Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى ابنُ أبى الزِّنادِ،
عن هشام بنٍ عروةَ ، أن أباه كان يقولُ : إذا كان سوءُ الخلقِ وسوءُ العِشْرَةِ مِن قِبلٍ
المرأةِ ، فذاكَ يُحِلُّ خُلْعَها .
حدَّثنا علىٌّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، عن حمادٍ ، عن هشامٍ ، عن
أبيه أنه قال: لا يصلُحُ الخُلُ حتى يكونَ الفسادُ من قِبلِ المرأةِ(١).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ السُّكَّرَىُ(٢)، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن
إسماعيلَ، عن عامرٍ فى امرأةٍ قالت لزوجِها : لا أبرُّ لك قسمًا ، ولا أَطيعُ لك أمْرًا ، ولا
أغتسِلُ لك من جنابةٍ . قال: ما هذا؟ - وحرَّك يدَه - لا أبُّ لك قسمًا، ولا أُطيعُ لك
أمرًا! إذا كرِهتِ المرأةُ زوجَها فلْيأخُذْ وَلْيتركُها(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال : ثنا أيوبُ ، عن سعيد بن جبيرٍ أنه
قال فى المُختَلِعةِ: يَعِظُها، فإن انتهَتْ وإلا هجرَها، فإِن انتهَتْ وإلا ضرَبها، فإن
انتهتْ وإلا رفَع أمرَها إلى السلطانِ، فيبعَثُ حَكَمًا من أهلِه وحكَمًا من أهلِها،
فيقولُ الحكمُ الذى من أهلِها : تفعلُ بها كذا وتفعلُ بها كذا . ويقولُ الحَكَمُ الذى
من أهلِه : تفعَلُ به كذا وتفعلُ به كذا . فأيُّهما كان أظلمَ ردَّه السلطانُ ، وأَخَذ فوقَ
يدِه، وإن كانت ناشزًا أَمَره أن يخلَعَ(٤).
حدَّثنى المُتُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ
فى قوله: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ إلى قولِه: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا
(١) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٣٧٠/٢٣ من طريق حماد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/١
إلی عبد بن حميد .
(٢) فى ص، م: ((القناد)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٣/١٦.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤١٧) عن إسماعيل به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
١٤٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
أَفْتَدَتْ بِهِةٌ﴾. قال: إذا كانت المرأةُ راضيةً مغتبطةً مطيعةً ، فلا يحلُّ له أن يضرِبَها
حتی تفتدی منه ، فإن أخذ منها شيئًا على ذلك ، فما أخذ منها فهو حرام ، وإن كان
النشوزُ والبغضُ والظلمُ من قِبَلِها، فقد حلَّ له أن يأخُذَ منها ما افتدتْ به .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا مَعمرٌ، عن
الزهرىِّ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ
أَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ قال: لا يحلُّ للرَّجلِ أن يَخْتِلِعَ (١) امرأته إلا أن يُؤْتَى(٢) ذلك
[٦/٦ظ] مِنها، فأما أن يكونَ ذلك منه٢، يُضَارُّها حتى تَختلِعَ، فإن ذلك لا يصلُحُ،
ولكن إذا نشَزتْ فأظهرتْ له البغضاءَ وأساءت عِشْرتَه، فقد حلَّ له خُلْتُها (1).
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ قال:
الصداقُ ﴿ إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ وحدودُ اللَّهِ أن تكونَ المرأةُ ناشِزًا ، فإن
اللَّهَ أمَر الزوجَ أن يعِظَها بكتابِ اللَّهِ، فإن قبِلتْ وإلا هجرها، والهَجْرُ(٥) ألا يُجامِعَها ولا
يضاجِعَها على فراشٍ واحدٍ ، ويُولِّيّها ظهرَه ولا يكلِّمَها، فإن أَبَتْ غلَّظ لها(١) القولَ
٤٦٤/٢ بالشَّتيمةِ الترجِعَ إلى طاعتِه، فإن أبتْ فالضربُ(٢)؛ ضربٌ غيرُ مُبرِّح، فإن أبت إلا
جماحًا فقد أُحِلَّ له منها الفديةُ(٨)
(١) فى م: ((يخلع)).
(٢) فی م: ( یری)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٩٣/١، وفى مصنفه (١١٨١٥).
(٥) فى ص، م: ((الهجران)).
(٦) فى م: ((عليها)).
(٧) فى الأصل: ((فبالضرب)).
(٨) ينظر التبيان ٢٤٦/٢.
١٤٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
وقال آخرون : بل الخوفُ من ذلك ألا تَبَرَّله قَسَمًا ولا تطيعَ له أمرًا ، وتقولَ : لا
أغتسِلُ لك من جنابةٍ ، ولا أُطِيعُ لك أمرًا . فحينئذٍ يَحِلُّ له عندَهم أَخْذُ ما آتاها على
فِراقِه إيّاها .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، قال:
قال الحسنُ : إذا قالت : لا أغتسِلُ لك من جنابةٍ ، ولا أَبَؤُ لك قسمًا، ولا أَطيعُ لك
أمرًا. فحينئذٍ حلَّ الخُلُثُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الأعلَى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً ، عن
الحسنِ، قال: إذا قالت المرأةُ لزوجِها: لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أطيعُ لك أمرًا، ولا
أغتسلُ لكَ من جنابةٍ ، ولا أُقيمُ حدًّا من حدودِ اللَّهِ . فقد حلَّ له مالُها .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ
سالم، قال : سألتُ الشعبىّ، قلتُ: متى يحلُّ للرجلِ أن يأخُذَ من مالِ امرأتِه؟ قال :
إذا أظهرَتْ بُغضَه وقالت: لا أَبُرُّ لك قسمًا ، ولا أطيعُ لك أمرًا .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةً ، عن الشعبى أنه کان یعْجَبُ من
قولٍ مَن يقولُ : لا تحلُّ الفديةُ حتى تقولَ: لا أغتسِلُ لكَ من جنابةٍ. وقال: إن الزانِىَ
ـ (٢)
زنی ثم يغتسلُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ فى
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٨/٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٢١/٢ (٢٢٢٤) من طرق عن الحسن
مختصرا .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤١٦) من طريق مغيرة به عن الشعبى.
١٤٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
الناشزِ، قال: إن المرأةَ ربما عصَتْ زوجَها ثم أطاعته، ولكن إذا عصَتْه فلم تَبَّ له
قَسَمًا) ، فعندَ ذلك تحِلُّ له(٢) الفديةُ (١).
حذَّثنى (+ موسى بنُ هارون٤َ) ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾: لا يحلُّ له أن يأخُذَ
من مهرِها شيئًا إلا أن [٧/٦و] (° يكونا يخافانْ) ألَّ يُقيما حدودَ اللَّهِ، فإذا لم يقيما
حدودَ اللَّهِ، فقد حلَّ له الفِدَى (١) ، وذلك أن تقولَ له : واللَّهِ لا أَبْرُ لك قسمًا، ولا أَطيعُ
لك أمرًا، ولا أُكرِمُ لك نفْسًا، ولا أغتسِلُ لكَ من جنابةٍ. فهو حدودُ اللَّهِ، فإذا قالت
ذلك، فقد حلَّ الِدَى للزوجِ أن يأخُذَه ويطلِقَها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ ، قال: ثنا عَنبسةُ، عن علىٍّ بنِ بَذِيمةً، عن
مِقْسم فى قولِه: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ﴾ [ النساء: ١٩]
يقولُ: (إلا أن يُفْحِشْنَ) فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ (١). قال: إذا عصتْكَ وَآذَتْكَ ، فقد
حلَّ لك ما أخَذْتَ منها(1) .
حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾. قال :
الخُلُعُ. قال: ولا يحلُّ له إلا أن تقولَ المرأةُ: لا أَبَرُ قِسَمَه، ولا أطيعُ أمرَه. فيقبلَه خيفةً
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قسمه).
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤٣٩) من طريق مغيرة عن إبراهيم به .
(٤ - ٤) فى م: (( يونس)).
(٥ - ٥) فى م: ((أن يخافا)).
(٦) فى م: ((الفداء)). وهما واحد .
(٧) ينظر البحر المحيط ٢٠٣/٣.
(٨) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٨/٥ من طريق على به .
١٤٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
أن يسىءَ إليها إن أمسكها ويتعدَّى الحقَّ .
وقال آخرون : بل الخوفُ من ذلك أن " تُجْدِىَ له١) بلسانِها قولًا أنها له كارهةٌ .
٤٦٥/٢
/ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم المصرىُّ، قال : ثنا أبى وشعيبُ بنُ
الليثِ ، عن الليثِ ، عن أيوبَ بنِ موسى ، عن عطاءِ بنِ أبى رباح، قال: يُحِلِّ الخلعَ
أن تقولَ المرأةُ لزوجِها: إنى لأكرَهُكَ، وما أحبُكَ، ولقد خشيتُ أن آثَمَ ) فى
جنبِكَ ولا أؤَدِّىَ حقَّكَ . وتطيبَ نَفْسًا (٣) بالخُلُعِ.
وقال آخرون : بل الذى يبيح له أخذَ الفديةِ أن يكونَ خوفُ ألا يقيما حدودَ اللَّهِ
منهما جميعًا لكراهةِ كلِّ واحدٍ منهما صُحبةَ الآخَرِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسعدةَ ، [٧/٦ظ] قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال : ثنا داودُ ، عن
عامرٍ، وحدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن داودَ ، قال: قال عامرٌ : أُحِلُّ له
مالَها بِنُشوزِهِ ونُشوزِها(٤) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال : قال ابنُ مجريجٍ : قال
طاوسٌ : يُحِلُّ له الفِدى ما قال اللَّهُ تبارك وتعالى - ولم يكن يقولُ قولَ السفهاءِ: لا
أَبَرُّ لك قسمًا. ولكن يُحِلُّ الفداءَ ما قال اللَّهُ: ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ الَّهِ﴾
(١ - ١) فى ص: ((تبتدى له)) وفى م: ((تبتذله)).
(٢) فى م: (( أنام)).
(٣) فى م: ((نفسك)).
(٤) ينظر التبيان ٢٤٦/٢.
( تفسير الطبرى ١٠/٤ )
١٤٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
فيما افْتَرَض لكلِّ واحدٍ منهما على صاحبِه من العِشرةِ والصحبةٍ (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةً، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال :
سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. قال: فيما
افتَرَض اللَّهُ عليهما فى العِشرةِ والصّحبةِ(١) .
حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى الليثُ ، قال: ثنى ابنُ شهابٍ،
قال : أخبرنى سعيدُ بنُ المسيَّبِ ، قال: لا يَحِلَّ الخلعُ حتى يخافا ألا يُقِيما حدودَ اللَّهِ
فى العِشرةِ التى بينهما .
وأولى هذه الأقوالِ بالصحةِ قولُ من قال : لا يَحِلُّ للرجل أخذُ الفديةِ مِن امرأتِه
على فراقِهِ إِيَّاها ، حتى يكونَ خوفُ معصيةِ اللَّهِ من كلِّ واحدٍ منهما على نفسِه ، فی
تفريطه فى الواجبِ عليه لصاحبِه منهما جميعًا ، على ما ذكرناه عن طاوسٍٍ والحسنِ
ومَن قال فى ذلك مثلَ قولِهما؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه إنما أباحَ للزوج أخذَ الفديةِ من
امرأتِه عندَ خوفٍ المسلمين عليهما ألا يقيما حدودَ اللَّهِ .
فإن قال قائلٌ : فإن كان الأمرُ كما وصَفتَ ، فالواجبُ أن يكونَ حرامًا على
الرجل قبولُ الفديةِ منها إذا كان النشوزُ منها دونَه، حتى يكونَ منه من الكراهية لها
مثلُ الذى يكونُ منها ؟
قيل له : الأمر فى ذلك بخلافٍ ما ظننتَ ، وذلك أن فى نشوزِها عليه داعيةً له
إلى التقصيرِ فى واجبِها ، ومجازاتِها بسوءٍ فِعْلِها به، وذلك هو المعنى الذى يوجبُ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ١٠٩، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٢٠/٢ (٢٢١٦) عن ابن علية به ، وأخرجه
عبد الرزاق فی مصنفه (١١٨١٨) عن ابن جريج به .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٩/٥ عن ابن علية به .
· من هنا خرم فى النسخة الأصل ، ينتهى فى ص ١٤٩ .
١٤٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
للمسلمين الخوفَ عليهما ألا يقيما حدودَ اللَّهِ. فأمّا إذا كان التفريطُ من كلِّ
واحدٍ منهما فى واجبٍ حقٍّ صاحبِهِ قد وُجدَ، وسوءُ الصحبةِ والعِشرَةِ قد ظھَر
للمسلمین، فليس هناك للخوفِ موضع، إذْ كان المخوفُ قد وُجدَ ، وإنما يُخافُ
وقوعُ الشىءٍ قبلَ حُدوثِه، فأما بعدَ محُدوثِه فلا وجهَ للخوفِ مِنه ولا الزيادةِ فى
مكروهِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ .
/اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ٤٦٦/٢
التى إذا خيفَ من الزوج والمرأةِ ألا يُقيماها حَلَّتْ له الفديةُ من أجلِ الخوفِ عليهما
تَضْبِيعَها (١)؛ فقال بعضُهم: هو استخفافُ المرأةِ بحقِّ زوجِها وسوءِ طاعتِها إِيَّاه ،
وأذاها له بالكلامِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثْنى المُثُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِهُ﴾. قال :
هو تركُها إقامةَ حدودِ اللَّهِ، واستخفافُها بحقٌ زوجِها، وسوءُ خلُقِها، فتقولُ له :
واللَّهِ لا أبُ لك قسمًا، ولا أطأُ لك مَضجَعًا، ولا أطيعُ لك أمرًا. فإن فعَلتْ ذلك فقد
حَلَّ له منها الفديةُ(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زائدةً، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن
الحسنِ فى قولِه: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ﴾ .
(١) فى م: ((بصنيعها)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٢١/٢ (٢٢٢١) من طريق عبد الله بن صالح به .
١٤٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
قال : إذا قالت : لا أغتسلُ لك من جنابةٍ . حلَّ له أن يأخُذَ منها (١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا حبّانُ بنُ موسى ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال: ثنا
يونسُ، عن الزهرىِّ، قال : يَحِلُّ الخلعُ حين يخافان ألا يقيما حدودَ اللَّهِ وأداء حدودٍ
اللَّهِ فى العِشرةِ التى بينَهما(٣) .
وقال آخرون: معنى ذلك: فإن خفتم ألا يطيعا اللَّهَ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن عامٍ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. قال: ألا يطيعا اللَّهَ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: الحدودُ الطاعةُ .
والصوابُ من القولِ فى ذلك: فإن خفتم ألا يُقِيماً ( ما أوجَبُ" اللَّهُ عليهما مِن
الفرائض ، فيما أَلْزِمَ كلُّ واحدٍ منهما من الحقِّ لصاحبِه من العِشرةِ بالمعروفِ ، والصُّحبةِ
بالجمیل، فلا جناح علیھما فيما اقْتَدَتْ به .
وقد يدخلُ فى ذلك ما رَوَيْناه عن ابنِ عباسٍ والشعبىِّ ، وما رَوَيْنا عن الحسنِ
والزهرىِّ؛ لأَنَّ من الواجبِ للزوج على المرأةِ طاعته فيما أوجَب اللّهُ طاعتَه فيه ، ولا
تؤذِيه بقولٍ ، ولا تمتنِعُ عليه إذا دعاها لحاجتِه، فإذا خالَفتْ ما أمرّها اللَّهُ به من ذلك
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٢١/٢ (٢٢٢٤) من طريق يزيد.
(٢) ينظر التبيان ٢٤٧/٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٢١/٢ (٢٢٢٢) من طريق إسرائيل به .
(٤ - ٤) فى م: ((حدود الله ما أوجب)).
١٤٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
كانت قد ضيَّعتْ حدودَ اللَّهِ التى أمرَها بإقامتها .
وأما معنى إقامةٍ(٢) حدودِ اللَّهِ، فإنه العملُ بها، والمحافظةُ عليها، وتركُ
تضِْيعِها، وقد بينًا ذلك فيما مضَى قبلُ مِن كتابِنا هذا، بما يدلُّ على صحته(٣).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءُ
يعنى تعالى ذكره بذلك: فإن خفتم أيها المؤمنون ألا يقيمَ الزوجان ما حدَّ اللَّهُ
لكلِّ واحدٍ منهما على صاحبِه من حقٍّ، وألزَمه له مِن فرضٍ، وَخَشِيتم عليهما
تضييعَ فرضِ اللَّهِ وتعدِّىَ حدودِه فى ذلك، فلا جناحَ / حينئذٍ عليهما فيما افتدَتْ به ٤٦٧/٢
المرأةُ نفسَها من زوجِها، ولا حرجَ عليهما فيما أعطَتْ هذه على فراقٍ زوجِها
إيّاها) ، ولا على هذا فيما أخذ منها من الجُعلِ والعِوَضِ عليه .
فإن قال قائلٌ: وهل كانت المرأةُ حَرِجةً لو كان الضِّرارُ من الرجلِ بها حتى
افتدَتْ به نفْسَها، فيكونَ لا جناحَ عليهما) فيما أعطَتْه من الفديةِ على فِراقِها إذا
كان النشوزُ مِن قِبَلِها ؟
قيل : لو علِمتْ فى حالٍ ضِرارِه بها ليأخذ منها ما آتاها أن ضِرارَه ذلك إنما هو
ليأخذَ منها ما حرَّمَ اللَّهُ عليه أخذَهُ" [٨/٦و] على الوجهِ الذى نهاهُ اللَّهُ عن أخذِه منها ،
ثم قَدَرتْ أن تمتنعَ مِن إعطائِه ذلك(١) بما لا ضررَ عليها فى نفسٍ ولا دينٍ، ولا
(١) فى ص: ((بإدامتها)).
(٢) فى ص: ((إدامة)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٤٧/١، ٢٧٤/٣.
(٤) فى م: ((إياه)) .
(٥) فى م: ((عليها)).
* إلى هنا ينتهى الخرم المشار إليه فى ص ١٤٦.
(٦) سقط من : ص، م.
١٥٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
خوفَ (١) عليها فى ذهابٍ حقٍّ لها ، لما حلَّ لها إعطاؤُه ذلكَ ، إلا علَى وجهِ طيبٍ
النفسِ منها بإعطائِهِ إِيَّاهُ على ما يَحِلُّ له أخذُه منها؛ لأنها متى أعطَتْه ما لا يَحلُّ له
أخذُه منها وهی قادرةٌ على منعه ذلك بما لا ضررَ علیھا فی نفسٍ ولا دینٍ، ولا فی حقِّ
لها تخافُ ذهابه، فقد شارَكَتْه فى الإثم بإعطائِه ما لا يَحلَّ له أخذُه منها على الوجهِ
الذى أعطتْه عليْه، فلذلك(٢) وُضِع عنها الجنائحُ إذا(٣) كان النشوزُ من قِبلِها، وأعطَتْه
ما أعطَتْه من الفديةِ بطيبٍ نفسٍ ؛ ابتغاءً منها بذلك سلامتَها وسلامةً صاحبها من
الوِزْرِ والمأثم ، وهى - إذا أعطَتْه على هذا الوجهِ - باستحقاقِ الأجرِ والثوابٍ من اللَّهِ
أوْلى إن شاءَ اللَّهُ من الجناحِ والحرجِ، ولذلك قال جلّ ثناؤه: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾
فوضَع الحرجَ عنها فيما أعطَتْه على هذا الوجهِ من الفدية على فراقه إيَّاها ، وعنه فيما
قبَض منها إذ كانت مُعطيةً على المعنى الذى وصَفْنا، وكان قابضًا منها ما أعطتْه من
غيرِ ضِرارٍ ، بل طلَبَ السلامةِ لنفسِه ولها فى ( أديانِهما وحذارًا للأوزارِ) والمأثِ.
وقد يَتَّجِهُ قولُه جلّ ثناؤه: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ وجهًا آخرَ من التأويلِ، وهو
أنها لو بذَلتْ له ما بذَلتْ من الفديةِ على غيرِ الوجهِ الذى أذِن نبىُّ اللَّهِ عَّمِ لا مرأةٍ
ثابتِ بنِ قيسٍ بنِ شَمَّاسٍ ، وذلك لكراهتِها أخلاقَ زوجِها أو دمامةَ خَلْقِه، وما أشبَةَ
ذلك من الأمورِ التى يكرهُها الناسُ بعضُهم من بعضٍ، ولكن على الانصراف منها
بوجْهِها إلى آخرَ غيرِهِ على وجهِ الفسادِ وما لا يَحِلَّ لها - كان حرامًا عليها أنْ تُعطىَ
على مسألتِها إياهُ فِراقَها على ذلك الوجهِ شيئًا؛ لأن مسألتَها إيّاه الفرقةَ على ذلك
(١) فى ص، م: (( حق )).
(٢) فى م: (( فكذلك)).
(٣) فى الأصل: ((إذ)).
(٤ - ٤) فى ص: ((أورانهما وحذار الأوزار))، وفى م: ((أديانهما وحذار الأوزار)).
١٥١
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
الوجهِ معصيةٌ منها للَّهِ، وتلك هى المختلِعةُ - إن خولِعتْ على ذلك الوجهِ - التى
رُوِى عن النبيِّ ◌َ لَّهِ أَنه سمَّاها منافقةً .
کما حدّثنا یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سلیمانَ ، عن ليث ، عن
أبى إدريسَ، عن ثوبانَ مولَى رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّله، عن النبيِّ عَلِ أنه قال: ((أَيُّمَا امرأةٍ
سأَلَتْ زوجَها الطَّلاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا رَائِحَةَ الجنَّةِ)). وقال:
((المُخْتِلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ))(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مُزاحمُ بنُ ذَوَّادِ [٨/٦ظ] بنِ عُلْبةَ، عن أبيه، عن
ليثِ بنِ أبى سُليم، عن أبى الخطابٍ، عن أبى زُرعةَ، عن أبى إدريسَ، عن
ثوبانَ مولَى رسولِ اللَّهِ عَّه، عن رسولِ اللهِ عَهِ، قال: «المختلِعَاتُ هُنَّ
المُنَافِقَاتُ))(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا حفصُ بنُ بشرٍ، قال : ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن
أشعثَ بنِ سَوّارٍ ، عن الحسنِ، عن ثابتِ بنِ يزيدَ ، عن عقبةَ بنِ عامرِ الجُهَنىِّ ، قال :
قال رسولُ اللّهِ تَهِ: ((إنَّ المختلِعاتِ المُتَزِعاتِ هُنَّ المنَافِقَاتُ))(٣).
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ٤٦٨/٢
ثنا ابنُ عُلَيةَ ، قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن أبى قلابةَ، عمَّن حدَّثه ، عن ثوبانَ ، أن
رسولَ اللَّهِ ◌ِ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَها طَلَاقًا من غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ علَيها
(١) أخرجه الرويانى فى مسنده (٦٣٨) من طريق معتمر به .
(٢) أخرجه الترمذى (١١٨٦)، وابن عدى ٩٨٦/٣ عن أبى كريب به ، وأخرجه البيهقى فى الشعب
(٥٥٠٣) من طريق ليث، عن أبى الخطاب، عن أبى زرعة، عن ثوبان. وينظر علل ابن أبى حاتم ٣٠٤/١
(٩١٣).
(٣) أخرجه الطبرانى فى الكبير ٣٣٩/١٧ (٩٣٥) من طريق قيس به ،
١٥٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
رَائِحَةُ الجَنَّة ))(١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو النُّعمانِ عارٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ،
عن أبى قِلابةَ، عن أبى أسماءَ الرحبىِّ، عن ثوبانَ، عن رسولِ اللَّهِ مَّ ◌َلَّمِ نحوَهُ(٢).
فإذا كان من وجوهِ افتداءِ المرأةِ نفسَها من زوجِها ما تكونُ به حَرِجةٌ ، وعليها فى
افتدائِها نفسَها على ذلك الحَرَجُ والجناح، وكان من وجوهِه ما يكونُ الحرجُ والجناح
فيه على الرجلِ دونَ المرأةِ ، ومنه ما يكونُ عليهما ، ومنه ما لا يكونُ عليهما فيه حرٌ
ولا يُناخ ، قيل فى الوجهِ الذى لا حرجَ عليهما فيه: لا جُناحَ إِذْ كانا فيما حاولا
وقصَدا من افتراقِهما بالجُعْلِ الذى بذَلتْه المرأةُ لزوجِها لا جناحَ عليهما فيما افتدَتْ به
من الوجهِ الذى أَبيحَ لهما ، وذلك أن يخافا ألا يقيما حدودَ اللَّهِ بمقام(١) كلٌّ واحدٍ
منهما على صاحبه .
وقد زعم بعضُ أهلِ العربيةِ(٤) أن فى ذلك وجهين؛ أحدُهما ، أن يكونَ مرادًا به :
فلا جُناحَ على الرجلِ فيما افتدتْ به المرأةُ ، دونَ المرأةِ . وإن كانا قد ذُكرا جميعًا ،
كما قال فى سورةِ ((الرحمنِ)): ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا الْلُؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ﴾. ° وأَما يَخْرُجُ -
زعَم - اللؤْلُؤُ والَرَجانُْ من الملح لا مِن العذْبِ. قال: ومِثْلُه: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ
بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١] وإنما النّاسى صاحبُ موسى وحدَه. قال:
(١) أخرجه الترمذى (١١٨٧) عن ابن بشار به ، وأخرجه أحمد ٢٧٧/٥ (الميمنية) عن ابن علية به .
(٢) أخرجه الدارمى ١٦٢/٢، وابن ماجه (٢٠٥٥) عن أبى النعمان به، وأخرجه أحمد ٢٨٣/٥ (الميمنية)،
وأبو داود (٢٢٢٦)، والحاكم ٢٠٠/٢، والبيهقى ٣١٦/٧ من طريق حماد بن زيد به .
(٣) فى الأصل، ت١، ت٢، ت٣: ((مقام)).
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ١٤٧/١.
(٥ - ٥) سقط من: ص، وفى م، ت١، ت٢، ت٣: ((وهما)).
١٥٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
ومِثْلُه فى الكلام أن تقولَ : عندى دابتان أركبُهما وأستَقِى عليهما . وإنما تَركبُ
إحداهما وتَسْتَقِى على الأُخْرى. قال : وهذا من سَعةِ العربيةِ التى يُحتجُّ بسَعتِها فى
الكلام . قال: والوجهُ الآخرُ، أن يشترِكا جميعًا فى ألا يكونَ عليهما جناح، إذْ
كانت تُعطِى ما قد نُفِىَ عن الزوج فيه الإثمُ ، اشترَكت فيه؛ لأنها إذا أعطتْ ما يُطرحُ
فيه المأثمُ احتاجتْ إلى مثلِ ذلك .
قال أبو جعفرٍ : فلم يُصِبِ الصوابَ فی واحدٍ مِن الوجهین، ولا فى احتجاجه بما
احتجّ به مِن قولِهِ: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ﴾. فأما قولُه: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا
فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءُ﴾ فقد بينًا وجهَ [١٩/٦] صوابِه، وسنُبَيِّنُ وجهَ قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا
اُلُؤَّلُؤُ وَاُلْمَرْحَانُ﴾ فى موضعِه إذا أتينا عليه ، إن شاء اللَّهُ .
وإنما خَطَّأْنا قولَه ذلك؛ لأن اللَّهَ تبارك وتعالى قد أخبرَ عن وضعِه الحرجَ عن
الزوجينْ إذا افتدت المرأةُ مِن زوجِها على ما أذِنَ ، وأخبرَ عن البحرين أن منهما يخرجُ
اللؤلؤُ والمرجانُ ، فأضاف الخبرَ (١) إلى اثنينْ. فلو جازَ لقائل أن يقولَ: إنما أريدَ به الخبرُ
عن أحدِهما فيما لم يكنْ مُستحيلًا أن يكونَ عنهما، جازَ فى كلِّ خبرٍ كانَ عن
اثنينِ - غيرُ مُستحيلةٍ صحتُه أن يكونَ عنهما - أن يقالَ: إنما هو خبرٌ عن أحدِهما .
وذلك قلبُ المفهومِ من كلام الناسٍ والمعروفِ من استعمالهم فى مخاطباتِهم . وغيرُ
جائزٍ حملُ كتابِ اللهِ عز وجلَّ ووَخْبِهِ جلَّ ذكره على الشواذِّ من الكلام ، وله فى
المفهومِ الجارِى بين الناسٍ وجةٌ صحيحٌ موجودٌ .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ﴾ .
أَمَعنىٌّ به أنهما موضوعٌ عنهما الجناحُ فى كلِّ ما افتدتْ به المرأةُ نفسَها من شىءٍ أم فى
(١) سقط من: ص، م.
١٥٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
بعضِه ؟ فقال بعضُهم : عنى بذلك : فلا جناح علیھما فیما افتدَتْ به من صَداقِها
٤٦٩/٢ الذى كان آتاها زوجُها الذى تختلِعُ منه. واحتجُوا فى قولِهم ذلك / بأن آخرَ الآيةِ
مردودٌ على أوَّلِها ، وأن معنى الكلام: ولا يحِلَّ لكم أن تأخُذوا مما آتَيْتموهنَّ شيئًا إلا
أن يَخافا ألا يُقِيما حُدودَ اللهِ ، فإن خِفتم ألا يُقيما حُدودَ اللهِ فلا جناحَ عليهما فيما
افتدَتْ به مما آتيتموهنّ.
قالوا : فالذى أحلّه اللَّهُ لهما من ذلك عندَ الخوفِ عليهما ألا يقيما حدودَ اللَّهِ
هو الذى كان حظَرَ عليهما قبلَ حال الخوفِ عليهما من ذلك . واحتجُوا فى ذلك
بقصةٍ ثابتٍ بنِ قيسٍ بِنِ شَمّاسٍ ، وأن رسولَ اللَّهِ يَّهِ إنما أمَر امرأته إِذْ نَشَزَت عليه أن
تردَّ ما كان ثابتٌ أَصْدَقها، وأنها عرَضت الزيادةَ فلم يقبَلْها النبيُّ عَّه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه، عن الربيعِ
أنه كان يقولُ: لا يصلُحُ له أن يأخذَ منها أكثرَ مما ساقَ إليها. ويقولُ: إِن اللَّهَ يقولُ:
(فَلا بُجُناعَ عليهما فيما اقْتَدَتْ به منه). يقولُ: من المهرِ، وكذلك كان يَقْرَؤُها :
(فيما افتدَتْ به منه)(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: ثنا بشرُ بنُ بکرٍ، عن
الأوزاعيِّ ، قال : سمِعتُ عمرو بنَ شعيبٍ وعطاءَ بنَ أبى رباحٍ والزهرىَّ يقولون فى
الناشِ: لا يأخُذُ منها زوجها (٢) إلا ما ساقَ إليها(٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١٩/٢ (٢٢١٣) من طريق ابن أبى جعفر به . والقراءة شاذة ؛ لمخالفتها
رسم المصحف .
(٢) سقط من : ص، م.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٣/٥ من طريق الأوزاعى به .
١٥٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، ثنا أبو عمرٍو، عن عطاءٍ،
قال : الناشزُ لا يأخُذُ إلا ما ساق إليها .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنِ نجريج، عن عطاءٍ
أنه كَرِهِ أنْ يأخذَ فى الخلعِ أكثرَ مما أعطاها(١) .
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةً ، قال: ثنا [٩/٦ ظ] ابنُ إدريسَ، عن أشعثَ،
عن الشعبىِّ، قال: كان يَكْرَهُ أَن يأْخُذَ الرجلُ من المختلِعةِ فوقَ ما أعطاها ، و کان یری
أن يأخُذَ دونَ ذلك .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى
مُحُصَيْنٍ، عن الشعبىِّ، قال: لا يأخذُ منها أكثرَ مما أعطاهاً(٢).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ سالم،
عن الشعبىِّ أنه كان يَكرَهُ أن يأخذَ منها أكثرَ مما أعطاها. يعنى المختلِعَةَ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليئًا ، عن
الحكمِ بنِ عُنِيبَةَ، قال: كان علىِّ يقولُ: لا يأخذُ من المختلعةِ فوقَ ما أعطاها(4).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ(٥)، عن
الحكم أنه قال فى المُخُتلعةِ: أحبُ إلىٍّ ألا يَزدادَ().
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤٣٥) من طريق عبد الملك ، عن عطاء.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٨٤٩)، وابن أبى شيبة ١٢٣/٥ عن الثورى به.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤٣٤) عن هشيم به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٣/٥ عن ابن إدريس به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٤٤)، وابن أبى
شيبة ١٢٢/٥، ١٢٣ من طريق ليث به .
(٥) فى ص، م: (( سعيد )).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٣/٥ من طريق شعبة به .
١٥٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن حُميدٍ ، أن الحسنَ كان
يَكْرَهُ أَن يأخُذَ منها أكثرَ مما أعطاهاً(١).
٤٧٠/٢
/ حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، أنه
سأل الحسنَ - أو أن الحسنَ سُئِلَ - عن رجلٍ تزوَّج امرأةً على مائتى درهم ، فأرادَ أن
يخلَعَها ، هل له أن يأخذَ أربعَمائةٍ ؟ فقال: لا واللَّهِ، ("لا أرَى) ذاك؛ أن يأخذَ منها
أكثرَ مما أعطاها .
حدثنا الحسنُ بنُّ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ ، قال :
كان الحسنُ يقولُ: لا يأخذُ منها أكثرَ مما أعطاها. قال مَعمرٌ: وبلَغنى عن علىِّ أنه
كان يَرَى ألا يأخذَ منها أكثرَ مما أعطاها(٣).
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن
عبدِ الكريمِ الجَزَرِىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ ، قال: ما أُحِبُّ أن يأخذَ منها كلَّ ما أعطاها
حتى يَدَعَ لها منه ما يُعِيشُها (٤) .
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ،
عن ابنٍ طاوسٍ، أن أباه كان يقولُ فى المفتديةِ: لا يَحِلُّ له أن يأخذَ منها أكثرَ
(٥)
مما أعطاهاً).
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤٢٦)، وابن أبى شيبة ١٢٣/٥ من طرق عن الحسن.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٤٨) عن معمر، عمن سمع الحسن، وقول معمر أخرجه عبد الرزاق
فى مصنفه (١١٨٤٥).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٤٦).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٣٨) عن معمر وابن جريج، عن ابن طاوس، به .
١٥٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
الزهرىِّ، قال: لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يأخذَ من امرأتِه أكثرَ مما أعطاهاً(١).
وقال آخرون : بل عنَى بذلك: فلا ◌ُناحَ عليهما فيما افتدَتْ به من قليلٍ ما
تملِكُه وكثيرِه . واحتجُوا لقولِهم ذلك بعمومِ الآيةِ ، وأنه غيرُ جائزةٍ إحالةُ ظاهرٍ عالم
إلى باطنٍ خاصٍّ ، إلا بحجةٍ يَجبُ التسليمُّ لها . قالوا: ولا حُجَّةَ يجبُ التسليمُ لها
بأنَّ الآيةَ مرادٌ بها بعضُ الفديةِ دونَ بعضٍ من أصلٍ أو قياسٍ، فهى على ظاهِرِها
وعُمومِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرَنا أيوبُ،
عن كثيرٍ مولَى سَمُرةَ، أن عُمرَ أَتِى بامرأةٍ ناشزٍ، فَأَمَرَ بها إلى بيتٍ كثيرٍ
الزّبلِ ثلاثًا، ثم دعا بها) فقال: كيف وجدتِ؟ قالت: ما وجدتُ راحةٌ
منذُ كنتُ عندَه إلا هذه الليالى التى حَبَسْتَنِى. فقال لزوجِها: اْلَعْها ولو
من قُرْطِها(٣).
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
أيوبَ، عن كثيرٍ مولَى سَمُرَة ، قال: أَخَذ عُمرُ بنُ الخطابِ امرأةً ناشِرًا فوعَظَها ،
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٣/٥ من طريق آخر عن الزهرى به .
* من هنا خرم فى الأصل ينتهى فى ص ١٦٤.
(٢ - ٢) فى ص: ((دعاها)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٤/٥ عن ابن علية به، وأخرجه البيهقى ٣١٥/٧ من طريق أيوب به.
١٥٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
فلم تقتَلْ بخيرٍ ، فحبسها فی بیت کثیر الزِّبلِ ثلاثةَ أيامٍ. وذكر نحو حديثٍ ابنِ
عُلَيَّةَ(١).
حدثنا ابنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ يحيى، قالا: ثنا عبدُ الأعلَى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ ، عن محُميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أن امرأةً أتتْ عُمرَ بنَ الخطابِ فشكَتْ زوجَها ،
فقال: إنها ناشرٌّ. فأباتَها فى بيتِ الزّبلِ، فلمَّا أَصْبَحتْ(١) قال لها : كيف وجدتٍ
مكانَكِ؟ قالت : ما كنتُ عندَه ليلةً أقرَّ لعينى من هذه الليلةِ. فقال: خُذْ ولو
(٣)
عِقاصَها (٣).
حدثنا نصرُ بنُ علىّ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن نافع، أن
مولاةً لصفيةَ اختلَعتْ من زوجِها بكلِّ شىءٍ تملِكُه إلا من ثيابِها ، فلم يَعِبْ ذلك ابنُ
(٤)
عُمرَ(٤).
٤٧١/٢
/حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى ومحمدُ بنُ المثنَّى، قالا: ثنا مُعتمِرٌ، قال:
سمِعْتُ عُبيدَ اللَّهِ يُحدِّثُ عن نافع، قال: ذُكِر لابن عمرَ مولاةٌ له اخْتَلَعَتْ من
زوجها بكلِ مالٍ لها ، فلم يَعِبْ ذلك عليها ولم يُتْكِرْه .
حدثنی یحیی بنُ طلحةً التزْبُوعُ ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، عن حميدٍ ، عن رجاءِ بنِ
حَيْوةَ ، عن قبيصةَ بنِ ذُؤَيبِ أنه كان لا يَرَى بأسًا أن يأخُذَ منها أكثرَ مما أعطاها . ثم
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٥١).
(٢) فى م: ((أصبح)).
(٣) العقاص : خيط يشد به أطراف الذوائب . التاج (ع ق ص) .
والأثر ذكره ابن کثیر فی تفسیره ٤٠٤/١ عن سعید به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٥٢)، وابن أبى شيبة ١٢٥/٥ من طريق عبد الله - وفى نسخة من
مصنف ابن أبى شيبة : عبيد الله - به .
١٥٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
تلا هذه الآيةَ: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفَْدَتْ بِهُ ﴾ ()
حدثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىِّ، قال: ثنا سفيانُ، عن
المغيرةِ ، عن إبراهيمَ ، قال فى الخُلْع: خُذْ ما دونَ عِقاصٍ شَعَرِها ، وإن كانت المرأةُ
لَتَفْتَدِى ببعضٍ مالِها (٢) .
حدثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الخُلْعُ ما(٢) دونَ عِقاصِ الرأسِ).
حدثنا ابنُ المثنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكم، عن
إبراهيمَ أنه قال فى المختلِعةِ: خُذْ منها ولو عِقاصَها .
حدثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا مُغيرةُ ، عن إبراهيمَ ، قال :
الخلعُ بما دون ◌ِقاصِ الرأسِ، وقد تَفْتَدِى المرأةُ ببعضِ مالِها(٥) .
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ ابنةَ مُعَوِّدٍ بنِ عفراءَ حدَّثَتْه قالت : كان لى
زوجٌ يُقِلُّ علىَّ الخيرَ إذا حضَرنى، ويَحْرِ مُنى إذا غابَ. قالت: فكانت منِّى زَلَّةٌ يومًا ،
فقلت: أَخْتَلِعُ مِنك بكلِّ شىءٍ أَمْلِكُه. قال: نعم. قالت(١) : ففعَلْتُ. قالت:
فخاصَم عمِّى معاذُ بنُ عفراءَ إلى عثمانَ بنِ عفّانَ ، فأجاز الخُلْعَ وأمَره أن يَأْخُذَ عِقاصَ
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤٢٧) عن هشيم به. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢٣/٥، ١٢٤ من
طريق حميد به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٥٦) عن سفيان به .
(٣) فى م: ((بما)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٥٥).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٤٢٤) عن هشيم به .
(٦) فى م: (( قال)).
١٦٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
رأسى فما دونَه . أو قالت: ما دونَ عِقاصِ الرأسِ(١).
حدَّثنى ابنُ (١) المثنَّى، قال: ثنا حِبّانُ(١) بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المبارَكِ، قال:
أخبرَنا الحسنُ بنُ يحيى، عن الضّحّاكِ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لا بأسَ بما خَلَعَها به من
قليلٍ أو كثيرٍ، ولو عُقُصَها .
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا حِّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المبارَكِ ، قال :
أخبرَنا حَجّاجْ، عن ابنٍ أبى نُجيح، عن مجاهدٍ، قال: إن شاء أخَذ منها أكثرَ
مما أَعطاها (٤).
حدَّثنى المثنَّى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ
لجريج ، قال : أخبرَنى عمرُو بنُ دينارٍ أنه سَمِع عكرمةَ يقولُ: قال ابنُ عباسٍ: لِيَأْخُذْ
منها حتى قُرْطَها . يَعِنِى فى الخُلْعِ().
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال : أخبرنا مالكُ بنُ أنس، عن
نافعٍ، عن مولاةٍ لصفيةً ابنةٍ أَبِى عُبيدٍ أنها اختلَعَتْ من زوجِها بكلِّ شىءٍ لها ، فلم
يُتْكِرْ ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ عمَ(١).
حدَّثنى المثنَّى، قال : ثنا الحَجَاجُ، قال: ثنا حمّادٌ ، قال: أخبرَنا حُميدٌ، عن
رجاءِ بنِ حَيْوَةَ ، عن قَبِيصةَ بنِ ذُؤَيبٍ ، أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٥٠)، والبيهقى ٣١٥/٧ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به.
(٢) سقط من : ص .
(٣) فى ص: ((حماد)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٥٧)، وسعيد بن منصور فى سننه (١٤٢٥) من طريق ابن أبى نجيح به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٨٥٤) عن ابن جريج ، عن عمرو ، عن عكرمة قوله .
(٦) أخرجه مالك ٥٦٥/٢، ومن طريقه الشافعى ٩٦/٢ (شفاء العى)، والبيهقى ٣١٥/٧.