Indexed OCR Text
Pages 1-20
تفسِيرُ الظَّبَرَى
ا
جَامِعُ الْبَّيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ الْقُرآنِ
لِأَبِ جَعَفَر محمّد بن جَرِيِ الطَّبَرِىّ
(٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ )
تحقيق
الدكتور /عبدالَربن عبد احسن التركى
بالتعاون مع
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدارهجر
٤
الدكتور/ عبد السنة حسن بيمام
الجزء الرابع
هجر
للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور عبد السند حسن يمامة
مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة
ت : ٣٢٥١٠٢٧
مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦
٠
٠٠٠
تَفَيُالصَّبِرىّ
جَامِعُ البَّانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ القُرآنِ
٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
FA
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ
وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ لَا﴾.
/اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾؛ ٤٠٠/٢
فقال بعضُهم : معناه: ولا تَجْعَلوه علَّةٌ لأيمانكم، وذلك إذا سُئِل أحدُكم الشىءَ من
الخيرِ والإصلاحِ بينَ الناسِ، قال: علىَّ يمينٌ باللهِ ألا أفعلَ (١) ذلك. أو: قد حلَفتُ
باللهِ أَلَّ أفعلَه. فيعتلُّ فى تركِه فعلَ الخيرِ والإصلاحِ بينَ الناسِ بالحلِفِ باللهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعمرٌ ، عن ابنِ
طاوسٍ، عن أبيه: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ
يَخْلِفُ على الأمرِ(٢) الذى لا يَصْلُحُ، ثم يَعْتَلُ(٢) بيَمينِهِ، يقولُ اللهُ: ﴿أَنْ تَبَرُواْ
وَتَتَّقُواْ﴾. يقولُ(٤): هو خيرٌ له من أن يَمْضِىَ على ما لا يَصْلُحُ، وإن حلَفتَ كفَّرَتَ
عن يمينك وفعَلتَ الذى هو خيرٌ لك(٥).
(١) فى م: ((فعل)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الأخر)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقبل)).
(٤) سقط من : م.
(٥) تفسير عبد الرزاق ٩٢/١، وفى مصنفه (١٦٠٤٨).
٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ ، عن
ابنِ طاوسٍٍ، عن أبيه مثلَه ، إلا أنه قال: وإن حلَفتَ فكفِّرْ عن يمينك ، وافعلٍ الذى هو
خيرٌ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو ، قال: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن الشُّدِّىِّ، عمَّن
حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ
وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسُ﴾. قال: هو أن يَخْلِفَ الرجلُ أَلَّا يُكَلِّمَ قرابتَه ولا
يَتَصَدَّقَ، أو يكونَ بينه وبين إنسانٍ مُغَاضبةٌ ، فيَحْلِفَ لا يُصْلِحُ بينَهما ، ويقولَ : قد
حَلَفتُ. قال: يُكَفِّرُ عن يمينِه، ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَتِكُمْ﴾﴾(١).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾. يقولُ: لا تعتلُّوا باللهِ ،
أن يقولَ أحدُ كم : إنه تَأَلَّى أَن لا يَصِلَ رَحِمًا ، ولا يسعى فى صَلاح، ولا يتصدَّقَ من
مالِهِ . مهلًا مهلًاً! بارَك اللهُ فيكم، فإن هذا القرآنَ إنما جاء بتركِ أمرِ الشيطانِ ، فلا
تُطيعوه، ولا تُنْفِذوا له أمرًا فى شىءٍ من تُذُورِكم ولا أيْمانِكم (٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ، قال: ثنا ابنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِّأَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو
الرجلُ يَخْلِفُ لا يُصْلِحُ بينَ الناسِ ولا يَرُّ، فإِذا قيل له ، قال: قد حلَفتُ(٣).
حدَّثنى القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ مُرَيْجٍ، قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) ذكره البيهقى ٣٣/١٠، وفى الشعب عقب الأثر (٧٩٧٤) عن قتادة معلقًا، وأخرجه ٣٣/١٠، وفى
الشعب (٧٩٧٤) من طريق سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢، ١١٩٠/٤ (٢١٥٦، ٦٧٠٦) من طريق أبى بشر، عن سعيد.
٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
سألتُّ عطاءً عن قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُّوَأْ وَتَتَّقُواْ
وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِّ﴾؟ قال: الإِنسانُ يَخْلِفُ [٢٦٦/١و] ألا يَصْنَعَ(١) الخيرَ،
الأمرَ الحسنَ، يقولُ: حلَفتُ . قال اللهُ: افعلِ الذى هو خيرٌ، وكفِّرْ عن يمينك، ولا
تَجْعَلِ اللهَ عُرْضَةً(١) .
حُدِّثتُ عن الحسين(٢) ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ ، قال: أخبرَنا عُبِيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ
لِأَيْمَنِكُمْ﴾ الآية: هو الرجلُ يُحَرِّمُ ما أحلَّ اللهُ له على نفسِه، فيقولُ : قد
حلَفتُ، فلا يَصْلُحُ إلا أن أَبَرّ يمينى. فأمَرهم اللهُ أن يُكَفِّروا أيمانَهم، ويأتوا
-(٤)
الحلالَ(٤).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدِّىِّ: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ
اللَّهَ عُرْضَةٌ / لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾: أما ٤٠١/٢
﴿عُرْضَةٌ﴾؛ فيَعْرِضُ بينَك وبينَ الرجلِ الأمرُ فتَحْلِفُ باللهِ لا تُكَلِّمُه ولا تَصِلُه ،
وأما ﴿ تَبَرُوا﴾؛ فالرجلُ يَخْلِفُ لا يَرُ ذا رَحِمِه، فيقولُ: قد حلَفْتُ . فأمَر اللهُ ألا
يُعَرِّضَ بيمينِهِ بينَه وبينَ ذى رَحِمِه، ولْيَّه ولا يُالى بيمينِهِ، وأما ﴿ وَتُصْلِحُواْ﴾؛
فالرجلُ يُصْلِحُ بينَ الاثنينْ فيَعْصِیانِه ، فيخْلِفُ ألا يُصْلِحَ بينَهما ، فینْبَغِی له أن يُصْلِحَ
ولا يُبالَىَ بيمينِه، وهذا قبلَ أن تَنْزِلَ الكفَّاراتُ(٥).
(١) فى ص: ((يضع))، وفى ت ٢: ((يضيع)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٠٣١) عن ابن جريج به بنحوه .
(٣) فى م: ((عمار بن الحسن)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/١ إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤٠٧، ٤٠٨ (٢١٤٧، ٢١٥٠) من طريق عمرو بن حماد به .
٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ الْبَارَكِ، عن هُشيم، عن
مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِّأَيْمَنِكُمْ﴾. قال:
يَحْلِفُ أَلا يَتَّقِىَ اللهَ، ولا يَصِلَ رَحِمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ اثنين، فلا يَمْتَعُه يِمِينُهُ(١).
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تَعْتَرِضوا بالحلفِ باللهِ فی کلامِکم فیما بینکم ،
فَتَجْعَلوا ذلك حُجَّةً لأنفسِكم فى تركِ فعلِ الخيرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ ، عن عليّ بنِ
أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾. يقولُ:
لا تَجْعَلْنِى عُرْضَةٌ لِيَمِينِك ألا تَصْنَعَ الخيرَ، ولكن كفِّرْ عن يَمِينِك واصْنَعِ الخيرَ ).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ
وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسُ﴾: كان الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءٍ مِن البرِّ وَالتَّقْوَى ولا
يَفْعَلُه، فنهَى اللهُ عز وجل عن ذلك، فقال: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِّأَيْمَنِكُمْ
أَن تَبَرُوا﴾(٢).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرنا مُغيرةُ، عن
إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٧١ - تفسير) عن هشيم به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٧/٢ (٢١٤٥)، والبيهقى ٣٣/١٠ من طريق أبى صالح به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/١ إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/١ إلى المصنف.
٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
يَحْلِفُ أَلا يَرَّ قَرابتَه، ولا يَصِلَ رحمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ اثنين. يقولُ: فَلْيَفْعَلْ
ولْيُكفِّرْ عن يمينِه .
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
يزيدَ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِّأَيْمَنِكُمْ أَنْ
تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِّ﴾. قال: لا تَحْلِفْ أَلا تَتَّقَىَ اللهَ، ولا تَحْلِفْ ألا
تَبَّ ولا تَعْمَلَ خيرًا، ولا تَحْلِفْ ألا تَصِلَ، ولا تَحْلِفْ أَلا تُصْلِحَ بينَ الناسِ، ولا تَحْلِفْ
أن تَقْتُل وتَقْطَعَ .
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أُخْبَرَنا هُشيمٌ، عن داودَ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، ومُغيرةَ ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ ﴾ الآية.
قالا: هو الرجلُ يَخْلِفُ أَلا بَرَّ ولا يَتَّقَىَ ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ، وأَمِرِ أن يَتَّقَىَ اللهَ،
ويُصْلِحَ بينَ الناسِ()، ويُكَفِّرَ عن يمِينِهُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، (١ عن عيسى، وحدَّثنى المثنى،
قال: ثنا أبو حذيفةً(٢)، قال: / حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مُجاهدٍ فى قولِه: ٤٠٢/٢
( وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾: فَأُمِروا بالصّلةِ والمعروفِ والإِصْلاحِ بين
الناسِ، فإن حلَف حالفٌ ألا يَفْعَلَ ذلك فَلْيَفْعَلْه ولْيَدَعْ يمِينَهُ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ
فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ الآية. قال: ذلك فى الرجلِ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ (٢١٥٧) من طريق هشيم به من قول سعيد وحده .
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٣٤، ٢٣٥.
١٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
يَحْلِفُ أَلا بَيَرَّ، ولا يَصِلَ رحمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ، فَأَمَرَه اللهُ أن يَدَعَ يمِينَه،
ويَصِلَ رحمَه، ويَأْمُّرَ بالمعروفِ، ويُصْلِحَ بينَ الناسِ .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ حربٍ، قال: ثنا ابنُ
لَهِيعَةً، عن أبى الأسودِ، عن عروةَ، عن عائشةً فى قولِه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً
لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾. قالت: لا تَحْلِفُوا(٢) باللهِ
. (٣)
وإن برَرْثُم(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال :
محُدِّثْتُ أن قولَه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ الآية: نزَلَت فى أبى بكرٍ
فى شأنٍ مِشْطَعٍ () .
حدَّثنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ
اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِِكُمْ﴾ الآية. قال: يَخْلِفُ الرجلُ أَلا يَأْمُرَ بالمعروفِ، ولا يَنْهَى
عن المنكرِ ، ولا يَصِلَ رحِمُه .
حدَّثنى المثنَّى، ثنا سُويدٌ ، أَخْبَرنا ابنُ الْمُبَارَكِ، عن هُشيم، عن المغيرةِ ، عن
إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾. قال: يَحْلِفُ أَلا يَتَّقِىَ
اللهَ، ولا يَصِلَ رحِمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ اثنين، فلا يَنْفَعُه يمينُه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٧/٢ عقب الأثر (٢١٤٥) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تجعلوا)).
(٣) فى ت ١: ((نزرتم))، وفى ت ٢: ((نذرتم)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/١ إلى المصنف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/١ إلى المصنف.
(٥) ص ٨ حاشية (١)، وفى ٣ .
١١
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيم البَرْقِىُّ ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، عن سعيدٍ ، عن
مَكْحولٍ أنه قال فى قولِ اللهِ تعالى ذكره: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ .
قال : هو أن يَخْلِفَ الرجلُ أَلا يَصْنَعَ خيرًا ، ولا يَصِلَ رحمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ،
نهاهم اللهُ عن ذلك(١).
وأولى التأويلَيْن بالآيةِ تأويلُ مَن قال: معنى ذلك: لا تَجْعَلوا الحلفَ باللهِ حُجَّةً
لكم فى تركِ فعلِ الخيرِ فيما بينكم وبينَ اللهِ وبينَ الناسِ . وذلك أن العُرْضةَ فى كلامِ
العربِ القوةُ والشدةُ ، يقالُ منه: هذا الأمرُ عُرضةٌ له(٢) . يعنى بذلك: قوةٌ لك على
أسبابِك . ويقالُ : فلانةُ مُرْضةٌ لِلنِّكاح. أى: قوةٌ . ومنه قولُ كعبٍ بنِ زُهَيْرٍ فى صفةٍ
(٣)
نُوقٍ(٢) :
عُرْضَتُها طامِسُ الأَعْلامِ مَجْهولُ
مِن كلِّ نَضَّاخِةٍ (٤) الذِّفْرَى(٥) إذا عَرِقَتْ
يعنى [٢٦٦/١ظ] بـ ((عرضتُها)): قوَّتُها وشدَّتُها.
فمعنى قولِه تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ ("إذن: لا
تَجْعَلوا اللهَ قوةً لأيمانِكم٢ فى ألا تَبَرُوا ولا تَتَّقُوا ولا تُصْلِحوا بينَ الناسِ، ولكن إذا
حلَف أحدُكم فرأى الذى هو خيرٌ مما حلَف عليه؛ مِن تَرْكِ البرِّ والإصْلاحِ بينَ
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٧/٢ عقب الأثر (٢١٤٥) معلقًا .
(٢) كذا فى النسخ، ولعل الصواب: ((لك)).
(٣) شرح ديوانه ص ٩.
(٤) نضاخة ، من نضخ الماء: اشتد فورانه من ينبوعه، ونضاخة يعنى : شديدة النضخ. القاموس المحيط (ن
ض خ).
(٥) الذفرى، بالكسر من جميع الحيوان: العظم الشاخص خلف الأذن . التاج (ذ ف ر).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
١٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
٠
٤٠٣/٢ الناس، فلْيَحْنَثْ فى يمِينِهِ، ولْيَتَوَّ، ولْيَتَّقِ اللهَ، ولْيُصْلِحْ بينَ الناسِ، ولْيُكَفِّو / عن
يمينه. وترَك ذكر ((لا)) مِن الكلامِ؛ لدَلالةِ الكلامِ عليها، واكْتِفاءً بما ذكَر عما ترَك،
كما قال امرؤُ القيسِ(١) :
ولو قَطّعوا رأْسی لَدَيْكِ وأوْصالى
فقلتُ يِمِينَ اللهِ أَبْرَحُ قاعدًا
بمعنى: فقلتُ: يمِينَ اللهِ لا أَبْرَحُ. فحذَفِ ((لا)) الْتِفاءً بدَلالةِ الكلامِ عليها.
وأما قولُه: ﴿أَن تَبَرُواْ﴾. فإنه اخْتلِف فى تأويلِ البِرّ الذى عناه اللهُ تعالى
ذكرُه ؛ فقال بعضُهم: هو فعلُ الخيرِ كلِّه. وقال آخرون: هو البؤُ بذی رحمِه. وقد
ذكَوْتُ قائلی ذلك فيما مضى .
وأولى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى به فعلَ الخيرِ كلِّه. وذلك أن أفعالَ
الخيرِ كلَّها مِن البرّ ، ولم يَخْصُصِ اللهُ فى قولِه: ﴿أَن تَبَرُواْ﴾ معنًى دونَ معنًى مِن
معانى البِرّ، فهو على عمومِه، والبِرُّ بذَوِى القَرابةِ أحدُ معانى البِرِّ.
وأما قولُه: ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ فإن معناه: أن تَتَّقُوا ربَّكم، فتَحْذَروه وتَحْذَروا عِقابَه
فى فرائضِه ومحدودِه أن تُضَيِّعوها أو تَتَعَدَّؤْها .
وقد ذكَرْنا تأويلَ مَن تأوَّل ذلك أنه بمعنى التَّقْوَى قبلُ .
وقال آخَرون فى تأويله بما حدَّثنى به محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى
عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَن تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ﴾ .
قال : كان الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ مِن البِّ والتَّقْوَى لا يَفْعَلُه، فنهَى اللهُ عز وجل
عن ذلك، فقال: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِّأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ
وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِّ﴾ الآية. قال: ويقالُ: لا يَتَّقِ بعضكم بعضًا بى، تَحْلِفون
(١) ديوانه ص ٣٢.
١٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
بى وأنتم كاذبون لِيُصَدِّقَكم الناسُ، وتُصْلِحون بينَهم، فذلك قوله: ﴿أَن تَبَرُوا
_(١)
وَتَتَّقُواْ ﴾ الآية (١).
وأما قولُه: ﴿وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسُِ﴾. فهو الإصلامحُ بينَهم بالمعروفِ فيما
لا مَأْثَمَ فيه، وفيما يُحِبُّه اللهُ دونَ ما يَكْرَهُه .
وأما الذى ذكَّرْنا عن الشُدئِّ مِن أنَّ هذه الآيةَ نزَلَت قبلَ نزولٍ كَفَّاراتٍ
الأيمانِ ، فقولٌ لا دَلالةَ عليه مِن كتابٍ ولا سنةٍ ، والخبرُ عما كان لا تُدْرَكُ صحتُه إلا
بخبرٍ صادقٍ ، وإلا كان دعْوَى لا يَتَعَذَّرُ مثلُها وخلافُها على أحدٍ ، وغيرُ مُحالٍ أن
تكونَ هذه الآيةُ نزَلَت بعدَ بيانٍ كفاراتِ الأيمانِ فى سورةِ ((المائدةِ))، واكْتُفِى
بذكرِها هناك عن إعادتِها ههنا، إذ كان المُخاطَبون بهذه الآيةِ قد علِموا الواجبَ مِن
الكفاراتِ فى الأيمانِ التى يَحْنَثُ فيها الحالفُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ
(٢٢٤)
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: واللهُ سميعٌ لما يَقولُه الحالفُ منكم باللهِ إذا حلّف ،
فقال: واللهِ لا أَبُرُ، ولا أَتَّقِى، ولا أَصْلِحُ بينَ الناسِ . ولغيرِ ذلك مِن قِيلِكم
وأيْمانِكم ، عليهم بما تَقْصِدون وتَبتَغون بحَلِفِكم ذلك ، الخيرَ تُريدون أم غيرَه؛ لأنى
عَلَّمُ الغُيوبِ وما تُضْمِرُه الصُّدورُ، لا تَخْفَى علىَّ خافيةٌ، ولا يَنْكَتِمُ عنى أمرٌ عَلَنْ
فظهَر ، أو خَفِى فبطَن .
وهذا مِن اللهِ تعالى ذكرُه تَهَدُّدٌ وَعيدٌ. يقولُ تعالى ذكره : وَاتَّقُونِ أَيُّها الناسُ
أن تُظْهِروا بألسنتِكم مِن القول، أو بأبدانِكم مِن الفعلِ، ما نهَيتُكم عنه، أو تُضْمِروا
-
(١) تقدم تخريجه ص ٨ .
(٢) بعده فى صٍ: ((عليه خافية)).
١٤
سورة البقرة : الآيتان ٢٢٤ ، ٢٢٥
٤٤٠٤/٢ فى أنفسِكم، / وتَعْزِموا بقلوبِكم مِن الإراداتِ والنياتِ فَعْلَ ما زجَرْتُكم عنه،
فتَسْتَحِقُّوا بذلك منى العُقوبةَ التى قد عرَّفْتُكموها ، فإنى مُطّلعٌ على جَميعِ ما تُعْلِنونه
أو تُسِؤُونه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَئِكُمْ
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ .
وفى معنى ((اللَّغْوِ))؛ فقال بعضُهم فى معناه: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بما سبَقَتْكم بـ
ألسنتكم مِن الأيمانِ على عَجَلةٍ وسُرْعةٍ، فيُوجِبَ عليكم به كَفَّارةً إذا لم
تَقْصِدوا الحَلِفَ واليَمينَ. وذلك كقولِ القائلِ: فعَلْتُ هذا واللَّهِ. أو: أَفْعَلُه
واللَّهِ. أو: لا أَفْعَلُه واللَّهِ. على سُبوقِ المتكلم بذلك لسانُه بما وصَل به كلامَه
مِن اليمينِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى إسحاقُ بنُ إبراهيم بن حبيبٍ بنِ الشّھیدِ ، قال : ثنا عَتَّابُ بنُ بَشِیرٍ ، عن
خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ قال :
هى: بلى واللَّهِ، ولا واللّه(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، عن الزّهرىِّ، عن
القاسم، عن عائشةً فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾ . قالت : لا
واللَّهِ، وبلى واللهِ(٢).
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٨٣ - تفسير)، والبيهقى ٤٩/١٠ من طريق عتاب به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٢/١ عن المصنف.
١٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
١ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ(٢)، عن ابنِ أبى تَجِيحِ، عن عطاءٍ، عن
عائشةً نحوه) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن "ابن إسحاقَ) ، عن هشامٍ بنِ عُروةَ ،
عن أبيه، قال: سألتُ عائشةَ عن لَغْوِ اليمينِ، قالت: هو: لا واللَّهِ ، وبلى واللهِ . ما
يَتَرَاجَعُ به الناسُ(٤).
حدَّثنَا هَنَّدٌ ، قال: ثنا وَكيعٌ وعَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بنِ عُروةَ ، عن أبيه ،
عن عائشةً فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾ . قالت: لا واللَّهِ،
ـ (٥)
وبلى واللَّهِ(٥) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا جَريرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةً ، عن أبيه ، عن عائشةً:
﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قالت: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ . يَصِلُ بها
كلامه .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكَامُ بنُ سَلْم، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: دخَلْتُ
مع عُبَيدِ بنِ عُمَيْرٍ على عائشةَ، فقال لها: يا أمَّ المؤمنين، قولُه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيّ
أَيْمَنِكُمْ﴾؟ قالت: هو: لا واللَّهِ، وبلى واللهِ. ليس [٢٦٧/١و] مما عقَّدْتُم الأيمانَ (١).
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٩/٢ (٢١٥٥) من طريق عطاء به.
(٢) كذا فى م من غير ذكر ابن إسحاق ، وكذا ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٢/١ عن المصنف، وفى نسخة من ابن
كثير : عن إسحاق. بدلا من : عن سلمة. وتقدمت رواية ابن إسحاق ، عن ابن أبى نجيح ٥٤٨/١ .
(٣ - ٣) فى ص: ((أبى نجيح))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((أبى إسحاق)).
(٤) أخرجه مالك ٢/ ٤٧٧، والشافعى (١٤٧/٢ - شفاء العى)، وسعيد بن منصور فى سننه (٧٨١ -
تفسير)، والبخارى (٦٦٦٣)، والنسائى فى الكبرى (١١١٤٩)، والبيهقى ٤٨/١٠ من طريق هشام به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى وكيع وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٨/٢ (٢١٥٢) من طريق عبدة به .
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٨٠ - تفسير) من طريق عبد الملك به .
١٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ أبى ليلى، عن
عطاءٍ ، قال: أتَّيْتُ عائشةَ مع عُبَيدِ بنِ عُميرٍ ، فسألها عُبَيدٌ عن قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ
اللَّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾. فقالت عائشةُ: هو قولُ الرجل: لا واللهِ، وبلى واللهِ. مالم
يَعْقِدْ عليه قلبه .
/حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، قال: أَخْبَرَنا ابنُ جُرَيْج، عن عَطاءٍ،
قال: انْطَلَقْتُ (١) مع عُبَيدِ بنِ عُمَيْرٍ إلى عائشةَ، وهى مُجاورةٌ فى ثَبِيرٍ (١، فسألها عُبَيدٌ
عن لَغْوِ اليَمينِ، فقالت: لا واللَّهِ ، وبلى واللَّهِ(٣).
٤٠٥/٢
حدَّثنا محمدُ بنُ موسى الحَرَشِىُّ(٤) ، قال: ثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ الكِزْمانُ ، قال :
ثنا إبراهيمُ الصائغُ، عن عطاءٍ فى قولِهِ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَتِكُمْ﴾ . قال:
قالت عائشةُ: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((هو قولُ الرجلِ فى بيتِه: كلَّ واللَّهِ، وبلى
(٥)
واللَّهِ))(٥) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن
الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً فى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِّ أَيْمَنِكُمْ﴾ .
قالت: هم القومُ يتدارءون فى الأمرِ، فيقولُ هذا: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ، وكلا
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( كنت أنطلق)).
(٢) ثبير: جبل بين مكة ومنى. معجم البلدان ١ / ٩١٧.
:
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٩٥١)، والشافعى ١٤٧/٢ (شفاء العى)، والبيهقى ٤٩/١٠ عن
ابن جریج به .
(٤) فى م: ((الحرسى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٣٢.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٢٥٤)، وابن حبان (٤٣٣٣)، والبيهقى ٤٩/١٠ من طريق حسان بن إبراهيم به ،
وأخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى - ٤١٩/١ من طريق أشرس بن بزيغ ، عن إبراهيم
الصائغ به، قال الحافظ فى التلخيص ١٦٧/٤: وصحح الدارقطنى الوقف.
١٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
واللَّهِ. يتدارءون فى الأمرِ لا تُعقَدُ عليه قلوبُهم(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشَّعبىِّ فى قوله: ﴿لَّا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: قولُ الرجل: لا واللهِ، وبلى واللهِ. يَصِلُ به
كلامَه، ليس فيه كَفَّارةٌ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا المُغيرةُ، عن
الشعبىِّ، قال: هو الرجلُ يقولُ: لا واللَّهِ . وبلى واللهِ . يَصِلُ حديثَه.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال : ثنا ابنُ عونٍ ، قال :
سأَلْتُ عامًا عن قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو: لا واللَّهِ،
وبلى واللهِ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، وحدَّثنا ابنُ وَ كيعٍ، قال : ثنا
أبي، جَميعًا عن ابن عَوْنٍ ، عن الشعبىِّ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وَكيعٍ، قالا : ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : ثنا أيوبُ ،
قال: قال أبو قلابةَ فى: لا واللَّهِ ، وبلى واللهِ: أرجو أن يَكونَ لُغةً(٣).
وقال يعقوبُ فى حديثهِ: أرجو أن يَكونَ لَغْوًا . وقال ابنُ وَكيعٍ فى حديثهِ :
أرجو أن يَكونَ لُغةً . ولم يَشُكَّ .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وابنُ وَكيع وهَنَّادٌ ، قالوا: ثنا وَكيعٌ، عن إسماعيلَ بن أبى
خالدٍ ، عن أبى صالح، قال: لا واللَّهِ، وبلى واللهِ(٤).
(١) تفسير عبد الرزاق ٩٠/١، وفى مصنفه (١٥٩٥٢).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٧٩ - تفسير) من طريق مغيرة به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى عبد بن حميد.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٨/٢ عقب الأثر (٢١٥٣) معلقًا .
( تفسير الطبرى ٢/٤ )
١٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن مالك، عن عَطاءٍ، قال: سمِعْتُ عائشةً
تقولُ فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاِدُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَيِّكُمْ﴾. قالت: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ.
(١ حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن عطاءٍ مثلَه(١) .
حدَّثْنَا هَنَّادٌ ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصم الأخولِ، عن عكرمةَ فى قوله :
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو قولُ الناسِ: لا واللَّهِ، وبلى والله(٢) .
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيع، قال: ثنا أبو معاويةً، عن عاصم، عن الشعبىِّ
وعكرمةَ، قالا: لا واللَّهِ ، وبلى واللهِ.
٤٠٦/٢
/ حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عمرٍو، عن عَطاءٍ، قال: دخَلْتُ مع
عُبَيدِ بنِ عُميرٍ على عائشةً، فسألها، فقالت: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ(٣).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا حفصٌ ، عن ابنٍ أبى ليلى وأَشْعَثَ ، عن عطاءٍ ، عن
عائشةَ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ الَهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَئِكُمْ﴾ ، قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبِى وجَريرٌ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً،
قالت : لا واللَّهِ ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا ابنُ وَكيع وهَنَّادٌ، قالا: ثنا يَعْلَى، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال :
قالت عائشةُ فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قالت : هو قولُك:
لا واللَّهِ، وبلى واللهِ، ليس لها عَقْدُ الأيمانِ .
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٨/٢ عقب الأثر (٢١٥٣) عن معلقًا .
(٣) أخرجه الشافعى ١٤٧/٢ (شفاء العى) ومن طريقه البيهقى ٤٩/١٠ - عن ابن عيينة به.
١٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
حدَّثَنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأُخْوَصِ، عن مُغيرةَ، عن الشعبىِّ، قال: اللَّغْوُ قولُ
الرجل: لا واللَّهِ، وبلى واللهِ. يَصِلُ به كلامَه ما لم يكُ(١) شيئًا يَعْقِدُ عليه قلبَه.
حدَّثْنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: أَخْبَرَنى عمرٌو ، أن سعيدَ بنَ أبى
هِلالٍ حدَّثه، أنه سمِع عطاءَ بنَ أبى رباح يقولُ: سمِعْتُ عائشةَ تقولُ : لَغْؤُ اليَمينِ
قولُ الرجلِ : لا واللَّهِ، وبلى واللهِ. فيما لم يَعْقِدْ عليه قلبَه .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال عمرٌو: وحدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ
عبدِ الرحمنِ بنِ أبى مُحُسينِ التَّوْفلُ، عن عطاءٍ، عن عائشةً بذلك .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكم، عن مُجاهدٍ فی
قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: الرجلان يَتَبَايَعان، فيقولُ
أحدُهما: واللَّهِ لا أبيعُك بكذا وكذا. ويقولُ الآخرُ: واللَّهِ لا أَشْتَرِيه بكذا وكذا .
فهذا اللغوُ لا يُؤَاخِذُ به(٢) .
وقال آخرون : بل اللغوُ فى اليمينِ: اليمينُ التى يَخْلِفُ بها الحالفُ ، وهو يَرَى أنه
كما يَخْلِفُ عليه، ثم تَبَيَّ غيرُ ذلك، وأنه بخلافٍ الذى حلَف عليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنى ابنُ نافع، عن أبى مَعْشَرٍ، عن
محمدِ بنِ قيسٍ ، عن أبى هريرةَ أنه كان يقولُ: لغوُ اليمينِ حَلِفُ الإنسانِ على الشىءِ
يَظُنُّ أنه الذى حلَف عليه ، فإذا هو غيرُ ذلك(١) .
(١) فى م: (( يشك)).
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٠/٣ عن مجاهد .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى المصنف .
٢٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلََّغْوِ فِيَ أَيْمَنِكُمْ﴾: واللغوُ أَن يَحْلِفَ
الرجلُ على الشىءِ يَراه حقًّا وليس بحقٍ (١).
حدَّثنا المثنى، قال: [٢٦٧/١ظ] ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَنِكُمْ﴾: هذا فى الرجلِ يَخْلِفُ على
٤٠٧/٢ أمْرِ إِضْرَارٍ(٢) أن يَفْعَلَه فلا يَفْعَلُه، فيَرَى الذى هو خيرٌ / منه، فأمَر (٣) اللَّهُ أن يُكَفِّرَ عن
يمينه ويأتىَ الذى هو خيرٌ، ومِن اللغوِ أيضًا أن يَخْلِفَ الرجلُ على أمرٍ لا يَأْلُو فيه
الصدقَ، وقد أَخْطَأ فى يمينِه؛ فهذا الذى عليه الكفارةُ ، ولا إثمَ عليه(١) ..
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ( أبو داودَ ، قال: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ،
عن سليمانَ بنِ يَسارٍ فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَتِكُمْ﴾. قال : خطأً غيرُ
(٦)
عمد
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ فى هذه
الآيةِ: ﴿لَّا يُؤَاُِّكُمُ اللَّهُ بِلََّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو أن تَحْلِفَ على الشىءٍ وأنت
يُخَيَّلُ إليك أنه كما حلَفْتَ، وليس كذلك، فلا يُؤَاخِذُه اللَّهُ ولا كفارةَ، ولكنَّ
المُؤَاخَذةَ والكفارةَ فيما حلَف عليه على علمٍ(١).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى المصنف.
(٢) فى ص: ((إصرار)).
(٣) فى م، ت ١: ((فأمره)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى المصنف، وابن المنذر.
(٥ - ٥) فى ت١، ت ٢، ت ٣: ((داود)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/١ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٧) أخرجه البيهقى ٥٠/١٠ من طريق عوف به .