Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
سورة النساء : الآية ١٢٨
خلاف الإفسادِ أَشهرُ منه فى معنى التَّصالُحِ .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن فى قولِه: ﴿ صُلْحًا﴾. دلالةٌ على أن قراءةَ مَن قرأ ذلك:
يُصْلِحَا﴾. بضمِّ الياءِ أولى بالصوابِ. فإن الأمرّ فى ذلك بخلافٍ ما ظنَّ؛
وذلك أن الصلح اسم وليس بفعلي فيُسْتَدّلَّ به على أولَى القراءتين بالصوابِ فى قوله :
﴿ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا مُلْحًا﴾.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّخُّ وَإِن تُحْسِنُواْ
١٢٨
وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم:
معناه: وأُخْضِرَتْ أنْفُسُ النساءِ الشّعْ على أنْصِبائِهِنَّ مِن أَنْفُسِ أزواجِهِنَّ وأموالهم(١).
ذكرُ من قال ذلك
[٣٩/١٣و] حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُنِينةً، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَ﴾ .
قال : نَصِيبَها منه(٢).
حدِّثنا محمدُ بنُّ بَشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ
يمانٍ ، قالا جميعا: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ الجُبِيرٍ :
﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: فى الأيامِ .
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنِ مجریجٍ، ٣١١/٥
(١) فى الأصل، م: ((أموالهن)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٢/٤ (٦٠٥٠) من طريق عطاء بن السائب به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٣٣/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٣٦/٧ )
٥٦٢
سورة النساء : الآية ١٢٨
عن عطاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: فى الأيامِ والنفقةِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ مَهْدِىٌّ وابنُ يمانٍ، عن سُفْيانَ ، عن ابنٍ مُرَیجٍ،
عن عطاءٍ، قال: فى النفقةٍ(٢) .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا رَوْعٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ ، عن عطاءٍ، قال : فى النفقةِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابنِ نجريجٍ، عن عطاءٍ :
﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّخَّ﴾. قال: فى الأيامِ .
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شُعبةُ ، عن أبى بشرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ فى هذه الآيةِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّخْ﴾. قال: نَفْسُ المرأةِ على
نَصِیپھا من زوجها مِن نفسِه ومالِه .
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةً، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، مِثْلَه (٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حِبّانُ بنُ موسى، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المباركِ ، قال : ثنا
شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى(4)، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ
مُجْبِيرٍ، قال: فى النفقةِ(١).
حدّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ) ، عن سفيانَ) ، عن الشَّئبانیِ ، عن بُگیرِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٦٥١) عن ابن جريج عن عطاء.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٥/٤ من طريق الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عطاء.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٥/٤ عن وكيع به بنحوه.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ابن يمان)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٦/٤ عن وكيع به .
(٧ - ٧) فى م: ((ابن مهدی)).
٥٦٣
سورة النساء : الآية ١٢٨
ابنِ الأُخْتَسِ ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، قال: فى الأيامِ والنفقةِ.
(٢ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ مهدىٍّ، عن سفيانَ، عن الشَّئْبانيّ، عن
سعيدٍ بنٍ مُجُبَيرٍ ، قال: فى الأيامِ والنفقةٍ ) .
حدّثنی المثنی، قال : ثنا مسلمُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبی بشرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قوله: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: المرأةُ تَشِخُ على مالٍ
زوجها ونفسه() .
حدَّثنا المثنى، قال: أخبرنا حِبانُ بنُّ موسى، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، [٣٩/١٣ظ]
عن شَرِيكِ، عن سالم، عن سعيد بن جبيرٍ ، قال: جاءت امرأةٌ(١) حينَ نزلت هذه
الآيةُ: ﴿ وَإِنِ آَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعَرَاضًا﴾. قالت: إنى أُريدُ أن تَقْسِمَ
لى مِن نفسِك(٥). وقد كانت رَضِيَتْ أن يَدَعَها فلا يُطَلِّقَها، ولا يَأْتِيَها ، فأنزّل اللَّهُ:
﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: تَطَلَّعُ نفسُها إلى زوجِها وإلى
نفقتِه (١) . قال: وزعَم أنها نَزَلتْ فى رسولِ اللَّهِ وَهِ وفى سودةَ بنتِ زَمْعَةً ، كانت
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، س.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل.
والأثر أخرجه ابن أبی حاتم فى تفسيره ١٠٨٢/٤ (٦٠٥٢) من طريق ابن مهدی به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٢/٤ (٦٠٤٩) من طريق مسلم بن إبراهيم به ، وفيه : بنيه . بدلا
من : نفسه .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((المرأة)).
(٥) فى ص، ت ٢، س: ((نفقتك))، وبعده فى الأصل: ((بكعل)). هكذا رسمت.
(٦) فى الأصل: ((النفقة)).
٥٦٤
سورة النساء : الآية ١٢٨
قد كَبِرَتْ، فأراد رسولُ اللَّهِ بَلِ أن يُطَلِّقَها، فاصْطَلَحا على أن يُمْسِكَها، ويَجْعَلَ
يومَها لعائشةَ، فَشَخَّتْ بمكانِها مِن رسولِ اللَّهِ مَِّغٍ(١).
وقال آخرون : معنى ذلك: وأُحْضِرَتْ نَفْسُ كلِّ واحدٍ مِن الرجلِ والمرأةِ الشَّ
بحقِّه قِبَلَ صاحبِه .
٣١٢/٥
/ ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : سَمِعْتُ ابنَ زيدٍ يقولُ فى قولِه :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: لا تَطِيبُ نَفْسُه أن يُعْطِيَها شيئًا فِتُحَلِّلَه، ولا
تَطِيبُ نَفْسُها أن تُعْطِيَه شيئًا مِن مالِها، فَتَعْطِفَه(٢) عليها(٣).
وَأَوْلَى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بذلك: وَأُخْضِرَتْ أَنْفُسُ
النساءِ الشُحّ بأنْصِبائِهِنَّ مِن أزواجِهِنَّ فى الأيامِ والنفقةِ. والشَّحُ الإفراطُ فى الحِرْصِ
على الشىءٍ. وهو فى هذا الموضعِ إفراطُ حرصٍ المرأةِ على نصيِها مِن أيامِها مِن
زوجها ونفقتها .
فتأويلُ الكلام: وأُخْضِرَتْ أنْفسُ النساءِ أهْوَاءَهن؛ مِن فَرْطِ الحرصِ على
حُقُوقِهِنَّ مِن أزواجِهِنَّ، والشُّحّ بذلك [٤٠/١٣ و] على ضرائرِهن.
وبنحوِ ما قلنا فى معنى الشحّ ذُكِرَ عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ.
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن على ، عن ابن عباسٍ
قولَه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشَّحَّ﴾: والشخ هواه فى الشىء يَخْرِصُ عليه١ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٢ - مختصرًا - إلى المصنف، وينظر التبيان ٣٤٧/٣.
(٢) فى الأصل: ((فيعطيه)) ..
(٣) ينظر التبيان ٣٤٧/٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٢/٤ (٦٠٥١)، والبيهقى ٢٩٨/٧ ، من طريق أبى صالح به .=
٥٦٥
سورة النساء : الآية ١٢٨
وإنما قلنا: هذا القولُ أولى بالصوابِ مِن قولٍ مَن قال: عَنَى بذلك: وأُخْضِرَتْ
أَنْفُسُ الرجالِ والنساءِ الشُّعَّ. على ما قاله ابنُ زيدٍ ؛ لأن مُصالَحةَ الرجلِ امرأتَه
بإعطائه إياها مِن مالِهِ مُعْلًا، على أن تَصْفَحَ له عن القَسْمِ لها ، غيرُ جائزةٍ ؛ وذلك
أنه غيرُ مُعتاضٍ عِوَضًا مِن مُعْلِه الذى بَذَنَّه لها. والجُعُلُ لا يَصِحّ إلا على عوضٍ؛ إما
عَلَى (١) عَيْنٍ، وإما عَلَى (٢) مَنْفَعَةٍ. والرجلُ متى جعَل للمرأةِ جُعْلًا على أن تَصْفَحَ له
عن يومِها وليلتِها ، فلم يَمْلِكْ عليها عينًا ولا منفعةً . وإذا كان ذلك كذلك، كان
ذلك مِن معانى أكلٍ المال بالباطلٍ. وإذ كان ذلك كذلك ، فمعلومٌ أنه لا وجه لقولٍ
مِن قال: عَنَى بذلك الرجلَ والمرأةَ .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك إذ كان حقًّا للمرأةٍ ، ولها المطالبةُ به(٣) ، فللرجلِ افتداؤُه
منها بُعْلٍ ، فإن شُفْعَةَ المُسْتَشْفِعِ فى حِصَّةٍ مِن دارٍ اشتراها رجلٌ مِن شريك له فيها
حَقُّ (٤) المُطالَبَةِ بها ، فقد يَجِبُ أن يكونَ للمطلوبِ افتداءُ ذلك منه بُغْلٍ. وفى
إجماع الجميع على أن الصُّلْتَ فی ذلك على عوضٍ غیرُ جائٍ ؛ إذ كان غيرَ مُغْتاضٍ
منه المطلوبُ بالشُّفْعَةِ(٥) عينًا ولا نفعًا، ما يَدُلُّ على بُطُولٍ صُلْحِ الرجلِ امرأتَه على
عِوَضٍ، على أن تَصْفَحَ عن مُطالَبَتِها إياه بالقِسْمَةِ لها .
وإذا فسَد ذلك ، صحّ أن تأويلَ الآيةِ ما قلنا . وقد أبان الخبر الذى ذكرناه عن
سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ وسليمانَ بنِ يَسارٍ أن قولَه: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنَّ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
= وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٢ إلى ابن المنذر. وينظر فتح البارى ٢٦٥/٨.
(١) سقط من : م .
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٣) فى الأصل: ((له))، وفى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((بها)).
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((له)).
(٥) فى م: ((فى الشفعة)).
٥٦٦
سورة النساء : الآيتان ١٢٨، ١٢٩
إِعْرَاضًا﴾ الآية. نَزَلتْ فى أَمْرِ رافعِ بنِ خَدِيجٍ وزوجته، إذ تَزَوَّج عليها شابَّةً ، فَآثَر
الشابةَ عليها ، فَأَبَتِ الكبيرةُ أن تقِرّ على الأثَرَةِ ، فطَلَّقها تَطْليقةً وتركها ، فَلَمَّا قارَب
انْقِضاءُ عِدَّتِها ، خَيَّرها بينَ الفِراقِ والرّجْعةِ والصبرِ على الأَثَرَةِ ، فاختارَت الرَّجْعَةَ
والصبرَ على الأَثَرةِ، فراجَعها وآثَر عليها، فلم تَصْبِرْ، فطَلَّقَها(١) . ففى ذلك دليلٌ
واضحٌ على أن قولَه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّخَّ﴾. إنما عنَى به: وَأُعْضِرت أنْفُسُ
النساءِ الشعَّ بحقوقِهنَّ مِن أزواجِهنَّ. على ما وَصَفْنا .
وأما قولُه: ﴿وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾. فإنه يَعْنى: وإن تُحْسِنوا أيها الرجالُ،
فى أفعالكم إلى نسائِكم، إذا كَرِهتم منهن دَمامةٌ أو خُلُقًا، أو بعضَ ما تَكْرَهون
٣١٣/٥ منهن، بالصبرِ عليهن، وإيفائِهِنَّ حُقُوقَهنَّ وعِشْرَتِهِنَّ / بالمعروفِ، ﴿ وَتَتَّقُواْ﴾ .
يقول : وتَتَّقُوا اللَّهَ فيهن، بتَزْكِ الجَوْرِ منكم عليهن فيما يَجِبُ لَمَن كَرِهْتُموه منهن
عليكم ، مِن القِسْمةِ له والنفقةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ
خَبِيرً ﴾. يقولُ: فإن اللَّهَ كان بما تعملون فى أمورٍ نسائِكم، أيها الرجالُ، مِن الإحسانِ
إليهن والعِشْرةِ بالمعروفِ، والجَزْرِ عليهن فيما يَلْزَمُكم لهن ويَجِبُّ، ﴿خَبِيرًا﴾. يَغْنِى
عالماً (٢ خابرًا ، لا يَخْفَى عليه منه شىءٌ ، بل هو به عالمٌ، وله مُخصٍ عليكم، حتى
يُوَفِّيَّكم جزاء٢ً) ذلك(٣)، المحسنَ منكم بإحسانِهِ، والمُسِىءَ بإساءتِه.
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ
حَرَضْتُمَّ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اُلْمَيْلِ فَتَذَّرُوهَا كَالْمُعَلَّغَةِ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يعنى جل ثناؤُه بقوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٥٧ .
(٢ - ٢) سقط من : الأصل .
(٣) بعده فى الأصل: ((منكم)).
٥٦٧
سورة النساء : الآية ١٢٩
بَيْنَ النِّسَاءِ﴾: ولن تُطِيقوا أيُّها الرجالُ أن تُسَوُّوا بينَ نسائِكم وأزواجِكم فى محُبّهن
بقلوبِكم حتى تَعْدِلوا بينَهن فى ذلك، فلا يكونَ فى قلوبِكم لبعضِهن مِن المحبةِ إلا
مِثْلُ ما [٤١/١٣ و] لصَواحِيِها؛ لأن ذلك مما(١) لا تَمْلِكونه، وليس إليكم، ﴿ وَلَوْ
خرّصْتُمْ﴾. يقولُ: ولو حرّصتم فى تَشْوِيَتِكم بينهنَّ فى ذلك .
کما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنٍ
أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ اُلْنِسَآِ وَلَوْ
خَصْتُمْ﴾. قال: واجب(٢) ، ألَّ تَسْتَطيعوا العَدْل بينَهن.
﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ الْمَيْلِ﴾ . يقولُ: فلا تَمِيلوا بأهوائِكم إلى مَن لم
تُمْلِكوا محبتَه منهن(٢) كلَّ الميلِ، حتى يَحْمِلكم ذلك على أن تَجُوروا على صَوَاحِبِها
فى تَوْكِ أداءِ الواجبِ لهن عليكم، مِن حَقِّ فى القَسْمِ لهنَّ، والنفقةِ عليهنَّ، والعِشْرةِ
بالمعروفِ، ﴿فَتَذَرُوهَا كَلْمُعَلَّقَةٍ﴾. يقولُ: فَتَذَروا التى هى سِوَى التى مِلْتُم
بأهوائِكم إليها ﴿كَلْمُعَلَقَةٍ﴾، يعنى: (٢) مثل التى) لا هى ذاتُ زوجٍ، ولا هى أُتّ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكْرُ مَن قال ما قلنا فى قوله :
﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ الْنِسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾
ج
حدّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيان ، عن هشام بنٍ
حسانَ، عن محمدٍ بنٍ سيرينَ، عن عَبِيدةً: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((ما)).
(٢) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((واحب)).
(٣) فى الأصل: (( منه)) .
(٤ - ٤) فى م: ((كالتى)).
٥٦٨
سورة النساء : الآية ١٢٩
اٌلِسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: بنَفْسِه فى الحبِّ والجماعُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بُشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن يونسَ ،
عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبيدةً: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ اُلْنِسَآءِ وَلَوْ
خَصْتُمْ﴾ . قال : بنفسِه .
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن أشْعَثَ وهشامٍ، [٤١/١٣ ظ] عن ابنٍ
سيرينَ، عن عَبِيدةً ، قال: سألتُه عن قولِه: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ
وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. فقال: فى الجماعِ(١).
/ حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا جريرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ ،
قال: فى الحُبِّ والجماعِ.
٣١٤/٥
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا سهلٌ، عن عمرٍو، عن الحسن: فى الحُبُّ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن هشامٍ ، عن ابنِ سيرينَ، عن
عَبِيدةً، قال : فى الحبِّ والجماعِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُّ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
أيوب، عن ابنٍ سيرينَ، عن عبيدةً فى قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ
اَلْنِسَاءِ وَلَوْ خَرَصْتُمْ﴾. قال: فى المودةِ. كأنَّه يَغْنى الحُبُّ(٤).
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٠٣ - تفسير)، ومن طريقه البيهقى ٢٩٨/٧ من طريق هشام بن
حسان به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤ عن حفص عن أشعث - وحده دون هشام - به بلفظ : الحب والجماع،
وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ عقب الأثر (٦٠٥٧) معلقا بمثل لفظ ابن أبى شيبة .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤ عن سهل به ، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ عقب الأثر
(٦٠٥٧) معلقا بلفظ: ((فى الحب والجماع)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٧٦/١.
٥٦٩
سورة النساء : الآية ١٢٩
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةٌ ، عن علىٍّ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ الْنِسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. يقولُ: لا
تَسْتَطيعُ أن تَعْدِلَ بالشهوةِ فيما بينهن ولو خَرَصْتَ(١) .
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ ،
قال: ثنا عبدُ الأَعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِرَ لنا أن عُمَرَ بنَ الخطابِ
كان يقولُ: اللهم أمَّا قَلْبِى فلا أَمْلِكُ، وأمَّا ما (٢) سِوَى ذلك فَأَرْجُو أَن أَعْدِلَ.
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوْ أَنْ تَعْدِ لُواْ بَيْنَ اُلِنِّسَآِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾: يعنى(١) فى الحبِّ
(٤)
والجماعِ().
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً ، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ
الوَهَّابِ، قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن أبى قِلابةً، أن رسولَ اللّهِ عَهْلِ كان يَقْسِمُ بينَ
نسائِه فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: ((اللَّهُمَّ ° هذه قِسْمَتَىْ) فيما أمْلِكُ، فلا تَلُمنى فيما
تَمْلِكُ(٦) ولا أَمْلِكُ))(٧).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ (٦٠٥٧) من طريق عبد الله بن صالح به .
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يقول)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ (٦٠٥٧) من طريق أبى صالح به. وهو تمام الأثر المتقدم فى
ص ٥٦٤ حاشية (٤).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((هذا قسمى)).
(٦) بعده فى مصنف ابن أبى شيبة: ((أنت)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٦/٤ عن ابن علية عن أيوب به. وسيأتى فى ص ٥٧٢ ، ٥٧٣ مرسلًا وموصولًا
والصواب المرسل، ينظر علل ابن أبى حاتم (١٢٧٩) .
٥٧٠
سورة النساء : الآية ١٢٩
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا حسينُ بنُ علىٍّ ، عن زائدةً، عن عبدِ العزيزِ بنِ
رُفَيِعٍ، عن ابنٍ أبى [٤٢/١٣ و] مُلَيكةَ، قال: نَزَّلَتْ هذه الآيةُ فى عائشةً: ﴿ وَلَنْ
تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ خَرَصْتُمْ﴾(١).
(٢ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جويبرٍ، عن الضَّحاكِ ، قال: فی
الشهوةِ والجماعِ".
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا المحاربيُ، عن جُوَييرٍ، عن الضحاكِ، قال: فى
الجماع .
حدَّثنا علىُّ بِنُ سَهْلٍ، قال: ثنا زيدُ(١) بنُ أبى الزَّرْقاءِ، قال: قال سفيانُ فى
قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَّصْتُمْ﴾. قال: فى الحُبُّ
والجماعِ .
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَن
تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ اَلْنِسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: ما يكونُ (*بِينَ يَدَيْه"
وقلبِهِ ، فذلك شىءٌ لا يَستطيعُ يَمْلِكُه .
ذِكْرُ مَن قال ما قلنا فى تأويلِ قولِه جلّ وعزّ :
﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ اَلْمَيْلِ﴾
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ (٦٠٥٦) من طريق حسين به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢ - ٢) سقط من : الأصل .
والأثر ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ عقب الأثر (٦٠٥٧) معلقًا .
(٣) فى الأصل: ((يزيد). وينظر تهذيب الكمال ٧٠/١٠.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((من بدنه))، وفى ت١، س: ((من يديه)).
٥٧١
سورة النساء : الآية ١٢٩
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً ، قال : ثنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدٍ ،
قال: قلتُ لعَبِيدةَ: قولُه: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اُلْمَيْلِ﴾؟ قال: بنَفْسِه(١).
/ حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدٍ ، عن عَبِيدةً
مِثْلَه .
٣١٥/٥
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، عن هشام، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبِيدةَ :
﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اُلْمَيْلِ﴾. قال هشام: أظنُّه قال : فى الحبِّ والجماعِ.
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا حبانُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال : أخبرنا
هشامٌ ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبِيدةً فى قولِه: ﴿كُلَ الْمَيْلِ﴾. قال : بنَفْسِه.
٢ حدَّثنى بحرُ بنُّ نَصْرِ الخَوْلانِىُّ، قال: ثنا بِشرُ بنُ بكرٍ(٢)، قال: حدّثنا
الأوزاعىُ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عَبِيدةَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ
كُلَ اُلْمَيْلِ﴾. قال: بِنَفْسِه٢) .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا سهلُ بنُ يُوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ،
[٤٢/١٣ ظ] قال: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ الْمَيْلِ﴾، قال: فى الغِشْيانِ والقَشْمِ ).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجِيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ﴾: لا تَعَمَّدوا الإساءةَ(٥)
٠
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ (٦٠٥٩) من طريق ابن سيرين به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٣) فى الأصل: ((بكير)). ينظر تهذيب الكمال ٩٥/٤ .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤ عن سهل به، ولم يذكر القسم .
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٩٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ (٦٠٦٠)، والبيهقى ٢٩٨/٧
، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٢ إلى ابن المنذر.
٥٧٢
سورة النساء : الآية ١٢٩
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مِثْلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، عن ابنٍ مجرَیجٍ، قال : بلَغنى عن
مجاهدٍ: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اُلْمَيْلِ﴾. قال: يَتَعَمَّدُ أن يُسِىءَ وتَظْلِمَ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن ميمونٍ، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلَا
تَمِيلُواْ كُلَ الْمَيْلِ ﴾ . قال : هذا فى العمل فى مَبِيته عندها ، وفيما تُصِيبُ مِن
خيرِه .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال : ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدئِّ: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ الْمَيْلِ﴾. يقولُ: يَمِيلُ عليها فلا يُنْفِقُ عليها ،
ولا يَقْسِمُ لها يومًا(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابنِ مجرَّيجٍ، قال :
قال مجاهدٌ: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اَلْمَيْلِ﴾. قال: "لا تَعمَّدوا) الإساءةَ.
يقولُ: لا تميلو كلَّ الميلِ. قال: ويَغنى أنه فى الجماعِ.
حدَّثنا ابنُ وكبعٍ، قال : ثنا أبى، عن حمادِ بنِ زَيْدٍ ، عن أيوبَ ، عن أبى قِلابةً ،
قال: كان النبيُّ عَلِ يَقْسِمُ بينَ نسائِه فيَعْدِلُ، ويقولُ: ((اللَّهُمَّ هذه قِسْمَتِى فيما
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٣/٤ (٦٠٦١) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يتعمد).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
٥٧٣
سورة النساء : الآية ١٢٩
أَمْلِكُ، فلا تَلُغْنِى فيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ الوَهّابِ، عن أيوبَ، عن أبى قِلَابةً، عن(٢)
عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ(١)، عن عائشةَ، عن النبيِّ ◌َهِ بمثله(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ ، قال : ثنا أبى، عن همامٍ بن يحيى ، عن قتادةً ، عن التَّضْرِ بنِ
أنسٍ، عن بَشيرِ بنِ نَهيك، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ، قال: ((مَن كانت له
امرأتانٍ يَمِيلُ مع إحداهما على الأُخْرَى، جاء يومَ القيامةِ أَحَدُ شِقَّتِهِ ساقِطٌ ))(٥) .
/ ذِكْرُ مَن قال ما قلنا فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه [٤٣/١٣ ٥]:
﴿ فَتَذَرُوهَا كَلْمُعَلَّقَةٍ﴾
٣١٦/٥
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ابنِ أبى
طلحةً، عن ابن عباس: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾. يقولُ: تَذَروها لا هى أَمٌ، ولا
(١) ذكره الترمذى عقب الحديث (١١٤٠)، وقد روى موصولًا، والصواب إرساله كما سيأتى فى الأثر التالى.
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) فى النسخ: ((زيد)). والمثبت من مصادر التخريج، ينظر تهذيب الكمال ٣٠٦/١٦، وتحفة الأشراف
٤٧١/١١ ٠
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٦/٤، ٣٨٧، وأحمد ١٤٤/٦ (اليمنية)، وأبو داود (٢١٣٤) ، والترمذى
(١١٤٠)، والنسائى (٣٦٥٣)، وابن ماجه (١٩٧١)، وابن حبان (٤٢٠٥)، والحاكم ١٨٧/٢، والبيهقى
٢٩٨/٧ من طرق عن حماد بن سلمة به .
وقد خالفه غير واحد فرواه عن أيوب عن أبى قلابة مرسلًا، وينظر علل ابن أبى حاتم ٤٢٥/١، ونصب الراية
٢١٥،٢١٤/٣.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٨/٤، وأحمد (١٠٠٠٩)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والطحاوى فى المشكل
(٢٣٤)، وابن حبان (٤٢٠٧) من طريق وكيع به .
وأخرجه الطيالسى (٢٥٧٦)، وأحمد (٧٩٣٦، ٨٥٦٨)، وأبو داود (٢١٣٣)، والترمذى (١١٤١)،
والنسائى (٣٩٥٢)، والحاكم ١٨٦/٢، والبيهقى ٢٩٧/٧ من طرق عن همام بن يحيى به.
٥٧٤
سورة النساء : الآية ١٢٩
هى(١) ذاتُ زوجٍ() .
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يَماٍ، عن أَشْعَثَ ، عن جعفرٍ ، عن سعيد
ابنِ تجبيرٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾. قال: لا أَيّا ولا ذاتَ بَعْلِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن مباركٍ ، عن الحسنِ: ﴿ فَتَذَرُوهَا
كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾. قال: لا مُطَلقةً ولا ذاتَ بعلٍ .
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يُوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ مثلَه (٤).
حدَّثْنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَتَذَرُوهَا
كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾: أى كالمحبوسةِ، أو كالمسجونةِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾. قال: كالمَسْجُونِةِ؛ كالمحبوسةِ(٥).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا حَكّامُ بنُ سَلْمٍ ، عن أبى جعفرٍ ، عن الربيعِ فى قوله :
﴿ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ ﴾ . يقول: لا مُطَلقةٌ ولا ذاتَ بعٍ(١).
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ ، قال : أخبرنا
(١) سقط من : م .
(٢) أخرجه البيهقى ٢٩٨/٧ من طريق أبى صالح عبد الله بن صالح به نحوه .
. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤، ٢٣٤ وابن أبى حاتم ١٠٨٤/٤ (٦٠٦٤) من طريق يزيد النحوى عن
عكرمة عن ابن عباس به نحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى الأصل: ((زوج)). والأثر: ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٤/٤ عقب الأثر (٦٠٦٤) معلقا .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/٤ عن سهل بن يوسف به .
(٥) سقط من: م. والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١٧٦/١، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٠٨٤/٤ (٦٠٦٥). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٤/٤ عقب الأثر (٦٠٦٤) من طريق أبى جعفر به بنحوه .
. :
. .----
٥٧٥
سورة النساء : الآية ١٢٩
أبو جعفرٍ، عن الربيع بنٍ أنسٍ فى قوله: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اُلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا
كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾: لا مُطَلقةً() ولا ذاتَ بعلٍ.
( حدّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، قال: بلَغنى عن
مجاهدٍ : ﴿ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾. قال: لا أَيَّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ:
فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾ : ليست(٣) بأيّمٍ ولا ذاتٍ زوج.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربيُّ وأبو خالدٍ وأبو معاويةً، عن ◌ُوَثِيرٍ، عن
الضَّحاكِ ، قال: لا تَدَغْها كأنها ليس لها زوجٌ(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدئِّ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾. قال: لا أَيّا ولا ذاتَ بَغْلٍ".
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿فَتَذَرُوهَا كَلْمُعَلَّقَةٍ﴾. قال: المُعَلَّقةُ التى ليست بُخَلَّةٍ(٢) ونَفْسَها فَتَبْتَغِىَ
لها، [٤٣/١٣ ظ] وليستْ مُتَهَيئَةً كهيئةِ المرأةِ مِن زوجِها، لا هى عندَ زوجها، ولا
مُفارَقَةٌ فَتَبْتَغِيّ لنفسِها، فتلك المُعَلَّقَةُ(٢) .
(١) فى الأصل: ((أيما)).
(٢ - ٢) سقط من : الأصل .
(٣) فى الأصل: ((ليس)).
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٤/٤ عقب الأثر (٦٠٦٤) معلقا .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٤/٤ عقب الأثر (٦٠٦٤) من طريق أسباط به بنحوه ، وينظر تفسير
ابن كثير ٣٨٢/٢.
(٦) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((مخلاة)).
(٧) ينظر التبيان ٣٤٩/٣.
٥٧٦
سورة النساء : الآية ١٢٩
وإنما أمر اللَّهُ جل ثناؤه بقوله: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلُّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا
كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾. الرجالَ بالعدلِ بينَ أَزْواجِهم(١) فيما استطاعوا فيه العدلَ بينهن(٢)،
مِن القسمةِ بينَهن ، والنفقةِ ، وتركِ الجَوْرِ فى ذلك / بإيثارٍ إحداهن على الأُخْرى فيما
فَرَضَ عليهم العَدْلَ بينَهن فيه؛ إذ كان قد صفَح لهم عما لا يُطِيقون العَدْلَ فيه
بينَهن، مما فى القلوب من المحبة والهوى .
٣١٧/٥
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ
غَفُورًا رَّحِيمَالـ
١٢٩١
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يعنى بذلك جل ثناؤه: ﴿وَإِن تُصْلِحُواْ ﴾ أعمالكم
أيُّها الناسُ، فتَعْدِلوا فى ("قَشْمِكم بين٣َ) أزواجِكُم، وما فرض اللَّهُ لهن عليكم مِن
النفقةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، فلا تَجُوروا فى ذلك، ﴿ وَتَتَّقُواْ﴾. يقولُ: وَتَتَّقُوا اللَّهَ
فى المَثَلِ الذى نهاكم عنه، بأن تَمِيلوا لإحداهن على الأُخْرَى، فتَظْلِموها(٤) حَقَّها ، مما
أَوْ جَبَه (٥) اللَّهُ لها(٩) عليكم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا﴾ . يقولُ: فإن اللَّهَ يَسْتُ عليكم
ما سلَف منكم؛ مِن مَيْلِكم وجَوْرٍ كم عليهن قبلَ ذلك، بتركِه عُقوبتكم (٢ عليه، ويُغَطِّى
ذلك عليكم بعَقْوِه عنكم ما مضَى منكم ) فى ذلك قبلُ، ﴿رَحِيمًا﴾. يقولُ:
وكان رحيمًا بكم إذ(٨) تاب عليكم، فقَبِلَ توبتكم مِن الذى سلَف منكم؛ مِن
(١) فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أزواجهن)).
(٢) فى الأصل: (( بينهم)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((قسمتكم من)، وفى ت٢: ((قسمتكم بين)).
(٤) بعده فى الأصل : ((لها)).
(٥) فى م: ((أوجبها)).
(٦) فى م: ((له)) ..
(٧ - ٧) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٨) فى م، ت١، س: ((إذا)).
..---
٥٧٧
سورة النساء : الآيتان ١٢٩، ١٣٠
چور کم فی ذلك علیھن ، وفی ترخيصه لکم الصُّلْح بینگم وبينهن، بصَفْحِهن عن
محقوقِهن لكم مِن القَشْمِ على أن لا يُطَلَّقْن.
[٤٤/١٣ و] القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِن يَنَفَرَّقَا يُغْنِ اَللَّهُ كُلَّمِّنِ
سَعَتِهِ، وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ®
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يعنى بذلك جل ثناؤه: فإن أَتَتِ المرأةُ - التى قد نشَر
عليها زوجها، أو أَعْرَضَ عنها ، بالليلِ منه إلى ضَرَّتها؛ لجمالها أبو شبابِها، أو غيرٍ
ذلك مما تَميلُ النفوسُ به (١) إليها - الصُّلْحَ بصَفْحِها(٣) لزوجِها عن يومِهَا وليلتِها ،
وطَلَبَتْ حَقَّها منه مِن القَسْم والنََّقَّةِ (" وما) أَوْجَب اللَّهُ لها عليه، وأتى الزوجُ الأَحْذَ
عليها بالإحسانِ الذى نَدَبَه اللَّهُ إليه بقولِه: ﴿ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَ اللّهَ
كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيْرًا﴾. وإلحاقَها فى القَسم لها والنَّفَقةِ والعِشْرةِ بالتى هو إليها
مائلٌ، فَتَقَّقا بطلاقِ الزوجِ(٤) إياها، ﴿يُغْنِ اَللَّهُ كُلَّ مِّنْ سَعَتِهٍ،﴾ . يقولُ:
يُغْنِ اللَّهُ الزوجَ والمرأةَ المُطَلَّقةَ مِن سَعَةٍ فَضْلِه؛ أما هذه فيِزَوْجِ هو أصْلَحُ لها مِن المظَلِّقِ
الأوَّلِ ، أو(٥) برزْقٍ واسعٍ وعِضْمةٍ، وأما هذا فبرِزْقٍ واسعٍ وزوجةٍ هى أُصْلُ له مِن
المُطَلَّقَةِ، أو عِقَّةٍ، ﴿وَكَنَ اَللَّهُ وَاسِعًا﴾. يعنى: وكان اللَّهُ واسعًا لهما فى رِزْقِه
إياهما وغيرهما مِن خَلْقِه، ﴿حَكِيمًا﴾ فيما قضَى بينَه وبينَها مِن الفُرْقَّةِ والطلاقِ ،
وسائرِ المعانى التى عَرَّفَناها مِن الحُكْمِ بينهما فى هذه الآياتِ وغيرِها ، وفى غيرِ ذلك
مِن أحكامِه وتدبيرِه وقضاياه فى خَلْقِه .
(١) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((له)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((لصفحها)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((مما)).
(٤) بعده فى الأصل : ((لها)) :
(٥) فى الأصل، ص، ت!، س: ((وإما)) .
( تفسير الطبرى ٣٧/٧ )
١
٥٧٨
سورة النساء : الآيتان ١٣٠، ١٣١
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثنى المثنى،
قال: ثنا [٤٤/١٣ظ] أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيحِ، عن
مُجاهدٍ فى قولِ اللّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِن يَنَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّ مِّنْ سَعَتِهِ،﴾ .
قال : الطلاقُ ، يُغْنِى اللَّهُ كُلَّا مِن سَعَتِه(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَإِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ اُلْأَرْضِّ وَلَقَدْ
وَضَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى
السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَكَانَ اَللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا
قال أبو جعفرٍ : يعنى بذلك جل ثناؤه: وللَّهِ مُلْكُ جميع ما حَوَتْه السماواتُ
السبعُ والأَرَضُونَ السبعُ مِن الأشياءِ كلِّها . وإنما ذكَر جلَّ ثناؤُهُ " ذلك بعَقِب٢ٍ) قوله:
﴿﴿وَ إِن يَنَفَرَّقَا يُغْنِ اَللَّهُ كُلَّ مِّنِ سَعَتِهٍ﴾. تنبيهًا منه خلقَه على مَوضعِ الرغبةِ
عندَ فِراقٍ أحدِهم زوجتَه؛ ليَفْزَعوا إليه عندَ الجَزَعِ مِن الحاجةِ والفاقةِ والوَحْشَّةِ يفِراقٍ
سَكَيْهِ وَزَوْجَتِهِ ، وَتَذْكيرًا منه له أنه الذى له الأشياءُ كلُّها ، وأنَّ مَن كان له مُلْكُ
جميع الأشياءِ، فغيرُ مُتَعَذِّرٌ عليه أن يُغْنِيَه وكلَّ ذى فاقةٍ وحاجةٍ ، ويُؤْنِسَ كلٍّ ذى
وَحْشَةٍ . ثم رجَع جل ثناؤُه إلى عَذْلٍ مَن سعَى فى أمرٍ بنى أَتَتِرِقٍ وتَؤْبيخِهم، ووَعِيدِ
مَن فَعَل(١) فِعْلَ المرتدِّ منهم، فقال: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ
(١) تفسير مجاهد ص ٢٩٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٢، ٢٣٤ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر .
(٢ - ٢) فى م: ((بعقب ذلك)).
(٣) بعده فى م: ((ما)).
٥٧٩
سورة النساء : الآية ١٣١
وَإِيَّاكُمْ﴾. يقولُ: ولقد أمَرْنا أهلَ الكتابِ، وهم أهلُ التوراة والإنجيلِ،
﴿ وَإِيَّاكُمْ﴾. يقولُ: وَأَمَرْناكم وقلنا لكم ولهم: ﴿ أَثَّقُوا اللَّهُ﴾. يقولُ: احْذَروا
اللَّهُ(١) أن تَعْصُوه وتخالفوا أمرَه ونهيه، ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾. يقولُ: وإن تَجْحَدوا
وَصِيَتَه إياكم أيها المؤمنون، فتُخالِفوها، ﴿ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى
اُلْأَرْضَِّ﴾. يقولُ: فإنكم لا تَضُرُّون بخلافِكم وصيته غيرَ [٤٥/١٣ و] أنْفُسِكم ، ولا
تَعدُون فی کفرٍ کم ذلك أن تكونوا مِثْلَ(١) اليهود والنصارى، فی نزول عقوبتهبکم ،
وحلولٍ غضبِه عليكم، كما حلّ بهم، إذ بَدَّلوا عهدَه ونَقَضوا ميثاقَه، فَغَيَّر بهم ما
كانوا فيه مِن خَفْضِ العَيْشِ وَأَمْنِ السّرْبِ(١) ، وجعَل منهم القِرَدَّةَ والخنازيرَ، وذلك
أن له مُلْكَ جميعٍ ما حَوَتْه السماواتُ والأرضُ، لا يَمْتَنِعُ عليه شىءٌ أراده بجميعِه
وبشىءٍ منه؛ مِن إِعْزازِ مَن أرادَ إِعزازَه، وإذْلالٍ مَن أراد إذلالَه، وغيرِ ذلك مِن الأمور
كلِّها؛ لأن الخَلْقَ خلقُه ، بهم إليه الفاقةُ والحاجةُ ، وبه قُواهم وبقاؤهم، وهَلاكُهم
وفَنَاؤُهم . وهو الغنىُّ الذى لا حاجةً تُخِلُّ(٤) به إلى شىءٍ ، ولا فاقةَ تَنْزِلُ به تَضْطَئِه
إليكم أيُّها الناسُ ، ولا إلى غيرِ كم، والحَمِيدُ الذى اسْتَوْجَب عليكم أيُّها الخلقُ الحَمْدَ
بصّنائِعِه الحميدةِ إليكم ، وآلائِه الجميلةِ لديكم، فاسْتَديموا ذلك أيُّها الناسُ باتِّقائِه ،
والمسارعةِ إلى طاعتِه فيما يَأْمُركم به، ويَنْهاكم عنه .
كما حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشمٍ، قال :
أخبرنا سَيْفٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن علىٍّ: ﴿ وَكَانَ اَللَّهُ غَنِيًّا﴾. قال: غَنِيًّا عن خلقِه،
(١) سقط من : الأصل ، م .
(٢) فى م: ((أمثال)).
(٣) فى م: ((الشرب)). وآمن فى سيربه: آمن فى أهله وماله وولده. تاج العروس (س رب).
(٤) فى ص، م، ت٢، ت٣، س: ((تحل))، وفى ت١: ((بحل)). وخَلَّ الرَّجُلُ خلَّا وأُخِلَّ، بالضّمّ: أى
اختاج، وأَخَلَّ الرجلُ : اقْتقَر . تاج العروس (خ ل ل).
٥٨٠
سورة النساء : الآيتان ١٣١، ١٣٢
﴿َيدًا﴾. قال: مُسْتَحْمَدًا إليهم(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ اَلْأَرْضَِّ وَكَفَ
بِاللّهِ وَكِيلًا
١٣٢
٣١٩/٥
/ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى بذلك جل ثناؤُه : وللَّهِ مُلْكُ جميعِ ما حَوَتْه
السماوات والأرضون ، وهو القَيِّمُ بجميعِه والحافظُ لذلك كلِّه، لا يَغْزُبُ عنه عِلْمُ
شیءٍ منه، ولا یؤُودُه [٤٥/١٣ظ] حفظُه وتدبيرُه .
كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشام، عن عمرٍو، عن
سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. قال: حفيظًا(٢) .
فإن قال قائلٌ: وما وَجْهُ تَكْرَارٍ قولِهِ: ﴿وَلِلَّهِمَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ﴾ .
فى آيتينِ إِخْداهما فى إِثْرِ الأُخْرِى ؟
قيل: كَوّر ذلك لاختلافٍ معنى الخبريْنِ عما فى السماواتِ والأرضِ " فى
الآيتين ؛ وذلك أن الخبرَ عنه فى إحدى الآيتين ذِكْوُ حاجتِه إلى بارئِه ، وغِنَى بارئِه
عنه، وفى الأُخْرَى حِفْظُ بارئه إياه(٤) وعِلْمُه به وتدبيرُه(٥) .
فإن قال: أفلا قِيل: وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وكَفَى باللَّهِ(١) وَكِيلًا؟
(١) بعده فى الأصل: ((تم الجزء من أجزاء الشيخ رحمه الله)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٠٨٥/٤ (٦٠٧١) من طريق إسحاق به ، بنحوه .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/٢ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٤) بعده فى م : (( به )).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((بتدبيره).
(٦) فى الأصل: (( به)).