى هو التوراةُ . والباءُ فى قوله: ﴿بِمَا أَسْتُحْفِظُواْ﴾ مِن صلةٍ ﴿ اَلْأَحْبَارُ﴾. وأما قولُه: ﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءً﴾. فإنه يعنى أن الربانيين والأحبارَ بما استُودِعوا مِن كتابِ اللَّهِ يَحْكُمون بالتوراةِ مع النبيين الذين أسلموا للذين هادوا، وكانوا على حكم النبيين الذين أسْلَموا للذين هادوا شهداء أنهم قَضَوْا علیهم بكتابٍ اللَّهِ الذى أَنْزِله على نبيِّه موسى وقَضائِه عليهم . کما حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ : يعنى الربانيين والأحبارَ هم الشُّهداءُ لمحمدٍ عَّهِ بما قال أنه حقٍّ جاء مِن عندِ اللَّهِ ، فهو نبيُ اللَّهِ محمدٌ ، أَتَتْه اليهودُ فقضَى بينَهم بالحقِّ(٢) . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٠/٤ (٦٤١٤) من طريق خليد بن دعلج ، عن قتادة . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤١/٤ (٦٤١٧) عن محمد بن سعد به . ٤٥٥ سورة المائدة : الآية ٤٤ القولُ فى تأويل قوله: ﴿فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِّ وَلَا تَشْتَرُواْ بَِايَتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه لعلماءِ اليهودِ وأخبارِهم: لا تَخْشَوا الناسَ فى تنفيذ حُكْمی الذى حكَمْتُ به على عبادى وإمضائِه عليهم على ما أمَرْتُ ، فإنهم لا يَقْدِرون لكم على ضُرِّ ولا نفع إلا بإذنى، ولا تَكْتُموا الرجمَ الذى جعَلْتُه حُكمًا فى التوراةِ على الزانتَيْن المحْصَنَيْن، ولكنِ اخْشَوْنى دونَ كلِّ أحدٍ مِن خلْقى؛ فإن النفعَ والضُّرَّ بیدی، وخافوا عقابى فى كِتْمانِكم ما اسْتُحْفِظْتُم مِن کتابی . كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال : ثنا أشْباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ﴾. يقولُ: لا تَخْشَوْا الناسَ فَتَكْتُمُوا مَا أَنْزَلْتُ(١). وأما قولُه: ﴿ وَلَا تَشْتَرُواْ بِشَايَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾. يقولُ: ولا تَأْخُذوا بشَرْكِ الحكم بآياتٍ كتابى الذى أَنْزَلْتُه على موسى أيُّها الأخبارُ عِوَضًا خَسيسًا، وذلك هو الثمنُ القليلُ. وإنما أراد تعالى ذكرُه نهيَهم عن أكلِ السُّحْتِ على تَحْرِيفِهم كتابَ اللَّهِ، وتَغْيِيرِهم حكمَه عما حكم به فى الزانيَيْن المُحْصَنَيْن، وغيرِ ذلك مِن الأحكام التى بدَّلوها طلبًا منهم للرّشَا . كما حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَايَتِى ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾. قال: لا تَأْكُلُوا السُّحْتَ على (٢) کتایی (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤١/٤ (٦٤١٨) من طريق أحمد بن مفضل به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤١/٤ (٦٤٢٢) من طريق أصبغ بن الفرج ، عن ابن زيد بنحوه . ٤٥٦ سورة المائدة : الآية ٤٤ وقال مرَّةً أُخرى، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَشْتَرُواْ بِئَايَتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: لا تَأْخُذوا به رشوةً . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَلَا تَشْتَرُواْ بِثَايَتِيِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: (ولا تَأْخُذوا طَمَعًا(٢) قليلًا(١) على أن تَكْتُموا ما أَنْزَلْتُ (٣). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٤٤ اُلْكَفِرُونَ ٢٥٢/٦ / يقولُ تعالى ذكره: ومَن كتَم حُكْمَ اللَّهِ الذى أنزله فى كتابه وجعله حكمًا بينَ عبادِهِ، فأخْفاه وحكم بغيرِهِ، كحكم اليهودِ فى الزانيَيْن المُحْصَنَيْن بالتَّجْبِيهِ والتَّخْميمِ وكِتْمانِهم الرجمَ، وكقَضائِهم [٦٨٦/١و] فى بعضٍ قَتْلاهم بدِيَةٍ كاملةٍ وفى بعضٍ بنصف الدية ، وفى الأشراف بالقصاص وفى الأدنیاءِ بالدية ، وقد سؤَّى اللَّهُ بينَ جميعِهم فى الحكم عليهم فى التوراةِ - ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين لم يَحْكُموا بما أَنْزَل اللَّهُ فى كتابِهِ ، ولكن بدَّلوا وغيّروا حكمَه، وكتَموا الحقَّ الذى أَنْزَله فى كتابِهِ، ﴿هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. يقولُ: هم الذين ستَروا الحقَّ الذى كان عليهم كشْفُه وتَتْبِينُه، وغَطَّؤْه عن الناسِ، وأظْهَروا لهم غيرَه، وقضَوْا به لسُخْتٍ أخَذُوه منهم عليه . وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ((الكفرِ )) فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم بنحوِ ما قلنا فى ذلك، مِن أنه عَنَى به اليهودَ الذين حرَّفوا كتابَ اللَّهِ وبدَّلوا حكمَه . (١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س. والمثبت موافق لما تقدم فى ١/ ٦٠٤، ٦ /٢٩٩. (٢) فى م: ((طعما)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٢/٤ (٦٤٢٤) من طريق أسباط . ٤٥٧ سورة المائدة : الآية ٤٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةً، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ، عن النبيِّ يَ ◌ّه فى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ [المائدة : ٤٧]: «فی الکافرین کلُّها))(). حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ القاسم، قال: ثنا أبو حَيَّنَ، عن أبى صالح، قال: الثلاثُ الآياتُ التى فى ((المائدةِ)): ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴾، ليس فى أهلِ الإسلامِ منها شىءٌ، هى (٢) فى الكفارٍ(٢). حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن أبى حَيَّانَ، عن الضََّّاكِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و ﴿الَّلِمُونَ﴾، و﴿ اَلْفَسِقُونَ﴾. قال: نزَلَت هؤلاء الآياتُ فى أهلِ الكتابِ(١) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُغْتَمِرُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعْتُ عِمْرانَ بنَ حدَثْرٍ ، قال : أُتَی ابا مِجْلَزٍ ناسٌ مِن بنى عمرو بنِ سَدُوسٍ ، فقالوا : يا أبا مِجْلَزٍ، أرأَيْتَ قولَ اللَّهِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ (١) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ١/ ٣٨، ٣٩ من طريق أبى معاوية به موقوفًا. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٢ إلى المصنف. ٤٥٨ سورة المائدة : الآية ٤٤ الظَّالِمُونَ﴾ أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴾ أحقٌّ هو ؟ قال : نعم . قال : فقالوا : يا أبا مِجَزِ، فيَحْكُمُ هؤلاء بما أَنْزَل اللَّهُ؟ قال: هو دينُهم الذى يَدينون به، وبه يَقُولون، وإليه يَدْعُون ، فإن هم ترَكوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذَنْبًا. فقالوا: لا واللَّهِ، ولكنك تَفْرَقُ(١) . قال: أنتم أولى بهذا منى، لا أَرَى "رأيكم، وأنتم٢) تَرَوْن هذا ولا تَحَّجون، ولكنها أُنْزِلَت فى اليهود والنصارى وأهلِ الشركِ. أو نحوًا مِن هذا(٢). ٢٥٣/٦ حدَّثنى المثنى، قال : ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عِمْرانَ بنِ محَدَيْرٍ ، قال : قعَد إلى أبى مِجْلَزِ نفرٌ مِن الإباضِيَّةِ. قال: فقالوا له: يقولُ اللَّهُ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال أبو مِجْلَزٍ: إنهم يَعْمَلون بما يَعْمَلون - يعنى الأمراءَ - وَيَعْلَمون أنه ذْبٌ. قال: وإنما أَنْزِلَت هذه الآيةُ فى اليهود والنصارى . قالوا: أمَا واللَّهِ إِنك لَتَعْلَمُ مثلَ ما نَعْلَمُ، ولكنك تَخْشاهم. قال: أنتم أحقُّ بذلك منا ، أمّا نحن فلا نَعْرِفُ ما تَعْرِفون، ولكنكم تَعْرِفونه، ولكن يَمْنَعُكم أن تُمْضُوا أمرَكم من خشيتهم . حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابنُ وَكيعِ قال: ثناأبِى، عن سفيانَ ، عن حَبيبٍ بن أبى ثابتٍ ، عن أبى البَخْتَرىِّ، عن حذيفةً فى قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال: نِعْمَ الإِخْوةُ لكم بنو إسرائيلَ ؛ إن كانت لكم كلُّ حُلْوةٍ ، ولهم كلُّ مُرَّةٍ ، ولَتَسْلُكُنَّ (١) فى م: ((تعرف)). وتفرق : تخاف . (٢ - ٢) فى م: ((وإنكم )). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٢ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ بنحوه. ٤٥٩ سورة المائدة : الآية ٤٤ طريقَهم قِدَى(١) الشِّراكِ(٢) . حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن أبى حَيَّانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و ﴿الَّلِمُونَ ﴾، و﴿ اَلْفَسِقُونَ﴾. قال: نزَلَت هؤلاء الآياتُ فى أهلِ الكتابِ (١). حدَّثنا هَنَّدُ بنُ السَّرِىِّ، قال : ثنا وَكيعٌ ، عن سفيانَ ، عن حبيبٍ بنِ أبی ثابتٍ ، عن أبى البَخْتَرِىٌّ، قال: قيل لحذيفةً: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾. ثم ذكر نحوَ حديثِ ابنِ بشارٍ، عن عبد الرحمنِ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أُخْبِرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبرَنا الثورىُّ، عن حَبيبٍ بن أبى ثابتٍ، عن أبى البَخْتَرَىِّ، قال: سأَلَ رجلٌ محذيفةَ عن هؤلاء الآياتِ : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿فَأُوْلَتِكَ هُمُ اُلْظَلِمُونَ﴾، ﴿فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال : فقيل: ذلك فى بنى إسرائيلَ ؟ قال: نِعْمَ الإِخْوةُ لكم بنو إسرائيلَ، إن كانت لهم كلُّ مُرَّةٍ ، ولكم كلُّ حُلْوةٍ ، كلا واللَّهِ، لتَسْلُكُنَّ طريقَهم قِدَى(١) الشّراكِ(٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أُخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبَرَنا الثورىُّ، عن رجلٍ ، عن عكرمةَ ، قال : هؤلاء الآياتُ فى أهلِ الكتابِ(٥). (١) فى م: ((قدر)). وكلاهما بمعنى . (٢) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ١/ ٣٩، ٤٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٣/٤ (٦٤٣٠) من طريق وكيع به. وأخرجه المروزى فى السنة (٦٥)، ووكيع ١/ ٤٠، والحاكم ٣١٢/٢ من طرق عن حذيفة بنحوه . (٣) هذا الأثر تكرار للأثر المتقدم فى ص ٤٥٧. (٤) تفسير عبد الرزاق ١٩١/١، وأخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٣٩/١، ٤٠، وابن أبى حاتم ١١٤٣/٤ (٦٤٣٠) عن الحسن بن يحيى به، وهو فى تفسير سفيان ص ١٠١، ١٠٢ عن حبيب، عن أبى الطفيل ، قال: قيل لحذيفة ... (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤١١/٤ (٢٣٤٦) عن الحسن بن يحيى به . ٤٦٠ سورة المائدة : الآية ٤٤ حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾: ذُكِر لنا أن هؤلاء الآياتِ أُنْزِلَت فی قتيل ) اليهودِ الذى كان منهم . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و﴿ الظَّالِمُونَ﴾، و﴿ اُلْفَسِقُونَ﴾ لأهلِ الكتابِ كلُّهم؛ لِمَا تَرَكوا مِن كتابٍ اللَّهِ . حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ، قال: مُرَّ على النبيِّ عَلِّ بِيَهودىِّ مُحَمَّم مَجْلودٍ ، فدعاهم فقال: ((هكذا تَجِدون حَدَّ مَن زنَى؟)) قالوا: نعم. فدعا رجلًا مِن علمائِهم، فقال: ((أَنْشُدُك اللَّهَ [٦٨٦/١ظ] الذى أَنْزَل التوراةَ على موسى، هكذا تَجِدون حدَّ الزانى فى كتابِكم؟)) قال: لا، ولولا أنك نَشَدْتَنى(١ بهذا / لم أَحْبِوك، نجدُه فى كتابِنا الرجمَ ، ولكنَّه كثُر فى أَشْرافِنا، فكنا إذا أخَذْنا الشريفَ ترَكْناه ، وإذا أَخَذْنا الوَضيعَ أقَمْنا عليه الحدَّ، فقلنا: تَعالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ جَميعًا على التَّحْميمِ والجَلْدِ مكانَ الرجم. فقال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((اللهم إنى أُولُ مَن أَحْيَا أَمْرَك إِذْ أَماتُوه)). فأمَر به فرُجِم، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَكِعُونَ فِى اُلْكَفْرِ﴾ [المائدة: ٤١]. إلى قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾ يعنى اليهودَ، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْظَالِمُونَ﴾ يعنى اليهودَ، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ للكفارِ كلُّها(٣). ٢٥٤/٦ (١) فى ص: ((قبيل))، وفى م: ((قيل)). (٢) فى م: (( أنشدتنى)) . (٣) تقدم فى ص ٤١٥، ٤١٦.