Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
سورة النساء : الآيتان ٢٣ ، ٢٤
وحلائلُ أبنائِكم الذين ولَدْتُموهم، دونَ حلائلِ أبنائِكم الذين تَبَنَّيْتُموهم.
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ،
قال : قلتُ لعطاءٍ: قولُه: ﴿وَحَلَمِلُ أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾؟ قال :
كنّا نَتَحَدَّثُ - واللهُ أعلمُ - أنها نزَلت فى محمدٍ عَ لَّهِ حين نكح امرأةً زیدِ بنِ
حارثةً، قال المشركون فى ذلك، فنزَلت: ﴿وَحَلَبِلُ أَنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ
أَصْلَبِكُمْ﴾. ونزَلت: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ [الأحزاب: ٤]، ونزلت :
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَآَ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾(١) [الأحزاب: ٤٠] .
وأمَّا قولُه: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اٌلْأُخْتَيْنِ﴾. فإن معناه: وحُرِّم عليكم
أَن تَجْمَعوا بين الأختينِ عندَكم بنكاحِ. فـ ﴿ وَأَنْ﴾ فى موضعِ رفعٍ، كأنه قيل :
والجمعُ بين الأختينِ. ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: لكن ما قد مضَى منكم، فإن اللَّهَ
كان غفورًا لذنوبٍ عبادِه، إذا تابوا إليه منها، رحيمًا بهم فيما كلّفهم مِن الفرائضِ،
وخفّف عنهم فلم يُحَمِّلْهم فوقَ طاقتِهم .
يُخْبِرُ بذلك جل ثناؤه أنه غفورٌ لمن كان جَمَع بين الأختين بنكاح فى جاهليته ،
وقبلَ تحريمِه ذلك ، إذا اتَّقى الله تبارك وتعالى بعد تحريمه ذلك عليه ، فأطاعه باجتنابِه ،
رحيمٌ به وبغيرِه مِن أهلِ طاعتِهِ مِن خلقِه .
/ القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ كِنَبَ ١٥
اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
ج
يعنى بذلك جل ثناؤه : حُرِّمت عليكم المحصَّناتُ مِن النساءِ إلا ما ملَكتْ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٣٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٣/٣ (٥٠٩٦) من طريق ابن
جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٣ إلى ابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٣٦/٦ )
٥٦٢
سورة النساء : الآية ٢٤
أيمانكم .
واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى المُخْصَناتِ التى عناهنَّ(١) اللهُ فى هذه الآيةِ؛ فقال
بعضُهم: هنَّ ذواتُ الأزواج غيرُ(١) المَسْبِيَاتِ منهنَّ، ( ومِلْكُ" اليمينِ السبايا اللَّواتى
فرَّق بينَهنَّ وبينَ أزواجِهنَّ السِّباءُ، فحلَلْنَ لمن صِرْنَ له بملكِ اليمينِ ، مِن غيرِ طلاقٍ
كان مِن زوجِها الحربيّ لها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى
حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : كلِّ ذاتِ زوج إتيانُها زنّى ، إلا ما
(٤)
سَبِئْتَ (٤).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ عُليةً(٥) ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى حصينٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنی المُثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىِ بنِ
أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾. يقولُ : كلُّ امرأةٍ لها زوجٌ فهى عليك حرامٌ ، إلا أمةً ملَكَتَها ولها زوجٌ
بأرضِ الحربِ، فهى لك حلالٌ إذا اسْتَبرأتَها(١).
(١) فى ت٢، س: ((عنى)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((وقالوا)).
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((ملك)).
(٤) أخرجه الحاكم ٣٠٤/٢، والبيهقى ١٦٧/٧، من طريق أبى حصين به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٨/٤ من
طريق عطاء بن السائب ، عن سعيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) فى النسخ: ((عطية)) وتقدم مرارًا.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٦/٣ (٥١١٤) من طريق عبد الله بن صالح به.
٥٦٣
سورة النساء : الآية ٢٤
وحدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا عمرُو بنُ عَونٍ ، قال: أخبرَنا هُشَيْمٌ ، عن خالدٍ ،
عن أبى قِلابةَ فى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. قال:
ما سَبَيْتُم مِن النساءِ، إذا سُبِيت المرأةُ ولها زوجٌ فى قومِها، فلا بأسَ أن يَطَأَهاً(١).
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ٢/٥
﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. قال: كلُّ امرأةٍ محصّنةٍ لها
زوجٌ فهى محرَّمَةٌ ، إلا ما ملكت يمِينُك مِن السبى وهى محصَنةٌ لها زوجٌ، فلا تَحْرُمُ
عليك به . قال : كان أبى يقولُ ذلك(١).
حدَّثنَى المُنُنَّى ، قال : ثنا عُتْبَةُ بنُ سعيدِ الحِمْصِىُّ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن مكحول
فى قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. قال: السَّبايا(١).
واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بالأخبارِ التى رُويت أن هذه الآيةَ نزَلتْ فى من سُبِى مِن أوطاسٍ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثْنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبى
الخليلِ، عن أبى علقمةَ الهاشمىِّ، [٥٢٠/١ظ] عن أبى سعيد الخُذْرِىِّ، أن
نبِىَّ اللهِ ◌ِ ◌ّهِ يومَ حُنينٍ بَعَث جيشًا إلى أوطاسٍ، فَلَقُوا عدوًّا، فأصابوا سبايا لهنَّ
أزواجٌ مِن المشركين، فكان المسلمون يَتَأَثَّمون مِن غِشْيانِهِنَّ، فأنْزَل الله تبارك وتعالى
هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. أى: هنَّ حلالٌ
لكم إذا ما انْقَضت عِدَدُهنّ(١).
(١) ينظر البحر المحيط ٢١٤/٣.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٦/٣ عقب الأثر (٥١١٢) معلقًا .
(٣) أخرجه مسلم (٣٣/١٤٥٦)، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائى (٣٣٣٣)، والطحاوى فى شرح مشكل
الآثار (٣٩٣٠)، والواحدى فى أسباب النزول ص ١١٠ من طريق يزيد بن زريع به .
٥٦٤
سورة النساء : الآية ٢٤
حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ ، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، عن
صالحٍ أبى الخليلِ ، أن أبا علقمةَ الهاشمىَّ حدَّث، أن أبا سعيدِ الخُدْرِىَّ حدَّث ، أن
نبِىَّ اللهِ يَ ◌ّه بِعَث يومَ حُنينِ سَرِيَّةً، فأصابوا حيًّا مِن أحياءِ العربِ يومَ أوطاسٍ،
فهزَموهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صَلِّ يَتَأْثّمون مِن
غِشْيانِهِنَّ مِن أَجْلِ أزواجِهنَّ، فَأَنْزَل اللهُ تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا
مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ ﴾ منهنَّ، فحلالٌ لكم ذلك(١).
حدَّثنى علىُ بنُ سعيدِ الكِندىُّ(١)، قال: ثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمانَ، عن أَشْعَثَ
ابنِ سَوَّارٍ ، عن عثمانَ البَِّّى، عن أبى الخليلِ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، قال: لََّ ستَى
رسولُ اللهِ وَّهِ أَهْلَ أوطاسٍ قلنا: يا رسولَ اللهِ، كيف نَقَعُ على نساءٍ قد عرَفْنا
أنسابَهنَّ وأزواجهنَّ؟ قال: فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمّ ﴾(٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا الثورىُّ ، عن
عثمانَ البِّىّ، (" عن أبى الخليلّ)، عن أبى سعيد الخُدْرىِّ، قال: أصَبْنا نساءً مِن سبي
أوطاسٍ لهنَّ أزواجٌ، فكرِهْنا أن نقَع عليهنَّ ولهنَّ أزواجٌ، فسَأَلْنا النبيَّ ◌َّهِ، فنزلت:
﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. فاسْتَخْلَلْنَا فُرُوجَهنّ (٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
(١) أخرجه مسلم (٣٤/١٤٥٦) عن محمد بن بشار به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٥/٤ عن عبد الأعلى به .
(٢) فى النسخ: ((الكنانى)). وسيأتى على الصواب فى ص ٥٦٩، وينظر تهذيب الكمال ٤٥٠/٢٠.
(٣) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١٠٩ من طريق عبد الرحيم به .
(٤ - ٤) سقط من النسخ ، والمثبت من مصادر التخريج .
(٥) أخرجه أحمد ٢٢٣/١٨ (١١٦٩١) عن عبد الرزاق به، والنسائى فى الكبرى (٥٤٩١)، وأبو يعلى
(١١٤٨)، والطحاوى فى المشكل (٣٩٢٧)، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٠٩ من طريق سفيان الثورى به.
٥٦٥
سورة النساء : الآية ٢٤
قتادةَ، عن أبى الخليلِ، عن أبى سعيدٍ ، قال : نزلت فى يوم أوطاسٍٍ ، أصاب
المسلمون سبايا لهنَّ أزواجٌ فى الشركِ، فقال: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيَّمَنُكُمْ﴾. يقولُ: إلا ما أفاء اللهُ عليكم. قال: فاسْتَخْلَلْنا بها فُرُوجَهنّ(١).
/ وقال آخَرون - ممن قال: المحصَناتُ ذواتُ الأزواج فى هذا الموضع -: بل هنَّ ٣/٥
كلَّ ذاتِ زوج مِن النساءِ، حرامٌ على غيرِ أزواجهنَّ، إلا أن تكونَ مملوكةً اشتراها
مشترٍ مِن مولاها فتَحِلّ لُشْتَرِيها، ويُتْطِلُ بيعُ سيِّدِها إِيَّاها النكاحَ بينَها وبينَ
زوجها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادَةَ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ . قال: كلَّ ذاتِ زوج عليك حرامٌ إلا أن تَشْتَرِيَها، أو ما ملَكَتْ
(٢)
يمِينُك(٢).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا محمدُ(٢) بنُ جعفرٍ، عن شعبةً، عن مغيرةً، عن
إبراهيمَ ، أنه سُئِل عن الأمَّةِ تُباعُ ولها زوجٌ ، قال : كان عبدُ اللهِ يقولُ : بيعُها طلاقُها .
ويتلو هذه الآيةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمَّ﴾ (٤).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ فی
(١) تفسير عبد الرزاق ١٥٣/١.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٠٥ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٢٦٧/٤ عن أبى معاوية به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢، إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م: ((أحمد )).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٤٢) من طريق المغيرة به دون ذكر الآية.
٥٦٦
سورة النساء : الآية ٢٤
قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ . قال: كلّ ذاتٍ زوج
عليك حرامٌ ، إلا ما اشتريتَ بمالِك. وكان يقولُ: بيعُ الأمَّةِ طلاقُها .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
الزُّهْرِىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ قولَه: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: هنَّ ذواتُ
الأزواج، حرَّم اللهُ نكاحَهنَّ، إلا ما ملَكتْ يمِينُك، فبيعُها طلاقُها. قال مَعْمَرٌ: وقال
الحسنُ مثلَ ذلك(١).
حدَّثنا ابنُ بشَّارِ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ . قال : إذا كان لها
زوجٌ فبيعُها طلاقُها (٢) .
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ،
أن أَتَّ ابنَ كعبٍ، وجابرَ بنَ عبدِ اللهِ، وأنسَ بنَ مالكٍ، قالوا: بيعُها
(٣)
طلاقُها (٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، أن
أُتَّ بنَ كعبٍ، وجابرًا، وابنَ عباسٍ، قالوا: بيعُها طلاقُها .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عُبيدٍ ، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ ، قال: قال
عبدُ اللهِ : بيعُ الأمَّةِ طلاقُها .
(١) تفسير عبد الرزاق ١٥٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٤/٥ من طريق سعيد بن أبى عروبة به بنحوه .
(٣) أثر أُبِى أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٣١٦٨)، من طريق سعيد به، وأثر جابر أخرجه (١٣١٧٠)،
من طريق قتادة به .
٥٦٧
سورة النساء : الآية ٢٤
حدَّثنا ابنُ بشَّارِ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ومغيرةَ
والأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ، قال: بيعُ الأمةِ طلاقُها(١).
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ،
عن عبدِ اللهِ مثلَه(٢) .
حدَّثنا ابنُ المُنَّى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةٌ ، عن حمادٍ ، عن
إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالدٍ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ
عباس، قال: / طلاقُ الأمةِ سِتّ(٣)؛ بيعُها طلاقُها، وعِثْقُها طلاقُها، وهِبَتُها ٤/٥
طلاقُها ، وبراءتُها طلاقُها، وطلاقُ زوجِها طلاقُها(٤) .
حدَّثنى أحمدُ بنُ المغيرةِ الحِمْصِىُّ، قال : ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، عن عيسى بن أبى
إسحاقَ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ، عن أُتَىِّ بنِ كعبٍ أنه قال: بيعُ الأَمَّةِ طلاقُها .
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال : ثنا عبدُ الأعلى، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال : بيعُ
الأَمَةِ طلاقُها ، وبيعُه طلاقُها (٥).
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا خالدٌ ، عن أبى
قِلابةً ، قال: قال عبدُ اللهِ: مشتريها أحقُّ بيُضْعِها. يعنى الأمةَ تُبائحُ ولها زوجٌ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٤/٢ . وقال : وهو منقطع.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣١٦٩) من طريق حماد به .
(٣) كذا فى النسخ وتفسير ابن كثير والدر المنثور، والمعدود بعده خمس، ولعل السادس هو الإرث . ينظر ما
أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٨٤/٥ عن مجاهد .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٤/٢، عن المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢ إلى
المصنف . وأخرج بعضه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٤٧) من طريق خالد به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٤/٥ عن عبد الأعلى به .
٥٦٨
سورة النساء : الآية ٢٤
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُغْتَمِرُ، عن أبيه، عن الحسنِ ، قال :
[٥٢١/١ و] طلاقُ الأَمَةِ بيعُها (١).
حدَّثنا حُميدٌ ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ ، أن أُبَيّا
قال : بيعُها طلاقُها(٢) .
حدَّثنا أحمدُ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن خالدٍ ، عن أبى قِلابةَ، عن ابنٍ مسعودٍ ،
قال : إذا بِيعتِ الأمةُ ولها زوجٌ، فسيِّدُها أحقُّ يبُضْعِها(٣).
حدَّثنا حُميدٌ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنى سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبى
مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: بيعُها طلاقُها. قال: فقيلَ لإبراهيمَ : فبيعُه؟ قال :
ذلك(٤) ما لا نقولُ فيه شيئًا .
وقال آخرون : بل معنى المحصناتِ فى هذا الموضع العفائفُ. قالوا : وتأويلُ
الآيةِ: والعفائفُ مِن النساءِ حرامٌ أيضًا عليكم ، إلا ما ملكتْ أيمانكم منهنَّ بنكاح
وصَدَاقٍ وَبِّنَةٍ وشهودٍ، مِن واحدةٍ إلى أربعٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حجاج، عن أبى جعفرٍ ، عن أبى
العاليةِ، قال: يقولُ: ﴿فَأَنْكِحُواْمَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾. ثم حرَّم
ما حرَّم مِن النَّسَبِ والصِّهْرِ، ثم قال: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٣١٧٣) عن المعتمر بن سليمان به .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٤٣) عن يونس به .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٤/٢ عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢ إلى المصنف.
(٤) فى ص، ت٢: ((ذاك)).
(٥) فى النسخ والدر المنثور: ((سنة)). والمثبت من التبيان ١٦٣/٣. وينظر ما سيأتى فى أثر ابن عباس ص
٥٦٧، ٥٦٨ . وينظر تعليق الشيخ شاكر فى هذين الموضعين .
٥٦٩
سورة النساء : الآية ٢٤
. قال : فرجع إلى أول السورةِ إلى أربع، فقال: هنَّ حرام أيضًا ، إلا
أَيْمَنُكُمْ﴾
بِصَداقٍ وَبَيِّنَةٍ(١) وشهودٍ (٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
أيوبَ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، قال: أحَلُّ اللهُ لك أربعًا فى أولٍ السورةِ،
وحرَّم نكاحَ كلِّ مُخْصَنَةٍ بعدَ الأربع ، إلا ما ملكت يمِينُك. قال مَعْمَرٌ: وأخبرنى
ابنُّ طاوسٍ، عن أبيه: إلا ما ملكت يمينك، قال: فزوجك مما ملكت يمِينُك،
يقولُ: حرَّم اللهُ الزنى، لا يَحِلُّ لك أن تَطَأَ امرأةً إلا ما ملكت يميئُك(٣).
حدَّثنى علىُّ بنُ "سعيدِ بنِ" مسروق الكِنْدىُّ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ
سليمانَ، عن هشام بنِ حسّانَ، عن ابنِ سِيرِينَ، قال: سألتُ عَبِيدَةَ عن قولِ اللهِ
تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال:
(٥)
أربعٌ(٥).
/ حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحيم، عن أشْعَثَ بنِ سوَّارٍ، عن ابنٍ ٥/٥
سيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلَهُ(١) .
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ
مُجُبيرٍ فى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. قال: الأربعُ،
فما بعدَهنَّ حرامٌ(١) .
(١) فى النسخ والدر المنثور: ((سنة)). والمثبت من التبيان ١٦٣/٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٥٣/١.
(٤ - ٤) سقط من: م، وفى س: ((سعيد عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥٠/٢٠ .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٦٦/٤ من طريق هشام وأشعث به بنحوه .
(٦) ينظر تفسير ابن كثير ٢٢٥/٢ .
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٧/٤ عن ابن يمان به دون آخره .
٥٧٠
سورة النساء : الآية ٢٤
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجْ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال :
سألتُ عطاءً عنها ، فقال: حرَّم اللهُ ذواتِ القرابةِ، ثم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ
إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. يقولُ: حرَّم ما فوقَ الأربع منهنّ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ:
﴿ وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ . قال: الخامسةُ حرامٌ كحرمةِ الأُمَّهاتِ والأخواتِ.
ذكرُ مَن قال: عَنى بالمحَصَناتِ فى هذا الموضع العفائفَ
مِن المسلمين وأهل الكتاب
حدَّثنى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبٍ بنِ الشهیدِ ، قال : ثنا عتَّابُ بنُ بَشیرٍ ، عن
خُصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ﴾. قال: العفيفةُ
العاقلةُ ؛ مِن مسلمةٍ (أو مِن) أهلِ الكتابِ(٣) .
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن بعضٍ أصحابِهِ، عن مجاهدٍ :
وَأْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ﴾. قال: العفائفُ(٤).
وقال آخرون : المحصناتُ فى هذا الموضعِ ذواتُ الأزواج ، غيرَ أن الذى حرَّم اللهُ
منهنَّ فى هذه الآيةِ الزنى بهنَّ، وأباحَهنَّ بقوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ
بالنكاح أو المِلْكِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢ إلى المصنف.
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: (( و)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦١١ - تفسير)، من طريق عتاب به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٣٨/٢ إلى ابن المنذر .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٠/٤ عن ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد.
٥٧١
سورة النساء : الآية ٢٤
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنٍ أبى تَجِيحٍ،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ﴾. قال: نهَى عن الزنى (١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ﴾. قال: نهَى عن الزنى؛ أن تَنْكِحَ المرأةُ زوجَينْ .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ . قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليكم حرامٌ، إلا الأربعَ اللاتى يُنْكَحْنَ بالبيّنةِ
(٢)
والمهرٍ().
حدَّثنا أحمدُ بنُ عثمانَ ، قال : ثنا وهبُ بنُ جريرٍ ، قال: ثنا أبى، قال: سمِعتُ
النعمانَ بنَ راشدٍ يُحَدِّثُ عن الزُّهْرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، أنه سُئِل عن المحصَناتِ
من النساءِ، قال: هنَّ ذواتُ الأزواج ) .
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمَّادٍ، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، قال: ﴿وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ .
قال : ذواتُ الأزواج مِن المسلمينِ والمشركين. وقال علىّ: ذواتُ الأزواجِ مِن
(٤)
المشركين(٤).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٨/٤، ٢٦٩ من طريق ابن أبى نجيح به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٦/٣ (٥١١١) من طريق عبد الله بن صالح به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢ إلى الطبرانى.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٦/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٦/٣ (٥١١٠) من طريق الزهرى به .
(٤) أخرجه الطبرانى (٩٠٣٦) من طريق سفيان به، وابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٦٥/٤، ٢٦٦، عن
عبد الرحمن به مقتصرًا على قول على .
٥٧٢
سورة النساء : الآية ٢٤
٦/٥
/ حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانُّ، قال: ثنا شَريك، عن سالم، عن سعيد ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: [٥٢١/١ظ] ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: كلِّ ذاتِ زوج
علیکم حرامٌ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عبدِ الكريم، عن
مکحول نحوَه (١).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا الحِمَّانِىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن الصَّلَّتِ بنِ بَهْرامَ، عن
إبراهيمَ نحوَه (٧) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾.
إلى: ﴿ وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾: يعنى ذواتِ الأزواج مِن النساءِ لا يَحِلُّ
نكاحهنَّ، يقولُ: لا تَخْلُبْ(٢) ولا تَعِدْ فَتَنْشُزَ على زوجِها، وكلُّ امرأةٍ لا تُتْكَحُ إلا
بَيِّنَةٍ ومهرٍ فهى مِن المحصناتِ التى حرَّم اللهُ، ﴿ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. يعنى
التى أحَلَّ اللهُ مِن النساءِ، وهو ما أُحَلِّ مِن حرائرِ النساءِ مثنى وثلاثَ ورُباعَ (٤).
وقال آخرون : بل هنَّ نساءُ أهلِ الكتابِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح، قال : ثنا عیسی بنُ عُبیدٍ ، عن
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٨/٤ من طريق عبد الكريم به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٦/٤ من طريق الصلت بن بهرام به .
(٣) خلب فلانا خلابة : خدعه وفتن قلبه أو خدعه برقيق الحديث . ينظر الوسيط (خ ل ب).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٥/٣، ٩١٧ (٥١٠٩، ٥١١٥) عن محمد بن سعد به .
٥٧٣
سورة النساء : الآية ٢٤
أيوبَ بنِ(١) أبى العَوْجاءِ عن أبى مِجْلَزٍ فى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ . قال : نساءُ أهلِ الكتابِ .
وقال آخرون : بل هنَّ الحرائرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بِشَّارِ ، قال: ثنى حَمَّدُ بنُ مَسْعَدَةً، قال: ثناسليمانُ، عن(٢) عَزْرةَ(٣)
فى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: الحرائرُ.
وقال آخرون: المحصناتُ هن العفائفُ وذواتُ الأزواج، وحرام كلّ مِن
الصِّنْفيْنِ إلا بنكاح أو مِلْكِ يمينِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح ، قال : ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ،
عن ابنِ شهابٍ، وسُئِل عن قولِ اللهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ ﴾ الآية . قال : نرى أنه حرَّم فى هذه الآيةِ المحصناتِ مِن النساءِ ذواتٍ
الأزواج أن يُنْكَحْنَ مع أزواجِهنَّ، والمحصناتُ العفائفُ، ولا يَخْلِلْنَ إلا بنكاح أو
مِلْكِ يمِينٍ، والإِحصانُ إحصانان ؛ إحصانُ تزويج، وإحصانُ عفافٍ فى الحرائِ
والمملوكاتٍ، كلَّ ذلك حرّم اللهُ، إلا بنكاح أو مِلْكِ يمين(9).
(١) فى النسخ: ((عن)). وينظر الجرح والتعديل ٢٥٤/٢.
(٢) فى النسخ: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٥١/٢٠، ٥٢.
(٣) فى م: ((عرعرة))، وفى س: ((عروة)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٢ إلى المصنف، وأخرج بعضه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٥/٣
(٥١٠٥)، من طريق الزهرى، عن ابن المسيب ، عن أبى هريرة مرفوعًا.
٥٧٤
سورة النساء : الآية ٢٤
وقال آخرون: نزلت هذه الآيةُ فى نساءٍ كنَّ يُهَاجِرْنَ(١) إلى رسولِ اللهِ عَّل
ولهنَّ أزواجٌ، فَيَتَزَوَّجُهنَّ بعضُ المسلمين، ثم يَقْدَمُ أزواجهنَّ مهاجرينَ، فنُّهِى
المسلمون عن نكاحِهنَّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ثنی
حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، / عن أبى سعيدِ الخُذْرىِّ، قال: كان النساءُ يَأْتِينَنَا ثم يُهاجِرُ
أزواجهنَّ، فمُنِعْناهنَّ. يعنى بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ (٢).
٧/٥
وقد ذُكِرَ عن (١) ابنِ عباسٍ وجماعةٍ غيرِهِ أنه كان مُلْتَبِسًا عليهم تأويلُ ذلك .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَمٍو
ابنِ مُرَّةَ ، قال : قال رجلٌ لسعيدِ بنِ جُبيرٍ : أما رأيتَ ابنَ عباسٍ حينَ سُئِل عن هذه
الآيةِ: ﴿وَلْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ . فلم يَقُلُ فيها شيئًا؟
قال: فقال: كان لا يَعْلَمُها(٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمنِ
ابنُ يحيى، عن مجاهدٍ ، قال: لو أعْلَمُ مَن يُفَسِّرُ لى هذه الآيةَ لضرَبتُ إليه أكبادَ
الإبلِ؛ قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَا
(١) فى س: ((مهاجرات)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٢ إلى المصنف ..
(٣) سقط من : مٍ ، س .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٢ إلى المصنف.
٥٧٥
سورة النساء : الآية ٢٤
اُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(١).
قال أبو جعفرٍ: فأمَّا المحصَناتُ، فإنهنَّ جمعُ مُخْصَنَةٍ، وهى التى قد مُنِع
فريجها بزوج، يقالُ منه: أَحْصَنَ الرجلُ امرأتَه فهو يُخْصِنُها إحصانًا، وحصَنتْ
هى فهى تَحْصُنُ حصانةً ، إذا عقَّتْ، وهى حاصلٌ مِن النساءِ، عفيفةٌ، كما قال
(٢)
العَجَّاجُ(٢) :
وحاصِنٍ مِن حاصناتٍ مُلْسٍ
من (٢) الأَذَى ومن (٣) قِرَافِ الوَقْسِ(٤)
ويقالُ أيضًا إذا هى عقَّت فحفِظتْ فرجَها مِن الفجورِ : قد أحْصَنت فرجَها
فهى مُحْصَنَةٌ. كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ وَمَرْيَمَ أَبْنَتَ عِمْرَنَ الَِّيَ أَحْصَنَتْ فَرَجَهَا ﴾
[التحريم: ١٢]. بمعنى: حفِظْه مِن الريبةِ، ومنَعتْه مِن الفجورِ. وإنما قيل الحصونٍ
المدائنِ والقرى: حُصُونٌ . لمنعِها مَن أرادها وأهلها، وحفْظِها ما وراءَها ممن بغاها مِن
أعدائها ، ولذلك قيل للدرع: درعٌ حَصِینةٌ.
فإذ كان أصلُ الإحصانِ ما ذكرنا مِن المنعِ والحفظِ ، فبيِّنٌّ أن معنى قوله :
وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ ﴾: والممنوعاتُ مِن النساءِ حرام عليكم، ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ . وإذ كان ذلك معناه، وكان الإحصانُ قد يكونُ بالحُّيَّةِ، كما قال
جل ثناؤه: ﴿ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ [ المائدة: ٥]. ويكونُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٢ إلى المصنف.
(٢) ديوانه ص ٤٨١ .
(٣) فى م: ((عن)).
(٤) الوقس : الجَرَّب ، ضربه مثلًا للفاحشة . اللسان ( وق س ).
٥٧٦
سورة النساء : الآية ٢٤
بالإسلام، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ
مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾. ويكونُ بالعِقَّةِ، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَوَ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّءَ ﴾ [النور: ٤]. ويكونُ بالزوج ، ولم يكنْ تبارك
وتعالى خصَّ محصَنةً دونَ محصَنةٍ فى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ﴾ - فواجبٌ
أن تكونَ كلُّ محصَنةٍ - بأىٌّ معانى الإحصانِ كان [٥٢٢/١و] إحصائُها - حرامًا
علينا ، سفاحًا أو نكاحًا ، إلا ما ملكتْه أيمانُنا منهنَّ؛ بشراءٍ، كما أباحه لنا كتابُ اللهِ
جلَّ ثناؤه، أو نكاح(١)، على ما أَطْلَقه لنا تنزيلُ اللهِ. فالذى أباحه تبارك وتعالى لنا
نكاحًا مِن الحرائرِ، الأربعُ / سوى اللَّواتى محُرِّمن علينا بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، ومِن الإماءِ
ما سبَيْنا مِن العدوّ سوى اللواتى وافَق معناهن معنَى ما يُحُرِّم علينا مِن الحرائرِ بِالنَّسَبِ
والصِّهْرِ، فإنهن والحرائرَ فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ بذلك المعنى متفقاتُ المعانى ، وسوى
اللَّواتى سيَثناهنَّ مِن أهل الكتابَينْ ولهنَّ أزواجٌ، فإن السّباءَ يُحِلُّهنَّ لمن سباهرَّ بعدَ
الاستبراءِ، وبعدَ إخراج حقِّ اللهِ تبارك وتعالَى الذى جعله لأهلِ الخُمْسِ منهنَّ.
٨/٥
فأمَّا السِّفائحُ ، فإن الله تبارك وتعالى حرَّمه مِن جميعِهن، فلم يُحِلَّه مِن حُرّةٍ ولا
أَمَةٍ ، ولا مسلمةٍ ولا كافرةٍ مشركةٍ .
وأمَّا الأمَّةُ التى لها زوجٌ، فإنها لا تَحِلُّ لمالِكها إلا بعدَ طلاقِ زوجِها إِيَّاها ، أو
وفاتِه وانقضاءٍ عدَّتِها منه . فأمَّا بيعُ سيدِها إِيَّها ، فغيرُ مُوجِبٍ بينَها وبينَ زوجِها فراقًا
ولا تحليلاً لمشترِيها؛ لصحّةِ الخبرِ عن رسولِ اللهِ عَّهِ أنه خيّر بَرِيرةَ إذْ أَعْتَقَتْها عائشةُ ،
بينَ المُقَامِ معَ زوجِها ، الذى كان سادتُها زوَّجوها منه فى حالِ رقِّها ، وبينَ فِراقِه(٢)،
ولم يَجْعَلْ عَ لَّمِ عتقَ عائشةَ إِيَّاها لها طلاقًا. ولو كان عتقُها وزوالُ مِلْكِ عائشةَ إِيَّاها
(١) فى ص، ت٢، ت٣، س: ((نكاحا)).
(٢) أخرجه البخارى (٥٢٨٠ - ٥٢٨٢)، ومسلم (١٥٠٤).
٥٧٧
سورة النساء : الآية ٢٤
لها(١) طلاقًا، لم يكن لتخييرِ النبيِّ مَ ◌ّ إِيَّها بينَ المقام مع زوجِها والفراقِ
معنًى، ( ولوجَب) بالعتقِ الفِراقُ، وبزوالِ ملكِ عائشةَ عنها الطلاقُ. فلمّا
خيَّرها النبيُّ عَظِلّهِ بينَ الذى ذكَرْنا وبينَ المقام مع زوجِها والفِراقِ ، كان معلومًا أنه لم
يُخَيِّرْ بينَ ذلك إلا والنكاح عقدُه ثابتٌ، كما كان قبلَ زوالٍ ملكِ عائشةً عنها ،
فكان نظيرًا للعتقِ - الذى هو زوالُ ملكِ مالكِ المملوكةِ ذاتِ الزوجِ عنها - البيعُ
الذى هو زوالُ ملكِ مالِكها عنها؛ إذ كان أحدُهما زوالا ببيع، والآخرُ بعتقٍ، فى أن
الفُرْقَةَ لا تَجِبُ (٢) بينَها وبينَ زوجِها بهما ولا بواحدٍ منهما، ولا يجِبُ بهما ولا
بواحدٍ منهماً" طلاقٌ (*) وإن اختلفا فى معانٍ أُخَرَ، مِن أن لها فى العتقِ الخيارَ فى المُقَامِ
مع زوجِها والفِراقِ ، لعلةٍ مفارقةٍ معنى البيع، وليس ذلك لها فى البيعِ .
فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ معنيًّا بالاستثناءِ مِن قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ
النِّسَآءِ ﴾. ما وراءَ الأربع مِن الخَمْسِ إلى ما فوقَهنَّ بالنكاح، والمنكوحاتُ به غیرُ
مملوكاتٍ ؟
قيل له : إن الله تعالى لم يَخُصَّ بقولِه: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ
المملوكاتِ الرقابَ دونَ المملوكِ عليها بعقدِ النكاح أمرُها ، بل عمَّ بقوله: ﴿إِلَّا مَا
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ . كلا المعنيينِ، أعنى ملكَ الرقبةِ وملكَ الاستمتاع بالنكاح ؛
لأن جميعَ ذلك ملَكْه أيمانُنا ، أمَّا هذه فملكُ استمتاعٍ، وأمَّا هذه فملكُ استخدامٍ
واستمتاع وتصريفٍ فيما أُبِيح لمالِكِها منها .
(١) بعده فى ص، ت٢: ((عنها)).
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((وقد وجب)).
(٣) بعده فى م: (( بها)).
(٤ - ٤) سقط من النسخ ، وأثبتناه لاستقامة السياق ، وينظر تعليق الشيخ شاكر .
(٥) فى ص، ت ١، ت٢، ت٣، س: ((وطلاق)).
( تفسير الطبري ٣٧/٦ )
٥٧٨
سورة النساء : الآية ٢٤
ومَن ادَّعى أن الله تبارك وتعالى عنَى بقولِه: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
محصَنةً وغيرَ محصَنةٍ سوى مَن ذَكَوْنا أولاً بالاستثناءِ بقولِه: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ ﴾ - بعضَ أملاكِ أيمانِنا دونَ بعضٍ ، غيرَ الذى دللنا على أنه غيرُ معنىٍّ به،
سُئِل البرهانَ على دعواه مِن أصلٍ أو نظيرٍ ، فلن يقولَ فى ذلك قولًا إلا أَلْزِم فى الآخَر
مثلَه .
فإن اعتلَّ معتلٌّ منهم(١) بحديثٍ أبى سعيد الخُدْرِىِّ أن هذه الآية نزلت فى سبايا
أوطاسٍ، قيل له: إن سبايا أوطاسٍ لم يُوطَأْنَ بالمِلْكِ والسّباءِ دونَ الإسلامِ؛ وذلك
أنهنَّ كنَّ مشركاتٍ مِن عَبَدَةِ الأوثانِ ، وقد قامت الحجةُ بأن نساءَ عبدةِ الأوثانِ لا
يَحْلِلْنَ بالملكِ دونَ الإسلام ، وأنهنَّ إذا أسلمْنَ فَرَّق الإسلامُ بينهنَّ وبينَ الأزواج،
سبايا كنَّ أو مُهاجِراتٍ، غيرَ أنهن إذا كنَّ سبايا، حلَلْنَ إذا هنَّ أَسْلَمْنَ بالاستبراءِ،
فلا حجةً لمحتجٌّ فى أن المحصَناتِ اللاتى عناهنَّ بقولِه: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُّ مِنَ النِّسَآءِ﴾.
ذواتُ الأزواج مِن السبايا دونَ غيرِهن، بخبرٍ أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ فى(٢) أن ذلك نزَل
٩/٥ فى سبايا أوطاسٍ؛ لأنه وإن كان فيهن نزَل، فلم يَنْزِلْ / فى إباحةِ وطئِهِنَّ بالسِّباءِ
خاصَّةً دون غيرِهِ مِن المعانى التى ذكَرْنا ، معَ أن الآيةَ تَنْزِلُ فى معنًى ، فَتَعُمُّ ما نزلت به
فيه وغيرَه، فيَلْزَمُ حكمُها جميعَ ما عمَّتْه؛ لما قد بيَّنَّ مِن القولِ فى العمومِ والخصوصِ
فى كتابنا (( كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ )).
القولُ فى تأويلِ قولِ اللهِ : ﴿كِتَبَ الَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
ج
يعنى تعالى ذكرُه: كتابًا مِن اللهِ عليكم. فأخْرج الكتابَ مَصْدَرًا مِن غيرٍ
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((منكم)).
(٢) سقط من : م، ت٢ .
(٣) المراد بالمصدر هنا المفعول المطلق . المصطلح النحوى ص ١٣٩.
٥٧٩
سورة النساء : الآية ٢٤
لفظِهِ. وإنما جاز ذلك لأن قولَه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾. إلى
قولِه: ﴿كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. بمعنى(١): كتَب اللهُ تحريمَ ما حرَّم مِن ذلك، وتحليلَ
ما حلَّل مِن ذلك عليكم ، كتابًا .
وبما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارِ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ،
[٥٢٢/١ظ] عن إبراهيمَ، قال: ﴿كِنَبَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾. قال: ما حرَّم عليكم (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : حدثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابن جريج ، قال :
سألتُ عطاءً عنها، فقال: ﴿ كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: هو الذى كتب عليكم
الأربعَ ألا تَزِيدوا (٣) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عونٍ ، عن محمدِ بنِ
سِيرِينَ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ كِتَبَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. وأشار ابنُ عونٍ بأصابعِه الأربعِ(٤) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا هشامٌ، عن ابنِ
سِيرِينَ، قال: سألتُ عَبِيدَةَ عن قولِه: ﴿كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: أربعٌ(٥).
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يعنى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٧/٣ (٥١١٨)، من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٣٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٧/٣ عقب الأثر (٥١١٧) معلقًا .
(٤) ينظر ما تقدم فى ص ٥٦٥ .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٧/٣ (٥١١٧) من طريق هشام به .
٥٨٠
سورة النساء : الآية ٢٤
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّل، قال : ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: الأربعُ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كِنَبَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: هذا أمرُ اللهِ عليكم . قال: يُريدُ ما حرَّم عليهم مِن هؤلاءِ، وما
أحلّ لهم. وقرَأ: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَّبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ.
قال: ﴿كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: الذى كتبه، وأَمْرُه الذى أمَرَ كم به، ﴿كِنَبَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ﴾ : أمرُ اللهِ .
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ(١) يَزْعُمُ أن قولَه: ﴿ كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
ج
منصوبٌ على وجهِ الإغراءِ، بمعنى: عليكم كتابَ اللهِ : الْزَموا كتابَ اللهِ .
والذى قال مِن ذلك غيرُ مستفيضٍ فى كلامِ العربِ، وذلك أنها لا تكادُ(٣)
تَنْصِبُ بالحرفِ الذى تُغْرِى به، (" إذا أخّرت الإغراءَ وقدَّمت المُغْرَى به). لا تكادُ
تَقولُ: أخاك عليك، وأباك دونَك . وإن كان جائزًا .
والذى هو أَوْلَى بكتابِ اللهِ أن يكونَ محمولًا على المعروفِ مِن لسانِ مَن نزَل
بلسانِه ، هذا مع ما ذكَرْنَا مِن تأويلٍ أهلِ التأويلِ ذلك بمعنَى ما قلناه ، وخلافٍ ما
وجَّهه إليه مَن زعم أنه نُصِب على وجهِ الإغراءِ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٧/٣ عقب الأثر (٥١١٧) من طريق عمرو بن حماد ، عن أسباط به .
(٢) نسبه القرطبى فى تفسيره ١٢٣/٥، ١٢٤ إلى الزجاج والكوفيين . وذكره الفراء فى معانى القرآن ٢٦٠/١
ولم يذكر قائله .
(٣) سقط من النسخ، والمثبت ما يقتضيه السياق، وليوافق قول المصنف: وإن كان جائزًا ..
(٤ - ٤) تكملة لازمة ، وينظر كلام المصنف على الإغراء فى ١١٨/١، وينظر تعليق الشيخ شاكر على هذا
الموضع .