Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ سورة آل عمران : الآية ٣٨ ورَغِب فى الولدِ ، فقام فصَلَّى، ثم دعا رَبَّه سِرًّا، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّ وَهَنَ اٌلْعَظْمُ مِنِى وَ إِنِ خِفْتُ الْمَوَالِىَ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يَرِثُنِىِ وَبَرِثُ مِنْ ٥ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِ مِن لَّدُنكَ وَلِيّا ءَالِ يَعْقُوبٌّ وَأَجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٤ - ٦]. وقال(١) : ﴿ رَبِّ هَبُ لِ مِن لَّدُّنْكَ ذُرِيَّةً طَيِّبَةٌ إِنََّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾. وقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ اَلْوَرِئِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩]. حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، قال : أخبرَنى يعْلَى بنُ مسلمٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ، عن ابن عباسٍ ، قال: فلما رأى ذلك زكريا - يعنى فاكهةَ الصيفِ فى الشتاءِ، وفاكهةَ الشتاءِ فى الصيفِ عندَ مريمَ - قال : إن الذى يأتى بهذا مريمَ فى غيرٍ زمانِه، قادرٌ أن يرزُقَنى وَلَدًا. قال اللهُ عزّ وجلّ: ﴿هُنَالِكَ دَعَا ذَكَرِنَّا رَبٌَّ﴾. قال: فذلك حينَ دَعاً(٣). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجّاتٌ، عن أبى بكرٍ، عن يعِكْرمةَ، قال: فدَخَلِ المِخرابَ، وغَلَّق الأبوابَ، وناجَى رَبَّه، فقال: ﴿ رَبِّ إِنِى وَهَنَ اٌلْعَظْمُ مِنِى وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ إلى قولِه: ﴿رَبِّ رَضِيًّا﴾ . ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْتَ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٣٩]. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال : حدثنى بعضُ أهلِ (١) النسخ: ((قوله)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤١/٢ (٣٤٥٠) من طريق عمرو به مختصرًا . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٢ إلى المصنف. ٣٦٢ سورة آل عمران : الآية ٣٨ العلم ، قال: فَدَعا زكريا عندَ ذلك بعدَ ما أَسَنَّ ، ولا ولدَ له، وقد انْقَرَض أهلُ بيتِه، فقال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِ مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةٌ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾. ثم شَكا إلى رَبِّه، فقال: ﴿ رَبِّ إِنِّىِ وَهَنَ اٌلْعَظْمُ مِنِّىِ وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ إلى ﴿وَأَجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾، ﴿فَادَتْهُ اُلْمَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِ الْمِحْرَابِ ﴾ الآية . وأما قولُه: ﴿ قَالَ رَبِّ هَبْ لِ مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةٌ﴾. فإنه يعنى بالذُّرِّيَّةِ النَّسلَ، وبالطَّيبةِ المباركةَ . كما حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِ مِن لَُّنْكَ ذُرِيَّةً طَيِّبَةٌ﴾. يقولُ: مباركةً(١). وأما قولُه: ﴿مِن لَّدُنكَ﴾. فإنه يعنى : مِن عندك. وأما الذُّرِّيةُ ، فإنها جَمْعٌ، وقد تكونُ فى معنى واحدٍ (١ ، وهى فى هذا الموضعِ واحدٍ (١) . وذلك أن الله عزَّ وجلَّ قال فى موضع آخَرَ مُخْبِرًا عن دعاءِ زكريا: ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]. ولم يَقُلْ: أولياءَ. فدلَّ على أنه سأل واحدًا، وإنما أَنَّثَ ﴿طَنِبَةٌ﴾ لتأنيثِ الذُّرِّيّةِ، كما قال الشاعرُ(٣): وأنت خَلِيفةٌ ذاكَ الكَمالُ أبوك خَلِيفةٌ وَلَدَتْه أُخْرى فقال: وَلَدَتْه أُخْرَى. فَأَنَّث وهو ذكرِ؛ لتأنيثِ لفظِ ((الخليفةِ))، كما قال الآخر(٤): (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤١/٢ (٣٤٥١) من طريق عمرو به. (٢) فى م: ((الواحد)). (٣) معانى القرآن للفراء ٢٠٨/١، واللسان ( ف ل ح، خ ل ف ). (٤) معانى القرآن للفراء ١/ ٢٠٨، واللسان (س ك ت). ... - ٣٦٣ سورة آل عمران : الآيتان ٣٨، ٣٩ ٢٤٩/٣ ◌ُكاتٍ(١) إذا ما عَضَّ ليس بأدْرَدَا(٤) /فما (١) تَزْدَرِى(٢) مِن حَيَّةٍ جَبَلِيَّةِ فَأَتَّثَ الجَبَلِيَّةَ لتَأْنِيثِ لفظِ الحيّةِ ، ثم رجَع إلى المعنى فقال: إذا ما عَضَّ؛ لأنه كان أراد حَيَّةٌ ذَكَرًا . وإنما يجوزُ هذا فيما لم يَقَعْ عليه ((فلانٌ)) من الأسماءِ، كالدَّايةِ والذُّرِّيةِ والخَلَيفةِ، فأما إذا سُمِّى رجلٌ بشىءٍ من ذلك، فكان فى معنى ((فلانٍ )) لم يَجُزْ تأنيثُ فعلِه ولا نَعْتِه . وأما قولُه: ﴿ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾. فإن معناه: إنك سامعٌ الدعاءَ. غيرَ أن سَمِيعٌ﴾ أمْدَح، وهو بمعنى: ذو سَمْعٍ له . وقد زعم بعضُ نحوِّى البصرةِ أن معناه : إنك تَسْمَعُ ما تُدْعَى به . فتأويلُ الآيةِ : فعندَ ذلك دعا زكريا رَبَّه فقال: ربِّ هَبْ لى من عندِك ولدًا مبارَكًا ، إنك ذو سمعِ دُعاءَ مَن دَعاك . القولُ فى تأويلٍ قولِه : ﴿ فَنَادَتَّهُ الْمَلَبِكَةُ اختَلَفت القَرَأَةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتُه عامةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ ، وبعضُ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَبِكَةُ﴾ على التأنيثِ بالتاءِ(٥)، يرادُ بها جمعُ(٢) الملائكةِ. وكذلك تَفعَلُ العربُ فى جماعةِ [٤٠٤/١و] الذُّكورِ إذا تَقدَّمَتِ أفعالُها، أَّثَت أفعالَها ، ولا سيما الأسماءُ التى فى ألفاظِها التأنيثُ، كقولهم: جاءَت الطَّلْحاتُ. (١) فى النسخ: ((كما)). والمثبت من مصدرى التخريج. (٢) فى م، ت ١، س: (( يزدری)). (٣) فى م: ((سكاب))، وفى س: ((سكان)). وحية سكات وسَكُوت : إذا لم يشعر به الملسوع حتى يلسعه . اللسان ( س ك ت). (٤) الأدرد : الذى ليس فى فمه سنٍّ. واللسان (درد). (٥) وهى قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبى عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٥. (٦) فى ص، س: (( جميع )) . ٣٦٤ سورة آل عمران : الآية ٣٩ وقد قرَأ ذلك جماعةٌ من أهلِ الكوفة بالياءٍ (١)، بمعنى: فَناداه جبريلُ . فذَكَّروه للتأويلِ، كما قد ذكّرنا آنفًا أنهم يُؤْنِّثون فعلَ الذَّكَرِ لِلَّفظِ ، فكذلك يذكِّرون فعلَ المؤنثِ أيضًا لِلَّفظِ . واعتبروا ذلك فيما أَرَى بقراءةٍ يُذكَرُ أنها قراءةُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ . وهو ما حدَّثْنى به المُتَّى ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ الحَجّاج، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ابنُ أبي حَمَّادٍ، أن قراءةَ ابنِ مسعودٍ: (فَنَاداهُ جِبْرِيلُ وهو قَائِمٌ يُصَلِّى فى المخرَابِ )(٢). وكذلك تَأوَّلَ قولَه: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَبِكَةُ﴾ . جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿فَنَادَتْهُ اُلْمَلَبِكَةُ﴾(٢): وهو جبريلُ - أو: قالت الملائكة: وهو جبريلُ : - ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بحی﴾(٥). فإن قال قائلٌ: وكيف جاز أن يقالَ على هذا التأويل: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَبِكَةُ ﴾ والملائكةُ جمعٌ لا واحدٌ ؟ قيل : ذلك جائزٌ فى كلام العربِ، بأن تُخْبِرَ عن الواحدِ، بمذهبِ الجمعِ، كما يقالُ فى الكلام : خَرَج فلانٌ على بغالِ البُرُدِ. وإنما رَكِب بغلًا واحدًا ، ورَكِب (١) وهى قراءة حمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٥. (٢) ينظر المحرر الوجيز ٤٠٠/٢، وينظر البحر المحيط ٤٤٦/٢. (٣) فى ص، ت ١: ((فناداه الملائكة)) . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤١/٢ (٣٤٥٣) من طريق عمرو بن حماد به . ٣٦٥ سورة آل عمران : الآية ٣٩ السُّفُنَ. وإنما رَكِب سفينةً واحدةً، وكما يقالُ: ممن سمِعْتَ / هذا الخبرَ؟ فيقالُ: ٢٥٠/٣ من الناسٍ . وإنما سَمِعه من رجلٍ واحدٍ. وقد قيل: إن منه قولَه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. والقائلُ كان فيما ذُكِر واحدًا ، وقوله: ﴿ وَإِذَا مَسَ النَّاسَ ضُرْ﴾ [الروم: ٣٣]. والناسُ بمعنَى واحدٍ، وذلك جائزٌ عندَهم فيما لم يُقْصَدْ فیه قَصْدُ واحدٍ . وإنما الصوابُ من القولِ عندى فى قراءةِ ذلك أنهما قراءتان معروفتان - أعنى التاءَ والياءَ - فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصِيبٌ؛ وذلك أنه لا اختلافَ فى معنى ذلك باختلاف القراءتين، وهما جميعًا فَصِيحتان عندَ العربِ ، وذلك أن الملائكةَ إن كان مُرَادًا بها جبريلُ، كما رُوِى عن عبدِ اللهِ ، فإن التأنيثَ فى فعلها فصيح فى كلامٍ العربِ ، لِلَفْظِها إن تَقَدَّمَها الفعلُ، وجائزٌ فيه التذكيرُ لمعناها، وإن كان مُرادًا بها جمعُ الملائكةِ ، فجائزٌ فى فعلِها التأنيثُ وهو (١) قَبلَها لِلَفْظِها، وذلك أن العربَ إذا قدَّمَت على الكثيرِ مِن الجماعةِ فعلَها أنََّتْه، فقالت: قالت النساءُ. وجائزٌ التذكيرُ فى فعلِها بناءً على الواحدِ إذا تقَدَّم فعلُه، فيقالُ : قال الرجالُ . وأما الصوابُ من القولِ فى تأويله ، فأنْ يقالَ: إن اللهَ جلَّ ثناؤه أخبرَ أن الملائكةَ نادَته ، والظاهرُ من ذلك أنها جماعةٌ من الملائكةِ دونَ الواحدِ ، وجبريلُ واحدٌ ، فلن يجوزَ أن يُحْمَلَ تأويلُ القرآنِ إلا على الأظهرِ الأكثرِ من الكلامِ المُستعمَلِ فِى أَلْسُنِ العربِ دونَ الأَقَلِّ ، ما وُجِد إلى ذلك سبيلٌ ، ولم تَضْطَّنا حاجةٌ إلى صرفِ ذلك إلى أنه بمعنَى واحدٍ ، فيُحْتَاجَ له إلى طَلَبِ المَخْرَجِ بالخَفِىِّ من الكلامِ والمعانى. وبما قُلنا فى ذلك من التأويلِ قال جماعةٌ من أهلِ العلم ؛ منهم قتادةُ والربيعُ ابنُ (١) بعده فى م: ((من)). . ٣٦٦ سورة آل عمران : الآية ٣٩ أنس وعِكْرمةُ ومجاهدٌ وجماعةٌ غيرُهم، وقد ذكرنا ما قالوا من ذلك فيما مَضَى . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِى فِىِ الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِبَحْيَ﴾. وتأويلُ قولِه: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ﴾: فنادَته الملائكةُ فى حالٍ قِيامِه مُصَلِّيًا . فقولُه: وَهُوَ قَائِمٌ ﴾ خبرٌ عن وقتِ نداءِ الملائكةِ ز کریا . وقولُه: ﴿ يُصَلّى﴾. فى موضع نصبٍ على الحالِ من ((القيامٍ))، وهو رَفْعُ بالياءِ . وأما المِخْرابُ، فقد بَيِّنا معناه وأنه مُقَدَّمُ المسجدِ(١). واختلفت القَرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾؛ فقرَأَته عامةُ القَرَأةِ: ﴿ أَنَّ اللَّهَ﴾ بفتح الألفِ من ﴿أَنَّ﴾، بوقوع النداءِ عليها، بمعنى: فنادَته الملائكةُ بذلك . وقرّأه بعضُ قَرَأَةِ أهلِ الكوفةِ: (إن اللهَ يَبْتُكَ) بكَشْرِ الألفِ (١) ، بمعنى: قالت الملائكةُ : إن اللهَ يُبَشِّرُكَ. لأن النداءَ قولٌ، وذكروا أنها فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (فَنَادَته الملائكةُ وهو قائمٌ يُصَلِّى فى المِخرابِ: يازكريا إن الله يُبَشِّرُك)(٤). قالوا: وإذا بَطَل النداءُ أن يكونَ عاملًا فى قوله: (يازكريا). فباطلٌ أيضًا أن يكونَ عامِلًا فى ((إِنَّ)). والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا(٥): ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِرُكَ ﴾ بفتحِ ﴿ أَنَّ﴾ بوقوعِ النداءِ عليه ، بمعنى : فَنَادَته الملائكةُ بذلك . (١) ينظر ما تقدم فى ص ٣٥٨ . (٢) قرأ بها عاصم والكسائى وأبو عمرو ونافع وابن كثير. السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٥. (٣) قرأ بها حمزة وابن عامر. المصدر السابق . (٤) ينظر المصاحف لابن أبى داود ص ٥٩ . (٥) كلتا القراءتين صواب متواتر. ٣٦٧ سورة آل عمران : الآية ٣٩ وليست العِلَّةُ التى اعتلَّ بها القارِئون بكسرِ ((إن))، مِن أَنَّ عبدَ اللهِ كان يقرَؤُها كذلك، " فقرَءُوها كذلك١)؛ وذلك أنَّ عبدَ اللهِ إن كان قرَأ ذلك كذلك، فإنما قَرَأْها - بزَعْمِهم - وقد اعتَرَض بـ (يا) زكريا) بين (إن)، وبينَ قولِه / ﴿ فَنَادَتْهُ ﴾ ٢٥١/٣ وإذا اعتُرِض به بينَهما ، فإن العربَ تُعمِلُ حينئذٍ النداءَ فى ((أن))، وتُبْطِلُه عنها. أما الإبطالُ؛ فلأنَّه(٣) بَطَل عن العمل فى المُنادَى قبلَه ، فأشْلَكوا الذى بعده مشلگه فى بُطولٍ عملِه. وأمّا الإعمالُ؛ فلأنَّ النداءَ فعلٌ واقعُ(٤) كسائرِ الأفعالِ . وأمّا قراءتُنا ، فليس نداءُ زكريّا بـ (يا زكريا) مُعْتَرَضًا به بينَ ﴿أَنَّ﴾ وبينَ قولِه : ﴿فَنَادَتَّهُ﴾، وإِذْ لم يكنْ ذلك بينَهما ، فالكلامُ الفصيحُ من كلامِ العربِ إذا(٥) نصَبَت بقولٍ : نادَيت. اسمَ المنادى وأوقَعوه عليه، أن يوقعوه كذلك على ((أن)) بعدَه، وإن كان جائزًا إبطالُ عملِه. فقوله: ﴿فَنَادَتْهُ﴾ قد وقَع [٤٠٤/١ظ] على مَكْنِيٌّ ((زكريّا))، فكذلك الصوابُ أن يكونَ واقعًا على ﴿ أَنَّ﴾ وعامِلًا فيها ، مع أن ذلك هو القراءةُ الْمُشْتفيضةُ فى قرأة أمصارِ الإسلامِ، ولا يُعتَرضُ بالشاذِّ على الجماعةِ التى تجىءُ مَجِىءَ الحُجَّةِ(٦). وأما قولُه: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾. فإن القَرأَةَ اختلَفت فى قراءتِه ؛ فَقَرَأَته عامةُ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ بتَشْديدِ الشينِ وَضَمِّ الياءِ)، على وَجْهِ (١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. ولعل صواب السياق أن يكون بعدها: لهم بعلة. (٢ - ٢) فى ص، ت ١، س: ((بهذا))، وفى ت ٢: (( بهتا)). (٣) فى م: ((فإنه)). (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((رافع)). والفعل الواقع هو الفعل المتعدى. (٥) فى م: ((إذ)). (٦) تقدم أن القراءتين متواترتان . (٧) قرأ بها نافع وابن عامر وعاصم وابن كثير وأبو عمرو. السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٥، ٢٠٦. ٣٦٨ سورة آل عمران : الآية ٣٩ تَتْشيرِ اللهِ زكريّا بالولدِ ، من قولِ الناسِ: بَشِّرَتْ فلانًا البُشْرَى بكذا وكذا. أىْ: أَنَتْه بِشاراتُ البَشَرَاءِ(١) بذلك. وقرَأْ ذلك جماعةٌ مِن قَرأةِ الكوفةِ وغيرُهم: (إِنَّ اللَّهَ يَتْشُرُكَ) بفَتْحِ الياءِ وَضَمِّ الشين وتَخْفيفِها(١)، بمعنَى أن اللهَ يَسُؤُكَ بولدٍ يَهَبُّهُ لك، من قولِ الشاعرِ (: بَشَرْتُ عِيالى إذْ رأيتُ صَحِيفةً أَتَتْكَ مِن الحَجّاجِ يُثْلَى كِتابُها وقد قيل: إنَّ ((بَشَرْتُ)) لغةُ أهلِ تِهامةً مِن كِنانةَ وغيرِهم مِن قريشٍ ، وأنهم يقولون : بَشَرْتُ فلانًا بكذا ، فأنا أبشُرُه بَشْرًا. و: هل أنتَ باشِرٌ بكذا؟ ويُنشَدُ لهم البيتُ فى ذلك(٤) : غُبْرًا أَكْفُّهُمُ بِقاعِ تُمْحِلٍ وإذا رأيتَ الباهِشِين(٥) إلى العُلا وإِذا هُمُ نَزَلوا بِضَنْكٍ فانْزِلِ فَأَعِنْهُمُ وابْشُرْ بِمَا بَشَرُوا به فإذا صارُوا إلى الأمرِ، فالكلامُ الصحيحُ مِن كلامِهم " بلا ألفٍ) فيقالُ: ابشُرْ فلانًا بكذا . ولا يكادُون يقولون: بَشِّرْه بكذَا. ولا : أبشِرْه. وقد رُوِى عن محمَيدِ بنِ قيسٍ أنه كان يقرَأَ : (يُنْشِرُكَ ) بضَمِّ الياءِ، وكَشْرِ الشين وتَحْفِيفِها(٧) . (١) النسخ: ((البشرى))، والمثبت من معانى القرآن للفراء ٢١٢/١. (٢) وهى قراءة حمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٦ . (٣) معانى القرآن للفراء ٢١٢/١. (٤) البيت لعبد قيس بن خقاف البرجمى، وهو فى معانى القرآن للفراء ٢١٢/١. والمفضليات ص ٣٨٥، والأصمعيات ص ٢٣٠ . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((الناهشين)). والتَهْش: المسارعة إلى أخذ الشىء. تاج العروس (ب هـ ش). (٦ - ٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((بالألف)). (٧) مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٢٦. ٣٦٩ سورة آل عمران : الآية ٣٩ 6> Û وقد حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبِى حَمَّادٍ ، عن مُعاذٍ الكُوفيّ، قال: مَن قرأ: ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ٢١]. مُثَقِّلَّةً، فإنه من (١) البِشارة . ومَن قرأ: (تَبَشُرُهم ). مُخَفَّفَةٌ بنَصْبِ الياءِ ، فإنه من السرورِ يَسُرُّهم . والقراءةُ التى هى القراءةُ عندَنا فى ذلك ضَمُّ الياءِ وتشديدُ الشينِ، بمعنى التَّبشيرِ ؛ لأن ذلك هى اللغةُ السائرةُ والكلامُ المُستفيضُ المعروفُ فى الناسِ، مع أنّ جميعَ قرأةِ الأمصارِ مُجْمِعون فى قراءةِ: ﴿ فَبِمَ تُبَشِرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤]. على التشديد . والصوابُ فى سائرِ ما فى القرآنِ مِن نظائرِه أن يكونَ مثلَه فى التشديدِ وضَمِّ الياءِ . ٢٥٢/٣ / وأما ما ژُوى عن معاذٍ الگوفىّ مِن الفرق بين معنى التخفيفِ والتشديد فى ذلك ، فلم تَجِدْ أهلَ العلمِ بكلامِ العربِ يَعْرِفونه مِن وجهٍ صحيحٍ ، فلا معنَى لما حُكِى مِن ذلك عنه، وقد قال جريرُ بنُ عطيةً(١) : يا بِشْرُ حُقَّ لوجْهِكَ(٢) التَّْشِيرُ هَلاَّ غَضِبتَ لنَا وأنت أميرُ فقد عُلِم أنه أراد بقولِه : التبشيرُ. الجمالَ والنَّضارةَ والسرورَ. فقال: التبشيرُ. ولم يقلْ : البِشْرُ. فقد بيَّن ذلك أن معنَى التخفيفِ والتثقيلِ فى ذلك واحدٌ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾. قال: شافَهَتْه(٤) الملائكةُ بذلك(٥). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٢ إلى المصنف. (٢) ديوانه ٣٦٦/١. (٣) فى م: ((لبشرك)). (٤) فى ص، ت ٢: ((سا)) وبعده بياض بقدر نصف كلمة، وفى م، ت٣: ((بشرته))، وفى ت١: ((قال))، وفى س: (( ثنا بذا))، والمثبت مما سيأتى فى ص ٣٨٦، وهى كذلك فى تفسير عبد الرزاق . (٥) تفسير عبد الرزاق ١٢٠/١. ( تفسير الطبرى ٢٤/٥ ) ٣٧٠ سورة آل عمران : الآية ٣٩ وأما قولُه: ﴿يَحْيَى﴾. فإنه اسمٌ أَصلُه (١) ((يَفْعَلُ))، مِن قولِ القائلِ: حَبِىَ فلانٌ فهو يَخْيَا ، وذلك إذا عاش. فـ((يَحْبِى)) ((يَفْعَلُ))، من قولهم : حَییَ . وقيل: إن الله جلَّ ثناؤه سمّاه بذلك لأنه يُأوَّلُ اسمُه: أحياه بالإيمانِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْبَى﴾. يقولُ: عبدٌ أحياه اللهُ بالإيمانِ(٢) . حدَّثْنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَنَّ اللَّهُ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيِى﴾. قال: إِنَّا سُمِّى يَحْتِى(٣) لأن الله أحياه بالإيمانِ(٤). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ مُصَدِّقَا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ . يعنى بذلك(٥) جلَّ ثناؤه: إن اللهَ يُبَشِّرُك يا زكريا بيحيى ابنًا لك، مصدِّقًا بكلمةٍ مِن اللهِ . يغنى : بعيسى ابن مريمَ . ونُصِب قولُه: ﴿ مُصَدِّقًا﴾ على القطع مِن ((يحتَى))؛ لأَنّ ﴿ مُصَدِّقًا﴾ نعتٌ له وهو نكرةٌ، و« یحتی)» غيرُ نكرةٍ . وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ الطُّفاوىُّ، قال : ثنا محمدُ بنُ ربيعةً ، قال : ثنا (١) فى م: ((صلة)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤١/٢ (٦٤٥٥) من طريق شيبان ، عن قتادة . (٣) بعده فى ص، ت٢: ((قال)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ (٣٤٥٧) من طريق عبد الله بن أبى جعفر به . (٥) فى م، ت ٢، ت ٣، س: ((بقوله)). ٣٧١ سورة آل عمران : الآية ٣٩ النَّصْرُ بنُ عَربيّ، عن مجاهدٍ ، قال : قالت امرأةُ زكريا لمريمَ : إنى أُجِدُ الذى فى بطنِى يَتَحَرَّكُ للذى فى بطنِك. قال: فوضَعت امرأةٌ زكريا يحيّى، ومريمُ عيسى ؛ ولذا قال: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: يحتَى مُصَدِّقٌ بعيسى(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبی نجيحِ، عن الرّقاشىِّ فى قولِ اللهِ: ﴿يُبَشِرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًّا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ ﴾. قال : مُصَدِّقًا بعيسى ابنِ مريمَ (١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثله (٣) . حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هِلالٍ، قال: ثنا قَتَادةُ فى قولِه: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: مُصَدِّقًا بعيسى . / حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مُصَدِّقٌ بعيسى ابن مريمَ، وعلى سُنَّتِهُ ومِنهاجِه . ٢٥٣/٣ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحتِى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ مُصَدِّقَا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ ﴾. يغنى: بعيسى ابن مريمَ . حدَّثْنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادةً: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مصدقًا بعيسى ابن مريمَ . يقولُ: على (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٢ إلى المصنف. (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ عقب الأثر (٣٤٥٨) معلقا . (٣) تفسير مجاهد ص ٢٥١ . (٤) فى م: ((سننه)). (٥) تفسير عبد الرزاق ١٢٠/١، ومن طريقه ابن عساكر ١٧٥/٦٤. ٣٧٢ سورة آل عمران : الآية ٣٩ سَنَنِهُ() ومنهاجِه . حدَّثنى المُّنَّى ، قال: ثنا [٤٠٥/١ و] إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: كان أوَّلَ رجلٍ صدَّقَ عيسى، وهو کلمةٌ مِن اللهِ ورُوعُ . حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ مُصَدِّقَاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾: يُصَدِّقُ بعيسى(١). حُدِّثت عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِرُكَ بِيَحْبَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ﴾: كان يحبى أولَ مَن صدَّق بعيسى ، وشهد أنه كلمةٌ مِن اللهِ ، و کان یحیی ابنَ خالةٍ عيسى، وكان أكبرَ مِن عيسى(٤) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمةً ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال : عيسى ابنُ مريمَ هو الكلمةُ مِن اللهِ ، اسمه المسيح(٥). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : أخبرنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ مجرَيجٍ، قال : قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ﴾ . قال: كان عیسی ویحیی ابنَیْ خالةٍ ، وكانت أمّ يحتى تقولُ لمريمَ : إنى أَجِدُ الذى فى بطنى يَسْجُدُ للذى فى (١) السَّنَّن: الطريقة. اللسان (س ن ن). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ عقب الأثر (٣٤٥٨) من طريق ابن أبى جعفر به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ عقب الأثر (٣٤٥٨) من طريق عمرو بن حماد به. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٢ إلى المصنف. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ (٣٤٥٨) من طريق وكيع به. ٣٧٣ سورة آل عمران : الآية ٣٩ بطنِك، فذلك تصديقُه بعيسى، سجودُهُ(١) فى بطنِ أمِّه، وهو أولُ من صدَّق بعيسى وكلمةِ عيسى، ويحتِى أكبرُ مِن عيسى(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّفَا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: الكلمةُ(٣) التى صدَّق بها عيسى(٤). حدَّثنى موسى ، قال : ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: لِقِيتْ أمّ یحیی أمّ عیسی ، وهذه حاملٌ بیحیی وهذه حاملٌ بعیسی ، فقالت امرأةُ ز کریا : یا مريمُ، أَشْعِرْتُ أنى حُبْلى. قالت مريمُ: أَشْعِرْتُ أنى أيضًا حُبْلى. قالت امرأةُ زكريا : فإنى وجَدت ما فى بطنى يَسْجُدُ لما فى بطنِكِ. فذلك قولُه: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ (٥) اللَّهِ﴾(٥). حدَّثنى محمدُ بنُ بَشّارٍ(١) ، قال : ثنا أبو بكرِ الحَنَّفىُ، عن عبّادٍ ، عن الحسنِ فى قولِ اللهِ: ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: مُصدِّقًا بعيسى ابنٍ (٧) مريم (١). وقد زعم بعضُ أهلِ العلم بلغاتِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ ، أن معنَى قولِه : (١) فى تفسير ابن كثير: ((تصديقه له)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠/٢ عن ابن جريج، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٢ إلى المصنف . (٣) سقط من: س، وفى ص، ت ١، ت٢: ((كلمة)). (٤) ينظر تفسير ابن كثير ٣٠/٢. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٢ إلى المصنف. (٦) فى م: ((سنان)). (٧) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ عقب الأثر (٣٤٥٨) معلقا . (٨) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٩١/١ . ٣٧٤ سورة آل عمران : الآية ٣٩ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾: / بكتابٍ مِن اللهِ . مِن قولِ العربِ: أنشدنى فلانٌ ٢٥٤/٣ كلمةً كذا. يُرادُ به قصيدةً كذا. جهلاً منه بتأويل الكلمةِ، واجتراءً على ترجمةٍ القرآنِ برأيه . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَسَيِّدًا﴾ . يَعْنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَسَيِّدًا﴾: وشريفًا فى العلم والعبادةِ . ونصِب ((السيدُ)) عطفًا على قوله: ﴿ مُصَدِّقًا﴾ . وتأويلُ الكلام ، أنّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مصدِّقا بهذا وسيِّدًا . والسيِّدُ الفَتْعِلُ(١)، مِن قولِ القائلِ: ساد يَشُودُ . كما حدثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَسَيِّدًا﴾: إِى واللهِ، لَسيّدٌ فى العبادةِ والحِلْمِ والعلمِ وِالوَرَعِ(١). حدثنا ابنُ بَشّارٍ ، قال: ثنا سليمانُ(٢) ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال : ثنا قتادةُ فى قوله: ﴿ وَسَيِّدًا﴾. قال: السيّدُ - لا أَعْلَمُه إلا قال -: فى العلم والعبادةِ . حُدِّثت عن عَمّارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ ، قال : السيّدُ (٤) الحليمُ(٤). حدثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن شَريكٍ، عن سالم الأَقْطَسِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: الحليمُ(٥). (١) فى ت ١، س: ((الفعيل)). (٢) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٤٠٤/٢ . (٣) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٤٠٤/٢، والقرطبى فى تفسيره ٧٧/٤، وابن كثير فى تفسيره ٣٠/٢. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ عقب الأثر (٣٤٥٩) معلقا . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٣٧/٨، ٥٦٢/١١، وابن عساكر فى تاريخه ١٧٦/٦٤ من طريق وكيع به . ٣٧٥ سورة آل عمران : الآية ٣٩ حدثنى المثنى، قال : ثنا الحِمّانىُ، قال: ثنا شَريك، عن سالم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ قال : السيدُ التقِىُّ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ وَسَيِّدًا﴾. قال: السيّدُ الكريمُ (٢) على اللهِ(٢). حدثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال : ثنا شِبْلٌ ، قال: زعَم الرَّقاشىُّ أن السيدَ الكريمُ على اللهِ(٣). حدثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عمرو بنُ عَوْنٍ ، قال : أخبرنا مُشیمٌ ، عن مُوَییٍ ، عن الضحاكِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ قال: السيدُ الحليمُ التقىُّ(٤). حدِّثت عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحّاكَ يَقُولُ فى قوله: ﴿ وَسَيِّدًا ﴾. قال: يقولُ: تقيًّا حليمًا(٥). حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهدىٍّ، عن سفيانَ فى قوله: ﴿ وَسَيِّدًا﴾. قال: حليمًا تقيًّا (٦). (١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٦/٦٤ من طرق عن شريك به بألفاظ مختلفة . (٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٦/٦٤ من طريق ابن أبى نجيح به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٣/٢ (٣٤٦٢) من طريق ابن أبى نجيح ، عن الرقاشى . (٤) أخرجه الخرائطى فى المنتقى (٢٦٦) من طريق هشيم به. (٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٨/٦٤ من طريق جوبير ، عن الضحاك . (٦) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٩/٦٤ من طريق سعيد بن عبد الرحمن ، عن سفيان . ٣٧٦ سورة آل عمران : الآية ٣٩ حدثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَسَيِّدًا . (١) قال : السيدُ الشريفُ(١). حدثنى سعيدُ بنُ عمرو السَّكُونىُ (٢) ، قال: ثنا بَقِيّةُ بنُ الوليدِ، عن عبدِ الملكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: السيدُ الفقيهُ العالمُ (١). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عَمِّی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَسَيِّدًا﴾. قال: يقولُ: حليمًا تقيّا (٣). ٢٥٥/٣ / حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن أبى بكرٍ، عن عِكْرمةَ: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: السيدُ الذى لا يَغْلُه الغضبُ(٤). القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الضَّالِحِينَ ٣٩ يَعْنى بذلك مُمْتَنِعًا مِن جِماعِ النساءِ، مِن قولِ القائلِ : حَصِرْتُ مِن كذا أَخْصَرُ. إذا امْتَنَع منه، ومنه قولُهم : حَصِر فلانٌ فى قراءتِه . إذا امتنَع مِن القراءةٍ فلم يَقْدِرْ عليها، وكذلك حَصْرُ العدوِّ: حبْسُهم الناسَ ومَنْعُهم إياهم التصرُّفَ . ولذلك قيل للذى لا يُخْرِجُ مع نُدَمائِه(١) شيئًا: حَصُورٌ. كما قال الأخطلُ(٧): (١) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٤٠٤/٢ . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((السكرى)). وينظر تهذيب الكمال ١٧/١١. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ (٣٤٥٩) عن محمد بن سعد به . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٢/٢ (٣٤٦٠)، والخرائطى فى المنتقى (٢٦٥)، وابن عساكر فى تاريخه ١٧٧/٦٤، ١٧٨ من طريق أبى بكر الهذلى به . (٥) الندماء : جمع نديم ، وهو الجالس على الشراب . اللسان (ن دم). (٦) شرح ديوانه ص ٧٩ . ٣٧٧ سورة آل عمران : الآية ٣٩ لا بالحَصُورِ ولا فيها بسَوَّارٍ(٢) وَشَارِبٍ مُرْيح(١) بالكأْسِ نادَمَنِى [٤٠٥/١ظ] ويُرْوَى: بسَأَرٍ (١). ويقالُ أيضًا للذى لا يُخْرِجُ سرَّه ويَكْتُمُه: حَصُورٌ. لأنه يَمْنَعُ سِرَّه أن يَظْهَرَ، كما قال جريرٌ(٤) : ولقد تَسَقَّطَنِى (٢) الوُشاةُ فصادَفوا حَصِرًا بسرِّكِ يا أَمَيْمُ ضَنِينَا وأصلُ جمِيع ذلك واحدٌ، وهو المنعُ والحبسُ. وبمثلِ الذى قُلُنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ خلَفٍ ، قال: ثنا حمادُ بنُ شُعَيبٍ ، عن عاصمِ ، عن زِرِّ، عن عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾، قال: (الحَصورُ الذى لا يأتى ٦) النساء) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أنه قال: ثنى ابنُ العاصِ أنه سمع رسولَ اللهِ عَّامٍ يقولُ: (( كلُّ بنى آدَمَ يأتى يومَ القيامةِ وله ذنْبٌ، إلا ما كان مِن يَحيى بنِ زکریًّا)». قال: ثم دلَّی رسولُ (١) فى ص، ت ١، ت٢: ((مرجح))، وفى س: ((مزجج)). (٢) الشَّوَّار: الذى تسور الخمر فى رأسه سريعًا. تاج العروس ( س ور). (٣) اسم فاعل على غير قياس عن: سأر وأسأر. وأسأر منه شيئًا: أبقاه وأفضله . التاج (س أر). (٤) ديوانه ٣٨٧/١. (٥) فى ص، ت ١، ت٢، ت٣: ((تساقطنى))، وفى س: ((ساقطنى)). وتَسَقَّطَنى: طلب الوشاة سَقَطَه. التاج (س ق ط). (٦ - ٦) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى ص بياض بقدر كلمة . والأثر أخرجه البيهقى ٨٣/٧ - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٥/٦٤ - من طريق عاصم به . ٣٧٨ سورة آل عمران : الآية ٣٩ اللهِ عَّهِ يدَه إلى الأرضِ، فأخَذ ◌ُويدًا صغيرًا، ثم قال: ((وذلك أنه لم يَكُنْ له ما للرجالِ إلا مثلَ هذا العودِ، وبذلك سمّاه اللهُ سيّدًا وحَصورًا)) (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا أنسُ بنُ عِياضٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، قال : سمِعت سعيدَ بنَ المسيَّبِ يقولُ: ليس أحدٌ إلا يَلْقَى اللهَ يومَ القيامةِ ذا ذنْبٍ ، إلا يحيى بن زكريا، كان حَصورًا معه مثلُ الهُدْبةِ . ٢٥٦/٣ حدَّثنا أحمدُ بنُ الوَليدِ القرشىُّ، قال: "ثنا محمدُ(٣) بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: قال ابنُ العاصِ - إمّا عبدُ اللَّهِ وإمّا أبوه -: ما أحدٌ يَلْقَى اللهَ إلا وهو ذو ذنبٍ، / إلا يحيى بنُ زكريًّا . قال: وقال سعيدُ بنُ المسْيَّبِ": ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. قال: الحَصُورُ الذى لا يَغْشَى() النساءَ، ولم يَكُنْ ما معه إلا مثلُ هُدْبةِ الثوبٍ(٥) . حدَّثنی سعیدُ بنُ عمرو الشّگونُ ، قال : ثنا بقيةُ بنُ الولیدِ ، عن عبدِ الملكِ ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى قوله: ﴿ وَحَصُورًا﴾. قال : الحَصُورُ الذى لا يشتهى النساءَ . ثم ضرب بيدِه إلى الأرضِ ، فأخذ نواةً فقال: ما كان معه إلا مثلُ هذه . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى العلل (١٩١٣) من طريق سلمة به، وأخرجه الحاكم ٣٧٣/٢، وابن عساكر فى تاريخه ١٧٤/٦٤ من طريق ابن إسحاق به . (٢ - ٢) سقط من : س . (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمر)). وتقدم على الصواب فى ٤٨٩/٣. (٤) فی س: (یشتھی)). (٥) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ١١/ ٥٦١، ٥٦٢، وأحمد فى الزهد ص ٩٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٣/٢ (٣٤٦٥) من طريق يحيى بن سعيد به نحوه. ٣٧٩ سورة آل عمران : الآية ٣٩ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الحَصُورُ الذى لا يَأْتى النساءَ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ مثلَه(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيد مثلَه . حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ ، قال : ثنا محمدُ بنُ رَبيعةَ ، قال : ثنا النَّصْرُ بن عَربىٍّ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَحَصُورًا﴾. قال: الذى لا يَأْتِى النساءَ(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ، قال: الحَصُورُ الذى(٤) لا يَقْرَبُ النساءً(٥). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محذَيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، قال: زعَم الرّقاشىُّ : الحَصُورُ الذى لا يَقْرَبُ النساءَ . حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، عن جُوَييرٍ ، عن الضحّاكِ : الحَصُورُ الذى لا يُولَدُ له ، وليس له ماءً(٦). حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال سمِعت أبا مُعاذٍ، قال: أخبرنا عُبيدُ بنُ (١) تفسير سفيان ص ٧٦، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٧/٦٤. (٢) تفسير مجاهد ص ٢٥٢ عن عطاء به . (٣) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٨/٦٤ من طريق سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد . (٤) سقط من : ص، م. (٥) تفسير مجاهد ص ٢٥١، ومن طريقه البيهقى ٨٣/٧، وابن عساكر فى تاريخه ١٧٧/٦٤. (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٤/٢ (٣٤٦٨) من طريق جويبر به . ٣٨٠ سورة آل عمران : الآية ٣٩ سليمانَ ، قال: سمِعت الضحّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾ . قال: هو الذى لا ماءَ له . " حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ(٢)، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَحَصُورًا﴾: كنا نُحَدَّثُ أن الحَصورَ الذى لا يَقْرَبُ النساءَ. حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ، قال : ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال : ثنا قتادةُ فى قوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. قال: الحَصُورُ الذى لا يَأْتى النساءَ. حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ مثله . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه(٣). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : الحَصورُ الذى لا يُنْزِلُ الماءَ(٤). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، عن ابنِ زيدٍ: ﴿ وَحَصُورًا﴾. قال : الحَصُورُ الذى لا يَأْتى النساء. /حدَّثنى موسى، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ٢٥٧/٣ (١ - ١) سقط من: س. (٢) فى ص، م، ت ١، ت٢، ت ٣: (( سويد)). وهو إسناد دائر. (٣) تفسير عبد الرزاق ١٢٠/١، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٥/٦٤. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٣/٢ (٣٤٦٧)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ١٧٥/٦٤ من طريق جرير به .