Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
سورة المائدة : الآية ٤
فقال: ((قد أَذِنّا لك يا رسولَ اللَّهِ)). قال: أجَلْ، ولكنّا لا نَدْخُلُ بيتًا فيه / كلبٌ. ٨٩/٦
قال أبو رافع: فأمَرنى أَن أَقْتُلَ كلَّ كلب بالمدينةِ ، فقتَلتُ (١) حتى انْتَهَيتُ إلى امرأةٍ
عندَها كلبٌ يَنْبَحُ عليها، فترَكتُه رحمةً لها، ثم جِئْتُ إلى رسولِ اللهِ عَلِّ فأخبرتُه،
فأمَرنى فرجَعتُ إلى الكلبِ فقتَلتُه، فجاءوا فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، ما يَحِلُّ لنا مِن هذه
الأمةِ التى أَمَرْتَ بقتلِها؟ قال: فسكَت رسولُ اللَّهِ عِهِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَسْئَلُونَكَ
مَاذَا أُحِلَّ لَهُمّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ [١٣٥/١٣ظ]
(٢)
مُكَلِينَ﴾(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
عكرمةَ، أن النبيَّ مَِّ بعَث أبا رافع فى قتلِ الكلابِ، فقتل حتى بلَغ العوالِىّ،
فدخَل عاصمُ بنُ عدىٍّ و (سعدُ بنُ خَيْثَمَةً) وعويمُ بنُ ساعِدةَ، فقالوا: ماذا أُحِلَّ لنا يا
رسولَ اللَّهِ؟ فنزلت: ﴿ يَسْئَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الَّيِبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ
لا
الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾(٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبير، "قال: حدَّثوناْ)
(١) فى الأصل: ((ففعلت)).
(٢) أخرجه الرويانى (٦٩٨)، وأبو يعلى - كما فى المطالب (٢٥٤٢) - وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن
كثير ٣/ ٣٠ - والطبرانى (٩٧٢) من طريق زيد بن الحباب به بنحوه .
وأخرجه ابن أبى شيبة ٥ / ٤٠٥، ومن طريقه أبو يعلى كما فى المطالب ٢٩٩/٦ (٢٥٤١)، والرويانى فى
مسنده ٤٥٩/١ (٦٩٠)، والطبرانى (٩٧١، ٩٧٢)، وابن عبد البر فى التمهيد ٢٣٤/١٤، ٢٣٥،
والواحدى فى أسباب النزول ص ١٤١، من طريق موسى بن عبيدة به بنحوه .
وأخرجه الحاكم ٢/ ٣١١، والبيهقى ٩/ ٢٣٥، من طريق أبان بن صالح به بنحوه، وينظر الطيالسى
(١٠١٧)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٢ إلى الفريابى وابن المنذر.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((سعيد بن حثمة)). وينظر الإصابة ٣/ ٥٥.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠/٣ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٢ إلى المصنف.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، وفى س: ((قال: حدثنا)).

١٠٢
سورة المائدة : الآية ٤
عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ، قال: لما أمر النبيُّ مَّهِ بقتلِ الكلابِ قالوا: يا رسولَ
اللَّهِ، (١ ماذا أُحِل١ّ) لنا مِن هذه الأُمّةِ؟ فنزلَت: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُصِلَّ لَّ﴾ الآية(١).
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى ((الجوارح)) التى عنَى اللَّهُ جل ثناؤه بقوله: ﴿ وَمَا
عَلَمْتُم ◌ِنَ الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ﴾؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ ما عُلِّم(٣) الصيدَ فتَعَلَّمه، مِن
(٤) ؛
بهيمةٍ ) أو طائرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ بنِ مسلم ، عن الحسنِ فى
قولِهِ: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم ◌ِنَ الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ﴾. قال: كلَّ ما عُلِّمُ فصاد، مِن كلبٍ
أو صقرٍ أو فَهد أو غيره .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ فضيلٍ، عن إسماعيلَ بنِ مسلم، عن الحسنِ :
مُكَلِينَ﴾. قال: كلَّ ما عُلِّم فصادَ، مِن كلبٍ أو فهدٍ أو غيره .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ أَبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ فى صيدِ الفهدِ ، قال: هو مِن الجوارحِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾ .
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فماذا يحل)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٢ إلى المصنف. وينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٣٠.
(٣) فى الأصل: ((علمتم)).
(٤) بعده فى الأصل: ((الأنعام)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٨٤/١، وفى مصنفه (٨٤٩٨) عن معمر، عن ليث، عن مجاهد بنحوه .

١٠٣
سورة المائدة : الآية ٤
قال : الطير والكلابُ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن الحجاج، عن عطاءٍ، عن
القاسم بن أبى بزَّةً ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ [١٣٦/١٣و] وكيع، قال: ثنا حفصٌ، عن حجاجٍ، عن القاسمِ بنِ
نافع، عن مجاهدٍ مثله(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا ابنُ عيينةً، عن حميدٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ مُكِينَ﴾. قال: مِن الكلابِ والطيرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِينَ﴾. قال: مِن الطيرِ والكلابِ (١).
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ مثله .
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا شعبةُ، وثنا ابنُ ٩٠/٦
وكيع، قال : ثنا أبى، عن شعبةَ، عن الهيثم، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ ، قال : قال
(٥)
خَيْثَمةُ بنُ عبدِ الرحمنِ : هذا ما قد بَنْتُ(٤) لك، أن الصقرَ والبازِىَ مِن الجوارحِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى(٤) ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال:
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ٣٦٥، ٣٦٦ عن حفص به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٠٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٤) فى مصنف ابن أبى شيبة: ((أثبت)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٥/٥ عن ابن علية ووكيع به .
(٦) فى الأصل: ((الهيثم)).

١٠٤
سورة المائدة : الآية ٤
سمِعتُ الهيثمَ يُحَدِّثُ عن طلحةَ الإِيامىِّ، عن خَيثمةَ، قال: قد أَثْبَتُّ لك١) أن
الصقرَ والبازِىَ والكلبَ مِن الجوارحِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ،
عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: البازِى والصقرُ مِن الجوارحِ(٢).
حدّثنا ابنُ و کیعٍ، قال : ثنا یحیی بنُ یمانٍ ، عن شريكٍ ، عن جابرٍ ، عن أبی
جعفرٍ، قال : البازِى والصقرُ مِن الجوارح المكلِّين.
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكِِّينَ ﴾ : يَعْنى
بالجوارحِ الكلابَ الضوارىَ والفُهودَ والصُّقورَ وأشباهَها(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ،
عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾. قال: مِن
الكلابِ " وغيرِها، مِن" الصُّقورِ والبِيزانِ(٥) وأشباهِ ذلك مما يُعَلَّمُ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾: والجوارح الكلابُ
(١ - ١) فى الأصل: ((قد أست لك)) غير منقوطة، وفى ص: ((أتيت لك))، وفى م، ت ٢، س:
((أنبئت))، وفى ت ١: ((أثبت لك)).
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٢٩/٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٢٩ - والبيهقى ٢٣٥/٩ من طريق عبد الله
ابن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٢ إلى ابن المنذر.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((وغيره و)).
(٥) البیزان : جمع الباز، وهو لغة فى البازی، وجمع البازى: بزاة . ينظر التاج (ب أز، ب وز، ب زى).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٤٩٧).

١٠٥
سورة المائدة : الآية ٤
والصقورُ المُعَلَّمَةُ .
حدَّثنى سعيدُ بنُ الربيع الرازِىُّ، قال: ثنا سفيانُ، [١٣٦/١٣ظ] عن عمرو بنِ
دينارٍ، سمِعِ عُبيدَ (١) بنَ عميرٍ يقولُ فى قولِهُ(١): ﴿مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكِينَ﴾. قال:
الكلابُ والطيرُ.
وقال آخرون: إنما عتَى اللَّهُ جلَّ ذكرُه بقوله: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِِّينَ﴾. الكلابَ دُونَ غيرِها مِن السباعِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا أبو ثُمَيلَةَ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَا
عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ﴾. قال: هى الكلابُ(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ قولَه: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِبِينَ﴾. يقولُ : أُحِلُّ لكم صيدُ الكلابِ
التى عَلَّمْتُموهن(١٢).
حدَّثنا هنّادٌ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ، قال: أمّا ما صاد مِن الطيرِ؛ البُرَاةُ(*) وغيرُها مِن الطيرِ، فما أدركتّ فهو
لك، وإلا فلا تَطْعَمْهُ(٦).
(١) فى الأصل: ((غسان)).
(٢) فى الأصل: ((نزلت)).
(٣) ينظر تفسير البغوى ١٦/٣، وتفسير القرطبى ٦/ ٦٧.
(٤) فى م: ((والبزاة)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥١٩)، وابن أبى شيبة ٣٦٥/٥ من طريق ابن جريج به بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥٢٠) من طريق نافع به .

١٠٦
سورة المائدة : الآية ٤
وأولى القولين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: كلُّ ما صاد مِن الطيرِ والسباعِ فمِن
الجوارحِ، وأن صيدَ جميع ذلك كلّه (١) حلالٌ إذا صاد بعدَ التعلُّم(٢)؛ لأن اللَّهَ جلَّ
٩١/٦ ثناؤُه عمَّ بقولِه: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم ◌ِنَ الْجَوَارِجِ﴾./ كلَّ جارحةٍ، ولم يَخْصُصْ منها
شيئًا ، فكلُّ جارحةٍ كانت بالصفةِ التى وصَف اللَّهُ جلَّ ثناؤُه مِن كلِّ طائرٍ وسبُعِ
فحلالٌ أكلُ صيدِها .
وقد رُوِى عن النبيِّ ◌َّهِ بنحوِ ما قلنا فى ذلك خبرٌ، مع ما فى الآيةِ مِن الدَّلالةِ
التى ذكّرنا على صحة ما قلنا فى ذلك، وهو ما حدَّثنا به هنادٌ ، قال : ثنا عيسى بنُ
يونسَ، عن مجالدٍ ، عن الشعبىِّ، عن عدىٍّ بنِ حاتم، قال: سأَلتُ رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ
عن صيدِ البازِى، فقال: ((ما أمْسَك عليك فكُلْ))(٢). فأباح رسولُ اللَّهِعَلَّهِ صِيدَ
البازِى وجعَله مِن الجوارح، ففى ذلك دلالةٌ بينةٌ على فسادٍ قولٍ مَن قال: عنَى اللَّهُ
جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم ◌ِنَ الْجَوَارِجِ﴾. ما٢) علَّمنا مِن الكلابِ خاصةً دُونَ
غيرِها [١٣٧/١٣ و] مِن سائرِ الجوارحِ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن فى قوله: ﴿ مُكَلِِّينَ﴾. دلالةٌ على أن الجوارحَ التى ذُكِرت
فى قوله: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ﴾. هى الكلابُ خاصةً، فقد ظنَّ غيرَ
الصوابِ، وذلك أن معنى الآيةِ: قل : أَحِلَّ لكم أيُّها الناسُ، فى حالٍ مصيرٍ كم
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى ص، م، ت ٢، ت ٣، س: ((التعليم)) .
(٣) أخرجه الترمذى (١٤٦٧) عن هناد به. وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٦/٥، والترمذى (١٤٦٧)، وابن عبد
البر فى الاستذكار ٢٩٠/١٥ من طريق عيسى بن يونس به. وأخرجه أحمد ١٩٣/٣٠ (١٨٢٥٨)، وأبو
داود (٢٨٥١) - ومن طريقه البيهقى ٢٣٨/٩ - من طريق مجالد به مطولا .
(٤) فى الأصل: ((مما)).

١٠٧
سورة المائدة : الآية ٤
أصحابَ كلاب، الطيباتُ وصيدُ ما علَّمتموه الصيدَ من كواسبِ الطيرِ
والسباع. فقوله: ﴿مُكَلِِّينَ﴾. صفةٌ للقانصِ وإن صاد بغيرِ الكلابِ فى
بعضِ أحيانِه. وهو نظيرُ قولِ القائلِ يُخاطِبُ قومًا: أَحِلَّ لكم الطيباتُ وما
عَلَّمتم مِن الجوارح(١) مؤمنين. فمعلومٌ أنه إنما عتَى قائلُ ذلك إخبارَ القوم أن
اللَّهَ جلَّ ثناؤه أحلَّ لهم فى حالِ كونِهم أهلَ إيمانٍ، الطيباتِ وصيدَ
الجوارحِ، (("لا أن٣) الإيمانَ هو الجوارح٢) التى ( أَعْلَمهم أنه) لا يَحِلُّ لهم
منه إلا ما صادوه به (٥) . فكذلك قولُه: ﴿أُعِلَّ لَكُمُ الَّيِّبَتُّ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ
الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ﴾. لذلك نظيرٌ، فى أن التَّكليبَ للقانصِ صفةٌ(١) - بالكلابِ كان
صيدُه أو بغيرِها - "لا أنه " إعلامٌ مِن اللَّهِ عزَّ ذكرُه أنه لا يَحِلُّ مِن الصيدِ إلا ما صادَته
الكلابُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿تُعلُِّونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يَغْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿تُعَلِمُونَهُنَّ﴾: تُؤَدِّبون(١)
الجوارحَ، فتُعَلِّمونهن طَلَبَ الصيدِ لكم، ﴿مِمَّا عَلَّمَّكُمُ اللَّهُ ﴾. يَعْنى بذلك: مِن
التأديبِ الذى أدََّكم اللَّهُ، والعلمِ الذى علَّمكم.
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((مكلبين)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((لأن)). والمثبت هو الصواب.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أعلمتم أن الصيد)).
(٥) فى م: (( بها)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((لأنه)) .
(٨) فى الأصل: (تؤدبونهن)).

١٠٨
سورة المائدة : الآية ٤
وقد قال بعضُ أهلِ التأويلِ: معنى قوله: ﴿ يَا عَلََّكُمُ اللهُ ﴾: كما علَّمكم اللَّهُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىِّ: ﴿تُعَلُِّونَهُنَّ [١٣٧/١٣ ظ] مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: تُعَلِّمونهنّ مِن الطلبِ
◌َم (١)
كما علَّمكم اللَّهُ(١) .
ولسنا نَعْرِفُ فى كلام العربِ ((مِن)) بمعنى الكافِ؛ لأن ((مِن)) تَدْخُلُ فى
كلامِهم بمعنى التبعيضِ، والكافَ بمعنى التشبيهِ، وإنما يُوضَعُ الحرفُ مكانَ آخرَ
غیرِه إذا تقارب معنیاهما . فأما إذا اختلفت معانیهما ، فغیرُ موجودٍ فی کلامِهم وضُ
أحدِهما عقيبَ الآخرِ، وكتابُ اللَّهِ تعالى ذكرُه وتنزيلُه أَحرَى الكلام أن يُجَنَّبَ ما
خرَج عن المفهومِ والغاية فى الفصاحةِ مِن كلامٍ مَن نزَل بلسانِه .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صَبِيح، قال : ثنا أبو هانئٍّ عمرُ بنُ
٩٢/٦ بشيرٍ"، قال: ثنا عامرٌ،/ أن عدىَّ بنَ حاتم الطائىَّ قال: أتى رجلٌ رسولَ اللَّهِ عَ لَّه
يَشْأَلُه عن صيدِ الكلابِ، فلم يَدْرِ ما يَقُولُ، حتى نزلت هذه الآيةُ :
تُعلِّمُونَهُنَّ ◌ِمَا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾(٣).
(* فإن قال لنا قائلٌ: وما صفةُ التعليم التى أذِن لنا ربُّنا بتعليمِنا جوارحَنا صيدَنا
فقال لنا: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾؟)
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ١٦/٣.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عمر بن سعيد))، وفى ص، س: ((عمر بن بشر))، وفى م: ((عن أبى بشر))، وينظر.
التاريخ الكبير ٦/ ١٤٤، والجرح والتعديل ٦/ ١٠٠.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد، وفيه أن عدى بن حاتم هو السائل.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.

١٠٩
سورة المائدة : الآية ٤
قيل : اختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك؛ فقال بعضُهم: هو أن يَسْتَشْلِىَ (١) لطلبٍ
الصیدِ إذا أرسله صاحبه ، ويُسِكَ علیه إذا أخذه ، فلا يأكل منه ، ويستجيب له إذا
دعاه، ولا يَفِرَّ منه إذا أراده، فإذا تتابع ذلك منه مِرارًا كان معلَّمًا. وهذا قولُ جماعةٍ
مِن أهلِ الحجازِ وبعضِ أهلِ العراقِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابنُ مجرَيج، قال : قال
عطاء: كلُّ شيءٍ قتله صائدُك قبلَ أن يُعَلَّمَ وَيُمْسِكَ ويَصِيدَ فهو مَيْنَةٌ ، ولا يكونُ قتلُه
إياه ذكاةً حتى يُعَلَّمَ ويُمسِكَ ويَصِيدَ ، فإذا كان ذلك ثم قتَل فهو ذَكاةٌ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: [١٣٨/١٣و]
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: آيةُ(١) المعلّم مِن الكلابِ أن يُمْسِكَ صيدَه فلا
یأْكُلَ منه حتى يأْتِتَه صاحبه ، فإن اگل مِن صیدِه قبلَ أن يأتِيَه صاحبُه فيدرِكَ ذكاتَه ، فلا
يأْكُلْ مِن صيدِه(٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: إذا أكَّل الكلبُ فلا تَأْكُلْ، فإنما أمْسَك على نفسِه(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا
(١) قال الأزهرى فى تفسير قول الشافعى: فكان إذا أُشْلى استشلى: أُشلى: أى دعى، استشلى : أى أجاب،
كأنه يدعوه للصيد فيجيبه ويعدو على الصيد. الزاهر ص ٣٩٩، وسيأتى مثله فى كلام المصنف ص ١١٥.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٥/٥، ٣٥٦ من طريق ابن جريج به مختصرًا .
(٣) فى م: ((إن)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٢ إلى المصنف.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥٢١) عن ابن عيينة به، وأخرجه (٨٥١٣) من طريق طاوس به .

١١٠
سورة المائدة : الآية ٤
أبو المُغُلَّى(١)، عن سعيدٍ بن جبيرٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إذا أرسَل الرجلُ الكلبَ فأكّل
مِن صيدِه، فقد أفسَده، وإن كان ذكَر اسمَ اللَّهِ حينَ أرسَله (١) . فزعم أنه إنما أَمْسَك
على نفسِه، واللّهُ يقولُ: ﴿مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ تُعَلِمُونَهُنَّ بِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ﴾. فزعم أنه إذا
أكَل مِن صيدِه قبلَ أن يَأْتِيَه صاحبُه أنه ليس بمعلَّم، وأنه يَنْبَغِى أَن يُضْرَبَ ويُعَلَّمَ حتى
يَتْرُكَ ذلك الخُلُقَ .
حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا معمرُ الرَّقْىُ، عن حجاج، عن عطاءٍ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: إذا أخَذ الكلبُ فقتَل وأكَل، فهو سَبْعٌ (١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنى عبدُ الأعلى ، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال : لا تَأْكُلْ منه، فإنه لو كان مُعَلَّمًا لم يَأْكُلْ منه، ولم يَتَعَلَّمْ مَا عَلَّمْتَه، إنما
أَمْسَك على نفسِه ولم يُمْسِكْ عليك(٤) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبرنا داودُ ، عن الشعبىِّ،
عن ابنِ عباسٍ بنحوِه .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حمادٍ ،
عن إبراهيمَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا أُكَل الكلبُْ) فلا تَأْكُلْ(٦).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ،
(١) فى الأصل: ((المعلم)). وينظر تهذيب الكمال ١٥/٣٢.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٥/٥ من طريق سعيد بن جبير به بنحوه .
(٣) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٢١٤/٨ من طريق عطاء به بنحوه .
(٤) فى الأصل: ((عليه)).
(٥ - ٥) فى م: ((أكلت الكلاب)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٥/٥ من طريق إبراهيم به .

١١١
سورة المائدة : الآية ٤
عن الشعبىِّ، عن ابنِ عباسٍ بمثلِه(١).
/حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا ابنُ عونٍ، قال: ٩٣/٦
قلتُ لعامرِ الشعبىِّ: الرجلُ يُرْسِلُ كلتَه فيَأْكُلُ منه ، أيَأْكُلُ منه؟ قال: لا ، لم يَتَعَلّمِ
الذى عَلَّمْتَه(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عمرَ ،
قال : إذا أكَل الكلبُ مِن صيدِه فاضْرِبِه، فإنه ليس بُمُعَلَّمِ(٣) .
حدَّثنا سؤَارُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن ابنٍ جريجٍ، عن ابنٍ
طاوسٍ، [١٣٨/١٣] عن أبيه، قال: إذا أكَل الكلبُ فهو مَيْنَةٌ، فلا تَأكُلُهُ(٤) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةً(١) ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، (وسيَّارِ)، عن الشعبىٌّ، ومغيرةَ، عن إبراهيمَ أنهم قالوا فى الكلبِ: إذا أكَّل
مِن صيدِه فلا تَأْكُلْ، فإنما أمْسَك على نفسِه (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال : قال
عطاءٌ: إن وجَدْتَ الكلبَ قد أكَل مِن الصيدِ ، فما وجَدْتَه مَيِّتًا فَدَعْه ، فإنه مما لم
يُمْسِكْ عليك حينئذٍ(٨)، إنما هو سَبْعٌ أَمْسَك على نفسِه ولم يُمْسِكْ عليك، وإن كان قد
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٤/٥، ٣٥٥ من طريق أبى إسحاق به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٦/٥ من طريق ابن عون به بنحوه، وأخرجه من طريقين آخرين عن الشعبى
بنحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٥/٥ من طريق ليث به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٥/٥ عن يحيى بن سعيد به بنحوه .
(٥) فى الأصل: ((عمرو)).
(٦ - ٦) سقط من: الأصل.
(٧) أثر سعيد بن جبير أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٦/٥ من طريق حبيب بن أبى عمرة، عن سعيد بن جبير بنحوه.
(٨) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((صيد))، وفى م: ((صيدا)).

١١٢
سورة المائدة : الآية ٤
ـ (١)
عُلِّم (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ بنحوِه .
وقال آخرون نحوَ هذه المقالةِ ، غير أنهم حدُّوا لمعرفة الكلّابِ (١) بأن کلته قد قبل
التعليمَ وصار مِن الجوارحِ الحلالِ صيدُها ، أن يَفْعَلَ ذلك كلُه مراتٍ ثلاثًا. وهذا قولٌ
مَحْكِىٌّ(٢) عن أبى يوسفَ ومحمدِ بنِ الحسنِ.
وقال آخرون ممن قال هذه المقالةً : لاحدًّ لعلم الكلابِ بذلك مِن کلیه أکثرَ مِن
أن يَفْعَلَ كلبُه ما وصَفنا أنه له تعليم. قالوا: فإذا فعَل ذلك فقد صار معلَّمًا حلالًا
صيدُه. وهذا قولٌ قاله (٤) بعضُ المتأخرين.
وفَّق بعضُ قائلى هذه المقالةِ بينَ تعليم البازِى وسائرِ الطيورِ الجارحةِ، وتعليمِ
الكلبِ وضارِى السباع الجارحةِ ، فقال : جائزٌ أكلُ ما أكَل منه البازِى مِن الصيدِ .
قالوا: وإنما تعليمُ البازِى أَن يَطِيرَْ إذا اسْتُشْلِىَ، ويُجيبَ إذا دُعِى، ولا يَنْفِرَ مِن
صاحبِه إذا أراد أخذَه. قالوا : وليس مِن شرطٍ تعليمِه ألَّ يَأْكُلَ مِن الصيدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ وحجاجٍ، عن
عطاءٍ، قال : لا بأسَ بصیدِ البازِی وإن أكل منه .
(١) ينظر ما تقدم فى ص ١٠٩.
(٢) الكلَّاب: سائس الكلاب . اللسان (ك ل ب).
(٣) فى الأصل: ((يحكى)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، س.

١١٣
سورة المائدة : الآية ٤
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أبو إسحاقَ الشيبانىُّ،
[١٣٩/١٣و] عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ عباس أنه قال فى الطيرِ: إذا أُرْسَلْتَه
فقتَل فكُلْ ، فإن الكلبَ إذا ضرَبتَه لم يَعُدْ ، وإن تعليمَ الطيرِ (١) أن يَرْجِعَ إلى صاحبِهِ،
وليس يُضْرَبُ، فإذا أكّل مِن الصيدِ ونَتَف(٢) الريشَ فَكُلْ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ ، عن جابرٍ ،
عن الشعبىٌّ ، قال : ليس البازِى والصقرُ كالكلبِ ، فإذا أَرْسَلْتَهما فأمْسَكا ثم أكلا ،
فَدَعَوْتَهما فأتَيَّاكِ، فَكُلْ منه (٤) .
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو زُبَيدٍ ، عن مُطَرِّفٍ، عن حمادٍ ، قال: قال إبراهيمُ:
کُلْ صیدَ البازِى وإن أكل منه .
/حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ، وجابرٍ، ٩٤/٦
عن الشعبىِّ، قالا: كُلْ مِن صيدِ البازِى وإن أكَل(٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ: إذا
أكَل البازِى والصقرُ مِن الصيدِ فَكُلْ، فإنه لا يُعَلَّمُ(٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن حمادٍ ، عن
إبراهيمَ، قال: لا بأسَ بما أكَل منه البازِى(٥).
(١) فى الأصل: ((الطائر)).
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( من)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، س.
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥١٤) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس به بمعناه،
وينظر تفسير ابن كثير ٣٣/٣.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٦/٥ من طريق جابر به بنحوه .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٦/٥ عن وكيع به، وأخرجه أبو يوسف فى الآثار ص ٢٤١، ٢٤٢ من طريق حماد به.
( تفسير الطبرى ٨/٨)

١١٤
سورة المائدة : الآية ٤
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن حمادٍ أنه قال
فى البازِى إذا أكل منه ، قال: كُل١ْ).
وقال آخرون منهم : سواءٌ تعليمُ الطيرِ والبهائمِ والسباع، لا يكونُ نوعٌ مِن ذلك
معلَّمًا إلا بما يكونُ به سائرُ الأنواع معلَّمًا. وقالوا: لا (" يَحِلُّ أكلُ) شىءٍ مِن الصيدِ
الذى صادَته جارحةٌ فأكَلت منه، كائنةً ما كانت تلك الجارحةُ، بهيمةٌ أو طائرًا .
قالوا: لأن مِن شروطِ تعليمِها الذى يَحِلُّ به صيدُها، أن تُمْسِكَ ما صادَت على
صاحبِها فلا تَأْكُلَ منه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ ، قالا: ثنا ابنُ أبى زائدةَ ، قال : ثنا محمدُ بنُ سالم، عن
عامرٍ، قال: قال علىّ : إذا أكَل البازِى مِن صيدِه فلا تَأْكُلْ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن [١٣٩/١٣ظ]
مجالدِ بنِ سعيدٍ ، عن الشعبىّ، قال : إذا أكَل البازِى منه فلا تَأْكُلْ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ مُبَيرٍ ،
قال : إذا أكَل البازِى فلا تَأْكُلْ(٣) .
حدَّثُنا هنادٌ، قال: ثنا وكيع، عن عُمرَ(٤) بنِ الوليدِ الشَّيِّ(٥)، قال: سمِعتُ
(١ - ١) فى م: ((فكل)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٦/٥ من طريق الشيبانى ، عن حماد به .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، س: ((يجعل كل)).
(٣) ذکره البيهقى ٢٣٨/٩ عن الثوری به .
(٤) فى م: (( عمرو)).
(٥) فى الأصل، ت ١، س: ((السنى))، وفى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((السهمى)). وتقدم على الصواب فى
٣٦٠/١. ينظر الجرح ١٣٩/٦.

١١٥
سورة المائدة : الآية ٤
عكرمةَ قال : إذا أكَل البازِى فلا تَأْكُلْ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابنُ مجرَيج، قال : قال
عطاء: الكلبُ والبازِى واحدٌ كلُّه، لا تَأْكُلْ ما أكَل منه مِن الصيدِ، إلا أن تُدْرِكَ
ذَكَاتَه فتُذَكِّيَه. قال : قلتُ لعطاءٍ: البازِى يَنْتِفُ الريشَ. قال: فما أدرَ كَتَه ولم يَأْكُلْ
فكُلْ. قال ذلك غيرَ مرةٍ(٢) .
وقال آخرون : تعليمُ كلِّ جارحةٍ مِن البهائم والطيرٍ واحدٌ. قالوا: وتعليمُه
الذى يَحِلُّ به صيدُه أن يُشْلَى على الصيدِ فِيَسْتَشلِىَ ويَأْخُذَ الصيدَ، ويَدْعُوَه
صاحبُه " فِيجِيتَه، و٣) لا يَفِرَّ منه إذا أخَذه. قالوا: فإذا فعَل الجارحُ ذلك كان مُعَلَّما
داخلًا فى المعنى الذى قال اللَّهُ جل ثناؤه: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَّا
عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. قالوا: وليس مِن شرطٍ تعلُّم (٤) ذلك ألَّ يَأْكُلَ مِن
الصيدِ . قالوا: وكيف يجوزُ أن يكونَ ذلك مِن شرطِه وهو يُؤَدَّبُ بأكلِه .
٩٥/٦
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: ثنا سعيدٌ، عن
قتادةَ، (°عن سعيدٍ أو سعدٍْ)، عن سلمانَ(١) ، قال: إذا أرْسَلْتَ كلبَك على صيدٍ ،
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٧/٥ عن وكيع به بنحوه .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥٠١)، وابن أبى شيبة ٣٦٥/٥ من طريق ابن جريج به ببعضه.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فيجيب أو)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((تعليم)).
(٥ - ٥) كذا فى النسخ، ولعل الصواب: ((عن سعيد عن سلمان أو سعد))، وسعيد بن المسيب يروى عن
سعد بن أبى وقاص فى الكتب الستة ، ولم يسمع من سلمان. وينظر مصنف عبد الرزاق (٨٥١٨).
(٦) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سليمان)).

١١٦
سورة المائدة : الآية ٤
وذكَّرْتَ اسمَ اللَّهِ ( عليه، فإن أكَل ) ثُلُثَيه وبقِى ثلثُه، فَكُلْ ما بقِى(١).
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال : ثنا حميدٌ ، قال: ثنى
القاسمُ بنُ ربيعةَ، عمن حدَّثه، عن سلمانَ(٢) ، وبكرُ بنُ عبدِ اللهِ ، عمن حدَّثه ،عن
سلمانَ(٣) ، أن الكلبَ يَأْخُذُ الصيدَ فيَأكُلُ منه، قال: كُلْ وإِن أَكَلِ ثُلُثَيه ، إذا أُرْسَلْتَه
وذكّرتَ اسمَ اللَّهِ وكان مُعَلَّمًا .
[١٤٠/١٣ و] حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال: ثنا
شعبةُ ، قال : سمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: قال سلمانُ: كُلْ
وإن أكَلِ ثُلُثَيه . يَعْنى الصيدَ إذا أَكَل منه الكلبُ .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وكيع، عن شعبةً ، عن قتادة ، عن سعیدِ بنِ المسیبِ ، عن
سلمانَ نحوَه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ وعبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصمدِ ، عن
سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، قال: قال سلمانُ : إذا أَرْسَلْتَ كلتّك
المُعْلَّمَ وذكَوْتَ اسمَ اللَّهِ، فأكَل "ثُلُثِيه وبِقِى٢) ثُلُهُ فَكُلْ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبْدَةُ، عن سعيدٍ (١)، عن قتادةَ، عن سعيدٍ ، عن سلمانَ
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فأكل)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥١٨) من طريق سعيد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/٥، والبيهقى
٢٣٧/٩ من طريق قتادة ، عن سعيد ، عن سلمان .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((سليمان)).
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عن شعبة، وحدثنا هناد قال: ثنا عبدة جميعا)).
(٥ - ٥) سقط من : الأصل .
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) فى الأصل ((شعبة)). وينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٥٣٠.

١١٧
سورة المائدة : الآية ٤
بنحوه .
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: ثنا يزيدُ ، أخبرنا حُميدٌ (١)، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ
المَزَنىِّ والقاسمِ، أن سلمانَ قال: إذا أكَل الكلبُ فَكُلْ وإن أكَل قُتِيهُ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ بنِ أبى الفراتِ(٣) ، عن
محمدِ بنِ زيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: قال سلمانُ: إذا أَرْسَلْتَ كلبتَك(٤) أو
بازَك، فسمَّيتَ اللَّهُ(٥)، فأكَل نصفَه أو ثُلُثَيِه، فَكُلْ بقيَتَه(٦).
حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى مَخْرَمةُ بنُ
◌ُگیر ، عن أبيه ، عن حميد بنِ مالك بن خثيم الدُّؤَلى ، أنه (٧) سأل سعد بن أبى وقاص
عن الصيدِ يَأْكُلُ منه الكلبُ، فقال: كُلْ وإن لم يَثْقَ منه إلا حِذْيَةٌ. يَغْنِى بَضْعَةٌ().
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن (٦عبدِ ربِّه٩)
ابنِ سعيدٍ ، قال سمِعتُ بُكَيرَ بنَ الأشجِ(١٠) يُحَدِّثُ عن سعدٍ، قال: كُلْ وإن أكَل
(١) سقط من ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٣٥٥.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١/٣ عن المصنف.
(٣) بعده فى الأصل: ((و)).
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المعلم)).
(٥) سقط من: ص، م.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ٣٦٦، ٣٦٧ من طريق داود بن أبى الفرات به بنحوه، وذكره ابن عبد البر فى
الاستذكار ٢٨٤/١٥ عن يحيى القطان به بنحوه .
(٧) فى الأصل: ((قال)).
(٨) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بعضه)). والحذية والبضعة: القطعة من اللحم. النهاية ١٣٣/١،
٣٥٧.
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/٥ من طريق بكير به .
(٩ - ٩) فى الأصل: ((عروبة)).
(١٠) فى الأصل: ((عبد الله)).

١١٨
سورة المائدة : الآية ٤
ثُلُثِيَهُ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا سعيدُ بنُ الربيع، قال: ثنا شعبةُ، عن "عبدِ ربِّه٢) بن
سعيدٍ، قال: سمِعتُ بُكَيرَ بنَ الأشجِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ - قال شعبةُ : قلتُ :
سمِعتَه مِن سعيدٍ (١)؟ قال: لا. قال: كُلْ وإن أكَل ثُلُثَيه. قال: ثم إن شعبةً قال فى
حديثه عن سعدٍ ، قال: كُلْ وإن أكَل نصفَه (4) .
[١٤٠/١٣ ظ] حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ ، عن
عامرٍ، عن أبى هريرةَ، قال : إذا أرْسَلتَ كلبَك فأكَل منه، فإن أكَل ثُلُثَيْهِ وبَقِى ثُلُه
• • (٤)
فكُلْ(٤) .
/ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا داود ، عن الشعبىِّ،
٩٦/٦
عن أبى هريرةَ بنحوه(٥) .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو (١) معاويةً ، عن داود بن أبى هندٍ ، عن الشعبىِّ ، عن أبى
هريرةَ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنى سالمُ بنُ نوحِ العطارُ، عن عمرَ - يَعْنى ابنَ عامٍ -
عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن سلمانَ ، قال: إذا أرْسَلْتَ كلتَك(٧) فأخذ
(١) أخرجه البيهقى ٢٣٧/٩ من طريق شعبة به، وقال البيهقى: وهذا مرسل. وذكره ابن عبد البر فى
الاستذكار ٢٨٥/١٥ عن شعبة به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عروبة)).
(٣) فى الأصل، ت ٢، س: ((سعد)).
(٤) ذكره ابن كثير ٣١/٣ عن المصنف.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/٥ عن یزید به .
(٦) فى الأصل: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/٢٥.
(٧) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المعلم)).

١١٩
سورة المائدة : الآية ٤
فقتَل، فَكُلْ وإن أكَل ثُلُثِيَهُ(١) . .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ عُبيدَ(٢) اللَّهِ،
وحدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا عَبدةُ، عن عبيدِ(١) اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، قال: إذا أرْسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ، وذكَرتَ اسمَ اللَّهِ ، فَكُلْ ما أمْسَكَ عليك، أكَل
ء ء. (٤)
أو لم يَأْكُلْ(٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن نافعٍ، عن ابنٍ
عمرَ بنحوه .
حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى ابنُ أبى ذئبٍ ، أن نافعًا
حدَّثهم، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان لا يَرَى بأكلِ الصيدِ بأسًا إذا قتَلَه الكلبُ وأكَل
منه .
وحدَّثنى يونسُ به مرةً أُخرى، فقال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى عبيدُ اللَّهِ بنُ
عمرَ وابنُ أبي ذئبٍ وغيرُ واحدٍ ، أن نافعًا حدَّثهم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ. فذكَر
نحوه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى
ذئب، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه كان لا يَرَى بأسًا بما أكَل الكلبُ
الضارى .
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٣١، وما تقدم فى ص ١١٦.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عبد)).
(٣) فى الأصل: ((عبد)).
(٤) ذكره ابن كثير ٣١/٣ عن المصنف. وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٧/٥، والبيهقى ٢٣٧/٩ من طريق
عبيد الله به . وأخرجه مالك ٢/ ٤٩٣، وعبد الرزاق (٨٥١٦ - ٨٥٢٠) من طريق نافع به .

١٢٠
سورة المائدة : الآية ٤
حدَّثْنَا هَنّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابنٍ أبى ذئبٍ، عن نافع، عن ابنِ عمر
(٢)
نحوه
٠
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابنٍ أبى ذئبٍ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ بن
الأشجّ، عن حميدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن سعدٍ ، قال: قلتُ: لنا كلابٌ ضَوارٍ يَأْكُلْن
ويُثْقِين. قال: كُلْ وإن لم يُثْقِ إلا بَضْعَةً(١٢).
حدّثنا هنادٌ ، قال : ثنا قَبِیصةُ ، عن سفيان ، عن ابنِ أبی ذئبٍ ، عن يعقوب بنِ
عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ، عن حميدٍ ، قال: سأَلتُ سعدًا. فذكَر نحوَه.
[١٤١/١٣ و] وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندَنا فى تأويل قوله:
تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَا عَلَّمَكُمُ اللهُ﴾. أن التعليمَ الذى ذكَره اللَّهُ فى هذه الآيةِ للجوارحِ،
إنما هو أن يُعلِّمَ الرجلُ جارِحَه الاسْتِشْلاءَ إذا أُشْلِى على الصيدِ، وطَلَبَه إياه إذا
أُغْرِىَ به(٤)، و(٢) إمساكَه عليه إذا أخَذه، مِن غيرِ أن يَأْكُلَ منه شيئًا، وألا يَغِرّ
منه إذا أرَاده، وأن يُجِيبَه إذا دعاه. فذلك هو تعليمُ جميعِ الجوارحِ، طيرِها
وبهائِمِها. فإن أكَل مِن الصيدِ جارحةُ صائدٍ، فجارحتُه(١) حينئذٍ غيرُ معلّم.
فإن أدرَك صيدَه(٤) صاحبُه حيًّا فذكّاه، حلَّ له أكلُه، وإن أدْرَكه ميًّا لم يَحِلَّ
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/٥ عن و کیع به .
(٣) فى الأصل، وسنن البيهقى: ((نصفه)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/٥ عن وکیع به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/٥، والبيهقى ٢٣٧/٩ من
طريق ابن أبى ذئب به .
(٤) سقط من : م.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أو)).
(٦) فى م: ((فجارحه)).