Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
الدرعِ، فجُرِح مجروحًا خفيفًا، فوقَع يَخورُ خُوارَ الثَّورِ. فاحْتَمَلوه وقالوا : ليس بك
جِراحةٌ "فما يُجزِعُك). قال: أليس قال: ((لأَقْتُلنَّك))؟ ( واللهِ لو كانت لجميعٍ
ربيعةً ومُضَرَ لقتَلَتْهم (١) . فلم يَلْبَثْ إلا يومًا أو بعضَ يومٍ حتى مات مِن ذلك الجُرْح.
وفشًا فى الناسِ أن رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ قد قُتِل، فقال بعضُ أصحابِ الصخْرةِ:
ليت لنا رسولًا إلى عبدِ اللَّهِ بنِ أُتَّىّ، فَيَأْخُذَ (٤) لنا أَمَنَةً مِن أبى سفيانَ، يا قومٍ إن
محمدًا قد قُتِل، فارْجِعوا إلى قومِكم قبلَ أن يَأْتُوكم فيَقْتُلوكم. فقال أنسُ بنُ
الَّضْرِ: يا قومٍ ، إن كان محمدٌ قد قُتِل فإن ربَّ محمدٍ لم يُقْتَلْ، فقاتِلوا على ما قاتَل
عليه محمدٌ عَظِله، اللهم إنى أَعْتَذِرُ إليك مما يقولُ هؤلاء، وأَيْرَأُ إليك مما جاء به
هؤلاء. ثم شدّ بسيفِه فقاتَل حتى قُتِل رحِمه اللهُ ورضى عنه .
وانْطَلَق رسولُ اللَّهِ عِ ظَلَّهِ يَدْعُو الناسَ حتى انْتَهى إلى أصحابِ الصخرةِ ، فلما
رَأَوْه وضَع رجلٌ سَهْمًا فى قوسِه، فأراد أن يَرْمِيَه، فقال: ((أنا رسولُ اللَّهِ)).
ففرِحوا(٩) حينَ وجَدوا رسولَ اللّهِ عَهِ حيًّا، وفرح رسولُ اللَّهِ وَلِ حينَ رَأَى أن فى
أصحابِهِ مَن (يَمْتَنِعُ به٢)، فلمَّا اجْتَمَعوا وفيهم رسولُ اللَّهِ عَمِ ذهَب عنهم الحُزْنُ،
فَأَقْبَلوا يَذْكُرون الفتحَ وما فاتهم منه، ويَذْكُرون أصحابَهم(٨) الذين قُتِلوا .
فقال اللَّهُ عز وجل للذين قالوا: إن محمدًا قد قُتِل، فارْجِعوا إلى قومِكم:
(١) فى النسخ: ((خوران)). والمثبت من تاريخ الطبرى.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ ، س .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((لقتلهم)). وينظر تاريخ الطبرى ٢/ ٥٢٠.
(٤) فى م: ((فنأخذ)) .
(٥) فى س: (( سری)).
(٦) بعده فى الأصل: ((بذلك))، وفى ص، ت ١، ت ٢، س: (( به).
(٧ - ٧) فى النسخ: ((يمتنع))، وأثبتنا لفظة (( به)) من التاريخ.
(٨) فى النسخ: ((أصحابه)) والمثبت من التاريخ.
١٠٢
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
﴿ وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن ◌َّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اَللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، [٣٦/١١ ظ] قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن
ابنِ أبى نجيح، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾، قال: يَوْتَدُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابنٍ أبى
نجيح ٢، عن أبيه، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى
نجيح، عن أبيه - أن رجلًا مِن المهاجرين، مرَّ على رجلٍ مِن الأنصارِ، وهو
يَتَشَخَّطُ (٤) فى دمِه ، فقال: يافلانُ، أشعَرْتَ أن محمدًا قد(١) قُتِل؟ فقال الأنصارىُّ:
إن كان محمدٌ قد قُتِل فقد بلَّغ ، فقاتِلوا عن دينكم (١).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، قال : ثنى القاسمُ بنُ
عبدِ الرحمنِ بنِ رافع أخو بنى عَدِىٌّ بنِ النَّجارِ ، قال: انْتَهى أنسُ بنُ النضرِ رحِمه
اللهُ - عم أنسٍ بنِ مالك - إلى عمرَ وطلحةَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ فى رجالٍ / مِن المهاجرين
والأنصارِ وقد ألقَوْا بأيديهم، فقال: ما يُجْلِسُكم؟ قالوا(٧): قُتِل محمدٌ رسولُ اللَّهِ .
قال : فما تَصْنَعون بالحياةِ بعدَه؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسولُ اللَّهِ ! ثم اسْتَقْبَل
القومَ فقاتَل حتى قُتِل. وبه سُمِّى أَنسُ بنُ مالكٍ().
١١٣/٤
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥١٩/٢ - ٥٢١ وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٧٧/٣ (٤٢٥٩) من
طريق أحمد بن المفضل به ، مقتصرا على آخره .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٧٨/٣ (٤٢٦٤) من طريق ابن أبى نجيح به . وعزاه السيوطى أيضا فى الدر
المنثور ٨١/٢ إلى عبد بن حميد، وهو فى تفسير مجاهد ص ٢٦١ عن ابن أبى نجيح، عن أبيه، وينظر الأثر التالى.
(٣ - ٣) فى س: ((عن يحيى )).
(٤) فى س: ((متشحط)).
(٥) ليست فى : الأصل .
(٦) تفسير مجاهد ص ٢٦٠، ٢٦١ عن ابن أبى نجيح، عن أبيه .
(٧) بعده فى م، ت٣: ((قد)).
(٨) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥١٧/٢.
١٠٣
سورة ال عمران : الآية ١٤٤
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَثِيرٍ، عن
الضّاكِ، قال: نادَى مُنادٍ يومَ أُحدٍ حينَ هُزِم أصحابُ محمدٍ عَمِ: ألا إن محمدًا
قد قُتِل، فارْجِعوا إلى دينكم الأولِ. فأنزل اللَّهُ جل ثناؤه: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ﴾ الآية (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ(١) ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن
مُجاهدٍ ، قال: أَلَّقِى فى أفْواهِ المسلمين يومَ أحدٍ أن النبيَّ مَِّ قد قُتِل، فنزَلَت هذه
الآيةُ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ عَهِ اعْتَزل هو (٤) وعِصابةٌ معه يومَئذٍ على أَكَمةٍ،
والناسُ يَفِرُّون، ورجلٌ قائمٌ على الطريقِ يسألُهم: ما فعَل رسولُ اللَّهِ مِلَه؟ وجعَل
كلَّما مُرُوا عليه سألُهم(٥)، فيقولون: واللَّهِ ما نَدْرِى ما فعَل. فقال: والذى نفسى
بيدِه، لئن كان النبىُّ عَّ ◌َهِ قُتِل لَمُعْطِيَّنَّهم بأيدِينا، إنهم لَعَشائُنا وإخوانُنا. وقالوا: " لو
أن محمدًا كان حيًّا لم يُهْزَمْ، ولكنه قد قُتِل. فترَخَّصُوا فى الفِرارِ يومَئذٍ(٢). فأنْزَل اللَّهُ
عز وجل على نبيِّه ◌َله: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية
كلَّها(٨).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٢ إلى المصنف.
(٢) فى ص، س: ((الحسن)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/٣ عن مجاهد بنحوه .
(٤) بعده فى س: ((وأصحابه)) .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يسألهم)).
(٦ - ٦) فى م: ((إن محمدًا إن كان حيا))، وفى س: ((إن كان محمد حيا)).
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((حينئذ)).
(٨) سقط من : م.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٢ إلى المصنف .
١٠٤
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفَرَج، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية: ناسٌ مِن أهلِ الارتيابِ والمرضِ والنفاقِ قالوا ( يومَ أحدٍ "
[٣٧/١١ ] يومَ فرَّ الناسُ عن نبيِّ اللّهِ ◌ِّهِ، وشُجَّ فوقَ حاجبِهِ، وكُسِرَت رَباعِيتُه:
قُيْل محمدٌ فالْحَقُوا بدينكم الأولِ. فذلك قولُه: ﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَ
أَعْقَلِكُمْ ﴾(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَفَإِئْن
مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِكُمْ ﴾. قال: ما بينكم وبينَ أن تَدَعُوا الإسلامَ
وتَنْقَلبوا على أعقابِكم إلا أن يموتَ محمدٌ أو يُقْتَلَ، فسوف يَكونُ أحدُ هذين؛
فسوف يَموتُ أو يُقْتَلُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، إلى قولِه: ﴿وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾. أى لقولٍ (٣)
الناسِ : قُتِل محمدٌ . وانْهزامِهم عندَ ذلك، وانصرافِهم عن عدُوِّهم ، أْ : أَفإنْ مات
نِيثِكم (٤) أو قُتِل، رجَعْتُم عن دينكم كفارًا كما كنتم ، وترَكْتم جهادَ عدوٌّ كم و كتابَ اللهِ
عز وجل ، وما قد خَلَّف نبيُه مِن دينِه معكم وعندَ كم ، وقد بيَّن لكم فيما جاءَ كم عنى أنه
مَيِّتٌ ومُفارِقُكم. ﴿ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. أى: يَرْجِعُ عن دينه، ﴿فَلَنْ يَضُرَّ
اللَّهَ شَيْئًا﴾. أىْ: لن يَنْقُصَ ذلك مِن عِزِّ اللّهِ، ولا مُلْكِه، ولا سلطانِه(٥).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/٣ عن الضحاك بنحوه.
(٣) فى س: ((يقول)).
(٤) سقط من : ص، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٧٨/٣ (٤٢٦٣) من طريق سلمة به. ينظر سيرة ابن هشام ٢/ ١١١.
١٠٥
سورة آل عمران : الآية ١٤٤
/حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْج: ١١٤/٤
قال أهلُ المرضِ والارتيابِ والنفاقِ - حينَ فرَّ الناسُ عن النبيِّ عَ لَّهِ - : قد قُتِل
محمدٌ، فالحَقَوا بدينِكم الأولِ. فنزَلَت هذه الآيةُ(١).
ومعنى الكلام: وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلَت مِن قبله الرسلُ، ("أُفتَنْقَلِبون
على أعقابِكم" إن مات محمدٌ أو قُتِل؟ ومَن يَنْقَلِبْ على عقبيه فلن يَضُرَّ اللَّهَ شيئًا.
فجعَل الاستفهامَ فى حرفِ الجَزَاءِ، ومعناه أن يَكونَ فى جوابِهِ خبرٌ(٢)، وكذلك كلُّ
استفهامٍ دَخَل على جزاءٍ، فمعناه أن يَكونَ فى جوابِهِ خبرٌ(٢)؛ لأن الجوابَ خبرٌ يقومُ
بنفسِه ، والجزاءَ شرطٌ لذلك الخبرِ، ثم يُجْزَمُ جوابُه وهو كذلك، ومعناه الرفعُ لمجيئه
بعدَ الجزاءِ، كما قال الشاعرُ):
أَمَامَك بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِیَ سَائِرُ
حلَفْتُ له إن تُدْلِجِ اللَّيلَ لا يَزَلْ
فمعنى (( لا يَزَلْ)) رفعٌ، ولكنه ◌ُزِم لمجيئِه بعدَ الجزاءِ، فصار كالجوابِ ، ومثلُه :
﴿أَفَإِيْنِ مِّتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]. و﴿فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمُ
[ المزمل: ١٧]. ولو كان مكان ﴿فَهُمُ الْخَلِدُونَ﴾ (( يخلدون)). وقيل: أفائن مِتَّ
يَخْلُدُواْ) . جاز الرفعُ فيه والجزمُ. وكذلك لو كان مكان ((انقلبتم)) (( تنقلبوا))، جاز
الرفعُ والجزمُ؛ لما وصفتُ قبلُ وتُركتْ إعادةُ الاستفهامِ ثانيةً مع قوله: ﴿أَنْقَلَبْتُمْ﴾ .
اكتفاءً بالاستفهام فى أولِ الكلامِ ، وأن الاستفهامَ فى أوَّلِه دالٌ على مَوْضعِه ومكانِه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٢ إلى المصنف.
(٢ - ٢) فى ص: ((فينقلبون على أعقابكم))، وفى س: ((أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم فينقلبون
على أعقابهم)) .
(٣) هذه زيادة لازمة أثبتناها من معانى القرآن للفراء ٢٣٦/١.
(٤) هو الراعى النميرى ، والبيت فى ديوانه ص ١٢٩.
(٥ - ٥) سقط من: س.
١٠٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٤٤ ، ١٤٥
وقد كان بعضُ القَرأَةِ يَخْتارُ فى قوله: ﴿أَِذَا مِنْنَا وَكْنَا نُرَابًا وَعِظَامًا أَمِنَا
لَمَّبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٢، الصافات: ١٦، الواقعة: ٤٧]. تَوْكَ إعادةِ الاستفهامِ مع
﴿أَنَا﴾، اكتفاءً بالاستفهامِ فى قولِهِ ﴿أَِذَا مِثْنَا وَكُنَا نُرَابًا﴾(١١)، ويَسْتَشْهِدُ على
صحةِ وَجْهِ ذلك بإجماع القَرَأَةِ على تركِهم إعادةَ الاستفهامِ مع قولِه :
انقَلَبْتُمْ﴾، اكتفاءً بالاستفهامِ فى قوله: ﴿أَفَإِن مِّتَّ﴾، إذ كان داًّا على
معنى الكلامِ وموضع الاستفهامِ منه، وكان يَفْعَلُ مثلَ ذلك فى جميع
القرآنِ . وسَنَأتِى على الصوابِ من القولِ فى ذلك إن شاء اللّهُ، إذا انْتَهينا
إليه .
علىے
[٣٧/١١ ظ] القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
كِتَبًا مُؤَجَّلَاً ﴾
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وما يَموتُ محمدٌ ولا غيرُه مِن خلقِ اللَّهِ إلا بعدَ بلوغ
أجَلِه الذى جعَله اللَّهُ غايةً لحياتِه وبقائِه، فإذا بلغ ذلك مِن الأجَلِ الذى كتَبِه اللَّهُ له ،
وأُذِن له بالموتِ ، فحينئذٍ يَموتُ، فأما قبلَ ذلك فلن يموتَ بكيدِ كائدٍ ، ولا بحِيلةٍ
مُحتالٍ .
١١٥/٤
/ كما حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ وَمَا كَانَ
لِنَفْسِ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اَللَّهِ كِنَبًا مُؤَجَّلَا﴾. أى: إن لمحمدٍ أَجَلًا هو بالغُه، فإذا
أذِن اللَّهُ(٤) فى ذلك كان(٥) .
(١ - ١) سقط من : الأصل.
(٢) فى النسخ: ((أئذا كنا ترابا وعظاما أثنا لمبعوثون)).
(٣) فى النسخ: ((أئذا كنا ترابا))
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((له)).
(٥) سيرة ابن هشام ٢/ ١١١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٧٩/٣ (٤٢٧١) من طريق سلمة به .
١٠٧
سورة آل عمران : الآية ١٤٥
وقد قيل : إن معنى ذلك : وما كانت نفسٌ لِتموتَ إلا بإذنِ اللَّهِ .
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى المعنى الناصبِ قولَه: ﴿كِتَبًا مُؤَجَّلَاْ﴾ ؛ فقال بعضُ
نحوِّى البصرةِ: هو توكيدٌ، ونصبُه على: كتَب اللَّهُ كتابًا مؤجلاً. قال: وكذلك
كلُّ شيءٍ فى القرآنِ مِن قوله: ﴿حَقًّ﴾، إنما هو: أُحِقُّ ذلك حقًّا. وكذلك
﴿ وَعْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٦]، و﴿ رَحْمَةُ مِّن رَّبِّكَ﴾ [الكهف: ٨٢]، و﴿ صُنْعَ اللَّهِ
ج
الَّذِىّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ﴾ [النمل: ٨٨]، و﴿كِثَبَ الَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. إنما
هو : صَنَع اللَّهُ ذلك صُنْعًا. فهكذا تفسيرُ كلِّ شيءٍ فى القرآنِ مِن نحوِ هذا، فإنه
(١)
کثیرٌ(١).
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ
إِلَّا بِإِذْنِ اللّهِ﴾: معناه: كتَب اللَّهُ آجالَ النفوسِ، ثم قيل: ﴿كِنَبًا مُؤَجَّلَاً ﴾.
فأُخْرِج قولُه: ﴿ كِتَبًا مُؤَجَّلَا﴾. نصبًا مِن المعنى الذى فى الكلام، إذ كان
قولُه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قد أدَّى عن معنى("
كتَب. قال: وكذلك سائرُ ما فى القرآنِ مِن نظائرٍ ذلك، فهو على هذا
النحوِ .
وقال آخرون منهم : قولُ القائلِ: زيدٌ قائمٌ حقًّا. بمعنى: أقولُ زيدٌ قائمٌ حقًّا؛
لأن كلَّ كلام قولٌ، فأدَّى المَقَولُ عن القولِ ، ثم خرَج ما بعدَه منه، كما تقولُ :
أقولُ قولًا حقًّا، وكذلك: ((ظنًّا)) و((يقينًا))، وكذلك: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ ﴾ [ الروم: ٦]،
وما أشْبَهَه .
(١) ينظر الكتاب لسيبويه ٣٨١/١ - ٣٨٣.
(٢) فى م: ((معناه)).
١٠٨
سورة آل عمران : الاية ١٤٥
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن كلِّ ذلك منصوبٌ على المصدرِ ، من
معنى الكلام الذى قبلَه؛ لأن فى كلِّ ما قبلَ المصادرِ - التى هى مُخالفةٌ ألفاظُها ألفاظَ
ما قبلَها مِن الكلام - معانىَ ألفاظِ المصادرِ، وإن خالَفها فى اللفظِ، فنصبُها مِن
معانى ما قبلَها دونَ ألفاظِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ
(١٤٥
اُلْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَسَنَجْرِى الشَّلْكِينَ
[٣٨/١١و] يعنى بذلك تعالى ذكره: ومَن يُرِدْ منكم أيُّها الناسُ(١) بعملِهِ جَزاءً
منه ، بعضَ أعراضِ الدنيا، دونَ ما عندَ اللَّهِ جل وعز مِن الكرامةِ لمن ابتغَى بعملِه ما
عندَه، ﴿نُؤْتِهِ،﴾. يقولُ: نُعْطِه ﴿مِنْهَا﴾. يعنى: من الدنيا ، يعنى أنه يُعْطِيه
منها ما قُسِم له منها مِن رزقِ اللهِ(١) أيامَ حياتِه، ثم لا نَصيبَ له فى كرامةِ اللَّهِ تبارك
وتعالى التى أَعَدَّها لَمَن أَطاعَه، وطلَب ما عندَه فى الآخرةِ. ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ
اُلْآَخِرَةِ﴾. يقولُ: ﴿وَمَن يُرِدِ﴾ منكم بعملِه جزاءً منه ﴿ثَوَابَ الْآَخِرَةِ﴾ .
يعنى: ما عندَ اللَّهِ مِن كرامته التى أَعَدَّها للعامِلِين له فى الآخرةِ ﴿نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾ .
يقولُ : نُعْطِه ﴿ مِنْهَا﴾ يعنى : مِن الآخرةِ، والمعنى: مِن كرامةِ اللَّهِ التى خصَّ بها
أهلَ طاعتِه فى الآخرةِ ، فخرَج الكلامُ على الدنيا والآخِرةِ ، والمعنى : ما فيهما، كما
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الذُّنْيَا
نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَن يُرِدُ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾، أْ: فمَن كان منكم تُرِيدُ الدنيا ،
١١٦/٤ ليست له رغبةٌ فى الآخرةِ، / نُؤْتِه ما قُسِم له منها مِن رِزقٍ، ولا حظّ له فى الآخرةِ،
ومَن يُرِدْ ثوابَ الآخرةِ نُؤْتِهِ منها ما وعَدَه، مع ما يُجْرَى عليه مِن رزقِه فى دنياه(٣) .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((المؤمنون)).
(٢) سقط لفظ الجلالة من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٣) سيرة ابن هشام ٢ / ١١١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٧٩/٣ (٤٢٧٢) من طريق سلمة به .
١٠٩
سورة آل عمران : الآيتان ١٤٥، ١٤٦
وأما قولُه: ﴿ وَسَنَجْزِى الشَّكِرِينَ﴾. يقولُ: وسأُتِيبُ مَن شكَر لى مَا أَوْلَيْتُه
مِن إِحْسانى إليه بطاعتِه إياى، وانتهائه إلى أمرى، وتجنُِّه محارمى، فى الآخرةِ مثلَ
الذى وعَدْتُ أوليائى مِن الكرامةِ على شكرهم إیاى .
وقال ابنُ إسحاقَ فى ذلك بما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ
إسحاقَ: ﴿ وَسَنَجْزِى الشَّكِرِينَ﴾. أى: وذلك جَزاءُ الشاكرين، يعنى بذلك:
إِعْطَاءُ اللَّهِ إِياه ما وعَدَه فى الآخِرةِ ، مع ما يُجْرِى عليه مِن الرزقِ فى الدنيا(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَكَأَِّّنِ مِّن نَّتِ﴾ .
اخْتَلَفَتِ القَرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَه بعضُهم: ﴿ وَكَتِنِ﴾. بهمزِ الألفِ
وتشديدِ الياءِ (١) . وقرأَه آخرون بمدِّ الألفِ وتخفيفِ الياءِ .
وهما قراءتان مَشْهورتان فى قرأةٍ المسلمين ، ولغتان معروفتان لا اختلافَ فى
معناهما ، فبأىِّ القراءتين قرَأ ذلك قارئٌ فمصيبٌ ؛ لاتفاقٍ معنتَئ ذلك ، وشهرتهما
فی کلام العرب، ومعناه : و کم مِن نبىٌّ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿قَتَلَ(٤) مَعَهُ رِبُّونَ كَثِيرٌ﴾ .
اختَلَفَتِ القَرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿قَتَلَ (٤) مَعَهُ رِبُِّّونَ كَثِيرٌ﴾؛ فقرأ ذلك
جماعةٌ مِن قَرأةِ الحجازِ والبصرةِ: (قُتِلَ) بضمّ القافِ(٥) . وقرأه جماعةٌ
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ١١١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٧٩/٣ (٤٢٧٣) من طريق سلمة به .
(٢) وهى قراءة نافع وعاصم وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ١٧٤.
(٣) وهى قراءة ابن كثير. المصدر السابق .
(٤) فى الأصل: (( قُتِل)).
(٥) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو. ينظر السبعة ص ٢١٧.
١١٠
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
أخرى بفتح القافِ وبالألفِ، وهى قراءةُ [٣٨/١١] جماعةٍ مِن قرأةِ الحجازِ
والكوفةِ(١).
فأما مَن قرأ: ﴿قَتَلَ﴾ فإنه اختار ذلك ؛ لأنه قال: لو قُتِلوا لم يَكُنْ لقولِه:
﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾. وجةٌ معروفٌ؛ لأنه يَسْتَحِيلُ أن يُوصَفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم
يَضْعُفوا بعدَ ما قُتِلوا .
وأما الذين قرَءوا ذلك: (قُتِل). فإنهم قالوا: إنما عنَى بالقتلِ النبىَّ وبعضَ مَن
معه مِن الرِّيِّين دونَ جميعِهم، وإنما نفَى الوَهْنَ والضعفَ عمن بقى مِن الرِّيّتين ممَّن لم
يُقْتَلْ.
وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ عندَنا قراءةُ مَن قَرَأَه بضمٌ القافِ: (قُتْل مَعَهُ
رِبِّيُّونَ كثَيرٌ)؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه إنما عاتَب بهذه الآيةِ والآياتِ التى قبلَها مِن قولِه:
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنْكُمْ﴾ - الذين
انْهَزَموا يومَ أَحدٍ ، وترَكوا القتالَ، إِذْ سمِعوا الصائحَ يَصِيحُ: إن محمدًا قد قُتِل.
فعذَلهم(٢) اللَّهُ عز وجل على فرارِهم وتركِهم القتالَ ، فقال لهم جلَّ ثناؤه: أفإن مات
محمدٌ أو قُتِل أيُّها المؤمنون به ارْتَدَدْتُم عن دينكم، وانْقَلَبْتُم على أعقابِكم ؟! ثم
أخبَرَهم عما كان مِن فعلِ كثيرٍ مِن أتباع الأنبياءِ قبلَهم، وقال لهم: هلَّا فعلْتُم كما
كان أهلُ العلمِ والفضلِ مِن أتباع الأنبياءِ قبلَكم يفْعَلُونه إذا قُتِل نبيهم، مِن المُضِىِّ
على مِنهاجٍ نبيِّهم ، والقتالِ على دينه أعداءَ دينِ اللَّهِ ، على نحوٍ ما كانوا يُقاتِلون مع
١١٧/٤ نبيِّهم، / ولم تهِنوا ولم تضْعُفوا، كما لم يَضْعُفِ الذين كانوا قبلكم مِن أهلِ العلم
(١) هى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وعاصم فى رواية حفص عنه. ينظر السبعة ص ٢١٧.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((فعذبهم)).
١١١
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
والبصائرِ، مِن أتباع الأنبياءِ إذ قُتِل نبيُّهم، ولكنهم صبَروا لأعدائِهم حتى حكَم اللَّهُ
بينَهم وبينَهم . وبذلك مِن التأويلِ جاء تأويلُ المتأولين .
وأما ((الرّبيون)) فإنهم مرفوعون بقوله: ﴿مَعَهُ﴾. لا بقولِه: (قُتِل).
وإنما تأويلُ الكلام: وكأين مِن نبيِّ قُتِل ومعه ربيون كثيرٌ، فما وهَنوا لما
أصابهم فى سبيلِ اللَّهِ. وفى الكلامِ إضمارُ واوٍ؛ لأنها واوٌ تَدُلُّ على معنى
حالٍ (١) قَتْلِ النبيِّ ◌َمِ، غيرَ أنه اجْتُزِئ بدلالةِ ما ذُكِر مِن الكلامِ عليها مِن ذكرِها ،
وذلك كقولِ القائلِ فى الكلام : قُتِل الأميرُ معه جيشٌ عظيمٌ. بمعنى: قُتِل ومعه
جيشٌ عظيمٌ .
وأما ((الربيون))، فإن أهلَ العربيةِ اخْتَلَفوا فى معناه؛ فقال بعضُ نحونِّى
البصرة : هم الذین یعُدون الربَّ ، واحدُهم ◌ِِّيِّ .
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ: لو كانوا مَنْشُوبين إلى عبادةِ الربِّ، لكانوا
رَبِّيُّون، بفتحِ الراءِ، ولكنهم(٢) العلماءُ والألوفُ.
والرّبيون عندَنا: الجماعاتُ(٤) الكثيرةُ، واحدُهم رِبِّيٌّ، وهم جماعةٌ .
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى معناه ؛ فقال بعضُهم : مثلَ ما قَلْنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن عاصم، عن
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت٣، س.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((لكنه)).
(٣) فى م: ((الجماعة)).
١١٢
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
زِرِّ، عن عبدِ اللَّهِ: الربيون الألوفُ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم ، قال: ثنا سفيانُ الثورىُّ، عن عاصم، عن
زِرِّ، عن عبدِ اللهِ مثلَه .
[٣٩/١١و] حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أَخْبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا
الثورىُّ وابنُ عُيينةَ، عن عاصم بنٍ أبى النَّجودِ، عن زِرٌّ بنِ حُبَيْشٍ، عن عبدِ اللَّهِ
. (٣)
مثلَه(٣) .
حدّثنا ابنُ محمیدٍ ، قال : ثنا حگامٌ ، قال : ثنا عمرو، عن".
عن عبدِ اللهِ مثلَه .
.(٤) عاصم، عن زرًّ ،
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ عمَّن حدَّثه، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: جموعٌ كثيرةٌ(٥).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿قَتَلَ مَعَهُ رِبُِّّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: جموعُ(١).
(١) تفسير سفيان ص ٨١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٠/٣ (٤٢٧٧)، والطيرانى (٩٠٩٦) من
طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٢ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) بعده فى م: ((عن)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٣٤/١.
(٤) فى م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٥/٢٢.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور ١٠٩٦/٣ (٥٣١) عن هشيم به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٠/٣ (٤٢٧٨) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨٢/٢ إلی ابن المنذر .
١١٣
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا شعبةُ، عن
عاصم، عن زِرِّ، عن عبدِ اللهِ: (وكأيِّنْ مِن نَبِيِّ قُتِلَ مَعَه رِبُِّونَ) . قال:
الألوفُ(١).
وقال آخرون بما حدَّثنى به سليمانُ بنُ عبدِ الجَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ،
قال: ثنا أبو كُدَيْنَ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وكأُيِّن مِّن
نَِّّ قاتل(١) مَعَهُ رِيِّئُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: علماءُ کثیرٌ.
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا عوفٌ، عن ١١٨/٤
الحسنِ فى قولِه: ﴿وكأَيِّنْ مِنْ نَبِىِّ قاتلُ(١) مَعَهُ رِيُِّّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: فقهاءُ
(٣)
علماءُ() .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ فى
قولِه: ( وكأيِّن مَنْ تَّبِيِّ قُتِلَ مَعَهُ رِيُّّونَ كَثِيرٌ). قال: الجموعُ الكثيرةُ . قال يعقوبُ :
وكذلك قرأَها إِسماعيلُ: (قُتِلَ مَعَهُ رِيُّّونَ كَثِيرٌ) (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ( وكأيِّن مِّنْ نَّبِىِّ قُتِلَ
مَعَهُ رِيُّّونَ كَثِيرٌ) . يقولُ: جموعٌ كثيرةٌ (٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٢ إلى عبد بن حميد.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((قتل)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٣١ - تفسير) عن هشيم به .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٠/٣ عقب الأثر (٤٢٧٩) معلقا .
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٢/ ١١٧، وابن كثير فى تفسيره ١١١/٢ عن قتادة ، وقراءة قتادة (قُتِّلَ ) بالبناء
للمفعول وتشديد التاء، نص على ذلك أبو حيان فى البحر المحيط ٧٢/٣.
( تفسير الطبرى ٨/٦)
١١٤
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الحسنِ فى قولِهِ: (قُتِلَ مَعَهُ رَبِيُّونَ كَثِيرٌ). قال: «علماءُ كثير٢١ٌ. قال قتادةُ: جموع
م.(٢)
کثیرةٌ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيينةً ، عن
عمٍو، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿رِبُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: جموعٌ كثيرةٌ (٣) .
حدَّثنى عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن
(٣)
عكرمةَ ، مثلَه(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عز وجل: (قُتِلَ مَعَهُ رِيْتُونَ كَثِيرٌ). قال:
جموعٌ كثيرةٌ(٤) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال : ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله (٤).
حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: (قُتْلَ مَعَهُ
رِبُّونَ كَثِيرٌ). يقولُ: جموعٌ كثيرةٌ() .
(١ - ١) فى م: ((علماء كثيرة)). وفى س: ((علم كثير)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٣٤/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٠/٣ (٤٢٨٠) عن الحسن بن
یحیی به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى تفسيره (٥٣٢ - تفسير) عن سفيان به .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٠/٣ عقب الأثر (٤٢٧٩) معلقا .
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٤/ ٢٣٠، وأبو حيان فى البحر المحيط ٧٤/٣، وابن كثير فى تفسيره
٢ /١١١.
١١٥
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
حدَّثنى المثنى [٣٩/١١ظ]، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن مجُوَئِيرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ( وكأيُّنْ مِنْ نَبِّ قُتِلَ مَعَهُ رِيُّونَ كثَيرٌ). يقولُ: جموعٌ كثيرٌ،
(٢)
قُتِل نبيهم(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرَنا ابنُ المبارَكِ، عن
جعفرِ بنِ حَيَّانَ(١) والمباركِ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِّ قَتَلَ
مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال جعفرٌ: علماءُ صُبُرْ. وقال المباركُ(٤): أَتْقِياءُ
(٥)
صُيُو(٥).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنى عُبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه : (قُتِلَ مَعَهُ رِيُِّّونَ كَثِيرٌ). یعنی
الجموعَ الكثيرةَ، قُتِل نبئُهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
فَتَلَ مَعَهُ رِبِّتُونَ كَثِيرٌ﴾. يقولُ: جموعٌ كثيرةٌ(١).
(١) فى م، ت٢، ت٣: ((كثيرة)).
(٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣/ ٧٤، وابن كثير فى تفسيره ٢/ ١١١. وأخرجه سعيد بن منصور فى
سننه (٥٣٣ - تفسير) عن الضحاك بمعناه .
(٣) فى م، ت ١: ((حبان)). ينظر تهذيب الكمال ٢٢/٥.
(٤) فى الأصل، ص، م: (( ابن المبارك)). وهو المبارك بن فضالة .
(٥) فى م: ((صبروا)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨١/٣ (٤٢٨١) من طريق أبى الأشهب جعفر بن حيان به ،
وبرقم (٤٢٨٢) من طريق المبارك به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٠/٣ عقب الأثر (٤٢٧٩) من طريق أسباط به .
١١٦
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ فى قولِه : ( وكأيِّنْ مِنْ
نَبِّ قُتِلَ مَعَهُ رِيُّّونَ كَثِيرٌ). قال: وكأين مِن نبيِّ أصابه القتلُ، ومعه
(١)
جماعاتٌ(١).
/حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: (وكأيِّنْ مِنْ نَبِىٌّ قُتِلَ مَعَهُ رَيُّونَ). الرِّبيون هم الجموعُ
ءٍ(٢)
الكثيرةُ(٢) .
١١٩/٤
وقال آخرون : الربيون هم الأتباع .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ( وكأُمِنْ
مِنْ نَّبِىِّ قُتِلَ مَعَهُ رِبيونَ كَثِيرٌ). قال: الرِّبيون الأتبامع، والرَّبَّائِيُّون الولاةُ، والرِّبيون
الرعيةُ ، وبهذا(٢) عاتَبَهم اللَّهُ حينَ اْهَزَموا عنه، حين صاح الشيطانُ: إن محمدًا قد
قُتِل. قال: كانت الهزيمةُ عندَ صياحِه فى سبَبِه (٤)، صاح: أيُّها الناسُ إن محمدًا رسولَ
اللَّهِ قد قُتِل، فارْجِعوا إلى عَشائرٍ كم يُؤَمِّنوكم (٢).
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٠/٣ (٤٢٧٦) من طريق سلمة
به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٢ إلى المصنف.
(٣) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((هذا)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((سه))، وفى م: ((سنينة)).
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٤/ ٢٣٠، وأبو حيان فى البحر المحيط ٧٤/٣ ببعضه .
١١٧
سورة آل عمران : الآية ١٤٦
القولُ فى تأويل قوله: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا
اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ
٤٦
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: فما عجَزوا لما
نالهم مِن ألم الجراح الذى نالهم فى سبيلِ اللَّهِ ، ولا لقتلٍ مَن قُتلٍ منهم عن حربٍ
أعداءِ اللَّهِ، ولا نكلوا عن جهادِهم [٤٠/١١و] ﴿ وَمَا ضَعُفُواْ﴾ . يقولُ: وما ضعفت
قواهم لقتلٍ نبيِّهم، ﴿وَمَا أُسْتَكَانُواْ﴾. يعنى: وما ذلُّوا فتخشَّعوا (١) لعدوّهم
بالدخولِ فى دينهم، ومُداهنتِهم فيه، خِيفةٌ منهم، ولكن مضَوْا قُدُمًا على
بصائرِهم، ومِنهاج نبيِّهم ، صُبُرًا على أمرِ اللَّهِ وأمرٍ نبيِّهم وطاعةِ اللَّهِ ، واتباعًا لتنزيلِه
روحيه. ﴿ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ يُحِبُّ هؤلاء وأمثالهم مِن
الصابرين لأمرِه وطاعتِه، وطاعةِ رسولِه، فى جهادٍ عدوّه، لا مَن فشَل ففرَّ عن
عدوّه، ولا مَن انقَلَب على عقِبَيْه، فذلَّ لعدوِّه لِأَنْ قُتِل نبيُه أو مات ، ولا مَن دخّله
وَهْنٌّ عن عدوِّه وضعفٌ ؛ لفقدٍ نبيّه .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآَ
أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ﴾. يقولُ: ما عجَزوا، وما تضَعْضَعُوا
(١) سقط من: ت ١، س، وفى م: ((فيتخشعوا)).
١١٨
سورة آل عمران : الاية ١٤٦
لقتلٍ نبيِّهم، ﴿ وَمَا أُسْتَكَانُواْ﴾، يقولُ: ما ارْتَدُّوا عن بصيرتِهم(١)، ولا عن
دينهم، أَنْ (١) قاتَلوا على ما قاتَل عليه نبىُّ اللَّهِ عَظِلّهِ، حتى لحِقُوا بِاللَّهِ(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن
أبيه، عن الربيع بنٍ أنسٍ فى قولِه: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا
ضَعُفُواْ﴾. يقولُ: وما عجَزوا وما ضعفوا لقتلٍ نبيِّهم: ﴿ وَمَا اسْتَكَانُواْ﴾، يقولُ:
وما ارْتَدُّوا عن بصيرتهم(١) ، قاتَلُوا على ما قاتَل عليه نبىُ اللَّهِ سَمِ، حتى لِقوا
= (٤)
باللَّهِ(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾. قال: فما وهَن الرَّبِّيُّون ﴿لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ
١٢٠/٤ اللَّهِ﴾ مِن قتلِ النبيِّ ◌َّه(٥). يقولُ: ما ضعُفوا / فى سبيلِ اللَّهِ، لقتلِ النبيِّ،
" وَمَا ضَعُقُوْ" وَمَا اسْتَكَانُواْ﴾. يقولُ: ما ذُلُّوا حينَ قال رسولُ اللّهِ عَ ◌ّهِ: ((اللهمَّ
ليس لهم أن يَعْلُونا)). ﴿ وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَّخْزَنُواْ وَأَنْتُ الْأَعْلَوَنَ إِن كُم
مُؤْمِنِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾ لفقدٍ
نبيِّهم ، ﴿ وَمَا ضَعُفُواْ ﴾ عن عدوّهم ، ﴿ وَمَا أُسْتَكَانُواْ ﴾ لما أصابهم فى الجهادِ عن
(١) فى م: ((نصرتهم)).
(٢) فى م: (( بل)).
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨١/٣ عقب الأثر (٤٢٨٣) معلقا .
(٤) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣/ ٧٤، وابن كثير فى تفسيره ١١١/٢ عن الربيع.
(٥) بعده فى م: ((وما ضعفوا)).
(٦ - ٦) سقط من : م .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨١/٣ (٤٢٨٥) من طريق أحمد بن المفضل به .
١١٩
سورة آل عمران : الآيتان ١٤٦، ١٤٧
اللَّهِ جلَّ ثناؤه، وعن دينهم، وذلك الصبرُ، ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ وَمَا اسْتَكَانُواْ﴾. قال: تخَشَّعوا(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمَا
أُسْتَكَانُواْ﴾. قال: ما اسْتَكانوا لعدوّهم، ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَِّرِينَ﴾(١).
[٤٠/١١ ظ] القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ
يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾: وما كان قولَ الرِّيِّيين، والهاءُ
والميمُ مِن ذكرٍ أسماءِ الرِّيِّبين، ﴿ إِلَّ أَنْ قَالُواْ﴾ ، يعنى: ما كان لهم قولٌ سوى هذا
القول ، إذ قُتِل نبيُهم .
وقولُه: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾. يقولُ: لم يَعْتَصِموا إذا قُتِل نبيُّهم إلا
بالصبرِ على ما أصابهم، ومُجاهَدةِ عدوّهم، وبمسألةِ ربِّهم المغفرةَ والنصرَ على
عدوهم .
ومعنى الكلامِ: ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ ..
وأما الإسرافُ فإنه الإفْراطُ فى الشىءِ ، يقالُ منه : أَسْرَف فلانٌ فى هذا
(١) سيرة ابن هشام ١١٢/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨١/٣، ٧٨٢ (٤٢٨٦، ٤٢٩٠،
٤٢٩٤) من طريق سلمة به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٢/٣ (٤٢٩٥) من طريق ابن جريج به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨٢/٢ إلى ابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٢/٣ (٤٢٩٣) عن يونس به .
١٢٠
سورة آل عمران : الآية ١٤٧
الأمرِ. إذا تجاوَز مِقْدارَه فأفْرَط .
ومعناه هلهنا: اغْفِرْ لنا ذنوبَنا الصِّغارَ منها، وما أَسْرَفْنا فيه منها، فتخَطَّيْنا إلى
العِظامِ، وكأنَّ معنى الكلام : اغْفِرْ لنا ذنوبَنا؛ الصغائرَ منها والكبائرَ.
کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيحٍ، عن مُجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا﴾. قال:
(١)
خَطايانا (١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مُجاهدٍ: ﴿ وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا﴾. قال: خَطايانا وظُلْمَنا أنفسَنا(٢).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال: أَخْبَرَنا عُبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعْتُ الضحاكَ فى قوله: ﴿ وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا﴾: يعنى: الخطايا
(٣)
الكبارَ(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةً، عن عبيدِ بنِ سليمانَ ، عن
الضحاكِ بنِ مُزاحِمٍ ، قال : الكبائر.
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسینُ، قال: ثنی حجاج ، عن ابنٍ مجريج، قال :
١٢١/٤
قال ابنُ عباسٍ: ﴿ وَإِسْرَافَنَا فِىٌّ أَمْرِنَا﴾. قال : خطايانا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٣/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٣/٣ (٤٢٩٩) من طريق أبي حذيفة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٣/٢ إلى عبد بن حميد .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٨٣/٣ (٤٣٠٠) من طريق على بن الحكم عن الضحاك به .