Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
سورة النساء : الآيتان ٧٨، ٧٩
أحدٌ(١) على ذلك غيرُه، ولا يُصيبُ أحدًا سيئةٌ إلا بتقديرِه، ولا يَنالُ رخاءً ونعمةٌ إلا
بمشيئتِه ، وهذا إعلامٌ مِن اللَّهِ عبادَه أن مفاتِحَ الأشياءِ كلَّها بيدِه، ولا يَمْلِكُ شيئًا منها
أحدٌ غيرُه .
القولُ فى تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿ مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَيْنَ اَللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن
سَيْئَةٍ فَنْ تَفْسٌِ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يَغْنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿مَّ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فِنَ
اللّهِ ﴾ : ما يُصِيبُك يا محمدُ مِن رخاءٍ ونعمةٍ وعافيةٍ وسلامةٍ ، فمِن فضلِ اللَّهِ عليك،
تَفَضَّلَ به عليك؛ إحسانًا منه إليك. وأما قولُه: ﴿ وَمَآ أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَيْنِ نَّفْسِكٌ﴾.
فإنه يَعْنى: وما أصابَك مِن شدَّةٍ ومشقةٍ وأدّى ومكروه فمن نفسِك، ( يقولُ: فمِن
قِبَلِ نفسِك) ، يَغْنى: بذنبٍ استوجَبْتَها به اكتسبته نفسُك.
كما حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةِ فِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَن نَّفْسِكٌ﴾ : أما مِن
نفسِك، فيَقُولُ : مِن ذنبِك(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدً، عن قتادةً: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةِ
فِنَ اللهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَيْنِ نَّفْسِكٌ﴾. عقوبةٌ يا ابنَ آدمَ بذنبِك، قال: وذكر لنا أن
نبيَّ اللَّهِ مَلِ كان يَقُولُ: ((لا يُصِيبُ رجلًا خَدْشُ عُودٍ، ولا عَثْرةُ قدمٍ ، ولا اختلاج
عِرْقٍ إلا بذنبٍ ، وما يَعْفُو اللَّهُ عنه أكثرٌ))(٤).
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٨/٢ عن السدى.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد ، وقال ابن كثير فى تفسيره =
( تفسير الطبرى ١٦/٧ )

٢٤٢
سورة النساء : الآية ٧٩
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ، عن ابنِ عـ
قولَه: ﴿مَّ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَقٍ فِنَ اللهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَيْنِ نَّفْسِكٌ﴾ يَقُو
الحسنةُ: ما فتَح اللَّهُ عليه يومَ بدرٍ [٧٣/١٢و] وما أصابه(١) مِن الغنيمةِ والفـ
والسيئةُ: ما أصابه يومَ أُحُدٍ أَن شُجَّ فى وجهِه، وكُسِرت رَباعِيَتُه(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قالَ: حـ
معمرّ، عن قتادةَ: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فِنَ اللّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِنْ سَيِّنَةِ
تَفْسِلَةٌ﴾. "قال: كان الحسنُ يقولُ: ما أصابك من نعمةٍ فمِن اللَّهِ، وما أصابك
سيئةٍ فيِن نفسِك). يَقُولُ: بذنبِك. ثم قال: ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللّهِ﴾. ا
والمصائبُ(٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا ("إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِْ) بنُ سعدٍ وابنُ
جعفرٍ، قالا: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ قولَه: ﴿مَّ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةْ
اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَيْنِ نَّفْسِكَ﴾. قال: هذه فى الحسناتِ والسيئاتٍ(٦) .
= ٣١٨/٢: وهذا الذى أرسله قتادة قد روى متصلًا فى الصحيح: ((والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمر
ولا حزن ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه». والحديث عن غير واحد
الصحابة منها حديث أبى سعيد وأبى هريرة عند البخارى ( ٦٤١، ٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣).
(١) فى الأصل: (( أصابك)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٠/٣ (٥٦٥٣، ٥٦٥٤، ٥٦٥٨) من طريق عبد الله بن صالح
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى ابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، وينظر تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٩.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((المصيبات)). والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١٧٩/١، وليس
ذكر قتادة .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أبو إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق)). وتقدم كثيرا .
(٦) ينظر التبيان ٢٦٥/٣.

٢٤٣
سورة النساء : الآية ٧٩
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن
الربيعِ ، عن أبى العاليةِ مثلَه .
١٧٦/٥
/حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيج: ﴿ وَمَّ
أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَنِ نَّفْسِكٌ﴾. قال: عُقوبةٌ بذنبِك(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَّ
أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةِ فِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَن نَّفْسٌِ﴾ . بذنِك، كما قال لأهلِ
أُحُدٍ: ﴿ أَوَ لَمَّآ أَصَبَتَّكُمْ تُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم ◌ِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندٍ
أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]. بذُنوبِكم (٢) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالِحٍ فى
قوله: ﴿ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَينِ نَّفْسِلَكٌ﴾. قال: بذنبِك، وأنا قدَّرتُها عليك (٣).
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا یحیی ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبی خالدٍ ، عن
أبى صالحٍ فى قوله: ﴿مَّ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةِ فِنَّ اللّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَبَِّةٍ فَيِنِ نَّفْسِكَ﴾ .
وأنا الذى قدَّرتُها عليك.
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ ، قال : ثنا محمدُ بنُّ بشرٍ، قال :
حدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ عن أبى صالحِ مثلّه (٤).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٨/٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى المصنف .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سنته (٦٦٢ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١١/٣ (٥٦٦١) من
طريق سفيان به . وأخرجه ابن المقرئ فى معجمه (٧٠٨، ٧٨٦، ٩٨١) من طريق إسماعيل به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٩٤٠) من طريق محمد بن بشر به .

٢٤٤
سورة النساء : الآية ٧٩
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وما وجهُ دُخولِ ((مِن)) فى قوله: ﴿َّ أَصَابَكَ مِنْ
حَسَنَكْ﴾. و﴿ مِن سَيِّئَةٍ﴾؟ قيل: قد اختلف فى ذلك أهلُ العربية؛ [١٣/١٢ظ]
فقال بعضُ نحوِّي البصرة: أُدْخِلَت ((مِن))؛ لأن ((مِن)) تَحْسُنُ مع النفي، مثلَ: ما
جاءَنى مِن أحدٍ . قال: ومجعِل(١) الخبرُ بالفاءِ؛ (" لأنَّ ما؟ بمنزلةِ ((مَن)).
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: أُدخلت ((مِن)) مع ((ما))، كما تَدْخُلُ على
((إِنْ)) فى الجزاءٍ؛ لأنهما حرفا جزاءٍ، وكذلك تَدْخُلُ مع ((مَن)) إذا كانت جزاءً،
فتقولُ العربُ: ما(٣) تُزُرْكُ مِن أحدٍ فتكرِمِه. كما تَقُولُ: إن تَزُرْكَ مِن أحدٍ فتُكْرِئْه.
قال: وإنما(٤) أدخلُوها مع ((ما)) و((مَن))؛ ليُعْلمَ ("بدخولها معهماً) أنهما جزاءٌ،
قالوا: وإذا أدخلَتْ معهما لم تُحْذَفْ؛ لأنها إذا حذِفت صار الفعلُ رافعًا شيئين،
وذلك أن ((ما)) فى قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ﴾ رُفِع بقولِه ﴿أَصَابَكَ﴾ فلو خَذَفْتَ
((مِن)) رفَع قولُه: ﴿أَصَابَكَ﴾ السيئةَ؛ لأن معناه: إن تُصِبْك سيئةٌ، فلم يَجُزْ حَذْفُ
((مِن )) لذلك؛ لأن الفعلَ الذى هو على فعَل أو يَفعلُ لا تَرْفَعُ شيئين، وجاز ذلك مع
((مَن))؛ لأنها تُشَبَُّ(١) بالصفاتِ، وهى فى موضعٍ اسمٍ، فأما ((إن))، فإن ((مِن))
تَدْخُلُ معها وتَخْرُجُ، ولا تدخلُ(٢) مع ((أى)) لأنها تُعْرَبُ، فيتبيَّنُ (٨) فيها الإعرابُ،
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((دخول)).
(٢ - ٢) فى ص، م: ((لازما)). وهو تحريف واضح.
(٣) فى م: ((من).
(٤) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣، وفى ص، س: ((إذا)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((بدخولهما معها ).
(٦) فى م، ت٢، ت٣، س: ((تشتبه).
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((تخرج)) وهو خطأ من حيث المعنى.
(٨) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فيبين)). وفى س: ((يتعين)).

٢٤٥
سورة النساء : الآيتان ٧٩، ٨٠
ودخَلت مع (( ما))(١)؛ لأن الإعرابَ لا يَظهَرُ فيها .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَرْسَلْتَكَ لِلنَّاسِ رَسُولَا وَكَفَ بِلِلّهِ
شَهِيدًا
٧٩
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يَغْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَأَزْسَلْنَكَ لِلنَّاسِ
رَسُولًا﴾ . إنما جعَلناك يا محمدُ رسولًا بيننا وبينَ الخلقِ تُبُلِّغُهم ما أرسَلناك به مِن
رسالةٍ إليهم ، وليس عليك غيرُ البلاغ وأداءُ الرسالةِ إلى مَن أَزْسِلتَ إليه ، فإن قَبِلوا ما
أَرْسِلتَ به فلأنفسِهم، وإن رَدُّوا فعليها، ﴿ وَكَفَى بِاللّهِ﴾. عليك وعليهم
﴿ شَهِدًا﴾. يَقُولُ: حسبُك اللَّهُ تعالى ذكره شاهدًا عليك [ ٧٤/١٢ و] فى بلاغِك ما
أَمِرِتَ(١) ببلاغِه مِن رسالته ووحيه، وعلى مَن أَرْسِلتَ إليه فى قَبولِهم منك ما أُرْسِلتَ
به / إليهم ؛ فإنه لا يخفى عليه أمرُك وأمرُهم ، وهو مُجازِيك ببلاغِك ما وَعَدَك به(٢) ،
ومُجازِيهم بما عَمِلوا مِن خيرٍ وشرّ، جزاءَهم(٤)؛ المحْبِنَ بإحسانِهِ، والمسِىءَ
بإساءته .
١٧٧/٥
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَآَ
٨٠
أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: وهذا إعذارٌ مِن اللَّهِ إلى خلقه فى نبّه محمد عليه ،
يقولُ اللَّهُ جلّ ذكرُه لهم: مَن يُطِع منكم، أيّها الناسُ رسولى(٥) - محمدًا - إليكم (٥)،
(١) بعده فى الأصل: ((ومن)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أمرتك)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٤) فى م، س: ((جزاء)).
(٥) سقط من: ص، م، ت٢، ت٣، س .

٢٤٦
سورة النساء: الآيتان ٨٠، ٨١
فقد أطاعنى بطاعته إياه ، فاسمعوا قولَه، وأطيعوا أمرَه ، فإنه مَهْما يأمُرُ كم به مِن شىء
فعن أمرى يأْمُؤُكم، وما ينهاكم عنه مِن شىءٍ فعن نَهْبى، فلا يَقولَنَّ أحدُكم : إنما
محمدٌ بَشَرٌ مِثْلُنا ، يريدُ أن يَتَفضَّلَ علينا .
ثم قال جلَّ ثناؤه لنبيَّه محمدٍ عَظِيمٍ: ومَن تَوَلَّى عن طاعتِك يا محمدُ ، فأعرِضْ
عنه ، فإنَّا لم نُرْسِلْك عليهم حفيظًا - يعنى حافظًا لما يعمَلون مُحاسِبًا - بل إنما
أرسلناك لتُبَيِّنَ لهم ما نُزِّل إليهم، وكفَى بنا حافِظين لأعمالهم، ولهم عليها
مُحاسِبِين.
ونَزَلَت هذه الآيةُ فيما ذُكِرٍ قبلَ أن يُؤْمَرَ بالجهادِ .
كما جدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : سألتُ ابنَ زيدٍ عن قولِ اللَّهِ
جلَّ ذكرُه: ﴿وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾. قال: هذا أوَّلَ مَا بَعَثِه .
[ الشورى: ٤٨]. قال: ثم جاء بعدَ هذا أمرُه(١)
قال: ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَغُ
بجهادِهم والغِلْظةِ عليهم(١٢) حتى يُشْلِموا(٣).
[٧٤/١٢ ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ
مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولٌ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّئُونَ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ . يعنى
الفريقَ الذى أخبَرِ اللَّهُ جلَّ ثناؤه عنهم أنهم لمَّا كُتِب عليهم القتالُ، حَشُوا الناسَ
كخشيةِ اللَّهِ أو أشدَّ خَشْيةً، يقولون لنبىِّ اللَّه عَظِيمِ، إذا أمَرهم بأمرٍ: أَمْرُك طاعةٌ (1)
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يأمره)).
(٢) سقط من: م ...
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى المصنف.
(٤) بعده فى ص، م عت ١، ت٢، ت٣، س: ((ولك منا طاعة)).

٢٤٧
سورة النساء: الآية ٨١
فيما تأمُّرنا به وتَنْهانا عنه. ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ﴾. يقولُ: فإذا خَرَجوا مِن عندك
يا محمدُ . ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولٌ﴾ . يعنى بذلك جلّ ثناؤه، غَيّر
جماعةٌ منهم ليلاً الذى تقولُ لهم .
وكلُّ عملٍ عُمِل ليلاً فقد بَيِّتَ ، ومِن ذلك بَياتُ(١) العدوِّ، وهو الوقوعُ بهم
ليلاً ، ومنه قولُ عُبَيدةَ بنِ هَمَّامٍ():
وكانوا أَتَّوْنى بشَىءٍ نُكُر
أَتَّوْنى فَلَمْ أَرْضَ ما بَيَّقُوا
وَهَلْ يُنْكِعُ العَبْدَ محوٍّ لحُ(٤
لأُنْكِحَ أَيْمَهُمْ(٣) مُنذِرًا
/يعنى بقوله: فلم أرضَ ما بَيَّتوا(*). أى ما أَبْرَموه ليلاً وعَزَموا عليه.
١٧٨/٥
ومنه قولُ الثَّمِرِ بنِ تَوْلَبِ العُكْليَّ(١) :
هَبْتْ لِتَعْذُلَنِى بَئِلٍ(٢) فاسْمَعِى(٨) سَفَهَا تَبَيْتُكِ المَلَامَةَ فاهْجَعِى
يقولُ اللَّهُ جلّ ثناؤه: ﴿ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّئُونَ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه:
واللَّهُ يُْبِتُ(٩) ما يُغَيِّرون مِن قولِك ليلًا فى كُتُبٍ أعمالِهِم (١ ١ التى تَكْتُبُها (١) حَفَظَتُه.
(١) فى م: (بيت).
(٢) البيتان فى مجاز القرآن ١٣٣/١، والحيوان ٣٧٦/٤، والكامل ٣٠/٣، ١٦٣، واللسان (ن كر)
ونسبهما للأسود بن یعفر .
(٣) فى ص، ت١: ((إليهم)).
(٤) فى الأصل، ص، ت٢، ت٣، س: (( بحر)). وتنظر مصادر التخريج السابقة .
(٥) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((ليلا)).
(٦) البيت فى مجاز القرآن ١٣٣/١، وخزانة الأدب ٣١٧/١، وفيهما (من الليل)، وفى الخزانة (سفه)
بالرفع، وأشار إلى رواية النصب .
(٧) فى ص: ((بليلى)).
(٨) فى ص، م: ((اسمعى).
(٩) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( يكتب )).
(١٠ - ١٠) فى الأصل: ((الذى يكتبها)).

٢٤٨
سورة النساء : الآية ٨١
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
[٧٥/١٢و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَقُولُو
طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيِّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ غَيّرَ الَّذِى تَقُولُ﴾. قال: يُغَيِّرو
عَهِد نبىُّ اللَّهِ مَئٍ(١).
.، ......
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ تَزِيعٍ، قال : ثنا يوسفُ بنُ خالدٍ ، قال : ثنا نافـ
مالك، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ
الَّذِى تَقُولٌ﴾. قال: غَيَر أولئك ما قال النبيُّ عَ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ(١) ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
الشّدِّىِّ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ أ
تَقُولٌ﴾. (٤)قال: غَيْر أولئك ما قال النبيُّ عَ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ،
الشّدِّىِّ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيّرَ أَ
تَقُولٌ) وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّئُونَ﴾. قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حَضـ
النبىَّ عَلِ فأمَرهم بأمرٍ، قالوا: طاعةٌ. فإذا خَرَجوا مِن عندِه(٦) غَيْرِ طائفةٌ منهـ
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٢/٣ عقب الأثر (٥٦٦٩) معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر
١٨٦/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٦/٢ إلى المصنف.
(٣) فى الأصل: ((الحسن)).
(٤ - ٤) زيادة من : ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٢/٣ (٥٦٦٩) من طريق أحمد بن مفضل به، بنحوه .
(٦) فى الأصل، ص، ت ١: ((عندك)).

٢٤٩
سورة النساء : الآية ٨١
يقولُ النبىُّ عَّهِ، ﴿ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّئُونَ﴾. يقولُ: ما يقولون(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين(٢) ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ: ﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيِّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى
تَقُولٌ﴾. قال: يُغَيِّرون ما قال رسولُ اللَّهِ مَ(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال: ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ
مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولٌ﴾. وهم / ناسٌ كانوا يقولون عندَ رسولِ اللَّهِ وَلِ: آمَنَّا بِاللَّهِ
ورسوله . ليأمَنوا على دمائهم وأموالهم، وإذا بَرَزوا مِن عندِ رسولِ اللَّهِعَمِ، خالفوا
إلى غيرِ ما قالوه عندَه، فعابهم اللَّهُ، فقال: ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ أَلَّذِى
تَقُولٌ﴾. يقولُ: يُغَيّرون ما قال النبيُّ عَّ(٤).
١٧٩/٥
[٧٥/١٢ظ] حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا
عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ
الَّذِى تَقُولٌ﴾. يقولُ: هم أهلُ النّفاقِ (٥).
وأما رَفْعُ: ﴿طَاعَةٌ﴾ . فإنه بالمتروكِ الذى دَلَّ عليه الظاهرُ مِن القولِ، وهو :
أمؤك طاعةٌ، أو مِنَّا طاعةٌ(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣ / ١٠١٢، ١٠١٣ (٥٦٦٦، ٥٦٦٧، ٥٦٦٩، ٥٦٧٦) من طريق
أحمد بن المفضل به .
(٢) فى الأصل: ((الحسن)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٦/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ١٠١٢، ١٠١٣ (٥٦٦٥، ٥٦٦٨، ٥٦٧٠، ٥٦٧٤) عن محمد
ابن سعد به. وينظر الدر المنثور ١٨٥/٢، ١٨٦.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٢/٣ (٥٦٧١) من طريق على بن الحكم عن الضحاك به .
(٦) ينظر معانى القرآن للغراء ١/ ٢٧٨.
۔
:

٢٥٠
سورة النساء : الآية ٨١
وأما قولُه: ﴿بَيِّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ﴾. فإن التاءَ مِن ﴿بَيَّتَ﴾. ( بحركتها
بالفتحِ، عليه ٢١ عامةُ قرأةِ المدينةِ والعراقِ وسائرُ الْقَرَأةِ؛ لأنها لام الفعلِ ".
وكان بعضُ قرأةِ العراقِ يُسَكِّنُها، ثم يُدْغِمُها فى الطاءِ لمقارَيتها فى المُخْرَجِ(١).
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك، تَوْكُ الإدغام(٤)؛ لأنهما، أعنى التاء والطاءَ مِن
حرفَين مختلفين، وإذا كان ذلك كذلك كان تَرْكُ الإدغام أفصحَ اللغتين عندَ
العربِ ، واللغةُ الأخرى جائزةٌ، أعنى الإدغامَ فى ذلك، مَحْكِئَةٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَأَعْرِ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ
وَکیلا
AD
قال أبو جعفر، رحمه اللّهُ : یقولُ اللهُ جل ثناؤه لمحمدِ ټٹےٍ: فأعرِض یا محمدُ ،
عن هؤلاء المنافقِين الذِين يقولُون لك فيما تأمُرُهم به : أمرُك طاعةٌ . فإذا بَرَزوا من
عندِك خالَفوا ما أمَرْتَهم به، وغَيَّروه إلى ما نَهَيتَهم عنه، وخَلِّهم وما هم عليه من
الضلالةِ، وارضَ لهم فى مُنْتَقِمًا منهم، ﴿ وَتَوَكَّلْ﴾ أنت يا محمدُ ﴿عَلَى اللّهِ﴾،
يقولُ: وفَوَّضْ أمرَك إلى اللَّهِ، وثِقْ به فى أمورِك، ووَلِّها إياه، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ
وَكِيلًا﴾، يقولُ: وكَفاك باللَّهِ، أى: وحَشبك باللَّهِ وكيلً، أى: °قيّمًا
بأمورٍك)، ووليًا(٦) لها، ودافعًا عنك وناصِرًا.
(١ - ١) فى ص، س: ((يحركها والفتح))، وفى م، ت ٢، ت٣: ((تحركها بالفتح)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فعل)). وهى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم
والكسائى. السبعة فى القراءات ص ٢٣٥.
(٣) هى قراءة أبى عمرو وحمزة . المصدر السابق .
(٤) كلا القراءتين صواب ، فهما متواترتان ، ومن أسباب الإدغام تقارب الحرفين ، وهما هنا متقاربان .
(٥ - ٥) فى الأصل، ت٢، ت٣: ((قيما بأمرك))، وفى م: ((فيما يأمرك)).
(٦) فى الأصل: (( ووليها)).

٢٥١
سورة النساء : الآية ٨٢
[٧٦/١٢ و] القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَفَلاَ يَتَدَّرُونَ الْقُرْءَانَّ وَلَوْ كَانَ
٨٢
مِنْ عِندٍ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ ﴾
أفلا يَتَدُّ(١) المُيَتون غيرَ الذى تقولُ لهم يا محمدُ، كتابَ اللَّهِ، فَيَعْلَموا حُجّةَ اللَّهِ
عليهم فى طاعتِك واتِباعِ أمرِك ، وأن الذى أتيتَهم به من التنزيلِ مِن عندِ ربِّهم؛
الاتّساقِ مَعانِيه، وائتلافِ أحكامِه، وتأييدٍ بعضِه بعضًا بالتصديقِ ، وشهادةِ بعضِه
لبعضٍ بالتَّحْقِيقِ ، فإنَّ ذلك لو كان مِن عندٍ غيرِ اللَّهِ لاختَلَفَت أحكامُه، وتَناقضَت
مَعانِیه ، وأبان بعضُه عن فسادٍ بعضٍ .
كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَلاَ
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندٍ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾: أى قولُ
اللَّهِ لا يَخْتلفُ، وهو حقٌّ ليس فيه باطلٌ، وأن قولَ الناسِ يَخْتَلِفُ (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: إن القرآنَ لا
يُكذِّبُ بعضُه بعضًا، ولا يَنْقُضُ بعضُه بعضًا، ما جَهِل الناسُ مِن أمرٍ() ، فإنما هو من
تَقْصيرِ عقولهم وجَهالتِهم. وقرّأ: ﴿ وَلَوْ كَانَ / مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَفًا
كَثِيرًا﴾ قال: فحَقٌّ على المؤمِنِ أن يقولَ: كلٍّ مِن عندِ اللَّهِ. ويُؤْمِنَ بالْتُشابِهِ،
ولا يضرِبَ بعضَه ببعضٍ ، إذا جَهِل أمرًا ولم يَعرِفْه أن يقولَ: الذى قال اللَّهُ حَقٌّ .
ويَعرِفَ أن اللَّهَ تعالى لم يَقُلْ قولًا ويَنقُضَه ، ينبغى أن يُؤْمِنَ بحقيقةٍ ما جاء مِن عندِ اللّهِ
١٨٠/٥
(١) فى الأصل: ((يتدبرون)). وهى لغة.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٣/٣ (٥٦٧٩) من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٨٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣، س: ((أمره)).

٢٥٢
سورة النساء : الآيتان ٨٢، ٨٣
تبارك وتعالى(١).
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال : أخبرنا مجوَيبرٌ، عن الضحاكِ
قولَه : ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَّ﴾. قال: يَتَدَبَّرون النَّظَرَ فيه(٢) .
[٧٦/١٢ ظـ] القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ اُلْأَمْنِ أَوِ
الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ
اْأَمْنِ﴾. وإذا جاء هذه الطائفةَ الُنَّةَ غيرَ الذى يقولُ رسولُ اللّهِ عَّهِ ﴿أَمْرٌ مِّنَ
اْأَمْنِ﴾. فالهاءُ والميمُ مِن قولِهِ: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ﴾. مِن ذكرِ الطائفةِ المُيَّةِ .
يقولُ جلَّ ثناؤه: وإذا جاءهم خبرٌ عن سَرِيَّةٍ للمسلمين غازية بأنهم قد أمِنوا من
عدوّهم بغَلَيِهم إياهم ، ﴿أَوِ اٌلْخَوْفِ﴾. يقولُ: أو تَخرُّفِهم مِن عدوّهم بإصابةٍ
عدوّهم منهم ، ﴿ أَذَاعُواْ بِهِ﴾. يقولُ: أَفْشَوه وبَثُّوه فى الناسِ قبلَ(٢) رسولِ اللَّهِ
عٍَّ، وقبلَ (٢) أمراءٍ سرايا رسولِ اللَّهِ عَهِ، والهاءُ فى قوله: ﴿أَذَاعُواْ بِ﴾. مِن
ذكرِ ((الأمر)). وتأويلُه: أذاعوا بالأمرِ مِن الأمنِ أو الخوف الذى جاءهم، يقالُ منه:
أذاعَ فلانٌ بهذا الخبرِ، وأذاعَه . ومنه قولُ أبى الأسودِ(٤):
أذاعَ به فى الناسِ حتى كأنَّه بِعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بِثَقُوبٍ(٥)
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٦/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٣/٣ (٥٦٧٨) من طريق جويبر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٨٦/٢ إلی ابن المنذر .
(٣) فى الأصل: ((قتل)).
(٤) البيت فى الأغانى ١٢/ ٣٠٥، ومجاز القرآن ١٣٣/١، واللسان (ذ ی ع).
(٥) فى الأصل: ((بثقيف)). والثقوب: ما توقد به النار من دقاق العيدان. التاج (ث ق ب).
... ..
الطبع التشكي لي .. ...

٢٥٣
سورة النساء : الآية ٨٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ
أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَعُواْ بِّ.﴾. يقولُ: سارّعوا به وأَقْشَوه(١).
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا [٧٧/١٢و] أسباطُ، عن الشّدِّىِّ:
١٨١/٥
﴿ وَإِذَا جَآءَهُمْ / أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ آلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ.﴾. يقولُ: إذا جاءهم أمرّ أنهم قد
آمِنوا مِن عدوّهم ، أو أنهم خائفون منهم ، أذاعُوا بالحديثِ حتى يَتْلُغَ عدوّهم أمرهم(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَإِذَا جَآءَ هُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ.﴾
قال: أَقْشَوه وسَعَوْا(٣) به .
: أخبرنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيجٍ: ﴿ وَإِذَا
جَمَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَعُواْ بِهِّ﴾. قال: هذا فى الأخبارِ ، إذا غَزَتْ
سَرِيَّةٌ من المسلمين(٤) " تَخَيَرَ الناسُ بينَهم(٥٦)، فقالوا: أصابَ المسلمون(٢) مِن
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٤/٣ عقب الأثر (٥٦٨٣) معلقا .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٤/٣، ١٠١٥ (٥٦٨١، ٥٦٨٥) من طريق أحمد بن
مفضل به .
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣: ((شنعوا))، وفى س: ((سمعوا).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٤/٣ (٥٦٨٣) عن محمد بن سعد به، وعزاه الحافظ فى الفتح
٢٥٧/٨ إلى ابن المنذر .
(٤) فى الأصل: ((الناس)).
(٥ - ٥) فى م: ((خبر الناس عنها)). وتخبر الناس بينهم: تساءلوا عن الأخبار، يقال: تخبر الخبر واستخبر:
إذا سأل عن الأخبار ليعرفها . اللسان (خ ب ر).
(٦) فى الأصل: ( بهم)).
٠
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المسلمين)).

٢٥٤
سورة النساء : الآية ٨٣
عدوّهم كذا وكذا. وأصاب العدوُّ من المسلمين كذا وكذا)؛ فأفشَوه بينهم من
غيرٍ أن يكونَ النبىُّ ◌َالِ هو الذى أخبرهم (١). قال ابنُ جرَيجٍ: قال ابنُ عباسٍ قولَه:
﴿أَذَاعُواْ بِهِّ﴾. قال: أعلَنوه وأَقْشَوه(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَذَاعُواْ
بِدٍّ،﴾. قال: نَشَروه، والذين أذاعوا به قومٌ؛ إما مُنافِقون، وإما آخرون ضعُفوا (*).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: (*أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿أَذَاعُواْ بِّ﴾. يقولُ(*): أَفْشَوه وسَعَوْا(١)
به ، وهم أهلُ النفاقِ(٧) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَّ أُوْلِ الْأَمْرِ
مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُوْنَهُ مِنْهُمُّ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾: الأمرَ الذى
جاءهم" مِن عدوّهم والمسلمين، إلى رسولِ اللَّهِ عَهِ، ﴿وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ﴾،
[٧٧/١٢ظ] يعنى إلى أمَرائِهم، وسكتوا فلم يُذِيعوا ما جاءهم من الخبرِ، حتى يكونَ
(١ - ١) سقط من: الأصل، ص، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فی م، ت ٢، ت ٣: ( يخبرهم به) .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٦/٢ إلى المصنف وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس،
بتمامه .
(٤) فى م: ((ضعفاء).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٦/٢ إلى المصنف .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) فى م: ((شنعوا)). وفى س: ((سمعوا)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٤/٣ (٥٦٨٤) من طريق على بن الحكم عن الضحاك به .
(٨) ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((نالهم)).
- ..
٠ ٠

٢٥٥
سورة النساء : الآية ٨٣
رسولُ اللَّهِ عَمِ، أو ذَوو أمرِهم، هم(١) الذين يتولّون(٢) الخبرَ عن ذلك، بعدَ أن تثبتَ
عندَهم صِحَّتُه أو بُطولُه، فيُصَحِّحوه إن كان صحيحًا ، أو يُطِلوه إن كان باطلًا،
﴿لَعَلِّمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنَِّطُوْنَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعَلِم حقيقةَ ذلك الخبرِ الذى جاءهم به،
الذين يَبْحَثون عنه، ويَسْتَخرِجونه ﴿مِنْهُمُّ﴾، یعنی مِن أولى الأمرِ. والهاءُ والميُ
فى قوله: ﴿مِنْهُ﴾ مِن ذكْرٍ أُولى الأمرِ، يقولُ: لَعَلِم ذلك مِن أُولى الأمرِ مَن(٣)
يَستَنبِطُه .
وكلُّ مُسْتَخْرِجٍ شيئًا كان مُسَتَّرًا(٤) عن إبصارِ العيونِ، أو عن مَعارِفٍ
القلوبٍ، فهو له مُشْتَنبِطٌ، يقالُ: استَنْبَطْتُ الرَّكِئَةَ(٥). إذا استَخرَجتَ ماءَها،
ونَبَطْتُها أَنْبِطُها (١) وأنْبُطُها نُوطًا، وقيل: إن النّبِطَ(٢) دُعُوا نَبَطًا من ذلك؛
لاستنباطِهم الأرضَ، أو الماءَ، أى: استخراجِهِم٢). والنَّبْطُ: الماءُ المُمْتَنَبَطُ مِن
الأرضِ. ومنه قولُ الشاعرِ(1):
(١) فى الأصل: ( بهم)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يقولون)).
(٣) فى الأصل: ((ممن)).
(٤) فى ص، ت ١: ((متسترا))، وفى م، ت ٢، ت ٣، س ((مستترا).
(٥) الر کیة : البئر تحفر، والجمع ژُکی ورَ کایا . اللسان (ر ك و).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٧) النبط: جيل ينزلون السواد. وفى المحكم: ينزلون سواد العراق، وهم الأنباط. اللسان (ن ب ط).
(٨) فى الأصل: ((النابغة)). والبيت فى أمالى القالى ١٤٩/٢ لكعب بن سعد الغنوى، وقيل: لسهم الغنوى،
وهو من قوم كعب وليس بأخيه، وفى الأصمعيات ص ١٠٠ ضمن قصيدة نسبها الأصمعى لغريقة بن مسافع
العبسى، وقد نسبه محققا الكتاب إلى الخطأ أو الوهم، وجزما بنسبة القصيدة كلها لكعب بن سعد الغنوى .
وكذا هو فى اللسان وأساس البلاغة ما (ن ب ط) منسوب لكعب، ومعنى ( قريب ثراه): قريب خيره
و(قطوب ) : عبوس .
...

٢٥٦
سورة النساء : الآية ٨٣
له نَبَطًا آبِى الهَوّانِ قَطُوبُ
قَرِيبٌ ثَراهُ(٢) ما يَنالُ عَدُوُّه
يعنى بالنَّبْطِ : الماءَ الْمُسْتَبَطَ .
١٨٢/٥
/وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
.... .. :
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَّ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: ولو سَكَتوا
ورَدُّوا الحديثَ إلى النبىِّ ◌َمٍ، وإلى أميرِهم(٢) حتى يَتَكلَّمَ هو به: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَفَِّطُونَهُ﴾. يعنى عن الأخبارِ، وهم الذين يُنَقِّرُون(٢) عن الأخبارِ(٤).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى
الرَّسُولِ وَإِلَّ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: إلى عُلمائِهم، ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَخِْطُونَهُ مِنْهُمْ﴾: لعَلِمِه الذين يَفْحَصُون(٥) عنه، ويُهِمُّهم ذلك(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ مجرَيج: ﴿وَلَوْ
رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ حتى يكونَ هو الذى يُخِرُهم: ﴿ وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾:
(١) فى الأصل، ص: (تراه)).
(٢) فى م: ((أولى أمرهم)). وت ١، ت ٢، ت ٣: (( أمرهم)).
(٣) فى الأصل، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ينفرون)). وغير منقوطة فى ص، والمثبت من مصدر
التخريج ، وينقرون عن الأخبار، أى: يبحثون عنها . ينظر التاج (ن ق ر).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ١٠١٥، ١٠١٦ (٥٦٨٧، ٥٦٨٨، ٥٦٩٥) من طريق أحمد بن
مفضل به .
(٥) فى الأصل: ((يحضون))، وفى ص: ((يفصحون)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٥/٣ (٥٦٨٩) من طريق يزيد به إلى قوله: علمائهم. وباقيه عقب
الأثر (٥٦٩٥) معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٧/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
.... ... .. "
....

٢٥٧
سورة النساء : الآية ٨٣
الفِقْهِ(١) فى الدينِ والعقليِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [٧٨/١٢ و] قال: ثنى حَجَّاجٌ، ("عن أبى
جعفر١ٍ)، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ
مِنْهُمْ ﴾. "قال: العلمِ). ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾: ( يَتَّبِعُونه
٤)(٥)
سونه٤(٥) .
فيتحسَّسونه
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا الليثُ، عن مجاهدٍ:
﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَخْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. قال: الذين يسألون عنه ويَتْحَسَّسونه(٩).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَسْتَنَِّطُونَهُ﴾. قال: قولُهم: ماذا كان؟ ماذا سَمِعْتُم؟(1)
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو محذّيقةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ :
﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُوْنَهُ﴾. قال: الذين يَتَحَسَّسونه .
(١) فى م: ((أولى الفقه)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ابن جريج)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) فى ص: ((يتتبعونه يتحسسونه)). وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يتتبعونه ويتحسسونه) وفى
مصدر التخريج: (( يتتبعونه ويتجسسونه)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٦/٣ (٥٦٩٣) من طريق أبى جعفر عن أبى العالية. والأثر عزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٨٦/١، ١٨٧ إلى ابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٧/١ إلى المصنف وابن المنذر.
(٧) تفسير مجاهد ص ٢٨٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٦/٣ (٥٦٩٤)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٨٧/٢ إلى عبد بن حميد.
( تفسير الطبرى ١٧/٧ )

٢٥٨
سورة النساء : الآية ٨٣
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: حدَّثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنَِّطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعَلِمه الذين
(١)
يَتَحَشُّسونه(١).
حُدِّثتُ عن "الحسين بنِ الفرج)، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبِيدٌ ،
قال: سمِعتُ الضََّّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿يَسْتَفْسِطُّونَهُ﴾. قال: يَتَبَّعونه(١).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا
جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ اٌلْخَوْفِ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ
مِنْهُمْ﴾. قال: الولاةُ الذين يكونون فى الحرب عليهم، الذين يَتَفَكّرون
فيَنْظُرون ◌ِا جاءهم مِن الخبرِ؛ أصِدْقٌ أم كَذِبٌ؟ باطلٌ فِيُبْطِلونه، أو حقٌّ
١١٣/٥ / يُحقّقُونه(٤)؟ "الولاةُ الذين يستنبِطُونه على القومِ فى الحربِ". قال: وهذا فى
الحربٍ " وقد١) أَذَاعُوا به، ولو فَعَلوا غيرَ هذا و(٧) ردُوه إلى اللَّهِ و﴿إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ . الآية .
(٨حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى وابنُ بشارٍ، قالا: حدَّثنا عمرُ بنُ يونسَ ، وحدثنا
أحمدُ بنُ منصورٍ ، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قالا جميعًا: حدثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ ، ")
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٦/٣ (٥٦٩٢) عن محمد بن سعد به ، بنحوه .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الحسن).
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣: ( يتبعونه).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يحقونه)) وهما لغتان؛ يقال: حقَّ الأمرَ وحقَّقه: صدَّقه .
اللسان (ح ق ق).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((وقرأ)).
(٧) سقط من : الأصل ، ص ، س .
(٨ - ٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.

٢٥٩
سورة النساء : الآية ٨٣
" عن سِمَاكِ أبى رُمَيْلٍ، قال: أخبرنا ابنُ عباسٍ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ حدَّثه قال:
لما اعتزَل رسولُ اللَّهِ عَمِ نساءه، وكان وجَد [٧٨/١٢ظ] عليهن فى اعتزالهنَّ فى
مشرُبَةٍ(٢) له فى خِزانتِه، فقال عمرُ: دخلتُ المسجدَ فإذا الناسُ ينكُتُون الحصباءَ،
ويقولون : طلَّق رسولُ اللَّهِ عَهِ نساءَه. فقلتُ: لأعلَمنَّ هذا اليومَ. وذلك قبلَ أن
يأمرَ النبيُّ، عليه السلامُ، بالحجابِ، فدخَلْتُ على عائشةَ بنتِ أبى بكرٍ ، فقلتُ :
يا بنتَ أبى بكرٍ ، قد بلَغ مِن أمرِكِ أن تؤذِى رسولَ اللَّهِ؟! قالت: ما لى وما لَك يا بنَ
الخطابِ، عليك بعَيْتِكَ(٢) . فأتيتُ حفصةَ بنتَ عمرَ ، فقلتُ: يا حفصةُ، واللَّهِ لقد
علِمتِ أنّ رسولَ اللَّهِ لم يُحبَّكِ، ولولا أنا لطلَّقكِ. قال: فبكتْ(٤) أشدَّ البكاءِ.
قال : ثمّ قلتُ: أينَ رسولُ اللَّهِ؟ فقالت: فى خزانتِهِ . فذهبتُ فإذا أنا بِرَبَاحٍ غلامِ
رسولِ اللَّهِ ◌ِلِلِ قاعِدًا على أُسْكُفَّةِ(*) الغرفةِ مُدَلِّيًا رجلَيْهِ على نَقِيرٍ - يعنى جِذْعًا
مَبْقُورًا (٩) - فقلتُ: ياربائح، استأذِنْ لى عندَك على رسولِ اللَّهِ. فنظر رباحٌ إلى
الغرفةِ ، ثم نظر إلىّ فسكت ، قال : فرفعتُ صوتى فقلتُ: استأذن لى يارباح ؛ فإنى
أظنّ أنّ رسولَ اللَّهِ يظنُّ أَنّى إنما جئتُه مِن أجلِ حفصةَ، واللَّهِ لمن أمَرنى رسولُ اللَّهِ أن
أضرب عنقَها لأضرِبنَّ عنقَها. قال: فنظر رباحٌ إلى الغرفةِ ، ثم نظر إلىّ فقال بيدِه
هكذا - يعنى أنه أشار بيده أنِ ادْخُلْ - قال : فدخَلتُ على رسولِ اللَّهِ فى
خزانتِه ، فإذا هو مضطجِعٌ على حصيرٍ، وإذا عليه إزارٌ، وجلَس فإذا الحصيرُ قد ١)
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) المشربة بضم الراء وفتحها : الغرفة . النهاية (ش ر ب).
(٣) العيبة فى كلام العرب: وعاء يجعل الإنسان فيه أفضل ثيابه ونفيس متاعه، فشبهت ابنته بها ، والمراد
عليك بوعظ بنتك حفصة. صحيح مسلم بشرح النووى ١٠/ ٨٢.
(٤) فى الأصل: ((فبكيت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) الأسكفة: عتبة الباب السفلى. المصدر السابق ١٠/ ٨٢.
(٦) مبقور: أی مشقوق . التاج ( ب ق ر).

٢٦٠
سورة النساء : الآية ٨٣
« أثَّر فى جنبِه ، وقلَّبتُ عينىَّ فى خزانةِ رسولِ اللَّهِ فإذا ليس فيها شىءٌ فى الدنيا غيرَ
قَبْضَةٍ من شعيرٍ وقبضةٍ من قُرْطٍ(١٢)، إنهما نحوُ الصاعَيْن، وإذا أَفِيقٌ(٣) معَلَّقٌ أو أفيقان
معلقٌ (٤)، فابتدَرتْ عيناى(٥). فقال رسولُ اللَّهِ عَجِ: (( ما يبكيكَ يا بنَ الخطابِ؟))
فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، وما لى لا أبكى وأنت صفوةُ اللَّهِ ورسولُه وخيرتُه من خلقِه،
وهذه خزانتكَ، وهذه الأعاجمُ ؛ كسرى وقيصرُ فى الثمارِ والأنهارِ ، وأنت هكذا
[٧٩/١٢ و] قال: ((يا بن الخطابِ، أما ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ، ولهم الدنيا؟)).
قلتُ: بلى يارسولَ اللَّهِ. قال: ((فاحمَد اللَّهَ)). قال: ما تكلَّمتُ بشىءٍ قطُ إلا أنزل
اللَّهُ تصديقَ قولِه لى من السماءِ. فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ، إنْ كُنتَ طلَّقْتَهنَّ فإنَّ اللَّهَ معك
وجبريلُ وميكائيلُ وأنا وأبو بكرٍ والمؤمنون . فأنزل اللَّهُ: ﴿وَإِن تَظَهَرًا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ
هُوَ مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ﴾ [التحريم: ٤] إلى آخرِ الآيةِ، فما زلتُ أُحدِّثُ نبىَّ اللَّهِ، عليه
السلامُ، وأنا أعرِفُ الغضبَ فى وجهِه حتى جعَل وجهُه يتهلَّلُ، قال: وكَشَر(٦)،
فرأيتُ ثغرَه، وكان من أحسنِ الناسِ ثغرًا. قال: أجَلْ، إنى لم أطلِّقْهنَّ. فقلتُ:
يانبيّ اللّهِ، إنهم قد أذاعوا أنك قد طلَّقْتَ نساءَك، فأُخبرُهم(٢) أنك لم
تُطلِّقْهنَّ؟ فقال: ((إِنْ شئتَ فعلتَ)). فقمتُ على بابِ المسجدِ ، فقلتُ: ألا إن ١)
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) فى مصادر التخريج ((قرظ)) بفتحتين وظاء معجمة وعرفه الشراح بأنه ورق السلم الذى يدبغ به، وكذا
تعريفه فى معاجم اللغة، والقرط: هو الذى تعلفه الدواب ، وهو شبيه بالرطبة وهو أجل منها وأعظم ورقًا .
اللسان ( ق ر ط).
(٣) هو الجلد الذى لم يتم دباغه، وجمعه أُفَق كأديم وأدم. صحيح مسلم بشرح النووى ٨٣/١٠.
(٤) كذا فى الأصل .
(٥) فابتدرت عيناى: أى سالتا بالدموع. النهاية ( ب د ر).
(٦) أى أبدى أسنانه تبسما ، ويقال أيضا فى الغضب، وقال ابن السكيت: كشر وبسم وابتسم وافترّ، كله
بمعنى واحد فإن زاد قيل: قهقه وزهدق وکرکر. صحيح مسلم بشرح النووى ١٠/ ٨٤.
(٧) فى الأصل: ((فأخبرتهم)) والمثبت من مصدر التخريج.