Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١
سورة البقرة : الآية ١٤٣
فتوجَّه بقبلتِه إليكم، وعلِم أنكم كنتم أهدَى منه، ويوشِكُ أن يدخُلَ فى دينكم .
فأنزل اللهُ فى المنافقين: ﴿سَيَقُولُ الشُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَِّى كَانُوا
عَلَيْهَاً﴾ إلى قوله: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ وأنزلَ فى
الآخَرين الآياتِ بعدَها (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ قال: حدَّثنى حجاجٌ ، عن ابن جريجٍ،
قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿إِلَّا / لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ﴾؟ فقال ١٣/٢
عطاءٌ: يَبْتليهم ليعلمَ من يُسلِمُ لأمرِه . قال ابنُ مجريج: بلغنى أن ناسًا ممن أسلَم رجَعوا
فقالوا : مرَّةً هلهنا ومرّةٌ هدهنا(٢) !
فإن قال لنا قائلٌ: أوَ ما كان اللهُ عالماً بمن يتَبعُ الرسولَ ممن ينقلِبُ على عَقِبيه،
إلا بعدَ اتِّباعِ المتَّبِعِ، وانقلابِ المْقلِبِ على عَقِبيه، حتى قال: ما فعَلْنا الذى فعَلْنا من
تحويلِ القبلةِ إِلا لنعلَمَ المشَِّعَ رسولَ اللهِ من المنقلِبِ على عَقِبيه ؟
قيل : إن الله جل ثناؤه هو العالمُ بالأشياءِ كلِّها قبلَ كونِها ، وليس قولُه :
وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَّبِعُ الرَّسُولَ مِتَنْ يَنْقَلِبُ
عَلَى عَقِبَيْةٍ﴾ ( بخبرٍ عن٢ أنه لم يعلَمْ ذلك إلا بعدَ وجودِه .
فإن قال : فما معنى ذلك ؟
قيل له: أمّا معناه عندَنا فإنه : وما جعَلْنا القبلةَ التى كنتَ عليها إلا ليعلمَ رسولى
وحِزْبى وأوليائِى مَن يشَّبِعُ الرسولُ ممن ينقلِبُ على عَقِبيه، فقال جل ثناؤه: ﴿إِلَّا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/١ إلى المصنف. وتقدم أوله فى ص ٦٢٤. وينظر ما سيأتى فى ص ٦٨٧.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥١/١ عقب الأثر (١٣٤٢) معلقًا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٦/١ إلى المصنف .
(٣ - ٣) فى م: ((يخبر)).
( تفسير الطبرى ٤١/٢ )
٦٤٢
سورة البقرة : الآية ١٤٣
لِنَعْلَمَ﴾ . ومعناه : ليعلم رسولی وأولیائی ۔ إذْ كان رسولُه وأولياؤه من حزبه، و کان
من شأنِ العربِ إضافةُ ما فعلتہ أتبامُ الرئیس إلى الرئیس ، وما فعل بهم إليه ، نحوَ
قولهم : فتَح عمرُ بنُ الخطابِ سوادَ العراقِ ، وجبَى خراجها . وإنما فعَل ذلك أصحابُه
عن سببٍ كان منه فى ذلك .
وكالذى رُوِى فى نظيرِه عن النبيِّ عَّمِ أنه قال: ((يقولُ اللهُ: مَرِضْتُ
فلم يَعُدْنى عَبْدى، واسْتَقْرَضْتُه فلم يُقْرِضْنى ، وشَتَمَنى ولم يَنْتَغ له أن
يَشْتُمَنی )).
[٦٨/٤ظ] حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ، عن
العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ عَتٍّ :
(( يقول اللهُ: استقْرَضْتُ عَبْدى فلم يُقْرِضنى، وشَتَمَنى ولم يَنْبَغ له أن يَشْتُمَنى ،
يقولُ: وادَهْراه . (وأنا الدهرُ، أنا الدهْرُ)).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : حدَّثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن العلاءِ بنِ
عبد الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ سَلِّ بنحوِه .
فأضاف تعالى ذكره الاستقراضَ والعيادةَ إلی نفسِه، وإن ١ کان ذلك بغيره،
إذْ كان ذلك عن سَبِهِ .
وقد حُكِى عن العربِ سماعًا: أجوُ فى غيرٍ بطنى ، وأغْرَى فى غيرِ ظهرِى .
بمعنى جوع أهلِهِ وعيالِه، وعُرِيٍ ظهورِهم. فكذلك قولُه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ بمعنى:
(١) فى م: ((قال)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أنا)).
(٣) فى م: ((قد)).
٦٤٣
سورة البقرة : الآية ١٤٣
يعلَمُ أوليائى وحِزْبى. وبنحوِ ما (١) قلْنا فى ذلك (" قالت جماعةٌ من٢) أهلِ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدثنى معاويةُ ، عن علىٍّ بنِ أبی
طلحةَ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ
الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْءٍ﴾. قال ابنُ عباسٍ : لتَميزَ أهلَ اليقينِ من أهلِ
* (٣)
الشكِّ(٣) والرِّيبةِ(٤).
وقد (١) قال بعضُهم: إنما قيلَ ذلك من أجلِ أن العربَ تضَعُ العِلْمَ مكانَ الرؤيةِ ،
والرؤيةَ مكانَ العلم، كما قال جل ثناؤه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبٍ
اُلْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]، فزعَم أن معنى: ﴿أَلَمَّ تَرَ﴾ ألم تعْلَمْ؟ وزعَم / أن معنى قوله:
﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ ﴾ بمعنى: إلا لنَرى من يتّبِعُ الرسولَ. وزعم أن قولَ القائلِ : رأيتُ
وعلِمتُ وشهِدتُ . حروفٌ تتعاقَبُ ، فیوضَعُ بعضُها موضعَ بعضٍ ، كما قال جريرُ
ـ(٦)
١٤/٢
ابنُ عطيةَ(٦) :
كأنّك لم تَشْهَدْ لَقِيطًا وحاجِبًا وعمرَو بنَ عمرٍو إذ دعاً يا لدارِمِ
بمعنى : كأنك لم تعلَمْ لقيطًا؛ لأن بينَ هُلْكِ لَقيطٍ وحاجبٍ وزمانِ جريرٍ ما لا
يَخْفى بُعدُه من المُدَّةِ ، وذلك أن الذين ذكرهم هلَكوا فى الجاهليةِ ، وجريرٌ كان بعدَ
(١) فى م: ((الذى)).
(٢ - ٢) فى م: ((قال)).
(٣) فى م: ((الشرك)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٠/١ (١٣٤١) من طريق أبى صالح به .
(٥) سقط من : م .
(٦) ديوان جرير ١٠٠٤/٢.
(٧) فى الديوان: ((دعوا)).
٠٫٠
٦٤٤
سورة البقرة : الآية ١٤٣
برهةٍ مضَت من مجىءِ الإسلامِ .
وهذا تأويلٌ بعيدٌ؛ من أجلِ أن الرؤيةَ وإن استُعملت فى موضع العلم، من أجلِ أنه
مستحيلٌ أن یَرَی أحدٌ شيئًا، فلا توچِبُ له(١) رؤيته إِیاه علمًا بأنهقدرآه، إذا كانصحيح
الفِطرةِ، فجاز من الوجهِ الذى أثبتَه رؤيةً أن يُضافَ إليه إثباتُه إياه علْمًا، وصحَّ أن يدُلَّ
بذكرِ الرؤية على معنى العلم من أجلٍ ذلك ، فليس ذلك وإن جاز(١) فى الرؤية - لما
وصفْنا - بجائزٍ فى العلم، فيدُلّ بذكرِ الخبرِ عن العلم على الرؤيةِ؛ لأن المرءَ قد يعلَمُ أشياءَ
كثيرةً لم يرَها ولا يراها، ويستَحِيلُ أن يَرى شيئًا إلا علِمِه، (على ما قد قدَّمنا البيانَ،
مع أنه غيرُ موجودٍ فى شىءٍ من كلامِ العربِ أن يقالَ: علِمتُ كذا. بمعنى: رأيتُه . وإنما
يجوزُ توجيهُ معانى ما فى كتاب اللهِ الذى أنزله على محمدٍ عٍَّ من الكلام، إلى ما كان
موجودًا مثلَه فى كلامِ العربِ ، دونَ ما لم يكنْ موجودًا فى كلامِها ، فموجودٌ فى
كلامِها : رأيتُ(٤) . [٥٦٩/٤] بمعنى: علِمتُ(٥) . وغيرُ موجودٍ فى كلامِها: علِمتُ(٥)
بمعنى : رأيتُ(٤). فيجوزُ توجيهُ قولِه (١): ﴿إِلَّا لِتَعْلَمَ﴾ إلى معنى: إِلَّ لِنْرَى.
وقال آخرون: إنما قيل: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ من أجلِ أنّ المنافقين واليهودَ وأهلَ الكفرِ
باللهِ أنكروا أن يكونَ اللهُ تعالى ذكرُه يعلَمُ الشىءَ قبلَ كونِه، وقالوا - إذْ قيل لهم: إن
قومًا من أهلِ القبلةِ سيرتدُّون على أعقابِهِم إذا حُوِّلت قبلةُ محمدٍ إلى الكعبةِ - : ذلك
غيرُ كائنٍ. أو قالوا: ذلك باطلٌ. فلمَّا فعَل اللهُ ذلك، وحوَّل القبلةَ، وكفَر من أجلٍ
(١) سقط من : م .
(٢) فى م: ((كان)).
(٣ - ٣) فى م: ((كما)).
(٤) فى الأصل: ((أرأيت)).
(٥) فى الأصل: ((أعلمت)).
٦٤٥
سورة البقرة : الآية ١٤٣
ذلك من كفَر، قال جل ثناؤه: ما فعَلتُ إلا ليُعلَمَ (١) عندَكم - أيها(٢) المنكرون علْمِى
بما هو كائنٌ من الأشياءِ قبل كونِه - أنى عالمٌ بما هو كائنٌ مما لم يكنْ بَعدُ .
فكأنّ مغنى قائِلِى (٢) هذا القول فى تأويل قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾: إلا ليتبيَّنُ"
لكم أنّا نعلمُ من يتَّبِعُ الرسولَ ممّن ينقلبُ على عَقِبَيْه. وهذا وإنْ كانَ وجهًا لهُ مَخْرِجٌ،
فبعيدٌ من المفهومِ .
وقال آخرون: إنّما قيل: ﴿ لِنَعْلَمَ ﴾ - وهو بذلك عالمٌ قبلَ کونِه، وفی حالٍ
كونِهْ) - على وجهِ الترفُّقِ(١) بعبادِه واستمالتهم إلى طاعتِهِ، كما قال جلَّ ثناؤه:
﴿ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوَ لِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدِّى أَوَ فِ ضَلَالٍ مُِّينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] وقد عَلِم أنه
على هدِى وأنهم على ضلالٍ مبين، ولكنَّه رفَق بهم فى الخطابِ ، فلم يقُلْ: إنا على
هدّى وأنتم على ضلالٍ. فكذلك قولُه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ معناه عندهم : إلا لتعلَموا
أنتم إذْ كنتم مجهّالاً به قبلَ أن يكونَ . فأضاف العلمَ إلى نفسِه ، رفقًا بخطابِهم .
وقد بينًا القولَ الذى هو أولَى () ذلك بالحقِّ .
﴿ فأما قولُه: ﴿مَن يَتَبِعُ الرَّسُولَ﴾. فإنه يعنى: الذى يتَعُ محمدًا عَلَه رسولَ
اللهِ، فيما يأمرُه اللهُ به، فيتوَجَّهُ(٨) نحوَ الوجهِ الذى يتوجَّهُ نحوَه محمدٌ عَلَه.
(١) فى م: (( لنعلم ما)).
(٢) بعده فى م: ((المشركون)).
(٣) فى م: ((قائل)).
(٤) فى م: ((لنبين)).
(٥ - ٥) فى م: ((كل حال)).
(٦) فى م: ((الترفيق)).
(٧) بعده فى م: ((فى)).
(٨) فى م: ((فيوجه)).
٦٤٦
سورة البقرة : الآية ١٤٣
١٥/٢
/ وأما قولُه: ﴿مِتَن يَنْقَلِبُ عَلَ عَقِبَيْةٍ﴾ فإنه يعنى به(١): من الذى يرتدُّ عن
دينه، فيُنافقُ، أو يكفُرُ، أو يخالفُ محمدًا عَظَه فى ذلك، ممن يُظهِرُ اتِّبَاعَه .
كما حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه:
وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَِّى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنقَلِبُ عَلَى
عَقِبَيْدٍ﴾ قال: من إذا دخَلته شبهةٌ رجَع عن اللهِ ، وانقَلب كافرًا على عَقِبيْه .
وأصلُ المرتدِّ على عَقِبيه - (" وهو١ المنقلِبُ على عَقِبيه - الراجِعُ مستدبِرًا فى
الطريقِ الذى قد كان قطَعه، منصرفًا عنه ، فقيل ذلك لكلّ راجع عن أمرٍ كان فيه ،
من دينٍ أو خبرٍ (١)، ومن ذلك قولُه: ﴿فَارْتَدًا عَلَّ ءَثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]
بمعنى : رجَعا فى الطريقِ الذى كانا سلكاه .
وإنما قيل للمرتدِ : مُرتدٌ. " من ذلك" ؛ لرجوعِه عن دينه ومَّتِه التى كان
عليها . وإنما قيل: رجَع على عَقِبيه . لهُجوعِه دُبُرًا علَى عَقِبْه ( ٢) إلى الوجهِ الذى كان
فيه بدءُ سيرِهِ قبلَ مرجِعِه عنه. فيجعل(٦) ذلك مثلًا لكلِّ تاركٍ أمرًا وآخذٍ آخرَ غيرَه، إذا
انصرف عما كان فيه إلى الذى كان [٦٩/٤ظ] له تاركًا فأخذَه، فقيل: ارتدَّ فلانٌ على
عَقِيْه (٥) ، وانقلَب على عَقِبْه .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾
(١) سقط من : م .
(٢ - ٢) فى م: ((هو)).
(٣) فى م: ((خير)).
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) فى م: ((عقبه)).
(٦) فى م: ((فيجعل)).
٦٤٧
سورة البقرة : الآية ١٤٣
اختلف أهلُ التأويل فى التى وصَفها اللهُ جل ثناؤه بأنها كانت كبيرةً إلا على
الذین هدَى اللهُ .
فقال بعضُهم : عنَى جل ثناؤه بالكبيرةِ التوليةَ من بيتِ المقدسِ شطرَ المسجدِ
الحرامِ والتحويلةَ(١)، وإنما أُنَّنت(٢) الكبيرةُ لتأنيثِ التوليةِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثْنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح (قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ
صالح ، عن علىٌّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: قال اللهُ: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ يعنى: تحويلَها(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو الباهلىُّ، قال: حدَّثنا الضّحّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا
عيسى بنُ ميمونٍ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ قال: ما أُمِروا به °من التَّحوُّلِْ) إلى الكعبةِ من بيتٍ
(٦)
المقدسِ(١) .
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيج،
عن مجاهدٍ مثلَه .
(١) فى م: ((التحويل)).
(٢) فى م: ((أنث)).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥١/١ (١٣٤٤) من طريق عبد الله بن صالح به.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((فى التحويل)).
(٦) تفسير مجاهد ص ٢١٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم ٢٥١/١ (١٣٤٣)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٦/١ إلى عبد بن حميد .
٦٤٨
سورة البقرة : الآية ١٤٣
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرَنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبَرَنا معمرٌ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ ﴾. قال: كبيرةٌ حين محُوِّلتِ القبلةُ إلى
المسجدِ الحرام ، فكانت كبيرةً إلا على الذين هدَى اللهُ(١).
وقال آخرون : بل الكبيرةُ هى القبلةُ بعينِها التى كان ◌َّمِ يتوجَّهُ إليها من بيتِ
المقدسِ قبلَ التحويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع،
عن أبى العاليةِ: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾. أى قبلةَ بيتِ المقدسِ: ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ
هَدَى اللَّهُ﴾(٢).
(٤) إلى القبلةِ الأُولى.
/ وقال بعضُهم: بل الكبيرةُ هى الصلاةُ التى كانوا صلَّؤْها(*) !
١٦/٢
ذكر من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَإِن
كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ قال: صلاتكم حتى يَهِديَكم اللهُ القبلةَ .
وقد حدثنى(٦) يونس مرةً أُخرى فقال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زیدٍ :
(١) تفسير عبد الرزاق ٦١/١، ٦٢ .
(٢ - ٢) سقط من النسخ ، وهو من الأسانيد الدائرة .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥١/١ عقب الأثر (١٣٤٣) من طريق أبى جعفر به .
(٤) فى م: (( يصلونها )).
(٥) سيأتى بتمامه فى ص ٦٥٠.
(٦) بعده فى م: (( به)).
٦٤٩
سورة البقرة : الآية ١٤٣
﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾. قال: صلاتَكم (١) هلهنا - يعنى إلى بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ
شهرًا - وانحرافَكم (١) هلهنا .
وقال بعضُ نحوثِّى البصرةِ : أَنِّئت الكبيرةُ لتأنيثِ القبلةِ ، وإيّاها عنَى جل ثناؤه
بقولِه: ﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً ﴾ .
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ : بل أَنِّئت الكبيرةُ لتأنيثِ التوليةِ والتحويلةِ .
فتأويلُ الكلامِ على معنَى [٧٠/٤ و] ما تأوَّلَه قائلُو هذه المقالةِ: وما جعلَنا
تحويلَتَنَا إيّاكَ عن القبلةِ التى كنتَ عليها وتولِيَنَاكَ عنها ، إلا لنعلَمَ من يتبعُ الرسولَ ممن
ينقلِبُ على عَقِبِيْه، وإن كانت تحويلَتُنا إياك عنها وتولِيتُنَاكَ لكبيرةً إلا على الذين
هدَى اللهُ .
وهذا التأويلُ أولَى التأويلاتِ عندى بالصوابِ؛ لأن القومَ إنما كثُر عليهم تحويلُ
النبيِّ عَظِلّهِ وجهَه عن القبلةِ الأولَى إلى الأُخْرى، لا عينُ القبلةِ ، ولا الصلاةُ؛ لأن
القبلةَ الأولَى والصلاةَ قد كانت وهى غيرُ كبيرةٍ عليهم . إلا أن يُوجّهَ موجّةٌ تأنيثَ
الكبيرةِ إلى القبلةِ ، ويقولَ : اجتُزِئ بذكرِ القبلةِ من ذكرِ التوليةِ والتحويلةِ ؛ لدَلالةٍ
الكلامِ على معنى ذلك. كما قد وصفنا ذلك(٣) فى نظائرِه (٤) ، فيكونَ ذلك وجهًا
صحيحًا ، ومذهبًا مفهومًا .
ومعنَى قولِه : ﴿ لَكَبِيرَةً ﴾ : عظيمةٌ .
(١) فى م: ((صلاتك)).
(٢) فى م: ((انحرافك)).
(٣) فى م: ((لك)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٣٩/١ - ١٤١، ١٧٨ - ١٨٠، ٦٣٨/٢، ٦٣٩.
٦٥٠
سورة البقرة : الآية ١٤٣
كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَإِن كَانَتْ
لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ قال: كبيرةٌ فى صدورِ الناسِ ، فيما يدخُلُ
الشيطانُ به ابنَ آدمَ، قال: ما لهم صلَّوْا إِلى هلهنا ستةَ عشرَ شهرًا ثم انحرفُوا! فكبُر (١)
فى صُدورٍ من لا يعرِفُ ولا يعقِلُ والمنافقين، قالوا : أىُّ شىءٍ هذا الدينُ؟ وأما الذين
آمنوا فئبَّت اللهُ ذلك فى قلوبِهم. وقرَأْ قولَ اللهِ: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ
هَدَى اللَّهُ ﴾. قال : صلاتكم حتى يَهدِيَكم للقبلةِ .
وأما قولُه: ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ فإنه يعنى به: وإن (٢ كانت نَقْلَشُناكَ(٢)
عن القبلةِ التى كنتَ عليها لعظيمةً إلا على من وقَّقه اللهُ فهَداه لتصديقِك ،
والإيمانِ(١) بذلك، واتباعِك فيه، وفيما أنزلَ اللهُ عليك .
كما حدَّثنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالح،
عن علىِّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى
اللّهُ﴾. يقولُ: إلا على الخاشِعين، يعنى المصدِّقين بما أنزل اللهُ.
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ قيل: عَنَى
بالإيمانِ فى هذا الموضعِ الصلاةَ .
١٧/٢
/ ذكرُ الأخبارِ التى رُوِيت بذلك وذكرُ قولٍ من قاله
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : حدَّثنا وكيعٌ وُبيدُ اللهِ ، وحدّثنا سفيانُ بنُ و کیعِ،
قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، جميعًا عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةً ، عن
(١) بعده فى م: ((ذلك)).
(٢ - ٢) فى م: ((كان تقليبتناك)).
(٣) بعده فى م: (( بك و)).
٦٥١
سورة البقرة : الآية ١٤٣
ابنِ عباسٍ، قال: لما وُجِّه رسولُ اللهِ عَّهِ إلى الكعبةِ قالوا: كيف بمن مات من
إخوانِنا قبلَ ذلك وهم يصلُّون نحوَ بيتِ المقدسِ؟ فأنزلَ [٧٠/٤ظ] اللهُ: ﴿ وَمَا كَانَ
اَللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾(١).
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ موسى الشّدِّىُّ، قال : أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبى إسحاقَ ،
عن البراءِ فى قولِ اللهِ عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ قال: صلاتكُم
نحوَ بيتِ المقدسِ " .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازِىُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبيرِىُّ، قال :
حدَّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ نحوَه .
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ نُفَيلٍ(٢) الحرّانِىُّ، قال: حدَّثْنَا
زهيرٌ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ، قال: مات على القبلةِ قبلَ أن تُحوَّلَ إلى
البيتِ رجالٌ وَقُتلوا، فلم ندْرٍ ما نقولُ فيهم، فأنزلَ اللهُ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَتَكُمْ﴾(٤).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ،
(١) أخرجه أحمد ٢٩٨/٥ (٣٢٤٩) - ومن طريقه الخلال فى السنة (١١٤٣) - والترمذى (٢٩٦٤)، وابن
حبان (١٧١٧) من طريق وكيع به. وأخرجه الدارمى ٢٨١/١، والحاكم ٢٦٩/٢ من طريق عبيد الله بن
موسى به . وأخرجه أحمد ٤٢٦/٤ ٤٩٥، ١١٨/٥ (٢٦٩١، ٢٧٧٤، ٢٩٦٤)، والطبرانى فى الكبير
(١١٧٢٩) من طرق عن إسرائيل به . وأخرجه الطيالسى (٢٧٩٥ - طبعتنا)، وأبو داود (٤٦٨٠) من طريق
سماك به .
(٢) أخرجه الطيالسى (٧٥٨ - طبعتنا) ، وسعيد بن منصور فى سننه (٢٢٥ - تفسير)، والخلال فى السنة
(١١٤٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥١/١ (١٣٤٧)، وأبى عمر وعثمان بن محمد السمرقندى فى
الفوائد المنتقاة ص (٨٥)، وابن منده فى الإيمان (١٦٨) من طرق عن شريك به.
(٣) بعده فى م: ((عن )).
(٤) تقدم أوله فى ص ٦٢٠ .
4 =
٦٥٢
سورة البقرة : الآية ١٤٣
قال : قال أناسٌ من الناس لما صُرِفَت القبلةُ نحوَ البيتِ الحرام : كيف بأعمالِنا
التى كنا نَعملُ فى قبلَتِنا الأولى(١)؟. فأنزل اللهُ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَنَّكُمْ ﴾ .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّىِّ، قال: لما توجّه رسولُ الله عَّه قِبَلَ المسجد الحرام، قال المسلمون: ليت
شِعْرَنا عن إخوانِنا الذين ماتوا وهم يصلّون قِبَلَ بيتِ المقدسِ ، هل تقبَّل اللهُ منَّا ومنهم
أم لا؟ فَأَنزَل اللهُ فيهم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ قال : صلاتكم قِبَلَ بيتٍ
المقدسِ. يقولُ : إن تلك كانت (١) طاعةٌ وهذه طاعةٌ.
حُدِّثْت عن عمارٍ ، قال : حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ ، قال : قال
ناسٌ لما صُرِفت القبلةُ إلى البيتِ الحرامِ: كيف بأعمالِنا التى كنا نعملُ فى قبلَتِنا
الأولَى؟ فأنزلَ اللهُ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ الآية .
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ
جريحٍ: أخبرَنى داودُ بنُ أبي عاصم، قال: لما صُرِف (٢ رسولُ اللهِ وَه٣ٍ) إلى الكعبةِ،
قال المسلمون : هلَك أصحابُنا الذين كانوا يصلُّون إلى بيتِ المقدسِ. فنزلت: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمَّ﴾ .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنی أبى، قال: حدَّثنی عمِّى ، قال: حدّثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ يقولُ:
صلاتكم التى صلَّتم ١ من قبل أن تكونَ القبلةُ. وكان المؤمنون قد أشفَقوا على من
(١) سقط من: م .
(٢ - ٢) زيادة من : م .
(٣) فى م: ((صليتموها)).
٦٥٣
سورة البقرة : الآية ١٤٣
صلَّى منهم أن لا تُقبلَ صلاتُهم (١).
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ ١٨/٢
لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمَّ ﴾ قال(١) : صلاتكم.
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصِّرارىُّ(٢)، قال: أخبرنا مؤمَّلٌ، قال: حدَّثنا
سفيانُ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى هذه الآية: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمَّ﴾ قال : صلاتكم نحوَ بيتِ المقدسِ.
قال أبو جعفرٍ : قد دلِلْنا فيما مضى على أن معنَى(٢) الإيمانِ التصديقُ، وأن
التصديقَ قد يكونُ بالقولِ وحدَه، وبالفعلِ وحدَه، وبهما جميعًا (1).
فمعنى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ - على ما تظاهرتْ به الرّوايةٌ
من أنه الصلاةُ - : وما كان اللهُ ليُضيعَ تصديقَكمُ رسولَه عليه الصلاةُ والسلامُ
بصلاتكم التى صلَّيتُموها نحوَ بيتٍ [٧١/٤ و] المقدس عن أمرِه؛ لأن ذلك كان منكم
تصديقًا لرسولى، واتِباعًا لأمرِى، وطاعةً منكم لى(١) . وإضاعتُه إياه جل ثناؤه - لو
أضاعَه - تركُ إثابةٍ أصحابِهِ وعامليه عليه، فيذهَبُ ضياعًا، ويصيرُ باطلًا ، كهيئةٍ
إضاعةِ الرجلِ مالَه ، وذلك إهلاكُه إياه فيما لا يَعتاضُ منه عِوَضًا فى عاجلٍ ولا آجلٍ .
فأخبرَ اللهُ جل ثناؤه أنه لم يكنْ بالذى(١) يُبطِلُ عمَلَ عاملٍ عمِل له عملًا وهو له طاعةٌ ،
فلا يُتِبُه عليه ، وإن نُسِخ ذلك الفرضُ بعدَ عملِ العاملِ إياه على ما كلَّفه من عملِه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/١ إلى المصنف.
(٢) سقط من : م .
(٣) فى م: ((الفزارى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٢/٢٤.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٢٤٠/١، ٢٤١.
(٥) فى م: ((تصديق)).
(٦) بعده فى م: ((قال)).
(٧) سقط من: م، وفى ت ١: ((عمل)).
٦٥٤
سورة البقرة : الآية ١٤٣
فإن قال لنا(١) قائلٌ: وكيف قال اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾
فأضاف الإِيمانَ إلى الأحياءِ المخاطَبين، والقومُ المخاطَبون بذلك إِنما كانوا أشفَقُوا على
إخوانهم الذين كانوا ماتوا وهم يصلّون نحوَ بيتِ المقدسِ، وفى ذلك من أمرِهم
أُنزلت هذه الآيةُ ؟
قيل : إن القومَ وإن كانوا قد (١) أشفَقوا من ذلك، فإنهم أيضًا قد كانوا مشفقين
من محبوطِ ثوابٍ صلاتِهم التى صلَّوْها إلى بيتِ المقدسِ قبلَ التحويلِ إلى الكعبةِ ،
وظنُّوا أن عملَهم ذلك قد بطَل وذهَب ضياعًا، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ حينئذٍ ، فوجَّه
الخطابَ بها إلى الأحياءِ ودخَل فيهم الموتَى منهم؛ لأن من شأنِ العربِ إذا اجتمع فى
الخبرِ المخاطَبُ والغائبُ، أن يُغَلِّبوا المخاطَبَ، فَيُدْخلوا(٢) الغائبَ فى الخطابِ،
فيقولُوا لرجلٍ خاطَبوه على وجهِ الخبرِ عنه ، وعن آخرَ غائبٍ غيرِ حاضرٍ: فعلْنا بكما
وصنعنا بكما . كهيئةِ خِطابِهم لهما وهما حاضِران ، ولا يَشْتجِيزون أن يقولوا :
فعلْنا بهما. وهم يُخاطِبون أحدَهما، فردُّوا(٢) المخاطَبَ إلى عدادِ الغائبٍ(٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
(١٤٣)
ومعنى قوله جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَّهُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أن اللهَ بجميعِ
عبادِهِ ذُو رأفةٍ . والرأفةُ على معانى الرحمةِ، وهى عامةٌ لجميع الخلقِ فى الدنيا
ولبعضِهم فى الآخرةِ ، وأمّا الرحيمُ ، فإنه ذُو الرحمةِ للمؤمنين فى الدنيا والآخرة على
ما قد بيَّنا فيما مضَى قبلُ (٥).
(١) سقط من : م .
(٢) فى م: ((فيدخل )) .
(٣) فى م: ((فيردوا)).
(٤) فى م: ((الغيب)). وهما بمعنى. وينظر ص ١٨٨.
(٥) ينظر ما تقدم فى ١٢٤/١ - ١٣٤.
٦٥٥
سورة البقرة : الآية ١٤٣
وإنما أراد جل ثناؤه بذلك أن اللهَ أرحمُ بعبادِه من أن يُضِيعَ لهم طاعةٌ أطاعُوه بها
فلا يُثِيبَهم عليها ، وأرأفُ بهم من أن يُؤْاخذَهم بتركِ ما لم يَفرِضْ عليهم، أى : فلا
تأسَوْا على موتاكم الذين ماتوا وهم يصلُّون إلى بيتِ المقدسِ، فإنى لهم - على
طاعتِهم إياىَ [٧١/٤ظ] بصلاتهم التى صلَّوها كذلك - مثيبٌ؛ لأنى أرحمُ بهم من
أن أُضيعَ لهم عملاً عمِلوه لى، ولا تحزَنُوا عليهم، فإنى غيرُ مؤاخِذِهم بتركھم
الصلاةَ إلى الكعبةِ ؛ لأنى لم أكنْ فرضْتُ ذلك عليهم، وأنا أرأفُ بخلقى من أن
أعاقِتهم على تركهم ما لم آمرهم بعملِه .
وفى الرءوفِ لغاتٌ: إحداها، ((رَؤُفٌ)) على مثالِ (فعُل)، كما قال الوليدُ بنُ
=(١)
عقبةً(١) :
/بقاتِل(٢) عَمِّه الرَّؤُفُ الرَّحِيمُ ١٩/٢
وشَرُ الطّالبين(٢) فلا تَكُنْهُ
وهى قراءةُ عامَّةٍ قَرَأَةِ أهلِ الكوفةِ . والأُخْرى: رَءوفٌ على مثالٍ (فَعولٍ).
وهى قراءةُ عامةٍ قَرَأَةٍ أهلٍ (٤) المدينةِ. وَرَئِفٌ، وهى لغةُ غَطَفَانَ ، على مثالٍ ( فَعِل)،
مثل ((حَذِر)). ورأَفٌ، على مثالٍ (فعل) بجزمِ الهمزِ (٥)، وهى لغةٌ لبنى أَسَدٍ .
(١) البيت فى تفسير القرطبى ١٥٨/٢، والبحر المحيط ٤٢٧/١.
والوليد بن عقبة أبيات يحض فيها معاوية على قتال على رضى الله عنهما ، وهذا البيت يدور معناه فى ذلك
هذه الأبيات ، غير أنه ليس منها . ينظر هذه الأبيات فى تاريخ الطبرى ٥٦٤/٤، واللسان (ح ل م).
(٢) فى البحر المحيط: ((الظالمين)).
(٣) فى تفسير القرطبى: ((يقاتل))، وفى البحر المحيط: ((يقابل)).
(٤) سقط من: م. وقراءة ((لرؤفٌ) هى قراءة أبى عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر، وحمزة والكسائى،
وقراءة ((لرُوفٌ)) هى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم فى رواية حفص ، وروى الكسائى عن أبى بكر
عن عاصم ((لرؤف)).
(٥) فى م: ((العين))، والقراءتان الأخيرتان شاذتان.
٦٥٦
سورة البقرة : الآية ١٤٤
والقراءةُ على أحدِ الوجْهين الأوَّلين .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَنُوَلِّيَّنَّكَ
قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه : قد نرَى يا محمدُ نحن تقلُّبَ وجهِك فى السماءِ.
ويغنى بالتقلُّبِ التحوُّلَ والتصرُّفَ. ويعنى بقولِه: ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ نحوَ السماءِ
وقبلَها .
وإنما قيل ذلك له عَّ امٍ - فيما بلغَنا - لأنه كان قبلَ تحويل قبلتِه من بيت المقدسِ
إلى الكعبةِ يرفعُ بصرَه إلى السماءِ، تَنظُّرًا (١) من اللهِ جلَّ ثناؤه أمْرَه بالتحوَّلِ(٣) نحوَ
الكعبة .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ،
عن قتادةَ فى قولِه: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ قال: كان النبيُّ عَ لَه
يقلِّبُ وجهَه إلى (٢) السماءِ يحبُّ أَن يَصرِفَه اللهُ إلى الكعبةِ حتى صرَّفه اللهُ إليها (٤).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ ﴾ فكان نبئ الله ێم یصلِّی نحو بيتِ المقدسِ،
يهوَى ويشتَهِى القبلةَ نحوَ البيتِ الحرامِ ، فوجهه اللهُ لقبلةٍ كان يهوَاها ويشتَهِيها.
حدَّثنا المثنَّى ، قال : حدَّثنى إسحاقُ ، قال: حدَّثنى ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه،
(١) فى م، ت١، ت٢: ((ينتظر)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((بالتحويل)).
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٦٢/١ .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/١ إلى المصنف وعبد بن حميد، نحوه .
٦٥٧
سورة البقرة : الآية ١٤٤
عن الربيع فى قوله: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ يقولُ : نظرَك فى السماءِ.
وكان النبىُّ عَّهِ يقلِّبُ وجهَه فى الصلاةِ وهو يصلَّى نحوَ بيت المقدس، وكان يهوَى
قِبلةَ البيتِ الحرام ، فولَّاه اللهُ قبلةً كان يهوَاها (١) .
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ، قال :
كان الناسُ يصلُّون قِبَلَ بيتِ المقدسِ، [٧٢/٤و] فلما قدِمَ النبيُّ عَلَّمِ المدينةَ على رأسٍ
ثمانيةَ عشرَ شهرًا من مُهاجَرِه، وكان إذا صلّى رفَع رأسَه إلى السماءِ ينظُرُ ما يُؤْمَرُ،
وكان يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ، فنسَخَتْها /الكعبةُ. وكان النبيُّ عَلَّهِ يحبُّ أن يُصلَّىَ ٢٠/٢
قِبلَ الكعبةِ، فأنزل اللهُ: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ الآية.
ثم اختُلِف فى السببِ الذى من أجلِه كان النبيُّ عَّهِ يهوَى قبلةَ الكعبةِ.
٠
فقال بعضُهم : كرِهَ قبلةَ بيتِ المقدسِ من أجلٍ أن اليهودَ قالوا : يتَّبعُ قبلتنا
ویخالِفُنا فی دینِنا !
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال : حدَّثنا الحسينُ، قال : حدَّثنی حجاجٌ، عن ابنٍ
جريج، عن مجاهدٍ، قال : قالت اليهودُ: يخالفُنَا محمدٌ ويتَّعُ قبلَتَنا. فكان
يدعوُ اللهَ ويستفرِضُ القبلةَ، فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ
فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةُ تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾ - وانقطَع قولُ يهودَ :
:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣/١ (١٣٥٦، ١٣٥٨) من طريق أبى جعفر، عن الربيع، عن أبى .
العالية .
(٢ - ٢) فى م، ت ٢: ((يستعرض للقبلة)). قال الشيخ شاكر: ليست بشىء. وقال: أى يطلب فرضها عليه
وعلى المؤمنين، وهذا ما لم تثبته كتب اللغة، ولكنه صحيح العربية .
( تفسير الطبرى ٤٢/٢ )
٦٥٨
سورة البقرة : الآية ١٤٤
يخالِفُنا ويتَبَعُ قِبلَتَنا ! - فى صلاةِ الظهرِ، فجعَل الرجالَ مكانَ النساءِ، والنساءَ مكان
(١)
الرجالٍ(١) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمعتُه - يعنى ابنَ زيدٍ - يقولُ:
قال اللهُ لنبيّه: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله ﴾ [البقرة: ١١٥]. قال : فقال رسولُ اللهِ
عَ لَه: ((هؤلاء قَوْمُ يَهُودَ يَسْتَقْبِلُون بَيْتًا من بُيُوتِ اللهِ - لبيتِ المقدسِ - لو أنا
استقْبلْناه)). فاستقْبَله النبيُّ عَ لَّهِ ستةَ عشرَ شهرًا، فبلغه أن اليهودَ تقولُ : واللهِ ما
دَرَى محمدٌ وأصحابُه أين قِبلتُهم حتى هدَيْناهم. فكرِه ذلك النبىُّ عَلِّ ، ورفَع
وجهَه إلى السماءِ، فقال اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةٌ
تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية (٢) .
وقال آخرون : بل كان يهوَى ذلك من أجل أنه كان قبلةَ أبيه إبراهيم عليه السلامُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ
صالح، عن عليّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ عَّ لامٍ لما هاجَر إلى (١)
المدينةِ ، وكان أكثرَ أَهلِها اليهودُ ، أَمَرَه اللهُ أن يستقبلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ ،
فاستقبَلها رسولُ الله ◌ِ لمِ بضعةً(٤) عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ مِّمِ يحبُّ قبلةً
إبراهيمَ، فكان يدعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزل اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. وأخرجه البغوى فى تفسيره ١٦١/١
من طريق مسلم بن خالد الزنجى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد . والزنجى ضعيف .
(٢) تقدم فى ص ٤٥٢ .
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: (( ستة)).
٦٥٩
سورة البقرة : الآية ١٤٤
السَّمَاءِ ﴾ الآية(١).
[٧٢/٤ظ] وأما قولُه: ﴿فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ فإنه يعنى: فلنَصرِفَنَّك عن
بيتِ المقدسِ إلى قبلةٍ ترضاها. " ويَعنى بقوله: ﴿تَرْضَهَا﴾ تهوَاها وتُحُها .
وأما قولُه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ فإنه (٣) يعنى به (٢): اصرِفْ وجهَك وحوَّلْه.
وقولُه: ﴿شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ﴾ يعنى بالشَّطرِ: النحوَ والقصدَ والتِّلقاءَ،
كما قال الهُذَلئُ(٤):
/إن العَسيرَ(٥) بها داءٌ مُخامِرُها(٦) فَشَطْرَها نَظَرُ العَيْنَيْ مَحْشُورُ()
٢١/٢
يعنى بقولِه: شَطْرَها: نحوَها . وكما قال ابنُ أحمرَ(٨):
قد كارَبَ (١١) العَقْدُ من إيفادِها(١٢) الحقَا(١٣)
تَعْذُو بنا شَطْرَ جَمْع " وهى عاقِدَةٌ(١٠)
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٥٠.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣ .
(٤) هو قيس ابن العيزارة ، والعيزارة أمه، واسمه قيس بن خويلد. والبيت فى شرح أشعار الهذليين ٦٠٧/٢ ،
واللسان (ح س ر، ش ط ر).
(٥) العسير : الناقة التى ركبت قبل تذليلها . اللسان (ع س ر).
(٦) خامره الداء : خالطه . اللسان (خ م ر) .
(٧) حسر بصره : گلّ وانقطع نظره من طول مدی وما أشبه ذلك. اللسان (ح سر).
ورواية البيت فى شرح أشعار الهذليين هكذا :
فنحوها بصر العينين مخزور
إن النعوس بها داء يخامرها
(٨) مجاز القرآن ٦٠/١، وسيرة ابن هشام ٥٥١/١، وخزانة الأدب ٢٥٥/٦.
(٩) جمع : المزدلفة ، سميت بذلك لاجتماع الناس بها . اللسان (ج م ع).
(١٠) ناقة عاقد: تعقد بذنبها عند اللقاح . اللسان (ع ق د).
(١١) كارب الشىء: قاربه . اللسان (ك ر ب).
(١٢) فى ت٣: ((إيقادها)). وهو لفظ رواية مجاز القرآن. والإيفاد: الإسراع. اللسان (وف د). فهما بمعنى.
(١٣) الحقب : حبل يشد به الرحل فى بطن البعير مما يلى ثيله، لئلا يؤذيه التصدير، أو يجتذبه التصدير، =
٦٦٠
سورة البقرة : الآية ١٤٤
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال : حدَّثنا أبى ، عن سفيان ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ،
عن(١) أبى العاليةِ: ﴿شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال(٢): تلقاءَه(٣).
حدَّثنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح ، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالح،
عن علىٍّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ نحوَه (١).
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدّثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابنِ
أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ نحوَه (٥).
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةً، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ:
= فيقدمه . اللسان (ح ق ب).
وقال فى الخزانة : وروى أيضا :
تعدو بنا شطر جمع وهى موفدة
قد قارب الغرض من إيفادها الحقبا
(١) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((ابن)).
(٢) فى م: ((يعنى)).
(٣) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ١٤٧/١ - وعنه ابن أبى شيبة ٣٣٥/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢٥٤/١ (١٣٦١، ١٣٦٢) من طريق داود به. وأخرجه ابن عيينة فى تفسيره - كما فى الدر المنثور -
وعنه سعيد بن منصور سننه (٢٢٧ - تفسير) عن عاصم الأحول عن أبى العالية ، وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر
المنثور ١٤٧/١ إلى عبد بن حميد والدينورى.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٧/٢ -، والبيهقى ٣/٢ من طريق عبد الله بن صالح به.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢١٦، ومن طريقه البيهقى ٣/٢.