Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سورة المائدة : الآية ٥
نِكَاحَ العَفيفةِ المُسْلمةِ .
حدَّثنا ابنُ المُتَّى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال: ثنا داودُ ، عن عامٍ ، أن رجلًا
مِن أهلِ اليمنِ / أصابَت أختُه فاحشةً ، فَأَمَرَّتْ الشَّفْرةَ على أوداجِها(١)، فأُذْرِكَت، ١٠٥/٦
فَدُورِى جُرْحُها حتى بَرِئَت ، ثم إن عمَّها انتَقَل بأهلِه حتى قَدِم المدينةَ ، فقَرَأَت القرآنَ
ونَسَكَت، حتى كانت مِن أَنسَكِ نسائِهِم، فخُطِبَت إلى عمِّها، وكان يَكْرَهُ أن
يُدَلِّسَها، ويَكْرَهُ أن يُفْشِىَ على ابنةِ أخيه، فَأَتَّى عمرَ ، فَذَكَر ذلك له، فقال عمر: لو
أَفْشَيتَ عليها لعاقَبْتُك، إذا أتاكَ رجلٌ صالحٌ تَرْضَاه فَزَوِّجْها إِيَّاه .
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى، قال: ثنا عبدُ الأُعلى، قال: ثنا داودُ ، عن عامٍ ، أن جاريةً
باليمنِ يقالُ لها : نُبِشَةُ . أصابَت فاحشةٌ . فذكَر نحوَه .
حدَّثنا تَمْيُ بنُ المُتَصِرِ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا إسماعيلُ ، عن عامٍ،
قال: أتى رجلٌ عمرَ فقال: إن ابنةً لى كانت وُئِّدَت فى الجاهليةِ ، فاسْتَخرجتُها قبلَ
أن تموتَ، فأدْرَكَت الإسلامَ، فلما أسلَمَت أصابَت حَدًّا مِن حدودِ اللَّهِ، فَعَمَدَت
إلى الشَّفْرةِ لتَذْبَحَ بها نفسَها ، فأدرَ كتُها وقد قَطَعَت بعضَ أَوْداجِها ، فَداويتُها حتى
بَرِئَت ، ثم إنها أقبَلَت بتَوبةِ حسنةٍ ، فهى تُخْطَبُ إلىَّ يا أميرَ المؤمنين ، فأُخْبِرُ مِن شأنِها
بالذى كان؟ فقال عمرُ: أَتُخْبِرُ بشأنِها، تَعْمِدُ إلى ما سَتَرِه اللَّهُ فَتُبْدِيه! واللَّهِ لئن
أَخْبَرتَ بشأنِها أحدًا مِن الناس ، لأَجْعَلَنَك نَكالا لأهلِ الأمصارِ ، بل أنكِخها بنكاحِ
.(٢)
العفيفة المسلمة
٠
(١) الأوداج : هى ما أحاط بالعنق من العروق التى يقطعها الذابح، واحدها وَدَج بالتحريك.
النهاية ١٦٥/٥.
(٢) أخرجه الحارث فى مسنده (٥٦٨ - بغية) عن يزيد به بنحوه . وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٦٩٠)
من طريق إسماعيل به نحوه ، وينظر مسند الفاروق لابن كثير ٣٩٣/١.

١٤٢
سورة المائدة : الآية ٥
حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، قال : ثنا مَرْوانُ، عن إسماعيلَ، عن الشَّعْبِيِّ ، قال : جاء
رجلٌ إلى عمرَ. فذكر نحوه .
حدَّثنا مجاهدٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا يحيى بنُّ سعيدٍ ، عن أبى الزُّبَيرِ ، أن
رجلًا خَطَب مِن رجل أختَه، فأخبره أنها قد أَحْدَثَت ، فبَلَغ ذلك عمرَ بنَ الخطابِ ،
فضَرَب الرجلَ ، وقال: ما لَكَ والخبر؟ أنكِخْ واسكُتْ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال : ثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ ، قال : ثنا أبو هلالٍ ، عن قتادةَ،
عن الحسنِ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: لقد هَمَمْتُ ألا أدَعَ أحدًا أصابَ فاحشةً
فى الإسلامِ أن يَتَزوَّجَ مُحْصَنةً. فقال له أَتَىُّ بن كعبٍ: يا أميرَ المؤمنين، الشِّرْكُ أعظمُ
مِن ذلك، وقد يُقْبَلُ منه إذا تابَ (١).
وقال آخرون: إنما عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ [٦٤٦/١و] مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ
مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾. العَفائفَ مِن الفريقَين؛ إماءً كُنَّ أُو حَرائرَ. فأجازَ قائلو
هذه المقالةِ نِكاحَ إماءِ أهلِ الكتابِ الدَّائناتِ دينَهم بهذه الآيةِ ، وحَرَّموا البغايا مِن
المؤمناتِ وأهلِ الكتابِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن لَيْثٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبَلِكُمْ﴾. قال: العَفائفُ(٢).
حدَّثنا ابنُ وَكِيعِ، قال : ثنا جَرِيرٌ، عن لَيْثٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ وابنُ وَكِيعٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن عامرِ:
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣٩/٣ عن المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٠/٤ عن ابن إدريس به .

١٤٣
سورة المائدة : الآية ٥
وَالْمُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: إِحصانُ اليهوديةِ والنَّصْرانيةِ
ألا تَزْنِىَ، وأن تَغْتَسِلَ مِن الجَنَابةِ (١).
/حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن عامٍ: ﴿ وَالْخُصَنَتُ ١٠٦/٦
مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: إحصانُ اليهوديةِ والنَّصْرانيةِ أن تغتسلَ
مِن الجَنَابةِ ، وأن تُحْصِنَ فَرْجَها(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ ، عن عَنْبَسةَ، عن مُطَرِّفٍ ، عن رجلٍ ، عن
الشَّعْبِيِّ فى قولِه: ﴿ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال : إحْصانُ
اليهوديةِ والنَّصرانيةِ أَلا تَزْنِىَ، وأن تَغْتسِلَ مِن الجَنَابةِ .
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن مُطَرّفٍ ، عن
الشَّعْبِىِّ فى قوله: ﴿ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال : إحصائُها
أن تَغْتسِلَ مِن الجَنَابةِ، وأن تُحْصِنَ فَوْجَها مِن الزنى .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا خالدٌ، قال: أخبرنا مُطَرّفٌ،
عن عامٍ بنحوِه .
حدَّثنا المُتُنَّى ، قال: ثنا سُويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قال: سَمِعتُ سُفيانَ
يقولُ فى قولِه: ﴿ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ﴾. قال: العَفائفُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ .
قال: أمَّا ((المحْصَنَاتُ))، فهُنَّ العَفائفُ(٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٦٦، ١٢٦٩٥) من طريق مطرف به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٩/٤، ٣٦٠ عن ابن فضيل به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢١/٣ (٥١٤٢) من طريق أحمد بن المفضل به .

١٤٤
سورة المائدة : الآية ٥
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، أن
امرأةٌ اتَّخَذَت مملوكَها ، وقالت: تأوَّلتُ كتابَ اللَّهِ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾
[النساء: ٤]. قال: فأَتِىَ بها عمرُ بنُ الخطابِ، فقال له ناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ عَلَّهِ:
تأوَّلتْ آيةً مِن كتابِ اللَّهِ على غيرٍ وَجْهِها. قال: فَغَرَّبَ (١) العبدَ وجَزَّ رأسَه ، وقال:
أنتِ بعدَه حرامٌ على كلِّ مسلمٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ ، عن إبراهيمَ، أنه قال فى التى تَسَرَّى قبلَ أن يُدْخَلَ بها ، قال: ليس لها
صَداقٌ ، ويُقَرَّقُ بينَهما (٢) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا أَشْعَثُ، عن الشَّعْبِىِّ فى
البِكْرِ تَفْجُرُ(١)، قال: تُضْرَبُ مائةَ سَوْطٍ، وتُنْفَى سنةً، وتَرُدُّ إلى زوجِها ما
أَخَذَت منه .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا أشْعَتُ ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن
جابرٍ مثلَ ذلك(٥).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا أَشْعَثُ ، عن الحسنِ مثلَ
ذلك(٥).
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونسَ ، أن الحسنَ كان
(١) فى م: ((فقرب)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٤/٤ من طريق منصور به .
(٣) فى النسخ: ((تهجر)). والمثبت هو الصواب .
(٤) فى م: ((على)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٤/٤ عن ابن إدريس به .

١٤٥
سورة المائدة : الآية ٥
يقولُ: إذا رأَى الرجلُ مِن امرأتِه فاحشةً، فاسْتَيقَن، فإنه لا يُمْسِكُها (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن أبى مَيْسَرَةَ ، قال : مملوكاتُ
أهلِ الكتابِ بمنزلةٍ حَرائرِهم(٣) .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى حُكْمٍ قولِه عزّ ذكرُه: ﴿ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ مِن / قَبْلِكُمْ ﴾ أعام أم خاصّ؟ فقال بعضُهم: هو عامّ فى العَفائفِ منهنَّ؛ لأن ١٠٧/٦
المُحْصَناتِ العَفائفُ، وللمسلم أن يَتَزوَّجَ كلَّ حرةٍ وأمةٍ كِتابيةٍ ، حَربيةً كانت أو
ذِميَّةٌ .
واعتلُوا فى ذلك بظاهرٍ قولِه تعالى: ﴿ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ﴾ .
وأن المعنىَّ بهنَّ العَفائفُ، كائنةً مَن كانت منهن. وهذا قولُ مَن قال: عَنَى
بالمحصناتِ فى هذا الموضعِ العَفائفَ .
وقال آخرون: بل اللَّواتى عَنَى بقولِه جل ثناؤه: ﴿ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ﴾. الحرائرَ منهنَّ، والآيةُ عامةٌ فى جميعِهن. فنِكامح جميع الحرائرِ اليهودِ
والنصارى جائزٌ ، حَرْبياتٍ كنَّ أَو ذِمِّياتٍ ، مِن أَىِّ أجناسِ اليهود والنصارى كنَّ .
وهذا قولُ جماعةٍ مِن المُتُقدِّمين(٣) والمتأخّرِين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ
المُسيَّبِ والحسنِ، أنهما كانا لا يَرَيان بأسًا بنكاح نساءِ اليهود والنصارى، وقالا :
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٢/٤، ١٨٣ عن ابن علية به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/٤ عن جرير به.
(٣) فى ت١، ت٢، ت٣، س: ((المفسرين)).
( تفسير الطبرى ١٠/٨ )

١٤٦
سورة المائدة : الآية ٥
أحَلَّ اللَّهُ على عِلْمٍ(١).
وقال آخرون منھم : بل عَنَی بذلك نکات بنی إسرائیلَ الکِتابیّاتِ منهن خاصةً ،
دونَ سائرٍ أجناسِ الأمم الذين دانُوا باليهوديةِ والنصرانيةِ . وذلك قولُ الشافعىِّ(١) ومَن
قال بقوله .
وقال آخرون : بل ذلك معنىٍّ به نساءُ أهلِ الكتابِ الذين لهم مِن المسلمين ذِمَّةٌ
وعَهْدٌ، فأمَّا أَهلُ الحربِ، فإن نساءَهم حرام على المسلمين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُقبةَ، قال: ثنا الفَزَارِىُّ، عن سفيانَ بنِ
حُسَين، عن الحَكَم، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مِن نساءِ أهلِ الكتابِ مَن يَحِلّ
لنا، ومنهم مَن لا يَحِلُّ لنا. ثم قرأ: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ
وَلَا يُحْرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ
حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]. فمَن أعطَى الجِزْيَةَ حَلَّ لنا نساؤُه، ومَن لم يُعْطِ الجزيةَ
لم يَحِلَّ لنا نساؤُه. قال الحَكَمُ: فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ فأعجبه (١) .
وأَوْلى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بقولِه :
﴿ وَالْمُحْصَنَتُ [٦٤٦/١ ظ] مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبَلِكُمْ﴾ .
حَرائرَ المؤمنين وأهلِ الكتابِ ؛ لأن اللَّهَ جلّ ثناؤه لم يأذَنْ بنكاح الإماءِ الأحرارِ فى
الحالِ التى أباحَهنَّ لهم، إلا أن يَكُنَّ مؤمناتٍ، فقال عزَّ ذكرُه: ﴿ وَمَنْ لَّمْ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٩/٤ عن عبدة، عن سعيد به بمعناه، وينظر تفسير الرازى ١٤٨/١١.
(٢) الأم ٦/٥ .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٩/٤ من طريق سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس
مختصرا ، وينظر تفسير الرازى ١٤٨/١١.

١٤٧
سورة المائدة : الآية ٥
يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ
أَيْمَشْكُمْ مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء: ٢٥]. فلم يُخْ منهن إلا المؤمناتِ . فلو
كان مُرادًا بقولِه: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾.
العَفائفُ، لدَخَلِ العَفائفُ مِن إمائِهم فى الإباحةِ، وخَرَج منها غيرُ العَفائفِ
مِن حَرائرِهم وحَرائرِ أهلِ الإِيمانِ، وقد أُحلَّ اللَّهُ لنا حَرائرَ المؤمناتِ - وإن
كُنَّ قد أَتَيْنَ بفاحشةٍ - بقولِه: ﴿ وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ
عِبَادِكُمُ وَإِمَابِكُمْ﴾. وقد دلَّلنا على فسادِ قولٍ مَن قال: لا يَحِلُّ نِكاحُ مَن أَتَّى
الفاحشةَ مِن نساء المؤمنين وأهلِ الكتابِ للمؤمنين . فى مَوْضِعِ غيرِ / هذا بما أُغنَى عن ١٠٨/٦
إعادته فى هذا الموضعِ(١).
فيكاح حَرائرِ المسلمين وأهلِ الكتابِ حلالٌ للمؤمنين، كُنَّ قد أَتَيْنَ
بفاحشةٍ أو لم يَأْتِينَ بفاحشةٍ، ذِمِّيةً كانت أو حربيةٌ، بعدَ أن تكونَ بموضعٍ
لا يخافُ الناكحُ فيه على ولدِه أن يُجْبرَ على الكفرِ، بظاهرٍ قولِ اللَّهِ جل
وعز: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ اُلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾. فأمَّا قولُ الذى قال: عَنَى بذلك نساءَ بنى إسرائيلَ الكتابِيَّاتِ منهن
خاصَّةً . فقولٌ لا يُوجِبُ التشاغلَ بالبيانِ عنه؛ لشذوذِه والخروج عما عليه علماءُ
الأمةِ مِن تَحليلٍ نساءِ جميعٍ اليهود والنصارى .
وقد دلَّلنا على فسادٍ قولٍ قائل هذه المقالةِ مِن جهةِ القياسِ فى غيرِ هذا الموضعِ
بما فيه الكفايةُ، فَكَرِهْنا إعادتَهُ(٢) .
وأمَّا قولُه: ﴿ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. فإن الأجْرَ العِوَضُ الذى يَبْذُلُه الزوجُ
(١) ينظر ما تقدم فى ٦٠٠/٦، ٦٠١.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٧١١/٣ وما بعدها .

١٬٤٨
سورة المائدة : الآية ٥
للمرأةِ للاستمتاع بها ، وهو المهرُ.
كما حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يعنى: مُهورَهن".
القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ ذكرُه: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٌّ
أَخْدَانٍ﴾ .
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: أَحِلَّ لكم المحصناتُ مِن المؤمناتِ ، والمحصناتُ مِن
الذين أُوتوا الكتابَ مِن قبلِكم، وأنتم مُخْصِنون غيرُ مُسافِحِينٍ، ولا مُتَّخِذِى أخْدانٍ .
ويعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿ مُخْصِنِينَ﴾: أعِفَّاءَ، ﴿غَيْرَ مُسَفِحِينَ﴾ . يعنى:
لا مُعالِنِين بالسِّفاح بكلٌ فاجرةٍ ، وهو الفجورُ، ﴿ وَلَا مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ﴾. يقولُ:
ولا مُنْفِرِدِين بِبَغِيَّةٍ واحدةٍ ، قد خادَنَها وخادَنَته، واتَّخَذھا لنفسِه صدیقةٌ یفجُرُ بها .
وقد بيّنا معنی ((الإخصان)) ووجوهه ، ومعنى (( السّفاح)) و ((اخِذْنِ)) فی غیرِ
هذا الموضع بما أغنَى عن إعادتِهِ فى هذا الموضعِ .
وهو كما حدَّثنى المُنَى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ قولَه: ﴿يُخْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ﴾. يعنى: يَنْكِحوهن بالَهْرِ والبَِّةِ، ﴿غَيْرَ
مُسَفِحِينَ﴾: مُتَعالِنِينُ( ١) بالزِّنى، ﴿وَلَا مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ﴾. يعنى: يُسِرُّون بالزِّنى".
(١) أخرجه البيهقى ١٧١/٧ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى ابن المنذر
وابن أبى حاتم والنحاس .
(٢) تقدم معنى الإحصان فى ٥٦٢/٦ وما بعدها، وفى ٦٠٣/٦، ٥٨٤، ٦٠٢، ومعنى السفاح فى ٦/
٥٨٤، ٦٠٢، ١٩٥، ومعنى الخدن فى ٦٠٢/٦ وما بعدها .
(٣) فى ص: ((متغالين)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٦/٣ (٥١١١)، والبيهقى ١٧١/٧ من طريق عبد الله بن صالح به ،
وهو تمام الأثر المتقدم فى حاشية (١).

١٤٩
سورة المائدة : الآية ٥
حدَّثنَا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: أَحَلَّ اللَّهُ لنا(١)
مُحْصَنَتَين؛ مُحْصَنةٌ(١) مؤمنةً، ومُحْصَنةٌ مِن أهلِ الكتابِ، ﴿وَلَا مُتَّخِذِىّ
أَخْدَانٍ﴾. ذاتُ الخِدْنِ : ذاتُ الخليلِ الواحدِ .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ، عن سليمانَ بنِ
المُغيرةِ ، عن الحسنِ، قال: سأله رجلٌ: أَيَتَزوَّجُ الرجلُ المرأةَ مِن أَهلِ الكتابِ ؟ قال:
ما لَه ولأهلِ الكتابِ ، وقد أكثَر اللَّهُ المسلماتِ! فإن كان لابدَّ فاعلًا، فليَعْمِدْ إليها
حصانًا غيرَ مُسافِحَةٍ . قال الرجلُ: وما المسافِحَةُ؟ قال: هى التى إذا لمَحَ الرجلُ إليها
بِعَينِهِ اتَّبَعَتهُ(٢) .
القولُ فى تأويل قولِه عزّ ذكرُه: ﴿ وَمَن يَكْفُرَ بِالْإِيَمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُمُ وَهُوَ
فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِنَ
يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِلْإِيَنِ﴾: ومَن يَجْحَدْ ما أمَر اللَّهُ
بالتصديقِ به، مِن توحيدِ اللَّهِ / ونُبِوَّةٍ محمدٍ عَّ ◌َهِ، وما جاء به مِن عندِ اللَّهِ، وهو ١٠٩/٦
الإيمانُ الذى قال اللَّهُ جلّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِلْإِيَنِ﴾. ﴿فَقَدْ حَبِطَ
عَمَلُهُ ﴾. يقولُ: فقد بَطَل ثوابُ عملِهِ الذى كان يَعْمَلُه فى الدنيا، يَوْجو أن يُدْرِكَ
به منزلةً عندَ اللهِ، ﴿وَهُوَ فِى الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِنَ﴾. يقولُ: وهو فى الآخرةِ مِن
الهالکین الذین غَبنوا أنفسهم حظوظَها مِن ثوابِ اللَّهِ بگفْرِهم بمحمدٍ ، وعملهم بغيرِ
طاعةِ اللَّهِ .
وقد ذُكِر أن قوله: ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِلْإِبَنِ﴾. عُنِى به أهلُ الكتابِ، وأنه أُنْزِل
(١) سقط من : ص .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى المصنف، وأخرج آخره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٩/٣
(٥١٢٩) من طريق سليمان بن المغيرة به .

١٥٠
سورة المائدة : الآية ٥
على رسولِ اللَّهِ مَّهِ مِن أجلِ قوم تَحَّجوا نكاحَ نساءِ أهلِ الكتابِ لَمّ قيل لهم:
﴿ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَُّمْ وَالْمُحْصَنَتُ
مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن ناسًا
مِن المسلمين قالوا : كيف نَتَزوَّجُ نساءَهم - يعنى نساءَ أهلِ الكتابِ - وهم على غيرِ
ديننا؟ فأنزل اللَّهُ عزَّ ذكرُه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآلْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ
مِنَ الْكِنَ﴾. فأحَلَّ اللَّهُ تَزْوِيجَهنَّ على علمٍ (١).
وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلِ الإِيمانِ قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ مُجُرَيج، عن
عطاءٍ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِلْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾. قال: "اللّهُ: الإيمانُ(٢).
حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا يَحبى بنُ يمانٍ، عن واصلٍ، عن عطاءٍ: ﴿ وَمَنْ
يَكْفُرْ بِآلْإِيَنِ﴾. قال: الإيمانُ التوحيدُ .
حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن ابنِ جُرَيج، عن مُجاهدٍ :
﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِلْإِيَنِ﴾. قال: باللّهِ(٣).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى عبد بن حميد.
(٢ - ٢) فى م: ((بالإيمان بالله))، وفى س: ((الإيمان التوحيد)).
(٣) تفسير سفيان ص ١٠٠ .

١٥١
سورة المائدة : الآية ٥
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا يحيى (١)، عن سفيانَ، عن ابنٍ مُجرَيجٍ، عن مجاهدٍ
مثلَه .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِآلْإِيَنِ﴾ . قال: مَن
يَكفُرْ باللَّهِ .
حدَّثنا محمدٌ ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآلْإِيَنِ﴾. قال: مَن يَكفُرْ باللَّهِ .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نُجيح،
[٦٤٧/١و] عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ﴾. قال: الكفرُ باللهِ .
حدَّثْنا المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَن / يَكْفُرْ بِلْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُ﴾. قال: أخبر اللَّهُ سبحانه أن ١١٠/٦
الإِيمانَ، هو العُروةُ الوثقَى، وأنه لا يَقْبَلُ عملاً إلا به، ولا يُحرِّمُ الجنةَ إلا على مَن
تر که .
فإن قال لنا قائلٌ: وما وَجْهُ تأويلِ مَن وَجَّه قولَه: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِلْإِيَنِ﴾ .
إلى معنى : ومَن يَكْفُرْ باللَّهِ ؟
قيل: وَجْهُ تأويلِه ذلك كذلك أن الإيمانَ هو التَّصْدِيقُ باللَّهِ وبرسلِه وما ابْتَعَثَهم
(١) فى س: ((أبى)).
.

١٥٢
سورة المائدة : الآيتان ٥، ٦
به مِن دينه ، والكفرَ جحودُ ذلك. قالوا : فمعنى الكفرِ بالإيمانِ: هو جحودُ اللَّهِ
وجحودُ تَوحيدِه. ففَشَروا معنى الكلمةِ بما أُرِيدَ بها، وأَعْرَضوا عن تفسيرِ الكلمةِ
على حقيقةٍ ألفاظِها وظاهرِها فى التلاوةِ .
فإن قال قائلٌ: فما تأويلُها على ظاهرِها وحقيقةِ ألفاظِها ؟
قيل : تأويلُها: ومَن يَأْبَ الإِيمانَ باللَّهِ ، ويَمَتِعْ مِن توحيدِه والطاعةِ له فيما أمَره
به ونَهاه عنه، فقد حَبِط عملُه. وذلك أن الكفرَ هو الجحودُ فى كلامِ العربِ ،
والإِيمانَ التصديقُ والإقرارُ، ومَن أتَى التصديقَ بتَوحيدِ اللَّهِ والإقرارَ به فهو مِن
الكافرين . فذلك تأويلُ الكلام على وَجْهِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عز ذكرُه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
اُلصََّلَوَةِ ﴾ .
يعنى بذلك جلّ ثناؤه : يا أيُّها الذين آمنوا إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ وأنتم على غيرِ
طُهْرِ الصلاةِ، فاغسِلوا وجوهكم بالماءِ وأيديكم إلى المرافقِ .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ ﴾. أمرادٌ به كلُّ
حالٍ قامَ إليها أو بعضُها؟ وأىُّ أحوالِ القيامِ إليها ؟ فقال بعضُهم فى ذلك بنحوِ ما قُلنا
فيه ، مِن أنه معنىٌّ به بعضُ أحوالِ القيام إليها دونَ كلِّ الأحوالِ ، وأن الحالَ التى عُنِى
بها حالُ القيامِ إليها على غيرِ طُهْرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، قال :
شُئِل ◌ِكْرمةُ عن قولِ اللّهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فكُلَّ ساعةٍ يَتَوضَّأَ؟ فقال: قال ابنُ عباس: لا وضوءَ إِلا

١٥٣
سورة المائدة : الآية ٦
مِن حَدَثٍ(١).
(١)
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، قال : سَمِعتُ
مسعودَ بنَ علىِّ الشَّيْبانيَّ، قال: سَمِعتُ عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبِى وَقَّاصٍ
يُصَلِّى الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ (١).
/حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَشْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، عن مسعودٍ بنِ ١١١/٦
علىّ، عن عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبى وَقَّاصٍ يقولُ: صَلِّ بطَهورِك ما
لم تُحدِثْ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، قال: أخبرنا سُلَيْمُ بنُ أخضرَ، قال : أخبرنا ابنُ
عَوْنٍ ، عن محمدٍ ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ السلمانيّ: ما يُوجِبُ الوضوءَ؟ قال :
الحَدَثُ(٣) .
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن
واقعُ بنِ سَحْبانَ، عن يزيدَ بنِ طَريفٍ - أو طَريفٍ بن يزيدَ - أنهم كانوا مع أبى
موسى على شاطئٍّ دِجْلَةَ، فَتَوَضَّئوا فَصَلَّوا الظهرَ، فلما نُودِى بالعصرِ، قامَ رجالٌ
يَتَوضَّئون مِن دِجْلةَ، فقال: إنه لا وضوءَ إلا على مَن أَحدَث(٥).
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٧)، والتمهيد ٢٣٨/١٨، وتفسير ابن كثير ٤٣/٣، والفتح ٢٣٢/١.
(٢) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٤٤)، والدارمى ١٦٨/١، والطحاوى ٤٥/١ من طريق شعبة به . وأخرجه
الطحاوى ٤٥/١، والنحاس فى ناسخه ص ٣٦٩، ٣٧٠ من طريق شعبة ، عن مسعود ، عن سعد ، وأخرجه
أبو عبيد (٤٣)، وابن أبى شيبة ٢٨/١، ٢٩ من طريق مسعود بن على به .
(٣) ينظر التمهيد ٢٣٨/١٨.
(٤) فى ص، س: ((رافع)).
(٥) ذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٢٣٨/٨ عن أبى موسى معلقا .
وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٩)، والطحاوى ٤٥/١ من طريقين عن أبى موسى بنحوه .

١٥٤
سورة المائدة : الآية ٦
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن طَرِيفِ بن
زيادٍ - أو زيادِ بنِ طَريفٍ - عن واقعِ بنِ سَخْبانَ ، أنه شَهِد أبا موسى صلَّى بأصحابِه
الظهرَ، ثم جَلَسوا حِلَقًّا على شاطىُّ دِجْلةً، فنُودِى بالعصرِ ، فقامَ رجالٌ يَتَوضَّئون ،
فقال أبو موسى: لا وضوءَ إلا على مَن أحدث .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا
شعبةُ، قال: سَمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن واقع بنِ سَخْبانَ، عن طَرِيفِ بنِ
يزيدَ - أو يزيدَ بنِ طريفٍ - قال: كنتُ مع أبى موسى بشاطئٍّ دِجْلَةً.
فَذَكَر نحوَه (١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: ثنا
شعبةُ ، عن قتادةَ، عن واقع بنِ سَحْبانَ ، عن طَرِيفِ بنِ يزيدَ - أو يزيدَ بنِ طَريفٍ -
عن أبى موسى مثله .
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: ثنا أبو خَلْدَةَ(٢)، قال:
تَوضَّأْتُ عندَ أبى العاليةِ الظهرَ أو العصرَ ، فقلت: أُصَلِّى بوضوئى هذا ، فإنى لا أُرجِعُ
إلى أهلى إلى العَتَمةِ ؟ قال أبو العاليةِ : لا حَرَجَ . وعَلَّمَنا إذا تَوَضَّأُ الإنسانُ ، فهو فى
وضوئِه حتى يُحْدِثَ حَدَثًا(٣) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا أبو ) هلالٍ، عن قتادةَ، عن
(١) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٤٧) من طريق شعبة به ، وفيه : عن يزيد بن مطرف بن يزيد .
(٢) فى النسخ: ((خالد)). وهو أبو خلدة خالد بن دينار، وسيأتى على الصواب فى ٢٧٥/٩، ٦٤٢/١٦.
(٣) ينظر التمهيد ٢٣٨/١٨.
(٤) فى النسخ: ((ابن)). وسيأتى على الصواب فى الإسناد بعده.

١٥٥
سورة المائدة : الآية ٦
سعيدِ بنِ المُسيَّبِ ، قال: الوضوءُ مِن غيرِ حَدَثِ اعْتِداءٌ ).
حدَّثنا ابنُ المُنَّى ، قال: ثنا أبو داودَ ، ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ مثلَه .
حدَّثنى أبو السَّائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، قال : رأيتُ إبراهيمَ
صَلَّى بوضوءٍ واحدٍ ، الظهرَ والعصرَ والمغربَ(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّامُ(٢)، قال: ثنا الأعْمشُ، قال: كنتُ مع
يَحبِى ، فَأُصَلِّى الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ . قال: وإبراهيمُ مثلُ ذلك(٤).
حدَّثْنَا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ،
قال : سَمِعتُ الحسنَ سُئِل عن الرجلِ يَتَوَضَّأَ فِيُصَلِّى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ ،
فقال: لا بأسَ به ما لم يُحدِثُ(٥).
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدٌ، عن الضحاكِ،
قال : يُصَلِّى الصلواتِ بالوضوءِ الواحدِ ما لم يُحْدِثْ.
/حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن الأعمشِ، عن ١١٢/٦
عمارةَ ، قال: كان الأسودُ يُصَلِّى الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨/١ من طريق أبى هلال به . وقال ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٤٢: غريب عن سعيد
ابن المسيب .
(٢) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٤٨)، وابن أبى شيبة ٢٨/١، وعبد الرزاق (١٦٣) من طريقين عن إبراهيم.
(٣) فى ت١، س: ((غنام)).
(٤) هنا خرم فى النسخة ت١ ينتهى فى ص ١٦٢.
(٥) أخرجه الطحاوى ٤٥/١ من طريق يزيد به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٨/١ من طريق هشام، عن
الحسن .

١٥٦
سورة المائدة : الآية ٦
السُّدِّىِّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾. يقولُ: قُمْتُم وأنتم
على غيرِ طُهْرٍ(١).
حدَّثنا أبو السَّائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةً، عن الأعمشِ، عن عمارةَ، عن
الأسودِ ، أنه كان له قَعْبٌ قَدْرَ رِىِّ رجلٍ، فكان يَتَوضَّأُ ثم يُصَلِّى بوضوئِه ذلك
الصلواتِ كلّها(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عَبَّادِ بنِ موسى، قال: أخبرَنا زيادُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ الطَّفَيل
البَكّائىُّ، قال : ثنا الفَضْلُ بنُ المُشِّرِ، قال: رأيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يُصَلِّى الصلواتِ
بوضوءٍ واحدٍ ، فإذا بالَ أو أحدَث، تَوَضَّأَ ومَسَح بِفَضْلٍ طَهُورِهِ الخُقِّين . فقلتُ : أبا
عبدِ اللهِ ، أشىءٍ تَصْنَعُه برأيك؟ قال: بل رأيتُ رسولَ اللَّهِ مَ لِّ يَصْنَعُه، فأنا أَصْنَعُه
كما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يَصْنَعُ (٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: يا أيُّها الذين آمنوا إذا قُمْتُم مِن نومِكم إلى الصلاةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى مَن سَمِع مالكَ بنَ أنسٍ ، يُحدِّثُ
عن زيد بن أسلمَ قولَه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ﴾. قال:
يعنى : إذا قُمْتم مِن النومِ () .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨/١ عن أبى معاوية به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٦)، وابن أبى شيبة
٢٨/١ من طريق الأعمش به .
(٣) أخرجه ابن ماجه (٥١١) من طريق زياد به .
(٤) أخرجه مالك ٢١/١، ومن طريقه النحاس فى ناسخه ص ٣٧٤، والدار قطنى ٣٩/١، والبيهقى ١١٧/١، وفى
المعرفة (١٥١)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى الشافعى وعبد بن حميد وابن المنذر.

١٥٧
سورة المائدة : الآية ٦
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، أن مالكَ بنَ أنسٍ ، أخبرَه عن زيدِ بنِ
أسلم بمثلِه .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ قوله: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾. قال: فقال: قُمْتم
إلى الصلاةِ مِن النومِ " .
وقال آخرون : بل ذلك معنىٌّ به كلّ حالٍ قيامِ المرءِ إلى صلاتِه، أن يُجَدِّدَ لها
طُهْرًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ ، قال : ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ ، عن مسعودٍ بنٍ علىٍّ ،
قال : سألتُ ◌ِكْرمةَ، قال: قلتُ: يا أبا عبدِ اللَّهِ، أتوضَّأَ لصلاةِ الغَداةِ(١) ثم آتِى
السوقَ فتَحْضُرُ صلاةُ الظهرِ، فَأَصَلِّى؟ قال: كان علىُّ بن أبى طالب رضِى اللَّهُ عنه
يقولُ: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، قال :
سَمِعتُ مسعودَ بنَ علىِّ الشيبانيَّ، قال : سَمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كان علىِّ رضِى اللَّهُ
عنه يتوضَّأُ عندَ كلِّ صلاةٍ، ويقرأُ هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية(٢).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى المصنف.
(٢) فى م: ((الغد )).
(٣) أخرجه أبو عبيد (٤٤)، والدارمى ١٦٨/١ من طريق شعبة به، وأخرجه الطحاوى ٤٥/١، والنحاس فى
ناسخه ص ٣٦٩، ٣٧٠ من طريق شعبة، عن مسعود، عن على، وينظر ما تقدم فى ص ٠.١٥٣

١٥٨
سورة المائدة : الآية ٦
حدّثنا ز کریا بُ یحیی بن أبی زائدةً ، قال : ثنا أزهرُ، عن ابنِ عونٍ ، عن ابنِ
سيرينَ، أن الخلفاءَ كانوا يَتَوضَّئون لكلِّ صلاةٍ(١).
١١٣/٦
/حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن محُمَيدٍ، عن أنس، قال: تَوَضَّأَ
عمرُ بنُ الخطابِ وضوءًا فيه تَجَوُّزٌ، خفيفًا، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحدِثْ(١).
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنى وَهْبُ بنُ جَريرٍ، قال : أخبرَنا شعبةُ ، عن عبدِ الملكِ
ابنِ مَيْسرةً ، عن النَّزَّالِ ، قال: رأيتُ عليًّا صَلَّى الظهرَ، ثم قَعَد للناسِ فى الرَّحَبَةِ ، ثم
أَتِىَ بماءٍ، فَغَسَل وَجْهَه ويدَيه، ثم مَسَح برأسِه ورجلَيه، وقال: هذا وضوءُ مَن لم
. (٣)
يُحدِثْ(٣).
حدَّثْنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةً ، عن إبراهيمَ، أن عليًّا
اكتالَ مِن حُبِّ(٤)، فَتَوَضَّأَ وضوءًا فيه تَجَوّرٌ، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحدِثْ(٥).
وقال آخرون: بل كان هذا أمرًا مِن اللَّهِ عَزَّ ذكرُه نبيّه بِّهِ والمؤمنين به أن
يَتَوَضَّئوا لكلِّ صلاةٍ ، ثم نُسِخ ذلك بالتخفيفِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبي زيادِ القَطَوَانُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال : ثنا
(١) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٤٦)، وابن أبى شيبة ٢٩/١ من طريق ابن عون - زاد ابن أبى شيبة :
وهشام- عن ابن سيرين .
(٢) عزاه ابن كثير فى تفسيره ٤١/٣ إلى المصنف، وقال: هذا إسناد صحيح. وينظر التمهيد ٢٣٨/١٨.
(٣) أخرجه الطيالسى (١٤١)، وأحمد ٢٩١/٢ (١٠٠٥)، والبخارى (٥٦١٦) من طريق شعبة به .
(٤) الحب ، بضم الحاء: الجرة صغيرة كانت أو كبيرة ، أو هى الضخمة منها ، أو الخابية . التاج (ح ب ب).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١/٣ عن المصنف.

١٥٩
سورة المائدة : الآية ٦
أبى، عن ابنٍ(١) إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بنِ حَبَّانَ الأنصارىُّ ثم
المازِنىُ؛ مازِنُ بنى النَّارِ ، فقال لعُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: أخبرنى عن وضوءِ
عبدِ اللَّهِ لكلِّ صلاةٍ ، طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ، عمَّن هو؟ قال: حَدَّثَْنِيه أسماءُ ابنةُ
زيدِ بنِ الخطابِ، أن عبدَ اللَّهِ(٢) بنَ حَنْظلةَ بنِ أبى عامٍ الغسيلِ، حدَّثُها أن
النبيَّ عَّهِ أَمِرَ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فشَقَّ ذلك عليه، فأَمِرِ بالسِّواكِ، ورُفِع
عنه الوضوءُ إلا مِن حَدَثٍ. فكان عبدُ اللَّهِ يَرَى أن به قُوَّةً عليه، فكان
يَتَوَضَّأُ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمَةُ بنُ الفَضْلِ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ
طلحةَ بنِ يزيدَ بنِ رُكانَةَ ، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بنِ حُبَّانَ الأنصارىُّ، قال:
قلتُ لعُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: أخبرنى عن وضوءِ عبدِ اللَّهِ لكلِّ صلاةٍ. ثم ذكر
(٤)
نحوه(٤) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال : ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن
(١) فى النسخ: ((أبى)).
(٢) بعده فى النسخ: ((بن زيد)). وسيأتى على الصواب كما أُثبت فى ص ١٦١، وينظر تهذيب الكمال
١٤/ ٤٣٦.
(٣) أخرجه أحمد ٢٢٥/٥ (الميمنية)، وابن خزيمة (١٥)، والحاكم ١٥٦/١ - وسقط أول إسناده من
المطبوعة - من طريق يعقوب به .
واختلف على ابن إسحاق فى تسمية شيخ محمد بن يحيى ، فقيل: عُبيد الله ، وقيل: عَبد الله .
ينظر التاريخ الكبير ٦٧/٥، والتحفة ٣١٥/٤، وتخريج أحاديث الكشاف ٣٨١/١، وتفسير ابن كثير
٤١/٣.
(٤) ذكره ابن عساكر فى تاريخه ٤٢٠/٢٧، ٤٢١ عن سلمة به، وفيه: عبد الله بن عبد الله. وأخرجه ابن
قانع فى معجمه ٩٠/٢، ٩١ من طريق ابن حميد ، به وفيه : عن محمد بن يحيى ، عن أسماء.

١٦٠
سورة المائدة : الآية ٦
عَلْقمةً ابنٍ مَؤْثَدٍ، عن سليمانَ بنِ بُرَيدةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللَّهِ عَلَحِ
يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلمَّا كان (يومُ فتح مكةً ) صَلَّى الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ ،
ومَسَح على خُفَّيهِ، فقال عمرُ: إنك فعلتَ شيئًا لم تَكُنْ تَفْعَلُه. قال: ((عَمْدًا
(٢)
فَعَلْتُه))(٢) .
حدّثنا أبو گُرَیپ ، قال : ثنا و کیٹ، عن سفيان ، عن مُحاربٍ بنِ دِثارٍ، عن
سُليمانَ بنِ بُرَيدةَ، عن أبيه، أن رسولَ الَّهِ وَلِ كَان يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان
يومُ فتح مكةً صَلَّى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ (٣).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن مُحاربٍ بنِ
دِثارٍ، عن سُليمانَ بِنِ بُرَيدةَ، أن النبىَّ ◌َلِ كَان يَتَوَضَّأُ. فذكَر نحوَهُ(٤) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشام، عن سُفيانَ ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَوْثَّدٍ،
١١٤/٦ عن ابنِ بُرَيدةً، / عن أبيه، قال: صَلَّى رسولُ اللَّهِ ◌ِ لِ الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ
واحدٍ، فقال له عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، صَنَعْتَ شيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه. فقال: ((عَمْدًا
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عام الفتح)).
(٢) أخرجه الترمذى (٦١)، وابن عبد البر فى التمهيد ٢٣٩/١٨ من طريق ابن بشار به، وأخرجه أحمد
٣٥٠/٥ (الميمنية)، ومسلم (٢٧٧)، وأبو داود (١٧٢)، والنسائى (١٣٣)، وابن خزيمة (١٢) من طريق
يحيى به. وأخرجه أبو عبيد فى الطهور (٤٠)، وأحمد ٣٥٨/٥ (الميمنية)، وابن خزيمة (١٢) من طريق
عبد الرحمن به . وأخرجه الدارمى ١٦٩/١، وابن المنذر فى الأوسط ١٠٨/١، ١٠٩، والطحاوى ١/
٤١، وابن حبان (١٧٠٦)، والنحاس فى ناسخه ص ٣٧٢ من طريق سفيان به . وينظر مسند الطيالسى
(٨٤٢).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩/١، وابن ماجه (٥١٠)، وابن خزيمة (١٤)، وابن حبان (١٧٠٧) من طريق
وكيع به ، وأخرجه ابن خزيمة (١٣) من طريق سفيان به .
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٤١) عن عبد الرحمن به ، وأخرجه عبد الرزاق (١٥٧) عن سفيان به .