Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ سورة البقرة : الآية ١٩٣ أمره ونهيه، مِن ذلك قولُ الأَغْشَى (١): هُوَ دَانَ الرِّبابَ(٢) إِذْ كَرِهُوا الدِّينَ دِرَاكًا بغزْوَةٍ وَصِيالٍ يعنى بقولِه: "إذ كرِهوا الدِّينَ(٣): إذ كرِهوا الطاعةَ وأَبَوْها . وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٩٥/٢ / ذِكْرُ مَن قال ذلك حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيع : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾. يقولُ: حتى لا يُعبدَ إِلَّ اللَّهُ، وذلك: لا إلهَ إلَّ اللَّهُ. عليه قاتل النبيُّ عَّهِ، وإليه دعَا، فقال النبىُ مَ ◌ّهِ: ((إِنِّى أَمِرْتُ أنْ أَقاتِلَ النّاسَ حتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَقَدْ عَصَمُوا(٤) دِماءَهم وأمْوالَهم إلَّا بِحَقِّها، وَحِسابُهم على اللَّهِ)) (٥) . حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾: أن يقالَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ◌َاهِ كان يقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ أمَرَنِ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ))(١). ثم ذكرَ مثلَ حديثِ الربيعِ. القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَإِنِ أَنَهَوْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ ١٩٣) (١) ديوانه ص ١١. (٢) الرباب : أحياء ضبّة، وهم تيم وعدى وُكْل، وقيل: تيم وعدى وعوف وثور وأشيب . التاج ( رب ب ). (٣ - ٣) سقط من: الأصل. (٤) بعده فى م، ت ٣: (( منى)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٥/١ إلى المصنف، بلفظ: حتى لا يعبد إلا الله. وينظر تفسير ابن أبى حاتم ٣٢٨/١ عقب الآثر (١٧٣٥). والمرفوع أخرجه البخارى (٢٥)، ومسلم (٢٢) من حديث ابن عمر. (٦) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٥٨) من طريق سعيد به. وتقدم أوله فى ص ٢٩٦. ٣٠٢ سورة البقرة : الآية ١٩٣ يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنِ أُنثَهَواْ﴾: فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفارِ عن قتالِكم، ودخَلُوا فى ملّتِكم، وأقرُّوا بما أَلْزَمهم(١) اللَّهُ تعالى ذكرُه من فرائضِه، وترَكوا ما هم عليه من عبادة الأوثانِ ، فَدَعُوا الاعتداءَ عليهم وقتالَهم وجِهادهم ، فإنه لا ينبغى أن يُعتدَى إلا على الظالمين، وهم المشركون باللَّهِ، الذين ترَكوا عبادةَ ربِّهم ، وعبَدوا غيرَ خالقهم . فإن قال قائلٌ: وهل يجوزُ الاعتداءُ على الظالم، فيقالَ: ﴿ فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى اُلْفَّلِينَ﴾؟ قيل : إن المعنى فى ذلك غيرُ الوجهِ الذى ذهبتَ إليه، وإنما ذلك على وجهٍ المجازاةِ لما كان من المشركين من الاعتداءِ. يَقولُ: افعَلوا بهم مثلَ الذى فعلُوا بكم . كما يقالُ : إن تعاطيتَ مِنِّى ظلمًا تعاطيتُه منكَ: والثانى ليس بظلم، كما قال عَمرُو ابنُّ شأسٍ الأسدىُّ (٢): جَزَیْنا ذَوی العُدْوَانِ بالأمسِ قَرْضَهُمْ قِصَاصًا سَوَاءٌ حَذْوَكَ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ وإنما (٣) ذلك نظيرُ قولِه: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ [البقرة: ١٥]. ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]. وقد بينًا وجهَ ذلك ونظائرَه فيما مضى قبلُ(٤). وبالذى قلنا فى ذلك من التأويلِ قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ . ذِکرُ مَن قال ذلك [٩/٥ظ] حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا سعيدٌ، عن (١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ألزمكم)). (٢) التبيان ١٤٩/٢. (٣) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كان)). (٤) ينظر ما تقدم فى ٣١٢/١ - ٣١٨. ٣٠٣ سورة البقرة : الآية ١٩٣ قتادةَ قولَه: ﴿فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ﴾: والظالمُ الذى أتَى أن يقول: لا إلهَ إلا اللَّهُ(١). حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ : فَلَ عُدْوَنَ إِلَّا عَلَى الظَّلِينَ﴾. قال: هم المشركون(٢) . حدَّثنى ابنُ(٣) المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفٍ، قال : ثنا عثمانُ(٤) بنُ غِیاثٍ ، قال: سمِعتُ عكرمةَ فى هذه الآيةِ: ﴿ فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ﴾. قال: هم مَن أتَى أن يقول: لا إلهَ إلا اللَّهُ(٥). وقال آخرون: معنى قوله: ﴿فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ﴾: فلا تُقَاتِلْ إِلَّ مَن قاتلَ. / ذِكرُ مَن قال ذلك ١٩٦/٢ حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى تَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنِ آَنَهَوْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّلِينَ﴾. يقولُ: لا تُقاتِلُوا إِلَّا مَن قاتلَكم(٢). حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيجٍ، عن مجاهدٍ مثله . (١) تقدم أوله فی ص ٢٩٦. (٢) ينظر ما تقدم فى ص ٣٠١. (٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) فى الأصل: ((محمد)). ينظر تهذيب الكمال ٤٧٣/١٩. (٥) أخرجه الطيرانى فى الدعاء (١٥٥٦)، وأبو نعيم فى الحلية ٣٣٤/٣ من طريق عثمان به . (٦) تفسير مجاهد ص ٢٢٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٢٨/١ (١٧٣٦). وتقدم أوله فى ص ٢٩١. ٣٠٤ سورة البقرة : الآيتان ١٩٣، ١٩٤ حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السُّدِّىِّ، قال: ﴿فَإِنِ أَنْثَهَوْ فَلَ عُدْوَنَ إِلَّا عَلَى الظَّلِينَ﴾: فإن اللَّهَ لَا يحبُّ العدوانَ على الظالمين ولا على غيرِهم، ولكن يقولُ: اعتدُوا عليهم بمثلِ ما اعتدَوْا عليكم (١). وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ فى قوله: ﴿فَإِنِ انتَهَوْاْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى التَّلِينَ﴾: لا يجوزُ أن يقولَ: ﴿فَإِنِ آَنْنَهَوْاْ﴾. إلَّا وقد علِمَ أنهم لا ينتَهُونَ إلَّا بعضَهم. قال: فكأنه قال : فإن انتهى بعضُهم فلا عدوانَ إِلّ على الظالمين منهم. فَأَضْمرَ كما قال: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِْ﴾ [البقرة: ١٩٦] يريدُ: فعليه ما اسْتيسرَ. وكما تقولُ إلى مَن تقصِدُ : أَقصِدُ . يعنى: إليه . وكان بعضُهم يُنكِرُ الإضمارَ فى ذلك ويتأوّلُه : فإن انْتَهَوْا فإنّ اللَّهَ غفور رحيمٌ لمن انتهَى، فلا عُدوانَ إلَّا على الظالمين الذين لم يَنْتَهوا . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ الثَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْمَثُ قِصَاصُّ﴾. يعنى بقولِه جَلَّ ثناؤه: ﴿ الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ﴾ ذا القَعدةِ، وهو الشهرُ الذى كان رسولُ اللَّهِ بِهِ اعتمرَ فيه عمرةَ الحديبيةِ، فصدَّه مُشركو أهل مكةً عن البيتِ ودخولٍ مكّةً، وكان ذلك سنةً ستٍّ من هجرتِه، وصالَح رسولُ اللَّهِ مَّهِ المشركين فى تلك السنةِ على(٢) أن يعودَ من العامِ المقبلِ، فيدخُلَ مكةً ويقيمَ ثلاثًا ، فلمَّا كان من العامِ المقبلِ، وذلك سنةَ سبعٍ من هجرَتِه، خرَج مُعتمرًا هو وأصحابُه فى ذى القَعدةِ - وهو الشهرُ الذى كان المشركون صَدُّوه عن البيتِ فيه فى سنةٍ ستٍّ [١٠/٥و] - وأخلَى له أهلُ مكةَ البلدَ، حتى دخَلها رسولُ اللَّهِ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٢٨/١ (١٧٣٧) من طريق عمرو به. (٢) بعده فى الأصل: ((إلى)). ٣٠٥ سورة البقرة : الآية ١٩٤ عَ لَه، فقضى حاجته منها، وأتمَّ عُمرتَه، وأقامَ بها ثلاثًا، ثم خرج منها مُنصرِفًا إلى المدينةِ، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤه لنبيِّه وللمسلمين معه: ﴿الشَّهُ الْحَرَامُ﴾ يعنى ذا القَعدةِ الذى أوصلَكم اللهُ فيهِ إلى حرمِه وبيتِه على كراهةٍ مُشركِى قُرَيْشِ ذلك حتى قَضَيْتم منه وطرَكم، ﴿ بِالشَّهْرِ الْخَرَاءِ﴾ الذى صدَّكُم مُشركُو قُريش العامَ الماضیَ قبلَه فیه، حتى انصرفتُم على كُرْهِ منكم عن الحرمٍ، فلم تدْخُلوه ولم تَصِلُوا إلى بيتِ اللَّهِ، فأَقَصَّكُم اللَّهُ أيُّها المؤمنون مِن المشركين بإدخالِكم الحرمَ فى الشهرِ الحرامِ على حُوْهِ منهم لذلك، بما كان منهم إليكم فى الشهرِ الحرامِ من الصَّدِّ والمنعِ من الوصولِ إلى البيتِ . كما حدَّثنی محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيع، قال: ثنا یوسفُ، یعنی ابنَ خالد السَّمْتيَُّ ، قال: ثنا نافعُ/ بنُ مالكِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ١٩٧/٢ ﴿ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾. قال: هم المشركونَ، حَبَسُوا محمدًا عَ لَّهِ فى ذى القَعدةِ ، فرجَعهُ اللَّهُ فِى ذى القَعدةِ ، فأَدخلَه البيتَ الحرامَ ، فاقتصَّ له منهم . حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنِ أنی تَجيح؛ عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ الشَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْخُرُمَتُ قِصَاصٌ﴾. قال: فَخَرَت قريشٌ بردِّها رسولَ اللَّهِ عِهِ يومَ الحُديبيةِ محرِمًا فى ذى القَعدةِ عن البلدِ الحرامِ ، فأدخلَه اللَّهُ مكةَ فى العامِ المقبلِ فى ذى القَعدةِ ، فقضَى عُمرَته ، وأَقَصَّه بما حِيلَ بينَه وبينَه (٢) يومَ الحُدَيبيةِ(٤). (١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((السهمى)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/١ إلى المصنف نحوه. والسمتى ضعيف جدًّا. وينظر تفسير ابن كثير ١/ ٣٣٠. (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((بينها). (٤) تفسير مجاهد ص ٢٢٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/١ إلى عبد بن حميد. ( تفسير الطبرى ٢٠/٣ ) ٣٠٦ سورة البقرة : الآية ١٩٤ حذَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثْنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه : الثَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾: أَقبلَ نبىُ اللَّهِ عِلِّ وأصحابُه فاعتمَرُوا فى ذى القَعدةِ ومعهم الهدىُ ، حتى إذا كانوا بالحديبيةِ صَدَّهم المشركون ، فصالَهم نبىُّ اللَّهِ ◌ِِّ على أن يرجِعَ من عامِه ذلك، حتى يرجعَ من العامِ المقبلِ، فيكونَ بمكةً ( ثلاثَ ليالٍ()، ولا يَدْخُلَها إِلَّ بسلاحِ راكبٍ، ولا يخرُجَ بأحدٍ من أهلِ مكةَ ، فنحَروا الهدىَ بالحديبيةِ، وحلَقُوا وقصَّرُوا، حتى إذا كانَ من العامِ المقبلِ ، أقبلَ نبىُ اللَّهِ وأصحابُه حتى دخَلوا مكّةَ، فاعتمَرُوا فى ذى القَعدةِ ، فأقاموا بها ثلاثَ ليالٍ . فكان المشركون قد فَخَروا عليه حينَ ردُّوه يومَ الحديبيةِ ، فأقَصَّه اللَّهُ منهم ، فأدخلَه مكّةً فى ذلك الشهرِ الذى كانوا ردُّوه فيه؛ فى ذى القَعدةِ ، فقال اللَّهُ: ﴿ الشَّهُ الْحَمُ يَالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصٌّ﴾(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ، وعن عثمانَ، عن مِقْسَم فى قوله: ﴿ الشَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَاْرُمَتُ [١٠/٥ ظ] قِصَاصُ﴾. قالا: كان هذا فى سَفَرِ الحديبيةِ، صَدَّ المشركون النبيُّ عَ لّه وأصحابَه عن البيتِ فى الشهرِ الحرامِ، فقاضُوا المشركين يومَئذٍ قضيةً: إنَّ لكم أن تعتمِرُوا فى العام المقبلِ ؛ فى هذا الشهرِ الذى صدُّوهم فيه. فجعَل اللَّهُ تعالى ذكرُه لهم شهرًا حرامًا يعتمِرونَ فيه مكانَ شهرِهم الذى صُدُّوا، فلذلك قال: ﴿وَالْخُمَثُ قِصَاصٌ﴾(١). (١ - ١) فى م: ((ثلاثة أيام)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٠/١ عن قتادة ومقسم. وهو فى تفسير عبد الرزاق ٧٣/١ عن معمر، عن رجل، عن قتادة ، عن عكرمة . ٣٠٧ سورة البقرة : الآية ١٩٤ حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السُّدِىِّ: ﴿ الشَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾. قال: لما اعتمَر رسولُ اللَّهِ عَمِ عُمرةَ الحُديبيةِ فى ذى القَعدةِ سنةَ ستٍّ من مُهاجَرِه صدَّه المشركون ، وأَبَوْا أن يَتركوه، ثم إنهم صالحُوه فى صلْحِهم على أن يُخلُّوا له مكةً فى عامٍ قابلٍ ثلاثةَ أيام يَخْرُونَ ويَتركونَه فيها، فأتاهُم رسولُ اللَّهِ عَلِ بعدَ فتح خيبرَ فى السنةِ السابعةِ ، فَخَلَّوْا له مكةَ ثلاثةَ أيام ، ونكَح فى عُمرتِهِ تلكَ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ .(١) الهلاليةَ(١) . حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوييرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾: وَأَخْصَرُوا النبىَّ ◌َ ◌ّ فِى ذى القَعدةِ عن البيتِ الحرام ، فأدخلَه اللَّهُ البيتَ الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم، فقال: ﴿الشَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصٌّ﴾(١). /حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن ١٩٨/٢ الربيعِ، قال: أقبلَ نبىُّ اللَّهِ عَّهِ وأصحابُه، فأخْرِمُوا بالعمرةِ فى ذى القَعدةِ ومعهم الهدىُ، حتى إذا كانوا بالحديبيةِ صَدَّهم المشركون، فصالَهم رسولُ اللَّهِ جَ اتٍ أن يرجِعَ ذلك العامَ حتى يرجعَ العام المقبلَ ، فیقیمَ بمكةً ثلاثةَ أيامٍ ، ولا يخرج معه بأحدٍ من أهلِ مكةً ، فنحَرُوا الهدْىَ بالحديبيةِ، وحلَقوا وقصَّرُوا، حتى إذا كانوا من العامِ المقبلِ، أقبلَ النبىُّ عَ لَّهِ " وأصحابُه) حتى دخَلوا مكةَ، فاعتمَرُوا فى ذى القَعدةِ وأقاموا بها ثلاثةَ أيام ، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ ردُّوه يومَ الحديبيةِ ، فقصَّ (١) ذكره ابن كثير ٣٣٠/١ عن السدى. (٢) ذكره ابن كثير ٣٣٠/١ عن الضحاك. (٣ - ٣) سقط من: الأصل. ٣٠٨ سورة البقرة : الآية ١٩٤ اللَّهُ له منهم، وأدخلَه مكةً فى ذلك الشهرِ الذى كانوا ردُّوه فيه فى ذى القَعدةِ ، قال اللَّهُ جلّ ثناؤه: ﴿الثَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَاءِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصٌُ﴾(١). حدَّثنى محمدُ [١١/٥وآ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنٍ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ﴾: فهم المشركون، كانوا حبّسوا محمدًا عَ لَّه فى ذى القَعدةِ عن البيتِ ، ففخَروا عليه بذلك ، فرجَعه اللهُ فى ذى القَعدةِ ، فَأَدْخَله البيتَ الحرامَ، فاقتصَّ له منهم . حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ الشَّهُ الْحَرَمُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْخَرُمَثُ قِصَاصٌ﴾ حتى فرَغْ من الآيةِ. قال: هذا كلُّه قد نُسِخَ، أَمَره أن يجاهِدَ المشركين. وقرّأ: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةٌ كَمَا يُقَطِلُونَكُمْ كَفَّةٌ ﴾ [التوبة: ٣٦]. وقرّأ: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ يَّلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ : [التوبة: ١٢٣] العربَ، فلمّا فرَغ منهم قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾. حتى بلغ قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. قال: وهم الروم. قال: فوجَّه إليهم رسولُ اللَّهِ عَهِ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ الثقفىُّ، قال : ثنا أيوبُ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿الثَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌُّ﴾. قال: أمرَكم اللَّهُ بالقصاصِ، ويأْخُذُ منكم العُدْوانَ(٣). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٠/١ عن الربيع، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/١ إلى المصنف وابن أبى حاتم عن أبى العالية، وهو فى تفسير ابن أبى حاتم ٣٢٨/١ عقب الأثر (١٧٣٨) من طريق أبى جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية . (٢) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ١٨٧، ١٨٨ من طريق محمد بن سعد به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم ٣٢٩/١ (١٧٣٩) من طريق أيوب به بنحوه . ٣٠٩ سورة البقرة : الآية ١٩٤ حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريج، قال : قلتُ لعطاءٍ وسألتُه عن قولِه: ﴿ الشَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾. قال: نزَلتْ فى الحديبيةِ، مُنِعوا فى الشهرِ الحرامِ ، فَنزَلتْ: ﴿الشَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾: : (١) عُمرةٌ فى شهرٍ حرامٍ بعمرةٍ فى شهرٍ حرامٍ . وإنما سمَّى اللَّهُ جلَّ ثناؤه ذا القَعدةِ الشهرَ الحرامَ ؛ لأنّ العربَ فى الجاهليةِ كانت تُحُرِّمُ فيه القتالَ والقتلَ، وتضَعُ فيه السلاحَ، فلا يقْتُلُ فيه أحدٌ أحدًا ، ولَو لِقِىَ الرجلُ قاتلَ أبيه أو ابنِه ، وإنما كانُوا سمَّوْه ذا القَعدةِ ؛ لقُعودِهم فيه عن المغازِى والحروبِ، فسمّاه اللّهُ بالاسم الذى كانت العربُ تُسمِّيه به . وأما الحرماتُ فإنها جمعُ حُرمةٍ، كما الظُّلُماتُ جمعُ ظُلْمةٍ، والحجُراتُ جمعُ حُجرَةٍ . وإنما قال تبارك وتعالى: ﴿وَالْحُرُمَثُ قِصَاصُ﴾ فجمَع؛ لأنه أرادَ الشهرَ الحرامَ والبلدَ الحرامَ وحُرمةَ الإحرامِ. فقال جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ عَ لَّه والمؤمنين معه : دخولُكم الحرمَ، بإحرامِكم هذا فى شهرِ كم الحرامِ ، قصاصّ مما مُنِعتم مِن مثلِه عامَكم الماضىَ . وذلك هو الحرماتُ التى جعلَها اللَّهُ قصاصًا . /وقد بينًا أن القصاصَ هو المجازاةُ من جهةِ الفعلِ أو القولِ أو البدَلِ ، وهو فى ١٩٩/٢ هذا الموضعِ من جهةِ الفعلِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأُعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ [١/٥ ١ ظ] اختلف أهلُ التأويلِ فيما نزَل فيه قولُه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ (١) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ١١٤ من طريق حجاج به . (٢) فى م، ت ١: ((البدن))، وينظر ما تقدم فى ص ٩٣ وما بعدها . ٣١٠ سورة البقرة : الآية ١٩٤ عَلَيَّهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنى به المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ابنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾: فهذا ونحوُه نزَل بمكةً والمسلمونَ يومَئذٍ قليلٌ، ليسَ لهم سلطانٌ يَقهَرُ المشركينَ، وكان المشركونَ يَتعاطَوْنهم بالشَّتْم والأُذَى ، فأمرَ اللَّهُ المسلمين مَن يُجازِى منهم أن يُجازِىَ بمثلِ ما أُتِى إليه أو يصيِرَ، أَو يَعِفُوَ فهو أمثلُ، فلمَّا هاجَر رسولُ اللَّهِ مَّهِ إلى المدينةِ، وأعزَّ اللَّهُ سلطانَه، أمَر المسلمين أن يَنتُهُوا فى مظالمِهم إلى سُلطانِهم، وألا يعدوَ بعضُهم على بعضٍ كأهلِ (١) الجاهلية(١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن قاتلَكم أيُّها المؤمنون من المشركين، فقاتِلوهم كما قاتَلوكُم. وقالوا: نزَلتِ الآيةُ عَلَى رسولِ اللهِ صَ لِّ بالمدينةِ وبعدَ عُمرةٍ القَضِيَّةِ . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال : قال مجاهدٌ: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ : فقاتِلوهم فيه كما قاتلوكم(١) . وأشبهُ التأويلينِ بما دلَّ عليه ظاهرُ الآيةِ القولُ الذى حُكِى عن مجاهدٍ ؛ لأنّ الآياتِ قبلَها إِنما هى أمرٌ من اللَّهِ للمؤمنِين بجهادِ عدوّهم علَى صفةٍ ، وذلك قولُه: (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٢٩/١ (١٧٤٠)، والبيهقى ٦١/٨ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/١ إلى أبى داود فى ناسخه وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/١ إلى المصنف. ٣١١ سورة البقرة : الآية ١٩٤ ﴿وَقَتِلُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ والآيات بعدَها، وقولُه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ إنما هو فى سياقِ الآيات التى فيها الأمرُ بالقتالِ والجهادِ ، واللَّهُ إنما فرَض القتالَ على المؤمنين بعدَ الهجرةِ. فمعلومٌ بذلك أن قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ مدنيِّ لا مكىٌّ؛ إِذْ كَان فرضُ قتالِ المشركين لم يكنْ وجَب علَى المؤمنين بمكةً، وأنّ قولَه: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ نظيرُ قولِهِ: ﴿وَقَتِلُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ وأن معناه : فمن اعتدى عليكم فى الحرم فقاتَلكم فاعتَدُوا عليه بالقتالِ نحوَ اعتدائِه عليكم بقتالِهِ إِيَّاكم؛ لأنى قد جعَلتُ الحرماتِ قصاصًا، فمَن استحلّ منكم أيُّها المؤمنون من المشركين حُرْمةً فى حَرَمی ، فاستحِلُّوا منه مثلَه فيه . وهذه الآيةُ منسوخةٌ بإذنِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه لنبيّه عَِّ بقتالِ أهلِ الحرمِ ابتداءً فى الحرم، وقولُه: ﴿وَقَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾ على نحوٍ ما ذكرنا من القولِ فى ذلك عن ابنٍ زید . وأما قولُه: ﴿فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ فإنّ فيه وجهَين مِن التأويلِ؛ أحدُهما، ما قد ذكرنا قبلُ) مِن أنه بمعنَى المجازاةِ وإتباع لفظٍ لفظًا وإن اختلف معنياهما، كما قال: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقال: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] وما أشبه ذلك مما أَتْبَع لفظٌ لفظًا [١٢/٥ و] واختلفَ المغنيانِ. والآخرُ، أن يكونَ بمعنى العَدْوِ الذى هو شدٌّ ووثوبٌ ، من قولِ القائل: عدَا الأسدُ على فريستِه. /فيكونُ معنى الكلام: فمَن عدَا عليكم، أىْ: فمَن ٢٠٠/٢ (١ - ١) سقط من م، ت ١، ت ٢، ت ٣. ٣١٢ سورة البقرة : الآيتان ١٩٤ ، ١٩٥ شدَّ عليكم ووثَب بظلم، فاعْدُوا عليه، أىْ: فشُدُّوا عليه وثِبوا بحقِّ (١)؛ قِصاصًا لما فعَل بكم لا ظلمًا. ثم تَدْخُلُ التاءُ فى ((عَدا))، فيقالُ: افتعَل مكانَ ((فعَل))، كما يقالُ: اقترَب هذا الأمر. بمعنى: قرب، واجتلَب كذا . بمعنى: جلَب ، وما أشبهَ ذلك. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ ١٩٤ يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: واتّقُوا اللَّهَ أَيُّها المؤمنونَ فى حُرُماتِه وحدودِه أن تعَدَّوا فيها ، فتَتَجاوَزُوا فيها ما بَيِّنَه وحدَّه لكم، واعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يحِبُّ المتقين الذين يَتَّقونه بأداءِ فرائضِه وتجنُّبٍ محارمِه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ١٩٥) . اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ هذه الآيةِ، ومَن عُنِى بقولِه: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّلْكَةِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك ﴿ وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. وسبيلُ اللَّهِ طريقُه الذى أمَر أن يُسْلَكَ فيه إلى عدوِّه مِن المشركين لجهادِهم وحربهم، ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. يقولُ: ولا تَتْرِكُوا النفقةَ فى سبيلِ اللَّهِ، فإنَّ اللَّهَ يعوّضُكم منها أجرًا، ويَرْزُقُكم عاجلًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى أبو السائبِ والحسنُ بنُ عرفةَ ، قالا: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ(٢)، عن حذيفةً: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيَّكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. قال: يَعْنى فى تركِ (١) فى م، ت ١: (( نحوه)). (٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سفيان)). ٣١٣ سورة البقرة : الآية ١٩٥ النفقةِ (١ فى سبيلِ اللَّهِ ؟ . حدَّثنى محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا شعبةٌ ، وحدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن الأعمشِ، [١٢/٥ ظ] عن أبى وائلٍ، عن حذيفةَ، وحدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العسقلانِىُّ ، قال : ثنا آدمُ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ الرازىُّ، عن الأعمشِ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عاصم ، جميعًا عن شَقيقٍ، عن حذيفةً ، قال : هو تَرْكُ النفقةِ فى سبيل لَّهِ(٢) . حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن أبى صالح، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ أَنَّه قال فى هذه الآية: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَبْدِيكُمْ إِلَى الَّْكَةِ﴾. قال: تُنْفِقُ فى سبيلِ اللَّهِ وإن لم يَكُنْ لك إِلَّ مِشْقَصٌ(٣) أو سهم(٤). شعبةٌ الذى يَشُكُّ فى ذلك . حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن منصورٍ ، عن أبى صالح الذی کان یحدِّثُ عنه الكلبئُ ، عن ابنِ عباس، قال : إن لم یکنْ لك إلا سهم (١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. والأثر أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٤٠٤) وفى (٢٨٥ - تفسير )، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٣٣١ (١٧٤٤) من طريق أبى معاوية به . (٢) أخرجه البخارى (٤٥١٦)، والبيهقى ٤٥/٩ من طريق شعبة به، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٨٥ - تفسير) عن سفيان بن عيينة عن الأعمش به. والأثر فى تفسير سفيان ص٥٨ عن أبى عمر، عن أبى وائل ، عن حذيفة ، بلفظ: ألَّ تنفق. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/١ إلى وكيع وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر . (٣) المِشْقَص: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض، فإذا كان عريضا فهو المِعْبَلة. النهاية ٢/ ٤٩٠. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٠/١ (١٧٤٢) من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ٢٠٧ إلی و کیع وعبد بن حميد . ٣١٤ سورة البقرة : الآية ١٩٥ أو مِشْقَصٌ أَنفِقْهُ(١). حدَّثنى ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَبْدِيَكُمْ إِلَى التَّلْكَةِ﴾. قال: فى النفقةِ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّامٌ، عن عمرو بن أبى قيسٍ ، عن عطاءٍ، عن ٢٠١/٢ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ / عباسٍ: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. قال: ليسَ التَّهْلُكَةُ أن يُقْتَلَ الرجلُ فى سبيلِ اللَّهِ، ولكنِ الإمساكُ عن النفقةِ فى سبيلِ اللَّهِ(٣). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن ◌ِكْرمةَ، قال: نزَلتْ فى النفقاتِ فى سبيلِ اللهِ. يغنى قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾(٤). حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَنى أبو صَحْرٍ، عن محمدٍ ابنِ كَعْبِ القُرظىِّ أنه كان يقولُ فى هذه الآية: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُ إِلَى الَُّكَةِ﴾ . قال: كان القومُ فى سبيل اللَّهِ ، فَيَتَزَوَّدُ الرجلُ، فكان أفضلَ زادًا من الآخَرِ، أَنفَق البائسُ مِن زادِه حتى لا يبقَى مِن زادِهِ شىءٌ ، أحبّ أن يُواسِىّ صاحبَه، فَأَنْزَل اللَّهُ: وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ الَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الََّكَةِ﴾(٥). حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العَسْقلانِىُ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شَيْبانُ ، عن (١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((أنفقته)). (٢) تفسیر سفیان ص ٥٩. (٣) رواه ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بنحوه - كما فى تفسير مجاهد ص ٢٢٤ - وعزاه السيوطى. فى الدر المنثور ٢٠٧/١ إلى المصنف والفريابى وابن المنذر. (٤) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ٣٨ من طريق هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/١ إلی عبد بن حميد . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٣٣١، ٣٣٢ (١٧٤٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى به . ٣١٥ سورة البقرة : الآية ١٩٥ منصورِ بنِ المُغْتَمِرِ، عن أبى صالحٍ مولى أُمّ هانئً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّلْكَةِ﴾. قال: لا يَقولَنَّ أحدُكم: إِنِّى لا أجِدُ شيئًا. إن لم يَجِدْ إلا مِشْقَصًا فلْيَجَّهَّزْ(١) به فى سبيلِ الله(٣) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المُعْتمِرُ، قال: سمِعتُ داودَ - يعنى ابنَ أبى هندٍ - عن عامٍ أن الأنصارَ كان اخْتَبَس عليهم بعضُ الرزقِ ، وكانوا قد أَنفَقوا نفقاتٍ. قال: فساء ظنَّهم وأمسكوا. قال: فأنزل اللَّهُ: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. قال: وكانت التَّهْلُكةُ سوءَ ظنّهم وإمساكَهم (١) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا المُنَّى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال: حدَّثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ [١٣/٥ و] فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَّلْكَةِ﴾ قال: (« لا تَمْتَعَنَّكم" نفقةٌ فى حقٍّ خِيفَةٌ (٥) العَيْلةٍ (٢) . حدَّثْنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه : ﴿ وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. قال: كان قتادةُ يُحَدِّثُ أنَّ (١) فى م، ت ١، ت٣: (( فليتجهز)). (٢) أخرجه البيهقى ٤٥/٩ من طريق آدم به . (٣) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ٣٧ من طريق هشيم عن داود بن أبى هند به . وأخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢١٣١)، والجهاد ٢٨٠/١ (٨٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٢/١ (١٧٥٠)، وابن قانع فى معجم الصحابة ٣٣/٢، والطبرانى فى الكبير ٣٩٠/٢٢ (٩٧٠)، والأوسط (٥٦٧١) من طريق حماد بن سلمة ، عن داود، عن الشعبى ، عن الضحاك بن أبى جبيرة . (٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تمنعكم)). (٥) تفسير مجاهد ص ٢٢٤، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٤٠٥) وفى (٢٨٦ - تفسير) عن سفيان ابن عيينة، عن ابن أبى نجيح به ، وأخرجه سفيان فى تفسيره ص ٥٩ عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد نحوه . ٣١٦ سورة البقرة : الآية ١٩٥ الحسنَ حدَّثه أنَّهم كانوا يسافِرُون ويَعْزُون ولا يُنْفِقُون مِن أموالهم. أو قال: لا يُنْفِقون فى ذلك، فأمرّهم اللَّهُ أن يُنْفِقُوا فى مغازِيهم فى سبيلِ اللَّهِ (). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّهُكَةِ﴾ يَقولُ: لا تُمْسِكوا بأيديكم عن النفقةِ فى سبيلِ اللَّه(٣). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ: ﴿ وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: أَنْفِقْ فى سبيلِ اللَّهِ ولو عِقالًا، ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾ تقولُ: ليس عندى شىءٌ(٣) . حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو غَسّانَ، قال: ثنا زُهَيْرٌ، قال: ثنا خُصَيفٌ، عن ◌ِكْرِمةً فى قولِهِ: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. قال: لما أَمَرِ اللَّهُ بالنفقةِ فكانوا أو ٢٠٢/٢ بعضُهم يقولون: نُنْفِقُ/ فيَذْهَبُ مالُنا ولا يَبْقَى لنا شيءٌ(٤)؟ قال: فقال: أَنْفِقُوا ولا تُلْقُوا بأيدِيكم إلى التَّهْلُكةِ. قال : أَنفِقُوا وأنا أرزُقُكم . حدَّثنى المُنُنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ ، قال : ثنا مُشیمٌ ، عن يونسَ ، عن الحسنِ، قال : نزلت فى النفقةِ . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرَنا أبو(١) هَمّام الأهوازىُّ، قال: (١) أخرجه البيهقى فى الشعب (١٠٩٠٢) من طريق ميمون، عن الحسن. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ٢٠٧ إلی عبد بن حميد . (٢) تفسير عبد الرزاق ٧٤/١. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣١/١ عقب الأثر (١٧٤٤) من طريق عمرو بن حماد به. (٤) سقط من: الأصل. (٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ابن))، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٩/٣٤. ٣١٧ سورة البقرة : الآية ١٩٥ أخبَرَنا يونسُ، عن الحسنِ فى التَّهْلُكةِ، قال: أمَرهم اللَّهُ بالنفقةِ فى سبيلِ اللَّهِ، وأخبرهم أنَّ تَرْكَ النفقةِ فى سبيلِ اللَّهِ الشَّهْلُكَةُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حجّاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ ، قال: سأَلتُ عطاءً عن قولِه: ﴿ وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الَُّكَةِ ﴾ . قال : يقولُ: أَنْفِقُوا فى سبيل اللَّهِ ما قلَّ وكثُر. قال: وقال لى عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ: نزَلت فى النفقةِ فى سبيلِ اللهِ(١). حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى صالح، عن ابنٍ عباسٍ، قال: لا يَقولَنَّ الرجلُ: لا أُجِدُ شيئًا، قد هَكتُ. فَلْيَتَجَهَّزْ ولو بمِشْقَصٍ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. يقولُ: أَنْفِقُوا ما كان مِن قليلٍ أو كثيرٍ، ولا تَسْتَسْلِموا ولا تُنْفِقوا شيئًا فتَهلِكوا . حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيٍ، عن الضحّاكِ، قال: التَّهْلُكَةُ أن يُحْسِكَ الرجلُ نفسَه ومالَه عن النفقةِ فى الجهادِ فى سبيلِ اللَّهِ ) . حدَّثنا بشرٌّ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، عن يونسَ ، عن الحسنِ فى قولِه : وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. قال: أمَر أن تُنْفِقوا فى سبيلِ اللهِ ، وقال: لا تُلقُوا بأيديكم إلى التهلكة٢ِ، فَتَدَعُوا النفقةَ فى سبيلِ اللهِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣١/١ عقب الأثر (١٧٤٤) معلقًا عن عطاء. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣١/١ عقب الأثر (١٧٤٤) معلقًا عن الضحاك . (٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. ٣١٨ سورة البقرة : الآية ١٩٥ (١ حدَّثنا ابنُ سِنانِ القزَّزُ، قال: نا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ، قال: أنا أبو حذيفةً، عن عَطَاءٍ ، عن سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَلَا تُلَّقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى اٌلَُّكَةِ﴾. قال: ليس فى القتالِ، ولكنْ حَبْسُكَ النَّفقةَ فى سبيل اللّهِ؛ لأنه عُرْضَةٌ تَهْلُکةٍ) . (٢ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: [١٣/٥ظ] نا جريرٌ، عن منصورٍ؛ عن أبى صالح مَوْلَى أَمِّ هانِئٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الَُّكَةِ ﴾ . قال : إن لم تَجِدْ شيئًا إلا مِشْقَصًا فلْتَجَّهَّزْ به فى سبيلِ اللهِ ، ولا تقولَنّ: لا أجِدُ شيئًا قد هلكتُ) . وقال آخرون ممن وجَّه(٢) تأويلَ ذلك إلى أنه معنيةٌ به النفقةُ: معنى ذلك : وأنفِقُوا فى سبيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَةِ، فَتَخْرُجوا فى سبيلِ اللَّهِ بغيرِ نفقةٍ ولا قُوَّةٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زَيدِ فى قوله: ﴿ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ قال: إذا لم يَكُنْ عندَك ما تُنْفِقُ، فلا تَخْرُجْ بنفسِك بغيرِ نفقةٍ " وقوةٍ)، فَتُلْقِىَ بيدَيك إلى التهلكةِ. " حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَیّاشِ، قال: قال زيدُ بنُ أَسْلَمَ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَأَنْفِقُواْ فِىِ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ إِلَى اٌلَُّكَةِ﴾، وذلك أنّ رجالاً كانوا يَخرُجون فى بُعوثٍ يَتْعَثُها رسولُ اللّهِ عَهِ بِغيرِ" (١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/١ إلى الفريابى والمصنف وابن المنذر . (٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وجهوا)). (٤ - ٤) فى م: ((ولا قوة)). ٣١٩ سورة البقرة : الآية ١٩٥ " نَفَقَّةٍ فإمّا يُقْطَعُ بهم، وإمّا كانوا عيالًا، فأمَرهم اللَّهُ أَن يَستَنفِقُوا مما رزَقهم اللَّهُ ولا يُلْقُوا بأيديهم إلى التَّهْلُكَةِ؛ (٢ والتَّهْلُكَةُ(٢): أن يَهْلِكَ رجالٌ مِن الجُوعِ والعَطَشِ ، أو مِن المشي، وقال لمن بيدِه فضلٌ: ﴿وَأَحْسِنُوَّاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. وقال آخرون : بل معناه: أنْفِقوا فى سبيلِ اللَّهِ ، ولا تُلْقُوا بأيديكم فيما أصَبْتُم مِن الآثام إلى الثَّهْلُكَةِ، فتأيسُوا مِن رحمةِ اللَّهِ ، ولكنِ ارْجُوا رحمته، واعملوا الخيراتِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ المحاريى، قال: ثنا أبو الأخْوَصِ، عن أبى إسحاقَ ، عن البرَاءِ بنِ عازِبٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ . قال : هو الرجلُ يصيبُ الذنوبَ فيُلْقِى بيدِه إلى التَّهْلُكةِ، يقولُ: لا توبةَ لی(٢) . /حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ بنُ عيّاشٍ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن ٢٠٣/٢ البرَاءِ، قال: سأله رجلٌ: أَحْمِلُ على المشركين وَحْدِى فِيَقْتُلونى، أَكنتُ أَلْقَيْتُ بَيَدِى إلى الثَّهْلُكةِ؟ فقال: لا ، إنما التَّهْلُكَةُ فى النفقةِ، بعَث اللَّهُ رسولَه، فقال: فَقَائِلٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ (٤ [النساء: ٨٤] . حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفَةَ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا وَكَيُ بنُ الجرّاح، عن سفيانَ (١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. والأثر أخرجه ابن أبى حاتم ٣٣١/١ (١٧٤٥) من طريق یونس به . (٢ - ٢) سقط من: الأصل، والمثبت من مصدر التخريج. (٣) أخرجه البيهقى ٩/ ٤٥، وفى الشعب (٧٠٩٤) من طريق شعبة ، عن أبى إسحاق به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/١ إلى سفيان بن عيينة والفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤) أخرجه أحمد ٤٢٧/٣٠ (١٨٤٧٧)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٣٢/١ - من طريق أبى بكر بن عياش به. وينظر الفتح ١٨٥/٨. ٣٢٠ سورة البقرة : الآية ١٩٥ الثورىّ، عن أبى إسحاقَ السَّبِيعِىِّ، عن البراءِ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾. قال: هو الرجلُ يُذْنِبُ الذنبَ فيقولُ: لا يَغْفِرُ اللَّهُ لى(١). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، قال: سمِعتُ البراءَ وسأله رجلٌ فقال: يا أبا عُمارةَ، أرأيتَ قولَ اللَّهِ: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ [٥ /١٤ وَ] بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾: أهو الرجلُ يَتَقَدَّمُ فِيُقاتِلُ حتى يُقْتَلَ ؟ قال : لا ، ولكنَّه الرجلُ يَعْمَلُ بالمعاصى ، ثم يُلْقِى بيدِه ولا يَتوبُ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن أبى إسحاقَ ، قال: سمِعتُ البَراءَ وسأله رجلٌ ، فقال: الرجلُ يَحْمِلُ على كتيبةٍ وحدَه فيُقاتِلُ، أهو ممن ألْقَى بيدِه إلى التهلكةِ؟ قال: لا ، ولكنَّ التَّهْلُكَةَ أن يُذْنِبَ الذَّنْبَ فيُلْقِىَ بِيدِهِ، فِيَقولَ: لا تُقْبَلُ لى توبةٌ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّام، عن الجَرَّاح، عن أبى إسحاقَ ، قال : قلتُ للبَراءِ بنِ عازبٍ : يا أبا عُمارةَ، الرجلُ يَلْقَى ألفًا مِن العدوِّ فَيَحْمِلُ عليهم وإنَّما هو وحدَه، أفيكونُ ممن قال اللَّهُ: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ ؟ فقال: لا ، لِيُقَاتِلْ حتى يُقْتَلَ، قال اللَّهُ لنبِّه ◌َِ: ﴿فَقَائِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾. حدَّثْنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا يزيدُ ، قال: أخبرنا هشامٌ، وحدَّثنی يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن هشام ، عن محمدٍ ، قال : سألتُ عَبيدةَ عن قولٍ (١) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((له)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/١ إلى وكيع. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٢/١ (١٧٤٨)، والحاكم ٢/ ٢٧٥، والبيهقى فى الشعب (٧٠٩٣) من طرق عن إسرائيل به، وعند ابن أبى حاتم : عن إسرائيل وأبيه، عن أبى إسحاق .