Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
سورة آل عمران : الآية ٦٥
التوراةِ والعملُ بما فيها، والنصرانىُ منكم يَزْعُمُ أن دينَه إقامةُ الإنجيلِ وما فيه،
وهذان(١) كتابان لم يَنْزِلا إلا بعدَ حينٍ مِن مَهْلِكِ إبراهيمَ ووفاتِهِ، فكيف يَكونُ
منكم()؟ فما (٢) وجهُ اخْتِصامِكم فيه، وادِعائِكم أنه منكم ، والأمرُ فيه على ما قد
علِمْتُم ؟
وقيل : نزَلَت هذه الآيةُ فى اختصام اليهودِ والنصارَى فى إبراهيمَ، وادِّعاءِ كلِّ
فريقٍ منهم أنه كان منهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكيرٍ، قال : ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ،
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إِسحاقَ ، قال : ثنى محمدُ بنُ
أبى محمدٍ مولی زیدِ بنِ ثابتٍ ، قال : ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: اجْتَمَعَت نصارَى نَجْرَانَ وأخبارُ يهودَ عندَ رسولِ اللَّهِ مَ له، فتَنَازَعُوا
عندَه، فقالت الأحبارُ: ما كان إبراهيمُ إلّا يهوديًّا. وقالت النصارَى: ما كان
إبراهيمُ إلا نصرانيًا. فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهم: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِىّ
إِبْرَهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِيَّةٍ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. قالت
النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهودُ: كان يهوديًّا. فأخْبَرَهم اللَّهُ أن التوارةَ
والإنجيلَ ("إِنما أَنْزِلاً) مِن بعدِه، وبعدَه كانت اليهوديةُ والنصرانيّةُ().
(١) فى ص، ت ١: ((هذا)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((منهم).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أما)).
(٤ - ٤) فى م: ((ما أنزلا إلا)).
(٥) سيرة ابن هشام ٥٥٣/١، وأخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ٣٨٤/٥ من طريق يونس بن بكير به بأطول مما هنا .
( تفسير الطبرى ٣١/٥ )

٤٨٢
سورة آل عمران : الآية ٦٥
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَتَأَهْلَ
الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِىّ إِبْرَهِيمَ﴾. يقولُ: لم تُحامجون فى إبراهيمَ وتَزْعُمون أنه
كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، ﴿ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَةُ وَاُلْإِنجِيلُ إِلَّ مِنْ بَعْدِيَةٌ﴾ .
فكانت اليهوديةُ بعدَ التوراةِ، وكانت النصرانيةُ بعدَ الإنجيلِ - ﴿أَفَلاَ
تَمْقِلُونَ﴾(١)؟
وقال آخرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ فى دَغْوَى اليهودِ إبراهيمَ أنه منهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ
اللَّهِ عَمِ دَعا يهودَ أَهلِ المدينةِ إلى كلمةِ السواءِ، وهم الذين حاجُوا فى
إبراهيمَ، وزعَمُوا أنه مات٢) يهوديًّا، فأكْذَبَهم اللَّهُ عزَّ وجلَّ، ونفاهم منه،
فقال: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ فِىّ إِبْرَهِيمَ وَمَّا أُنزِلَتِ التَّوْرَكَةُ وَالْإِنِحِيلُ
(١).
إِلَّا مِنْ بَعْدِيِةٍ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الربيعِ مثلَه (٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِىّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٢ إلى المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ينظر المحرر الوجيز ٤٥٦/٢، والبحر المحيط ٤٨٢/٢.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٢ إلى المصنف.

٤٨٣
سورة آل عمران : الآيتان ٦٥ ، ٦٦
إِبْرَهِيمَ﴾. قال: اليهودُ(١)، بؤَه (٢) اللَّهُ عزَّ وجلَّ منهم(٣) حينَ ادَّعَى كلُّ أمةٍ أنه
منهم، وألْحَق به المؤمنين مَن كان مِن أهلِ الحَنَيفيةِ().
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن
مُجاهدٍ مثلَه .
/ وأما قولُه: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. فإنه يعنى: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: أفلا(٥) ٦/٣.
تَفْقَهون(٦) خطأَ قِيلِكم: إنّ إبراهيمَ كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، وقد علِمْتُم أن اليهوديةً
والنصرانيةَ حدََّت مِن بعدِ مَهْلِکِه بحین ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿هَكَنتُمْ هَؤُلَاءٍ حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ سِهِ، عِلَمٌ فَلِمَ تُحَاجُونَ
فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلَمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: هاأنتم(١) القومُ الذين خاصَمْتُم وجادَلْتُم ﴿فِيمَا لَكُمْ
بِهِ، عِلْمٌ﴾ مِن أَمرِ دينكم الذى وجدتُمُوه فى كُتبِكم، وأنتكم به رسلُ اللَّهِ من
عندِه، ومن غيرِ ذلك ممّا أوتيتُمُوه وثبتت عندَ كم صحَّتُه، ﴿فَلِمَ تُحَاجُونَ﴾ يقولُ:
فلم تجادلَون وتُخاصمُون ﴿فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ، عِلْ﴾، يعنى: فى " الذى لا علمَ
(١) بعده فى م، ومصدرى التخريج: ((والنصارى)). والمصنف إنما ذكر هذا الأثر والأثر قبله فى ذكر من
قال : إن الآية نزلت فى اليهود، وعلى إثباتها لا يكون فرق بين هذا القول والقول قبله .
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣، س: ((برأهم)) .
(٣) فى ص، ت ٢، ت ٣، س: ((منه)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧١/٢ (٣٦٣٨) من طريق ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى
الدرالمنثور ٤١/٢ إلی عبد بن حميد .
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، س.
(٦) سقط من: س، وفى ص: ((تتفقهون)).
(٧) بعده فى م: ((هؤلاء)).
(٨) سقط من : م.

٤٨٤
سورة آل عمران : الآية ٦٦
لكم به مِن أمرِ إبراهيمَ ودينِه ، ولم تَجِدُوه فى كتبِ اللَّهِ ، ولا أتَتْكم به أنبياؤُكم ، ولا
شاهَدُموه فتعْلَموه .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُونَ فِيمَا لَيْسَ
لَكُمْ بِهِ، عِلْ﴾: أمّا الذى لهم به علمٌ، فما حُرِّم عليهم وما أمِروا به ، وأمّا الذى ليس
لهم به علمٌ ، فشأنُ إبراهيمَ () .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ
حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ، عِلَمٌ﴾. يقولُ: فيما شهِدْتُم، ورأيتُم، وعاينتُم، ﴿فَلِمَ
تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلْ﴾، فيما لم تُشاهِدوا، ولم تَرَوا، ولم تُعاينوا،
﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ
مثله(٣) .
وقولُه: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ يعلَمُ ما غاب عنكم
فلم تُشاهِدُوه ولم تَرَوْه ، ولم تَأْتِكم به رسلُه ، مِن أمرٍ إبراهيمَ وغيرِهِ مِن الأمورِ ومما
تُجَادِلون فيه؛ لأنه لا يَغِيبُ عنه شىءٌ ، ولا يعزُبُ عنه علمُ شيءٍ فى السماواتِ ولا فى
الأرضِ ، وأنتم لا تعلمون مِن ذلك إلا ما عاينتُم فشاهدتم ، أو أدر كتم علمه بالإخبارِ
والشَّماعِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٢/٢ (٣٦٤٣، ٣٦٤٦) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٢ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٢/٢ (٣٦٤٢) من طريق ابن أبى جعفر به من قول أبى العالية .

٤٨٥
سورة آل عمران : الآية ٦٧
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ مَا كَانَ إِنَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَائِيًّا وَلَكِنْ كَانَ
٦٧
حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وهذا تكذيبٌ مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ [١٩/١ ٤ و] دَعْوَى الذين جادَلُوا فى إبراهيمَ ومَّتِه
مِن اليهودِ والنصارَى، وادَّعَوْا أنه كان على ملتِهم، وتَثْرِئَةٌ(١) لهم منه، وأنهم لدينِه
مُخالِفون، وقَضاءٌ منه (٢) عزَّ وجلَّ لأهلِ الإسلامِ ولأمةِ محمدٍ عَّمِ أنهم هم أهلُ
دينِه، وعلى مِنْهاجِه وشَرائعِه، دونَ سائرِ أهلِ المللِ والأُدْيانِ غيرِهم .
يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ما كان إبراهيمُ يهوديًّا ولا نصْرائيًا، ولا(٢) كان مِن
المشركين الذين يعبدون الأوثانَ والأصنامَ، أو (٤) مخلوقًا دونَ خالقِه الذى هو إلهُ
الخلقِ / وبارثُهم، ﴿ وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا﴾. يعنى: مشَّبِعًا أمرَ اللَّهِ وطاعته، مستقيمًا ٣٠٧/٣
على محجَّةِ الهُدَى التى أُمِر (٥) بلزومِها، ﴿ مُسْلِمًا﴾. يعنى: خاشعًا للَّهِ بقلبِهِ ،
مُتذلِّلاً له بجوارحِه، مُذعنًا لما فرَض عليه وألْزَمه مِن أحكامِه .
وقد بيّنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فى معنَى الحنيفِ فيما مضى، ودلَّلْنا على
القولِ الذى هو أولَى بالصحةِ مِن أقوالِهم، بما أَغْنى عن إعادتِه فى هذا
٦)
الموضع) .
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك مِن التأويلِ قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى ص، ت ١، س: ((تنزيه)). وكتب فوقها فى ص: ((ط)).
(٢) فى س: ((للَّه)).
(٣) فى م، ت ١، س: ((لكن كان حنيفا مسلما وما)).
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣، س: ((أن)).
(٥) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((اللَّه)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، س. وينظر ما تقدم فى ٥٩١/٢ - ٥٩٤.

٤٨٦
سورة آل عمران : الآية ٦٧
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينِ الواسطىُ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن
داودَ ، عن عامرٍ ، قال: قالت اليهودُ : إبراهيمُ على دينِنا. وقالت النصارى : هو
على ديننا. فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مَا كَانَ إِنَّهِمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ الآية.
فَأْذَبَهم اللَّهُ، وأَدْحَض حُجّتَهم. يعنى اليهودَ الذين ادَّعَوْا أن إبراهيمَ مات
(((١)
. ()
.
یھودیًّا
حدَّثنا المُثَنَى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ
(٢)
مثلَه(٢) .
حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال : أُخْبَرَنى يعقوبُ
ابنُ عبدِ الرحمنِ الزهرىُّ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ - لا أُراه إلا
يُحَدِّثُه عن أبيه - أن زيدَ بنَ عمرو بنِ نُفَيلٍ خرَج إلى الشامِ يسألُ عن الدينِ ويَتْبَعُه ،
فلقِى عالماً مِن اليهودِ ، فسأله عن دينِه ، وقال : إنى لعلِّى أن أُدِينَ دينكم، فأخبرنى
عن دينكم. فقال له اليهودىُّ: إنك لن تَكونَ على دينِنا حتى تَأْخُذَ بنصيبِك مِن
غضبِ اللَّهِ . قال زيدٌ : ما أَفِرُّ إلا مِن غضبِ اللَّهِ، ولا أحْمِلُ مِن غضبِ اللَّهِ شيئًا
أبدًا، وأنا(٢) أستطيعُ، فهل تَدُلُّنى على دينٍ ليس فيه هذا؟ قال: ما أعلَمُه إلا أن
يكونَ(٤) حَنِيفًا. قال: وما الحنيفُ؟ قال: دينُ إبراهيمَ، لم يَكُ يهوديًّا ولا نصرانيًّا ،
وكان لا يعبُدُ إلا اللَّهَ. فخرَج مِن عندِهِ، فلقِى عالماً مِن النصارى، فسأله عن دينِهِ ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٣/٢ (٣٦٤٩) من طريق ابن أبى جعفر به من قول أبى العالية .
(٣) بعده فى م، ت ١، س: ((لا)).
(٤) فى م، ت ١: ((تكون)) ..

٤٨٧
سورة آل عمران: الآيتان ٦٧، ٦٨
فقال : إنِّى لعلِّى أن أدِينَ دينَكم ، فأخبرنى عن دينكم. قال: إنك لن تكون علی دینِنا
حتى تأخُذَ بنصيبِك مِن لعنةِ اللَّهِ . قال: لا أحتمِلُ مِن لعنةِ اللَّهِ شيئًا ، ولا مِن غضبِ اللَّهِ
شيئًا أبدًا، وأنا(١) أستطيعُ، فهل تَدُنى على دينٍ ليس فيه هذا؟ فقال له ("نحوَماً) قاله
اليهودىُّ: لا أعلَمُه إلا أن يكونَ(٣) حَنِيفًا. فخرَج مِن عندِهم(٤) وقد رضِى الذى أخبراه
والذى اتَّفَقا عليه مِن شأنِ إبراهيمَ، (فلم يزلْ رافعًا يديه إلى اللّهِْ) ، وقال: اللَّهمَّ إنى
أُشْهِدُك أنى على دينِ إبراهيمَ (١).
القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَزَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا
النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
٦٨
يغنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِهِيمَ﴾: إن أحقّ الناسِ بإبراهيمَ
ونُصْرتِه ووِلايتِه، ﴿لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ﴾، يعنى: الذين سلكوا طريقَه ومنهاجَه ،
فوحَّدوا اللَّهَ مخلصين له الدينَ، وستُّوا سنّتَهُ(١٢، وشرَعوا شرائعَه، وكانوا للَّهِ حُنفاءَ
(١) بعده فى م، ت١، س: ((لا)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نحو مما))، وفى م: ((نحوا مما)).
(٣) فى م، ت١: (( تكون)).
(٤) فى م: ((عنده)).
(٥ - ٥) فى صحيح البخارى: ((فلما برز رفع يديه)). وفى تاريخ دمشق: ((فلما توفى رفع يديه)).
(٦) أخرجه البخارى (٣٨٢٧)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٥٠٣/١٩ من طريق موسى بن عقبة به.
وبعده فى ص: (( يتلوه القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى
والذين آمنوا واللَّه ولى المؤمنين﴾. والحمد للَّه على (؟!) محمد وآله وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم ، رب يسر، أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن
جرير الطبرى)) .
وبعده فى ت ٢، ت ٣، س: (( بسم الله الرحمن الرحيم ، أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان ، قال:
حدثنا محمد بن جرير الطبرى)) ويظهر من هذا أن الراوى للقسم المقبل من التفسير رجل آخر غير أبى محمد
الفرغانى وينظر ترجمتهما فى ٣٧/١، ٣٩ من المقدمة .
(٧) فى م: ((سننه)).

٤٨٨
سورة آل عمران : الآية ٦٨
٣٠٨/٣
مسلمين، غيرَ مشركين به، ﴿ وَهَذَا النَّبِىُّ﴾ يعنى محمدًا عَلَّهِ، ﴿ وَاُلَّذِينَ
ءَامَنُواْ ﴾، / يعنى: والذين صدَّقوا محمدًا وبما جاءَهم به مِن عندِ اللَّهِ، ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ
اَلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقولُ: واللَّهُ ناصرُ المؤمنين بمحمدٍ ، المُصَدِّقِين له فى نبَّتِه وفيما
جاءَهم به مِن عندِه، على مَن خالَفهم مِن أهلِ المللِ والأديانِ .
وبمثلٍ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ أَوْلَى
النَّاسِ بِإِنَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ﴾. يقولُ: الذين اتَّبَعوه على ملتِه وسنتِه ومنهاجِه
وفطريّه، ﴿ وَهَذَا النَّبِىُّ﴾ وهو نبىُ اللَّهِ محمدٌ، ﴿ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ معه، وهم
المؤمنون الذين صدَّقوا نبيَّ اللَّهِ واتَّبَعوه. كان محمدٌ رسولُ اللَّهِ مَّ اله والذين معه مِن
المؤمنين أولَى الناسِ بإبراهيمَ(٢).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيع مثله(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى وجابرُ بنُ الكُرْدِىِّ والحسنُ بنُ أبى يحبى المَقْدسىُّ ،
قالوا : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن أبى الضُّحى ، عن مسروقٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ الَّهِ عِ لّهِ: ((إن لكلِّ نبيٍّ وُلاةً مِن النَّبِّين، وإن
(١) فى س: ((جاء)) .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٦٧٤، ٦٧٥ (٣٦٥٨، ٣٦٥٩، ٣٦٦١) من طريق ابن أبى جعفر
به .

٤٨٩
سورة آل عمران : الآيتان ٦٨، ٦٩
وَلِّىَ [٤١٩/١ ظ] منهم أبى " وخلِيلُ ربِّى)). ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَهِيمَ لَلَّذِينَ
◌ُتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
حدَّثْنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكين ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
أبيه، عن أبى الضُّحَى، عن عبدِ اللَّهِ، أُزَاه قال: عن النبيِّ عَ لَّه. فذكَر نحوَهُ(٣).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحِ، قال: ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباس: يقولُ اللَّهُ سبحانَه: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَهِيمَ لَلَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُ﴾ وهم المؤمنون (٤).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَدَّت ◌َطَابِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يُضِلُونَكُمْ وَمَا
يُضِلُّونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٦٩
يغنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَدَّت﴾: تمَنَّت، ﴿طَّابِفَةٌ﴾ يعنى: جماعةٌ ،
﴿مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ ، وهم أهلُ التوراةِ مِن اليهودِ، وأهلُ الإنجيلِ مِن النصارَى،
﴿ لَوْ يُضِلُوَتَكٌ ﴾ ، يقولُ: لو يَصُدُّونكم أيُّها المؤمنونَ عن الإسلامِ، ويَرُدُّونكم عنه
إلى ما هم عليه مِن الكفرِ ، فيُهْلِكونكم بذلك .
والإضلالُ فى هذا الموضعِ الإهلاكُ، مِن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَقَالُواْ أَوِذَا
(١) بعده فى س: ((بكر)).
(٢) أخرجه البزار فى مسنده (١٩٧٣) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه الترمذى (٢٩٩٥)،
والطحاوى فى مشكل الآثار (١٠٠٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ( تحقيق حكمت بشير ياسين) ٣٢٦/٢،
٣٢٧ (٧٣١) ٣٢٦/٢، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٢١/٦ من طريق أبى أحمد به، وأخرجه
الحاكم ٢٩٢/٢، ٥٥٣ من طريق سفيان به .
(٣) أخرجه الترمذى عقب (٢٩٩٥) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه أحمد ٣٤٨/٦ (٣٨٠٠)، ١٦٧/٧
(٤٠٨٨)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٤/٢ (٣٦٥٦)، والواحدى فى أسباب النزول ص ٧٩، وابن
عساكر فى تاريخ دمشق ٢٢١/٦ من طريق سفيان به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٤/٢ (٣٦٥٧)، من طريق عبد الله بن صالح به.

٤٩٠
سورة آل عمران : الآية ٦٩
ضَلَلْنَا فِى الْأَرْضِ أَعِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠]. يعنى: إذا هلَكْنا. ومنه قولُ
الأخطلِ فی هجاءٍ جَرِيرٍ (١ :
قَذَف الأَّتِىُّ به فضَلَّ ضَلَالًا
کنتَ القَذَی فی موج أكْدَرَ مُزْید
يعنى : هَلَّك هلاكًا. وقولُ نابغةٍ بنى ذُيْيانَ(٢):
/ فَآبَ مُضِلُّوه بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ(٣) وغُودِر بِالجَوْلانِ(٤) حَزْمٌ ونائلُ
یعنی : مُهْلِكوه .
٣٠٩/٣
﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ﴾: وما يُهْلِكون - بما يَفْعَلون مِن محاولتِهم
صدَّكم عن دينِكم - أحدًا غيرَ أنفسِهم. يعنى بـ ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ تُبَاعَهم وأشياعَهم
على ملتِهم وأديانِهم. وإنما أُهْلَكوا أنفسَهم وتُبَاعَهم بما حاوَلوا مِن ذلك؛
لاسْتِيجابِهِم مِن اللَّهِ بفعلِهِم ذلك سخَطَه ، واستحقاقِهم به غضبَه ولعنتَه ؛ لكفرِهم
باللّهِ ، ونقضِهم الميثاقَ الذى أخَذ اللَّهُ(١) عليهم فى كتابِهم، فى اتِّبَاعِ محمدٍ عَّه
وتصديقه، والإقرارِ بنبوَّتِه. ثم أخْبَر جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم يفعلون ما يفعلون، مِن
مُحاولةٍ صدِّ المؤمنين عن الهدى إلى الضلالةِ والرّدَى، على جهلٍ منهم بما اللَّهُ بهم
مُجِلِّ مِن عقوبته، ومُدَِّرٌ لهم مِن أليم عذابِهِ، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ
أنهم لا يُضِلُّون إلا أنفسَهم، ( فى محاولتهم" إضْلالَكم أيُّها المؤمنون .
(١) تقدم تخريجه فى ٤١٦/٢ .
(٢) ديوانه ص ١١٩.
(٣) جلية الأمر: حقيقته. اللسان (ج ل ی) والبيت فيه .
(٤) الجولان : جبل من نواحى دمشق، من عمل حوران . معجم البلدان ٢/ ١٥٩.
(٥) فى م: (( أتباعهم)) .
(٦) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣.
(٧ - ٧) فى م: ((بمحاولتهم)).

٤٩١
سورة آل عمران : الآيتان ٦٩، ٧٠
ومعنى قوله: ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾: وما يَدْرُون ولا يَعْلَمون.
وقد بيّا تأويلَ ذلك بشواهدِه فى غيرٍ(١) هذا الموضعِ، فَأَعْنَى ذلك عن
(٢)
إعادته(١) .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
٧٠
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ﴾، مِن اليهودِ والنصارَى، ﴿لِمَ
تَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: لِمَ تَّجْحَدون، ﴿َِايَتِ اَللَّهِ﴾. يعنى: بما فى كتابِ اللَّهِ
الذى أنْزَله إليكم على ألسنٍ أنبيائِكم مِن آيِهِ وأدلَّتِهِ. ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ أنه حقٌّ مِن
عندِ ربِّکم !
وإنما هذا مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ تَوبيخٌ لأهل الكتابَيْن على كفرِهم بمحمدٍ عَ له
وجحودِهم نبؤَّه، وهم يَجِدونه فى كتبهم، مع شهادتِهم أنّ ما فى كتبِهم حقٌّ ،
وأنه مِن عندِ اللَّهِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَأَهْلَ
اَلْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمُ تَشْهَدُونَ﴾. يقولُ: تَشْهَدون أن نعتَ
محمدٍ نبيِّ اللَّهِ يَ ظُه فى كتابِكم، ثم تَكْفُرون به وتُتْكِرونه ولا تُؤْمِنون به، وأنتم
تَجِدونه مكتوبًا عندَكم فى التوراة والإنجيلِ، النبىَّ الأمىَّ الذى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
(٣)
وكلماته(٣).
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ينظر ما تقدم فى ١ / ٢٨٥، ٢٨٦.
(٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة =

٤٩٢
سورة آل عمران : الآيتان ٧٠ ، ٧١
١
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ :
يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَاتِ اَللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾. يقولُ: تَشْهَدون
أن نعت محمدٍ فی کتاپکم، ثم تگفرون به ولا تُؤْمِنون به ، وأنتم تجدونه عندَ کم فی
التوراة والإنجيلِ ؛ النبيَّ الأمىّ (١).
حذَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسْباطُ، عن الشُّدىِّ: ﴿يَتَأَهْلَ
الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: آياتُ اللَّهِ: محمدٌ، وأما
﴿ تَشْهَدُونَ﴾: فيَشْهَدون(٢) أنه الحقُّ يَجِدونه(٢) مكتوبًا عندهم (١).
/ " حدثنا القاسمُ، قالْ): حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيْجٍ
قوله: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ وَأَنْتُمُ تَشْهَدُونَ﴾ أن الدينَ عندَ
اللَّهِ الإِسلامُ، ليس للَّهِ دينٌ غيرُه(٢).
٣١٠/٣
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ .
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: يا أهلَ التوراةِ والإنجيلِ، ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ﴾. يقولُ: لِمَ
تَخْلِطُون ﴿ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾. وكان خَلْطُهم الحقَّ بالباطلِ إظهارَهم بألسنتِهم مِن
= والإنجيل﴾ الآية ١٥٧ من سورة الأعراف.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٦٧٦، ٦٧٧ (٣٦٦٩) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٢) فى ت ١، س، وتفسير ابن أبى حاتم: ((فتشهدون )).
(٣) فى ت ١، س: ((تجدونه)).
(٤) فی س: ((عند کم)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٦/٢ (٣٦٦٦، ٣٦٦٨) من طريق أحمد به.
(٥ - ٥) سقط من النسخ، وتقدم هذا الإسناد كثيرًا، وسيأتى على الصواب بعد قليل.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٧/٢ (٣٦٧٢) من طريق ابن ثور ، عن ابن جريح .

٤٩٣
سورة آل عمران : الآية ٧١
التصديقِ بمحمدٍ عَ لَّه وما جاء به مِن عندِ اللَّهِ ، غيرَ الذى فى قُلُوبِهم مِن اليهوديةِ
والنَّصْرانيةِ .
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ أبی
محمدٍ ، عن عكرمةَ ، أو سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ
الصَّيْفِ، وعدىُ بنُ زيدٍ، والحارثُ بنُ عوفٍ، بعضُهم لبعضٍ: تعالَوْا [٤٢٠/١ و]
نؤمن بما أُنْزِل على محمدٍ وأصحابِهِ غُدْوةً، ونكفُرْ به عَشِيَّةً، حتى نَلِبِسَ عليهم
دينَهم ، لعلَّهم يصنَعون كما نصنَعُ ، فَيَرْجِعُوا عن دينِهِم . فأنْزَل اللَّهُ عزّ وجلَّ فيهم:
يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾. إلى قولِه: ﴿ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾﴾(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ
تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾. يقولُ: لِمَ تَلْبِسُون اليهوديةَ والنصرانيّةَ بالإسلامِ، وقد
عِلِمْتُم أن دينَ اللَّهِ الذى لا يقبَلُ غيرَه الإِسلامُ، ولا يَجْزِى إلا به (١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيع بمثله، إلا أنه قال: الذى لا يَقبَلُ مِن أحدٍ غيرَه الإِسلامُ. ولم يقُلْ : ولا
يَجْزِی "إلا به" .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ جُريج قولَه :
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٣، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٦٧٧، ٦٧٨ (٣٦٧٥) من طريق سلمة
عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبى محمد قوله. وعزاه السيوطى أيضا فى الدر المنثور ٤٢/٢ إلى ابن
إسحاق وابن المنذر، وفيه: عبد الله بن الضيف. بالضاد المعجمة، وهو رواية فى اسمه .
(٢) فى ص، ت ١: ((الذى))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يقبل)).
(٤ - ٤) فى ص: ((الآية)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٧/٢ (٣٦٧٤) من طريق ابن أبى جعفر به.

٤٩٤
سورة آل عمران : الآية ٧١
﴿ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾: الإسلامَ باليهوديةِ
.(١)
والنصرانيةٍ(١).
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنى به يونُسُ ، قال : أُخْبَرَنا ابنُ وهب ، قال : قال
ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾. قال: الحقُّ: التوراةُ
التى أَنْزَل اللَّهُ على موسى ، والباطلُ: الذى كتَبُوه بأَيديهم(٢).
قال أبو جعفرٍ: وقد بيَّ معنى ((اللَّيْسِ)) فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادته(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَتَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٧١
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولمَ تَكْتُمون يا أهلَ الكتابِ الحقَّ؟ والحقُّ الذى
كتَموه: ما فى كتبهم مِن نعتٍ محمدٍ عَّله ومبعثِه ونبوَّتِه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَكْثُمُونَ
اُلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: كتَموا شأنَ محمدٍ وهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم فى التوراةِ
والإنجيلِ، يَأْمُرُهم بالمعروفِ ويَنْهاهم عن المنكرِ(٤).
/ حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيعِ قوله: ﴿ وَتَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: يَكْتُمون شأنَ محمد ێِ ،
وهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم فى التوراة والإنجيلِ، يَأْمُرُهم بالمعروفِ ويَنْهاهم عن
(٥)
المنكرِ(٥).
٣١١/٣
(١) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٣.
(٢) المصدر السابق ٣٦٢/٢.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٦٠٥/١ - ٦٠٧ .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٨/٢ عقب الأثر (٣٦٧٦) معلقًا .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٨/٢ عقب الأثر (٣٦٧٦) من طريق ابن أبى جعفر به .

٤٩٥
سورة آل عمران : الآيتان ٧١، ٧٢
حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ:
﴿وَتَكْثُمُونَ اُلْحَقَّ﴾: الإِسلامَ، وأمرَ محمدٍ عِلَه، ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن محمدًا
رسولُ اللَّهِ عَهِ، وأن الدينَ الإِسلامُ(١).
وأما قولُه: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فإنه يعنى به: وأنتم تَعْلَمون أن الذى تَكْتُمونه
مِن الحقِّ حقٌّ، وأنه مِن عندِ اللَّهِ .
وهذا القولُ مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ خبرٌ عن تَعَمَّدِ أهلِ الكتابِ الكفرَ به، وكتمانِهم
ما قد علِموا مِن نبوةٍ محمدٍ عَ لّ ووجَدوه فى كتبهم، وجاءَتهم به أنبياؤُهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَقَالَت ◌َبِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ءَامِنُواْ بِالَّذِىَ أُنزِلَ عَلَىَ
٧٢
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
اختلف أهلُ التأويلِ فى صفةِ المعنى الذى أمَرّت به هذه الطائفةُ مَن أَمَرَت به،
مِن الإيمانِ وَجْهَ النهارِ وكفرٍ(٢) آخرَه؛ فقال بعضُهم: كان ذلك أمرًا منهم إياهم
بتصديقِ النبيِّ ◌َِّ فى نبوتِه، وما جاء به مِن عندِ اللَّهِ ، وأنه حقٌّ فى الظاهرِ ، مِن غيرِ
تصديقه فى ذلك بالعزم واعتقادٍ القلوبِ على ذلك ، وبالكفرِ به ، وجحودٍ ذلك كلِّه
فى آخرِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن
قتادةً فى قولِه: ﴿ ءَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ﴾ .
فقال بعضُهم لبعضٍ : أَعْطُوهم الرضا بدينِهم أولَ النهارِ ، واكْفُرُوا آخرَه ، فإنه أجدرُ
(١) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٤٦٣/٢.
(٢) فى م: ((الكفر)).

٤٩٦
سورة آل عمران : الآية ٧٢
أن يُصَدِّقوكم، ويَعْلَموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تَكْرَهون ، وهو أجدرُ أن يَرْجِعوا عن
دينهم (١).
دينهم
(١)
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا مُعَلَّى بن أسدٍ ، قال : ثنا خالدٌ ، عن محُصينٍ، عن أبى
مالكٍ فى قولِه: ﴿ مَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ﴾ .
قال : قالت اليهودُ: آمِنوا معَهم أولَ النهارِ، واْفُروا آخرَه لعلهم يَرْجِعون معَكم (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السُّدِىِّ: ﴿ وَقَالَتْ ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ءَاِنُواْ بِالَّذِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ
النَّهَارِ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: كان أخْبارُ قُرَى عربيَّةً(١) اثْنَىْ عِشَرَ حبرًا،
فقالوا لبعضِهم: ادْخُلوا فى دينٍ محمدٍ أولَ النهارِ وقولوا: نَشْهَدُ أن محمدًا حقٌّ
صادقٌ . فإذا كان آخرُ النهارِ فاكْفُروا وقولوا : إنا رجَعْنا إلى علمائِنا وأخبارِنا فسألْناهم،
فحدَّثونا أن محمدًا كاذبٌ، وأنكم لستم على شىءٍ، وقد رجَعْنا إلى دينِنا فهو أعجبُ
٣١٢/٣ إلينا مِن / دينِكم. لعلهم يَشُكّون؛ يقولون: هؤلاء كانوا معَنا أولَ النهارِ، فما بالُهم ؟
فأخْبَرِ اللَّهُ عزَّ وجلَّ رسولَه عٍَّ بذلك(٤).
حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن حُصينٍ ، عن أبى
مالكِ الغِفارىِّ، قال: قالت اليهودُ بعضُهم لبعضٍ: أسْلِموا أولَ النهارِ وازْتَدُّوا آخرَه
(١) تفسير عبد الرزاق ١٢٣/١، بأطول منه، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٩/٢ (٣٦٨٢) عن
الحسن به ببعضه .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٠٢ - تفسير) عن خالد به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
٦٧٩/٢ (٣٦٨١) من طريق السدى ، عن أبى مالك نحوه .
(٣) قرى عربية: قرى بالحجاز معروفة. معجم ما استعجم ٣/ ٩٢٩، ٩٣٠.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢ / ٤٢، ٤٣ إلى المصنف. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره (تحقيق حكمت
بشير ياسين) ٣٣٧/٢ (٧٦٤) من طريق أحمد بن المفضل به . قال: كان أحبار قرى عربية اثنى عشر حبرًا .

٤٩٧
سورة آل عمران : الآية ٧٢
لعلهم يَرْجِعون. فأطلَع اللَّهُ [٤٢٠/١ ظ] على سرِّهم، فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَقَالَتْ
طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ءَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ .
وقال آخرون: بل الذى أمَرَت (١) به مِن الإيمانِ الصلاةُ، وحضورُها معهم أولَ
النهارِ، وبتركِ(٣) ذلك آخرَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مَاِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ
النَّهَارِ﴾: يهودُ تقولُه، صلَّت مع محمدٍ صلاةَ الصبح، وكفَروا آخرَ النهارِ؛ مَكْرًا
منهم، ليُرُوا الناسَ أن قد بَدَت لهم منه الضلالةُ بعدَ أن كانوا اتَّبَعوهُ(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى نَجيح، عن
مُجاهدٍ بمثله .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَقَالَت ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ءَاِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ عَلَىَ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ ﴾ الآية: وذلك أن طائفةٌ مِن اليهودِ قالوا: إذا لقِيتُم
أصحابَ محمدٍ عَ لَّهِ أُولَ النهارِ فَآمِنوا، وإذا كان آخرَه فصلُّوا صلاتكم ، لعلهم
يقولون : هؤلاء أهلُ الكتابِ ، وهم أعلمُ منا . لعلهم ينقلبون عن دينهم ، ولا تُؤْمِنوا
إلا لمن تبع دينكم (٤).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أمرته)).
(٢) فى م، س: ((ترك))، وفى ت ٢: ((نترك)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٥٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٩/٢ (٣٦٨٤).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٨٠/٢ (٣٦٨٦، ٣٦٨٩) عن محمد بن سعد به دون قوله : =
( تفسير الطبرى ٣٢/٥ )

٤٩٨
سورة آل عمران : الآية ٧٢
فتأويلُ الكلام إذن: ﴿ وَقَالَت ◌َطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. يعنى: مِن اليهودِ
الذين يَقْرَءون التوراةَ: ﴿مَامِنُواْ﴾: صَدِّقوا، ﴿بِلَّذِىّ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾،
وذلك ما جاءهم به محمدٌ عَّهِ مِن الدينِ الحقِّ وشَرائعِه وسننِه، ﴿ وَجْهَ النَّهَارِ﴾.
يعنى : أوَّل النهارِ .
وسُمّى أولُه وجهًا له؛ لأنه أحسنُه ، وأولُ ما يُواجِهُ الناظرَ فيراه منه، كما يقالُ
لأولٍ الثوپٍ : وجهُه . و كما قال ربیعُ بنُ زِیادٍ (١) :
مَن كان مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مالكٍ فَلْيَأْتِ نِسوتَنا بوَجْهِ نهارٍ
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجْهَ
النَّهَارِ ﴾: أوَّلَ النهارِ(٢) .
٣١٣/٣
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه،
عن الرّبيعِ: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾: أولَ النهارِ، ﴿ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ﴾. يقولُ: آخرَ
النهارِ (٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجريجٍ، عن
= ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾.
(١) البيت فى مجاز القرآن ١/ ٩٧، وحماسة أبى تمام ١/ ٤٩٤.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٢ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧٩/٢ عقب الأثر (٣٦٨٣) من طريق ابن أبى جعفر به بنحوه مقتصرًا
على الجزء الأول، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٢ إلى المصنف.

٤٩٩
سورة آل عمران : الآية ٧٢
مُجاهدٍ: ﴿ ءَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ﴾ .
قال: قالوا (١) : صلُّوا معهم الصبحَ، ولا تُصَلُّوا معهم آخرَ النهارِ، لعلكم تَسْتَزِلَّونهم
بذلك .
وأما قولُه: ﴿ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ﴾ . فإنه يعنى به أنهم قالوا: واجْحَدوا ما صدَّقْتُم
به مِن دينِهم فى وجهِ النهارِ ، فى آخرِ النهارِ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ . يعنى بذلك :
لعلهم يَرْجِعُون عن دينهم معكم ويَدَعُونه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: لعلهم يَدَعُون دينَهم، ويَرْجِعون إلى الذى أنتم عليه (١) .
حدَّثْنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ
(٣)
مثلَه(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعلهم ينقلبون عن دينهم(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدىِّ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعلهم يَشُكُون(٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنِ مجريجٍ، عن
(١) فى النسخ، ((قال)). والمثبت ما يقتضيه السياق .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٨٠/٢ عقب الأثر (٣٦٨٩) معلقا .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٨٠/٢ عقب الأثر (٣٦٩٠) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٨٠/٢ (٣٦٨٩) عن محمد بن سعد به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٨٠/٢ عقب الأثر (٣٦٨٩) من طريق عمرو بن حماد ، عن
أسباط به .

٥٠٠
سورة آل عمران : الآيتان ٧٢، ٧٣
مُجاهِدٍ قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ . قال: يرجعون عن دينهم.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولا تُصَدِّقوا إلا مَن تبع دينكم فكان يهوديًّا .
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن قولِ الطائفةِ الذين قالوا لإخوانهم مِن اليهودِ: ﴿مَامِنُواْ
بِالَّذِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ ﴾ .
واللامُ التى فى قوله: ﴿لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. نظيرةُ اللام التى فى قوله: ﴿عَسَى
أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢]. بمعنى: ردِفَكم(١).
وبنحوِ ما قلنا فى تأويلِ ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ
تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ : هذا قولُ بعضِهم لبعضٍ (١).
٣١٤/٣
/ حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ
(٢)
مثلَه(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن الشُّدئِّ: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. قال: لا تُؤْمِنوا إلا لَمَنْ تبِع
.(٣)
اليهودية
٠
(١) بعده فى م: ((بعض الذى تستعجلون)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٢ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٨١/٢ (٣٦٩٢) من طريق أحمد بن مفضل به .