Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة البقرة : الآية ١٩٦
٢٢١/٢
الحَجّ / مع العمرة . قال: ثم طاف طَوَافًا واحدًا. ورأى أن ذلك مُجْزِ عنه وأَهْدَى(١).
قال يونسُ : قال ابنُ وهبٍ : قال مالكٌ: وعلى هذا الأمرِ عندَنا فى من أُخْصِر
بعدٌ كما أُحْصِر نبىُّ اللَّهِ عَ لَّهِ وأصحابُه، فأما مَن أحصِر بغيرِ عدوٍّ، فإنه لا يَحِلِّ
دونَ البيتِ .
قال : وسُئِل مالكٌ عمَّن أَخْصِرَ بعدوٍّ وحِيل بينَه وبينَ البيتِ ، فقال: يَحِلَّ مِن
كلِّ شىءٍ، ويَنْحَرُ هَدْيَه، ويَحْلِقُ رأسَه حيثُ حُبِس، وليس عليه قضاءٌ، إلا أن
يَكُونَ لم يَحُجَّ قَطَّ ، فعليه أن يَحُجَّ حََّةَ الإِسلامِ .
حدَّثنا يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى مالكٌ ، قال : ثنی یحبى
ابنُ سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ومروانَ بنَ الحَكَم وعبدَ اللَّهِ بنَ
الزبيرِ أَقْتَوْا ابنَ خُزابةَ المَخْزُومِىَّ، وصُرِعَ فى الحَجِّ ببعضِ الطريقِ، أن يتَداوَى(٣) بما
لا بدَّ له(٤)، ويَفْتَدِىَ، ثم يَجْعَلَها عمرةٌ، ويحُجَّ عامًا قابلًا ويُهْدِىَ (٥).
قال يونسُ : قال ابنُ وهبٍ : قال مالكٌ: وذلك الأمرُ عندَنا فى من أُخْصِرَ بغيرِ
عدوٌّ .
قال: وقال مالكٌ: وكلُّ مَن حُبِس عن الحجِّ بعدَ ما يُخْرِمُ؛ إما بمرضٍ أو خطأ
من(١) العددِ، أو خَفِى عليه الهلالُ، فهو مُحْصَرٌ، عليه ما على المحصَرِ ، يعنى مِن
(١) الموطأ ٣٦٠/١ ومن طريقه البخارى (١٨٠٦، ١٨١٣، ٤١٨٣)، ومسلم (١٨٠/١٢٣٠).
(٢) تقدم فى ص ٣٤٦، ٣٤٧.
(٣) فى م: ((يبدأ)).
(٤) فى م: (( منه)) .
(٥) الموطأ ٣٦٢/١ - ومن طريقه الشافعى فى الأم ١٦٤/٢ - وأخرجه ابن أبى شيبة ص ١٣٥ (الجزء الأول
من القسم الرابع) من طريق يحيى بن سعيد به .
(٦) فى م: ((فى)) .

٣٦٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
المُقام على إحرامِه حتى يَطُوفَ ويَسْعَى، ثم الحبُّ مِن قابلِ والهَدْىُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال : سمِعت يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ:
أخبرنى أيوبُ بنُ موسى ، أن داودَ بنَ أبى عاصم أخبرَه أنه حَجَّ مرةً فاشْتَکی ، فرجع
إلى الطائفِ ولم يَطُفْ بينَ الصفا والمروةِ ، فكتَب إلى عطاءِ بنِ أبى رباح يَسْألُه عن
ذلك، وأن عطاءً كتَب إليه: أن أَهْرِقْ دمَّا .
وعلَّةُ مَن قال بقولِ مالكٍ فى أن مَحِلَّ الهدى فى الإحصارِ بالعدوِّ نَحْرُه حيثُ
حُبِس صاحبُه، ما حدَّثنا به أبو كريبٍ ومحمدُ بنُ عُمارةَ الأسَدِىُّ ، قالا : ثنا
عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا موسى بنُ عُبِيدَةَ، قال: أخبرَنى أبو مُرَّةَ مولى أمّ
هانئٌّ، عن ابنِ عمرَ، قال: لما كان الهَدْىُ [٢٤/٥ ] دونَ الجبالِ التى تَطْلُغُ على وادى
الَِّيَّةِ، عرَض له المشركون فرَدُوا وجهَه، قال: فنحَر النبيُّ عَِّ الهَدْىَ حيثُ
حبَسوه، وهى الحديبيةُ، وحلَق، وتأسَّى به أناسٌ، فحَلَقُوا حین رَأَوْه حَلَق ، وتَرَبَّص
آخرون فقالوا: لعلَّنا نَطُوفُ بالبيتِ، فقال رسولُ اللَّهِ سَمِ: ((رحِم اللَّهُ المحلِّقين)).
قيل: والمُقَصِّرين. قال: ((رحِم اللَّهُ المحَلَّقِين)). قيل: والمقصرين. قال:
((والمُقُصِّرِين))(٢).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا يحيى بن سعيدِ القطانُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ
ابنُ المبارَكِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ
٠.
(١) فى م: ((أو)).
(٢) الموطأ ١/ ٤٥٨، ٤٥٩ برواية أبى مصعب، وينظر رواية يحيى ١/ ٣٦٢.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٢/١٤ عن عبيد الله بن موسى به، ومعناه ثابت من حديث ابن عمر أخرجه
أحمد ١٢٤/٢ (٦٠٦٧)، والبخارى (٢٧٠١، ٤٢٥٢)، والدعاء للمحلقين أخرجه أحمد ١٦/٢
(٤٦٥٧)، والبخارى (١٧٢٧)، ومسلم (٣١٩/١٣٠١). وينظر مسند الطيالسى (١٩٤٤).
٦٠

٣٦٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ومروانَ بنِ الحَكَم ، قالا: لما كتَب رسولُ اللَّهِ ◌ِّهِ كتابَ القَضِيَّةِ بينَه وبين مشركى
قريشٍ، وذلك بالحديبيةِ عامَ الحديبيةِ، قال لأصحابه : ((قُومُوا فانْحَرُوا واحْلِقُوا)).
قال : فواللهِ ما قام منهم رجلٌ ، حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ ،
قام فدخَل على أمِّ سَلَمَةَ ، فذكر ذلك لها ، فقالت أمُّ سلمةَ : يا نبيَّ اللَّهِ ، اخْرُجْ، ثم
لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم بكلمةٍ حتى تَنْحَرَ بُدْنَك (١)، وَتَدْعُوَ خَلَّاقَك فتَحْلِقَ. فقام فخرَج
فلم يُكلِّمْ منهم أحدًا ، حتى فعَل ذلك، فلما رَأَوْا ذلك قاموا فتَحَروا، وجعَل بعضُهم
يَحْلِقُ بعضًا، حتى كاد بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غمًّا(٢) .
قالوا: فنحَر النبىُ عَِّ هَدْيَه حين صدَّه المشركون عن البيتِ بالحديبيةِ ، وحلّ
هو وأصحابُه. قالوا: / والحديبيةُ ليست مِن الحرم. قالوا: ففى(٣) ذلك دليلٌ واضحٌ
على أن معنى قوله: ﴿حَّ ◌َبْغَ الْهَدْىُ مَحِلَّمْ﴾: حتى يَتْلُغَ بالذبحِ أو النحرِ مَحِلَّ أكلِه،
والانتفاعُ به فى مَحِلِّ ذَبْحِه ونحرِه، كما رُوِى عن نبيِّ اللَّهِ عليه الصلاةُ والسلامُ فى
نظيرِه، إذ أُتِىَ بلحم أهدَتْه(٤) بَرِيرَةُ مِن صَدَقَةٍ كان تُصُدِّقَ بها عليها، فقال: ((قَرِّبُوهُ
فقد بلَغ مَحِلَّهُ)) (١) . يعنى: فقد بلَغ مَحِلُّ طيِه وحلالِه له بالهدِيَّةِ إليه بعد أن كانت
٢٢٢/٢
(١) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بدنتك)).
(٢) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد ٣٣١/٤ (الميمنية) من طريق يحيى بن سعيد القطان به، وأخرجه
البخارى (١٦٩٤، ١٦٩٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٤٠) من طريق ابن المبارك به .
(٣) بعده فى م: ((مثل)).
(٤) فى م: ((أتته)).
(٥) الثابت فى الصحيحين فى حديث بريرة؛ أن النبى معَ له قال: ((هو لها صدقة ولنا هدية)). أو: ((هو عليها
صدقة وهو لنا هدية)). ينظر البخارى (١٤٩٣، ١٤٩٥، ٢٥٧٧، ٢٥٧٨، ٥٠٩٧، ٥٢٨٤)، ومسلم
(١٠٧٤، ١٠٧٥).
وجاء نحو اللفظ الذى ذكره المصنف من حديث أم عطية الأنصارية أنها أهدت إلى عائشة هدية لحمًا ، فقال
النبى معَّاته: ((إنها بلغت محلها)) ينظر البخارى (١٤٤٦، ١٤٩٤، ٢٥٧٩).

٣٦٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
صدقةً على بريرةَ .
وقال بعضُهم: مَحِلُّ هَدْيِ المَحْصَرِ الحَرَمُ ، لا مَحِلِّ له غيرُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ بنِ
◌ُميرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ ، أن عميرَ (١) بنَ سعيدِ النَّخَعِىَّ أهلَّ بعمرةٍ ، فلما بلَغ
ذاتَ الشُّقوقِ (١) لُدِغ بها، فخرَج أصحابُه إلى الطريقِ يتشرَّفون(٢) الناسَ ، فإذا هم بابنٍ
مسعودٍ، فذكروا ذلك [٢٤/٥ظ] له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْي، واجعَلوا بينَكم يومَ
أمارٍ(٤) ، فإذا ذبَح الهَدْىَ فلْيُحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرته(٥).
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتَصِرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن سليمانَ بنِ
مهرانَ، عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ وإبراهيمَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ أنه قال : خرجنا
مُهِلِّين بعمرةٍ ، فينا الأسودُ بنُ يزيدَ ، حتى نَزَلنا ذاتَ الشُّقوقِ ، فَلُدِغ صاحبٌ لنا ،
فشَقَّ ذلك عليه مَشقَّةً شديدةً ، فلم ندرٍ كيف نَصْنَعُ به ، فخرَج بعضُنا إلى الطريقِ ،
فإذا نحن برَكْبٍ فيهم عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ ، فقلنا: يا أبا عبدِ الرحمنِ، رجلٌ منا
لُدِغ، فكيف نَصْنَعُ به؟ قال: يَبْعَثُ معكم بثمنٍ هَدْي، فَتَجْعَلونَ بينكم وبينَه يومَ
= ومن حديث مولاة جويرية بنت الحارث أم المؤمنين أن رسول الله عَ ليه قال: ((قرببه فقد بلغت محلها)).
ينظر مسلم (١٠٧٣).
(١) فى النسخ: ((عمرو))، والمثبت مما سيأتى فى شرح معانى الآثار، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٦/٢٢.
وينظر فى ٣٤٢/٢.
(٢) ذات الشقوق: منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة. معجم البلدان ٣/ ٣٠٩.
(٣) التشرف: التطلع والنظر إلى الشىء. اللسان (ش رف ).
(٤) فى م: ((أمارة)). والأمار والأمارة: العلامة. وقيل: الأمار جمع أمارة. النهاية ٦٧/١.
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٥١/٢ من طريق الأعمش به .

٣٦٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
أمارٍ ، فإذا نُحِرِ الهَدْىُ فلْيُحِلَّ، وعليه عمرةٌ فى قابلٍ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ
ابنِ عُمَيرٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ ، قال : بينا نحن بذاتِ الشُّقوقِ ، فَلَتَّى رجلٌ منا
بعمرةٍ ، فُلُدِغ، فمرّ علينا عبدُ اللَّهِ فسألناه، فقال: اجعلوا بينكم وبينَه يومَ أَمارٍ ،
ويَبْعَثُ بثمنٍ الهَدْيِ، فإذا نُحِرَ حلَّ، وعليه العمرةُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن
الحكم ، قال: سمِعت إبراهيمَ النَّخَعَىَّ يُحَدِّثُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ ، قال: أهَلَّ
رجلٌ منا بعمرةٍ ، فلُدِغ، فاطَّلَعَ رَكْبٌ فيهم عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ ، فسألوه، فقال:
ابعَثُوا (١) بِهَذْي، واجْعَلُوا بينَكم وبينَه يومَ أمارٍ، فإذا كان ذلك اليومُ فَلْيُحِلَّ. وقال
عُمارةُ بنُ عُمَيرٍ - وكان حَسْئُك به - عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ ، عن عبدِ اللَّهِ : وعليه
العمرةُ مِن قابلٍ(١) .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ ، قال : خرَجْنا عمّارًا، فلما كنا بذاتِ الشُّقوقِ لُدِغ صاحبٌ
لنا ، فاعترَضْنا الطريقَ لنسأَلَ ما نَصْنَعُ به ، فإذا عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ فى رَكْبٍ ، فقلنا
له: ◌ُدِغ صاحبٌ لنا. فقال: اجعَلُوا بينكم وبينَ صاحبِكم يومًا، ولْيُوْسِلْ
بالهَدْيِ ، فإذا نُحِرِ الهَدْىُ، فَلْيَحْلِلْ، ثم عليه العُمْرةُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج، قال: حدَّثنی
(١) فی م: (( یبعث )).
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٥١/٢ من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٣٥ (الجزء الأول من القسم الرابع) عن أبى معاوية به .

٣٦٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ ، عن أبيه، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنّ عميرَ(١) بنَ سعيدٍ(٢) النَّخَعِىّ
٢٢٣/٢ أَهَلَّ بعمرةٍ، فلما بلَغ ذاتَ الشُّقوقِ لُدِغ بها، فخرَج / أصحابُه إلى الطريقِ يَتَشَرَّفون(١)
الناسَ، فإذا هم بابنٍ مسعودٍ، فذكروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بِهَدْي، واجعَلوا
بينَكم ) يومَ أمارٍ ، فإذا ذُبح الهَدْىُ فَلْيَحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه (٥).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: [٢٥/٥ و] ثنى معاويةٌ ، عن عليٍّ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْ تُمْ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدَّيِّ﴾. يقولُ: مَن أَحَم بحج أو
بعمرةٍ، ثم محُبِس عن البيتِ بمرَضٍ يُجْهِدُه، أو عُذْرٍ يَحْبِسُه، فعليه ذَبْحُ مَا اسْتَيْسَر
مِن الهَدْيِ، شاةٍ فما فوقَها يُذْبَحُ عنه، فإن كانت(١) حَجَّةَ الإسلامِ ، فعليه قضاؤُها ،
وإن كانت حَجَّةً بعد حَجَّةِ الفريضةِ أو عمرةً، فلا قضاءَ عليه. ثم قال: ﴿ وَلَا تَحْلِقُواْ
رُءُوسَكُمْ خَّ بَتْعَ الْهَدْىُ مَحِلَّةٍ﴾. فإن كان أحرَم بالحجِّ فمَحِلُّه يومَ النَّحْرِ، وإن كان
أحرَم بعمرةٍ فمَحِلُّ هَدْيِهِ إذا أتى البيتَ(٧) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عَمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾: فهو الرجلُ مِن
أصحابٍ محمدٍ عَّهِ كان يُحْبَسُ عن البيتِ فِيُهْدِى إلى البيتِ ويَمْكُثُ على إحرامِه
حتى يَتْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّه، فإذا بلَغ الهَدْىُ مَحِلَّه حَلَق رأْسَه، فأتمَّ اللَّهُ له حَجَّه .
والإِحصارُ أيضًا أن يُحَالَ بينَه وبينَ الحَجّ، فعليه هَدْىٌّ؛ إن كان موسِرًا مِن الإبلِ،
(١) فى النسخ: ((عمرو)).
(٢) فى الأصل: ((مسعود)).
(٣) فى م: ((يتشوفون)). وهما بمعنى.
(٤) بعده فى م: ((وبينه)) .
(٥) أخرجه البيهقى ٢٢١/٥ من طريق أبان بن تغلب عن عبد الرحمن بن الأسود به .
(٦) فى الأصل: (( كان)).
(٧) تقدم تخريجه فى ص ٣٤٤.

٣٦٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
وإلا فمِن البقرِ ، وإلا فمِن الغنَم ، ويَجْعَلُ حَجَّه عمرةً ، ويَبْعَثُ بهَدْيِهِ إلى البيتِ ، فإِذا
نُجِرَ الهَدْىُ فقد حَلَّ، وعليه الحَجُّ مِن قابلٍ(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرِىِّ، عن شعبةً، عن
عمرٍو بنٍ مُؤَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ ، قال: سُئِل علىٍّ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُم
فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾: فإذا أَخْصِرَ الحائجُ بعَث بالهَدْيِ ، فإذا نُحِرَ عنه حلَّ ، ولا
یحِلُّ حتى يُنْحَرَ هَدْیُه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجَيح ، قال : سمِعت عطاءً يقولُ: مَن ◌ُبِس فى عمرتِه، فبعث بهَدْيَةٍ فَاعْتُرِضَ لها ،
فإنه يَتَصَدَّقُ بشىءٍ أو يَصومُ، ومن اعتُرض لهَدْيَتِه وهو حاتجٌ، فإن محِلِّ الهَدْيِ
والإحرامِ(١٢) يومُ النَّخْرِ، وليس عليه شىءٍ().
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
عطاءٍ مثلَه .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال : ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ قوله: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى ◌َلُغَ اْهَدَىُ
مِلٌَّ﴾: الرجلُ يُحْرِمُ ثم يَخْرُجُ فَيُحْصَرُ، إما بلَدْغِ (٢ وإما بمرضٍ)، فلا يُطِيقُ الشَّيْرَ،
وإِما تَتْكَسِرُ راحلتُه ، فإنه يُقيمُ ، ثم يَبْعَثُ بهَدْي، شاةٍ فما فوقها، فإن هو صحّ فسار
فَأَدْرَكَ ، فليس عليه هَدْىٌّ، [٢٥/٥ظ] وإن فاته الحجُ، فإنها تكونُ عُمرةً ، وعليه من قابلٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ٢١٢، ٢١٣ إلى المصنف.
(٢) فى الأصل: ((الحرام)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٢٦، ٢٢٧.
(٤ - ٤) فى م، ت ١: ((أو مرض))، وفى ت ٢: ((أو بمرض)).

٣٦٨
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حَجَّةٌ ، فإن هو رجَع، لم يَزَلْ مُخْرِمًا حتى يُنْحَرَ عنه يومَ النَّحْرِ ، فإن هو بلَغه أن صاحبَه
لم يَنْحَوْ عنه، عاد مُحْرِمًا، وبعَث بهَدْي آخرَ، فواعَد صاحبه يومَ يَنْحَرُ عنه ١، فتَحَرَ
عنه بمكةَ ، ويَحِلُّ، وعليه مِن قابلٍ حَجَّةٌ وعمرةٌ ، ومِن الناسِ مَن يقولُ: عُمْرتان . وإن
كان أُخْرَم بعمرةٍ ، ثم رجَع، وبعَثْ بهَدْيِهِ ، فعليه مِن قابلٍ عُمْرَتان . وأناسٌ يَقُولون :
لا ، بل ثلاثُ عُمَرٍ ، نحوًا مما صنَعوا فى الحجّ حين صنَعوا، عليه حَجَّةٌ وعُمْرَتان .
٢٢٤/٢
/حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانِ القَنّادُ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ الأزرقُ، عن أبى
بشرٍ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا أُخْصِرَ
الرجلُ بعَث بهَدْيِهِ ، إذا كان لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَصِلَ إلى البيتِ مِن العدوّ ، فإن وجَدمَن
يُثِغُها عنه إلى مكةً ، فإنه يَبْعَثُ بها مكانَه ، ويُواعِدُ صاحبَ الهَدْيِ ، فإذا أُمِن فعليه
أن يَحُجّ ويَعْتَمِرَ، فإن أصابَه مَرَضْ يَخْبِسُه وليس معه هَدْىٌ، فإنه يَحِلُّ حيثُ
يُخْبَسُ ، وإن كان معه هدئٌ ، فلا يَحِلُّ حتی یَتْلُغَ الھَدْئُ مَحِلَّه إذا بعث به ، ولیس
عليه أن يَحُجّ قابِلًا ولا يَعْتَمِرَ، إلا أن يَشَاءَ(٣).
وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ - أن مَحِلَّ الهَدَايَا والبُدْنِ الحَرَمُ - أَنَّ اللَّهَ جلَّ وعزَّ ذكَر
البُدْنَ والهَدَايَا فقال: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ اُلْقُلُوبِ
(٣٢)
لَكُرُ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَنِيقِ﴾ [الحج: ٣٢، ٣٣].
فجعَل مَحِلَّها الحَرَمَ ، فلا مَحِلَّ للهَدْيِ دُونَه .
قالوا: وأما ما ادَّعى المحْتَبُجُون بنَحْرِ النبيِّ عَّمِ هَدَاياه بالحُدَيْبيةِ حين صُدَّ عن
البيتِ ، فليس ذلك بالقولِ المجتمَع عليه ؛ وذلك أن الفضلَ بنَ سهلِ حدَّثنى، قال:
ثنا مُخَوَّلُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن مَجْزَأةَ بنِ زاهرِ الأَسْلَمِيِّ ، عن أبيه،
(١) بعده فى م: ((بمكة)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٢٦.

٣٦٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
عن ناجِيَّةَ بنِ جُنْدَبِ الأَسْلَمِيِّ، قال: أَتَيْتُ النبىَّ لَّمِ حين صُدَّ(١) الهَدْىُ، فقلت :
يا رسولَ اللَّهِ، ابْعَثْ معى بالهَدْيِ فَلْنَنْحَرْه فى الحَرَمِ. قال: «كيف تَصْنَعُ به؟)).
قلتُ: آخُذُ به أوديةً فلا يَقْدِرون عليه . فانْطَلَقْتُ به حتى نَحَوْتُه بالحَرَمِ(٢) .
قالوا: فقد بينَّ هذا الخبرُ أن النبيَّ مَّمِ نحَر هدَايَاه فى الحرَمِ، فلا حُجَّةَ لمحتَجّ
بنَحْرِه بالحُدَثِيةِ فى غيرِ الحَرَمِ .
وقال آخرون: معنى هذه الآيةِ وتأويلُها على غيرِ هذين الوَجْهَين اللذَيْن
وصَفْنا، مِن قولِ الفريقين اللذَيْن [٢٦/٥و] ذكَرْنا اختلافَهم على ما ذَكَوْنا. وقالوا :
إنما معنى ذلك: فإن أُخْصِرْتم أيها المؤمنون عن حَجّكم، فمُنِعْتُم مِن المُضِىِّ لإحرامِه؛
بعائقِ مرضٍ أو خوفٍ عدوٌّ، وأداء اللازم لكم فى(١) حَجّكم، حتى فاتّكم الوقوفُ
بعرفةً - فإن عليكم ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ لِما فاتَكم مِن حَجِّكم ، مع قضاءِ الحَجِّ الذى
فاتكم .
وقال أهلُ هذه المقالةِ: ليس للمُخْصَرِ فى الحجِ بالمرَضِ والعِلَلِ غيرِهِ الإِحلالُ إلا
بالطوافِ بالبيتِ والسعي بينَ الصفا والمروةِ ، إن فاتَه الحجّ. قالوا: فأما إن أطاقَ
شُهودَ المشاهدِ، فإنه غيرُ مُخْصَرٍ. قالوا: وأما العُمْرةُ ، فلا إحصارَ فيها؛ لأن وقتَها
موجودٌ أبدًا. قالوا: والمُعْتَمِرُ لا يَحِلُّ إلا بعملِ آخرِ ما يَلْزَمُه فى إحرامِه . قالوا : ولم
يَدْخُلِ المُعْتَمِرُ فى هذه الآيةِ، وإنما ◌ُنِى بها الحائجُ .
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن).
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار ٢ / ٢٤٢، وابن منده - كما فى الإصابة ٦/ ٤٠٠، ٤٠١ - من
طريق مخول بن إبراهيم ، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٤١٣٥) من طريق إسرائيل به، وعنده : عن مجزأة
عن ناجية - مباشرة دون ذكر أبيه، وقال ابن منده : تفرد به مخول بن إبراهيم عن إسرائيل عنه .
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((و)).
( تفسير الطبرى ٢٤/٣ )

٣٧٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ثم اختلَف أهلُ هذه المقالةِ ؛ فقال بعضُهم: لا إحصارَ اليومَ بعدوٍّ، كما لا
إحصارَ بمرَضِ يَجُوزُ لمن ناله (١) أن يَحِلَّ مِن إحرامِه قبلَ الطوافِ بالبيتِ والسعْىِ بينَ
الصفا والمروة .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ (٢ وطاوسٍ،
قالا٢ً) : قال ابنُ عباسٍ: لا إحصارَ اليومَ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال : سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ : أخبَرَنى
عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم، أن عائشةَ قالت: لا أَعْلَمُ الَِّمَ يَحِلُّ بشىءٍ دونَ البيتِ (٤).
٢٢٥/٢
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ ، عن ابنِ
طاوسٍ ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : لا حصرَ إلا مَن حبَسه عدوٌ ، فيحِلُّ بعمرةٍ ،
وليس عليه حَجّ ولا عمرةٌ .
وقال ("آخرون منهم°: حِصارُ العدوِّ ثابتٌ اليومَ وبعدَ اليوم . على نحوِ ما ذکرْنا
مِن أقوالهم الثلاثةِ التى حكَيْنا عنهم .
(١) فى م: ((فاته))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قاله)).
(٢ - ٢) فى م: ((عن طاوس قال)).
(٣) ينظر ما تقدم تخريجه فى ص ٣٤٥.
(٤) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٢٢٠/٥ من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((بعضهم))، وكتب فوقها كالمثبت .

٣٧١
سورة البقرة : الاية ١٩٦
ذكرُ مَن قال ذلك، وقال: معنى هذه الآيةِ: فإن أُخْصِرْتُم عن الحَجّ
حتى فاتَكم، فعليكم ما اسْتَيْسَر [٢٦/٥ظ] مِن الهَدْىِ لفَوْتِه إياكم
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال : حدَّثنی يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ ،
عن سالم، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ يُنْكِرُ الاشْتِرَاطَ فى الحَجّ، ويقولُ : أليس
حَسْبُكم (١) سنةُ رسولِ اللَّهِ سَّهِ! إن حُبِس أحدُكم عن الحَجّ ، طاف بالبيتِ وبالصفا
والمروةِ ، ثم حلَّ مِن كلِّ شىءٍ حتى يَحُجَّ عامًا قابِلًا، ويُهْدِى أو يصومُ إن لم يجِدْ
(٢)
هَدْیًا(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: أخبَرَنا عبيدُ اللَّهِ بنُ
عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: المحْصَرُ لا يَحِلُّ من شىءٍ حتى يَبْلُغَ البيتَ،
ويُقيمُ على إحرامِه كما هو، إلا أن تُصِيبَه جِراحٌ أو مُرْخٌ، فيتَداوى بما يُصْلِحُه
ويفتَدِىَ ، فإذا وصَل إلى البيتِ ، فإن كانت عمرةً قضاها ، وإن كانت حَجَّةٌ فسخها
بعمرةٍ، وعليه الحجُّ مِن قابِلٍ والهَدْىُ، فمن لم يَجِدْ فصيام ثلاثة أيام فى الحَجّ
وسبعة إذا رجع .
حدَّثنا ابنُ المثنَّى ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن عُبيدِ اللَّهِ ، قال: أخبَرَنى نافعٌ،
أن ابنَ عمرَ مَّ على ابنِ حُزابةً وهو بالسُّقْيا، فرَأى به كَسْرًا فَاسْتَفْتَاه ، فأمَرَه أن يَقِفَ
(١) فى ت ١، ت ٢: ((حبسكم)). وفى حاشية الصحيح: رسم حسبكم فى الأصل الذى بيدنا بنقطة سوداء
بين الحاء والسين من تحت، ونقطة حمراء تحت الباء بعد السين، فصارت محتملة لأن تكون حبسكم
وحسبكم، وكتب بهامش الأصل ما نصه: كذا صورته فى اليونينية ، والذى فى الفرع حسبكم لا غيره .
(٢) أخرجه النسائى (٢٧٦٨)، والبيهقى ٢٢٣/٥ من طريق ابن وهب به، وأخرجه البخارى (١٨١٠)،
والبيهقى ٢٢٣/٥ من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب به، وأخرجه أحمد ٤٨٧/٨ (٤٨٨١)،
والبخارى (١٨١١)، والترمذى (٩٤٢)، والنسائى (٢٧٦٩) من طريق الزهرى به .
(٣) فى م: ((فإن)).

٣٧٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
كما هو، ولا يَحِلَّ مِن شىءٍ حتى يَأْتِىَ البيتَ، إلا أن يُصِيبَه أذى فيتداوى ، وعليه ما
اسْتَيْسَر مِن الهدي. وكان أهَلَّ بالحَجّ .
حدَّثنى المثنّى، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى الليْثُ ، قال : ثنى ◌ُقَيْلٌ ، عن ابنِ
شهابٍ، قال: أخبَرَنى سالمُ بنُ عبدِ اللهِ، أن عبدَ اللَّهِ بِنَ عمرَ قال: مَن أُخْصِرَ بعدَ أن
يُهِلَّ بحَجِّ، فحبسه خوفٌ أو مرَضّ، أو ضَلَّ(١) له ظَهْرٌ يَحْمِلُه، أو شىءٌ مِن الأمورِ
كلِّها ، فإنه يَتَعَالَجُ (٢) بحبسِه(٣) ذلك بكلِّ شىءٍ لا بدَّ له منه، غيرَ أنه لا يَحِلُّ مِن النساءِ
والطيبٍ، ويَفْتَدى بالفِدْيةِ التى أمَر اللَّهُ بها؛ صيام أو صدقةٍ أو نُسُكِ ، فإن فاتَه الحَمُّ
وهو بمحبَسِه ذلك، أو فاتَه أن يَقِفَ بمواقفٍ (٤) عرفةَ قبلَ الفجرِ مِن ليلةِ الْمُرْدَلِفِةِ، فقد فاتَه
الحجّ، وصارَت حَجَّتُه عمرةً ؛ يَقْدَمُ مكةَ ، ويَطُوفُ بالبيتِ وبالصفا والمرْوَةِ ، فإن كان
معه هَدْىٌ نحَره بمكةً قريبًا مِن المسجدِ الحرامِ، ثم حلَق رأسَه أو قصّر، ثم حلَّ مِن النساءِ
والطِّيبِ وغيرِ ذلك، ثم عليه أن يَحُجَّ قابلاً ويُهْدِىَ ما اسْتَيْسر مِن الهَدْيِ.
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، [٢٧/٥و] قال: حدَّثنى مالكُ بنُ أنسٍ،
عن ابنِ شِهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه قال: المُخْصَرُ لا
يَحِلُّ حتى يَطُوفَ بالبيتِ وبين الصفا والمروةِ ، وإن اضْطُرَّ إلى شىءٍ من لبس الثيابِ التى
لا بُدَّ له منها أو الدواءِ، صنَع ذلك واقْتَدَى(٥).
فهذا ما رُوِى عن ابنٍ / عمرَ فى الإحصارِ بالمرضِ وما أشبهَه. وأما فى الحَصْر (١)
٢٢٦/٢
(١) فى م، ت ١، ت ٢: ((خلاً)).
(٢) عالج الشىء: زاوله ومارسه. التاج (ع ل ج ).
(٣) فى م: ( حبسه)) .
(٤) فى م: (( فى مواقف)) .
(٥) الموطأ ١/ ٣٦١، ومن طريق مالك أخرجه البيهقى ٢١٩/٥.
(٦) فى م: ((المحصر)).

٣٧٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
بالعدوِ ، فإنه كان يقولُ فيه بنحوِ القولِ الذى ذكَوْناه قبلُ عن مالك بن أنس أنه كان
يقولُه(١) .
حدَّثنا تميمُ بنُ المُنْتَصِرٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ ثُمَيَرٍ، قال: أخبَرَنا عُبيدُ اللَّهِ، عن
نافع، أن ابنَ عمرَ أراد الحَجَّ حين نزَل الحَجَاجُ بابنِ الزبيرِ، فكلِّمه ابناه سالمٌ
وعبدُ(١) اللَّهِ ، فقالا: لا يَضُرُّك ألا تَحُجَّ العامَ، إنا نَخافُ أن يكونَ بينَ الناسِ قِتالٌ،
فيُحالَ بينَك وبينَ البيتِ . قال : إن حِيلَ بينى وبينَ البيتِ ، فَعَلْتُ كما فعَلْنا مع رسولٍ
اللَّهِ ◌ِهِ حِينَ حال(٢) كفار قريشٍ بينَه وبينَ البيتِ، فحلَق ورجَع(٢) .
وأما ما ذكَرْنا عنهم فى العمرةِ مِن قولهم: إنه لا إحصارَ فيها ولا حَصْرَ. فإنه
حدَّثنى به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
الشّخِّيرِ ، أنه أهلَّ بِعُمْرةٍ فأَخْصِر، قال: فكتَب إلى ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ، فكتبًا إليه أن
يَبْعَثَ بالهَدْيِ، ثم يُقيمَ حتى يَحِلَّ مِن عُمْرتِه. قال: فأقام ستةَ أشهرٍ أو سبعةً أشهرٍ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال: أخبَرَنا أيوبُ(٥)، عن أبى
العَلاءِ بنِ الشِّخِّيرِ، قال: خرَجتُ مُعْتَمِرًا فصُرِعتُ عن بعيرِى فَكْسِرَت رِجْلى،
فَأَرْسَلْنا إلى ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ " من سَألهما ، فقالا: إن العمرةَ ليس لها وقتٌ
(١) تقدم فى ص ٣٦١.
(٢) فى م: ((عبيد)). وهما روايتان فى البخارى، وينظر الفتح ٤/ ٥.
(٣) فى الأصل: ((حالت)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٧٦/١٠ (٦٢٦٨)، ومسلم (١٨١/١٢٣٠) من طريق عبد الله بن نمير به،
وأخرجه البخارى (١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٢، ٤١٨٥)، والنسائى (٢٨٥٩) من طريق جويرية عن
نافع مطولا .
(٥) فى م: ((يعقوب)).
(٦ - ٦) فى م: ((نسألهما)).

٣٧٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
كوقتِ الحَجِّ، لا تَحِلَّ حتى تَطُوفَ بالبيتِ . قال: فأَقَمتُ بالدثينَةِ() أو قريبًا منه سبعةً
أشهرٍ أو ثمانيةً أشهرٍ(٢) .
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : حدّثنی مالكٌ ، عن أيوب بنِ أبی
تَميمةَ السَّخْتِيانيّ، عن رجلٍ مِن أهلِ البصرةِ كان قديمًا ، أنه قال : خرجتُ إلى مكةً ،
حتى إذا كُنْتُ ببعضِ الطريق كُسِرَّت فَخِذى، فَأَرْسَلْتُ إلى مكةً(٣) وبها
عبدُ اللَّهِ [٢٧/٥] بنُ عباسٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ والناسُ، فلم يُرَّخِّصْ لى أحدٌ منهم أن
أَحِلَّ، فَأَقَمتُ على ذلك الماءِ ) سبعةً أشهرٍ حتى أَحْلَلْتُ بعمرةٍ (٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ ، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن ابنٍ
شهابٍ، فى رجلٍ أصابَه كَشْرٌ وهو مُعْتَمِرٌ، قال: يَمْكُثُ على إحرامِه حتى يَأْتِىَ
البيتَ فيَطُوفَ به وبالصفا والمروةِ، ويَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وليس عليه شىءٌ .
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ فى تأويل هذه الآيةِ قولُ مَن قال: إنَّ اللَّهَ عَنَى
بقولِه: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ وَلَا تَخَلِقُواْ رُءُوسَكُمْ خَّ بَلُغَ اَلْهَدَىُ مَحِلٌَّ
كلَّ مُخْصَرٍ فى كلِّ (١) إحرامٍ، بعمرةٍ كان إحرامُ المَحْصَرِ أو بحَجٌّ، وجعَل مَحِلَّ هَدْيِهِ
الموضِعَ الذى أَخْصِرَ فيه، وجعَل له الإحلالَ مِن إحرامِه يبلوغ هَدْيِهِ مَحِلَّه . وتأوَّل
(١) الدثينة؛ كجهينة أو كسفينة: موضع لبنى سليم على طريق حاج البصرة بين الزجيج وقبا. التاج (د ث ن ).
وينظر معجم البلدان ٢/ ٥٥٠.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٣٥ (الجزء الأول من القسم الرابع) عن ابن علية به، والبيهقى ٢٢٠/٥ من
طريق أيوب به .
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إلى عبد الله بن عباس)).
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى م: ((إلى)).
(٦) أخرجه مالك ١/ ٣٦١، ومن طريقه الشافعى فى الأم ٢/ ١٦٤، والبيهقى ٢١٩/٥، وفى المعرفة ٢٤٣/٤.
(٧) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
٠

٣٧٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
بالمَلِّ المتَحَرَ أو المذبحَ، وذلك حين حلَّ نَحْرُه أو ذَبْحُه، فى حَرَم كان أو فى حِلٌّ،
وألزَمَه قضاءَ ما حَلَّ منه مِن إحرامِه قبلَ إتمامِه إذا وجَد إليه سبيلاً؛ وذلك لتَواتُرِ الأخبارِ
عن رسولِ اللهِ وَ هِ أنه صُدَّ عامَ الحُدَنْبِيةِ عن البيتِ وهو مُحرِمٌ وأصحابُه بعمرةٍ ، فنخر
هو وأصحابُه بأمرِهِ الهَدْىَ، وحَلُّوا مِن إحرامِهم قبلَ وُصولِهم إلى البيتِ ، ثم قضَوا
إحرامَهم الذى حلَّوا منه فى العامِ الذى بعدَه ، ولم يَدَّع أحدٌ مِن أهلِ العلمِ بالسِّيرِ ولا
غيرِهم أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ لِ / ولا أحدًا مِن أصحابِهِ أقام على إحرامِه انتظارًا للوصولِ
إلى البيتِ ، والإحلالِ بالطّوافِ به، والسعىِ بينَ الصفا والمروةِ، ولا على (١) وُصولِ
هَذْبِهِ إلى الحَرَمِ. فأولى الأفعالِ أن يُقْتَدَى به فِعْلُ رسولِ اللَّهِ مَِّ، إذ لم يَأْتِ بحَظْرِهِ
خبرٌ، ولم تَقُمْ بالمنع منه حُجَّةٌ. فإذ كان ذلك كذلك، وكان أهلُ العلم مُخْتَلِفِين
فيما اخْتَرْنا مِن القولِ فى ذلك ؛ فمِن متأوّلٍ معنى الآيةِ تأويلَنا ، ومِن مخالِفٍ ذلك ،
ثم كان ثابتًا بما قُلْنا عن رسولِ اللهِ مِّمِ النقلُ - كان الذى نُقِل عنه أولى الأمورِ
بتأويلِ الآيةِ ، إذ كانت هذه الآيةُ لا يَتَدافعُ أهلُ العلم أنها يومئذٍ نزَلت، ( وفى ٣)
حكمٍ صَدِّ المشركين إياه عن البيتِ أُوحِيَتْ .
٢٢٧/٢
[٢٨/٥ و] وقد رُوِى بنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك خبرٌ.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال : حدثنى الحجاجُ بنُ أبى عثمانَ ، قال :
حدَّثنى يحيى بنُ أبى كثيرٍ، أَن ◌ِكْرِمةَ مولى ابنِ عباسٍ حدَّثه ، قال: حدَّثنى الحجاج
ابنُ عمرٍو الأنصارىُّ، أنه سمِع رسولَ اللَّهِ عَظِلّهِ يقولُ: ((مَن كُسِر أو عَرِج فقد حَلَّ،
وعليه حَكَّةٌ أُخرى)). قال: فحَدَّثْتُ ابنَ عباسٍ وأبا هريرةَ بذلك فقالا: صدَق (٣).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يخفى)).
(٢ - ٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٥٠/٣ (١٥٧٦٩)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، والطبرانى فى الكبير (٣٢١١) من طريق ابن
علية به، وأخرجه أحمد ٤٥٠/٣ (١٥٧٦٩)، والدارمى ٢/ ٦١، وأبو داود (١٨٦٢)، وابن ماجه =

٣٧٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا مروانُ، قال: ثنا حجّاجْ الصوَّافُ،
وحدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ ، قال : ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ ، عن الحجاج الصوَّافِ ، عن
يحيى بن أبى كثيرٍ، عن عِكرِمةً، عن الحجاج بن عمرو ، عن النبي ◌ِّ نحوَه، وعن
ابنِ عباسٍ وأبى هريرةً(١).
ومعنى هذا الخبرِ فى (٢) الأمرِ بقضاءِ الحَجَّةِ التى حَلَّ منها النبىُ عَ لَّهِ، نظيرَ
فعلِ النبيِّ ◌َ لَّهِ وأصحابِه فى قضائِهم عمرتَهم التى حَلَّوا منها عامَ الحُدَيبيةِ مِن
القابلِ، فى عامٍ عُمرةٍ القضيةِ .
ويُقالُ لمن زعم أن الذى حَصَرَه عدوٌّ، إذا حَلٌّ مِن إحرامِه التطوّع فلا قضاءً
عليه، وأن المحصَرَ بالعلِلِ عليه القضاءُ: ما العلةُ التى أوجَبَت على أحدِهما القضاءَ
وأسْقَطَت عن الآخرِ، وكلاهما قد حلِّ مِن إحرام كان عليه إتمامُه لولا العلةُ
العائقةُ ؟
فإن قال : لأن الآيةَ إنما نَزَلَت فى الذى حصَره العدوُّ ، فلا يَجُوزُ لنا نَقِلُ محُكْمِها
إلى غيرِ ما نزلت فيه .
قيل له : قد دافَعك عن ذلك جماعةٌ مِن أهلِ العلم، غيرَ أنا نُسَلِّمُ لك ما قُلْتَ
فى ذلك، فهلَّا كان محُكّمُ المنع بالمرضِ والإحصارِ بهُ حُكَمَ المنع بالعدوِّ، إذ هما
0
= (٣٠٧٧)، والترمذى (٩٤٠)، والنسائى (٢٨٦١)، والطحاوى فى المشكل (٦١٥، ٦١٦)، وفى شرح
المعانى ٢٤٩/٢، والطبرانى (٣٢١١، ٣٢١٢)، والحاكم ٤٨٣/١، والبيهقى ٢٢٠/٥ من طرق عن
حجاج بن أبى عثمان به .
(١) أخرجه الحاكم ٤٧٠/١ من طريق مروان به. وأخرجه النسائى (٢٨٦٠) من طريق حميد بن مسعدة به .
(٢) سقط من: م، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نظير)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( له).

٣٧٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
مُتَّفِقان فى المنعِ مِن الوُصولِ إلى البيتِ وإتمامٍ عملٍ إحرامِهما(١)، وإن اختلَفت
أسبابُ منعِهما ، فكان أحدُهما ممنوعًا بعلَّةٍ فى بَدَنِهِ ، والآخرُ بمنع مانع؟ ثم يُسَأَلُ عن
الفرقِ بينَ ذلك مِن أصلٍ أو قياسٍ، فلن يقولَ فى أحدِهما قولً(١) إلا أَلزِم فى الآخرِ
مِثْلَه .
وأما الذين قالوا: لا إحصارَ فى العمرةِ. فإنه يُقالُ لهم: قد علمتم أن النبيَّ عَ لَه
إنما صُدَّ عن البيتِ وهو مُحرٌِّ بالعُمْرةِ، فَلَّ مِن إحرامِه، فما بُرهاتُكم على (٢ألا
إحصارَ) فيها؟ أوَ رأَيتم إن قال قائلٌ: لا إحصارَ فى حَجِّ، وإنما فيه فَوْتٌ، وعلى
الفائتِ الحَجَّ المُقُالمُ على إحرامِه حتى يَطُوفَ بالبيتِ ويسعى بين الصفا والمروةِ ؛ لأنه
لم يَصِحَّ عن النبيِّ ◌َ ◌ِّ أنه سَنَّ فى الإحصارِ فى الحجِّ سُنَّةً - فقد قال ذلك جماعةٌ مِن
أئمةِ الدينِ - /فأما العمرةُ فإنَّ النبيَّ عَ لَّه قد سَنَّ فيها ما سَنَّ، وأنزل اللَّهُ فى حُكْمِها
ما بيَّن مِن الإحلالِ والقضاءِ الذى فعَله رسولُ اللَّهِ وَ التِّ، ففيها [٢٨/٥ ظ] الإحصارُ
دونَ الحَجِّ ، هل بينَها(٤) وبينَه فرقٌ؟ ثم يُعْكَسُ عليه القولُ فى ذلك، فلن يَقولَ فى
أحدِهما شيئًا إلا أُلزِم فى الآخرِ مثلَه.
٢٢٨/٢
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَن كَانَ مِنْكُم فَرِيضًا أَوْ بِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن
صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ .
يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: فإن أَحْصِرْتم فما اسْتَيْسر من الهدْىِ، ولا تحْلِقُوا
رءُوسَكم حتى يَتْلُغَ الهدىُ محِلَّه، إلا أنْ يُضْطَرَّ إلى حَلْقِه منكم مُضْطَرٌّ؛ إما لمرضٍ،
(١) فى الأصل: ((إحرامها)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((شيئًا)).
(٣ - ٣) فى م: ((عدم الإحصار))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ألا حصار)).
(٤) فى م: (( بينك)) .

٣٧٨
سورة البقرة : الآية ١٩٦
وإما لأذِى برأسِه، من هوامَّ أو غيرِها ، فيَحْلِقَ هنالك للضرورةِ النازلةِ به وإن لم يَتْلُّغ
الهَدْىُ مَحِلَّهُ(١) ، فيَلْزَمَه بحِلاقِه رأسَه وهو كذلك فديةٌ مِن صيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُشْكِ .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ابنُ جُرَيج ، قال: قُلْتُ لعطاءٍ :
ما ﴿ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ﴾؟ قال: القَعْلُ وغيرُه، الصُّداعُ(٢) وما كان فى رأسِه(٣).
وقال آخرون: لا يَحْلِقُ إن أراد أن يَفْتَدِىَ(٤) بالتَّسْكِ أو الإطعامِ إلا بعدَ التكفيرِ ،
وإن أراد أن يَفْتَدِىَ بالصَّومِ ، حلَق ثم صامَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
(*حُدِّثتُ عنْ) عُبيدِ اللَّهِ بنِ معاذٍ، عن أبيه، عن أشعثَ ، عن الحسنِ، قال:
إذا كان بالمحُرِم أذِّى مِن رأسِه ، فإنه يَحْلِقُ حينَ يَبْعَثُ بالشاةِ أو يُطْعِمُ المساكينَ ، وإن
كان صومٌ، حلَق ثم صامَ بعدَ ذلك(١).
حدَّثنى عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهِّارِىُّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ،
عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: إذا أهلَّ الرجلُ بالحجّ فأَخْصِر، بعَث بما اسْتَيْسَر مِن
(١) فى م: ((محلين)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((والصداع)). والمثبت من الأصل موافق لما ذكره السيوطى.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٨/١ (١٧٨٢) من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢١٤/١ إلى وكيع وعبد بن حميد.
(٤) بعده فى م، ت ١، ت ٣: ((الحج)).
(٥ - ٥) فى م، ت ١: ((حدثنا))، وفى ت ٢، ت ٣: ((حدثنا عن)).
(٦) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذكر من قال ذلك)).

٣٧٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
الهَدْىِ؛ شاةٍ ، فإن عجّل قبلَ أن يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّه، فحلَق رأسَه ، أو مَسَّ طِيبًا ، أو
تَداوَى، كان عليه فِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ . قال إبراهيمُ : فذكَرتُ ذلك
السعيدِ بنِ جبيرٍ فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾. قال: مَن أُخْصِر بمرّضٍ
أو كَشْرٍ فَلْيُرْسِلْ بما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، ولا يَحْلِقْ رَأْسَه، ولا يَحِلّ حتى يومِ النَّحْرِ،
فمَن كان مريضًا، أو اكْتَحَل، أو ادَّهَن، أو تَداوَى، أو كان به أذى مِن رأسِه،
فحلَق ، ففِدْيَةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُشكٍ(٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيح، عن
مجاهدٍ مثلَه .
/حدَّثنا [٢٩/٥و] بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا ٢٢٩/٢
تَخَلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى بَلْغَ الْهَدْىُ مِلٍَّ فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِ أَذَّى مِّنِ زَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن
صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾: هذا إذا كان قد بعَث بهَدْيِهِ، ثم احتاج إلى حَلْقِ رأسِه مِن
مَرَضٍ، وإلى طِيبٍ ، وإلى ثوبٍ يَلْبَسُه؛ قميصٍ أو غيرِ ذلك، فعليه الفِدْيةُ .
حدَّثنى المثنى ، قال: حدَّثنا أبو صالح كاتبُ الليثِ ، قال: حدَّثنى الليثُ ، عن
تُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، قال: مَن أَحْصِرَ عن الحجّ فأصابه فى حَبْسِه (١) ذلك مَرَضٌ
أو أذى برأسِه ، فحلَق رأسَه فى مَحْبَسِه ذلك، فعليه فِدْيَةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُشُكٍ .
(١) تقدم أوله فى ص ٣٢٨.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٣٢٩، وأخرج آخره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٨/١ (١٧٨٠) من طريق
حجاج، عن ابن حرة - وصوابه ابن جريج - عن مجاهد .
(٣) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جسده).

٣٨٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى الليثُ ، قال: حدَّثنَى عُقَيلٌ، عن
ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرَنى سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أنّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال: مَن أُخْصِرَ
بعدَ أن يُهِلَّ بالحَجّ، فحبَسه مَرَضٌ أو خوفٌ ، فإنه يَتَعالجُ فى حَبْسِه ذلك بكلِّ شىءٍ
لا بُدَّ له منه ، غيرَ أنه لا يَحِلُّ له النساءُ والطِّيبُ، وَيَفْتَدِى بالفديةِ التى أمَر اللَّهُ بها؛
صيام أو صدقةٍ أو نُشٍ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ السَّرِىِّ، عن شعبةً،
عن عمرو بنِ مرةً، عن عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ، قال: سُئِل علىِّ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ
مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهَِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ . قال : هذا قبلَ
أن يُنْحَرَ الهَدْىُ، إن أصابه شىءٌ فعليْه الكفارةُ .
وقال آخرون : معنَى ذلك: فمَن كان منكم مريضًا أو به أذًى مِن رأسِه ، فعليه
فِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقَةٍ أو نُسُكِ ، قبلَ الحِلاقِ إذا أراد حِلاقَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أیی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِهَِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّن
صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾: فَمَن اشْتَدَّ مَرَضُه أو آذاه رأسُه وهو مُحْرِمٌ ، فعليْه صياٌ أو
إطعام أو نُسِكٌ ، ولا يَحْلِقُ رْسَه حتى يُقَدِّمَ فِدْيَتَه قبلَ ذلك(١) .
وعلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ ما حدَّثنا به المثنى ، قال : ثنا سُوَيدٌ ، قال : أخبرنا ابنُ
المباركِ، عن يعقوبَ، قال: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿فَن كَانَ مِنْكُم فَرِيضًا أَوْ بِهِةٍ
(١) تقدم فى ص ٣٧٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٨/١ (١٧٧٩) عن محمد بن سعد به نحوه دون قوله: ولا يحلق.