Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١
سورة النساء : الآية ٤
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: سمِعت ابنَ زيدٍ يَقُولُ فى قوله :
﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ ◌ِلَةٌ﴾. قال: النِّْلةُ فى كلامِ العربِ: الواجبُ ، يَقولُ:
لا ینکِحُها إلا بشىءٍ واجب لها ؛ صَدُقةٍ يُسمِّیها لها واجبةٍ ، ولیس ینبغی لأحدٍ -
بعد النبىِّ عَلِ - أن يَنْكِحَ امرأةً إلا بصداقٍ واجبٍ، ولا يَنْبَغِى أن يَكُونَ تسميةٌ
الصداقِ كذِبًا بغيرِ حقٍّ(١).
وقال آخرون: بل عَنى بقولِه: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَتِهِنَّ غِلَةٌ﴾: أولياءَ
النساءِ، وذلك أنهم كانوا يَأْخُذون صَدُقاتِهن .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٠/١١ ١ظ] حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن
سيارٍ، عن أبى صالح، قال: كان الرجلُ إذا زوَّج أيُّمَه (١) أَخَذ صَداقَها دونَها ،
فنهاهم اللّهُ تبارك وتعالى عن ذلك، ونزلت: ﴿ وَءَاتُواْ أَلْنِسَاءَ صَدُقَئِنَّ ◌ِلَةً﴾(١).
/وقال آخرون: بل كان ذلك مِن أولياءِ النساءِ، بأن يُعْطِىَ الرجلُ أُختَه الرجلَ، ٢٤٢/٤
على أن يُعْطِيَه الآخرُ أختَه، على أن لا كثيرَ مهرٍ بينَهما ، فتُهوا عن ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه، قال :
زعَم حضرميٌّ أن ناسًا كانوا يُعْطِى هذا الرجلَ أُختَه، ويَأْخُذُ أُختَ الرجلِ، ولا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى المصنف.
(٢) الأيم من النساء: التى لا زوج لها، بكرًّا كانت أو ثيًا، ومن الرجال الذى لا امرأة له . لسان العرب (أى م).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٥٩ - تفسير )، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٠/٣، ٨٦٢
(٤٧٦٥، ٤٧٧٥) من طريق هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن
المنذر .
٣٨٢
سورة النساء : الآية ٤
يَأْخُذُون كبيرَ(١) مهرٍ، فقال اللّهُ تبارك وتعالى: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَنِنَ تِلَةٌ﴾(١)
قال أبو جعفرٍ : وأولى التأويلاتِ التى ذكرناها فى ذلك التأويلُ الذى قلناه،
وذلك أن اللّهَ تبارك وتعالى ابتدأ ذكرَ هذه الآيةِ بخطابِ الناكحين النساء،
ونهاهم عن ظُلْمِهن والجَورِ عليهن، وعرَّفهم سبيلَ النجاةِ مِن ظلمِهنّ. ولا
دَلالةَ فى الآيةِ على أن الخطابَ قد صُرِف عنهم إلى غيرِهم، فإذ كان ذلك
كذلك، فمعلومٌ أن الذين قيل لهم: ﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى
وَثُلَكَ وَرُبَعَ﴾. هم الذين قيل لهم: ﴿وَءَاتُواْ أَلِنِسَآءَ صَدُقَتِهِنَّ﴾. وأن معناه:
وآتُوا مَن نكَحتم مِن النساءِ صَدُقاتِهِنّ نِخْلةً؛ لأنه قال فى أوّلِ الآيةِ: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا
طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾(١). ولم يقُلْ: ((فأنكحوا)). فيكونَ قولُه: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ
صَدُقَئِنَّ غِلَةٌ﴾. مصروفًا إلى أنه معنىٌّ به أولياءُ النساءِ دونَ أزواجِهنَّ، وهذا أمرٌّ مِن
اللّهِ أزواجَ النساءِ المدخولِ بهن، أو المسمَّى لهنّ الصداقُ، بإيتائهن(٤) صَدُقاتِهن دون
المطلقاتِ قبلَ الدخولِ بهن، ممن لم يُسمَّ لها فى عقدِ النكاحِ صداقٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِّيْئًا
يَعْنى بذلك جل ثناؤه: فإن وهَب لكم أيُّها الرجالُ نساؤكم شيئًا من
صَدُقاتِهن طيبةً بذلك أنفسُهن، فكُلوه هنيئًا مريئًا .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعلى، قال: ثنا بِشرُ بنُ المفضلِ، قال : ثنا
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( كثير)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: ت١، ت٢.
(٤) سقط من: ص، ت١، ت٢، س، وفى م: ((أن يؤتوهن)).
٣٨٣
سورة النساء : الآية ٤
عُمارةُ، عن ◌ِكرمةَ: ﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾. (١١١/١١و] قال:
(١)
المهر(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى حَرَمِىُّ بنُ عُمارةَ، قال : ثنا شعبةُ ، عن
عُمارةَ، عن عِكرمةً(١) فى قولِ اللّهِ: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ . قال:
(٣)
الصَّدُقاتُ(٢).
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا الحِمّانى، قال : ثنا شَريكٌ، عن سالم، عن سعيد :
﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا﴾. قال: الأزواجُ(٤).
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عَونٍ ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن عُبَيدةَ ، قال :
قال لى إبراهيمُ : أكلتَ مِن الهَنىءِ المرِىءٍ؟ قلت: ما ذلك؟ قال: امرأتك أعطَتك
مِن صداقِها (*) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: دخَل رجلٌ
على علقمةَ وهو يَأْكُلُ من /طعامٍ بينَ يَدَيه؛ مِن شىءٍ أعطَتْه امرأتُه مِن صداقِها أو ٢٤٣/٤
غيرِه، فقال له علقمةُ: ادْنُ(٦)، فكُلْ مِن الهَنىءِ الْمَرِىءٍ(١).
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٢/٣ عقب الأثر (٤٧٧٨) معلقاً. وينظر الأثر التالى.
(٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عن عمارة))، وهو تكرار بيِّن، وقد تقدم هذا الإسناد
کثیرًا .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦١/٣ (٤٧٧٢) من طريق سالم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٠/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٦٠ - تفسير ) عن هشيم به .
(٦) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((إذن)).
(٧) أخرجه الثورى فى تفسيره ص ٨٧- ومن طريقه ابن سعد ٨٧/٦- عن منصور به ، نحوه .
٣٨٤
سورة النساء : الآية ٤
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا عبدُ اللّهِ ، قال: ثنى معاويةُ بنُّ صالح، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيْئً مَِّيًِّا﴾. يَقُولُ: إذا كان غيرَ
إضرارٍ ولا خديعةٍ ، فهو هَنىءٌ مَرِىءٌ، كما قال اللّهُ جل ثناؤه (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجْ، عن ابنِ مُجُرَيجٍ: ﴿فَإِن
◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾. قال: الصَّداقُ ﴿فَكُلُوهُ هَنِّيْئًا تَرِيًّا﴾ .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : سمِعت ابنَ زيدٍ يَقُولُ فى قولِه :
﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾. قال: طِبن لكم بشىءٍ من الصَّداقِ (١) نفْسًا
بعد أن تُوجِبوه لهن) فكلوه هنيئًا مريئًا .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: زعَم
حَضْرَمِيٌّ أن أناسًا كانوا يَتَأْثَّمون أن يُراجِعَ(٤) أحدُهم فى شىءٍ مما ساق إلى امرأتِه،
فقال اللّهُ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنَّيْئًا فَرِيْئًا﴾(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن
شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُوهُ هَنِّيْئًا فَرِيًْا﴾. يَقولُ: ما طابت به نفسُها فى غيرِ كُوْهٍ(٦) أو
هوانٍ ، فقد أحلَّ اللّهُ لك ذلك أن تَأْكُلَه هنيئًا مَريقًا (٧).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٢/٣ (٤٧٨٠) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى ابن المنذر .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) فى الأصل: (( الصدقات)).
(٤) فى م: ((يرجع)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى المصنف.
(٦) فى ص، ت١: ((ذكره))، وفى ت٢: (ذلك)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦١/٣ (٤٧٧٤) من طريق يزيد به .
٣٨٥
سورة النساء : الآية ٤
وقال آخرون : بل عَنَى بهذا القولِ أولياءَ النساءِ، فقيل لهم : إن طابت (١) النساءُ
اللواتى إليكم عِصْمةُ نكاحِهِنَّ بصَدُقاتِهن نفسًا، فكُلُوه هَنيئًا مَرِيئًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١١/١١ ١ظ] حدثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا سيارٌ،
عن أبى صالح فى قوله: ﴿ فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾. قال: كان الرجلُ إذا
زوَّج ابنتَه عمَدَ إلى صداقِها فأخَذه، قال: فنزلت هذه الآيةُ فى الأولياءِ: ﴿فَإِن طِبْنَ
لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُوهُ هَنِّيْئًا مًَّا﴾ (١).
وأولى التأويلين فى ذلك بالصوابِ التأويلُ الذى قُلْنا ، وأن الآيةَ مخاطبٌ بها
الأزواج؛ لأن افتتاحَ الآيةِ مُبْتَدَأ بذكرِهم، وقولُه: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ
نَفْسًا﴾ . فى سياقِه .
وإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا﴾.
وقد علمت أن معنى الكلام: فإن طابت لكم أنفسهن بشىءٍ، وكيف وُحِّدت
النفسُ والمعنى للجميع، وذلك أنه تعالى ذكرُه قال: ﴿ وَءَاتُواْ الْنِسَآءَ صَدُقَئِنَّ﴾ ؟
قيل : أما نقلُ فعلِ النفوسِ إلى أصحابِ النفوس، فإن ذلك المستفيضُ فى كلام
العربِ، مِن كلامِها المعروفِ: ضِقْتُ بهذا الأمرِ ذراعًا وذَرْعًا، وقَرِرْتُ بهذا الأمرِ
عينًا . والمعنى: ضاق به ذراعى، وقرَّت به عينى، كما قال الشاعرُ():
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت٢، ت٣، س: (( أنفس)).
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٣٨١ .
(٣) البيت للقطامى، وهو فى ديوانه ص ٤٠، ومعانى القرآن للفراء ٢٥٦/١، ولسان العرب (ت ی ز).
( تفسير الطبرى ٢٥/٦ )
٣٨٦
سورة النساء : الآية ٤
إليكَ إليكَ ضاقَ بها ذِراعًا
٢٤٤/٤ /إذا التَّازُ ذو العَضَلاتِ قلنا
فنقَل صفةَ الذراعِ إلى ربِّ الذراعِ، ثم أخرَج الذراعَ مُفَسِّرةً(١) لموقع الفعلِ،
وكذلك وحَّد النفسَ فى قوله: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا﴾. إذ كانت
النفسُ مفسِّرةً لموقع الخبرِ. وأما توحيدُ النفسِ فإن أهلَ العربيةِ اختلفوا فيه ؛ فقال
بعضُ نحوِّى البصرةِ: أجزأ النفسُ مِن النفوس؛ لأنه إنما أراد الهوى، والهوى
يكون جماعةٌ ، كما قال الشاعرُ() :
فبِيضٌ وأما جلدُها فصَلِيبُ(٦)
بها جِيَفُ الحَسْرَى(٥) فأما عِظامُها
وكما قال الآخر(١) :
فى حَلْقِكم عَظْمْ وقد شَجِيناً(^
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ : جائزٌ فى النفسِ فى هذا الموضعِ، الجمعُ
والتوحيدُ، فإن طِبْنَ لكم عن شىءٍ منه نفسًا وأنفسًا، وضِقْت به (٢ ذَرْعًا
وذراعًا، فيَكْفِى المصدرُ من الاسم، وضِقْنا به أَذْرِعًا وذَرْعًا وذراعًا)؛ لأنه
(١) تَّاز كشداد: القصير الغليظ الملزَّز الخلق الشديد العضل مع كثرة لحم فيها. تاج العروس (ت ی ز).
(٢) مصطلح التفسير يطلق على التمييز . ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٢٩ .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٤) البيت لعلقمة الفحل وهو فى ديوانه ص ٤٠.
(٥) الحسرى : البعير المعیی الذی کُلَّ من کثرة السير . تاج العروس (ح س ر).
(٦) الصليب : الصديد الذى يسيل من الميت. لسان العرب ( ص ل ب ).
(٧) البيت للمسيب بن زيد مناة ، وهو فى الكتاب لسيبويه ٢٠٩/١، وشرح المفضليات ص ٧٧٨، ولسان
العرب ( ش ج ١ )، وهو عجز بيت صدره :
(( لا تنكروا القتل وقد سبِينا)»
(٨) الشَّجا: ما اعترض فى حلق الإنسان والدابة من عظم أو عود أو غيرهما. لسان العرب (ش جا).
(٩ - ٩) سقط من: س، وفى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ذراعا وذرعا وذراعا))، وفى م: ((ذراعا وذرعا وأذرعا)).
٣٨٧
سورة النساء : الآية ٤
منسوبٌ إليك، وإلى مَن تُخْبِرُ عنه، فاكتفى بالواحدٍ من الجمع لذلك، ولم
يَذْهَبِ الوهم إلى أنه ليس بمعنى جمع؛ لأن قبلَه جمعًا .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن النفسَ وقَع موقعَ الأسماءِ التى تأتى بلفظِ
الواحدِ مُؤدّيّةً عن معنى الجميعِ، [١١٢/١١و] فتجمَعُ ذلك العربُ أحيانًا لمعناه،
وتوحِّدُه أحيانًا استغناءً بمعرفتهم بمعناه " إذا ذكِر بلفظِ الواحدة أنه بمعنى الجمع،
عن الجمع .
وأما قولُه: ﴿ هَنِيْئًا﴾. فإنه مأخوذٌ مِن هَنَأْتُ البعيرَ بالقطِرانِ: وذلك إذا
جرِب فعولِج به، كما قال الشاعرُ(٤):
مُتَبَذِّلَا تَبْدُو محاسنُه
يَضَعُ الهِناءَ(٥) مواضعَ الثُّقْبِ(٦)
فكأن معنى قوله: ﴿فَكُوهُ هَنِّيْئًا فَّيْئًا﴾. فَكُلُوه دواءً شافيًا. يقالُ منه:
هنَأنى الطعامُ ومرَأنى. أى: صارلى دواءً وعلاجًا شافيًا، وهَنِقَنَى ومرِئَنى بالكسرِ ،
وهى قليلةٌ ، والذين يقولون هذا القولَ يقولون: يَهْنَأُنِى وَيَمْرَأْنى. والذين يقولون:
هنأنى. يَقولون: يهِثُنى ويمرِثُنى. فإذا أَفْرَدوا، قالوا: قد أمرَأنى هذا الطعامُ ( ولا
يقولون قد : أَهْتَأْنى. والمصدرُ منه هَنْأَ مَوْأَ، وقد مَرُؤْ هذا الطعامُ(٢) مراءةً (٨). ويقالُ:
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، ت ٣، س .
(٢) فى م : معناه .
(٣) فى م: ((وأنه)).
(٤) البيت لدريد بن الصِّمَّة. وهو فى الشعر والشعراء لابن قتيبة ٣٤٣/١، والأغانى ٢٢/١٠، ولسان العرب
( ن ق ب ) .
(٥) الهِنَاء : القَطِران . تاج العروس ( هـ ن أ).
(٦) الثّقْب، والنُّقَب: القطع المتفرقة من الجَرَب ، الواحدة ثُقبة . تاج العروس ( ن ق ب).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٨) فى م: ((إِمراء)).
٣٨٨
سورة النساء : الآيتان ٤ ، ٥
هنَأْتُ القومَ . إذا عُلْتَهم ، سُمِع مِن العربِ يقولون: إنما سمِّيتَ هانئًا لِتَهنَأ . بمعنى:
لتَعولَ وتَكْفِیَ .
/القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ الَِّ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ
٢٤٥/٤
قِيَمَا وَأَرْزُقُوهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ ﴾ .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى السُّفَهاءِ الذين نَهَى اللّهُ عبادَه أن يُؤْثُوهم أموالَهم؛
فقال بعضُهم : هم النساءُ والصبيانُ .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِىِّ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عبدٍ
الكريم، عن سعيدِ بنِ تُبَيْرٍ، قال: اليتامَى والنساءُ(١).
حدّثنا المثنی ، قال : ثنا عمرُو بنُ عَون ، قال : أخبرنا مُشَیم ، عن يُونسَ ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمْ﴾. قال: لا تُعْطوا الصغارَ
(٢)
والنّساءَ(١).
حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيعِ، عن يُونسَ ،
عن الحسنِ، قال: المرأةُ والصبى(٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ (٤٧٨٧) من طريق سالم عن سعيد بنحوه، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى عبد بن حميد .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٦١ - تفسير ) عن هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٠/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ (٤٧٨٤) من طريق يونس به. وذكره فى ٨٦٣/٣ عقب الأثر
(٤٧٨٦) معلقًا بلفظ: ((النساء والصبيان)).
٣٨٩
سورة النساء : الآية ٥
حدَّثنى المثنى [١١٢/١١ ظ]، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ ، عن
أبى حُرّةً(١) ، عن الحسنِ، قال: النِّساءُ والصغارُ. والنساءُ أسْفَهُ السُّفَهاءِ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَلَا تُؤْقُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾. قال: السفهاءُ: ابنُك السَّفِيهُ،
وامرأتُك السفيهةُ وقد ذُكِرَ أن رسولَ اللّهِ عَظِيمٍ، قال: ((اتَّقُوا اللّهَ فى الضَّعِيفَيْنِ:
اليتيم والمرأةِ))(٤) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنى الحِمَّانِيُ، قال: أخبرنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ
الرُّؤاسىُّ، عن السُّدىِّ - قال: يَؤُدُّه إلى عبدِ اللّهِ - قال: النساءُ والصبيانُ(٦).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِىِّ: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ﴾. أما السفهاءُ فالولدُ والمرأةُ(٧).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعت أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبَيْدُ بنُ
سُلَيمانَ، عن الضَّحاكِ قولَه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ ﴾. يعنى بذلك: ولدَ
الرجلِ وامرأتَه، وهى أسْفَهُ الشُّفَهَاءِ() .
(١) بعده فى ص، م: ((عن شريك)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢٧٢/٣٠.
(٢) فى ص، م: ((حمزة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٢/٣٠.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٦١ - تفسير) عن هشيم به .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٤٦/١.
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٥/٧.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ عقب الأثر (٤٧٨٦) معلقًا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٠/٢ إلى ابن المنذر .
(٧) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٢/٣، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٦٩/٣.
(٨) ذكره البغوى فى تفسيره ١٦٤/٢ معلقًا .
٣٩٠
سورة النساء : الآية ٥
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال : أخبرنا جُوَيِرٌ، عن
الضَّحّاكِ فى قولِه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾. قال: السُّفَهاءُ الولدُ والنساءُ
أَسْفَهُ السُّفَهاءِ، فيكونوا عليكم أربابًا (١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازم الغِفارىُّ، قال: أخبرنا أبو نُعَيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
سلمةَ بنِ نُبِيطٍ، عن الضَّحاكِ ، قال: أبناؤُكم ونساؤكم(4) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانِيُ، قال: ثنى أبى، عن سَلَمةَ، عن الضَّحاكِ،
قال: النَّساءُ والصِّبيانُ .
٢٤٦/٤
/حدَّثنا أحمدُ بنُ حازم، قال: أخبرنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ ، عن حُميدٍ
الأعْرَج، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾. قال: النساءُ والولَدُ(٣) .
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنى أبو نُعيمٍ، قال: ثنا ابنُ أبِى غَنِيَّةً(٤)، عن
الحكم: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ﴾. قال: النساءُ والولَدُ(٥) .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا
تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ الَِّ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمَا﴾: أمَر اللّهُ بهذا المالِ أن يُخْزَنَ فَتُحْسَنَ
خِزانَتُه، ولا تُمَلَّكَه المرأةُ السَّفِيهةُ ولا الغلامُ السَّفِيهُ(٢).
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ١٦٤/٢ معلقًا .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٢/٣، وابن كثير فى تفسيره ١٨٦/٢.
(٣) تفسير سفيان ص ٨٨ .
(٤) فى ص: ((عنية))، وفى ت٢: ((عيينة))، وفى م: ((عنبسة)). وما أثبتاه هو الصواب . وينظر تهذيب
الكمال ٣٠٢/١٨.
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ عقب الأثر (٤٧٨٦) معلقًا، وابن كثير فى تفسيره ١٨٦/٢.
(٦) ذكره أبو حيان فى فى البحر المحيط ١٦٩/٣ بنحوه .
٣٩١
سورة النساء : الآية ٥
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ ، عن أبى
مالكٍ ، قال : النساءُ والصبيانُ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: [١١٣/١١ و] ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمْ﴾. قال: امرأتَك وبَنِيك. وقال: السفهاءُ
الولدانُ، والنساءُ أَسفَهُ السفهاءِ .
وقال آخرون : بل السفهاءُ: الصِّبيانُ خاصةً .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن
شَريكٍ، عن سالم، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ ﴾ .
* (٣)
قال: هم اليتامى (١)
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنى أبى ، عن شَريكِ، عن سالم، عن سعيدٍ ، قال :
السفهاءُ: اليتامَى .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا يُونسُ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ﴾. يقولُ: لا تَنْحَلوا الصِّغَارَ(٤).
وقال آخرون : بل عَنَى بذلك السفهاءَ مِن ولدِ الرجلِ .
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٢/٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ (٤٧٨٦) من طريق الضحاك عن ابن عباس بنحوه ، وأخرجه
سفيان فى تفسيره ص ٨٨ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: (( هى أسفه السفهاء)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ (٤٧٨٧) من طريق شريك به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ (٤٧٨٤) من طريق يونس به، وتقدم تخريجه فى ص ٣٨٨ من
طريق هشيم به ، حاشية (٢) .
٣٩٢
سورة النساء : الآية ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحبى الأموىُّ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ بنِ أبى
خالدٍ، عن أبى مالكِ قولَه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ﴾. قال: لا تُعْطِ وَلَدَك
الشَّفِيهَ مالَك فيُفْسِدَه، الذى هو قوامُك بعدَ اللّهِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ اُلُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ﴾. يقولُ: لا تُسَلِّطِ السَّفيةَ مِن
ولدِك . فكان ابنُ عباسٍ يقولُ : نزَل ذلك فى السفهاءِ، وليس اليتامَى مِن ذلك فى
(٢)
شىءٍ ) .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن فِراسٍ ، عن
الشعبىِّ، عن أبى بُردةَ، عن أبى موسى الأشْعَرىِّ أنه قال : ثلاثةٌ يَدْعون اللَّهَ فلا
يَشْتَجِيبُ لهم: رجلٌ كانت له امرأةٌ سيئةُ الخَلْقِ فلم يُطَلِّقْها، ورجلٌ أعْطَى مالَه
سفيهًا، وقد قال اللّهُ عزَّ وجلّ: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾. ورجلٌ كان له
على رجلٍ دَينٌ، فلم يُشْهِدْ عليه (٢).
/ حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: سمِعت ابنَ زيدٍ يقولُ فى قولِه :
﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمْ ﴾ الآية . قال: لا تُعْطِ السَّفِيهَ مِن ولدِك رأسًا ولا
حائطًا ، ولا شيئًا هو لك قَيِّمًا مِن مالِكُ(٤) .
٢٤٧/٤
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ (٤٧٨٣) من طريق إسماعيل بن أبى خالد به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٢/٣ (٤٧٨٢) عن محمد بن سعد به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٩/٤، ٩٧/٦ من طريق شعبة به، وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٢٥٣٠)،
والحاكم ٣٠٢/٢، وأبو نعيم فى ((مسانيد أبى يحيى فراس بن يحيى))، والبيهقى ١٤٦/١٠، وفى الشعب
(٨٠٤١) من طريق شعبة به مرفوعًا .
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٤/٣.
٣٩٣
سورة النساء : الآية ٥
وقال آخرون : بل السفهاءُ فى هذا الموضعِ النساءُ خاصةً دونَ غيرِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٣/١١ ١ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُغْتَمِرُ، عن أبيه، قال:
زعَم حَضْرمىٌّ أن رجلاً عَمَد فدَفَع مالَه إلى امرأتِه، فوضعتْه فى غيرِ الحقِّ ، فقال اللّهُ:
﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ الثورىُّ، عن حُميدٍ
بنِ قيسٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ﴾. قال: النساءُ .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: ثنا سفيانُ الثورىُّ، عن محُميدِ بنِ
قَيسٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَلَا تُؤْثُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ ﴾. قال: هنَّ النساءُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِ جَعَلَ اللَّهُ لَكُ
فِيَمَا﴾. قال: نَهَى(٢) الرجالَ أن يُعْطُوا النساءَ أموالَهم وهنَّ سفهاءُ، مَن كُنَّ أزواجًا أو
أمهاتٍ أو بناتٍ (٤) .
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا هشام، عن الحسنِ، قال: المرأةُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى المصنف.
(٢) تفسير سفيان ص ٨٨ .
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((نهوا)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٣٩٤
سورة النساء : الآية ٥
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن
الضَّحاكِ ، قال: النساءُ مِن أسفهِ السفهاءِ(١).
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن أبى عَوانةَ، عن
عاصم، عن مُوَرِّقٍ ، قال: مَرَّت امرأةٌ بعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، لها شارةٌ وَهْيئةٌ ، فقال لها
ابنُ عمَ: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ قِيَمَا ﴾(١).
والصوابُ مِن القولِ فى تأويلِ ذلك عندَى، أن اللّهَ عزَّ ذكرُه عمّ بقولِه: ﴿ وَلَا
تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ ﴾. فلم يَخْصُصْ سفيهًا دونَ سفيهٍ ، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ أن يُؤْتِىَ
سفيهًا مالَه، صبيًا صغيرًا كان أو رجلًا كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى. والسفيهُ الذى لا
يجوزُ لوليّه أن يُؤْتِيَه مالَه، هو الْمُسْتَحِقُّ الحَجْرَ بتَضِْيعِه مالَه ، وفسادِه وإفسادِه ، وسوء
تَذْبيره ذلك .
وإنما قلنا ما قلنا مِن أن المعنىَّ بقولِه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ ﴾ . هو مَن
وَصَفْنا دونَ غيرِه؛ لأن اللّهَ عز ذكرُه قال فى الآيةِ التى تَتْلُوها: ﴿ وَأَبْلُواْ الْيَى حَتََّ
﴾ [النساء: ٦]. فأمَر أولياءَ
إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَأَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ
اليَتَامَى بدَفْعِ أموالهم إليهم، إذا بَلَغوا النكاحَ، وأَونِسَ منهم الرُّشْدُ ، وقد يَدْخُلُ فى
اليتامى الذكور والإناثُ، فلم يَخْصُصْ بالأمرِ بدفع ما لهم مِن الأموالِ الذكورَ/دونَ
الإناثِ ، ولا الإناثَ دونَ الذكورِ .
٢٤٨/٤
وإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذين أُمِرَ أولياؤهم بدَفِعِهم أموالَهم إلیھم
وأجِيزَ للمسلمين مُبايَعتُهم ومُعامَلتُهم، غيرُ الذين أمِرَ أولياؤهم [١١٤/١١و] بمَنْعِهم.
أموالَهم وحُظِرَ على المسلمين مُدأينتُهم ومُعامَلتُهم .
(١) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٩٠ .
(٢) عزاه السيوطى الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى المصنف.
٣٩٥
سورة النساء : الآية ٥
فإذا كان ذلك كذلك، فَبَيِّنٌ أن السُّفهاءَ الذين نهَى اللّهُ المؤمنين أن يُؤْتُوهم
أموالَهم هم المُسْتَحِقون الحَجْرَ والْمُسْتَوْجِبون أن يُولَى عليهم أموالُهم، وهم مَن وَصَفْنا
صِفَتَهم قبلُ ، وأن مَن عدا ذلك فغيرُ سَفِيهِ؛ لأن الحَجْرَ لا يَسْتَحِقُه مَن قد بلَغ وأُونِسَ
رُشْدُه .
وأما قولُ مَن قال: عنَى بالسفهاءِ النساءَ خاصةً . فإنه حمَل اللغةَ على غيرِ
وجهِها، وذلك أن العربَ لا تكادُ تَجْمَعُ ((فعيلًا)) على ((فُعَلَاءَ))، إلا فى جمعٍ
الذكورِ ، أو الذكورِ والإناثِ، فأما إذا أرادوا جمعَ الإناثِ خاصةً لا ذُكْرانَ معها ،
جمعوه على : فَعائِلَ وفَعِيلاتٍ، مثل غريبةٍ تُجْمَعُ على غَرائبَ وَغَريباتٍ ؛ فأما الغُرباءُ
فجَمْعُ غريبٍ .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿أَمْوَلَكُمُ الَّتِ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُنْ قِيَمًا وَآَزْزُقُوهُمْ
فِيَهَا وَأَكْهُوهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى بذلك: لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ مِن النساءِ
والصبيانِ - على ما قد ذَكَوْنا مِن اخْتِلافٍ مَن حَكَيْنا قولَه قبلُ - أَيُّها الأشداءُ،
أموالكم التى تَمْلِكونها، فتُسَلِّطوهم عليها فيفْسِدوها ويُضَيِّعوها، ولكن
ارْزُقوهم أنتم منها ، إن كانوا ممن يَلْزَمُكم نَفَقَتُه، واكْسُوهم، وقولوا لهم قولًا
مَعْروفًا .
وقد ذَكَوْنا الرّوايةَ عن جماعةٍ ممن قال ذلك ، منهم أبو موسى الأشعرىُّ ، وابنُ
عباسٍ، والحسنُ، ومجاهدٌ ، وقتادةُ، والحَضْرَمِىُّ، وستَذْكُرُ أقوالَ الآخرين الذين
لم يُذكَرْ قولُهم فيما مَضَى قبلُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال : ثنا أسْباطُ ، عن
السُّدِّىِّ: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا وَأَرْزُقُوهُمْ فِهَا﴾ .
يقولُ : لا تُعْطِ امرأتك وولدَك مالَك، فيكونوا هم الذين يَقُومون عليك، وأُطْعِمْهم
٣٩٦
سورة النساء : الآية ٥
مِن مالِك واكْشُهم(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا تُؤْثُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُنْ قِيَمًا [١١٤/١١ ظ]
وَأَرْزُقُوهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَمْ قَوْلًا مَنْرُوفًا﴾. يقولُ: لا تُسَلِّطِ السفيهَ مِن ولدِك على
مالِك، وأَمَرك أن تَزْزُقَه منه وتَكْسُوَهُ(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
تُؤْتُواْ السُّفَهَاَءَ أَمْوَلَكُمُ ﴾. قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن مالِك شيئًا هو لك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تُؤْتُوا السفهاءَ أموالَهم، ولكنه أُضِيفَ إلى
الؤُلاةِ؛ لأنهم قُوَّامُها ومُدَبِّروها .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حذَّثنى المثنى ، قال : ثنا سُويدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن شَريكٍ ،
عن سالم، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ ﴾. قال:
﴿أَمْوَلَكُمُ ﴾ أموالَهم. بمنزلةٍ قولِه: ﴿ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. قال :
ج
وهم اليتامى يقولُ: لا تؤتوهم أموالَهم وارزقوهم منها واكسوهم".
وأولى الأقوالِ بتأويل ذلك أن يقال: إن اللهَ جلَّ وعزَّ نهى المؤمنين أن يُؤْتوا
السفهاءَ أموالَهم) وقد يدخلُ فى قوله: ﴿ وَلَا تُؤَنُواْ السُّنَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ . أموالُ المَنْهِيين
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٤/٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٢/٣ (٤٧٨٢) عن محمد بن سعد به .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٣/٣ (٤٧٩٠) من طريق شريك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٠/٢ إلى ابن المنذر.
٣٩٧
سورة النساء : الآية ٥
عن أن يُؤْتُوهم ذلك، وأموالُ السفهاءِ؛ لأن قوله: ﴿أَمْوَلَكُمْ ﴾ غيرُ مَخْصوصٍ
/منها بعضُ الأموالِ دونَ بعضٍ ، ولا تمتنعُ العربُ أن تُخاطِبَ قومًا خِطابًا، فيَخْرُجَ ٢٤٩/٤
الكلامُ بعضُه خبرٌ عنهم، وبعضُه عن غَيَبٍ، وذلك نَحْوُ أن يقولوا: ((أكَلْتم یا
فلانٌ أموالكم بالباطلِ. فخاطب الواحدَ خِطابَ الجميع، بمعنى إنك
وأصحابَك وقومَك أكَلْتم أموالكم. فكذلك قولُه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ﴾.
معناه: ولا تُؤْتُوا أَيُّها الناسُ سُفهاءَ كم أموالكم التى بعضُها لكم وبعضُها لهم،
(٣)
فتُضَيِّعوها(٣) .
وإذا كان ذلك كذلك، وكان اللّهُ عزَّ وجلَّ قد عمَّ بالنهي عن إيتاءِ السفهاءِ
الأموالَ كلَّها ، ولم يَخْصُصْ منها شيئًا دونَ شىءٍ، كان بيِّنا بذلك أنّ معنى قولِه :
﴿اَلَِّى جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا﴾. إنما هو [١١٥/١١و] التى جعَل اللّهُ لكم ولهم قِيامًا،
ولكن السُّفهاءَ دخَل ذِكْرُهم فى ذكرِ المخاطَبين بقولِه: ﴿
وأما قولُه: ﴿الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا ﴾. ( فإنه يعنى: التى جعلها اللهُ قوامَ
معايشِكم ومعايشِ سُفهائِكم التى بها تقومون. ((قيامًا)) و ((قِيَمًا)) و((قِوَامًا)) فى
معنّى وأحدٍ . وإنما ((القيامُ)) أصلُه ((القِوَامُ))، غيرَ أن القافَ التى قبلَ الواوٍ لمّا كانت
مكسورةً، جُعِلَت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلَها، كما يُقالُ: صُمْتُ صيامًا، وحُلتُ
حِيالًا ، ويقالُ منه : فلانٌ قِوَامُ أهلِ بيتِهِ ، وقيامُ أهلِ بيتِه .
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم(٢): (الَّتِى جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ
قِيَمًا) بكسرِ القافِ وفتح الياءِ بغيرِ ألفٍ. وقرأه آخرون(١): ﴿قِيَمًا﴾ بألفٍ.
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فإن)).
(٢) هى قراءة نافع وابن عامر. السبعة ص ٢٢٦ .
(٣) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وعاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق .
٣٩٨
سورة النساء : الآية ٥
والقراءةُ التى نَخْتارُها: ﴿ قِيَمًا﴾ بالألفِ؛ لأنها القراءةُ المعروفةُ فى قراءةِ
أمصارِ الإسلام، وإن كانت الأَخْرَى غِيرَ خَطأُ ولا فاسدٍ . وإنما اخترنا ما اخترنا مِن
ذلك؛ لأن القراءاتِ إذا اخْتَلَفت فى الألفاظِ واتفَقَت فى المعنى ، فأعجبُها إلينا ما
كان أظهرَ وأشهرَ فى قراءةِ أمصارِ الإسلامِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿قَِمًا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأموىُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ،
عن أبى مالكٍ: ﴿أَمْوَلَكُمُ الَِّى جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ قِيَمَا﴾: الذى هو قِوَامُك بعدَ اللّهِ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السُّدىِّ: ﴿أَمْوَلَكُمُ الَِّ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قَِمًا﴾: فإن المالَ هو قِيَامُ الناسِ؛ قِوَامُ
معايشِهم. يقولُ: كن(٢) أنت قَيَّمَ أَهلِك، ولا تُعْطِ امرأَتَك (" وولدَكَ مَالَك،
فيكونوا هم الذين يَقُومون عليك(٤) .
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُنْ قِيَمًا﴾. يقولُ اللّهُ عزَّ وجلَّ: لا
تَعْمِدْ إلى مالِك وما خَوَّلك اللّهُ وجعَله لك معيشةً ، فتُعْطِيَه امرأتَك أو بَنِيك ثم تَنْظُرَ
إلى ما فى أيديهم ، ولكن أَمْسِكْ ماَلَك وأصْلِحْه، وكن أنت الذى تُنْفِقُ عليهم فى
كِسْوَتِهم ورِزْقِهم ومُؤْنَتِهِم. قال: وقولُه: ﴿قِيَمًا﴾. يعنى: قِوَامَكم فى
(١) تقدم تخريجه فى ص ٣٩٢، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٤/٣ عقب الأثر (٤٧٩٢) معلقًا.
(٢) فى م، ت٢، ت٣، س: ((كنت)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٣٩٦ .
٣٩٩
سورة النساء : الآية ٥
معایشِکم(١).
(١)
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
الحسنِ قولَه: ﴿قِمًا﴾. قال: قِيامُ عيشِك(٢).
/ حدَّثنى المُثُنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا(٢) بَكْرُ بنُ شرودٍ، عن(" مجاهدٍ أنه ٢٥٠/٤
قرأ: ﴿اَلَتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُنْ قِيَمَا﴾. ( بالألفِ، يقولُ: قيامُ [١٥/١١ ١ظ] عيشِك(٦).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَمْوَلَكُمُ
الَّتِى جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا﴾. قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن ولدِك شيئًا هو لك قِيَمٌ مِن مالِك،
(٧)
وارزقوهم " .
وأما قولُه: ﴿ وَأَزْزُقُوهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلفوا فى تأويله ،
فأما الذين قالوا : إنما عَنَى اللّهُ جل ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ ﴾ :
أموالَ(٨) أولياءِ السُّفهاءِ، " لا أموالَ) السفهاءِ، فإنهم قالوا: معنى ذلك: وارْزُقوا
أيُّها الناسُ سفهاءَ كم مِن نسائِكم وأولادِ كم، مِن أموالكم طعامَهم، وما لا بدَّ لهم
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٤/٣ (٤٧٩١) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٢٠/٢ إلى ابن المنذر .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٤٦/١ .
(٣) بعده فى ص: (( ابن أبى جعفر أبا)). وينظر لسان الميزان ٥٢/٢ .
(٤) بعده فى النسخ: (( ابن)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٥ - ٥) سقط من: ت١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى المصنف.
(٧) سقط من: م، ت٣، س. والأثر تقدم تخريجه فى ص ٣٩٢ .
(٨) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٩ - ٩) فى ص، ت١، ت٢: ((لأموال)).
٤٠٠
سورة النساء : الآية ٥
منه ، مِن مُؤْنَتِهمُ وكِشْوَتِهم .
وقد ذَكَرنا بعضَ قائلى ذلك فيما مَضَى، وسنَذْكُر مَن لم نَذْكُوْ مِن قائليه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : نا عيسى، عن ابنٍ أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ ، قال: أَمِروا أن يَرْزُقوا سُفَهاتَهم، مِن أزواجِهم وأمهاتِهم وبناتهم
مِن أموالِهم(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ ، عن ابنٍ ◌ُجُرَيج، قال : قال
ابنُ عباسٍ قوله: ﴿ وَأَزْزُقُوهُمْ﴾. قال: يقول: أنْفِقُوا عليهم(١).
حدَّثنا (٢ محمدُ بنُ الحسين٤ِ)، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدئِّ: ﴿وَأَزْزُقُوهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ﴾. يقولُ: أَطْعِمْهم(٥) مِن مالِك واكْشُهم(٦).
وأما الذين قالوا : إنما عَنَى بقولِه: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمْ ﴾: أموالَ
السفهاءِ ألا يُؤْتِيَهموها أولياؤهم، فإنهم قالوا: معنى قوله: ﴿وَأَزْزُقُوهُمْ فِهَا
وَأَكْسُوهُمْ﴾: وازْزُقوا أيُّها الولاةُ - وُلاةُ أموالِ السفهاءِ - سفهاءَكم مِن أموالِهم،
طعامَهم وما لابدَّ لهم مِن مُؤَنِهم وكِشْوتِهم، وقد مَضَى ذِكْرُ ذلك .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( مؤنهم)).
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٣٩٠ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤ - ٤) فى س: ((المثنى)).
(٥) فى س: ((أعطهم )).
(٦) تقدم تخريجه فى ص ٣٩٦ .