Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ سورة البقرة : الآية ١٨٧ رمضانَ لا يَمَسُّون النساءَ ولا يَطْعَمون ولا يَشْرَبون بعدَ أن يَناموا حتى الليلِ مِن القابلةِ ، فإن مَسُوهنَّ قبلَ أن يَناموا لم يَرَوْا بذلك بأسًا ، فأصاب رجلٌ مِن الأنصارِ امرأته بعدَ أن نام ، فقال: قد اخْتَنتُّ نفسى . فنزَل القرآنُ ، فأحَلِّ لهم النساءَ والطعامَ والشرابَ حتى يَتَّيَّنَ لهم الخيطُ الأبيضُ مِن الخيطِ الأسودِ مِن الفجرِ . قال: وقال مجاهدٌ: كان أصحابُ محمدٍ عَ لِّ يَصومُ الصائمُ منهم فى رمضانَ ، فإذا أمسَى أكَل وشرِب وجامَع النساءَ، فإذا رقَد حَرُم عليه [٢٠٦/١ظ] ذلك كلُّه حتى كمثلِها مِن القابلةِ، وكان منهم رجالٌ يَخْتَانون أنفسَهم فى ذلك، فعفا عنهم وأَحلَّ لهم بعدَ الرقادِ وقبلَه فى الليلِ، فقال: ﴿أُحِّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَكُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ الآية(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ أنه قال فى هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ مثلَ قولٍ مجاهدٍ ، وزاد فيه أن عمرَ بنَ الخطابِ قال لامرأتِه: لا تَرْقُدِى حتى أَرْجِعَ مِن عندِ رسولِ اللَّهِ عَمِ . فرقَدت قبلَ أن يَرْجِعَ ، فقال لها : ما أنتِ براقدةٍ. ثم أصابها حتى جاء إلى النبيّ معَّ فذكر ذلك له، فنزلت هذه الآيةُ . قال عكرمةُ: نَزَلت ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ﴾ الآية . فى أبى قيسٍ بنِ صِرْمةً مِن بنى الخَزْرَج أكَل بعدَ الُقادِ . حدَّثنى المُنَّنَّى، قال: ثنا الحَجَّاج، قال: ثنا حمَّادٌ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدٍ بنٍ / يحيى بنِ حِبَّانَ أن صِرْمَةَ بنَ أنسٍ أَتَّى أهلَه ذاتَ ليلةٍ وهو ١٦٨/٢ (١) تقدم فى ص ٢٣٨. ( تفسير الطبرى ١٦/٣ ) ٢٤٢ سورة البقرة : الآية ١٨٧ شيخٌ كبيرٌ وهو صائمٌ، فلم يُهَيِّئوا له طعامًا ، فوضَع رأسَه فأَغْفَى، وجاءته امرأتُه بطعامِهِ ، فقالت له: كُلْ. فقال: إنى قد نمتُ . قالت: إنك لم تَنَمْ . فأصبَح جائعًا مجهودًا، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ﴾(١). فأمَّا المباشرةُ فى كلام العربِ ، فإنه مُلاقاةُ بَشَرَةٍ بِبَشَرَةٍ ، وَبَشَرَةُ الرجلِ : جِلدتُه الظاهرةُ . وإنما كتَى اللَّهُ بقولِه: ﴿فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ عن الجماع، يقولُ: فالآن إِذ أَخْلَلتُ لكم الرَّفَثَ إلى نسائِكم، فجامِعوهنَّ فى ليالى شهرِ رمضانَ حتى يَطْلُعَ الفجرُ. وهو تَبَيْنُ الخيطِ الأبيضِ مِن الخيطِ الأسودِ مِن الفجرِ. وبالذى قُلْنا فى المباشرةِ قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ (١) ، قال: ثنا إسحاقُ، عن سفيانَ، وحدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحكم، قال : ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ ، عن سفيانَ، عن عاصم ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ الْمُزْنِىِّ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: المباشرةُ الجمائعُ، ولكنَّ اللَّهَ كريمٌ يَْنِى(٣). حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصم، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزنئِ ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه . (١) ذكره الحافظ فى الإصابة ٤٢٥/٣ عن المصنف. (٢) فى م: ((سنان))، وفى ت ١، ت ٣: ((تبان)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٣/١٦. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٧/١ (١٦٨١) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/١ إلى ابن المنذر. ٢٤٣ سورة البقرة : الآية ١٨٧ حدَّثنى(١) المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ ابنٍ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلْقَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾: انْكِحُوهُنَّ (١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنى عمِّى، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنٍ عباسٍ ، قال: المباشرةُ النكاحُ . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال : قلتُ لعطاءٍ: قولَه: ﴿فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ قال: الجماعُ، وكلُّ شىءٍ فى القرآنِ مِن ذكرِ المباشرةِ فهو الجماعُ نفسُه . وقالها عبدُ اللَّهِ بنُ كَثِيرٍ مثلَ قولٍ عطاءٍ فى الطعامِ والشرابِ والنساءِ . حدَّثْنَا حُمَيْدُ(١) بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ، قال: ثنا شعبةٌ، وحدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بنٍ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المباشرةُ الجمائعُ، ولكنَّ اللَّهَ يَكْنِى ما شاء بما شاء" . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال أبو بشرٍ : أخْبِرْنا عن سعيدِ ابنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه . حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ فَالْفَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ يقولُ: جامِعوهنَّ. حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو محُذَيْقَةً ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن (١) بعده فى ت ١، ت٣: ((ابن)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/١ إلى المصنف. (٣) فى النسخ: ((محمد)). وتقدم على الصواب فى ١٨٧/١، ١٩٥. (٤) أخرجه البيهقى ٣٢١/٧ من طريق سعيد بن جبير به بنحوه . ٢٤٤ سورة البقرة : الآية ١٨٧ مجاهدٍ ، قال : المباشرةُ الجماُ . / حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المُبارَكِ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ مثلَه . ١٦٩/٢ حدَّثنى المنُتَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المُبارَكِ، عن الأَوْزاعيّ ، قال : حدَّثنَى عَبْدَةُ بنُ أبى لُبَابَةَ ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ : المباشرةُ فى كتابِ اللَّهِ : (١) الجماع (١). حدَّثنا ابنُ البَرْقِيّ، ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، قال : قال الأَوْزاعىُّ: ثنا مَن سمِع مجاهدًا يقولُ : المباشرةُ فى كتابِ اللَّهِ الجماعُ . واخْتَلَفوا فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾؛ فقال بعضُهم: الولدُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی عَبْدَةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ البصرىُّ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ زیادٍ الكاتبُ ، عن شعبةً، عن الحكم، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ قال: الولدُ(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ وأبو داودَ ، عن شعبةً ، قال : سمعتُ الحكمَ: ﴿ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾. قال: الولدُ(٣) . (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٧/١، عقب الأثر (١٦٨١) معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/١ إلی عبد بن حميد . (٢) أخرجه الثوری فی تفسيره ص ٥٨ عن رجل ، عن مجاهد . (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٧٦ - تفسير)، والبغوى فى الجعديات (٢٨٧)، من طريق شعبة به . ٢٤٥ سورة البقرة : الآية ١٨٧ حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا أبو ◌َُيْلَةَ ، قال: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن عكرمةَ قولَه : وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾. قال: الولدُ(١). حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا مُؤَمَّلٌ ، ثنا أبو مودودٍ بحرُ بنُ موسى ، قال : سمِعتُ الحسنَ بنَ أبى الحسنِ يقولُ فى هذه الآية: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾. قال: الولدُ(١) . حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَأَبْتَغُوْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾: فهو الولدُ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنا أبى، قال: ثناعمِّى ، قال : ثنا أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾: يعنى الولدَ(٢). حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنی عیسی ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ قال: الولدُ ، فإن لم تَلِدْ هذه فهذه حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوه . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، أخبرنا عبدُ الرزاقِ، أخبرَنا مَعْمَرٌ، عمَّن سمِع الحسنّ فى قوله: ﴿ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ قال: هو الولدُ(٥). (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٧/١، عقب الأثر (١٦٨٢) معلقًا . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٧/١ عقب الأثر (١٦٨٣) من طريق عمرو بن حماد به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٧/١ (١٦٨٢) من طريق مجاهد عن ابن عباس به . (٤) تفسير مجاهد ص ٢٢٢. (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧١. ٢٤٦ سورة البقرة : الآية ١٨٧ حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِهِ: ﴿ وَأَبْتَغُوْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ ﴾ قال: مِن الولدِ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَكُمَّ﴾. قال: الجمائعُ (١). / حُدِّثْتُ عن الحسين(٢) بنِ الفرجِ، قال: ثنا الفضلُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُّ ١٧٠/٢ سليمانَ(٣) ، قال، سمِعتُ الضََّاكَ بنَ مُزَاحِم قولَه: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ قال : الولدُ . وقال بعضُهم: معنى ذلك ليلةُ القدرِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامِ الرّفاعىُّ ، قال : ثنا مُعاذُ بنُ هشام، قال : ثنى أبى ، عن عمرو بنٍ مالكِ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ قال: ليلةُ القدرِ. قال أبو هشامٍ: هكذا قرأها معاذٌ(٤). حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ أبى جعفرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ مالكِ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ [٢٠٧/١و] فى قوله : وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ ﴾ قال: ليلةُ القدرِ . (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٧/١، عقب الأثر (١٦٨٢) معلقًا . (٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((الحسن)). (٣) فى م: ((سلمان)). (٤) أخرجه أحمد فى العلل ٤١٢/١ (٢٦٨٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٧/١ (١٦٨٣) من طريق معاذ ابن هشام به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/١ إلى ابن المنذر. ٢٤٧ سورة البقرة : الآية ١٨٧ وقال آخرون: بل معناه: ما أحلَّ اللَّهُ لكم ورخّصه لكم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ( وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ يقولُ: ما أحلَّه اللَّهُ لكم . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، قال : قال قتادةُ فى ذلك : ابتغوا الرخصةَ التى كُتِبت لكم (١). وقرَأْ ذلك بعضُهم: (اتَّبِعوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لكم)(٢) ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عطاءِ بنِ أبى رَباحٍ، قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : كيف تُقْرَأُ هذه الآيَةُ: ﴿وَأَبْتَغُواْ﴾ أو (واتَّبِعُوا)؟ قال: أيَّتَهما شئتَ . قال : عليك بالقراءةِ الأولى (٣) . والصوابُ مِن القولِ فى تأويلِ ذلك عندى أن يُقالَ: إن اللَّه تعالى ذكرُه قال: ﴿ وَأَبْتَغُواْ﴾ بمعنى: اطْلُبُوا ما كتَب اللَّهُ لكم. يعنى الذى قضَى اللَّهُ تعالى لكم، وإنما يُرِيدُ اللَّهُ تعالى ذكره: اطلُبُوا الذى كتبتُ لكم فى اللوح المحفوظِ أنه يُباحُ فَيُطْلَقُ لكم، وطلبُ الولدِ إِن طلَبه الرجلُ بجماعِه المرأةَ مَّا كَتَب اللَّهُ له فى اللوح المحفوظِ، (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧١. (٢) وهى قراءة الحسن ومعاوية بن قرة ورويت عن ابن عباس، وهى قراءة شاذة. البحر المحيط ٢/ ٥٠. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/١ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . ٢٤٨ سورة البقرة : الآية ١٨٧ وكذلك إن طلَب ليلةَ القدرِ ، فهو ممّا كتَب اللَّهُ له، وكذلك إِن طلَب ما أحلَّ اللَّهُ وأباحه، فهو ◌ِمَّا كتَبه اللَّهُ له فى اللوح المحفوظِ. وقد يَدْخُلُ فى قولِه: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ جميعُ معانى الخيرِ المطلوبةِ ، غيرَ أَنَّ أَشبَهَ المعانى بظاهرِ الآيةِ قولُ مَن قال: معناه: وابْتَغوا ما كتَب اللَّهُ لكم مِن الولدِ؛ لأنه عَقِيبَ قولِه: ﴿فَلْثَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾. بمعنى: جامِعوهنَّ. فَلَأَنْ يكونَ قولُه: ﴿ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ ﴾ بمعنى: وابْتَغوا ما كتَب اللَّهُ فى مباشرتِكم إيَّهنَّ مِن الولدِ والنسلِ - أشبهُ بالآيةِ مِن غيرِهِ مِن التأويلاتِ التى ليس على صَّتِها دلالةٌ مِن ظاهرِ التنزيلِ، ولا خبرٌ عن الرسولِ عَغِ. / القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَنِعُواْ الْضِيَامَ إِلَى أَلَيْلِّ ١٧١/٢ اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ حَّ يَتَبَيِّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِ ﴾؛ فقال بعضُهم: يعنى بقولِه: ﴿اَلْخَيْطُ اُلْأَبْيَضُ﴾: ضوءَ النهارِ. وبقولِه: ﴿ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ﴾: سواد الليلِ . فتأويلُه على قولٍ قائلى هذه المقالةِ: وكُلُوا بالليلِ فى شهرٍ صومِكم ، واشْرَبوا، وباشِروا نساءَكم، مبتغِين ما كتَب اللَّهُ لكم مِن الولدِ، مِن أوَّلِ الليلِ إلى أن يَقَعَ () لكم ضوءُ النهارِ بطلوع الفجرِ مِن ظُلمةِ الليلِ وسوادِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفَةَ ، قال : ثنا رَوْحُ بنُ عُبَادةَ ، قال : ثنا أشعتُ ، عن الحسنِ (١) كذا فى النسخ، ولعلها : يَضِحَ. ٢٤٩ سورة البقرة : الآية ١٨٧ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ قال : الليلُ مِن النهارِ . حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال: حتى يَتَبَيَّنَ لكُمُ النهارُ مِن الليلِ، ﴿ ثُمَّ أَقِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ . حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقّ يَقَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَنِعُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾: فهما عَلَمانِ وحدَّان بيّنان ، فلا يَمْنَعْكم أذانُ مُؤَذِّنٍ مُراءٍ أو قليلِ العقلِ مِن سَحورٍ كم ، فإنهم يُؤَذِّنون بهَجيع ١ مِن الليلِ طويلٍ، وقد يُرَى بياضُ ما على السَّحَرِ ، يقالُ له : الصبحُ الكاذبُ . كانت تُسمِّيه العربُ ، فلا يَمنعكم ذلك من سَحورٍ كم ، فإن الصبحَ لا خفاءَ به ، طريقةٌ معترِضةٌ فى الأفقِ ، وكُلُوا واشْرَبوا حتى يتبيَّنَ لكم الصبح ، فإذا رأيتُم ذلك فأمسكوا . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنی عمِّى، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّى يَقَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ اْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ يعنى: الليلُ مِن(٢) النهارِ، فَأُحِلَّ لكم المجامعةُ والأكلُ والشربُ حتى يتبيَّنَ لكم الصبح، فإذا تبيَّنَ الصبحُ حرم عليهم المجامعةُ والأكلُ والشربُ حتى يُتِمُوا الصيامَ إلى الليلِ، فأمَر بصومِ النهارِ إلى الليلِ، وأَمَر بالإفطارِ (٣) بالليل(٤). (١) الهجيع: الطائفة من الليل. اللسان (هـ ج ع ). (٢) فى تفسير ابن أبى حاتم: ((و)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٨/١ (١٦٨٤) عن محمد بن سعد به مختصرًا. ٢٥٠ سورة البقرة : الآية ١٨٧ حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ بِنُ عيَّاشِ، وقيل له: أرأيتَ قولَ اللَّهِ تعالى: اُلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. قال: ((إنك لعريضُ القَفا)). قال: ((هذا ذَهابُ الليلِ ومجىءُ النهارِ )). قيل له: الشَّعْبِىُّ، عن عَدِىٌّ بنِ حاتم؟ قال: نعم(١) ، حدَّثنا محُصَيْنٌ (١). وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ ، وتأوَّلَ الآيةَ هذا التأويلَ ما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ١٧٢/٢ ثنا حفصُ بنُ غِيَاتٍ، / عن مجالدِ بنِ سعيدٍ، عن الشعبىِّ، عن عدىٍّ بنِ حاتم ، قال: قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، قولُ اللَّهِ: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اٌلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾؟ قال: «هو بياضُ النهارِ وسوادُ الليلِ)) (١). حدثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ وعبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن مجالدِ بنِ" سعيدٍ، عن عامٍ، عن عدىٌّ بنِ حاتم، قال: أتيتُ رسولَ اللَّهِ ◌َّهِ فعلَّمنِى الإسلامَ، ونعَت لىَ الصلواتِ كيف أصلِّى كلَّ صلاةٍ لوَقْتِها، ثم قال: ((إذا جاءرمضانُ فكُلْ واشرَبْ، حتى يتبيَّنَ لك الخيطُ الأَبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ، ثم أتمَّ الصيامَ إلى الليلِ)). ولمْ أدْرِ ما هوَ، ففتَلْتُ خيطيْنٍ من أبيضَ وأسودَ ، فنظرَتُ فيهما عندَ الفجرِ ، فرأيتُهما سواءً، فأتيتُ رسولَ اللّهِ عَلَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، كلَّ شيءٍ أو صَيْتَنى قد حفِظتُ، غيرَ الخيطِ الأبيض من الخيطِ الأسودِ، قال: (( وَمَا مَنَعَكَ يا بنَ حاتم؟)) وتبسَّمَ كأنه قد علِم ما فعلتُ . قلتُ : فَتَلْتُ خيطين من أبيضَ وأسودَ ، (١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٢٨، والبخارى (١٩١٦، ٤٥٠٩)، ومسلم (١٠٩٠)، والمروزى فى السنة (١١٩) من طريق حصين به . (٣) أخرجه أحمد ٣٧٧/٤ (اليمنية)، والترمذى (٢٩٧٠، ٢٩٧١)، والمروزى فى السنة (١٢٠) من طريق مجالد به بنحوه . (٤) فى النسخ: ((عن)). ٢٥١ سورة البقرة : الآية ١٨٧ فنظرَتُ فيهما من الليلِ، فوجدتُهما سواءً. فضحِك رسولُ اللَّهِ مَ لِّ حتى رُئى نواجِذُه، ثم قال: ((ألم أقل لك: مِن الفَجْرِ؟ إنما هُوَ ضَوْءُ النَّهارِ وَ ظُلْمَةُ الليْلِ))(١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا داودُ و(٢) ابنُ عُلَيَةَ،" جميعًا عن مُطرّفٍ، عن الشعبىِّ، [٢٠٧/١ ظ] عن عدىٌّ بنِ حاتم ، قال : قلتُ لرسولٍ اللَّهِ مِ لهِ: ما الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودٍ ، أهما خيطان أبيضُ وأسودُ؟ فقال : ((إِنّكَ لَعِرِيضُ القفا أنْ أَبْصَرْتَ الخَيْطَيْن)). ثم قال: (( لا، ولَكِنَّهُ سَوَادُ اللَّيْلِ وبَاضُ (٤) النَّهارِ ))(٤) . حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحيم البَرْقِىُّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال: ثنا أبو غسَانَ ، قال: ثنا أبو حازم، عن سهلٍ بنِ سعدٍ، قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ﴾. فلم ينزِلْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِّ﴾ قال: فكان رجالٌ إذا أرادُوا الصومَ ربَطَ أحدُهم فى رجلَيْه الخيطَ الأسودَ والخيطَ الأبيضَ، فلا يزالُ يأكُلُ ويشربُ حتى يَتَبيَّنَ له، فأنزل اللَّهُ بعد ذلك: ﴿مِنَ اٌلْفَجْرِ ﴾ فعلِموا أنما يعنى بذلك الليلَ والنهارَ (٥). وقال متأوَّلُو قولِ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِ ﴾: إنه بياضُ النهارِ وسوادُ الليلِ: صفةُ ذلك البياضِ أن يكونَ مُنتشرًا مُستفيضًا فى السماءِ يملأً بياضُه وضَوْءُه الطرقَ ، فأما الضوءُ الساطعُ فى السماءِ، (١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣١٨/١ (١٦٨٦) من طريق مجالد به . (٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) أخرجه البخارى (٤٥١٠)، والنسائى (٢١٦٨)، وابن خزيمة (١٩٢٦)، من طريق مطرف به بنحوه . (٥) أخرجه البخارى (١٩١٧، ٤٥١١)، ومسلم (٣٥/١٠٩١) من طريق ابن أبى مريم به، وأخرجه البخارى (١٩١٧)، ومسلم (٣٤/١٠٩١) من طريق أبى حازم به . ٢٥٢ سورة البقرة : الآية ١٨٧ فإن ذلك غيرُ الذى عناه اللَّهُ بقولِه: ﴿الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾ ذكر من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانىُّ، قال: ثنا مُعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال : سمِعتُ عِمرانَ بنَ حُدَيرٍ ، عن أبى مِجْلَزِ : الضوءُ الساطعُ فى السماءِ ليس بالصبح ، ولكنْ ذاك الصبح الكاذبُ ، إنما الصبحُ إذا انفضَح الأفقُ(١). / حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ السُّوائىُّ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم، قال: لم يكونوا يعُدُّون الفجرَ فجْرَ كم هذا، كانوا يعُدُّون الفجرَ الذى يملأ البيوتَ والطُّرْقَ(٢) . ١٧٣/٢ حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عثام، عن الأعمشِ، عن مسلم: ما كانوا يرَونَ إلَّا أنَّ الفجرَ الذى يستفيضُ فى السماءِ . حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفَةَ ، قال: ثنا روحُ بنُ عبادةَ، قال: ثنا ابنُ نجريجٍ، قال : أخبرنى عطاءٌ أَنه سمِعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: هما فَجْرانٍ ؛ فأمَّا الذى يَسطَعُ فى السماءِ فليس يُحِلُّ ولا يُحرِّمُ شيئًا، ولكنَّ الفجرَ الذى يستبينُ على رءوسٍ الجبالِ هو الذى يُحرِّمُ الشَّرابَ(٣) . حدَّثنا الحسنُ بنُ الزِّبرقانِ النَّخعُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن محمدٍ بنٍ أبى ذئب(٤)، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوْبانَ ، قال : (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧/٣ من طريق عمران بن حدير به. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧/٣ عن أبى معاوية به . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٤٧٦٥) عن ابن جريج به مطولاً . وأخرجه البيهقى ٣٧٧/١ من طريق سفیان ، عن ابن جريج به بمعناه . (٤) فى م: ((ذؤيب)). ٢٥٣ سورة البقرة : الآية ١٨٧ الفجرُ فَجْران ، فالذى كأنه ذَنَبُ السِّرْحانِ لا يُحرِّمُ شيئًا، وأمّا المستطيرُ الذى يأخُذُ الأَفْقَ، فإنه يُحِلُّ الصلاةَ ويُحرِّمُ الطعامَ(١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ وإسماعيلُ بنُ صَبيح وأبو أسامةَ ، عن أبى هلالٍ، عن سَوَادَةَ بنِ حنظلةَ، عن سَمُرةَ بنِ جُندُبٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((لَا يَمْتَغْكُمْ مِن سَحُورٍ كم أذَانُ بِلالٍ ولا الفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ، ولكِنِ الفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِى الأُمُقِ)) (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا معاويةُ بنُ هشام الأسدىُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن سوادةَ ، قال: سمِعتُ سَمُرةَ بنَ جُندُبٍ يذكُرُ عن النبىِّ ◌َِّلَّمِ أنه سمِعَه وهو يقولُ : (( لا يَغُرَّنَّكم نِدَاءُ بِلالٍ ولا هذا البياضُ حتى يَبْدُوَ الفَجْرُ وَيَنْفَجِرَ))(٢). وقال آخرون: الخيطُ الأبيضُ هو ضَوْءُ الشمسِ، والخيطُ الأسودُ هو سوادُ الليلِ. (١) فى النسخ: ((الصوم)). والمثبت كما فى مصادر التخريج. والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢١/١ عن المصنف، وفيه: ((عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال : قال رسول الله عَّه)). وكذا عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/١ إلى المصنف وغيره. وأخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ٢٠٠/١ - وعنه ابن أبى شيبة ٢٧/٣، والدارقطنى ٢٦٨/١، ١٦٥/٢، والبيهقى ٣٧٧/١، ٢١٥/٤ من طريق ابن أبى ذئب به. مرفوعًا مرسلًا. وفى إسناد ابن أبى شيبة تصحيف . وأخرجه الحاكم ١٩١/١ - وعنه البيهقى ٣٧٧/١ - من طريق يزيد بن هارون ، عن ابن أبى ذئب ، عن الحارث ، عن ابن ثوبان ، عن جابر مرفوعًا، وصحح الحاكم إسناده، وصوب البيهقى وغيره إرساله . وينظر السلسلة الصحيحة (٢٠٠٢). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٩، ٢٧ عن أبى أسامة به، وأخرجه أحمد ١٣/٥ (الميمنية)، والترمذى (٧٠٦) من طريق وكيع به . (٣) أخرجه الطيالسى (٩٣٩)، وأحمد ٧/٥، ١٨ (الميمنية)، ومسلم (١٠٩٤)، والنسائى (٢١٧٠)، وفى الكبرى (٢٤٨١) من طريق شعبة به . ٢٥٤ سورة البقرة : الآية ١٨٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هنّادُ(١) بنُ الشَّرِىِّ، قال: ثنا عَبيدةُ(١) بنُ محُميدٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيْمِىِّ، قال: سافَر أبى مع حُذيفةَ. قال: فسارَ، حتى إذا خشِينا أن يَفْجَأَنَا الفجرُ قال : هل منكم من أحدٍ آكلٌ أو شاربٌ؟ قال : قلتُ له: أمَّا مَن يريدُ الصومَ فلا . قال: بلى . قال: ثم سار حتى إذا استبطأُنا الصلاةَ نزَل فتسخّرَ. حدَّثنا هنَّدٌ وأبو السائبِ ، قالا: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيم التَّيْمِيِّ ، عن أبيه ، قال: خرَجْتُ مع حُذيفةَ إلى المدائنِ فى رمضانَ، فلمَّا طلَع الفجرُ، قال: هل منكم مِن أحدٍ آكلٌ أو شاربٌ؟ قلنا: أمَّا رجلٌ يريدُ أن يصومَ فلا . قال : لكنِّى. قال: ثم سِرْنا حتى اسْتَبْطَأْنا الصلاةَ قال: هل منكم أحدٌ يريدُ أن يتسخّرَ؟ قال: قُلْنا: أمَّا مَن يريدُ الصومَ فلا. قال: لكنِّى. ثم نزَل فتسخَّرَ، ثم صلَّى(٣). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ ، قال: ربّما شرِبتُ بعدَ قولِ المؤذِّن - يغنى فى رمضانَ - : قد قامتِ الصلاةُ. قال : وما رأيتُ أحدًا كان أفعلَ له مِن الأعمشِ، وذلك لِما سمِع قال : حدثنا إبراهيمُ التيمىُّ ، عن أبيه ، قال: كنا مع محُذيفةً نسيرُ ليلاً ، فقال: هل منكم مُتسخِّرٌ الساعةَ؟ قال: ثم سارَ، ثم قال حذيفةُ : هل منكم مُتسخِّرُ الساعةَ؟ قال: ثم سار حتى اسْتَبطأنا الصلاةَ، قال: فنزَل فتسخّرَ. حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهمدانيُ ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقِدامِ، قال : ثنا ١٧٤/٢ إسرائيلُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، / عن هُبيرةَ، عن علىِّ أنه لمّ صلَّى الفجرَ، قال: هذا (١) فى م: (( هشام)) . (٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبادة)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١١/٣ عن أبى معاوية به . ٢٥٥ سورة البقرة : الآية ١٨٧ حينُ يَتَبِيَّنُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ(١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا " ابنُ الصَّلْتِ) ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ حذيفةً العطارُ، عن أبيه ، عن البراءِ، قال: تسخَّرْتُ فى شهرِ رمضانَ ، ثم خرجتُ فأتيتُ ابنَ مسعودٍ، فقال: اشرَبْ . فقلت : إنى قد تسخَّرْتُ . فقال : اشرَبْ . فشرِبْنا ثم خرَجْنا والناسُ فى الصلاةِ . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الشيبانىِّ، عن جَبَلَةَ بنِ سُحيم، عن عامٍ بنِ مَطَرٍ ، قال : أتيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ فى دارِهِ، فأخرَج فضْلًا من سَحُورِهِ، فأكلْنا معه ، ثم أُقيمتِ الصلاةُ فخرَجْنا فصلَّيْنا(٣). حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ ، عن [٢٠٨/١و] عبدِ اللهِ بنِ معقلٍ، عن سالم مولَى أبى حُذيفةَ، قال: كنتُ أنا وأبو بكرٍ الصديقُ فوق سطحٍ واحدٍ فى رمضانَ، فأتيتُ ذاتَ ليلةٍ فقلتُ: ألَّا تأكُلُ يا خليفةَ رسولِ اللَّهِ عَمِ؟ فأؤْماً بيدِه أَنْ كُفَّ، ثم أتيتُه مرةً أخرى، فقلتُ له : ألا تأكُلُ يا خليفةَ رسولِ اللَّهِ؟ فأوماً بيدِه أنْ كُفَّ، ثم أتيتُه مرةً أخرى ، فقلتُ: ألا تأكُلُ يا خليفةَ رسولِ اللَّهِ؟ فَنَظَرَ إلى الفجرِ ثمَّ أومَأ بيدِه أن كُفَّ، ثمَّ أتيتُه فقلتُ: ألا تأكلُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ؟ قال: هاتٍ غَدَاءَك. قال: فأتيتُه به فأكَلَ ثم صلَّى (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/١ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد. وعزاه الحافظ فى فتح البارى ١٣٦/٤، ١٣٧ إلى ابن المنذر وصحح إسناده . (٢ - ٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبو صلت)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ١٠ - ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٣٤٨/٦ - عن أبى معاوية به ، وأخرجه عبد الرزاق (٧٦١٩) - ومن طريقه الطبرانى فى الكبير (٩٥٧٧) - من طريق جبلة بن سحيم ، عن عامر، عن أبيه . (٤) فى النسخ: ((عبيد)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٠٥/٢٢. ٢٥٦ سورة البقرة : الآية ١٨٧ ركعتين، ثم قام إلى الصلاةٍ(). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ، قال : الوِترُ بالليلِ والشّحورُ بالنهارِ . وقد رُوِىَ عن إبراهيمَ غيرُ ذلك . حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال : السَّحورُ بليلٍ ، والوِتْرُ بليلٍ(٢) . حدَّثنا حَكّامٌ، عن ابنِ " أبى جعفرٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: السَّحورُ والوترُ ما بينَ التَّتْوِيبِ والإقامةِ . حدَّثنا ابنُ المثنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن شبیبٍ بنِ غَرقِدَةً(٤)، عن حبّانَ، قال: تسخَّرنا مع علىِّ ثم خرجْنا وقد أقيمتِ الصلاةُ فصلَّيْنا (٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن شبيبٍ ، عن حبّانَ بنِ الحارثِ ، قال: مرَرْتُ بعلىٍّ، وهو فى دَيرٍ (١) أبى موسى وهو يتسخّرُ، فلما انتهيتُ (١) أخرجه الطبرانى (٦٣٧٨ - ٦٣٨٠) من طرق عن أبى إسحاق به مختصرًا. وينظر مجمع الزوائد ١٥٤/٣. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٨/٢ من طريق مغيرة، عن إبراهيم. (٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) بعدها فى م، ت ١، ت ٣: ((عن عروة). (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ١٠، وعبد الرزاق (٧٦٠٩)، والبخارى فى تاريخه ٨٣/٣، وابن حزم فى المحلى ٣٤٨/٦ من طرق عن شبيب به. وفى بعض طرقه عند البخارى شبيب، عن طارق بن قرة، وحبان بن الحارث . (٦) فى م: ((دار))، وينظر مصنف عبد الرزاق (٧٦٠٩)، ودير أبى موسى: مكان فى العراق عسكر فيه أمير المؤمنين عليٍّ عندما سار لقتال الخوارج. البداية والنهاية ٥٨٥/١٠. ٢٥٧ سورة البقرة : الآية ١٨٧ إلى المسجدِ أقيمتِ الصلاةُ . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى الشَّفَرِ، قال: صلَّى علىُّ بن أبى طالبِ الفجرَ، ثم قال: هذا حينُ يَتبيَّنُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ(١). وعلةُ من قال هذا القولَ أن الوقتَ إنما هو النهارُ دونَ الليلِ. قالوا: وأوَّلُ النهارِ طلوعُ الشمسِ، كما أن آخرَه غرُوبُها. قالوا: ولو كان أوَّلُه طلوع الفجرِ لوجب أن يكونَ آخِرُه غروبَ الشَّفَقِ. قالوا: وفى إجماع الحجّةِ على أن آخِرَ النهارِ غروبُ الشمسِ دليلٌ واضحٌ على أن أوَّلَه طلوعُها. قالوا: وفى الخبرِ عن النبيِّ عَ لَّه أنه تسخَّر بعد طلوع الفجرِ ، أوضح الدليلِ على صحةٍ قولِنا . ذِكرُ الأخبارِ التى رُوِيَت عن النبيِّ عَ لَّهِ فى ذلك /حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عاصم، عن زِرٌّ، عن حذيفةَ، قال: ١٧٥/٢ قلتُ: تسخَّرتَ مع النبيِّ عَ ظِلّهِ؟ قال: نعم. قال: لو أشاءُ لأقولُ: هو النهارُ إلَّ أن الشمسَ لم تطلُعْ (٢). حدَّثنا أبو كريب ، قال: ثنا أبو بكرٍ ، قال: ما كذَبَ عاصمٌ علی زِرٍّ، ولا زِرِّ على حذيفةَ ، قال: قلتُ له : يا أبا عبدِ اللَّهِ، تسخَّرتَ مع النبيِّ عَ لِ؟ قال: نعم، هو النهارُ إِلَّ أن الشمسَ لم تطلُع . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، "قال: ثنا مؤمَّلٌ)، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن (١) تقدم فى ص ٢٥٤، ٢٥٥ .. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٦٩٥) من طريق أبى بكر به . (٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. ( تفسير الطبرى ١٧/٣ ) ٢٥٨ سورة البقرة : الآية ١٨٧ حذيفةَ، قال: كان النبيُّ عَ لَّهِ يَتَسَخَّرُ وأنا أرَى مواقعَ النَّبْلِ. قال: قلتُ: أَبعدَ الصبح؟ قال : هو الصبخ إلَّ أنه لم تطلُعِ الشمسُ(١). حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : حدثنا الحکمُ بنُ بشير ، قال: حدثنا عمرو بنُ قیس وخلّادٌ الصفارُ، عن عاصمِ بنِ بَهدَلةَ، عن زِرٌّ بنِ حُبيشٍ ، قال : أصبحتُ ذاتَ يومٍ فغدوتُ إلى المسجدِ ، فقلتُ : لو مررتُ على بابٍ حذيفةَ ففتَح لى، فدخلتُ فإذا هو يُسخّن له طعامٌ ، فقال: اجلسْ حتى تَطعَمَ . فقلتُ: إنى أريدُ الصومَ . فقرَّبَ طعامَه فأكَّل وأكلتُ معه، ثم قام إلى لِقحةٍ (١) فى الدارِ، فأخَذ يحلُبُ من جانبٍ وأحلُب أنا من جانبٍ ، فناولَنى ، فقلتُ : ألا ترى الصبحَ؟ فقال: اشربْ . فشرِبتُ ، ثم جئتُ إلى باب المسجدِ فأقيمتِ الصلاةُ ، فقلتُ له : أخبرِنْى بآخِرِ سَحورٍ تسخّرتَه مع رسولِ اللهِ عَلَه؟ فقال: هو الصبحُ إلَّا أنه لم تطلُعِ الشمسُ(٤). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: ثنا روحُ بنُ عبادةً ، قال: ثنا حمادٌ، عن محمدٍ بنِ عَمرٍو، عن أبى سَلَمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ يَِّ أنه قال: ((إِذَا سَمِعَ أحَدُكم النِّدَاءَ وَالإِناءُ على يَدِهِ فلا يَضَعْهُ حتَّى يَقْضِىَ حاجَتَهُ منه))(١). (١) أخرجه الإمام أحمد ٣٩٩/٥ (الميمنية) من طريق مؤمل به بنحوه. وأخرجه النسائى (٢١٥١) من طريق عاصم به بنحوه . (٢ - ٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن بشر)). (٣) اللقحة، بالكسر، هى الناقة اللَّقوح، أى الحلوب الغزيرة اللبن. التاج (ل ق ح ). (٤) أخرجه أحمد ٣٩٦/٥ (الميمنية)، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٢/٢، وابن حزم ٣٤٥/٦ من طريق عاصم به بنحوه . (٥) فى م: ((جنادة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٨/٩. (٦) أخرجه أحمد ٣٦٨/١٦ (١٠٦٢٩)، والبيهقى ٢١٨/٤ من طريق روح بن عبادة به. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٠)، والدارقطنى ١٦٥/٢، والحاكم ٢٠٣/١ من طرق عن حماد بن سلمة به. والحديث أعله أبو حاتم. بالوقف، ينظر العلل ١٢٣/١، ١٢٤، ٢٥٦، ٢٥٧. ٢٥٩ سورة البقرة : الآية ١٨٧ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا روحُ بنُ عبادةً ، قال: ثنا حمادٌ، عن عمارٍ ابنِ أبى عمارٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ مَ ◌ِّ مثلَه، وزاد فيه: وكان المؤذِّنُ يُؤْذِّنُ إذا بزَغ الفجرُ(١). حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ، وحدثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ ، قال : سمِعتُ أبى، قال : أخبرنا الحسينُ بنُ واقدٍ - قالاً جميعًا: عن أبى غالبٍ ، عن أبى أُمامةَ ، قال: أقيمتِ الصلاةُ والإِناءُ فى يدِ عُمرَ، قال: أشربُها يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((نعم)). فشرِبها ). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا يونسُ ، عن أبيه ، عن عبدِ اللهِ ، قال: قال بلالٌ: أتيتُ النبىَّ مَّهِ أَوذِنُه بالصلاةِ وهو يريدُ الصومَ ، فدعا بإناءٍ فشرِبَ ، ثم ناوَلَنى فشرِبتُ ، ثم خرَج إلى الصلاةِ ). حدَّثنى محمدُ بنُ أحمدَ الطُّوسىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ (٥)، عن بلالٍ قال: أتيتُ النبىَّ عَ ل أُوذِنُه بصلاةِ الفجرِ وهو يريدُ الصيامَ، فدعا بإناءٍ فشَرِب ، ثم ناوَلَنى فشرِبتُ ، ثم خرَجْنا إلى الصلاةِ() . (١) فى م: ((جنادة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٨/٩. (٢) أخرجه أحمد ٣٦٨/١٦ (١٠٦٣٠)، وابن حزم ٣٤٦/٦، والبيهقى ٢١٨/٤ من طريق روح به. وأخرجه الحاكم ٢٠٣/١ من طريق حماد بن سلمة به . وقوله : وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر . عند ابن حزم من قول عمَّار . (٣) أخرجه أبو يعلى - كما فى جامع المسانيد ٢٢٩/١٣ (١٠٤٨٥) - من طريقين عن أبى غالب به. (٤) أخرجه الطبرانى (١٠٨٣) من طريق يونس به، وعبد الله بن معقل تابعى ثقة لكنه لم يدرك بلالًا رضى الله عنه. (٥) فى م: ((مغفل)). (٦) أخرجه أحمد ١٢/٦ (اليمنية)، والطبرانى (١٠٨٢) من طريق إسرائيل به بنحوه. وينظر مجمع الزوائد ٣/ ١٥٢. ٢٦٠ سورة البقرة : الآية ١٨٧ ١٧٦/٢ / وأولى التأويلَيْن بالآيةِ التأويلُ الذى رُوِى عن رسولِ اللَّهِ عَ ل أنه قال: ((الخَطُ الأَنْيَضُ بَيَاضُ النهارِ، والخَيَطُ الأسْوَدُ سَوَادُ اللَّيْلِ)). وهو المعروفُ فى كلامٍ العربِ، قال أبو دُؤَادَ(١) الإيادىُ(٢): فَلَمَّا أَضَاءَتْ [٢٠٨/١ ظ] لَنَا سُدْفَةٌ (٣) ولاحَ مِن الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارًا(٤ وأمّا الأخبارُ التى رُوِيَت عن رسولِ اللَّهِ عَ ل أنه شرِب أو تسخَّر ثم خرَج إلى الصلاةِ، فإنه غيرُ دافع صحةً ما قُلْنا فى ذلك؛ لأنه غيرُ مُستنكَرٍ أن يكونَ سَ لِّ شرِب قبلَ الفجرِ، ثم خرَج إلى الصلاةِ، إذْ كانتِ الصلاةُ - صلاةُ الفجرِ - هى على عهدِه كانت تُصلَّىْ) بعد ما يطلُعُ الفجرُ ويَبينُ طلوعُه، ويؤذَّنُ لها قبلَ طلوعِه . وأما الخَبرُ الذى رُوِى عن حذيفةً أن النبىَّ مَظَه كان يتسخّرُ وأنا أرَى مواقعَ النَّبْلِ. فإنه قد اسْتُثبِت فيه ، فقيل له : أَبَعْدَ الصبح؟ فلم يُجِبْ فى ذلك بأنه كان بعدَ الصبحِ، ولكنه قال: هو الصبح. وذلك من قولِه يَحتمِلُ أن يكونَ معناه هو الصبح القُرْبِهِ منه ، وإن لم يكنْ هو بعَيْنِهِ، كما تقولُ العربُ : هذا فلانٌ شبهًا . وهى تُشيرُ إلى غيرِ الذى سمَّتْه، فتقولُ: هُو هُو. تشبيهًا منها له به . فكذلك قولُ حذيفةً: هو الصبح. معناه : هو الصبح شبهًا به وقربًا منه . وقال ابنُ زيدٍ فى معنى ((الخيطِ الأبيض والأسودِ)) ما حدَّثنی به يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿حَقِّ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ (١) فى ت ١، ت ٢: ((داود)). وينظر الشعر والشعراء ٢٣٧/١. (٢) شعر أبى دؤاد الإيادى ص ٣٥٢ (ضمن دراسات فى الأدب العربى). (٣) فى ت ١، ت ٢: ((غدوة)). والسدفة فى لغة تميم: الظلمة، وفى لغة قيس: الضوء. تهذيب اللغة ٣٦٧/١٢. (٤) فى ت ٢: ((فنارا)). (٥ - ٥) سقط من: ت ١، ت ٢.