Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة النساء : الآيتان ٤٧، ٤٨
والأمرُ فى هذا الموضع المأمورُ، سُمَّى أمرَ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه؛ لأنه عن أمرِه كان
وبأمرِه . [٣١/١٢و] والمعنى: وكان ما أمَر اللَّهُ به مفعولًا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ
ذَلِكَ لِمَن يَشَةٌ﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. و﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ
ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾(١): فإن اللَّهَ لا يغفرُ الشِّرْكَ به والكفرَ، ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾:
الشركِ، ﴿ لِمَن يَشَاءُ﴾: مِن أهلِ الذنوبِ والآثامِ.
فإذا كان ذلك معنى الكلام، فإن(١) قوله: ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ.﴾. فى موضعٍ
نصبٍ بوقوعِ ﴿ يَغْفِرُ﴾(١) عليها، وإن شئتَ قلتَ(٤) بفَقْدِ الخافضِ الذى كان
يَخْفِضُها لو كان ظاهرًا. وذلك أن يُوَجَّهَ معناه إلى: إن اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن(٥) يُشْرَكَ به،
على تأويلِ الجَزَاءِ، كأنه قيل: إن اللَّهَ " لا يغفرُ ذَنْتًا مع شِرْكٍ أو عن شِرْكٍ به.
وعلى هذا التأويلِ، يَتَوَّهُ أن ( تكونَ (( أن)) فى موضعٍ خَفْضٍ) فى قولِ بعضٍ
(٨)
أهلِ العربيةِ().
(١) بعده فى الأصل: ((أى)).
(٢) بعده فى الأصل: ((من)).
(٣) فى الأصل: ((فغفر)).
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بأن)).
(٦ - ٦) سقط من : الأصل.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((يكون فى مع خفض)).
(٨) معانى القرآن للفراء ٢٧٢/١.

١٢٢
سورة النساء : الآية ٤٨
وذُكِرِ أن هذه الآيةَ نَزَلَت فى سببٍ (١) أقوامٍ ازتابوا فى أمرِ المشركين حينٌ(١)
نَزَّلَت: ﴿يَعِبَادِىَّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًاْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيع، قال: ثنى مُجَبَّرٌ(١)، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه قال: لما نزلت: ﴿يَعِبَادِىّ
الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾. الآية. [٣١/١٢] قام رجلٌ، فقال: والشّرْكُ يا نبىَّ اللَّهِ.
فكّرِه ذلك النبىُّ معَّهِ، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ.) إلى قوله: ﴿فَقَدِ
اُفْتَرَ إِنَّمَا عَظِيمًا﴾(٤) .
حُدِّثتُ عن عَمَّارِ "بنِ الحسن)، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى
قوله: ﴿ إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾. قال : أخبرنى
مُجَبَّرَ(٢)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنه قال: لما نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿يَعِبَادِىَّ الَّذِينَ أَشْرَفُواْ
١٢٦/٥ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. قام رجلٌ فقال: / والشّرْكُ يا نبيَّ اللَّهِ. فكّرِه ذلك النبى عليه
السلامُ، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ .
حدَّثنى محمدُ بنُّ خلفِ العَشْقَلانِىُّ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا الهيثمُ بنُ حَمّادٍ (١)،
(١) سقط من: م. وفى ص، ت٢: ((سب).
(٢) فى الأصل: ((حتى ).
(٣) فى الأصل، ت١، ت٢، ت٣: ((مخبر)، وفى م: ((محبر)). وغير منقوطة فى ص. والمثبت من مصدر
التخريج. وينظر المؤتلف والمختلف للدارقطنى ٤/ ٢٠١٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٠/٣ (٥٤٢٢) من طريق ابن أبى جعفر به. وينظر الحلية ٢٢٦/٣.
(٥ - ٥) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣، وفى ص: ((ابن الحسين)).
(٦) كذا فى النسخ، وتفسير ابن كثير عن المصنف. والصواب جمَّاز. ينظر المؤتلف والمختلف للدار قطنى ٧٤١/٢.

١٢٣
سورة النساء : الآية ٤٨
قال : ثنا بکرُ بنُ عبدِ الله المُنئ ، عن ابنِ عمر ، قال: كُنَّا معشر أصحاب النبيِّ ◌ِّم ،
لا تَشُكُّ فى قاتلِ المؤمنِ (١)، وآكِلٍ مالِ اليتيمِ، وشاهدِ الزورِ، وقاطعِ الرَّحِمِ، حتى
نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِّرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٍ﴾
فأمسَكْنا عن الشهادةٍ(٢).
وقد أبانَت هذه الآيةُ أن كلَّ صاحبٍ كبيرةٍ ففى مَشِيئةِ اللَّهِ ، إن شاء عفا عنه
ذنبه ، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكُنْ كبيرتُه(٣) شِرْكًا باللَّهِ تبارك وتعالى.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَمَن يُشْرِك ◌َِلَّهِ فَقَدٍ اُفْتَرَ إِثْمًا
عَظِيمًا
٤٨
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ومَن يُشْرِكْ باللَّهِ فى عبادته
غيرَه مِن خَلْقِهِ، ﴿فَقَدِ افْتَرَ إِثْمًا عَظِيمًا﴾، يقولُ: فقد اختَلَق إثمًا عظيمًا، وإنما
جعله عز ذكرُه [٣٢/١٢و] مُفْتَرِيًا؛ لأنه قال زُورًا وإفكّا بجحودِه وحدانيةَ اللَّهِ، وإقرارِه
بأن للَّهِ عز وجل شَريكًا مِن خلقِه أو(٤) صاحبةٌ أو ولدًا. فقائلُ ذلك مُفْتَرٍ، وكذلك
کُّ کاذپ فهو مُفْتَرٍ فی کذپه مُخْتَلِقٌ له .
(١) فى ص، م: ((النفس)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧١/٣ (٥٤٢٦) من طريق الهيثم، عن سلام بن أبي مطيع، عن بكر به.
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٠/٢ عن ابن أبى حاتم، وقال: ورواه ابن جرير من حديث الهيثم به ، فالله أعلم .
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧١/٣ (٥٤٢٧)، والطبرانى فى الأوسط فى تفسيره (٣٠٢١)
من طريق آخر عن بكر به. وأخرجه البزار (٣٢٥٤ - كشف)، وأبو يعلى (٥٨١٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره
٩٧٠/٣ (٥٤٢١)، وابن عدى ٨٢٥/٢ من طريقين عن نافع، عن ابن عمر. وقال الهيثمى فى المجمع ١٠٪
٢١١: رواه البزار، وإسناده جيد. وعزاه ابن كثير إلى ابن مردويه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٩/٢ إلى
ابن الضريس وابن المنذر ، قال : بسند صحيح .
(٣) فى م: ((كبيرة)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( و).

١٢٤
سورة النساء : الآية ٤٩
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمَّ بَلِ اللَّهُ يُزَكِ
مَن يَشَآءُ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ ، رحمه اللّهُ: يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ألم تَرَ يا محمدُ بقَلْبِك
الذين يُزَكُّون أنفسَهم مِن اليهودِ فِيُتَرِّئونها من الذنوبِ ، ويُطَهِّرونها .
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى كانت اليهودُ تُزَكَّى به أنفسَها؛ فقال
بعضُهم: كانت تَزْكِيتُهم أنفسَهم قولَهم: ﴿غَحْنُ أَبْنَواْ اللَّهِ وَأَحِبَّتُهُ﴾ [المائدة: ١٨].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَلَمْ تَّرَ
إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اَللَّهُ يُزَكِِّ مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: وهم أعداءُ اللَّهِ
اليهودُ، زَكَّوا أنفسَهم بأمرٍ لم يَتْلُغوه، فقالوا: ﴿عَمْنُ أَبَْوَّا اللَّهِ وَأَجِبَُّهُ﴾ .
وقالوا : لا ذنوبَ لنا(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: هم اليهودُ
والنصارى، قالوا: ﴿غَْنُ أَبْنَوُاْ اللَّهِ وَأَحِبَّكُمْ﴾. وقالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلَّا
مَن كَانَ [٣٢/١٢] هُودًا أَوْ نَصَرَىُ﴾ [البقرة: ١١١].
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن عُبَيدِ بنِ سُليمانَ،
عن الضحاكِ، قال: قالت اليهودُ: ليست لنا ذنوبٌ إلا كذُّنوبٍ أولادنا يومَ
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٣٣/٢، وابن كثير فى تفسيره ٢٨١/٢ عن قتادة.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٦٤/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ (٥٤٣١) عن الحسن بن يحيى
به .
:
. .... . .. .

١٢٥
سورة النساء : الآية ٤٩
يُولَّدون، فإن كانت لهم ذنوبٌ، فإن لنا ذنوبًا،/ فإنما نحن مِثْلُهم. قال اللَّهُ جل ١٢٧/٥
ثناؤه: ﴿ أَنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى الَّهِ الْكَذِبِّ وَكَفَى بِ: إِثْمًا مُِّينًا﴾(١).
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمَّ﴾. قال: قال أهلُ الكتابِ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ اُلْجَنَّةَ إِلَّ مَنْ
كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى﴾. وقالوا: ﴿ غَحْنُ أَبْتَوْاْ اللَّهِ وَأَحِبَُّهُ﴾. وقالوا : نحن على
الذى يُحِبُّ اللَّهُ. فقال اللّه: ﴿أَ تَرَ إِلَى أَلَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾. حينَ زعموا أنهم
يَدْخُلون الجنةَ، وأنهم أبناءُ اللَّهِ وأحباؤه وأهلُ طاعتِه(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
الشُدِّئِّ: ﴿ أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمَّ بَلِ اَللَّهُ يُزَّكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ
فَتِيلًا﴾: نَزَلَت فى اليهودِ، ("قالت(٤) اليهودُ) : إنا نُعَلِّمُ أبناءنا التوراةَ صِغارًا، فلا
تكوتُ لهم ذنوبٌ، وذنوبُنا مثلُ تقومٍ أبنائِنا، ما عَمِلنا بالنهارِ كُفِّر عنا بالليلِ .
وقال آخرون: بل كانت تَزْكيتُهم أنفسهم، تَقْدِيمَهم أطفالَهم لإمامتهم فى
صلاتهم ، زعمًا منهم أنهم لا ذنوبَ لهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ ﴾ . قال : يهودُ كانوا يُقَدِّمون صِبْیانَھم فی
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ (٥٤٣٢) من طريق آخر عن الضحاك .
(٢) ذکره این کثیر فی تفسيره ٢٩١/٢ عن ابن زید .
(٣ - ٣) فى م: ((قالوا)).
(٤) فى ص: ((وقالت)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ عقب الأثر (٥٤٣٠) من طريق أسباط به .

١٢٦
سورة النساء : الآية ٤٩
الصلاةِ فَيُؤْمُّونهم، [٣٣/١٢و] يَزْعُمون أنهم لا ذنوبٌ لهم، فتلك التَّكيةُ(١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن
الأعرج، عن مجاهدٍ ، قال: كانوا يُقَدِّمون الصِّبْيانَ أمامَهم فى الدعاءِ والصلاةِ،
يَؤْمُّونهم ، ويزعُمون أنهم لا ذنوبَ لهم، فتلك تَزْكِيةٌ. قال ابنُ مجرَيجٍ: هم اليهودُ
والنصارى .
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن سفيان ، عن حُصّینٍ، عن أبى مالك فى
قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمَّ﴾ . قال: نَزَلَت فى اليهودِ كانوا يُقَدِّمون
صِبْیانَهم، يقولون : ليست لهم ذنوبٌ(٢) .
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن ("أبِى مَكِينٍ)، عن عِكْرمةَ فى قوله: ﴿ أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾. قال: كان أهلُ الكتابِ يُقَدِّمون الغِلمانَ الذين لم
يَتْلُغُوا الحِيْثَ(4) يُصَلُّون بهم، يقولون: ليس لهم ذنوبٌ. فأنزل اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿أَتْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية(٥).
(١) تفسير مجاهد ص ٢٨٣. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٠/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٠/٢ إلى المصنف. وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ عقب الأثر
(٥٤٣٠) معلقًا .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((أبى مسكين)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠/٣٠.
(٤) يقال : بلغ الغلام الحنثّ، أى الإدراك والبلوغ، وهو مجاز. وقيل: إذا بلغ مبلغًا جرى عليه القلم بالطاعة
والمعصية. وقيل: الحنث الخُلُمُ. تاج العروس (ح ن ث ).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٠/٢ إلى المصنف، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ عقب الأثر
(٥٤٣٠) معلقًا. وأخرج ابن أبي حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣٠) نحوه من طريق آخر عن عكرمة عن ابن عباس.
.-.
:

١٢٧
سورة النساء : الآية ٤٩
وقال آخرون: بل تَزْكيتُهم أنفسهم كانت قولَهم: إن أبناءَنا يَسْتَشْفِعون(١) لنا
ويُزَكّوننا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَُّونَ أَنفُسَهُمْ﴾: وذلك أن اليهودَ
قالوا: إن أبناءنا(٢٩ / تُوقُّوا وهم لنا قُرْبةٍ عندَ اللَّهِ، ويَسْتَشْفِعون لنا (١) ويُزَّوننا. فقال اللَّهُ ١٢٨/٥
جلَّ ثناؤه لمحمدٍ عليه السلامُ: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَّكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ إلى: ﴿ وَلَا
يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (٤).
وقال آخرون: [٣٣/١٢ ظ] بل ذلك كان منهم تزكيةً مِن بعضهم لبعضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىّ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، (°عن
جدِّهْ) ، عن الأعمشِ، عن قيسٍ بنٍ مسلمٍ، عن طارقٍ بن شهابٍ، قال: قال
عبدُ اللَّهِ : إن الرجلَ ليَعْدو بدِينِه، ( ثم تَرْجِعُ" وما معه منه شىءٌ، يَلْقَى الرجلَ
ليس يَمَلِكُ له نفعًا ولا ضرًا، فيقولُ: واللَّهِ إِنك " الذَيْتَ وَذَيْتَ). فلعلّه (٨) أن
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سيشفعون)).
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣ : ( قد )).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٢/٢ عن المصنف من طريق العوفى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٠/٢ إلى المصنف .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م. وينظر تهذيب الكمال ٤١٧/١٨.
(٥ - ٥) سقط من : الأصل.
(٦ - ٦) ذيت وذيت: من ألفاظ الكنايات، يقولون: كان من الأمر ذيت وذيت. أى كيت وكيت. التاج
(ذى ت ).
(٧) فى م: ((ويجعله))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((ولعله)).

١٢٨
سورة النساء : الآية ٤٩
يَرجِعٌ، ولم يَخْلَ(١) مِن حاجتِه بشىءٍ، وقد أسْخَط اللَّه عليه، ثم قرأ: ﴿ أَمْ تَّ إِلَى
الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. الآيةَ(٢) .
قال أبو جعفرٍ : وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى تَزْكيةِ القومِ
الذين وَصَفهم اللَّهُ بأنهم يُزَكُّون أنفسَهم: وَصْفُهم إياها بأنها لاذنوبَ لها ولا
خَطايا، وأنهم للَّهِ جل ثناؤه أبناء وأحباءُ، كما أخبرَ اللَّهُ جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا
يقولونه؛ لأن ذلك هو أظهرُ مَعانيه، لإخبارِ اللَّهِ عنهم أنهم(٢) إنما كانوا يُزَكّون
أنفسهم دونَ غيرِها .
وأما الذين قالوا: معنى ذلك، تَقْدِيُهم أطفالَهم للصلاةِ، فتأويلٌ لا تُدْرَكُ
صحتُه إلا بخبرٍ محّةٍ يُوجِبُ العلم .
وأما قولُه جل ثناؤه: ﴿ بَلِ اللَّهُ يُزَّكِّى مَنْ يَشَآءُ ﴾ . فإنه تَكْذیبٌ مِن اللهِ عز
وجل المُؤكِّين أنفسَهم مِن اليهود والنصارى ، المُرّثيها مِن الذنوبِ . يقولُ اللَّهُ لهم:
ما الأمر كما زعَمتم؛ أنه لاذنوبَ لكم ولا خَطايا، وأنكم بُرَآءُ مما يَكْرَهُه اللَّهُ ،
ولكنكم أهلُ فِرِيةٍ وكذِبٍ على اللَّهِ، وليس المُكَّى مَن زَكَّى نفسَه، ولكنه الذى
يُزَكِّيهِ اللَّهُ، واللَّهُ يُزَكّى مَن يشاءُ مِن خلقِه، () فيطهِّرُه ويبرّتُهُ) مِن الذنوبِ ؛ بتوفيقِه
لا جتناب ما یکْرَهُه مِن معاصیه إلى ما ترضاه مِن طاعتِه .
:
(١) حَلِى منه بخير وحلا: أصاب منه خيرًا. قال ابن برى: وقولهم: لم يحل بطائل، أى لم يظفر ولم يستفد
منھا کبیر فائدة ، ولا يُكلّم به إلا مع الجحد. اللسان (ح ل و ).
(٢) سقط من الأصل .
والأثر أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٨٢٤)، والخلال فى السنة (١٤٨٧، ١٥٤٩، ١٥٥٠)،
والحاکم ٤٣٧/٤ من طريق قیس به .
(٣) فى م: ((أنها)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((بتطهيره وتبرئته)).

١٢٩
سورة النساء : الآية ٤٩
وإنما قلنا: إن ذلك كذلك؛ لقوله جلّ ثناؤه: ﴿أَنْكُرُ كَيْفَ يَقْتَرُونَ عَلَ اللّهِ
الْكَذِبِّ﴾. فأخبر (١) أنهم يَفْتَرون على اللَّهِ الكذبَ بدَغواهم أنهم أبناءُ اللَّهِ وأحباؤُه،
وأن اللَّهَ جل ثناؤه قد طَهَّرهم مِن الذنوبِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
٤٩
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يعنى بذلك جل ثناؤه: ولا يَظْلِمُ اللَّهُ هؤلاء الذين
أخبرَ عنهم أنهم يُزَكّون أنفسَهم ولا غيرهم مِن خلقِه ، فيتخَسَهم - فى تّزْكِه
تَزْكيتَهم وتَزْكيةَ مَن تَرَكُ تَزْكيتَه، وفى تَزْكيةِ مَن زَكَّى مِن خلقِه - شيئًا مِن
حقوقهم ، ولا يَضَعُ شيئًا فى غيرِ موضعِه، ولكنه يُزَكِّى مَن يشاءُ مِن خلقِه ، فيُوَنَّقُه ،
ويَخْذُلُ مَن يشاءُ مِن أهلِ مَعاصِيه، كلُّ ذلك إليه وبيدِه، وهو فى كلِّ ذلك غيرُ ظالمٍ
أحدًا، ممن زَكّاه أو لم ◌ُزَكِّه، فَتِيلًا .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الفَتِيلِ؛ فقال بعضُهم: هو ما خَرَّج مِن بين
الإِصْبَعَين والكَفَّن مِن الوَسَخِ، إذا فَتَلْتَ إحداهما بالأخرى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، ("قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ)، قال : ثنا أبو
كُدّينَةَ، عن قابوسَ "بن أبى ظَئِيانَ)، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَتِيلُ: ما خَرَج
مِن بين إصْبَعَيكَ(4) .
-:
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((وأخبر)).
(٢ - ٢) سقط من ص، م، ت١، ت٢، ت٣. وينظر تهذيب الكمال ٣٩٧/٢٥.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. وينظر تهذيب الكمال ٣٢٧/٢٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٩/٧ )

١٣٠
سورة النساء : الآية ٤٩
/حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّام، عن عَنْبَسةَ، عن أبى إسحاقَ الهَمْدَانِىّ،
١٢٩/٥
عن التَّميمىّ(١)، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾. قال: ما
فَتَلْتَ بِينَ إِصْبَعَيك .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن يزيدَ(١) بنِ دِرهم أبى العلاءِ، قال:
سَمِعتُ أبا العاليةِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: الفَتِيلُ: هو
الذى [٣٤/١٢ظ] يخرُجُ مِن بينٍ إصْبَعَى الرجلِ .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال(٢): الفَتِيلُ: هو أن تَدْلُكَ (٤)
إِصْبَعَيكَ، فما خرَج منهما(*) فهو ذلك .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال : أخبرنا حُصَيْنٌ، عن أبى
مالكٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال : الفَتِيلُ: الوَسَخُ الذى يخرُجُ مِن بين
الكَفِينَ(٦) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّىٌّ، قال: الفَتِيلُ ما فَتَلْتَ به يَدَيك، فخَرَج وَسَخٌ(١).
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((التيمى)) وهو تحريف. وهو أربدة التميمى. ينظر تهذيب
الكمال ٣١٠/٢.
(٢) فى م: ((زيد). وينظر الجرح والتعديل ٩/ ٢٦٠.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((و).
(٤) بعده فى م، ت ١، ت٢، ت ٣: (( بين).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بينهما).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ عقب الأثر (٥٤٣٤) معلقًا .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ عقب الأثر (٥٤٣٤) معلقًا من طريق أسباط به.

١٣١
سورة النساء : الآية ٤٩
حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا جَرِيرٌ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: ما تَذْلُكُه فى يَدَيك، فَيَخْرُجُ(١) بينَهما(٢) .
وأناسٌ يقولون: هو (٣) الذى يكونُ فى شَقِّ(٤) النَّوَاةِ(٥) .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال : حدثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ،
عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَتِيلًا﴾. قال: الذى فى شَقِّ(٦)
(٧)
النواةٍ(٧) .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن طَلْحةَ بنِ عمٍو (١)، عن عطاءٍ، قال:
الفَتِيلُ : الذى فى بَطْنِ النواةِ(٩).
حدَّثنی يونسُ ، قال : حدثنا ابنُّ وهبٍ ، قال : ثنى طلحةُ بنُ عمرٍو، أنه سمِع
عطاءَ بنَ أبى رباحٍ يقولُ. فذكَر مثلَه(٩) .
(١) فى الأصل، ت١، ت٢، ت ٣: ((فخرج)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٢/٣ (٥٤٣٤) من طريق منصور به . وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر
المنثور ١٧١/٢ إلی عبد الرزاق وعبد بن حميد .
(٣) سقط من : ص، م.
(٤) فى م: ((بطن)).
(٥) بعده فى الأصل، ص ، ت ١، ت ٢،: ((وقال آخرون الفتيل الذى فى شق النواة))، وبيِّنّ أنه تكرار.
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((بطن)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٣/٣ (٥٤٣٥) من طريق عبد الله بن صالح به. وينظر مسائل نافع
ابن الأزرق ص ١٢٨، والدر المنثور ١٧١/٢.
(٨) فى الأصل: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٧/١٣.
(٩) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٣/٣ (٥٤٣٦) من طريق وكيع به . وطلحة متروك.

١٣٢
سورة النساء : الآية ٤٩
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال : قال ابنُ مجرّيجٍ :
أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: الفَتِيلُ: الذى فى شَقِّ النَّوَاةِ(١).
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى(١٢) بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ ،
عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ قال : الفتيلُ فى النواةِ .
حدَّثنا الحسنُ(١) [٣٥/١٢ و] بنُ يحبى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا
مَعْمَرٌ، عن قَتَادةَ، فى قولِه: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ . قال : الفَتِيلُ الذى فى شَقِّ
(٤)
النَّوَاةِ (٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبَيِدُ بنُ
سُليمانَ ، قال: سَمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ: القَتيلُ: شَقُّ النَّوَاةِ(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : الفَتِيلُ : الذی فی
بَطْنِ النَّوَاةِ .
١٣٠/٥
ابعٹگی یحیی بنُ امی طالب ، قال: أخبرنا یزیدُ، قال: حدثنا مُوَییرٌ، عن
الضَّحاكِ ، قال: الفَتِيلُ : الذى يكونُ فى شَقِّ النَّوَاةِ .
حدَّثنا المُثَنَى(٢)، قال: ثنا أبو محذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ : فَتِيلُ النَّوَاةِ: شَقُّها(٧).
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٣/٣ عقب الأثر (٥٤٣٦) معلقًا بلفظ: بطن النواة.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: (محمد) ..
(٣) فى الأصل: ((الحسين))، وتقدم كثيرًا .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٦٤/١، ٣٨٢.
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٣/٣ عقب الأثر (٥٤٣٦) معلقًا .
(٦) فى الأصل: ((ابن المثنى)). وتقدم کثیرا.
(٧) سقط من ص، م، ت١، ت٢، ت ٣. والأثر فى تفسير مجاهد ص ٢٨٣.

١٣٣
سورة النساء : الآيتان ٤٩، ٥٠
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عَطِيةَ ، قال: الفّتِيلُ:
الذى فى بَطْنِ النََّاةِ(١).
قال أبو جعفرٍ: وأصلُ الفَتِيلِ: المَفْتولُ، صُرِف عن(٢)((مفعول)) إلى ((فعيل))،
كما قيل : صَريعٌ ودَهِينٌ. من مَضْروعٍ ومَدْهونٍ .
وإذا كان ذلك كذلك، فكان اللَّهُ جل ثناؤه إنما قصَد بقولِه: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ
فَتِيلًا﴾. الخبرَ عن أنه لا يَظلِمُ عبادَه أقلَّ الأشياءِ التى لا خَطَرّ لها، فكيف بما له
خَطَرٌ، ( وكان " الوَسَخُ الذى يخرجُ مِن بينِ إِصْبَعَى الرجلِ، أو مِن بينِ كَفَِّهِ إذا قَتَل
إحداهما على الأخرى، كالذى هو فى شَقِّ النواةِ وبَطْنِها ، وما أشْبَه ذلك مِن الأشياءِ
التى هى مَفْتولةً، مما لا خطرّله ولا قيمةَ ، فواجبٌ أن يكونَ كلُّ ذلك داخلًاً فى معنى
"الفَتِيلِ، إلا أن(١) يُخرِجَ شيئًا مِن ذلك ما يجبُ التسليمُ له مما دلِّ عليه ظاهرُ التنزيلِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ أَنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِّبِّ وَكَفَى بِ»
﴾
إِثْمًا غُمِينًا
قال أبو جعفرٍ ، رحِمه اللَّهُ: يعنى بذلك عز ذكرُه: انظُرْيا محمدُ كيف يَفْتَرى
هؤلاء [٣٥/١٢] الذين يُزَكّون أنفسهم مِن أهلِ الكتابِ، القائلون: نحن أبناءُ اللَّهِ
وأحباؤه، وإنه لن يَدخُلَ الجنةَ إلا مَن كان هودًا أو نصارى، الزاعمون أنه لا ذنوبٌ
لهم، الكَذِبَ والزُّورَ مِن القولِ، فَيَخْتَلِقونه على اللَّهِ، ﴿وَكَفَى بِهِ﴾. يقولُ:
وحَسْبُهم بقِيلِهم ذلك الكذبَ والزورَ على اللَّهِ جلَّ ثناؤه، ﴿إِثْمًا﴾ لهم )
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٣/٣ عقب الأثر (٥٤٣٦) معلقًا.
(٢) فى ص، م ، ت ٢، ت ٣: ١ من).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فكان)).
(٤) سقط من : الأصل.
(٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
--------------.. .- .. .

١٣٤
سورة النساء : الآيتان ٥٠، ٥١
﴿ُّبِينًا﴾. يعنى أنه يُبَيِّنُ كذبَهم السامِعِيه، ويُوضِّحُ لهم أنهم أَفَكَةٌ فَجَرَةٌ .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ مجرَيجٍ :
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى، ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ
يَفْتَرُونَ عَلَى الَّهِ اَلْكَذِبِّ﴾. (بقيلهم ذلك) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ
اُلْكِتَبٍ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالَّغُوتِ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى بذلك جل ثناؤه: ألم تَرَ بقلبك يا محمدُ إلى
الذين أُعْطوا ﴿نَصِيبًا﴾(٢): حَظًّا مِن كتابِ اللهِ، فَعَلِموه، ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ
وَالَّغُوتِ ﴾ يعنى يُصَدِّقون بالجِئْتِ والطاغوتِ، ويَكْفُرون باللّهِ، وهم يَعْلَمون أن
الإِيمانَ بهما، باللّهِ(٢) كُفْرٌ، والتصديقَ بهما شِركٌ.
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الجِبْتِ والطاغوتِ ؛ فقال بعضُهم: هما
صَنَمان كان المشركون يعبُدُونهما مِن دونِ اللَّهِ .
./ذكرُ مَن قال ذلك
١٣١/٥
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، قال :
أخبرنا أيوبُ، [٣٦/١٢و] عن عِكْرمةَ أنه قال: الجِبْتُ والطاغوتُ صَنَمان(٣).
وقال آخرون : الحِبْتُ الأصنامُ ، والطاغوتُ تَراجِمةُ الأصنامِ .
(١ - ١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت ٣.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٦٥/١.

١٣٥
سورة النساء : الآية ٥١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ
بَالْجِبْتِ وَالطّغُوتِ﴾ : الجبْتُ الأصنامُ، والطاغوتُ الذين يكونون بينَ يدَى(١)
الأصنامِ ، يُعَبِّرون عنها الكذِبَ؛ ليُضِلُّوا الناسَ، وزَعَم رجالٌ أن الجبْتَ الكاهِنُ،
والطاغوتَ رجلٌ مِن اليهودِ يُذْعَى كعب بنَ الأشرفِ، كان سَيِّدَ اليهودِ (١).
وقال آخرون : الجِبْتُ : السّخْرُ، والطاغوتُ الشيطانُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عَدِىِّ، عن شُعْبةَ، عن أبى
إسحاقَ، عن "حَسَّانَ بنِ فائد١ٍ)، قال: قال عمرُ: الحِبْتُ: السحرُ، والطاغوتُ
م(٤)
الشيطانُ(٤) .
حدّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن حَسَّانَ بنِ
فائدِ العَبْسيِّ، عن عمرَ مثلَه(٥).
(١) فى ص، م، ت١، ت ٢، ت ٣: ((أيدى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٥/٣ (٥٤٤٦، ٥٤٥١) عن محمد بن سعد به، إلى قوله : ليضلوا
الناس .
(٣ - ٣) فی الأصل: ((حسان بن قائد))، وفی ص: ( حیان بن قائد)) . وفی ت١، ت٢، ت٣: « حبان بن
فائد)). وتقدم فى ٥٥٦/٤.
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٨٤ من طريق أبى إسحاق به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤٩٥، ٩٧٤/٣، ٩٧٥ (٢٦١٨، ٥٤٤٣، ٥٤٤٩) من طريق
وكيع به . وينظر ما تقدم فى ٥٥٦/٤ ..

١٣٦
سورة النساء : الآية ٥١
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ، عمَّن
حدَّثه، عن مجاهدٍ، قال: الجِبْتُ السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدثنا هُشَيمٌ ، قال: أخبرنا زكريا، عن الشعبىِّ، قال:
الجِبْتُ السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن [٣٦/١٢ ] عيسى ، عن ابنٍ
أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّغُوتِ﴾. قال:
الجِبْتُ السحر، والطاغوتُ(٢) الشيطانُ فی صورة إنسانٍ يتحاكمون إليه، وهو
صاحبُ أمرِهم(٤) .
حدَّثنا ابنُ محُمّيدٍ ، قال : ثنا جَرِيرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ ،
قال : الجِبْتُ السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ و(٥)الكاهنُ.
وقال آخرون : الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی یونشُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنا ابنُ زيدٍ ، قال: كان أبى
يقولُ : الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ .
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٣٤/٢ عن مجاهد. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٢ إلى المصنف
وعبد بن حميد، بلفظ: الجبت : الساحر، والطاغوت : الشيطان . وينظر ما تقدم فى ٥٥٦/٤ .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٩٧٤، ٩٧٥ عقب الأثر (٥٤٤٣، ٥٤٤٩) معلقًا. وينظر ما تقدم فى
٠٥٥٦/٤
(٣) بعده فى الأصل: ((من)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٨٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩٥/٢، ٩٧٦/٣ (٢٦٢١، ٥٤٥٥).
(٥) فى الأصل: ((فى )).

١٣٧
سورة النساء : الآية ٥١
وقال آخرون : الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الكاهنُ.
/ذكر من قال ذلك
١٣٢
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
بِشْرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى هذه الآيةِ: ﴿بِأَلْجِبْتِ وَاَلَّغُوتِ﴾. قال: الجِيْتُ
الساحرُ بلسانِ الحبشةِ ، والطاغوتُ الكاهنُ(١).
حدَّثنا ابنُّ المُنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ(١)، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيِعٍ، قال:
الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الكاهنُ(٢).
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: حدثنا عبدُ الأعلى ، قال : ثنا داودُ ، عن أبى العاليةِ أنه
قال : الطاغوتُ الساحرُ، والجبْتُ الكاهنُ(٤).
حدَّثنی المُثَنِّی، قال : ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال: حدثنا مُشَیم ، عن داود ، عن
أبى العاليةِ فى قوله: ﴿بِالْجِبْتِ وَالَّاغُوتِ﴾. قال: أحدُهما السخْرُ، والآخَرُ
!(٥)
الشيطانُ(٥) .
[٣٧/١٢ ] وقال آخرون: الحِبْتُ الشيطانُ، والطاغوتُ الكاهنُ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٢ إلى المصنف. وصحح إسناده الحافظ فى الفتح ٢٥٢/٨. وذكره
ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٩٧٤، ٩٧٦ عقب الأثر (٥٤٤٣، ٥٤٥٣) معلقًا بلفظ: الجبت السحر .
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأعلى)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٤ من طريق داود به ، بلفظ : والطاغوت الكافر .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٢ إلى المصنف. وقد ذكره المصنف فى ٥٦١/٤ عن ابن المن به ،
وقال : قد خولف عبد الأعلى فى هذه الرواية ثم ذكر رواية عبد الوهاب السابقة .
(٥) ينظر تفسير ابن أبى حاتم ٣/ ٩٧٤، ٩٧٥ (٥٤٤٣، ٥٤٤٩)، وتفسير ابن كثير ٢٩٣/٢.

١٣٨
سورة النساء : الآية ٥١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ
وَالَّاغُوتِ﴾ (١): كُنَّا نُحدَّثُ أن الجِبْتَ شيطانٌ، والطاغوتَ الكاهنُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُّ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقٍ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
(٢)
قتادةً مثلَه(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّئِّ، قال : الجبْتُ الشيطانُ، والطاغوتُ الكاهنُ().
(٤ حدَّثنى محمدُ بنُ عوفٍ، قال: حدَّثنا أبو اليمانِ، قال: حدَّثنا صفوانُ بنُّ
عمرٍو، عن رِشْدِينَ بنِ سعدٍ، عن عكرمةَ، عن أبى بردةَ، أنه كان كاهنًا فى
الجاهليةِ ، فتنافَر(٥) إليه ناسٌ مَّن أسلم، فأنزل اللَّهُ عز وجلَّ: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالَّاغُوتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ)(١).
(١) بعده فى الأصل: ((الكاهن)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٦٤/١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٢ إلى عبد بن حميد. وتقدم
فى ٥٥٧/٤ بهذا الإسناد بلفظ : الطاغوت الشيطان .
(٣) ذكر ابن أبى حاتم أوله فى تفسيره ٩٧٤/٣ عقب الأثر (٥٤٤٤) معلقًا من قول أبى مالك ، وأخرج باقيه
فى ٩٧٦/٣ (٥٤٥٣) من طريق السدى عن أبى مالك من قوله . وينظر ما تقدم فى ٥٥٧/٤ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٥) تنافر : تخاصم .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩١/٣ (٥٥٤٧) عن محمد بن عوف ، عن أبى اليمان ، عن صفوان ،
عن عكرمة، عن ابن عباس، فى سبب نزول: ﴿ألم ترإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من
قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ﴾ .
وأخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢٠٤٥) من طريق أبى اليمان به، مثل رواية ابن أبى حاتم . وهكذا ذكره
الحافظ فى الإصابة ٣٨/٧، وجود إسناده، والسيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٢: وصحح إسناده.

١٣٩
سورة النساء : الآية ٥١
وقال آخرون : الجِبْتُ الكاهنُ، والطاغوتُ الشيطانُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى ، عن سُفيانَ ، عن رجلٍ ، عن سعيدِ بن ◌ُبِيٍ ،
قال : الحِبْتُ الكاهنُ، والطاغوتُ الشيطانُ(١) .
(٢ وقال آخرون : الجبتُ الكاهنُ، والطاغوتُ الساحرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك"
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثناعوفٌ ، عن محمدٍ ، قال
فى [٣٧/١٢ظ] الجِئْتِ والطاغوتِ. قال: الجِئْتُ الكاهنُ، والآخَرُ الساحرُ(٢).
(* حدَّثنى ابنُ البرقىّ، قال: حدّثنا عمرو بنُ أبى سلمةً، عن سعيد بنٍ
عبدِ العزيزِ عن الجبتِ ، قال: قال مكحولٌ: الكاهن).
وقال آخرون : الجِبْتُ حُتِىُّ بِنُ أَخْطَبَ ، والطاغوتُ كعبُ بنُ الأشرفِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالَّاغُوتِ﴾. الطاغوتُ كعبُ بنُ الأشرفِ،
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الساحر)).
والأثر ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٥/٣ عقب الأثر (٥٤٤٧، ٥٤٤٩) معلقا .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٣٤/٢ معلقا .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. والأثر ذكره البغوى فى تفسيره ٢٣٤/٢ معلقا.

١٤٠
سورة النساء : الآية ٥١
والجبْتُ محُتِىُّ بِنُ أَخْطَبَ(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن بُجُوَييرٍ، عن
الضحاكِ، قال: الجِبْتُ محُتِىُّ بنُّ أَخْطَبَ، والطاغوتُ كعبُ بنُ الأشرفِ(١) .
١٣٣/٥
احدَّثنى يحيى بن أبى طالبٍ ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرَنا مُجُوَييرٌ، عن
الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿بِالْجِبْتٍ وَاَلَّاغُوتِ﴾. قال: الجِبْتُ حُتِىُّ بِنُ أَخْطَبَ ،
والطاغوتُ كعبُ بنُّ الأشرفِ .
:
وقال آخرون : الجِبْتُ كعبُ بنُّ الأشرفِ، والطاغوتُ الشيطانُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جَريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الجِبْتُ
كعبُ بنُ الأشرفِ ، والطاغوتُ الشيطانُ كان فى صورةِ إنسانٍ (٢).
والصوابُ مِن القول فى تأويلٍ قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. أن
يقالَ: يُصَدِّقون بمعبودَين مِن دونِ اللَّهِ ، فَيعبُدُونهما مِن دونِ اللَّهِ، ويَتْخِذونهما
إِلهَين؛ وذلك أن الجِبْتَ والطاغوتَ اسمان لكلِّ مُعَظِّم بعبادةٍ مِن دونِ اللَّهِ أو طاعةٍ
[٣٨/١٢و] أو خضوع له، كائنًا " ما كان ذلك" المُعَظِّمُ؛ مِن حَجَرٍ أو إنسانٍ أو شيطانٍ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٥/٣ (٥٤٥٠) من طريق عبد الله بن صالح به، فى تفسير الطاغوت .
وعلق باقيه عقب الأثر (٥٤٤٦). وأخرج عن ابن عباس ٩٧٤/٣ (٥٤٤٥) من طريق عبد الله بن صالح به ،
بلفظ : الجبت الشرك .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٢ إلى المصنف. وتقدم فى ٥٥٦/٤ عن الضحاك بهذا الإسناد
بلفظ : الطاغوت الشيطان .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم من طريق ليث به. وهو عند ابن أبى
حاتم ٩٧٥/٣ (٥٤٤٨) من طريق ليث به فى تفسير الجبت. وتقدم باقيه عن مجاهد .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((من ذلك كان)).