Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
سورة آل عمران : الآية ٧
يكونَ مُحْكَمًا ، بأنه بمعنَى واحدٍ ، لا تأويلَ له غيرُ تأويلٍ واحدٍ ، وقد استُغْنِىَ بسماعِه
عن بيانٍ مُبَيِّنِه ، أو يكونَ مُحْكَمًا)، وإن كان ذا وجوه وتأويلاتٍ وتَصُّف فى
معانٍ كثيرةٍ ، بالدّلالةِ(١) على المعنى المرادِ منه، إما من بيانِ اللَّهِ تعالى ذكرُه عنه ، أو
بيانِ رسولِهِ عَّهِ لأَمَّتِهِ، ولن يذهَبَ علمُ ذلك عن علماءِ الأُمّةِ ؛ لما قد بَيًّا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾ .
قد أتينا على البيانِ عن تأويلِ ذلك ، بالدَّلالةِ الشاهدةِ على صحةٍ ما قلْنا فيه ،
ونحن ذاكرُو اختلافٍ أهلِ التأويلِ فيه، وذلك أنهم اختلفوا فى تأويله؛ فقال
بعضُهم: معنى قولِه: ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾: هنّ الآىُ(١) فيهنَّ الفرائضُ والحدودُ
والأحكام . نحوَ قولِنا الذى قلْنا فيه .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا
إسحاقُ بنُ سُوَيدٍ، عن يحيى بنٍ يَعْمَرَ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ تُحُكَمَتُ هُنَّ أُمُّ
اُلْكِنَبِ﴾ قال يحيى: هنَّ اللاتى فيهنَّ الفرائضُ والحدودُ وعمادُ الدينِ . وضرَب
لذلك مَثَلًا، فقال: أُمّ القُرَى مَّةُ ، وأُّ خُراسانَ مَرْؤُ، وأُّ المسافِرِين الذى يَجْعَلُون
إليه أمرَهم، ويُعْنَى بهم فى سفرِهم. قال: فذاك أُثُّهم(٤).
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ هُنَّ أُمُّ
١٧٦/٣
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى م: ((فالدلالة)).
(٣) فى م: ((اللائى)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٣/٢ (٣١٧٢) من طريق إسحاق بن سويد، به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤/٢ إلى عبد بن حميد وابن الضريس.

٢٠٢
سورة آل عمران : الآية ٧
اُلْكِتَابِ﴾ قال: هنَّ جِماعُ الكتابِ (١).
وقال آخرون: بل يعنى(٢) بذلك فواتحَ السورِ التى منها يُسْتَخْرَجُ القرآنُ.
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ
سُويدٍ ، عن أبى فاخِتةَ أنه قال فى هذه الآية: ﴿مِنْهُ ءَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾
قال: أمُّ الكتابِ فواتحُ السورِ، منها يُسْتَخْرَجُ القرآنُ ﴿الَّمَ ﴿ ذَلِكَ الْكِتَبُ﴾ منها
اسْتُخْرِجَتِ ((البقَرةُ))، و﴿الَّـ ﴿ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ منها اسْتُخْرِجَتْ ((آلُ
عِمْرانَ )).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ .
يعنى بذلك جل ثناؤه : فأما الذين فى قلوبهم مَيْلٌ عن الحقِّ وانحرافٌ عنه ،
يقالُ منه: زاغَ فلانٌ عن الحقِّ، فهو يَزِيغُ عنه زَيْئًا وَزَيَغانًا وَزَيْغُوغةً وزُيُوغًا ، وأزاغَه
اللَّهُ، إذا أماله، فهو يُزِيغُه. ومنه قولُه جل ثناؤه: ﴿ رَبَّنَا لَا تُرَغْ قُلُوبَنَا﴾. لا تُمِلْها عن
الحقِّ ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَاَ
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ
(١) ينظر المحرر الوجيز ٣٣٦/٢.
(٢) فى م: ((معنى)). وفى ت ٢: ((المعنى)).

٢٠٣
سورة آل عمران : الآية ٧
ابنِ الزُّبِيرِ: ﴿ فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أى: مَيْلٌ عن الهُدَى(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نجيح ،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغُ﴾ قال: شَكٌّ(٣).
حدَّثنى المثَنَّى، قال: ثنا أبو [٣٨٤/١ظ] حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه(٣) .
حدَّثنى المثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ قال: مِن أهلِ
(٤)
الشّكِّ(٤).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرو ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فی
خبرِ ذكره عن أبى مالك ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيّ ،
عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ يَّهِ: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ
زَيْعٌ﴾: أما الزَّيْغُ فالشّكُ(٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
(١) سيرة ابن هشام ٥٧٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٥/٢ (٣١٨٣) من طريق سلمة ، عن ابن
إسحاق قوله .
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٤٨.
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ١٩٠/٤ - من طريق شبل به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٥/٢ (٣١٨١) من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٥/٢ إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٢ إلى المصنف .

٢٠٤
سورة آل عمران : الآية ٧
مجاهدٍ، قال: ﴿زَيْعٌ﴾: شَكٌّ. قال ابنُ مجريج: ﴿ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾
(١)
المنافقون(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ .
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿فَيَتَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾: ما تشابهتْ ألفاظُه
وتَصَرَّفَتْ معانيه بوجوهِ التأويلاتِ ؛ ليُحَقِّقُوا بادِعائِهم الأباطيلَ من التأويلاتِ فى
ذلك ما هم عليه من الضّلالةِ والزَّيْغ عن مَحَجّةُ ١ الحقِّ ، تلبيسًا منهم بذلك على مَن
ضَعُفَتْ معرفته بوجوهِ تأويلٍ ذلك وتصاريفٍ معانيه .
١٧٧/٣
/ كما حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةٌ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾: فيَحْمِلُون المحْكَمَ على المتشابِهِ ،
والمتشابِهَ على المحْكَمِ، ويُلَِشُون، فلَس اللَّهُ عليهم(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، عن ابنٍ إِسحاقَ ، عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ
الزُّبِيرِ: ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ أى: ما تَحرَّفَ منه وتَصَرَّفَ؛ ليُصَدِّقُوا به ما ابتدَعُوا
وَأَحدَثُوا، ليكونَ لهم حُجّةٌ على ما قالوا وشُبْهةٌ (٤).
(١) تقدم قول مجاهد فى الصفحة السابقة ، وقول ابن جريج عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٢ إلى
المصنف .
(٢) فى ت ٢: ((الحجة)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٥/٢ (٣١٨٥) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٥/٢ إلى ابن المنذر .
(٤) سيرة ابن هشام ٥٧٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٦/٢ (٣١٨٨) من طريق سلمة ، عن ابن
إسحاق قوله .

٢٠٥
سورة آل عمران : الآية ٧
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ قال : البابُ الذى ضَلُّوا منه وهلَكُوا فيه
ابتغاءُ تأويله(١).
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنی به موسى بنُ هارونَ ، قال : ثنا عمرٌو ، قال : ثنا
أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ فى قوله: ﴿فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾: يَتَّبِعُون المنسوخَ والناسخَ،
فيقولون : مابالُ هذه الآيةِ عُمِل بها كذا وكذا مكانَ(٢) هذه الآيةِ، فتُرِكَتِ الأولى
وعُمِل بهذه الأَخْرَى! هلّا كان العملُ بهذه الآيةِ قبلَ أن تَجِىءَ الأولى التى نُسِختْ؟
وما بالُهُ يَعِدُ العذابَ مَن عمِل عملاً يُعَذِّبُه(٣) النارَ، (٤) وفى) مكانٍ آخرَ مَن عَمِله فإنه لم
يُوجِبْ له (٥) النارَ؟(٦)
واختلف أهلُ التأويلِ فى مَن عُنِى بهذه الآيةِ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الوفدُ مِن
نَصارَى نَجْرانَ الذين قَدِمُوا على رسولِ اللَّهِ نَّمِ فحامجوه بما حامجوه به وخاصَموه،
بأن قالوا: ألستَ تزعُمُ أنَّ عيسى روح اللَّهِ وكلمتُه؟ وتأوَّلُوا (١) فى ذلك ما يقولون فيه
من الكفرِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الرَّبِيعِ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((مجاز)). وصواب قراءة ما فى ((ص)) هو ما أثبتنا.
(٣) فى م: ((يَعِدُ بِه)) .
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فى)).
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٥/٢، ٥٩٦ (٣١٨٦) من طريق عمرو بن حماد.
(٧) فى ت ٢: ((قالوا)).

٢٠٦
سورة آل عمران : الآية ٧
قال: عمَدوا - يعنى الوفدَ الذين قدموا على رسولِ اللَّهِ مَّمِ من نَصارَى نَجْرَانَ -
فخاصَمُوا النبىَّ ◌َّهِ، فقالوا: ألستَ تزعُمُ أنه كلمةُ اللَّهِ وروح منه؟ قال: ((بلى)) .
قالوا: فحَشْبنا . فأنزلَ اللَّهُ عز وجل: ﴿ فَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهُ مِنْهُ
ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾. ثم إِنَّ اللَّهَ جل ثناؤُه أَنزَل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ
ءَدَمَّ ﴾ [ آل عمران: ٥٩] الآية(١).
وقال آخرون : بل أُنزلت هذه الآيةُ فی ابی یاسٍ بنٍ أُخْطَب ، وأخيه ◌ُتِىٌّ بنِ
أَخْطَبَ، والنَّفَرِ الذين ناظَروا رسولَ اللَّهِ عَلَّهِ فى قَدْرِ مدةِ ("أُكْلِه وأُكْل٢ٍ) أُمْتِهِ،
وأرادُوا عِلْمَ ذلك مِن قِبَلِ قولِه: ﴿الَّمَ﴾، و﴿الْمَصّ﴾، و﴿ الَّرَّ﴾،
و﴿الَرَّ﴾، فقال اللَّهُ جل ثناؤه فيهم: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾: يعنى هؤلاء
اليهودَ الذين قلوبُهم مائلةٌ عن الهُدَى والحقِّ، ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾: يعنى معانىَ
هذه الحروفِ المقطِّعةِ، المحتمِلةِ التَّصْرِيفَ فى (١) الوجوهِ المختلفةِ () التأويلاتِ؛ ابتغاءَ
الفتنة .
وقد ذكَونا الروايةَ بذلك فيما مضى قبلُ فى أولِ السورةِ التى يُذْكَرُ فيها البقَرةُ .
وقال آخرون : بل عنَى اللَّهُ عز وجل بذلك كلَّ مبتدِعٍ فى دينه بدعةً مخالفةً لما
ابتُعِث به رسولُه محمدٌ عَلَه، بتأويل(٥) يَتَأوَّلُه مِنْ بعضٍ آي القرآنِ المحتمِلةِ
التأويلاتِ ، وإن كان اللَّهُ قد أَحْكَمَ بيانَ ذلك ، إمّا فى كتابِهِ ، وإما على لسانِ رسولِه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٦/٢ (٣١٨٧) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٢ - ٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أجله وأجل)). وتقدم فى ص ١٩٩.
(٣) سقط من: ت ٢.
(٤) فى ت ٢: (( المحتملة)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((تأويل)).
(٦) فى ت ٢: ((فى)).

٢٠٧
سورة آل عمران : الآية ٧
١٧٨/٣
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ فَتَّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾.
وكان قتادةُ إذا قرَأ هذه الآيةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾ قال: إن لم يكونوا
الحَرَوريَّةَ(١) والسبائيّةَ(٢) ، فلا أَدْرِى مَن هم؟ ولَعَمْرِى لقد كان فى أهلِ بدرٍ والحُدَثِيَّةِ
الذين شَهِدوا معَ رسولِ اللهِ وَ لَهِ بيعةَ الرِّضْوانِ مِن المهاجرين والأنصارِ، خبرٌ لمن
اسْتَخْبَر، وعِبرةٌ لمن استَعْبَرَ، لمن كان يَعْقِلُ أَو يُنْصِرُ. إن الخوارجَ خرَجوا وأصحابُ
رسولِ اللَّهِ مَّهِ يومئذٍ كثيرٌ بالمدينةِ والشام والعراقِ، وأزواجه [٣٨٥/١ و] يومئذٍ أحياءٌ،
واللَّهِ إِنْ خرَج منهم ذكَرٌ ولا أُنْثَى حَرُوريًّا قطُّ ، ولا رَضُوا الذى هم عليه، ولا مالَُّوهم
فيه ، بل كانوا يُحَدِّثون بعيبٍ رسولِ اللَّهِ عَه إيّاهم(٣)، ونعتِه الذى نعَتَهم به، وكانوا
يُتْغِضُونهم بقلوبهم، ويُعادُونهم بألسنتِهم وتَشْتَدُّ واللَّهِ عليهم أيديهم إذا لَقُوهم،
ولَعَمْرِى، لو كان أمرُ الخوارجِ هُدًى لاجْتَمَع، ولكنّه كان ضلالًا فتفرّق، وكذلك
الأمرُ إذا كان مِن عندِ غيرِ اللَّهِ وجَدْتَ فيه اختلافًا كثيرًا، فقد ألاصُوا(٤) هذا الأمرَ منذ
(١) الحرورية: هم فرقة الخوارج، وسمُّوا بهذا الاسم لأنهم بعد خروجهم على علىِّ رضى اللَّه عنه ورفضهم
التحكيم، نزلوا بموضع قرب الكوفة يقال له: حروراء. ينظر مقالات الإسلاميين ٢٠٧/١، ومعجم البلدان
٣٣٦/٢.
(٢) فى م: ((السبئية)).
والسبائية : إحدى فرق الشيعة الغالية، وهى تنسب إلى عبد الله بن سبأ، قبحه الله، ومن جهالاتهم زعمهم
أن عليا لم يمت، وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا، وأن عليًا فى
السحاب ، والرعد صوته ، والبرق سوطه ... إلى غير ذلك من ترهاتهم. ينظر مقالات الإسلاميين ٨٦/١،
والملل والنحل ٣٦٥/١ وما بعدها .
(٣) فى م: ((إياه)).
(٤) ألاص الأمر: أداره، وألاص فلانًا على الأمر: أداره عليه وأراده منه، ويقال: ألصتُ أن آخذ عنه شيئًا:
أردت. التاج (ل و ص).

٢٠٨
سورة آل عمران : الآية ٧
زمانٍ طويلٍ، فهل أَفْلَحُوا فيه يومًا أو أَنْجَحُوا؟ ياسبحانَ اللَّهِ! كيف لا يَعْتَبِرُ آخِرُ هؤلاء
القومِ بأوَّلِهم ! لو(١) كانوا على هُدّى قد أَظهَره اللَّهُ وأَفْلَجه(٢) ونَصَره، ولكنَّهم كانوا
على باطلٍ أَكذبَه اللَّهُ وأَدحضَه، فهم كما رأيتَهم، كلَّما خرَج لهم قَوْنٌ أَدحضَ اللَّهُ
حُجَّتَهم، وأَكذبَ أَحْدُوثتَهم ، وأَهْراقَ دماءَهم، وإِن كَتَمُوا كان قَوْحًا فى قلوبهم ،
وغَمَّا عليهم، وإن أَظهَرُوه، أَهْراقَ اللَّهُ دماءَهم، ذاكم، واللَّهِ ، دِينُ سوءٍ فاجتَنِبُوه،
واللَّهِ إن اليهوديةَ(٢) لبِدْعةٌ، وإن النصرانيةَ لبدعةٌ ، وإن الحَرَوريَّةَ لبدعةٌ ، وإن السبائِيَةَ(٤)
لبدعةٌ، مانزَل بهنّ كتابٌ، ولاسَنَّهنَّ نبىٌّ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ
زَيْغٌ فَيَتَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ،﴾: طَبَ القومُ التأويلَ فَأَخْطَئُوا
التأويلَ، وأصابُوا الفتنةَ ، فاتَّبعوا ما تشابه منه، فهلَكوا مِن ذلك، لَعَمْرِى لقد كان فى
أصحابٍ بدرٍ والحديبيةِ الذين شهدوا بيعةَ الرِّضْوانِ. وذكر نحوَ حديثِ عبدِ الرزاقِ ،
عن مَعْمَرٍ، عنه .
حدَّثنى محمدُ بنُ خالدٍ بنٍ خِدَاشٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: ثنا إسماعيلُ ابنُ
عُلَيَةَ، عن أيوبَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ قالت: قرَأ رسولُ
اللَّهِ مَّهِ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ اُلْكِنَبَ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ
الْأَلْبَبِ﴾. فقال: «فإذا رأيتُم الذين يُجادلون فيه، فهمُ الذين عَنَى اللَّهُ
(١) فى ت ٢: ((ولو)).
(٢) فى النسخ: ((أفلحه)). وأفلجه: أظفَره وغلَّبه وفضَّله، وأفلج اللَّه برهانه: قوّمه وأظهره. التاج
(ف ل ج).
(٣) فى م: ((اليهود)) .
(٤) فى س: (( الصابئة)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١١٥/١، ١١٦.

٢٠٩
سورة آل عمران : الآية ٧
فاحذَرُوهم))(١).
حدَّثنا ابنُ (٢) عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ أيوبَ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ أبى مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ، أنها قالت: قرأ نبىُّ اللّهِ عَ لِ هذه الآيةَ: ﴿هُوَ
الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ﴾ إلى: ﴿ وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾. قالت: فقال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((فإذا رأيتم الذين / يُجادِلُون فيه - أو قال: يَتَجادَلُون فيه - فهم ١٧٩/٣
الذين عَنَى اللَّهُ فاحذَرُوهُمْ)). قال مَطَرٌ، عن أيوبَ أنه قال: ((فلا تُجَالِسُوهم، فهم
الذين عَنَى اللَّهُ فاحذَرُوهم))(٣).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال : ثنا أيوبُ، عن ابنِ أبى مُلَيكةً ،
عن عائشةً، عن النبيِّ عَ لَّمِ بنحوِ معناه ).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
أيوبَ، عن ابنٍ أبى مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ◌َِّ نحوَهُ(٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا الحارثُ، عن
أيوبَ، عن ابنٍ أَبِى مُلَيكةً، عن عائشةَ زوج النبيِّ عَ لَّهِ، قالت: قرَأَ رسولُ
اللَّهِ عَلِ هذه الآيةَ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ
وَأُخَرُ مُتَشَِهَتٌ﴾ الآية كلها. فقال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((إِذَا رَأيْتُمُ الذِين يَتَبعُون
ما تَشابَهَ منه والذِين يُجادِلُون فيه، فهم الذِين عَنَى اللَّهُ ، أولئك الذين قال اللَّهُ ، فلا
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٧) عن محمد بن خداش به. وأخرجه أحمد ٤٨/٦ (الميمنية) عن إسماعيل ابن علية به .
(٢) سقط من: ت ٢.
(٣) أخرجه ابن حبان (٧٦) من طريق المعتمر به .
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤٧) والآجرى فى الشريعة (٧٦٩) ومحمد بن يحيى العبدى - كما فى تفسير ابن
كثير ٦/٢ - من طريق عبد الوهاب به .
(٥) سقط من: ت ٢. والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١١٦/١.
( تفسير الطبرى ١٤/٥ )

٢١٠
سورة آل عمران : الآية ٧
تُجَالِسُوهم)) (١).
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ ، عن ابنِ أبِى مُلَيكَةً،
قال: سمعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يُحَدِّثُ عن عائشةَ، قالت: تلا النبىُّ عَ لَِّ هذه
الآيَةَ: ﴿ هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ﴾. ثم قرَأ إلى آخرِ الآياتِ، فقال: ((إذا رأيتُم
الذين يَتَّبِعُون ما تَشابَهَ مِنه، فأولئك الذين سَمَّى اللَّهُ، فاحْذَرُوهم))(١).
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمةً، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشةً، قالت: نزَعُ(٢) رسولُ اللَّهِ مْطَاعِ :
فَيَتَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ فقال رسولُ اللَّهِ ◌ِ: ((قد حذَّرَ كم اللَّهُ، فإذا رأيتُموهم
فاغْرِفوهم))() .
حدَّثْنا علىّ، قال: ثنا الوليدُ، عن نافعِ بنِ (٥) عمرَ، عن (١ ابنِ أبِى مُلَئِكَةَ، قال:
حدَّثتنى٢ عائشةُ، قالت: قال رسولُ اللَّهِ بِّهِ: ((إِذَا رَأيْتُمُوهُمْ فاحْذَرُوهُمْ)). ثم
(١) أخرجه الهروى فى ذم الكلام (١/ ل ٣٦/ ب - ٣٧/أ) من طريق الحارث بن نبهان به .
(٢) أخرجه الطيالسى (١٥٣٦) وأحمد ٢٥٦/٦ (الميمنية)، والدارمى ٥٤/١، ٥٥، والبخارى
(٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذى (٢٩٩٣، ٢٩٩٤)، والطحاوى فى
المشکل (٢٥١٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٥/٢ (٣١٨٤)، وابن حبان (٧٣) من طریق یزید بن
إبراهيم به .
(٣) انتزع بالآية والشعر: تمثل. ويقال للرجل إذا استنبط معنى آية: قد انتزع معنى جيدًا. وهو مجاز. التاج
( ن ز ع).
(٤) أخرجه الآجرى فى الشريعة (٧٧١) من طريق على بن سهل به .
وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٣٠٤) من طريق الوليد بن مسلم به .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٣، س: ((عن)). وفى ت ٢: ((عن أبن)). والمثبت من شرح المشكل، وينظر
تهذيب الكمال ٢٨٧/٢٩.
(٦ - ٦) سقط من النسخ، والمثبت من شرح المشكل .

٢١١
سورة آل عمران : الآية ٧
نَزَعَ: ((﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَقَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾، ولا يَعْمَلُون بُحْكَمِه))(١).
٠
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، قال: أخبرنا عمِّى، قال : أخبرنى
شَبيبُ بنُ سعيدٍ ، عن رَوْحِ بنِ القاسم، عن ابنٍ أبى مُلَيكةَ، عن عائشةَ أنَّ رسولَ
اللَّهِ عَ لَّهِ سُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ فَيَتَّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ
اَلْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَةُ، إِلَّ اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ﴾. فقالُ(١): ((فإذا
رأيْتُمُ الذِين يُجادِلُون فيه، فهم الذين عَنَى اللَّهُ، فاخْذَرُوهم))(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ ، قال: ثنا خالدُ بنُ(٤) فِزارٍ، عن
نافعٍ، عن ابنِ أبى مُلَيكةً، عن عائشةَ فى هذه الآيةِ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ ﴾
الآية يَتَبِعُها يَتْلُوها، ثم يقولُ: ((فإذا رأيتمُ الذِين يُجادِلُون فيه فاحْذَرُوهم، فهم
الذين [٣٨٥/١ظ] عَنَى اللَّهُ)) .
١٨٠/٣
/ حدَّثنا ابنُ (٤) وكيع، قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حَمّادِ بنِ سَلَمةَ، عن ابنِ أبی
مُلَيكةَ، عن القاسم، عن عائشةَ، عن النبيِّ يََّهٍ فى هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ
اُلْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: ((هم الذين سمّاهمُ
اللَّهُ، فإذا رأيْتُموهم فاحْذَرُوهم))(٢).
قال أبو جعفرٍ: والذى يَدُلَّ عليه ظاهرُ هذه الآيةِ أنَّها نزَلتْ فى الذين
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح مشكل الآثار (٢٥١٥) من طريق الوليد بن مسلم به .
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٦/٢ .
(٤) سقط من: ت ٢.
(٥) أخرجه الطيالسى (١٥٣٥)، وأحمد ١٢٤/٦، ١٣٢ (الميمنية)، والدارمى ٥٥/١، وابن أبى حاتم
فى تفسيره ٥٩٥/٢ (٣١٨٤)، والآجرى فى الشريعة (٧٧٠)، وأبو نعيم فى الحلية ١٨٥/٢ من طرق
عن حماد به .

٢١٢
سورة آل عمران : الآية ٧
جادَلُوا رسولَ اللَّهِ عِ لْمِ بمتشابِهِ مَا أُنزِلَ إليه من كتابِ اللَّهِ ؛ إِمّا فى أمرٍ عيسى، وإمّا
فى مُدَّةِ (أُكْلِه وَأُكْل١ٍ) أُمَِّه، وهو بأن يكونَ فى الذين جادلُوا رسولَ
اللَّهِ عَِّ بمتشائِهِه(٢) فى مدتِه ومدةٍ أمتِهِ أَشبَهُ؛ لأنّ قولَه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ،
إِلَّا اللّهُ﴾. دالٌّ على أن ذلك إخبارٌ عن المدةِ التى أرادُوا عِلْمَها مِن قِبَلِ
المتشابِهِ الذى لا يَعْلَمُه إلا اللّهُ، فأمّا أمرُ عيسى وأسبابُه(٣)، فقد أَعلمَ اللَّهُ
ذلك نبيَّه محمدًا عَّه وأَمَّتَه، وبيَّنَه لهم، فمعلوم أنه لم يَعْنِ(٤) إلا ما كان(٥) خفيًّا
عن الآحادِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ أَبِغَاءَ اُلْفِتْنَةِ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : ابتغاءَ الشِّرْكِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّىِّ: ﴿ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ قال: إرادةَ الشِّرْكِ (٦).
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبِيعِ
فى قوله: ﴿ أَبْتِغَآءَ اُلْفِتْنَةِ﴾: يعنى الشِّرْكَ(٧).
(١ - ١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أجله وأجل)).
(٢) فى ت ٢. ((فى متشابهه)).
(٣) فى ت ٢: ((أشباهه)) .
(٤) فى ص، ت ٢: ((يعره)).
(٥) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((عليه)). ولعل صوابها: ((علمه)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٦/٢ (٣١٩١) من طريق عمرو بن حماد به .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٦/٢ عقب الأثر (٣١٩١) من طريق ابن أبى جعفر به.

٢١٣
سورة آل عمران : الآية ٧
وقال آخرون : معنى ذلك : ابتغاءَ الشُّبُهاتِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو (١) عاصم، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ: ﴿ أَبْتِغَاءَ اُلْفِتْنَةِ﴾ قال: الشُّبُهاتِ، بها أُهْلِكوا(٢).
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ : الشُّبُهاتِ . قال : هلكوا به .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجّاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ﴾ قال: الشُّبُهاتِ . قال: والشُّبُهاتُ ما أَهْلِكُوا به .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ
الزُّبِيرِ: ﴿ أَنْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ﴾ أى : اللَّئْسِ(٣) .
وأَوْلَى القولَيْ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: إرادةَ الشُّبُهاتِ
واللَّيْسِ.
فمعنى الكلام إذنْ: فأمّا الذين فى قلوبِهم مَيْلٌ عن الحقِّ وحَيْفٌ عنه ،
فيَتَِّعُون مِن آي الكتابِ ما تشابَهَتْ / ألفاظُه، واحْتُمِل صَرْفُه فى وجوهِ ١٨١/٣
التأويلاتِ، باحتمالِهِ المعانىَ المختلفةَ؛ إرادةَ اللَّبْسِ على نفسِه وعلى غيرِهِ،
احتجاجًا به على باطلِه الذى مال إليه قلبُه، دون الحقِّ الذى أبانه اللَّهُ، فَأَوضَحه
(١) فى ت ٢: ((ابن)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٤٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٦/٢ (٣١٩٠).
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٧.
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٧/٢ (٣١٩٢) من طريق سلمة به ، عن ابن إسحاق قوله .

٢١٤
سورة آل عمران : الآية ٧
بالمحْكَماتِ من آي كتابِه .
وهذه الآيةُ وإن كانت نزَلتْ فى من ذكَرْنا أنّها نزَلتْ فيه مِن أهلِ الشِّرْكِ ، فإنه
معنىٌّ بها كلٌّ مُبتدِعٍ فى دينِ اللَّهِ بدعةً ، فمالَ قلبُه إليها ، تأويلاً منه لبعضٍ متشابِهِ آي
القرآنِ ، ثم حاجَ به وجادَل به أهلَ الحقِّ، وعدَلَ عن الواضح مِن أدلَّةٍ آيه
المُحْكَماتِ ؛ إرادةً منه بذلك اللَّسَ على أهلِ الحقِّ مِن المؤمنين، وطلبًا لِعِلْم تأويلٍ
ما تشابَهَ عليه مِن ذلك، كائنًا مَن كان، وأىَّ أصنافِ البَدَعةِ(١) كان؛ من أهل
النصرانيةِ كان، أو اليهوديّةِ، أو المجوسيّةِ، أو كان سَبَئِيًّا، أو حَرُورِيًّا، أو قَدَريًّا، أو
جَهْمِيًّا، كالذى قال عَ لَّه: «فإذا رأيتُم الذِين يُجادِلون به، فهم الذين عَنَى اللَّهُ
فاحذروهم)) .
وكما حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا سفيانُ، عن مَعْمَّرٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، وذُكِر عندَه الخوارجُ وما يَلْقَون عندَ القرآنِ(١) ، فقال: يُؤْمِنون
بُعْكَمِه، ويَهْلِكُون عندَ متشابِهِه. وقرأ ابنُ عباسٍ: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ﴾
الآية(٣) .
وإنما قلْنا القولَ الذى ذكَرْنا أنَّه أَوْلَى التأويلَين بقولِه: ﴿ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾؛
لأنَّ الذين نزَلتْ فيهم هذه الآيةُ كانوا أهلَ شِرْكِ، وإنما أرادُوا بطلبٍ تأويلٍ
ماطلَبوا تأويلَه - اللَّبْسَ على المسلِمين، والاحتجاجَ به عليهم، ليَصُدُّوهم عمّا
هم عليه من الحقِّ، فلا معنَى لأنْ يُقالَ: فعلوا ذلك إرادةَ الشِّوْكِ. وهم قد
(١) البَدَعَةُ ، فَعَلَةٌ : المبتدعة .
(٢) فى النسخ: ((الفرار)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣١٣/١٥، والآجرى فى الشريعة (٤٥) من طريق سفيان به .

٢١٥
سورة آل عمران : الآية ٧
كانوا مشرِكين .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِّ﴾ .
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى (( التأويل)) الذى عنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤه بقولِه:
وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ،﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: الأجَلُ الذى أرادت اليهودُ أن
تَعْرِفَه مِن انقضاءٍ مُدَّةٍ أمٍ (١) محمدٍ عَّهِ وأمرٍ أُمّتِه من قِبَلِ الحروفِ المقطّعةِ من
حسابِ الجُمَّلِ ك﴿الْمَ﴾، و﴿الْمَصّ﴾، و﴿الَّرَّ﴾، و﴿الْمَرَّ﴾، وما أَشبهَ
ذلك من الآجالِ .
:
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباس: أمّا قولُه: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ يعنى: تأويلَه يومَ القيامةِ ، إلا
اللَّهُ(٢) .
٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك: عواقبُ القرآنِ. وقالوا: إنما أرادُوا أَن يَعْلَمُوا متى
يَجِىءُ ناسخُ الأحكام التى كان اللّهُ جل ثناؤه شرَعها لأهلِ الإسلامِ قبلَ مجيئِه،
فنسخ ما قد كان شرَعه قبلَ ذلك .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَأَبْتِغَاءَ
(١) سقط من: ت ٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٧/٢ (٣١٩٧) من طريق عبد الله بن صالح به .

٢١٦
سورة آل عمران : الآية ٧
تَأْوِيلٌِّ﴾: [٣٨٦/١ و] أرادُوا(١) أن يَعْلَمُوا تأويلَ القرآنِ، وهو عواقبه، قال اللَّهُ: ﴿ وَمَا
يَعْلَمُ تَأْوِيَهُ: إِلَّا اللّهُ﴾. وتأويلُه: عواقبُه؛ (٢متى يأتى) الناسخُ منه فَيْسَخَ
.(٣)
المنسوخَ () .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وابتغاءَ " تأويلِ ما تَشابَهُ" من آي القرآنِ يتأوَّلُونه،
إذا كان ذا وجوهٍ وتصاريفَ فى التأويلاتِ، على ما فى قلوبهم من الزَّيْغ، وما رَكِبوه من
الضَّلالةِ .
١٨٢/٣
/ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن محمد بن جعفر بنٍ
الزَّبيرِ: ﴿ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلٌِّ﴾: وذلك على مارَكِبوا من الضّلالةِ فى قولِهم : خلَقْنا
(٦)
وَقَضَيْنا() .
والقولُ الذى قاله ابنُ عباسٍ ، من أن ابتغاءَ التأويلِ الذى طلَبه القومُ من المتشابِهِ
هو معرفةُ انقضاء المدةِ ، ووقتٍ قيامِ الساعةِ ، والذى ذكَرْنا عن السدىِّ مِن أَنَّهم طلَبوا
وأرادُوا معرفةَ وقتٍ هوَ جاءٍ قبلَ مجيئه، أَوْلَى بالصوابِ ، وإن كان السدىُّ قد أَغْفَل
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((وأن أرادوا)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حتى ينسخ)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٧/٢، ٥٩٨ (٣١٩٣، ٣٢٠٠) من طريق عمرو بن حماد به .
(٤ - ٤) فى ت ٢: (( تأويله).
(٥) فى م: « قوله)).
(٦) سيرة ابن هشام ٥٧٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٧/٢ (٣١٩٦) من طريق سلمة ، عن ابن
إسحاق قوله بمعناه .

٢١٧
سورة آل عمران : الآية ٧
معنى ذلك من وجهِ صرَّفَه إلى حَصْرِه على أنَّ معناه أنَّ القومَ طلبوا معرفةَ وقتٍ مجىءٍ
الناسخِ لما قد أُحْكِمَ قبلَ ذلك .
وإنما قلْنا : إنَّ طلَبَ القومِ معرفةَ الوقتِ الذى هو جاءٍ قبلَ مجيئه ، المحجوبِ
عِلْمُه عنهم وعن غيرِهِم بمتشابِهِ آي القرآنِ، أَوْلَى بتأويلٍ قولِهِ: ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ،﴾ ؛
لما قد دلَّلْنا عليه قبلُ مِن إخبارِ اللَّهِ جل ثناؤه أنَّ ذلك التأويلَ لا يَعلمُه إلا اللَّهُ، ولاشكَّ
أن معنى قوله : وقَضَيْنَا وفَعَلْنا. قد عَلِم تأويلَه كثيرٌ من جَهَلةِ أهلِ الشركِ، فضلًا عن
أهلِ الإيمانِ وأهلِ الرُّسوخِ فى العلمِ منهم .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا
بِهِ، كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَيِّنَاْ
﴾ .
يعنى جل ثناؤه بذلك: وما يَعلَمُ وقتَ قيامِ الساعةِ، وانقضاء مدةٍ
أُكْلِ محمدٍ وَأُمَّتِه، وما هو كائنٌ، إلا اللَّهُ، دون مَن سواه مِن البشرِ،
الذين أمُّلُوا إدراكَ علمٍ ذلك من قِبَلِ الحسابِ والتنجيمِ والكهانةِ، وأمّا
الرّاسخون فى العلم فيقولون: آمنًا به كلٌّ مِن عندِ ربِّنا. لايَعْلَمون ذلك،
ولكنَّ فضلَ علمِهم فى ذلك على (١) غيرِهم، العلمُ(٢) بأنَّ اللَّهَ هو العالمُ
بذلك، دون مَن سواه مِن خلقِه .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك، وهل ((الرّاسخون)) معطوفون(٣) على
اسم ((اللَّهِ))، بمعنى إيجابِ العلمِ لهم بتأويلِ المتشابِهِ، أم هم مُستأنَفٌ ذِكْرُهم بمعنى
الخبرِ عنهم أنَّهم يقولون: آمنًا بالمتشابِهِ، وصدَّقْنَا أنَّ علمَ ذلك لا يعلمُه إلا اللَّهُ؟ فقال
(١) فى ت ٢: ((إلى)).
(٢) سقط من: ت ٢.
(٣) فى م: ((معطوف)).

٢١٨
سورة آل عمران : الآية ٧
بعضُهم: معنى ذلك: وما يعلمُ تأويلَ ذلك إلا اللَّهُ وحدَه منفرِدًا بعلمِه، وأمّا
الرّاسخون فى العلم فإنهم ابْتُدِىَّ الخبرُ عنهم بأَنَّهم يقولون: آمنًا بالمتشابِهِ والمُحْكَمِ،
وأن جميعَ ذلك من عندِ اللَّهِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال : ثنا خالدُ بنُ نِزارٍ ، عن نافعٍ،
عن ابنٍ أبى مُلَيكةَ، عن عائشةَ قولَه: ﴿ وَالزَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ﴾ .
قالت: كان من رسوخِهم فى العلم أنْ آمَنُوا بِمُحْكَمِه ومتشابِهِه، ولم يَعْلَمُوا
. (١)
تأويلَه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن ابنِ
طاوسٍ، عن أبيه، قال : كان ابنُ عباسٍ يقولُ(٢): ( وما يَغْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّ اللَّهُ (" ويقُولُ
الراسِخون فى العِلْمِ آَمَنَّا به)(٤).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى ابنُ أبى الزنادِ ، قال: قال
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٩/٢ (٣٢٠٨) من طريق نافع به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٦/٢ إلى ابن المنذر .
(٢) كذا فى النسخ. وفى مصادر التخريج: ((يقرؤها)). ويقول هنا بمعنى: يقرأ.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((يقول الراسخون)). وأثبتنا نص قراءة ابن عباس كما فى مصادر التخريج، وينظر تفسير
البحر المحيط ٢/ ٣٨٤.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١١٦، ومن طريقه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٧٥، وأخرجه ابن الأنبارى فى
الأضداد (ص ٤٢٦) من طريق الحسن بن يحيى به، وأخرجه الحاكم فى المستدرك ٢/ ٢٨٩، من طريق معمر
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢١٩
سورة آل عمران : الآية ٧
هشامُ بنُ عُزوةَ: / كان أبى يقولُ فى هذه الآية: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ ١٨٣/٣
وَالرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْمِ ﴾: إنَّ الراسخين فى العلم) لا يَعْلَمون تأويلَه، ولكنهم يقولون :
﴿ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ مِّنْ عِنْدِ رَبِنَاْ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن أبى نَهيك
الأسَدىِّ قوله: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ﴾. فيقولُ(١) : إنكم
تَصِلُون هذه الآيةَ، وإنها مقطوعةٌ : ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ ﴾ - ﴿ وَالزَّسِخُونَ فِى
اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَا بِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَيِّنَا﴾، فانتهى عِلْمُهم إلى قولِهم الذى قالوا (*).
حدَّثنا المثنَّى ، قال : ثنا ابنُ دُكَينٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
مَوْهَبٍ(٥) ، قال : سمِعتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقولُ: ﴿ وَالَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْمِ ﴾: انتهى
عِلْمُ الراسخين فى العلم بتأويلِ القرآنِ إلى أن قالوا: ﴿ ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ مِّنْ عِنْدِ
رَيِّناً﴾(٦).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا أَشْهَبُ، عن مالك فى قوله: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ:
إِلَّا اللّهُ﴾ قال: ثم ابتدَأ فقال: ﴿ وَالزَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ مِنْ عِندِ
رَيِّنَاْ﴾. وليس يَعْلَمون تأويلَه(٧).
(١ - ١) سقط من: ص .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٩/٢ (٣٢٠٧) عن یونس به .
(٣) فى ت ١، ت ٢: ((فيقولون)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٩٩/٢ (٣٢٠٦) من طريق يحيى بن واضح به .
(٥) فى ت ١، ت ٢: ((وهب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ١٥٠.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٢، ٧ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧/٢ إلى المصنف .

٢٢٠
سورة آل عمران : الآية ٧
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يَعلَمُ تأويلَ ذلك إلا اللَّهُ والراسخون فى
العلم، وهم - مع عِلْمِهم بذلك ورسوخِهم فى العلم - يقولون: ﴿ءَامَنَّا بِهِ، كُلِّ مِنْ
عِنْدٍ رَيْنَا﴾.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نَجيح،
عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال : أنا ممن يَعْلَمُ تأويلَه(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجیح،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَالرَّسِخُونَ فِ اَلْعِلْمِ﴾: (يَعْلَمون تأويلَه، و٢) يقولون: آمنًّا به(٣).
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا أبو حذيفةً ، قال : ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبی نجیح، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالرَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ﴾: يَعْلَمُون تأويلَه، ويقولون: آمنًّا به (٤).
حُدِّثْتُ عن عمّارٍ بنِ الحسنِ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ :
[٣٨٦/١ظ] ﴿وَالرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْمِ﴾: يَعْلَمون تأويلَه، ويقولُون: آمنا به(٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ
الزُّبيرِ: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ (الذى أرادَ، ما أراد)! ﴿إِلَّا اللّهُ وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ
(١) أخرجه ابن الأنبارى فى الأضداد ص ٤٢٤ من طريق أبى عاصم به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧/٢
إلى ابن المنذر .
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٤٩ ، وأخرجه ابن الأنبارى فى الأضداد ص ٤٢٤ من طريق أبي عاصم به .
(٤) أخرجه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى التغليق ١٩٠/٤ - من طريق شبل به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧/٢ إلى المصنف .
(٦ - ٦) فى ت ٢: ((الذى أراد)). وفى سيرة ابن هشام: ((الذى به أرادوا ما أرادوا)). والمثبت موافق لما فى
تفسیر ابن کثیر .