Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَفَيُّيُ الطَّبُرّيّ
جَامِعُ البَيْنِعَنْ تَأْوِيلِ آَي القُرآنِ
لَبِى جَعَفَ محمد بن جَرِيُرِ الطَّبَرِيّ
(٢٢٤ هـ - ٣١٠ هـ)
تحقيق
الدكتور / عِبَّه بن عبد المحسن التركي
الجزء السابعُ
:
تَفَتَيُ الطُّيّ
جَامِعُ البَيّانِعَنْ تَأْوِيِ آَيِ القُرآنِ
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
3
2
٠٫٠٠
----- ------- -
.... -.........
:
;
٥
سورة النساء : الآية ٣٦
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ذكرُه: ﴿ وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئاً
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَ وَالْيَتَى وَالْمَسَلِكِينِ﴾ .
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: وذِلُّوا للَّهِ بالطاعةِ، واخضّعوا له بها، وأفردوه
بالربوبية ، وأخلصوا له الخُضوعَ والذِّلَّةَ ، بالانتهاءِ إلى أمرِهِ ، والانْزجارٍ عن نَهْبِهِ، ولا
تجعَلوا له فى الربوبيةِ والعبادةِ شَرِيكًا تُعَظّمونه تَعْظيمَكم إياه .
﴿ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾. يقولُ: وأمركم بالوالدين إحساناً ، يعنى بِرًّا بهما .
ولذلك نصَب الإِحسانَ؛ لأنه أمْرٌ منه جلّ ثناؤه بلُزومِ الإحسان إلى الوالدين على
وَجْهِ الإغراءِ. وقد قال بعضُهم: معناه: واستَوصُوا بالوالدين إحسانا . وهو قريبُ
المعنى مما قلناه .
وأما قولُه: ﴿ وَبِذِى الْقُرْبَ﴾. فإنه يعنى: وأمَر أيضًا بذى القُربى - وهم
ذَوو قَرابةِ أحدِنا مِن قِبَلِ أبيه أو أمِّه ، ممن قَرْبَت منه قرابتُه برَحِمِهِ مِن أحدِ الطرفَين -
إحسانًا بصِلَةِ رحمِه .
وأما قولُه: ﴿ وَالْيَتَى﴾. فإنهم جمعُ يتيم ، وهو الطفلُ الذى قد مات والدُه
وهَلَك .
﴿وَالْمَسَكِينِ﴾. وهم / جمعُ مسكينٍ، وهو الذى قد رَكِبه ذُلَّ الفاقةِ ٧٨/٥
والحاجةِ ، فتَمَسْكَن لذلك.
يقولُ تعالى ذكره : استوصُوا بهؤلاء إحسانًا إليهم، وتَعَطّفوا عليهم، والزَموا
mer
٦
سورة النساء : الآية ٣٦
وَصِيَّتى فى الإحسانِ إليهم (١) .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾ .
اختلفَ أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم : معنى ذلك : والجارِ ذى
القَرابةِ والرَّحِمِ منك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن على بن أبى
طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾. يعنى : الذى بينك وبينه
ي (٢)
قرابةٌ(٢) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أیی ، قال : ثنی عمی، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾: يعنى ذا الرَّحِمِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةً وابنِ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾. قال : جارُك هو
ذو قَرایتِك(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ ومجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾. قالا: القَرابةُ (٤).
(١) فى ص: ((إليكم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٨/٣ (٥٢٩٦)، والبيهقى فى الشعب (٩٥٢٤) كلاهما من طريق
عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر ١٥٨/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٥٩/١، وأخرجه ابن المبارك فى كتاب البر والصلة (٢١٥) عن معمر به.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٨/٣ عقب أثر (٥٢٩٦) معلقا عن عكرمة ومجاهد.
-
:
۔۔
.-- -
:
:
---- -
٧
سورة النساء : الآية ٣٦
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، عن جوَييٍ، عن
الضحاكِ فى قولِه: ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾. قال: جارُك الذى بينك وبينَه
قرابةٌ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو محُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾: جارُك ذو القَرابةِ.
حدَّثْنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً:
﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾: إذا كان له جارّ له رَحِمٌ ، فله حَقَّان اثنان: حَقُّ القَرابةِ ،
وحَقُّ الجارِ .
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ : ﴿ وَالْجَارِ
ذِى الْقُرْبَ﴾. قال : الجارُ ذو القُربى: ذو قَرایتِك .
وقال آخرون : بل هو جارُ ذی قَرابتك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا جريرٌ، عن لَيْثٍ ، عن مَيمونِ بنِ مِهْرانَ فى قولِه :
﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾. قال: الرجلُ يَتَوسَّلُ إليك بجوارٍ ذى قَرايتِك.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ قولٌ مُخالِفٌ المعروفَ مِن كلام العربِ، وذلك أن
الموصوفَ بأنه ذو القَرابةِ فى قوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾. الجارُ دونَ غيرِهِ،
فَجَعَله قائلُ هذه المقالةِ جارَ ذى القَرابةِ، ولو كان معنى الكلامِ كما قال مَيمونُ بنُ
مِهْرانَ، لقيل: وجارٍ ذى القُربى. ولم يُقَلْ: والجارِ ذى القُرْبى. فكان يكونُ
(١) ابن أبى حاتم، الموضع السابق، معلقا .
٨
سورة النساء : الآية ٣٦
حينئذٍ - إذا أُضِيف الجارُ إلى ذى القَرابةِ - الوصيةُ (١) بين(١) جارٍ ذى القَرايةِ ذونَ الجارِ
٧٩/٥ ذى القُرْبى، / وأما ﴿ وَالْجَارِ ﴾ بالألفِ واللامٍ، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ ﴿ذِى
الْقُرْبَ﴾ إلا مِن صفةِ الجارِ .
وإذا كان ذلك كذلك، كانت الوصيةُ مِن اللَّهِ فى قوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِى
اُلْقُرْبَى﴾. بِيرٌ ) الجارِ ذى القُرْبى، دونَ جارِ ذى القَرابةِ، وكان يَّنًا خطأُ ما قال
مَیمونُ بنُ مِهْرانَ فی ذلك .
وقال آخرون : معنى ذلك : والجارِ ذى القُربى منكم بالإسلامِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا ◌ُبِيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال: ثنا
شيبانُ(٣)، عن أبى إسحاقَ، عن نَوْفِ الشَّامِىِّ: ﴿وَالْجَارِ ذِى اُلْقُرْبَ﴾:
المسلمُ(٤). وهذا أيضًا مما لا معنى له، وذلك أن تأويلَ كتابِ اللَّهِ تبارك وتعالى
غيرُ جائزٍ صَرّفُه إلا إلى الأغلبِ من كلامِ العربِ الذين نزّل بلسانِهم القرآنُ
المعروفِ فيهم، دونَ الأنكرِ الذى لا تَتعارَفُه، [٥٤٢/١ظ] إلا أن يقومَ بخلافيٍ
ذلك مُجَّةٌ يجبُ التسليمُ لها ..
وإذا كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أن المتعارَفَ مِن كلامِ العربِ ، إذا قيل :
فلانٌ ذو قرابةٍ . إنما یعنی به أنه قریبُ الرّحِمِ منه دونَ القُرْبِ بالدِّينِ - كان صَرْفُه إلى
(١) فى م: ((والوصية)).
(٢) فى النسخ: ((بين)). والصواب ما أثبت .
(٣) فى النسخ: ((سفيان)). وسيأتى فى ص ١٠، ١٩٣/١٢، وهو كذلك فى تفسير ابن أبى حاتم.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٨/٣ (٥٢٩٨) معلّقًا عن عبيد الله بن موسى عن شيبان
عنه به .
١٠٠
٩
سورة النساء : الآية ٣٦
القَرابةِ بالرحمِ ، أولى مِن صَرْفِه إلى القُرْبِ بالدينِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ .
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : والجارِ البعيدِ
الذى لا قَرابةً بينك وبينَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال : ثنى مُعاويةُ ، عن عليّ بن أبى طلحةً ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينك وبينَه قَرابةٌ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی امی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: يعنى الجارَمِن قومٍ مُجُنُبٍ.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاْجَارِ
اٌلْجُنُبِ﴾ : الذى ليس بينَهما قَرابةً وهو جارّ، فله حَقُّ الجوارِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ : الجارُ الغريبُ يكونُ فى القومِ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةً وابنِ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: جارُك مِن قومٍ
(٣)
آخرین(٢).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٨/٣ (٥٢٩٩)، والبيهقى فى الشعب (٩٥٢٤) من طريق أبى صالح
به ، وهو جزء من الأثر السابق تخريجه ص ٦.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٨/٣ عقب الأثر (٥٢٩٩) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٥٩/١، وأخرجه ابن المبارك فى كتاب البر والصلة ٢/٥ عن معمر به.
7 -------
١٠
سورة النساء : الآية ٣٦
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: جارُك لا قرابةَ بينَك وبينَه ، البعيدُ فى النَّسَبِ وهو
جارٌ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ ومُجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال : المجانِبُ .
٨٠/٥
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُّ زيدٍ فى قوله :
﴿وَالْجَارِ اَلْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينك وبينَه رَحِمٌ(١) ولا قَرابَةٌ.
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَيرٌ، عن
الضحاكِ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال: مِن قومٍ آخَرين".
وقال آخرون : هو الجارُ المُشْرِكُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدِىُّ ، قال: ثنا ◌ُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال : ثنا
شَيْبانُ، عن أبى إسحاقَ، عن نَوْفِ الشامىّ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبٍ﴾. قال:
اليهودىُّ والنَّضْرانيّ(٣).
وأولى القولَين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى الجُنُبِ فى هذا
الموضعِ: الغريبُ البعيدُ، مسلمًا كان أو مُشْرِكًا، يَهوديًّا كان أو نصرانيًا ، لما
(١) فى م: (( وجه)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٨/٣ عقب أثر (٥٢٩٩) معلقا .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ (٥٣٠١) معلقًا عن عبيد الله بن موسى به.
١١
سورة النساء : الآية ٣٦
بيًّا قبلُ مِن أن ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾، هو الجارُ ذو القَرابةِ والرَّحِمِ.
والواجبُ أن يكونَ الجارُ ذو الجَنَابةِ ، الجارّ البعيدَ؛ ليكونَ ذلك وصيةً بجميعٍ
أصنافِ الجيرانِ ، قريبهم وبعيدِهم .
وبعدُ ، فإن الجُنُّبَ فى كلامِ العربِ البعيدُ، كما قال أعشى بنى قيس(١):
أَتَيثُ حُرَيْئًا زائرًا عن جَنَابَةٍ فَكان حُرَيْثٌ فِى عَطائىَ جامِدا
يعنى بقولِه: عن جَنابةٍ. عن بُعْدٍ وغُرْبةٍ . ومنه قيل: اجتَنَب فلانٌ فلانًا. إذا
بَعُدَ منه وتَجَبه. "وجنّبه خيرَه): إذا منَعه إياه. ومنه قيل للجُنُبِ : مُنُبٌ . لاعتزالِه
الصلاةَ حتى يَغْتَسِلَ .
فمعنى ذلك : والجارِ المجانِبِ للقَرابةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَالصََّاحِبٍ بِالْجَنَبِ﴾
.
اختلف أهلُ التأويلِ فى المَغَنِىِّ بذلك؛ فقال بعضُهم: هو رَفيقُ الرجلِ فى
سَفرِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن عليّ بن أبى
طلحةً ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالصََّاحِبٍ بِالْجَنْبٍ﴾ : الرفيقُ(٣).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا : ثنا سُفيانُ، عن
(١) ديوانه ص ٦٥.
(٢ - ٢) فى م: ((فيره)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ (٥٣٠٣)، والبيهقى فى الشعب (٩٥٢٤) كلاهما من طريق
عبد الله بن صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٩/٢ إلى ابن المنذر.
----
١٢
سورة النساء : الآية ٣٦
أبى بكيرٍ (١)، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ، يقولُ: ﴿ وَالضَاحِبِ بِالْجَنَبِ﴾:
الرفيقُ فى السَّفَرِ(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ وابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَالضَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: صاحِبُك
(٣)
فى السَّفَرِ().
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالضَّاحِبِ
بِالْجَنْبٍ ﴾: وهو الرفيقُ فى السَّفَرِ(٤).
٨١/٥
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَاُلْضَاحِبٍ بِالْجَنْبٍ﴾: الرفيقُ فى السفرِ ، منزلُه منزلُك(٥)، وطعامُه
طعامُك، ومسيرُه مسيرك(٦) .
حدَّثنا سفيانُ ، قال : ثنا أبى ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ ، عن عكرمةً ومجاهدٍ :
﴿ وَالضََّاحِبٍ بِالْجَنْبٍ﴾، قالا: الرفيقُ فى السفرِ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا شَرِيكُ ، عن جابرٍ ، عن عامٍ ، عن
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بكر)). وانظر تهذيب الكمال ٣٧٥/٢٧.
(٢) تفسير سفيان الثورى ص ٩٥ (٢١٧)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ (٥٣٠٧) من طريق
أبی نعیم عن سفيان به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٥٩/١، وأخرجه ابن المبارك فى كتاب البر والصلة (٢١٥) عن معمر به.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ عقب أثر (٥٣٠٤) عن قتادة معلقا، وكذلك البيهقى فى الشعب
٧٣/٧.
(٥) بعده فى س: ((وقوله قولك)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ (٥٣٠٥) من طريق أبي حذيفة به .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ (٥٣٠٤) من طريق إسرائيل به .
١٣
سورة النساء : الآية ٣٦
علىّ وعبدِ اللَّهِ، قالا: ﴿ وَالضَاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ الصالحُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال :
أخبرَنى سُلَيْمٌ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿ وَاُلْضَاحِبِ بِالْجَنْبٍ﴾: رفيقُك فى السفرِ
الذى يأتيك ويدُه مع يدِك(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ قراءةٌ على ابنٍ
جريج، قال: أخبرنى سُلَيْم أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ﴿ وَالضَاحِبِ بِالْجَنْبٍ﴾ .
فذكَر [٥٤٣/١و] مثله .
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ وَالضََّاحِبِ بِالْجَنْبٍ﴾: الصاحبُ فى السفرِ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو ابنُ(٢) دُكَيْنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى بُكَثِرٍ(٣)، عن
سعيدِ بنِ تجبيرٍ: ﴿ وَالضََّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ الصالحُ().
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
أبى بُكَثِرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ مثلَه (٥).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عَمْرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ ، عن مجوييرٍ، عن
الضّاكِ فى قوله: ﴿ وَالضَاحِبٍ بِالْجَنْبِ﴾. قال: الرفيقُ فى السفرِ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ (٥٣٠٠) من طريق ابن جريج به .
(٢) فى م: ((أبو)). وانظر تهذيب الكمال ٢٣/ ١٩٧.
(٣) فى س، ت ١، ت ٢: ((بكر)). وتقدم التعليق عليه.
(٤) تنظر الصفحة السابقة حاشية (٢)
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٠.
١٤
سورة النساء : الآية ٣٦
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوييرٌ، عن الضحَاكِ
مثله .
وقال آخرون : بل هو امرأةٌ الرجلِ التى تكونُ معَه إلى جنبِه .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عامٍ أو القاسمِ،
عن علىّ وعبدِ اللَّهِ رضى اللَّهُ عنهما: ﴿وَالصَّاحِبٍ بِالْجَنَبِ﴾. قالا: هى
المرأةُ(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ ، عن بعضٍ أصحابِهِ ،
عن جابرٍ ، عن علىِّ وعبدِ اللَّهِ مثلَه.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالضَّاحِبِ بِالْجَنَبٍ﴾: يعنى الذى معك
(٢)
فى منزلك(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن هلالٍ ،
عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَالضَّاحِبٍ بِالْجَنْبٍ﴾.
قال : هى المرأةُ(٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٩/٣ (٥٣٠٢) من طريق وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر -
وحده - به، وأخرجه الطبرانى (٩٠٣٧) من طريق الفريابى عن سفيان عن جابر عن القاسم أو عامر عن ابن
مسعود - وحده - به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٩/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر ١٥٩/٢ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب العيال (٤٧٧) من طريق شعبة به .
١٥
سورة النساء : الآية ٣٦
/حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن أبى الهيثم، عن ٨٢/٥
إبراهيمَ: ﴿وَالضَّاحِبٍ بِالْجَنْبٍ﴾. قال: المرأةُ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: قال الثورىُّ ، قال أبو
الهيثم، عن إبراهيم: هى المرأةُ(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو نُعَيّم ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى الهيثم، عن إبراهيم
(١)
مثلَهُ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن محمدِ بنِ سُوقَةً،
عن أبى الهيثمٍ، عن إبراهيم مثلَه(٣).
حدَّثنی عَمرُو بنُ بَيِذَقَ ، قال : ثنا مروانُ بنُ معاويةً ، عن محمدِ بنِ سُوقةً ، عن
أبى الهيثمٍ، عن إبراهيم مثلَه(٣).
وقال آخرون: هو الذى يَلْزَمُك ويَصْحَبُك رجاءَ نفعِك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ وَالضَاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الملازمُ. وقال أيضًا: رفيقُك الذى يُرافِقُك.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَالضَّاحِبِ
بِالْجَنٍْ﴾: الذى يَلْصَقُ بك وهو إلى جنبِك، ويكونُ معَك إلى جنبِك رجاءَ
(١) تفسير سفيان الثورى ص ٩٥ عن أبى الهيثم قوله.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٠.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٣٤ - تفسير) ، وابن أبى الدنيا فى كتاب العيال (٤٧٦) من طريق
ابن المبارك عن محمد بن سوقة به .
---------
١٦
سورة النساء : الآية ٣٦
خيرِك ونفعِك .
والصوابُ مِن القول فى تأويلٍ ذلك عندى أن معنى: ﴿ وَالضَاحِبِ
بِالْجَنْدٍ﴾ : الصاحبُ إلى الجنبِ، كما يقال: فلانٌ بجنبٍ فلانٍ وإلى جنبِه.
وهو من قولهم : جنب فلانٌ فلانًا فهو يَجْنُه جنبًا . إذا كان لجنبه ، ومن ذلك : جنب
الخيلَ: إذا قاد بعضَها إلى جنبٍ بعضٍ. وقد يَدْخُلُ فى هذا الرفيقُ فى السفرِ،
والمرأةُ ، والمنقطِعُ إلى الرجلِ الذى يُلازِمُه رجاءَ نفعِه؛ لأن كلّهم بجنبِ الذى هو
معه، وقريبٌ منه ، وقد أَوْصَى اللَّهُ تعالى بجميعِهم لوجوبٍ حقِّ الصاحبِ على
المصحوب .
وقد حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازىُّ ، قال : ثنا ابنُ أبى فُدَيْكِ ، عن فلانِ بنِ عبدِ
اللَّهِ، عن الثقةِ عندَه أن رسولَ اللَّهِ وَمِ كان معه رجِلٌ مِن أصحابِهِ، وهما على
راحلتين، فدخَل النبيُّ مَّهِ فِى غيضةٍ طرفاءٍ(١)، فقطَع قَصيلينٍ(٢) أحدُهما مُغْوَجٌ،
والآخرُ معتدِلٌ، فخرّج بهما فأعطى صاحبه المعتدلَ وأخَذ لنفسِه المعوجّ، فقال
الرجلُ: يا رسولَ اللَّهِ، بأبى أنت وأمى، أنت أحقُّ بالمعتدلِ منى، فقال: ((كلًّا،
يا فلانُ، إن كلَّ صاحبٍ يَصْحَبُ صاحبًا مسئولٌ عن صحابِتِه ولو ساعةٌ مِن
(١) الطرفاء: شجر، وهى أربعة أصناف، منها الأثل، وقال أبو حنيفة: الطرفاء من العِضاه، وهُذْبُه مثل
هُذْب الأثل، وليس له خشب، وإنما يخرج عصيًّا سمحة فى السماء. الواحدة طرفاءة، وطرفة محركة .
التاج (ط ر ف).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فصيلين)). وفى س: ((فصلين)). وفى الدر المنثور: ((نصلين)).
والقصيل: ما اقتصل من الزرع أخضر - أى قطع - والجمع فصلان . يريد أنه اقتطع عصوين لسَوْق
الراحلتين . والله أعلم .
أما النصل وإن كان بعض معانيه متعلقا بالنبات فإنه ليس مما يصلح ههنا ولا مما يقتضيه السياق . وانظر اللسان
(ق ص ل ، ن ص ل) .
١٧
سورة النساء : الآية ٣٦
(١)
نهارٍ))(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، عن حَيْوَةَ ،
قال : ثنى شُرَخْبِيلُ بنُ شَريك، عن أبى عبدِ الرحمنِ الحُلِىّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو ،
عن النبىِّ عَلِ، قال: ((إن خيرَ الأصحابِ عندَ اللَّهِ تبارك وتعالى خيرُهم لصاحبِهِ،
وخيرَ الجيرانِ عندَ اللَّهِ خيرُهم لجارِهِ))(١).
وإن كان الصاحبُ بالجنبِ محتملًاً(٢) معناه ما ذكرناه مِن أن يكونَ داخلًا فيه
كلٌّ مَن جنَب رجلًا بصُخبةٍ / فى سفرٍ، أو بنكاحٍ، أو انقطاع إليه واتصال به، ولم ٨٣/٥
يكنِ اللَّهُ جلّ ثناؤه خصَّ بعضَهم مما اخْتَمله ظاهرُ التنزيلِ - فالصوابُ أن يقالَ:
جميعُهم معنُّون بذلك، وبكلِّهم قد أوصَى اللهُ بالإحسانِ إليه .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ .
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: ابنُ السبيلِ هو المسافرُ الذى
يجتازُ ماءًّا .
-----
ذکرُ مَن قال ذلك
.......-
[٥٤٣/١ظ] حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا
مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنٍ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾: الذى يُؤَّ عليك
(٤)
وهو مسافرٌ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر ١٥٩/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه الترمذى (١٩٤٤)، وابن خزيمة (٢٥٣٩)، كلاهما من طريق ابن المبارك به، وأخرجه أحمد
١٢٦/١١ (٦٥٦٦)، والبخارى فى الأدب المفرد (١١٥) وغيرهما من طرق عن حيوة به .
(٣) سقط من: م. وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((متصلا)).
(٤) تقدم تخريجه فى ٨٣/٣.
( تفسير الطبرى ٢/٧ )
١٨
سورة النساء : الآية ٣٦
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ ،
عن ابن أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ وقتادةَ مثلَه (١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ
فى قوله: ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: هو المار عليك وإن كان فى الأصلِ غنيًاً).
وقال آخرون : هو الضيفُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: الضيفُ له حقٍّ فى
السفرِ والحضرِ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَبْنِ
السَبِيلِ﴾. وهو الضيفُ.
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا عمرو بنُ عون ، قال : أخبرنا مُشَئم ، عن مجوییٍ ، عن
الضحَّاكِ: ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: الضيفُ.
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضحَّاكِ
مثلَه .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن ابنَ السبيلِ هو صاحبُ الطريقِ. والسبيلُ هى
الطريقُ ، وابنُه : صاحبُه الضاربُ فيه . فله الحقُّ على مَن مرَّ به محتاجًا منقطعًا به -
إذا كان سفرُه فى غيرٍ معصيةِ اللَّهِ - أن يُعينَه إن احتاج إلى معونةٍ ، ويُضَيِّفَه إن احتاج
(١) تقدم تخريجه فى ٨٣/٣ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥٠/٣ عقب الأثر (٥٣١٠) من طريق ابن أبى جعفر به.
١٩
سورة النساء : الآية ٣٦
إلى ضيافةٍ ، وأن يَحْمِلَه إن احتاج إلى محمْلانٍ .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾
يعنى بذلك جلّ ثناؤه : والذين ملَكْتُموهم مِن أرِقَّائِكم. فأضاف المِلْكَ إلى
اليمين؛ كما يقالُ: تكلّم فوك، ومشَت رجلُك، وبطَشت يدُك. بمعنى:
تكلَّمْتَ، ومشَيْتَ، وبطَشْتَ. غيرَ أن ما وُصِف به كلَّ عضوٍ مِن ذلك، فإنما
أُضِيفَ إليه ما وُصِف به، لأنه بذلك يكونُ فى المتعارَفِ فى الناسِ، دونَ سائِرٍ
جوارحِ الجسدِ ، فكان معلومًا - بوصفٍ ذلك العضو بما وُصِف به مِن ذلك المعنى -
المرادُ مِن الكلام، فكذلك قولُه: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. لأن مماليكَ أُحدِنا
تحتَ يَدَيْه(١)، إنما (" تَطْعَمُ ما تُناوِلُه أيمانُنا وتكتسى ما تَكْسُوه وتَصْرِفُهُ) فيما أُحبَّ
صرفَه فيه بها ، فأُضِيف ملكُهم إلى الأيمانِ لذلك.
/وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٨٤/٥
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ﴾: مما خوَّلك اللَّهُ، كلُّ هذا أوصى اللَّهُ به (٣).
وإنما يعنى مجاهدٌ بقولِه : كلُّ هذا أوصى اللَّهُ به . الوالدين وذا القربى واليتامى
والمساكينَ والجارَ ذا القُرْتَى، والجارَ الجُنُبَ ، والصاحبَ بالجنبِ، وابنَ السبيلِ،
فأوصى ربُّنا جل ثناؤه بجميعِ هؤلاء عبادَه؛ إحسانًا إليهم ، وأمَر خلقَه بالمحافظةِ على
(١) فی م: « یده)).
(٢ - ٢) فى م: ((نطعم .... ونكسى .... ونصرفه)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥٠/٣ (٥٣١١) من طريق أبي حذيفة به، وعزاه السيوطى أيضًا فى
الدر المنثور ١٥٩/٢ إلى ابن المنذر.
٢٠
سورة النساء : الآية ٣٦
وصيته فيهم ، فحقٌّ على عبادِه حفظُ وصيةِ اللَّهِ فيهم ، ثم حفظُ وصيةِ رسولِه ◌ِ لِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ تُخْتَالًا فَخُورًا(
﴾
٣٦
يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا﴾: إن اللَّهَ لا
يُحِبُّ مَن كان ذا خُيَلاءَ. والمختالُ: المفتَعِلُ، مِن قولك: خال الرجلُ فهو يَخُولُ
خَوْلًا وخَالًا. ومنه قولُ الشاعرِ(١) :
وإن كنتَ للخالِ فاذْهَبْ فَخَلْ
فإن كُنتَ سيِّدَنا سُدْتَنا
ومنه قولُ العَجّاجِ(٢):
والخالُ ثوبٌ من ثيابِ الجُهَّالْ
وأمَّا الفخورُ: فهو المُفْتَخِرُ على عبادِ اللَّهِ بما أنْعَم اللَّهُ عليه مِن آلائِهِ، وبسَط له
مِن فضلِهِ، ولا يَحْمَدُه على ما آتاه مِن طَوْلِه، ولكنه به مختالٌ مُسْتَكْبِرٌ، وعلى غيرِهِ
به مستطيلٌ مفتخِرٌ.
كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا﴾. قال: متكبرًا فخورًا . قال:
يَعُدُّ ما أَعْطَى، وهو لا يَشْكُرُ اللَّهُ(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا محمدُ بنُّ كَثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
(١) البيت فى مجاز القرآن ١٢٧/١ منسوبًا للعبدى أنس بن مساحق. وفى الحماسة لأبى تمام ١٤٣/١
منسوبا لرجل من بنى نبهان - هو حريث بن عناب بن مطر - وفى اللسان ( خ س ل )، وقوله : فخل . أى :
اختل ، وروى البيت : فاذهب فخُل ، بضم الخاء ؛ لأن فعله خال يخول . ينظر مجاز القرآن واللسان .
(٢) مجاز القرآن ١٢٧/١، واللسان (خ ی ل).
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٤٢، وعزاه السيوطى فى الدر ١٦١/٢ إلى المصنف.