Indexed OCR Text
Pages 741-760
٧٤١ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ شيئًا أحلَّه فى حالٍ الحيضِ - ما يُعْلَمُ به فسادُ هذا القولِ . وبعدُ ، فلو كان معنى ذلك على ما تأوَّله قائلو هذه المقالةِ ، لوجب أن يكونَ الكلامُ: فإذا تطهَّرْنَ فأتوهنَّ فى (١) حيثُ أمَركم اللهُ. حتى يكونَ معنى الكلام ٣٩٠/٢ حينئذٍ على التأويلِ الذى تأوَّله، ويكونَ ذلك أمرًا بإتيانِهن / فى فُروجِهن؛ لأن الكلامَ المعروفَ إِذا أُرِيد ذلك أن يقالَ: أَتَى فلانٌ زوجتَه مِن قِبَلِ فرجِها . ولا يقال : أتاها من فرجِها . إلا أن يكونَ أتاها مِن قِبَلِ فرجِها فى مكانٍ غيرِ الفرجِ . فإن قال لنا قائلٌ: فإن ذلك وإن كان كذلك ، فليس معنى الكلام : فأتوهنَّ فى فروجِهنَّ. وإنما معناه : فأتوهنَّ مِن قِبَلٍ قُبُلِهن فى فروجِهن. كما يُقالُ: أتيتُ هذا الأمرَ من مأتاه . قيل له : إن كان ذلك كذلك ، فلا شكَّ أن مَأْتَى الأمر ووجهَه غيرُه ، وأن ذلك مطلبُه . فإن كان ذلك على ما زعَمتم ، فقد يَجِبُ أن يكونَ معنى قوله: ﴿فَأْتُوُهُربَّـ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾. غيرَ الذى زعَمتم أنه معناه بقولِكم : ائتوهنَّ من قِبَلِ مَخرجٍ الدمٍ ومن حيثُ أُمِرتم باعتزالِهن. ولكنَّ الواجبَ أن يكونَ تأويلُه على ذلك: فأتوهنَّ من قِبَلِ وجوهِهنَّ فى أقبالِهن. كما كان قولُ القائل: ائتِ الأمرَ مِن مأتاه . إنما معناه: اطْلُبْهُ مِن مطلبِه. ومطلبُ الأمرِ غيرُ الأمرِ المطلوبِ ، فكذلك ( يَجِبُ أن يكون٢َ) مأتى الفرج - الذى أمَر اللهُ فى قولهم بإتيانِه - غيرَ الفرج. وإذا كان ذلك(١) كذلك، وكان معنى الكلامِ عندَهم : فأتوهنَّ مِن قِبَلِ وُجوهِهنَّ فى فروجِهنَّ. وجَب أن يكونَ على قولِهم مُحرَّمًا إتيانُهنَّ فى فروجِهن مِن قِبَلِ أدبارِهنَّ، وذلك إن (١) فى النسخ: ((من)). وهو نص الآية، والمثبت ما يقتضيه السياق . (٢ - ٢) فى ص: ((يجب))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يجب أن)). والمثبت هو الصواب. (٣) زيادة من: ت ٢. ٧٤٢ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ قالوه خرَجَ مَن قاله مِن قِيلِ أهلِ الإسلامِ، وخالفَ نصَّ كتابِ اللهِ تعالى ذكرُه، وقولَ رسولِ اللهِ عَه؛ وذلك أن الله يقولُ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتٌ﴾. وأَذِن رسولُ اللهِ مَِّ فى إتيانِهنَّ فى فروجِهنَّ من قِبَلٍ أدبارهن . فقد تبينَّ إذن - إذا كان الأمرُ على ما وصَفنا - فسادُ تأويلِ مَن قال : معنى ذلك: فأُتوهنَّ فى فروجِهن حيثُ نهَيتُكم عن إتيانِهن فى حالٍ حيضِهن. وصحةٌ القولِ الذى قلناه، وهو أن معناه: فأتوهن "فى فروجهن" مِن الوجهِ الذى أُذِن اللهُ لکم بإتیانھن، وذلك حالُ ◌ُهرِهن وتطهّرِهن، دونَ حالٍ حیضِهن. القولُ فى تأويل قولِه عز ذكرُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُ ٢٢٢ الْمُطَهِرِينَ يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ التَّوَّبِينَ﴾: المُنِيبين مِن الإدبارِ عن اللـهِ وعن طاعتِه إليه وإلى طاعتِه. وقد بيَّنَّا معنى التوبة قبلُ(١). واخْتُلِف فى معنى قولِه: ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِرِينَ﴾ فقال بعضُهم: هم المتطهِّرون بالماءِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا طلحةُ، عن عطاءٍ قولَه : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾ قال: التوَّابين من الذنوبِ، ﴿وَيُحِبُّ الْمُطَهِرِينَ﴾ قال: (١) سقط من النسخ، وأثبتناه لاستقامة السياق . (٢ - ٢) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣. (٣) ينظر ما تقدم فى ٥٨٧/١، ٦٨٥، ٥٧١/٢ . ٠٠ ١ ٧٤٣ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ المُتُطَهِّرِين بالماءِ للصلاةِ . حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال: ثنا أبو نُعَيْم، قال: ثنا طلحةٌ، عن عطاءٍ مثلَهُ(١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وكيع، عن طلحةَ بنِ عمرو، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، ﴿وَيُحِبُّ الْمُطَهِرِينَ﴾ بالماءِ (٢) للصلاةِ). وقال آخَرون: معنى ذلك: إن اللهَ يُحِبُّ التوَّابين من الذنوبِ، ويُحِبُّ المتطهِّرين من أدبارِ النساءِ أن يأتوها . ٣٩١/٢ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ نافعٍ، قال : سمِعتُ سليمًا(٢) مولى أمّ علىٍّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ: مَن أتَى امرأته فى دُثُرِها فلیس من المتطھِّرین(١) . وقال آخرون : معنى ذلك : ويُحِبُّ المتطهِّرين من الذنوبِ أن يعودوا فيها بعدَ التوبةٍ منها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿يُحِبُّ الْتَّوَّبِينَ﴾: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، ﴿ وَيُحِبُّ الْمُطَهِرِينَ﴾ من (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٣/٢ (٢١٢٤) من طريق أبى نعيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/١ إلی و کیع وعبد بن حميد . (٢) فى ص: ((للصلوات)). (٣) فى م، ت ١، ت ٢: ((سليمان)). وهما واحد. ينظر تهذيب الكمال ٣٤٧/١١، ١١٤/١٢. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٣/٢ (٢١٢٨) من طريق إبراهيم به. ٧٤٤ سورة البقرة : الآية ٢٢٢ الذنوبِ ، لا يعودون فيها (١). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إن اللهَ يُحِبُّ التّوَّابين من الذنوبِ، ويُحِبُّ المتطهِّرين بالماءِ للصلاةِ؛ لأن ذلك هو الأغلبُ من ظاهرٍ معانيه . وذلك أن الله تعالى ذكرُه ذكَر أمرَ المحيضِ، فنهاهم عن أمورٍ كانوا يفعلونها فى جاهليتهم ؛ مِن تركهم مُساكنةَ الحائضِ ومُؤا كلتَها ومُشاربتَها ، وأشياءَ غيرَ ذلك مما كان تعالى ذكرُه يَكْرَهُها من عبادِهِ، فلمَّا اسْتَفتى أصحابُ رسولِ اللهِ عَه " رسولَ اللهِ) عن ذلك أوحى اللهُ تعالى إليه فى ذلك، فبينَّ لهم ما يَكْرَهُه مما يرضاه ويُحِبُّه، واخترهم أنه يُحِبُّ مِن خلقه من أناب إلى رضاه ومحبته ، تائبًا ممّا يَكْرَهُه ، و کان ممّا بیً لهم من(٢) ذلك أنه قد حرَّم عليهم إتيانَ نسائهم وإن طهُرنَ من حیضِهن حتى يَغْتَسِلْنَ، ثم قال: ﴿ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوُهُرَ﴾ فإن اللهَ يُحِبُّ المتطهِّرين. يعنى بذلك المتطهِّرين من الجنابةِ والأحداثِ للصلاةِ، والمتطهِّراتِ [٢٦٣/١ ظ] بالماءِ من الحيضِ والنّفاسِ والجنابةِ والأحداثِ من النساءِ . وإنما قال: ﴿ وَيُحِبُّ الْمُطَهِرِينَ﴾ ولم يقل: المتطهراتِ . وإنما جرَى قبلَ ذلك ذكرُ التطهُّرِ للنساءِ؛ لأن ذلك بذكرٍ المتطهرين يَجْمَعُ الرجال والنساء، ولو ذُكِر ذلك بذ کرٍ المتطهِّراتِ لم يكنْ للرجالِ فى ذلك حظٍّ ، وكان للنساءِ خاصَّةٌ ، فذكر اللهُ تعالى ذكرُه بالذكرِ العامّ جميعَ عبادِه المُكلِّفين، إذ كان قد تعبَّد جميعَهم بالتطهُّرِ بالماءِ ، وإن اخْتَلفت الأسبابُ التى تُوجِبُ التطهُّرَ عليهم بالماءِ فى بعضٍ المعانى واتَّفقت فى بعضٍ . (١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٥٩/١. (٢ - ٢) سقط من م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى النسخ: ((مع)). والمثبت هو الصواب. ٧٤٥ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ يعنى تعالى ذِكرُه بذلك: نساؤكم مُزْدَرَعُ أولادِ كم، فَأَتُوا مُزْدَرَعَكم كيف شِئْتُم ، وأين شِئْتُم ، وإنما عنَى بالحرثِ وهو الزَّرْعُ، المحتَرِثَ والمزْدَرعَ، ولكنهنَّ لما كنَّ من أسبابِ الحرثِ جُعِلن حرثًا ، إذ كان مَفْهومًا معنى الكلامِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٣٩٢/٢ . / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ (١) المحاربِىُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ﴾. قال: مَنْبَتُ الولدِ(٣). حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدِّىِّ: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرٌ لَّكُمْ﴾: أمَّا الحرثُ فهى مَزْرَعةٌ يُحْرَثُ فيها(٤). القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَأْتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فانْكِحوا مُزْدَرَعَ أولادٍ كم من حيثُ شِئْتُم من وجوهِ المأتَى . والإتيانُ فى هذا الموضِع كنايةٌ عن اسمِ الجماعِ . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿أَّ شِئْتُمْ﴾. فقال بعضُهم: معنى ﴿ أَنَّى﴾ : كيفَ . (١ - ١) فى ص: ((المزرع الحرث)). (٢) فى ت ٢: ((عبيد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٧٠. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/١ إلى المصنف. (٤) ينظر التبيان ٢/ ٢٢٢. ٧٤٦ سورة البقرة: الآية ٢٢٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ عطيةً ، قال : ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيد ابنِ مُجبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئُے﴾ . قال : یأتیھا کیف شاء ، ما لم يكنْ يأْتِيها فى دُيُرِها أو فى الحيضِ(١). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَ شِئْتُمْ﴾ قال: اثْنِها أنَّى شئتَ، مُقْبِلةٌ ومُذْبرةً ، ما لم تأتِها فى الدُّبُرِ والمحيضِ. حدّثنا علىُ بنُ داودَ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَتُواْ حَرْثَكُمْ أَّ شِئْتُمْ﴾: يعنى بالحرثِ الفرجَ، يقولُ: تَأْتِيه كيف شِئتَ ، مُسْتَقبِلَه ومُسْتَدْبِرَه، وعلى أىِّ ذلك أردتَ، بعدَ أَلا تَجَاوِزَ الفرجَ إلى غيرِهِ، وهو قولُه: ﴿فَأَتُوهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾(٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَرِيكُ ، عن عبدِ الكريمِ، عن عكرمةَ: ﴿فَأَنُواْ حَرْئَكُمْ أَنَّ شِئُهُمْ﴾ . قال : يأتيها کیف شاء، ما لم يَعْمَلْ عملَ قومٍ لوط(٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَأْتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: يأتِيها كيف شاء، واتَّقِ الدُّبُرَ (١) أخرجه الدارمى ٢٥٨/١ من طريق عطاء به بنحوه . (٢) أخرجه البيهقى ٧/ ١٩٦، من طريق أبى صالح به . (٣) أخرجه الخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٤٧١) من طريق عبد الكريم به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٩/٤، والدارمى ٢٥٩/١ من طريق خالد، عن عكرمة. ٧٤٧ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ والحيضَ(١). (١) حدَّثنَى عُبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ ، قال: ثنا(٢) عمّى، قال: ثنى أبى(٢) ، قال: ثنى يزيدُ، أن ابنَّ كعبٍ كان يقولُ: إنما قولُه: ﴿فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . يقولُ: ائْتِها مُضطجِعةً وقائمةً ومُنحرفةً ومقبِلَةً ومديِرَةً كيف شِئتَ ، إذا كان فى قُبُلِها . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرَنا خُصَيْنٌ، عن مُرَّةً الهَمْدانىٌّ، قال: سمِعتُه يُحَدِّثُ أن رجلاً من اليهودِ لقِى رجلًا من المسلمين ، فقال له: أيأْتِى أحدُ كم أهلَه باركًا؟ قال: نعم. قال: فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ عَلَه ، قال: فنزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . يقولُ: كيف شاء، بعدَ أن يكونَ فى الفرجِ(٤) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْتٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ / حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: إن شئتَ قائمًا أو قاعدًا أو على ◌َنْبٍ، إذا كان يأتِيها ٣٩٣/٢ ٥ من الوجهِ الذى يأتى منه المحيضُ ، ولا يتعدَّى ذلك إلى غيرِه. حدَّثنا موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: ائتِ حَوْثَك كيف شِئتَ من قُبُلِها ، ولا تأتِها فی دُثُرِها . ﴿ أَنَّ شِئْتُمْ﴾. قال : کیف شئتم . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبَرَنا عمرو بنُ الحارثِ ، عن (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٠/٤ من طريق ليث به . (٢) فى م: ((ثنى أبى قال ثنى)). ينظر تهذيب الكمال ٣٠٨/٣٢. (٣) بعده فى م: ((عن أبيه)). وسيأتى موصولًا عن ابن عباس فى ص ٧٣٣. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣١/٤ من طريق حصين به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/١ إلى عبد بن حميد . ٧٤٨ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ سعيدِ بنِ أبى هلالٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ على حدَّثه أنه بلغه أن ناسًا من أصحاب رسولٍ اللهِ عَِّ جَلَسوا يومًا ورجلٌ من اليهودِ قريبٌ منهم، فجعَل بعضُهم يقولُ: إِنِّى لآتى امرأتى وهى مضطجِعَةٌ . ويقولُ الآخرُ: إنى لآتيها وهى قائمةٌ. ويقولُ الآخرُ: إنى لآتيها على جَنْبِها و(١) باركةً. فقال اليهودىُّ: ما أنتم إلا أمثالُ البهائم، ولكنَّا إنما نأتيها على هيئةٍ واحدةٍ . فأَنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾. فهو القُبُلُ(١). وقال آخَرون: معنى: ﴿أَنَّ شِئْتُمْ﴾: من حيثُ شِئتم ، وأىِّ وجهِ أحببتُم(٢). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازىُّ، قال: ثنا ابنُ أبى قُدَيْكِ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ أبى حبيبةَ الأشهلِ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ(٤) ، عن عكرمةَ ، عن ابن عباسٍ أنه كان يَكْرَهُ أن تُؤْتَى المرأةُ فى دُبُرِها، [٢٦٤/١ و] ويقولُ: إنما المحترثُ(١) من القُبُلِ الذى يكونُ منه النسلُ والحيضُ . ويَنْهَى عن إتيانِ المرأةِ فى دُيُرِها ويقولُ: إنما نزلت هذه الآيَةُ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَّكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾. يقولُ: من أىِّ وجهِ شِئْتُمُ(٦). حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا ابنُ واضحٍ، قال: ثنا العَتَّىُّ، عن عكرمةَ: ﴿فَأْتُواْ حَرَّتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾. قال: ظَهْرَها لَبَطْنِها غيرَ مُعاجَزَةٍ ، يعنى الدُّبُرَ. حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن يزيدَ ) ، عن (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وهى). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/١ إلى المصنف. (٣) فى ت ٢: ((أصبتم)) . (٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحسين)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٩/٨. ! (٥) فى م: ((الحرث)). (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/١ إلى المصنف. (٧) فى ت ١: ((زيد)). ٧٤٩ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ الحارثِ بنِ كعبٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: إن ابنَ عباسٍ كان يقولُ : اسْقِ نّبَاتَك من حيثُ نباتُه(٢) . حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿فَأْتُواْ حَرْتَّكُمْ أَ شِئْتٌ﴾. يقولُ: مِن أين شئْتُم(٢). ذكرلنا ، واللهُ أعلمُ ، أن اليهودَ قالوا : إن العربَ يأتون النساءَ من قِبَلِ أعجازِهنَّ، فإذا فعلوا ذلك جاء الولدُ أحولَ، فأكْذَب اللهُ أُحْدُوثَتَهم، فقال: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْفَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، قال: يقولُ: ائتوا النساءَ فى غيرٍ(٤) أدبارِهن على كلِّ نحوٍ. قال ابنُ نجريج : سمِعتُ عطاءَ بنَ أبى رباح قال : تذاكرنا هذا عندَ ابنِ عباسٍ، فقال ابنُ عباسٍ : اثْتوهنَّ من حيثُ شِئْتُم، مقبِلةٌ ومديرةٌ. فقال رجلٌ: كأن هذا حلالٌ ! فأنكر عطاءٌ أن يكونَ هذا هكذا، وأنكره. كأنه إنما يُرِيدُ الفرجَ ، مقبلةٌ ومدبرةً فى الفرجِ . وقال آخرون: معنى قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾: متى شئتم . (١) كذا فى النسخ، ولعله تحريف. وينظر مصدرى التخريج. (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٩٠٠٣) من طريق بكر بن مضر، عن يزيد، عن عثمان بن كعب، عن محمد بن کعب به. وأخرجه البيهقی ١٩٦/٧ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردی، عن یزید ، عن محمد بن کعب به . (٣) ينظر التبيان ٢٢٣/٢. (٤) سقط من النسخ، وهى زيادة لابد منها ، إذ المشهور عن مجاهد فى مسألة الوطء فى الدبر أنه لا يحله ، وقد أخرج ابن أبى شيبة ٢٣٢/٤ من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد: ائتوا النساء فى أقبالهن على كل نحو . وينظر المغنى ٢٢٦/١٠، وتفسير القرطبى ٩١/٣ - ٩٦، وتفسير ابن كثير ٣٨٦/١ - ٣٨٩. ٧٥٠ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ ٣٩٤/٢ / ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن حسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ ، قال : أخبَرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَأْتُواْ حَرَّتَكُمْ أَنَّى شِئٌْ﴾ . يقولُ: متى شئتم(١). حدّثنی یونسُ بنُ عبدِ الأعلی ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : ثنا أبو صخرٍ ، عن أبى معاويةَ التَجَلَىِّ، وهو عمَّارٌ الدُّهْنِىُّ (١) ، عن سعيد بن جبيرٍ أنه قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عندَ ابنِ عباسٍ ، أتاه رجلٌ فوقَف على رأسِه فقال : يا أبا العباسِ - أو : يا أبا الفضلِ - ألا تَشْفِينى عن(١) آيةِ المحيضِ؟ فقال: بلى. فقرًأ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ﴾. حتى بلَغ آخرَ الآيةِ ، فقال ابنُ عباسٍ: من حيثُ جاء الدمُ، مِن ثَمّ أُمِرتَ أن تأتىَ. فقال له الرجلُ: يا أبا الفضلِ، كيف بالآيةِ التى تَتْبُعُها ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْئَكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ﴾ ؟ فقال : إی ! ویحك ! وفى الدثر من حرث ؟ لو كان ما تقولُ حقًّا لكان المحيضُ منسوخًا ، إذا اشتغَل من هلهنا جئتَ من هلهنا، ولكن ﴿ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الليلِ والنهارِ " . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أين شئْتُم، وحيث شئْتُم . (١) ينظر التبيان ٢٢٣/٢، والبحر المحيط ٢/ ١٧٠، ١٧١. (٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الذهبى)). (٣) فى م: ((من)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٢/٢، ٤٠٥ (٢١٣٥،٢١٢٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى به . وتقدم أوله فی ص ٧٣٦. ٧٥١ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً )، قال: أخبَرَنا ابنُ عونٍ ، عن نافعٍ، قال : كان ابنُ عُمرَ إذا قرَأ القرآنَ لم يتكلَّمْ. قال: فقرَأْتُ ذاتَ يومٍ هذه الآيةَ: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْهٌ﴾. فقال: أتدرى فى من نزلت هذه الآيةُ؟ قلتُ : لا . قال: نزَلت فى إتيانِ النساءِ فى أدبارِهنَّ(٣). حدَّثنى إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ أبو مسلمٍ ، قال : ثنا أبو عمرَ الضريرُ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ صاحبُ الكَرابِسيِّ، عن ابنِ عونٍ ، عن نافعٍ، قال: كنتُ أَمْسِكُ على ابن عمرَ المصحفَ، إذ(١) تلا هذه الآيةَ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْثَّكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ﴾. فقال: أن يأتيها فى ديُرِها(٤). حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ مَسْلَمَةَ، قال: ثنا الدَّرَاوَرْدِىُّ، قال: قيل لزيدِ بنِ أسلمَ: إن محمدَ بنَ المُتْكَدِرِ يَنْهَى عن إتيانِ النساءِ فى أدبارِهنَّ، فقال زيدٌ: أَشْهَدُ على محمدٍ لِأَخْبَرَنى أنه يَفْعَلُهُ(٥). حدَّثنی عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحکم ، قال : ثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمن (١ - ١) فى م: ((هشيم)). (٢) أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده وفى تفسيره - كما فى الفتح ١٩٠/٨ - ومن طريقه البخارى (٤٥٢٦) - وأبو عبيد فى فضائله ص ٩٧ من طريق ابن عون به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٣٨٢٧) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع به نحوه، وعلقه البخارى عقب (٤٥٢٧). (٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إذا)). (٤) ذكره الحافظ فى الفتح ١٩٠/٨ من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسى، وعزاه إلى المصنف. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٦/١ إلى المصنف. ٧٥٢ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ ابنُ أحمدَ بنِ أبى الغَمْرِ (١)، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسم ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، أنه قيل له : يا أبا عبدِ اللهِ ، إن الناسَ يروون عن سالم: كذَب العبدُ، أو العِلْجُ، على أبى. فقال مالكٌ: أَشْهَدُ على يزيدَ بنِ رُومانَ أنه أخبرنى ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عمرَ مثل ما قال نافٹ. فقيل له : فإن الحارث بن يعقوب یروی عن أبى الحبابِ سعیدِ بنِ يسارٍ أنه سأل ابنَ عمرَ ، فقال له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إنا نشترى الجوارىَ، فَنُحَمِّصُ (١) لهنَّ. فقال: وما التحميضُ(٣)؟ () فذكر له) الدُّبُرَ. فقال ابنُ عمرَ: أَفِّ أفِّ! يفعلُ ذلك مؤمنٌ؟ - أو قال : مسلم - فقال مالكٌ: أشهدُ على ربيعةَ لأَخْبَرَنى عن أبى الحُبَابِ ، عن ابنِ عمرَ مثلَ ما قال نافعُ(٥) . حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: أخبَرَنا عمرُو بنُ طارقٍ ، قال : أخبَرَنا يحبى ابنُّ أيوبَ ، عن موسى بن أيوبَ الغافِقِىٌّ، قال: قلتُ لأبى ماجدٍ الزِّيَادىِّ: إن نافعًا ٣٩٥/٢ يُحَدِّثُ عن ابنِ عمرَ فى دُبُرِ المرأةِ. فقال: / كذَب نافعٌ، صحِبتُ ابنَ عمرَ ونافعٌ مملوكٌ، فسمِعتُه يقولُ: ما نظَرتُ إلى فرجِ امرأتى منذُ كذا وكذا . حدَّثنى أبو قِلابَةَ ، قال : ثنا عبدُ الصمدِ ، قال : ثنى أبى، عن أيوبَ ، عن نافعٍ، (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العمر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٥/١٧. (٢) فى ص، ت ١، ت ٣: ((فتحمص))، وفى ت ٢: ((فتمحص)). (٣) فى ص، ت ١، ت ٣: ((التحميص))، وفى ت ٢: ((التمحيص)). (٤ - ٤) فى م: ((قال)). (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٨/١ عن المصنف، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤١/٣ من طريق أبى زيد وأصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم به بشطره الأول، وأخرجه الدارمى ١/ ٢٦٠، والطحاوى ٤١/٣ من طريق الحارث بن يعقوب به بشطره الثانى، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٨٩٧٩) من طريق عبد الرحمن بن القاسم به مختصرا، وأخرج النسائى (٨٩٨٠) من طريق يزيد بن رومان ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يأتى الرجل امرأته فى دبرها . ٧٥٣ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ عن ابنِ عمرَ: ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتٌ﴾. قال: فى الدُّبُرِ(١). حدَّثنى أبو مسلم ، قال: ثنا أبو عمرَ الضريرُ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال : ثنا رَوْحُ بنُ القاسم، عن قتادةَ ، قال: سُئِل أبو الدرداءِ عن إتيانِ النساءِ فى أدبارِهنَّ، فقال : هل يفعلُ ذلك إلا كافرٌ؟ قال رَوْحٌ: فشهِدتُ ابنَ أبى مُلَيْكَةَ يُسألُ عن ذلك، فقال: قد أرَدْتُهُ(١) من جاريةٍ لى البارحةَ فاعتاص(٣) علىَّ، فاسْتَعنتُ بِدُهْنٍ، أَو: بشحم. قال: فقلتُ له: سبحانَ اللهِ! أخبَرَنا قتادةُ أن أبا الدرداءِ قال: هل(٤) يفعلُ ذلك إلا [٢٦٤/١ظ] كافرٌ؟ فقال: لعَنك اللهُ ولعَن قتادةَ. فقلتُ: لا أُحَدِّثُ عنك شيئًا أبدًا ، ثم ندِمتُ بعدَ ذلك(٩). واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ لقولِهم بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدٍ (٧) الحكم، قال: أخبرنا أبو بكرٍ بِنُ أبى أُوَيْسِ الأَعْشَى، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن زيد بن أسلمَ ، عن ابن عمرَ ، أن رجلاً أتَى امرأته فى دُبُرِها فوجَد فى نفسِه من ذلك، فأنزل اللهُ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْفَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾(٨). (١) أخرجه البخارى (٤٥٢٧)، وأبو نعيم فى مستخرجه - كما فى التغليق ١٨١/٤ - من طريق عبد الصمد به . (٢) فى م: ((أوردته)). (٣) فى: ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فاعتاض)). واعتاص عليه الأمر: اشتد. التاج (ع وص). (٤) فى النسخ: ((من)). (٥) فى النسخ: ((كافرًا)). (٦) أخرجه معمر فى جامعه (٢٠٩٥٧) ومن طريقه البيهقى فى شعب الإيمان (٥٣٧٩) عن قتادة به . وقول أبى الدرداء أخرجه أحمد ٥٥٤/١١ (٦٩٦٨)، وابن أبى شيبة ٢٥٢/٤، والبيهقى ١٩٩/٧ من طرق عن قتادة ، عن عقبة بن وساج، عن أبى الدرداء. (٧) سقط من: ت ١، ت ٢، ٥ ٣. (٨) أخرجه النسائى فى الكبرى (٨٩٨١) عن محمد بن عبد الله به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٢٩٨) من طريق نافع، عن ابن عمر. ( تفسير الطبرى ٤٨/٣ ) ٧٥٤ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبَرَنى ابنُّ نافعٍ، عن هشامٍ بنِ سعدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، أن رجلاً أصاب امرأته فى دُيُرِها على عهدِ رسولِ اللهِ عَلَّهِ ، فأنكر الناسُ ذلك وقالوا: أَثْفَرَها (١)! فأنزل اللهُ تعالى ذكره: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْفَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾ الآية(٢). وقال آخرون: معنى ذلك: ائْتُوا حرثَكم كيف شِئتم؛ إن شِئْتُم فاعْزِلوا، وإن ٢ شِئتمُ فلا تَغْزِلوا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا الحسنُ بنُ صالح، عن ليثٍ، عن عيسى بن سِنانٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرَّكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾: إن شِئتم فاعْزِلوا، وإن شِئتم فلا تَغْزِلوا (٢). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن يونسَ، عن أبى إسحاقَ ، عن زائدةً بنِ ◌ُميرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : إن شِئْتَ فاعْزِلْ، وإن شِئتَ فلا تَعْزِلْ(٤). (١) فى مسند أبى يعلى: (أبعرها))، وفى نسخة من شرح المعانى: ((أتعزبها))، وفى نسخة كالمثبت، وأثغرها ، من الثغر، وهو السير يشد تحت ذنب البعير، والمراد تشبيه فعل الرجل بوضع الثغر على دبر الدابة . وينظر اللسان والتاج (ث ف ر). (٢) سقط من: م. والحديث أخرجه أبو يعلى (١١٠٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٠/٣ من طريق عبد الله بن نافع به، موصولا عن أبى سعيد، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٨٩٨١) عن هشام به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٢/٤، من طريق عيسى به . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٥/٢ (٢١٣٦) من طريق وكيع به ، وأخرجه ابن منيع فى مسنده - كما فى الإتحاف للبوصيرى (٥٢٧٥)، والطبرانى (١٢٦٦٣) من طريق يونس به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٢٩، والطحاوى فى شرح المعانى ٤١/٣، والطبرانى فى الأوسط (١١٧١)، والحاكم فى المستدرك ٢٧٩/٢، من طريق أبى إسحاق به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/١ إلى وكيع وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء فى المختارة . ٧٥٥ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ وأمَّا الذين قالوا: معنى قوله: ﴿ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ : كيف شئتم ؛ مقبلةً ومدبرةً فى الفرج والقُبْلِ. فإنهم قالوا: إن الآيةَ إنما نزَلت فى استنكارِ قوم من اليهودِ اسْتَنكروا إتيانَ النساءِ فى أقْبالهنَّ من قِبَلٍ أدبارِهِنَّ. قالوا : وفى ذلك دليلٌ على صحّةٍ ما قلنا ، من أن معنى ذلك على ما قلنا . واعتلُّوا لقیلهم ذلك بما حدثنى به أبو كريبٍ، قال: ثنا المحارِيئُ، قال : ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن أبانِ بنِ صالح، عن مجاهدٍ ، قال : عرَضتُ المصحفَ على ابنِ عباسٍ ثلاثَ عرَضاتٍ من فاتحِتِه إلى خاتمته، أُوقِقُه عندَ كلِّ آيةٍ ، وأسألُه عنها ، حتى انتهى إلى هذه الآية: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرِئَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . فقال ابنُ عباسٍ : إن هذا الحىّ من قريشٍ كانوا يَشْرَحُون النساءَ بمكةً ، ويتلذَّذون بهنَّ مُقْبلاتٍ ومُدبراتٍ، فلمَّا قدِموا المدينةَ تزوَّجوا فى الأنصارِ، فذهَبوا لِيَفعلوا بهنَّ كما كانوا يَفعلون بالنساءِ بمكةً، فأنكرْنَ ذلك وقُلْنَ: هذا شىءٌ لم نكنْ نُؤْتَى عليه . فانتشر الحديثُ حتى انتهى إلى رسولِ اللهِ / ◌َّ ◌َهِ، فأنزل اللهُ تعالى ذكره فى ذلك: ٣٩٦/٢ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: إن شئتَ فمقبلةً ، وإن شئتَ فمدبرةً ، وإن شئتَ فباركةً ، وإنما يعنى بذلك موضعَ الولدِ للحرثِ ، يقولُ : انتِ الحرثَ من حيثُ شِئتَ(١). حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكثِرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ پاسنادِه نحوَه . حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ ، قال : ثنا ابنُ مَهْدِىٌّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن محمدِ بنِ (١) أخرجه الطبرانى (١١٠٩٧) من طريق المحاربى به، وأخرجه أبو داود (٢١٦٤)، والحاكم ١٩٥/٢، والبيهقى ١٩٥/٧، ١٩٦ من طريق ابن إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/١ إلى ابن راهويه والدارمى وابن المنذر، وتقدم تخريجه مختصرا عند الدارمى فى ص ٧٣٦. ٧٥٦ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ المُكدِرِ ، قال : سمِعتُ جابرًا يقولُ : إن اليهودَ كانوا يقولون : إذا جامَعَ الرجلُ أهلَه فى فرجِها من ورائِها كان ولدُه أَحولَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْتٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَ شِئٌْ﴾ (١). حدَّثنَا (٢) مجاهدُ بنُ موسى ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا الثوریُّ، عن محمدِ بنِ المُتْكدِرِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: قالت اليهودُ : إذا أتَى الرجلُ امرأته فى قُبُلِها من ديُرِها وكان بينَهما ولدٌ كان أَحولَ، فَأَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْتٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحيم ( ١ بنُ سليمانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَّيْمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ ، عن حفصةً بنتِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ ، عن أمّ سلمةَ زوج النبيِّ عَّهِ، قالت: تزَوَّج رجلٌ امرأةً ، فأراد أن يُجَبِّتَها (٤) ، فأبت عليه وقالت: حتى أسألَ رسولَ اللهِ عَمِ. قالت أم سلمةَ: فذكَرتْ ذلك لى. فذكَرَتْ أمّ (١) أخرجه أبو داود (٢١٦٣)، والبيهقى ١٩٤/٧ من طريق ابن بشار به، وأخرجه مسلم (١١٩/١٤٣٥) من طريق ابن مهدى به، وأخرجه البخارى (٤٥٢٨)، ومسلم (١١٧/١٤٣٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٩٧٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٤٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٤/٢ (٢١٣٣) من طريق سفيان به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١ / ٨٩، وسعيد بن منصور فى سننه ( ٣٦٦، ٣٦٧ - تفسير)، والحميدى (١٢٦٣)، وابن أبى شيبة ٢٢٩/٤، والدارمى ١/ ٢٥٨، ١٤٥/٢، ومسلم (١١٩/١٤٣٥)، والترمذى (٤٠٦٢)، وابن ماجه (١٩٢٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٩٧٤، ٨٩٧٥)، وفى التفسير (٥٨)، وأبو يعلى (٢٠٢٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٤٠، وابن حبان (٤١٥٤، ٤١٨٥)، والطبرانى فى الأوسط (٥٧١، ٨٨٠٦)، وأبو نعيم فى الحلية ١٥٤/٣، والخطيب ٢٦٢/١٣، والبيهقى ١٩٤/٧، ١٩٥، والبغوى (٢٢٩٦)، وفى تفسيره ١٩٨/١ من طرق عن محمد بن المنكدر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) بعده فى ت ١، ت ٣: ((عن)). (٣) فى ت ١: ((الرحمن)). (٤) يجبيها : أى يكبها على وجهها، تشبيها بهيئة السجود. النهاية ١/ ٢٣٨. ٧٥٧ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ سلمةَ ذلك لرسولِ اللهِ عَّ له، فقال: ((أرْسِلى إليها)). فلمَّا جاءت قرَأ عليها رسولُ اللهِ عَهِ: ((﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئٌْ﴾، صمامًا(١) واحدًا، صمامًا واحدًا)). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ، عن ابنِ سابطٍ )، عن حفصةَ ابنةٍ(٢) عبد الرحمنِ بن أبى بكرٍ، عن أمّ سلمةً، قالت : قدِم المهاجرون فتزوَّجوا فى الأنصارِ، وكانوا يُجَبُّون ، وكانت الأنصارُ لا تفعلُ ذلك، فقالت امرأةٌ لزوجِها: حتى آتِىَ النبيَّ مٍَّ فَأَسْأَلَه عن ذلك . فأتتِ النبيُّ عَ لِّ فاسْتَحْيتْ أن تسألَه، فسألتُ أنا، فدعاها رسولُ اللهِ مَ اتِ، فقرَأ عليها (١): ((﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا)) . حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عثمانَ، عن عبد الرحمنِ بنِ سابطٍ ، عن حفصةً بنتِ عبدِ الرحمنِ ، عن أمّ سلمةً ، عن النبيِّ سَلامِ بنحوِه . حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ وابنُ المُنَّى ، قالا : ثنا ابنُ مَهْدِىٌّ، قال: ثنا سفيانُ الثورىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمِ، عن عبد الرحمنِ بنِ سابطٍ ، عن حفصةَ ابنةِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ/ عَ ◌ّهِ قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى ٣٩٧/٢ (١) الصمام واحد : أى: مسلك واحد، الصمام: ما تسد به الفرجة ، فسمى الفرج به ، ويجوز أن يكون فى موضع صمام، على حذف المضاف . النهاية ٣/ ٥٤. (٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بن). (٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ابن سليط))، وفى ت ٣: ((سليط)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/١٧. (٤) بعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبد اللَّه عن سفيان بن)) : (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)). (٦) فى ص: ((علينا)). ٧٥٨ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ شِئْتُمْ﴾. قال: ((صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا)) (١). حدَّثنى محمدُ بنُ مَعْمَرِ البَحْرانُ(٢)، قال: ثنا يعقوبُ بنُّ إسحاقَ الحَضْرَمِىُّ()، قال : ثنى وُهيبٌ ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ ، قال : قلتُ لحفصةً: إنى أُريدُ [٢٦٥/١ و] أن أسألَكِ عن شىءٍ وأنا أسْتَحْيِى منك أن أسألَك . قالت : سَلْ يا بُنَىَّ عمَّا بدالك. قال : قلتُ : أسألُك عن غشيانِ النساءِ فى أدبارِهنَّ. قالت : حدَّثَتَنى أم سلمةَ، قالت: كانت الأنصارُ لا تُجَّى، وكان المهاجرون يُجُّون ، فتزوَّج رجلٌ من المهاجرين امرأةً من الأنصارِ. ثم ذكَر نحوَ حديثٍ أبى كُريبٍ، عن معاويةً بنِ هشامٍ () . حدَّثنا ابنُ المنُتَّى ، قال: ثنى وهبُ بنُّ جريرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن ابنِ المنكدِرِ ، قال : سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ : إن اليهودَ كانوا يقولون: إذا أتَى الرجلُ امرأته باركةً جاء الولدُ أحولَ . فَنزَلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٥) حدَّثنى محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الُوسى، قال : ثنا الحسنُ بنُ موسى، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّئُ ، عن جعفرٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : جاء عمرُ إلى النبيِّ عَ لَّه فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكتُ! قال: ((وما الذى أَهْلَكك؟)) (١) أخرجه الترمذى (٢٩٧٩) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٣١٨/٦ (الميمنية) عن عبد الرحمن بن مهدی به . (٢) فى ص: ((النحراى)). وينظر: تهذيب الكمال ٤٨٥/٢٦. (٣) فى ص: ((الحصرى)). وينظر: تهذيب الكمال ٣١٤/٣٢. (٤) أخرجه أحمد ٣٠٥/٦ (اليمنية)، والدارمى ٢٥٦/١، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٣/ ٤٢، من طریق وهيب به . (٥) أخرجه مسلم (١١٩/١٤٣٥) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه البغوى فى الجعديات (١٦٨٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٤٠، والبيهقى ١٩٤/٧ من طريق شعبة به . ٧٥٩ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ قال : حوَّلتُ رحلى الليلةَ. قال: فلم يَؤُدَّ عليه شيئًا ، قال: فأوْحَى اللهُ إلى رسولِ اللهِ عَ الَمِ هذه الآيةَ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئَةٌ﴾ ((أَقْبِلْ وَأَدْبٍ، واثَّقِ الدُّبُرَ والحيضةَ))(١). حدَّثنا زكريا بنُ يحبى المصرىُّ، قال: ثنا أبو صالح الحَّانُّ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعةَ ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ ، أن عامرَ بنَ يحيى أخبره ، عن حَنَشِ الصنعانيّ ، عن ابنِ عباسٍ، أن ناسًا مِن حِمْيَ أَتَوا إلى رسولِ اللهِ مَّهِ يسألونه عن أشياءَ، فقال رجلٌ منهم: يا رسولَ اللهِ ، إنى رجلٌ أَجَبَّى(٢) النساءَ، فكيف تَرَى فى ذلك؟ فَأَنْزَل اللهُ تعالى ذِكرُه فى سورةِ ((البقرة)) بيانَ ما سأَلُوا عنه، وأَنْزَل فيما سأَل عنه الرجلُ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال رسولُ اللهِ عَله: ((اقْتِها مُقْبِلةً ومُذْبِرَةً إذا كان ذلك فى الفَرْجِ)) (١). والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا قولُ مَن قال: معنى قوله: ﴿أَّ شِئْتُمْ من أىِّ وجهٍ شِئتم. وذلك أن ((أنَّى)) فى كلام العربِ كلمةٌ تَدُلَّ - إذا ابتدِئ بها فى الكلام - على المسألةِ عن الوجوهِ والمذاهبِ ، فكأنَّ القائلَ إذا قال لرجلٍ: أنَّى لك هذا المالُ؟ يريدُ: من أىِّ الوجوهِ لكَ. ولذلك يُجِيبُ المجيبُ فيه بأن يقولَ : مِن كذا (١) أخرجه أحمد ٤٣٤/٤ (٢٧٠٣)، والترمذى (٢٩٨٠) عن الحسن بن موسى به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٨٩٧٧)، وأبو يعلى (٢٧٣٦)، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٤٦٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٥/٢ (٢١٣٤)، وابن حبان (٤٢٠٢)، والطبرانى (١٢٣١٧)، والبيهقى ١٩٨/٧، والبغوى فى تفسيره ١٩٨/١ من طريق يعقوب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والضياء فى المختارة . (٢) فى النسخ: ((أحب)). وفى تفسير ابن أبى حاتم: (أجب)). وليس المراد، ولفظ الأحاديث قبله دالة عليه، وينظر ص ٧٥٦. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٠٤/٢ (٢١٣٠)، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٤٧٠)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٤٣/٣، والطبرانى (١٢٩٨٣) من طريق ابن لهيعة به . ٧٦٠ سورة البقرة : الآية ٢٢٣ وكذا. كما قال تعالى ذِكرُه مخبرًا عن زكريا فى مسألتِه مريم: ﴿أَنَّى لَكٍ هَذَّاً قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧]. وهى مقارِبةٌ ((أين))، و (( كيف)) فى المعنى، ولذلك تداخَلَت معانيها، فأشكلَت ((أنى)) على سامعِها ومُتأوّلها حتى تأوَّلها بعضُهم بمعنى ((أين))، وبعضُهم بمعنى (( كيف))، وآخرون بمعنى ((متى))، وهى مخالفةٌ جميعَ ذلك فى معناها ، وهنَّ لها مخالفاتٌ؛ وذلك أن ((أين)) إنما هى حرفُ استفهام عن الأماكنِ والمَحَالِّ، وإنما يُسْتَدَلُّ على افتراقٍ معانى هذه الحروفِ بافتراقِ الأجوبةِ عنها ، ألا تَرَى أن سائلًا لو سأل آخرَ فقال : أين مالُك ؟ لقال : بمكانٍ ٣٩٨/٢ / كذا. ولو قال له : أين أخوك؟ لكان الجوابُ أن يقولَ: ببلدةِ كذا. أو: بموضع كذا . فيُجِيبُه بالخبرِ عن محَلِّ ما سأله عن محَلِّه، فيُعْلَمُ أن ((أين)) مسألةٌ عن المحَلِّ. ولو قال قائلٌ لآخرَ: كيف أنت ؟ لقال: صالحٌ. أو: بخيرٍ . أو: فى عافيةٍ . وأخبره عن حالِه التى هو فيها، فيُعْلَمُ حينَئذٍ أن ((كيف)) مسألةٌ عن حالِ المسئولِ عن حالِه . ولو قال له : أنَّى يُحْيِى اللهُ هذا الميتَ؟ لكان الجوابُ أن يقالَ: مِن وجهِ كذا ووجهِ كذا. فيَصِفُ قولًا، نظيرَ ما وصَف اللهُ تعالى ذكرُه للذى قال: ﴿أَنَّ يُحِى هَذِهِ اُللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] فعلًا حين بعثه من بعدِ مماتِه . وقد فرَّقتِ الشُّعراءُ بينَ ذلك فى أشعارِها ، فقال الكُمَيْتُ بنُ زيدٍ (١): (٣), ٤ ٥ (٤) يُؤْامِرُ) نَفْسَيْهِ كَذِى الھَجْمَةِ(٢) الأبِلْ تَذكَّرَ مِن أَنَّى ومن أينَ شُرْبُه وقال أيضًا (٥) : (١) شعر الكميت ٢/ ٩٧. (٢) يؤامر: يشاور. التاج (أم ر). (٣) الهجمة: القطعة من الإبل؛ ما بين الثلاثين والمائة. اللسان (هـ ج م). (٤) يقال: رجل أبل وآبل: ذو إبل: إذا كان حاذقًا برِغْية الإبل ومصلحتها. اللسان (أب ل). (٥) مجاز القرآن ١/ ٩١، والمفصل ١١١/٤.