Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
الكِبرُ وله ذرِّيةٌ ضعفاءُ صِغارٌ أطفالٌ، ﴿ فَأَصَابَهَا﴾. يعنى: فأصاب الجنةَ
﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾. يعنى بذلك أن جنَّتَه تلك أُخْرَقتها الريحُ التى فيها
النارُ فى حالٍ حاجتِه إليها ، وضرورته إلى ثمرِها ، بكبرِه وضعفِه عن عمارتها ، وفى
حالٍ صِغَرِ ولدِه وعجزِهم عن إحيائها والقيامِ عليها ، فبَقِى لا شىءَ له، أحوج ما
كان إلى جنَّتِه وثمارِها ، بالآفةِ التى أصابتها من الإعصارِ الذى فيه النارُ. يقولُ :
فكذلك المنافقُ المُفِقُ مالَه رياءَ الناس، أَطْفأ اللَّهُ نورَه، وَأَذْهَب نماءَ(٢) عملِه، وأَحْبَط
أجرَه حين (٢) لَقِيه وعاد إليه أحوجَ ما كان إلى عملِه، حينَ لا مُشْتعتَبَ له، ولا إقالةً
من ذنوبِه ولا تؤبةً له ، واضْمَحَلَّ عملُه، كما احْتَرقت الجنةُ التى وصَف جلَّ ثناؤه
صفتَها ، عندَ كِبَرِ صاحبِها وطفولةِ ذرِّيتِه ، أحوجَ ما كان إليها ، فبطَلت منافعُها عنه .
/وهذا المثلُ الذى ضرَبه اللَّهُ عز وجل للمنافقين المتُفِقِين أموالَهم رياءَ الناسِ فى ٧٥/٣
هذه الآيةِ، نظيرُ المثلِ الآخرِ الذى ضرَبه لهم بقولِه: ﴿كَمَثَلٍ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ
فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلَّدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَا كَسَبُواْ﴾.
وقد تنازَع أهلُ التأويلِ فى تأويلِ هذه الآيةِ ، إلا أن معانىّ قولِهم فى ذلك - وإن
اخْتَلفت تصاريفُهم فيها - عائدةٌ إلى المعنى الذى قلنا فى ذلك، وأحسنُهم إبانةً
لمعناها وأقربهم إلى الصوابِ قولًا فيها الشّدِّئُّ .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّىِّ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا
اُلْأَنْهَرُ﴾ إلى قولِه: ﴿فَأَحْتَرَقَتْ﴾: هذا مثلٌ آخرُ لنفقةِ الرياءِ ، أنه يُنفِقُ مالَه يرائی
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((عجزه).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((بهاء)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((حتى)).

٦٨٢
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
الناسَ (١) ، فيذهَبُ مالُه منه وهو يرائى، فلا يأمُرُه اللَّهُ فيه ، فإذا كان يومُ القيامةِ واحتاج
إلى نفقتِه، وجَدها قد أَحْرَقها الرياءُ فذهَبت ، كما أَنْفَق هذا الرجلُ على جنَّتِه، حتى إذا
بلَغت ، وكثُر عيالُه، واحتاج إلى جنَّتِه، جاءت ريح فيها سمومٌ، فأُحْرَقت جثته، فلم
يجِدْ منها شيئًا ، فكذلك المنفقُ رياءً (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، [٤٣/٨ و] قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ
أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن
نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ﴾: كمثلِ المفرِّطِ فى طاعةِ اللهِ حتى يموتَ. قال: يقولُ: أيودٌ
أحدُكم أن يكونَ له دنيا لا يعمَلُ فيها بطاعةِ اللَّهِ ، كمثل هذا الذى له جناتٌ تجرى
من تحتها الأنهارُ، له فيها من كلِّ الثمراتِ، وأصابه الكبرُ، وله ذُرِّيةٌ ضعفاءُ،
فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاحْتَرقت؟ فمثلُه بعدَ موتِه، كمَثَلِ هذا حينَ احتَرَقَتْ جنَّتُه
وهو كبيرٌ، لا يُغنى عنها شيئًا، وولَّدُه صغارٌ، لا يُغنون عنها شيئًا، وكذلك المفرِّطُ
بعدَ الموتِ ، كلُّ شيءٍ عليه حسرةٌ() .
حدَّثْنا المُتَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال : سأل عمر
الناسَ عن هذه الآيةِ: ﴿ أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ :
فما وجَد أحدًا مِن الناسِ يَشفيه، حتى قال ابنُ عباسٍ وهو خِلْفَه: يا أميرَ المؤمنين ،
(١) بعده فى ص، م: (( به)) .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٣/٢ (٢٧٧٥) من طريق عمرو به، إلى قوله: كما أنفق هذا الرجل
على جنته .
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٥٦٧)، وابن أبى حاتم - مختصرا - فى تفسيره ٥٢٢/٢ (٥٧٧١) من
طریق ابن أبی نجیح به .

٦٨٣
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
إنى أجدُ فى نفسى منها شيئًا. قال: فالتفت إليه، فقال: تحوَّلْ هلهنا، لمَ تحقِرُ
نفسَك؟ قال (١): هذا مثلٌ ضرَبه اللَّهُ عزَّ وجلَّ، فقال: أيودُ أحدُكم أن يعمَلَ عمرَه
بعملِ أهلِ الخيرِ وأهلِ السعادةِ ، حتى إذا كان أحوجَ ما يكونُ إلى أن يختِمَه بخيرٍ ، حينَ
فنى عمرُه، واقْتَرب أجلُه ، ختَم ذلك بعملٍ من عملٍ أهلِ الشقاءِ فأَفْسَده كلَّه فحرَّقه
أحوج ما كان إليه (٢) ؟
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن محمدِ بنِ سُليم، عن ابنِ أبِى مُلَيكةَ ، أن
عمرَ تلا هذه الآيةَ: ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ .
قال : هذا مثلٌ ضُرِب للإنسانِ يعمَلُ عملاً صالحاً، حتى إذا كان عندَ آخرِ عمرِه
أحوج ما يكونُ إليه، عمِل عملَ السَّوْءِ(٣) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أَخْبَرِنا ابنُ المباركِ ، عن ابن جريجٍ،
قراءةٌ(٤)، قال: سمِعتُ أبا بكرٍ بِنَ أَبِى مُلَيكَةَ يخبرُ عن ◌ُبيدِ بنِ عُميرٍ أنه سمِعه يقولُ:
سأل عمرُ أصحابَ رسولِ اللهِ عَه فقال: فيم تَرَون أُنْزِلت ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن
تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ فقالوا: اللَّهُ/ أعلمُ. فغضِب عمرُ، فقال: قولوا: نعلَمُ أو لا ٧٦/٣
نعلمُ . فقال ابنُ عباسٍ : فى نفسِى منها شىءٌ يا أميرَ المؤمنين . فقال عمرُ: قل يا بنَ
أخى ولا تَحَقِرُ نفسَك. قال ابنُ عباسٍ: ضُرِبت مثلًا لعملٍ. قال عمرُ: أَىُّ عملٍ؟
فقال : لعملٍ . فقال عمرُ: "رجلٌ عُنِى بعملِ الحسناتِ()، ثم بعث اللَّهُ له الشيطانَ ،
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/١ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٢/٢، ٥٢٣ (٢٧٧٣) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ، عن
عمر، وذكره الحافظ فى الفتح ٢٠٢/٨ عن المصنف وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/١ إلى المصنف.
(٤) سقط من : م.
(٥) فى الأصل: ((تحقرن)).
(٦ - ٦) عند البخارى وابن أبى حاتم: ((لرجل غنى يعمل بطاعة اللَّه)).

٦٨٤
سورة البقرة الاية : ٢٦٦
فعمِل بالمعاصِى حتى أَغْرَق أعماله [٤٣/٨ظ] كلَّها. قال: وسمِعت عبدَ اللهِ بنَ أبی
مُلَيكةَ يحدِّثُ نحوَ هذا عن ابنِ عباسٍ ، سمِعه منه (١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابن جريجٍ، قال :
سمِعت أبا بكرٍ بنَ أبى مُلَيكةَ يخبرُ أنه سمِع ◌ُبيدَ بنَ عُميرٍ - قال ابنُ جُريجٍ :
وسمِعت عبدَ (١) اللَّهِ بنَ أبى مُلَيكةَ، قال: سمِعت ابنَ عباس - قالا جميعًا: إن عمرَ بنَ
الخطابِ سأل أصحابَ رسولِ اللَّهِ وَهِ. فذكَر نحوَه. إلَّا أنه قال: فقال(٣) عمر:
الرجلُ(٤) يعمَلُ بالحسناتِ، ثم يَبْعَثُ اللَّهُ(٥) له الشيطانَ، فيعمَلُ بالمعاصى(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال :
سألت عطاءً عنها، (فقال: مَثَلّ).
قال ابنُ مُجريجٍ: وأَخْبَرنى عبدُ اللهِ بنُ كَثِيرٍ، عن مجاهدٍ، قال(٨): ضُرِبت
مثلًا للأعمالِ .
قال ابنُ جُريجٍ: وقال ابنُ عباسٍ : ضُرِبت مثلاً للعملِ، يبدأُ فيعمَلُ عملًا
(١) الزهد لابن المبارك (١٥٦٨)، وأخرجه البخارى (٤٥٣٨)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٢/٢
(٢٧٧٣) من طريق ابن جريج به .
(٢) فى الأصل: ((عبيد)) .
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((للرجل)).
(٥) سقط من : م.
(٦) أخرجه الحاكم ٢٨٣/٢ من طريق حجاج به ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وعزاه
المزى فى التحفة ٤٦/٨ (١٠٥٠٦) إلى البخارى، من طريقه حجاج به، ولم يذكر موضعه منه ، وكذا ذكره ابن
كثير فى تفسيره ٤٧٢/٢ عن البخارى ، وقال : وهو من أفراد البخارى ، رحمه الله . ولم نجده عند البخارى.
(٧ - ٧) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فقال مثل ما))، وفى م: (( ثم)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٣/٢ (٢٧٧٧) من طريق عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عباس .
(٨) فى م: ((قالا)).

٦٨٥
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
صالحاً ، فيكونُ مثلًا للجنةِ التى من نخيلٍ وأعنابٍ تَجْرِى من تحتها الأنهارُ ، له فيها من
كلِّ الثمراتِ، ثم يُسىءُ فى آخرِ عمرٍه، فيتمادَى فى (١) الإساءةِ حتى يموتَ على
ذلك، فيكونَ الإِعصارُ الذى فيه نارٌ التى أَحْرَقت الجنةَ مثلًا لإساءتِه (١) التى مات وهو
(٣)
علیھا(٣)
قال ابنُ عباسٍ : الجنةُ عيشُه وعيشُ ولَدِه ، فاحْتَرقت فلم يستطِعْ أن يدفَعَ عن
جنَّتِه من أجلِ كِبَرِهِ، ولم يستطِعْ ذرِّيتُه أن يدفَعوا عن جنتِهم من أجلٍ صِغَرِهم،
حتى اخْتَرقت. يقولُ: هذا مَثَلُه، يلقانى(٤) وهو أفقرُ ما يكونُ(٥) إلىَّ، فلا يَجِدُ
له عندى شيئًا ، ولا يستطيعُ أن يدفَعَ عن نفسِه من عذابِ اللَّهِ شيئًا، ولا يستطيعُ
من كبرِه وصغرٍ ذُرِّيتِه أن يعملوا جنةً، كذلك لا توبةَ إذا انْقَطَع العملُ حينَ
مات .
قال ابنُ بجريج ، عن مجاهدٍ : سمِعتُ ابنَ عباس، قال: هو مثلُ المفرِّطِ فى
طاعةِ اللَّهِ حتى يموتَ .
قال ابنُ نجريج: وقال مجاهدٌ : أيودُ أحدُكم أن تكونَ له دنيا لا يعمَلُ فيها
بطاعةِ اللَّهِ ، كمثل هذا الذى له جنةٌ ، فمثلُه بعدَ موتِه كمثلٍ هذا حينَ احترقتْ جنتُه
وهو كبيرٌ، لا يُغنى عنها شيئًا، وأولادُه صِغارٌ، لا يُغنون عنه شيئًا، وكذلك المفرّطُ
بعدَ الموتِ كلُّ شيءٍ عليه حسرةٌ .
(١) فى م، ت ٢: ((على)).
(٢) فى الأصل: ((للإساءة)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/١ إلى المصنف.
(٤) فى م: ((تلقاه))، فى ت ١، ت ٢: ((يلقاه)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((كان)).

٦٨٦
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ
أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ الآية . يقولُ: أصابها ريح فيها سَمومٌ
شديدةٌ، ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ . فهذا مثلٌ،
فاعقِلوا عن اللَّهِ جلَّ وعزَّ أمثالَه؛ فإن اللَّهَ قال: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِيُّهَا لِلنَّاسِّ
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّ الْعَلِمُونَ﴾ [ العنكبوت: ٤٣ ]. هذا رجلٌ كبِرت سِتُّه، ورقَّ(١)
عظمُه، وكثُر عيالُه، ثم اخْتَرقت جنَّتُه على بقيةِ ذلك، كأحوج ما يكونُ إليه .
يقولُ: أَيُحبُّ أحدُكم أن يَضِلَّ عنه عملُه يومَ القيامةِ كأحوج [٤٤/٨ و] ما يكونُ
إليه ؟(٢)
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿ أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إلى قولِه: ﴿فَأَحْتَقَتْ﴾ .
يقولُ: فذهَبت جنَّتُه عندَ أحوج) ما كان إليها / حينَ كبِرت سِنُّه، وضعُف عن
الكسبِ، وله ذرّيةٌ ضعفاءُ لا ينفَعونه. قال: وكان الحسنُ يقولُ: ﴿ فَأَحْتَرَقَتُ
فذهَبت أحوجَ ما كان إليها ، فذلك قوله : أيودُ أحدُكم أن يذهَبَ عملُه أحوج ما
كان إليه (٤) ؟
٧٧/٣
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابن عباس: ضرَب اللَّهُ مثلًا حسنًا - وكلُّ أمثالِه حسنٌ تبارَك وتعالَى -
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((دق)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٥/٢ (٢٧٨٦) من طريق سعيد به مختصرًا .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( كأحوج)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٨. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٤/٢ (٢٧٨٢) عن الحسن بن يحيى به
مقتصرا على قول الحسن .

٦٨٧
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
وقال: قال(١): ﴿أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّهُ مِّن نَّخِيلٍ﴾. إلى: ﴿لَهُ فِيهَا
مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ﴾ يقولُ: صنَعه(٢) فى شبيبتِه فأصابَه الكِبَرُ وله ذُرّيّةٌ ضِعافٌ عندَ
آخرِ عمرِهِ، فجاءه إعصارٌ فيه نارٌ، فاحترَق بستانُه، فلم يكنْ عندَه قوَّةٌ أَن يغرِسَ مثلَه ،
ولم يكنْ عندَ نَسْلِه خيرٌ يعودون به عليه، وكذلك الكافرُ يومَ القيامةِ إذا رُدَّ إلى اللّهِ،
ليس له خيرٌ فيُستعتَبَ، كما ليس له قوةٌ فيغرِسَ مثلَ بستانِه، ولا يَجِدُه خيرًا قدَّم
لنفسِه خيرًا يَعُودُ عليه، كما لم يُغنِ عن هذا ولَدُه، وحُرِم أجرَه عندَ أفقرٍ
ما كان إليه، كما حُرِمِ هذا جنتَه عند أفقرِ ما كان إليها عندَ كبرِه وضعفٍ ذُرِّيَّتِه ، وهو
مثلٌ ضرَبه اللَّهُ للمؤمنِ والكافرِ فيما أُوتِيا فى الدنيا؛ كيف نجَّى المؤمنَ فى
الآخرةِ، وذخَر له من الكرامةِ والنعيم، وخزَن عنه المالَ فى الدنيا ، وبسط للكافرِ
فى الدنيا من المالِ ما هو منقطعٌ، وخزَن له من الشرّ ما ليس بمفارقِه أبدًا، و(1)
يَخْلُدُ فيها مهانًا، من أجلٍ أنه فَخَر على صاحبِهِ، ووثق بما عندَه، ولم يستيقنْ أنه
(٥)
ملاقٍ ربّه(٥) .
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ،
قولَه: ﴿أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ﴾ الآية. قال: هذا مثلٌ ضرَّبه اللَّهُ لرجل(١) له جنةٌ من نخيل
وأعنابٍ، وله فيها من كلِّ الثمراتِ، والرجل قد كبرت سنُّه وضعُف، وله أولادٌ
-
-
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أيوب)).
(٢) فى الأصل: ((ضيعه)) .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يجد خيرا قدم لنفسه)).
(٤) فى الأصل: ((أو)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٣/٢، ٥٢٤ (٢٧٧٨) عن محمد بن سعد به .
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أيود أحدكم أن تكون)).

٦٨٨
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
ضِعافٌ(١)، فابتلاهم اللَّهُ فى جنتِهم، فبعَث عليها إعصارًا فيه نارٌ فاخْتَرَقت، فلم
يستطِعِ الرجلُ أن يدفَعَ عن جنَّتِه من الكبرِ(١) ، ولا ولدُه لصغرِهم، فذهَبت جنَّتُه أحوجَ
ما كان إليها. يقولُ: أَيُحبُّ أحدُكم أن يعيشَ فى الضلالةِ والمعاصى حتى يأتيَه الموتُ،
فيجىءَ يومَ القيامةِ قد ضلَّ عنه عملُه أحوج ما كان إليه ، فيقول : ابنَ آدمَ ، أتيتنى أحوجَ
ما كنتَ قطّ إلى خيرٍ، فأين ما قدَّمتَ لنفسِك (٣) ؟
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال [٤٤/٨ ظ] ابنُ زيدٍ، وقرَأْ قولَ
اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ وَاُلْأَذَى﴾ قال(٤):
ثم ضرّب فى ذلك مثلاً، فقال: ﴿أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ
وَأَعْنَابٍ ﴾ حتى بلَغ: ﴿ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَقَتْ ﴾. قال: جرَّت
أنهارُها وثمارُها، وله ذُرِّيّةٌ ضعفاءُ، فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاخْتَرقت، أيودُ
أحدُكم هذا؟ كما يحمِلُ أحدُكم أن يُخرِجَ صدقتَه ونفقتَه، حتى إذا كانت له
عندِى جنةٌ، وجرَت أنهارُها وثمارُها، وكانت لولده وولد ولدِه، أصابها ريح
إعصارٍ فحرَقها(٥).
حدَّثْنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو ١) زهيرٍ، عن مجُوَييرٍ، عن
الضَّّاكِ فى قوله: ﴿أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن
تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾: رجلٌ غرَس بستانًا ، له فيه من كلِّ الثمراتِ ، فأصابه الکبرُ، وله
(١) فى م، ت ١: ((صغار)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((الكفر)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٢/٢ (٢٧٧٠) من طريق ابن أبى جعفر به مختصرًا .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣١٨/٣ عن ابن زيد مختصرًا .
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.

٦٨٩
سورة البقرة الاية : ٢٦٦
ذرِّيةٌ ضعفاءُ ، فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاخْتَرقت ، فلم يَستطِعْ/ أن يدفَعَ عن بستانِه من ٧٨/٣
كبرِه، ولم يَستطِعْ ذرِّيتُه أن يدفعوا عن بستانِهم من صغرِهم، فاحترَقْ بستانُه
فذهَبت معيشتُه ومعيشةُ ذرِّيتِه، فهذا مثلٌ ضرَبه اللَّهُ للكافرٍ، يقولُ : يلقانِى يومَ
يلقانِى(١) وهو كأحوج(١) ما يكونُ إلى خيرٍ يُصيبُه، فلا يجدُ له عندى خيرًا، ولا
يستطيعُ أن يدفَعَ عن نفسِه من عذابِ اللَّهِ شيئًا .
وإنما قلنا : إن الذى هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرنا؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه تقدَّم
إلى عباده المؤمنين بالنهي عن المنِّ والأذى فى صدقاتِهم، ثم ضرَب مثلًا لمن منَّ وآذى
من تصدَّق عليه بصدقةٍ ، فمثَّله بالمرائى من المنافقين المنفقين أموالَهم رياءَ الناسِ،
وكانت قصةُ هذه الآيةِ وما فيها(١) من المثَلِ نظيرةَ ما ضرَب لهم من المَثَلِ قبلَها ، فكان
إلحاقُها بنظيرتها أولى من حملٍ تأويلِها على أنه مثَلّ لِما لم يجرِ له ذكرٌ قبلَها ولا معها .
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ وهو فعلٌ ماضٍ، فَعُطِف
؟
به على قوله: ﴿أَيَوَدُّ
قيل: إن ذلك قيل كذلك؛ لأن قولَه: ﴿أَيَوَدُّ﴾. يصلُحُ أن تُوضعَ فيه
((لو)) مكانَ ((أن))، فلما صلَحت بـ ((لو)) و((أنْ))، ومعناهما جميعًا الاستقبالُ ،
استجازت العربُ أن يردُّوا ((فَعَل)) بتأويلِ ((لو)) على ((يفعَل)) مع ((أنْ))، فلذلك
قال: ﴿ فَأَصَابَهَآَ﴾. وهو فى مذهبِه بمنزلةِ ((لو))، إذْ) ضارَعت ((إِنْ)) فى معنى
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣ ، س .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((القيامة)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أحوج)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((دللنا)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قبلها)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((إذا)).
( تفسير الطبرى ٤٤/٤ )

٦٩٠
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
الجزاء، فوُضِعت فى مواضعها، وأچيبتْ ((إن)) بجواب ((لو))، و ((لو)) بجوابٍ
((إن))، فكأنه قيل: أيودُّ أحدُكم لو كانت له جنةٌ من نخيل وأعنابٍ ، تجرى من
تحتها الأنهارُ، له فيها من [٤٥/٨ و] كلِّ الثمراتِ وأصابَه الكبرُ.
وإن قال: وكيف قيل هلهنا: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ﴾؟ وقال فى ((النساءِ)):
﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَّكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةُ ضِعَفًا﴾ [النساء: ٩].
قيل: إِن(١) ((فَعيلًا)) يُجمَعُ على ((فُعَلَاءَ)) و((فِعالٍ))، فيقالُ: (رجلٌ كريمٌ
وقوم كرام وكرماءُ و١ رجلٌ ظريفٌ من قوم ظُرفاءَ وظِرافٍ .
وأما الإعصارُ، فإنه الريحُ العاصفُ، تهبُّ من الأرضِ إلى السماءِ كأنها
عمودٌ، تُجمَعُ أعاصيرَ، ومنه قولُ يزيدَ بنِ مُفَرِّغِ الحِمْهَرىِّ(٢) :
أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْوِ) العِراقِ المُذَّر (٥)
أُنَاسٌ أجارُونا(٣) فكانَ جوَارُهُمْ
واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَرَقَتْ﴾ ؛ فقال
بعضُهم : معنى ذلك : ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بَزِيع، قال: ثنا يوسفُ بنُ خالدِ السَّمْتىُ ، قال:
ثنا نافعُ بنُ مالكِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ :
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) البيت فى تاريخ المصنف ٣١٩/٥، وطبقات فحول الشعراء ٢/ ٢٩٢، والأغانى ٢٦٦/١٨.
(٣) فى الطبقات: ((أجارونى)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((سوء).
(٥) فى ص، م: ((المنذر)).

٦٩١
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
ريح فيها سَمومٌ شديدٌ() .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن التميمىٌّ، عن ابنِ عباسٍ فى: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾. قال: السَّمومُ الحارَّةُ التى
خُلِقِ منها الجانُّ التى تُحْرِقُ .
حدَّثْنا " أحمدُ بنُ إسحاق٢َ)، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبى
إسحاقَ، عن التميمىٌّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾. قال: هى السَّمومُ
الحارَّةُ "التى لا تَذَرُ(٤) أحدًا"(٥).
/حدَّثنى المنُنَّى، قال: ثنا الحِمَّانىُ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبى (٩) إسحاقَ، عن ٧٩/٣
التميمىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَرَقَتْ﴾ قال: هى السمومُ" التى
ء (٥)
تقتُلُ(٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى
إسحاقَ، عمَّن ذكره، عن ("عبدِ اللَّهُ، قال: إن الشَّمومَ التى خُلِقٍ منها الجانُّ جزءٌ
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٤/٢ (٢٧٨١)، والحاكم ٢٨٣/٢
من طرق عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/١ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن
المنذر .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حميد).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى النسخ: (( تضر)).
(٥) سيأتى تخريجه فى ٦٣/١٤ .
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ابن)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٨ - ٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((ابن عباس)). وعبد الله هو ابن مسعود .

٦٩٢
سورة البقرة الاية : ٢٦٦
من سبعين جزءًا من النارٍ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِعْصَارُ فِيهِ نَارٌ﴾ : هى ريخ فيها سَمومٌ
شديدةٌ .
حدَّثُنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجَّاجْ، عن ابن جريج ، قال: قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ . قال: سَمومٌ شديدةٌ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ
نَارٌ﴾. يقولُ: أصابَها ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةً نحوه(٢).
(٢)
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السُّدىِّ: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾: أما الإعصارُ فالريح، وأما النارُ
,(٣)
فالشَّمومُ(٣).
حُدِّثت عن عمارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع: ﴿ إِعْصَارٌ
فِيهِ نَارٌ﴾. يقولُ: ريح فيها سمومٌ شديدةٌ(٤).
(١) سيأتي تخريجه فى ٦٤/١٤.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٤/٢ عقب الأثر (٢٧٨١) من طريق عمرو به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٤/٢ عقب الأثر (٢٧٨١) من طريق ابن أبى جعفر به .

٦٩٣
سورة البقرة الآية : ٢٦٦
وقال آخرون : معنى ذلك : ريح فيها بردٌ شديدٌ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، قال :
كان الحسنُ يقولُ فى قوله: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾: فيها صِرٍّ؛ بَوْدُ(١).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن مجُوَيبٍ، عن
الضخَّاكِ: ﴿ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾: يعنى بالإعصارِ: ريح فيها بَوْدٌ(٤).
القولُ فى تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ
تَتَفَكَُّونَ
٢٦٦
يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: كما بينَّ لكم ربكم تبارك وتعالى أمرَ النفقةِ فى
سبيلِه، وكيف وجْهُها، وما لكم، وما ليس لكم فعلُه فيها، كذلك يُبَيِّنُ اللهُ
لكم الآياتِ سوى ذلك، فيُعرِّفُكم أحكامَها وحلالَها وحرامَها، ويوضِّحُ لكم
حُجَجَها؛ إنعامًا منه بذلك عليكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ: لتفكّروا
بعقولِكم، فتتدبَّروها وتعتبروا بحجج اللَّهِ فيها، وتعمَلوا بما فيها من أحكامِها،
فتُطيعوا اللَّهَ به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((وبرد)).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١٠٨/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٤/٢ (٢٧٨٠) عن الحسن بن
یحیی به .
(٢) ينظر البحر المحيط ٣١٥/٢.

٦٩٤
سورة البقرة الآيتان : ٢٦٧،٢٦٦
ذكرُ من قال ذلك
احدَّثنا ( الحسنُ بنُ يحيى١)، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثورىُّ،
قال: قال مجاهدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. قال: تُطيعون(٢).
٨٠/٣
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، [٤٦/٨ و] قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. يعنى:
فى زوالِ الدنيا وفنائِها ، وإقبالِ الآخرةِ وبقائِها (١).
(٢) فهذا ما رَواه أهل التأويل وغيرُهم. واللهُ أعلمُ)) .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه : ﴿ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ ﴾
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾: ( يا أيها الذين) صدَّقُوا بِاللَّهِ
ورسوله وآي کتابه .
ويعنى بقوله: ﴿أَنفِقُواْ﴾: زكّوا وتصدَّقُوا .
كما حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ،
عن علىّ بن أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.
يقولُ : تصدَّقُوا (٥) .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ
يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: زكّوا من طيِّبٍ ما كسَبتم بتصرُّفِكم؛ إِمَّا بتجارةٍ، وإمَّا
(١ - ١) فى الأصل: ((الحسين)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٠٩/١، وأخرجه ابن حاتم فى تفسيره ٥٢٥/٢ (٢٧٨٥) عن الحسن بن يحيى به .
(٣) تقدم تخريجه فى ٦٩٧/٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، س.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٥/٢ (٢٧٨٨) من طريق عبد الله بن صالح به.

٦٩٥
سورة البقرة الآية : ٢٦٧
بصناعةٍ ، من الذهبِ والفضةِ .
ويعنى بـ ((الطيِّباتِ)) الجيادَ. يقولُ: زَكّوا أموالكم التى اكتسبتموها حلالاً،
فَأَعْطُوا فى زكاتِكم الذهب والفضةَ ، الجيادَ منها دونَ الرّدىءٍ .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةً، عن
الحكم، عن مجاهدٍ فى هذه الآية: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾. قال: من التجارةٍ(١).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ ، قال:
وأخبرنى شعبةُ بنُ الحجاجِ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى حاتمُ بنُ بكرِ الضَّبِىُّ، قال: ثنا وهبّ، عن شعبةَ، عن الحكم، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المُنَى ، قال : ثنا آدمُ العسقلانىُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكم، عن [٤٦/٨ظ]
مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: يَعْنى " التجارة الحلال(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عطاءِ بنِ
السائبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ (١): ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال:
ليس فى مالِ المؤمنِ(٥) خبيثٌ، ولكن لا تيمَّموا الخبيثَ منه تُنفقون.
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٩٩/٣ من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه
( تفسير - ٤٤٦)، ويحيى بن آدم فى الخراج (٤٢٧)، وابن أبى شيبة ١٩/٧، والبغوى فى الجعديات
(٢٥٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٦/٢ (٢٧٩٣)، والبيهقى ٢٦٣/٥ من طريق شعبة به.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٦/٢ (٢٧٩٤) من طريق آدم به .
(٤) غير منقوطة فى ص، وينظر ما سيأتى فى صفحة ٧٠٢.
(٥) بعده فى م: ((من)).

٦٩٦
سورة البقرة الآية : ٢٦٧
حدَّثنى عصامُ بنُ روَّادِ بنِ الجرّاح، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرِ الهُذَليُ، عن
٨١/٣ محمدٍ بنِ سيرينَ، / عن عَبيدةَ السَّلمانيّ ، قال: سألتُ علىَّ بن أبى طالبٍ عن قولٍ
اللَّهِ عز وجلّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: من
الذهبِ والفضةِ () .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: التجارةُ(١) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثْنى المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، ("قال: ثنى معاويةٌ() ، عن علىِ بنِ
أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. يقولُ: من
أطيبٍ أموالكم وأنفسِه (٤).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىِّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: هذا(٥)
من الذهب والفضةِ . "هكذا قال السدِّئُ) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَمِنَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِّ
يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: وأَنْفِقوا أيضًا مما أخرجْنا لكم من الأرضِ، فتصدَّقُوا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٥/١ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٤٤، ومن طريقه يحيى بن آدم فى الخراج (٤٣٠).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٦/٢ (٢٧٨٩) من طريق عبد اللّه بن صالح به .
(٥) سقط من : م.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.

٦٩٧
سورة البقرة الآية : ٢٦٧
وزكُوا من النخلِ والكَرْمِ والخِنْطةِ والشعيرِ، وما أَوْجَبْتُ فيه الصدقةَ من نباتٍ
الأرض .
كما حدَّثنا عصامُ بنُ روَادٍ ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَلىُ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ السلمانيّ ، قال: سألتُ علىَّ بن أبى طالبٍ عن قولٍ
اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِمَآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾. قال: يعنى من الحبِّ والثَّمَرِ(١)؛
كلِّ (٢) شىءٍ عليه زكاةٌ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: حدَّثنا عيسى ، عن ابن أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾. قال: من(٤)
(٥)
النخلِ() .
حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: [٤٧/٨ و] ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ
لمجريج، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمِمَآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾. قال: من ثمرِ النخلِ .
حدَّثنا القاسمُ، " قال: ثنا الحسينُ) ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا شعبةُ ، عن
الحكم، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ .
قال: من التجارةٍ، ﴿ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِّ﴾. قال: مِن الثمارِ (١).
(١) فى الدر المنثور: ((التمر)).
(٢) فى م، والدر المنثور: (( وكل)).
(٣) تتمة الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س.
(٥) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤٣٠)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٧/٢ (٢٧٩٥)، والبيهقى
١٤٦/٤ من طريق ابن أبى نجيح به .
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .
(٧) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه ( كتاب التفسير) ٩٧٥/٣ (٤٤٥ - تفسير) عن هشيم، عمن سمع
الحكم به .

٦٩٨
سورة البقرة الآية : ٢٦٧
حدَّثنى موسى (١)، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿ وَمِمَّاً
أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾. قال: هذا فى الثَّمَرِ(٢) والحبِّ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ﴾ .
يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾: ولا تعمَّدوا ولا تقصِدوا.
وقد ذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ: (ولا تؤمُّوا)(٢). من ((أَمْتُ))، وهذه من
((تَيَمَّمْتُ))، والمعنى واحدٌ وإن اخْتَلفت الألفاظُ، يقالُ: تَأَمَتُ فلانًا وتَيَمَّمتُه،
وَأَمْتُه. بمعنى: قصَدتُه وتعمَّدتُه. كما قال ميمونُ بنُ قيسٍ الأعشى(٤) :
٨٢/٣
اتيَمَّمْتُ قَيْسًا وكَمْ دُونَهُ
مِنَ الأرْضِ من مَهْمَهٍ ذى شَزَنْ(٥)
وكما حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدىِّ: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ﴾: ولا تعمَّدوا .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ﴾: لا تعمَّدوا(٦) .
حُدِّثت عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ مثلَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ .
(١) بعده فى: الأصل: ((ابن إسحاق)). وصوابه ابن هارون .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((التمر)).
(٣) فى م، والمحرر الوجيز ٢٤٦/٢، وتفسير القرطبى ٣٢٦/٣ نقلا عن المصنف فيهما ، والنحاس:
(تأمموا)). ورسمت فى بقية النسخ هكذا: (تأموا))، وضبطها فى الأصل بضم الهمزة وتشديد الميم
مضمومة ، فرسمناها هكذا. وهى قراءة شاذة ، البحر المحيط ٢/ ٣١٨.
(٤) ديوانه ص ١٩.
(٥) الشزن، بالتحريك: الغليظ من الأرض. اللسان (ش زن).
(٦) تفسير عبد الرزاق ١٠٨/١.

٦٩٩
سورة البقرة الاية : ٢٦٧
يعنى جلَّ ثناؤه بـ ((الخبيثِ)): الردىءَ غيرَ الجيّدِ. يقولُ: لا تعمَّدوا الردىءَ
من أموالِكم فى صدقاتِكم ، فتصَّدَّقُوا منه، ولكن تصَدَّقوا من الطيِّبِ الجيّدِ. وذلك
أن هذه الآيةَ نزَلت [٤٧/٨ظ] فى سببٍ رجلٍ من الأنصارِ علَّقِ فِئْوًا(١) من حَشَفٍ (٢)
فى الموضع الذى كان المسلمون يعلِّقون صدقةً ثمارِهم، صدقةً من تمرِه .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُ عمرو بنِ محمدِ العَنْقَزِىُّ، قال: ثنا أبى، عن أسباطَ ، عن
الشّدىِّ، عن عَدىِّ بنِ ثابتٍ ، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ فى قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى :
◌َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيْبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ
اُلْأَرْضِ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَاَللَّهُ غَنِىُّ حَمِيدٌ﴾. قال: نزَلت فى الأنصارِ، كانت
الأنصارُ إذا كان أيامُ جَدادٍ (٢) النخلِ، أَخْرَجت من حيطانِها أَقْنَاءَ الُشْرِ، فعلَّقوه على
حبلٍ بينَ الأُسْطُوانتين فى مسجدِ رسولِ اللَّهِيَّهِ، فيأكُلُ فقراءُ المهاجرين منه، فيعمِدُ
الرجلُ منهم إلى الحشَفِ فيُدخِلُه مع أقناءِ البُسْرِ ، يظنُّ أن ذلك جائزٌ، فأَنْزِل اللَّهُ عزَّ
وجلَّ فى من فعَل(٤) ذلك: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾. قال: ولا تيمَّموا
الحَشَفَ منه تنفِقون (٥) .
حدَّثنى موسى ، قال : ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، قال: زعم السُّدىُّ، عن
عدىٌّ بنِ ثابتٍ ، عن البراءِ بنِ عازبٍ بنحوِه ، إلا أنه قال: فكان يعمِدُ بعضُهم ،
(١) القنو والجمع أقناء: العذق بما فيه من الرطب. النهاية ١١٦/٤.
(٢) الحشف : اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذى لا نوى له كالشيص. النهاية ١/ ٣٩١.
(٣) فى ص: ((حداد))، وفى م: ((جذاذ)). والجداد والجذاذ بمعنى القطع.
(٤) فى ت ١، ت ٣: ((يعمل)) .
(٥) أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - مختصرا - ٥٢٧/٢ (٢٧٩٨) مختصرًا من
طريق عمرو بن محمد العنقزى به .

٧٠٠
سورة البقرة الاية : ٢٦٧
فيدخلُ قِنْوَ احِشَفِ ، ویظٹُّ أنه جائزٌ عنه ، فی کثرةِ ما يُوضُ من الأقناءِ، فنزل فى من
فَعَل ذلك: ﴿ وَلَا تَيَعَّمُواْ اُلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾؛ القِنْوُ الذى قد حشَف ، ولو
أُهْدِى لكم ما قبلتموه (١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّدىِّ، عن أبى
مالك، عن البراءِ بنِ عازبٍ ، قال: كانوا يجيئون فى الصدقةِ بأرداً ثَمَرِهم(٢) وأردأً
طعامِهِم، فنزلت: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾
.(٣)
الآية(٣).
٨٣/٣
/حدَّثنى عصامُ بنُ رَوَّادٍ ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَلىُ، عن ابنٍ
سيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانِيِّ، قال: سألتُ علىَّ بن أبى طالبٍ عن قولِ اللَّهِ عزّ
وجلّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ
اُلْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيِثَ مِنْهُ تُنِفِقُونَ﴾. قال: فقال علىّ: نزلت هذه الآيةُ فى الزكاةِ
المفروضةِ، كان الرجلُ يعمِدُ إلى التمرِ فِيَصْرِمُه، فيعزِلُ الجِيِّدَ ناحيةً ، فإذا جاء صاحبُ
الصدقةِ أعطاه من الردىءٍ، فقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾().
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى عبدُ الجليلِ بنُ محُميدٍ
اليَحْصُبىّ، أن ابنَ شهابٍ حدَّثه قال: ثنى أبو أمامةَ بنُ سهلٍ بنِ حُنيفٍ فى الآيةِ التى
قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾. قال: هو الجُغْرُورُ،
(١) أخرجه الحاكم ٢٨٥/٢ ، والواحدی فی أسباب النزول ص ٦٢ من طريق عمرو به .
(٢) فى م: ((تمرهم).
(٣) أخرجه البيهقى ١٣٦/٤ من طريق سفيان به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٦/٣، ٢٢٧، والترمذى
(٢٩٨٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢٨/٢ (٢٨٠٣) من طريق السدى به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٥/١ إلى المصنف.