Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
سورة النساء : الآية ٣٣
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ نحوه .
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا الحِمَّانىُ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن سالم، عن سعيدٍ :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. قال: هم الحلفاءُ(١).
حدَّثنا المُثَنَّى ، قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن خُصَيفٍ ، عن
عِكرمةَ مثلَه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىٌّ: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: أما ﴿عَقَدَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾. فالحِلْفُ، كان الرجلُ فى الجاهليةِ يَنْزِلُ فى القوم فيحالِفونه على أنه
منهم ، يُواسُونه بأنفسِهم ، فإذا كان لهم حقٍّ أو قتالٌ كان مثلَهم ، وإذا كان له حقٌّ أو
نُصْرَةٌ خَذَلوه، فلما جاء الإِسلامُ سألوا عنه، وأَتَى اللَّهُ إلا أن يُشَدِّدَه، وقال رسولُ
اللَّهِ عَمِ: (([٥٣٥/١ظ] لم يَزِدِ الإسلامُ الحُلُفاءَ إلا شِدَّةً))(٢).
وقال آخرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ فى الذين كانوا يَتَبَنَّون أبناءَ غيرِهم فى
الجاهلية، فأُمِروا "فى الإسلام٣ِ) أن يُوصوا لهم عندَ الموتِ وصيةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المنُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن
ابنِ شِهابٍ، قال: ثنى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: إن اللَّهَ قال: (وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ
مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونُ وَالَّذِينَ / عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ). قال ٥٥/٥
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٣٨/٣ عقب الأثر (٥٢٣٧) معلقا .
(٢) سيأتى تخريج المرفوع منه فى ص ٦٧٩.
(٣ - ٣) فى م: ((بالإسلام)).

٦٨٢
سورة النساء : الآية ٣٣
سعيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ: إِنما نزَلَت هذه الآيةُ فى الذين كانوا يَتَبَنَّون رجالاً غيرَ أبنائهم
ويُوَرِّثونهم، فَأَنزَل اللّهُ فيهم، فجعَل لهم نصيبًا فى الوصيةِ ، ورَدَّ الميراثَ إلى الموالى
فى ذِى (١) الرحم والعَصَبةِ، وأتَى اللَّهُ للمُدَّعَيْ مِيراثًا ممن ادَّعاهم وتَبَّاهم، ولكنَّ اللَّهَ
جعَل لهم نَصيبًا فى الوصيةِ(٢) .
قال أبو جعفرٍ: وأَولى الأقوالِ بالصوابِ فى تأويلِ قوله: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾. قولُ مَن قال: والذين عَقَدَت أيمانكم على المحالفةِ، وهم الحلفاءُ.
وذلك أنه معلومٌ عندَ جميع أهلِ العلم بأيامِ العربِ وأخبارِها ، أن عَقْدَ الحِلْفِ بينَها
كان يكونُ بالأيمانِ والعهودِ والمواثيقِ، على نحوِ ما قد ذكّرنا من الروايةِ فى ذلك .
فإذا كان اللَّهُ جلّ ثناؤه إنما وَصَف الذين عَقَدَت أيمانُهم ما عَقَدوه بها بينَهم ، دونَ مَن
لم يَعْقِدْ عقدَ ما بينَهم أيمانُهم، وكانت مُؤَاخَاةُ النبيِّ ◌ِلّهِ بينَ مَن آخَى بينَه وبينَه من
الْمُهَاجِرِين والأنصارِ، ("لم تكنْ" بينَهم بأيمانِهم، وكذلك التَّنِّى - كان معلومًا أن
الصوابَ من القولِ فى ذلك قولُ مَن قال : هو الحِلْفُ . دونَ غيرِه؛ لما وَصفنا من
العِلَّةِ .
وأمَّا قولُه: ﴿فَكَانُوهُمْ نَصِيبَهُمَّ﴾ . فإن أولى التأويلَين به ما عليه الجميعُ
مُجْمِعون من حكمِه الثابتِ ، وذلك إيتاءُ أهلِ الحِلْفِ الذى كان فى الجاهليةِ دونَ
الإِسلامِ، بعضِهم بعضًا أنصباءَهم؛ من النُّصْرَةِ والنصيحةِ والرأي ، دونَ الميراثِ ؛
وذلك لصحةِ الخبرِ عن رسولِ اللَّهِ عَّمِ أنه قال: «لا حِلْفَ فى الإسلام، وما كان
من حِلْفٍ فى الجاهليةِ، فلم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً)).
(١) فى م: (( ذوى)).
(٢) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٣٣٢، والبيهقى ٢٦٣/٦ من طريق الزهرى به .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.

٦٨٣
سورة النساء : الآية ٣٣
حدَّثنا بذلك أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شَريكِ، عن سِماكٍ، عن
يعِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللَّهِ عَزِهٍ(١).
وحدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا مصعبُ بنُ المِقْدام، عن إسرائيلَ بنِ يونسَ ، عن
محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مولى آلٍ طلحةً، عن ◌ِكْرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَمِ: ((لا حِلْفَ فى الإسلام، وكلَّ حِلْفٌ كان فى الجاهليةِ فلم يَزِدْه
الإِسلامُ إلا شِدَّةً، وما يَسُرُّنى أن لى حُمْرَ النَّعَم وأنى نَقَضْتُ الحِلْفَ الذى كان فى
دارٍ الندوةِ))(٢).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغِيرةَ، عن أبيه، عن شعبةَ بنِ التوأمِ
الضَّبِّىِّ، أن قيسَ بنَ عاصم سأل النبيَّ ◌َّهِ عن الحِلْفِ، فقال: ((لا حِلْفَ فى
الإسلام، ولكن تَمَسَّكوا بحِلْفِ الجاهليةِ)) (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال : أخبرنا مُغيرةُ ، عن أبيه ، عن
شعبةَ بنِ التوأمٍ ، عن قيسٍ بنِ عاصم، أنه سأل النبيَّ عَ لِ عن الحِلْفِ ، قال: فقال:
((ما كان مِن حِلْفٍ فى الجاهليةِ فَتَمَسَّكوا به، ولا حِلْفَ فى الإسلامِ))(٤).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيع، عن داودَ بنِ أبى عبدِ اللهِ، عن ابنِ
مُجُدْعانَ، عن جَدَّتِهْ)، عن / أمّ سَلَمةَ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ قال: ((لا حِلْفَ فى ٥٦/٥
الإسلام، وما كان مِن حِلْفٍ فى الجاهليةِ لم تَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً)) (١).
(١) أخرجه أحمد ٨٠/٥، ١٦٧ (٢٩٠٩، ٣٠٤٥)، والدارمى ٢٤٣/٢، وأبو يعلى (٢٣٣٦)، وابن
حبان (٤٣٧٠)، والطبرانى (١١٧٤٠) من طرق عن شريك به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٣/٢ عن المصنف.
(٣) أخرجه الطيالسى (١١٨٠)، والطبرانى ٣٣٧/١٨ (٦٨٤) من طريق جرير به.
(٤) أخرجه أحمد ٦١/٥ (میمنیة) عن هشيم به .
(٥ - ٥) فى م، ص: ((عمن حدثه)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٦) أخرجه أبو يعلى (٦٩٠٢)، والطبرانى ٣٧٥/٢٣ (٨٨٨) من طريق وكيع به.

٦٨٤
سورة النساء : الآية ٣٣
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ ، قال: ثنا حُسيْنُ المُعَلِّمُ ، وحدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ،
قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: ثنا حُسينٌ المُعَلِّمُ، وحدَّثنا حاتمُ بنُ بكرِ الضَّىُ، قال :
ثنا عبدُ الأعلى، "عن حسينِ المُعُلِّم، قال: ثنا أبى، عن عمرو بنٍ شُعيبٍ()، عن أبيه،
عن جدِّه، أن رسولَ اللَّهِ عَظ ◌ِهِ قال فى خُطبِهِ يومَ فتح مكةَ: ((فُوا بحِلْفٍ ، فإنه لا
يَزِيدُه الإسلامُ إلا شِدَّةٌ، ولا تُحْدِثوا حِلْفًا فى الإسلامِ» .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وعَبْدَةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ، قالا: ثنا محمدُ بنُّ بِشْرٍ، قال : ثنا
زكريا بنُ أبى زائدةَ ، قال: ثنى سعدُ بنُ إبراهيمَ، عن أبيه، عن جُبَيرِ بنِ مُطْعِم ، أن
النبىَّ عٍَّ قال: ((لا حِلْفَ فى الإسلام، وأيُّما حِلْفٍ كان فى الجاهليةِ، فلم يَزِدْه
الإِسلامُ إلا شِدَّةً))(٢).
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ ومحمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قالا: ثنا بِشْرُ بنُ المُفُضَّلِ،
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ،
عن عبد الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطْعِم ، عن أبيه ،
عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، أن رسولَ اللَّهِ مَّهِ قال: ((شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيِِّين وأنا
غُلام مع عُمومتى، فما أَحِبُّ أنْ لِى حُمْرَ النَّعَم وأنِّى أَنْكُنُه)) . زادَ يعقوبُ فى حديثه
(١ - ١) كذا فى النسخ، وقد وقع هنا فى هذين الإسنادين خطأان ؛ أولهما : أن حميد بن مسعدة شيخ
الطبرى توفى سنة ٢٤٤ هـ، فمن المحال أن يروى عن حسين المعلم وقد توفى سنة ١٤٥ هـ، أى إن بين وفاتهما
٩٩ سنة، فلا بد من وجود واسطة بينهما كما فى الإسنادين الآخرين . الثانى: المعروف أن حسينًا المعلم يروى
مباشرة عن عمرو بن شعيب ، وذكوان - والد حسين - ليس له ذكر فى دواوين الرجال - فيما نعلم - فالراجح
أنها زيادة مقحمة من النساخ. وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/٦، ٣٩٥/٧، وتعليق الشيخ شاكر ٢٨٥/٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ١٥٠، ١٥١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٢٥) من طريق محمد بن بشر به، وأخرجه أحمد ٣٢٥/٢٧ (١٦٧٦١) ،
ومسلم (٢٥٣٠)، وأبو داود (٢٩٢٥) ، وغيرهم من طرق عن زكريا بن أبى زائدة به .

٦٨٥
سورة النساء : الآية ٣٣
عن ابنِ عُلَيَّةَ، قال: وقال الزهرىُّ: قال رسولُ اللَّهِ مََّله: ((لم يُصِبِ الإسلامُ حِلْفًا
إِلا زَادَه شِدَّةً)). قال: ((ولا حِلْفَ فى الإسلام)). قال: وقد أَلَّف رسولُ اللَّهِ عَ لَهٍ
بينَ قريشٍ [٥٣٦/١و] والأنصارِ(١).
حدَّثنا تَمِيمُ بنُ المُتَصِرِ، قال: ثنا يزيدُ، قال : ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن عمرٍو
ابنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لمَّا دخَل رسولُ اللَّهِ مَّ الِ مكةَ عامَ الفتحِ ، قام
خَطيبًا فى الناسِ فقال: (( يا أيُّها الناسُ، ما كان مِن حِلْفٍ فى الجاهليةِ فإن الإسلامَ لم
يَزِدْه إلا شِدَّةً، ولا حِلْفَ فى الإسلامِ)) (١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن
عمرٍو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبيِّ عَ لِ نحوَهُ (١) .
حدّثنا أبو كُرَیبٍ قال : ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال : ثنا سليمانُ بنُ بلالٍ ، قال : ثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ الحارِث، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ عَ ل
(٤)
نحوه
فإذ كان ما ذكرنا عن رسولِ اللَّهِ مّ لٍ صحيحًا، وكانت الآيةُ إذا اختلف فى
حُكْمِها منسوخٌ هو أم غيرُ منسوخ، غيرُ جائزِ القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ - مع
(١) أخرجه أحمد ١٩٣/٣ (١٦٥٥)، وابن عدى فى الكامل ١٦١٠/٤، والبزار (١٠٠٠)، وأبو يعلى
(٨٤٥)، والبيهقى ٣٦٦/٦ من طريق بشر بن المفضل به، وأحمد ٢١٠/٣ (١٦٧٦)، والبخارى فى الأدب
المفرد (٥٦٧)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٢١)، وأبو يعلى (٨٤٦)، وابن حبان (٤٣٧٣)،
والحاكم ٢١٩/٢، ٢٢٠، والبيهقى ٣٦٦/٦، وفى الدلائل ٣٧/٢ من طرق عن إسماعيل ابن علية به.
(٢) أخرجه أحمد ٢٨٨/١١ (٦٦٩٢) عن يزيد به، بأطول من هذا .
(٣) أخرجه البيهقى ٢٩/٨ من طريق يونس بن بكير به .
(٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٥٧٠) عن خالد بن مخلد به .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((هى)).

٦٨٦
سورة النساء : الآية ٣٣
اختلاف المختلفِين فيه، ولوجوبٍ حُكْمِها ونَفْي النسخ عنها وَجْةٌ صحيحٌ - إلا
بحُجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها ؛ لِما قد بيَّا فى غيرِ موضع من كُتُبِنا الدلالةَ على صحة القولِ
بذلك - فالواجبُ أن يكونَ الصحيحُ من القولِ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ
أَيْمَنُكُمْ فَشَانُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. هو ما ذكرنا من التأويلِ، وهو أن قولَه:
﴿عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. من الحِلفِ، / وقوله: ﴿ فَانُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ . مِن
النُّصْرةِ والمعونةِ والنصيحةِ والرأي، على ما أمَر به مِن ذلك رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ فى
الأخبارِ التى ذكّوْناها عنه، دونَ قولٍ مَن قال: معنى قولِه: ﴿فَاتُوُهُمْ
نَصِيبَهُمْ﴾. مِن الميراثِ، وأن ذلك كان حُكْمًا ثم نُسِخ بقولِه: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ الَهِ ﴾. (ودون) ما سِوى القولِ الذى قلناه فى تأويلٍ
ذلك .
٥٧/٥
وإذا صَحَّ ما قلنا فى ذلك، وَجَب أن تكونَ الآيةُ مُحْكَمةٌ لا منسوخةً.
٣٣
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: فَآتُوا الذين عَقَّدَت أيمانكم نصيبهم من النُّصْرةِ
والنصيحةِ والرأي، فإن اللَّهَ شاهدٌ على ما تفعلون من ذلك، وعلى غيره من
أفعالِكم ، مُرَاع لكلِّ ذلك حافظٌ ، حتى يُجازِیَ جميعكم علی جمیع ذلك جزاءَه ،
أما المُحسِنَ منكم المُتُّبِعَ أمرى وطاعتى، فبالحُشْنى، وأما المُسِىءَ منكم المُخَالِفَ أمرى
ونَهْبِى، فبالسوأى .
ومعنى قوله: ﴿ شَهِيدًا﴾(١) : ذو شهادةٍ على ذلك.
(١ - ١) فى النسخ: ((دون)). والمثبت هو الصواب.
(٢) بعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعنى).

٦٨٧
سورة النساء : الآية ٣٤
القولُ فى تأويل قوله: ﴿الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ
بَعْضَهُمْ عَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنَفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ .
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ﴿الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾: الرجالُ أهلُ قيامٍ
على نسائِهم، فى تأديبهن والأخْذِ على أيديهن فيما يَجِبُ عليهن للَّهِ ولأنفسِهم،
﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. يعنى: بما فَضَّل اللَّهُ به الرجالَ على
أزواجِهم؛ من سَوْقِهم إليهنَّ مُهورَهن، وإنفاقِهم عليهن أموالَهم، وكِفايتهم إياهن
مُؤَنَهن، وذلك تفضيلُ اللَّهِ تبارك وتعالى إياهم(١) عليهنَّ، ولذلك صاروا قُوَّامًا
عليهن، نافِذى الأمرِ عليهن، فيما جعَل اللَّهُ إليهم من أمورِهن.
وبما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾: يعنى
أمراءَ، عليها أن تُطِيعَه فيما أمَرها اللَّهُ به مِن طاعتِه، وطاعتُه أن تكونَ مُحْسِنةً إلى
أهلِه، حافِظةٌ لمالِه، وفضْلُه عليها بنفَقَتِهِ وسَغيِه(٢).
/حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَييرٍ، عن الضَّحاكِ ٥٨/٥
فى قوله: ﴿اَلِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾:
يقولُ : الرجلُ قائمٌ على المرأةِ ، يأمُرُها بطاعةِ اللَّهِ ، فإن أبَتْ فله أن يَضْرِبَها ضربًا غيرَ
مُبَرِّحٍ، وله عليها الفضلُ بنفقتِهِ وسَغْيِهِ(٣) .
(١) فى م: ((إياهن)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٩٣٩، ٩٤٠ (٥٢٤٥، ٥٢٤٧) من طريق عبد الله بن صالح به.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف .

٦٨٨
سورة النساء : الآية ٣٤
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. قال: يأخُذون على أيديهن
(١)
ويُؤدِّبوهن (١).
حدَّثْنى المُثُنَّى، قال: ثنا حِبَّنُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قال:
سمِعتُ سُفيانَ يقولُ: ﴿بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. قال: بتَفْضيلِ اللَّهِ
الرجالَ على النساءٍ (١).
وذُكِر أن هذه الآيةَ نَزَلَت فى رجلٍ كان (١) لَطَم امرأته، فخُوصِم إلى النبيِّ ◌ِ ◌ّه
فى ذلك، فَقَضَى لها بالقصاصِ .
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، قال : ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ،
قال: ثنا الحسنُ، أن رجلًاً لَطَم امرأته، فَأَتَتِ النبيَّ عَ لّه، فأراد أن يُقِصَّها منه،
فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
وَبِمَا أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾. فدَعاه النبىُّ عَ لَّهِ فَتَلَاها عليه، وقال: ((أردتُ أمرًا
(٣)
وأراد اللّهُ [٥٣٦/١ظ] غيرَه)).
حدَّثنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الْرِّجَالُ
قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمُ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُواْ مِنْ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف.
. (٢) سقط من: م.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٩٤٠/٣ (٥٢٤٦) من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن نحوه .

٦٨٩
سورة النساء : الآية ٣٤
أَمْوَلِهِمْ﴾: ذُكِر لنا أن رجلًا لَطَم امرأَتَه، فَأَتَتِ النبىَّ عَِّ. ثم ذِكَر نحوَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ اَلِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. قال: صَكَّ رجلٌ امرأته، فأَتَتِ
النبىَّ مَِّ، فأراد أن يُقِيدَها منه، فأنزل اللَّهُ: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى
النِّسَاءِ﴾().
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن جريرِ بنِ حازم ، عن الحسنِ ، أن رجلاً من
الأنصارِ لطَمَ امرأْتَه، فجاءت تلتمِسُ القصاصَ، فجعَل النبىُّ عَلِّ بينَهما
القصاصَ، فَنزَلَت: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيُّةٌ﴾
[طه: ١١٤]. ونزَلَت: ﴿الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
(٢)
بَعْضٍ﴾ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ،
قال: لَطَم رجلٌ امرأتَه، فأراد النبيُّ مِِّ القصاصَ، فبينما هم كذلك نزَلَت
يـ(٣)
الآيةُ(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السُّدِّىٌّ: أما: ﴿ الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. فإن رجلًا من الأنصارِ كان بينَه
وبينَ امرأَتِه كلامٌ فلَطّمها ، فانطلق أهلُها ، فذكروا ذلك للنبيِ ئتِّ ، فأخبرهم:
﴿ اَلِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. الآية(١).
(١) تفسير عبد الرزاق ١٥٧/١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن المنذر
وابن مردويه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف.
( تفسير الطبرى ٤٤/٦ )

٦٩٠
سورة النساء : الآية ٣٤
وكان الزهرىُّ يقولُ: ليس بينَ الرجلِ وامرأتِه قصاصٌ فيما دونَ النفسِ .
٥٩/٥
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ،
سمِعتُ الزُّهْرِىَّ يقولُ: لو أن رجلًا شَجَّ امرأتَه أو جرَحها ، لم يكنْ عليه فى ذلك
قَوَدٌ، وكان عليه العَقْلُ، إِلا أَن يَعْدُوَ عليها فَيَقْتُلَها، فيُقتَلَ بها (١).
وأما قولُه: ﴿وَيِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ . فإنه يعنى : وبما ساقُوا إليهن من
صَداقٍ ، وأنفَقُوا عليهن من نَفَقةٍ .
كما حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ
ابنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: فَضْلُه عليها بنفقتِهِ وسَغْيِهِ(٢) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيِيرٍ، عن الضحاكِ
مثله .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا حِيَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قال :
سمِعتُ سُفيانَ يقولُ: ﴿ وَيِمَا أَنَفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾: بما ساقوا من المَهْرِ(٣).
فتأويلُ الكلام إذن : الرجالُ قَوَّامون على نسائهم بتَفْضيلِ اللّهِ إياهم عليهن،
وبإنفاقِهم عليهن مِن أموالهم.
و ((ما)) التى فى قوله: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ﴾. والتى فى قوله: ﴿وَبِمَاً
أَنْفَقُواْ﴾. فى معنى المصدرِ .
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿فَلْضَلِحَتُ قَنِئَتُ حَفِظَتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله؟
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٥٧. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) جزء من الأثر المتقدم تخريجه ص ٦٨٣ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٠/٣ (٥٢٤٩) من طريق ابن المبارك به .

٦٩١
سورة النساء : الآية ٣٤
يعنى بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَالضَّالِحَتُ﴾: المستقيماتُ الدينِ، العاملاتُ
بالخيرِ .
كما حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ،
قال: سمِعتُ سُفيانَ يقولُ: ﴿فَالصَِّحَتُ﴾ يَعْمَلْن بالخيرِ(١).
وقولُه: ﴿قَنِثَتُ﴾. يعنى: مطيعاتٌ للَّهِ ولأزواجِهن.
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿قَيِنَكُ﴾. قال: مُطِيعاتٌ(٢).
حدَّثنَى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ قَنِئَتُ﴾. قال: مُطِيعاتٌ(٣).
حدَّثنى علىٍّ بنُ(٤) داودَ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَنِثَتُ﴾: مُطِيعاتٌ(٥).
حدَّثْنا بِشْؤُ(١) بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ:
قَنِثَتُ﴾: أى: مُطِيعاتٌ للَّهِ ولأزواجِهِنَّ(٧) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٠/٣ (٥٢٥٢) من طريق ابن المبارك به .
(٢) تفسیر مجاهد ص ٢٧٥.
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( حدثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبى
نجيح مثله، وكذا فى س دون قوله: ((مثله)). ثم أعاده مرة أخرى فى ت٢ كما هو فى المتن. وكله تكرار لا
معنی له .
(٤) فى النسخ: ((عن))، وقد تقدم مرارًا .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٠/٣ (٥٢٥٣) من طريق أبى صالح به .
(٦) فى النسخ: (( الحسن ))، وتقدم مرارًا .
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٦٩٢
سورة النساء : الآية ٣٤
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ، قال: ﴿قَنِشَكُ﴾: مُطِيعاتٌ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ : القانتاتُ المُطِيعاتُ(٢).
حدَّثْنى المُثُنَّى، قال : ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ ، قال:
سمِعتُ سُفيانَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿قَنِثَتُ﴾: مُطِيعاتٌ لأزواجِهِن(٣).
وقد بيَّنَّا مَعنى القُنوتِ فيما مضى، وأنه الطاعةُ ، ودَلِّلنا على صحةِ ذلك من
الشواهدِ بما أغنَى عن إِعادتِه(٤) .
٦٠/٥
/وأما قولُه: ﴿حَفِظَتٌ لِلْغَيْبِ﴾. فإنه يعنى: حافِظاتٌ لأنفسِهنَّ عندَ
غَيْبةِ أزواجهنَّ عنهن، فى فُروجِهن وأموالهم ، وللواجبِ عليهنّ من حقِّ اللَّهِ فى ذلك
وغيره .
كما حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ:
حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾. يقولُ: حافِظاتٌ لما استَودَعَهنَّ اللَّهُ من حقِّه، وحافِظاتٌ
لِغَيْبِ أزواجهن(٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿حَفِظَتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اَللَّهُ﴾. يقولُ: تَحْفَظُ على زوجِها مالَه
(١) تفسير عبد الرزاق ١٥٧/١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٠/٣ عقب الأثر (٥٢٥٣) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١٨٩/٣.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٤٦٢/٢ وما بعدها .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٠٠.
٦٩٣
سورة النساء : الآية ٣٤
وفَوْجَها حتى يَرْجِعَ، كما [٥٣٧/١و] أَمَرها اللَّهُ(١)
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج، قال :
(أ)
قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿ حَفِظَتُ لِلْغَيْبِ﴾؟ قال : حافِظاتٌ للزوجِ .
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ ، قال: ثنا حَجَّاجْ ، قال : قال ابنُ جُرَيجٍ :
سألتُ عطاءً عن: ﴿ حَفِظَتُ لِّلْغَيْبِ﴾. قال: حافِظاتٌ للأزواجِ.
حدَّثْنى المُثَنَّى ، قال : ثنا حِبَانُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، قال : سمِعتُ
سُفيانَ يقولُ : ﴿ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾: حافِظاتٌ لأزواجِهِنَّ لما غابَ من(٣) شأنِهِنَّ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ(٤)
أبى سعيدِ المَقَبْرِىُّ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ: (( خَيْرُ النساءِ امرأةٌ إذا
نَظَرْتَ إليها سَرَّتْك، وإذا أمَرْتَها أطاعَتْك، وإذا غِبْتَ عنها حَفِظَتْك فى نفسِها
ومَالِهَا(٥)). قال: ثم قرَأَ رسولُ اللّهِ عَمِ الآيَةَ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾
إلى آخرِ الآيةِ(١).
قال أبو جعفرٍ: وهذا الخبرُ عن رسولِ اللهِ ◌َِّ يَدُلُّ على صحةٍ ما قلنا فى تأويلِ
ذلك، وأن معناه صالحاتٌ فى أديانِهنَّ، مُطِيعاتٌ لأزواجِهنَّ، حافِظاتٌ لهم فى
أنفسِهِنَّ) وأموالهم .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٨٩/٣.
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عن)).
(٤) فى النسخ: ((عن)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٥) فى م: (( ومالك)).
(٦) أخرجه البغوى فى تفسيره ٢٠٧/٢ من طريق أبى معشر به. وينظر الطيالسى (٢٤٢٤).
(٧ - ٧) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لأنفسهن)).

٦٩٤
سورة النساء : الآية ٣٤
وأما قولُه: ﴿بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾. فإن القَرأةَ اختلفت فى قراءتِه ؛ فقرَأته عامةٌ
القَرأةِ فى جميع أمصارِ الإسلامِ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾. برفع اسمِ ((اللَّهِ))، على
معنى : بحِفْظِ اللَّهِ إِياهنَّ إِذ صَيَّرَهن كذلك .
كما حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةً، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابنُ
مُجُرَيج: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾. قال: يقولُ: حَفِظَهنَّ
اللَّهُ(١) .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا حِبَانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قال :
سمِعتُ سُفيانَ يقولُ فى قوله: ﴿بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾. قال: بحِفْظِ اللَّهِ إِيَّاها أنه
جعلها كذلك(٢) .
وقرأ ذلك أبو جعفرٍ يزيدُ بنُ القَعقَاعِ المَدَنْىُّ(٢): (بما حَفِظ اللةَ)(4) يعنى:
بحِفْظِهِنَّ(٥) اللَّهَ فى طاعتِه، وأداءٍ حَقِّه بما(٦) أمَرهنَّ من حِفْظِ غَيْبٍ أزواجِهنَّ،
كقولِ الرجلِ للرجلِ: ما حَفِظْتَ اللَّهَ فى كذا وكذا. بمعنى: راقَتَه (ولا حَظْتَه).
قال أبو جعفرٍ : والصوابُ من القراءةِ فى ذلك ما جاءت به قرأةُ المسلمين مِن
القراءةِ مَجِيئًا یقطَعُ عُذْرَ مَن بَلَغه، ويُثْبِتُ علیه حُجّتَه، دونَ ما انفرد به أبو جعفرٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤١/٣ (٥٢٥٩) من طريق ابن المبارك به .
(٣) تابعى أحد القراء العشرة كان إمام أهل المدينة فى القراءة ، تصدى لإقراء القرآن دهرًا ، قليل الحديث، وثقه
ابن معين والنسائى . معرفة القراء الكبار للذهبی ص ٥٨.
(٤) النشر ١٨٧/٢.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حفظهن)).
(٦) فى ص، ت ٢: (( فيما)).
(٧ - ٧) فى ص، ت ١، ت ٣: ((ولا خفته)).

٦٩٥
سورة النساء : الآية ٣٤
فشَذَّ عنهم - وذلك (١) القراءةُ برفع اسم اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ.
مع صحةِ ذلك فى العربيةِ وكلامِ العربِ، وقُبْحِ نَصْبِه فى العربيةِ ؛ لخروجِه عن
المعروفِ مِن مَنْطقِ العربِ ، وذلك أن العربَ لا تَحَذِفُ الفاعلَ مع المصادرِ ، من أجلٍ
أن الفاعلَ إذا حُذِف / معها لم يكنْ للفعلِ صاحبٌ معروفٌ(٢) .
٦١/٥
وفى الكلامِ متروك استُغْنِىَ بدلالةِ الظاهرِ من الكلام عليه من ذكرِه، ومعناه :
فالصالحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ للغيبِ بما حفِظُ اللهُ، فأحسِنوا إليهنَّ وأصلِحوا .
وكذلك هو فيما ذُكِر فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى حَمَّادٍ ، قال :
ثنا عيسى الأعمَى، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ ، قال : فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ : (فالصالحاتُ
قانتاتٌ حافِظاتٌ للغيبِ بما حفظ اللهُ فأصلِحُوا إليهن واللاتى تخافُون نُشوزهنَّ) (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿فَلْضَلِحَتُ قَضِنَتُّ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، فأحسِنوا إليهن(٣).
حدَّثنى علىُ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحِ،
عن علىّ بنٍ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَالضَلِحَتُ قَبِئَتُ حَفِظَاتٌ
لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾، فأصلِحوا إليهنَّ(٤).
(١) فى م، ت ٢: (( تلك)).
(٢) وتقدم أن القراءة بنصب لفظ الجلالة قراءة أبى جعفر المدنى أحد العشرة، وقراءته متواترة ، وقال أبو حيان :
وهذا كله توجيه شذوذ أدى إليه قول من قال فى هذه القراءة: إن ((ما)) مصدرية . ولا حاجة إلى هذا القول ،
بل ينزه القرآن عنه، البحر المحيط ٣/ ٢٤٠.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٢ إلى المصنف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٦٩٦
سورة النساء : الآية ٣٤
حدَّثنى علىُ بنُ داودَ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ
ابنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ فَالضَلِحَتُ قَنِنَتُ حَفِظَتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا
حَفِظَ اَللَّهُ ﴾: يعنى إذا كُنَّ هكذا فأحْسِنوا (١) إليهنّ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَلَِّ تَّخَافُونَ نُشُوزَهُنَ فَعِظُهُرَ (٢).
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ وَِّ تَّخَافُونَ نُشُوزَّهُرَ﴾؛ فقال
بعضُهم: معناه : واللاتى تعلّمون نشوزَهنَّ .
ووَجْهُ صَرْفِ الخوفِ فى هذا الموضعِ إلى العلم فى قولٍ هؤلاء نظيرُ صرفٍ
الظنِّ إلى العلم ؛ لتَقاربِ (١) معنيهما، إذ كان الظنُّ شكّا، وكان الخوفُ مقرونًا
برَجاءٍ، وكانا جميعًا من فعلٍ المرءِ بقلبِه، كما قال الشاعرُ():
ولا تَدْفِنَِّى فى الفَلَاةِ فإنَّنى أخافُ إذا ما مِتُّ أن لا أَذُوقُها
بمعنى (٥) : فإننى أَعلَمُ. وكما قال الآخر(١):
أَتَانِى كلامٌ عن نُصَيْبٍ يَقُولُهُ
وما خِفْتُ يا سَلَّامُ أَنَّكَ عائِبى
بمعنى : وما ظَتَنتُ .
/وقال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ : معنى الخوفِ فى هذا الموضع الخوفُ الذى هو
خلافُ الرجاءِ. قالوا: ومعنى ذلك: إذا رأيتُم منهن ما تَخافون أن يَنْشُزْنَ عليكم ،
٦٢/٥
(١) فى ص، م: ((فأصلحوا)).
(٢) ليست فى النسخ، وسيفسرها المصنف فى هذا الموضع بعد .
(٣) فى ص، ت ١، س: (( لتفاوت)).
(٤) تقدم تخريجه فى ١٣٦/٤.
(٥) فى م، ت ٢: ((معناه)) .
(٦) تقدم تخريجه فى ١٣٥/٤ .

٦٩٧
سورة النساء : الآية ٣٤
من نَظَرٍ إلى ما لا ينبغى لهنَّ أَن يَنْظُوْنَ إليه ، ويَدخُلنَ وَيَخْرُ جنَ، واستَرَبْتُم بأمرٍهنَّ،
فِعِظُوهنَّ واهجروهنَّ. وممن قال ذلك محمدُ بنُ كعبٍ(١).
وأما قوله: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾. فإنه يعنى: استعلاءَهنَّ على أزواجهن،
وارتفاعَهنَّ عن فُرُشِهم بالمعصيةِ منهن، والخلافَ عليهم فيما لَزِمَهن طاعتُهم فيه ،
بُغْضًا [٥٣٧/١ظ] منهن(٢)، وإعراضًا عنهم .
وأصلُ التُّشوزِ الارتفاع. ومنه قيل للمكانِ المرتفعِ من الأرضِ: نَشْرٌ
ونَشَازٌ .
﴿ فَعِظُوهُرَ ﴾. يقولُ: ذَكِّروهن الله، وخوفوهن وَعیدَه، فی ر کوبِها ما
حَرَّم اللَّهُ عليها من معصيةٍ زوجِها فيما أوجَب عليها طاعتَه فيه .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال: النشوزُ البُغْضُ ومَعصيةُ الزوج
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ وَأَِّ تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَ﴾. قال: بُغْضُهنَّ(٣) .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَِّى
تَخَافُونَ نُشُوزَهُرَ﴾. قال: التى تخافُ مَعْصيتَها. قال: النُّشُوزُ معصيتُه
. (٤)
وخِلافُه(٤).
(١) سيأتى الأثر عن محمد بن كعب فى ص ٦٩٩ .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((منهم).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٢/٣ (٥٢٦٣) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٢ إلى المصنف.

٦٩٨
سورة النساء : الآية ٣٤
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىِّ بنِ
أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَِّى تَخَافُونَ نُشُوزَهُرَ﴾: تلك(١) المرأةُ تَنْشُزُ،
وتَشْتَخِفُّ بحَقِّ زوجِها ولا تطيعُ أمرَه (١) .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا رَوْحٌ ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال :
قال عطاءٌ: النُّشوزُ أن تُحِبَّ فِراقَه ، والرجلُ كذلك .
ذكرُ الروايةِ عمَّن قال ما قلنا فى قوله: ﴿ فَعِظُوهُر!»
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنا معاويةُ ، عن علىٍّ بنِ أبى
طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَعِظُوهُربَ﴾: يعنى: عِظُوهنَّ بكتابِ اللَّهِ . قال : أمَره
اللَّهُ إذا نَشَزَت أن يَعِظَها وَيُذَكِّرَها اللَّهَ، ويُعَظِّمَ حَقَّه عليها(٢) .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَِّ تَخَافُونَ نُشُوزَهُربَ فَعِظُوهُنَ﴾. قال: إذا نَشَزَت المرأةُ عن فراشِ
زوجِها يقولُ لها: اتقى الله وارجِعی إلی فِراشِك. فإن أطاعَته فلا سبيلَ له عليها(4).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، عن يونسَ ، عن
الحسنِ، قال: إذا نَشَزَت المرأةُ على زوجِها فليَعِظُها بلسانِهِ . يقولُ: يأمُرُها بتقوى
اللهِ وطاعتِه .
(١) فى النسخ: ((قيل)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم، وفى سنن البيهقى: ((فتلك)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤١/٣ (٥٢٦٠، ٥٢٦١)، والبيهقى ٣٠٣/٧، من طريق عبد الله بن
صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٢، ١٥٥ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٢/٣ (٥٢٦١، ٥٢٦٤)، والبيهقى ٣٠٣/٧ من طريق عبد الله بن
صالح به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٢/٣ (٥٢٦٦) من طريق أبي حذيفة به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥٥/٢ إلى ابن المنذر .

٦٩٩
سورة النساء : الآية ٣٤
٦٣/٥
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن موسى بنِ عُبَيدةً ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
القُرَظِيِّ، قال: إذا / رأى الرجلُ "خِقَّةً فى بَصرِهَا و١) مَدْخَلَها ومَخْرَجُها. قال:
يقولُ لها بلسانِهِ : قد رأيتُ منكِ كذا وكذا فانتَهِى. فإن أعتَبَت (١) فلا سبيلَ له عليها،
وإن أبَتْ هَجَر مَضْجَعَها(٣) .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا حِبَّانُ بنُ موسى ، قال : ثنا ابنُ المباركِ ، قال : أخبرنا
شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَعِظُوهُنَ﴾. قال: إذا نَشَزَت
المرأةُ عن فراشِ زوجِها، فإنه يقولُ لها : اتقى اللَّهَ وارجِعِى.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ :
فَعِظُوهُرَ ﴾. قال : بالكلام() .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيج قولَه :
فَعِظُوهُرَ﴾. قال: بالألسنةِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرو بنِ أبى قيسٍ، عن عطاءٍ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿فَعِظُوهُربَ﴾. قال: عِظُوهنَّ باللسانِ(٤).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِ الْمَضَاجِعِ﴾ .
اختلف أهلُ التأويل فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : فِعِظُوهنَّ فى
(١ - ١) فى م: (( ((تقصيرها فى حقه فى)) ..
(٢) فى س: ((انتهت)). وأعتبنى فلان: ترك ما كنت أجد عليه من أجله ورجع إلى ما أرضانى عنه بعد
إسخاطه إیای علیه . التاج (ع ت ب).
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٢٥٨/٢.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٤٢/٣ معلقا عقب الأثر (٥٢٦٥).

٧٠٠
سورة النساء : الآية ٣٤
نُشوزِهن عليكم أيُّها الأزواج، فإن أَبَيْنَ مُراجعةَ الحقِّ فى ذلك والواجبِ عليهن
لكم، فاهجُروهنَّ بتَوْكِ جِماعِهن فى مُضاجعتِكم إياهن .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ فَعِظُوهُنَ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ﴾:
يعنى : عِظُوهنَّ، فإن أَطَعْنَكم ، وإلا فاهجُرُوهنَّ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ﴾: يعنى بالهِجْرانِ أن يكونَ
الرجلُ وامرأَتُه على فِراشٍ واحدٍ لا يُجامِعُها (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بنِ جُبِیٍ ،
قال: الهَجْرُ هَجْرُ الجِماعِ().
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىِّ: أما: ﴿ تَخَافُونَ نُشُوزَهُرَجَ﴾. فإِن على زَوْجِها أن يَعِظَها، فإن لم تَقْبَلْ
فليَهْجُرْها فى المَصْجَعِ. يقولُ: يَرقُدُ عندَها ويُولِّيها ظهرَه، ويَطَؤُها، ولا
يُكَلِّمُها (١) . هكذا فى كتابى: ويَطَؤُها ولا يُكلِّمُها .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيِيرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يُضاجِعُها ويَهْجُرُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٢ إلى المصنف.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٣/ ١٩٠.