Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
سورة البقرة : الآية ٨٧
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِنُ
أمَّا معنى قوله: ﴿وَأَيَّدْنَهُ﴾ فإنه: قَوَّيْناه وأَعَنَّه بِهِ ) .
كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْيِرٍ، عن
الضَّخَّاكِ فى قوله: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ﴾. يقولُ : نصَرْناه .
يقال منه : أيَّدَك اللهُ ، أى : قوَّاك اللهُ ، وهو رجلٌ ذو أيدٍ وذو آدٍ، يراد : ذو
قوةٍ . ومنه قولُ العَجَّاجِ() :
مِنْ أَنْ تَبَدَّلْتُ بَآدِىَ آدا
/ يعنى: "تَبدَّلتُ بقوَّةٍ شَبابِى٣) قوةَ المَشِيبِ. ومنه قولُ الشاعرِ(٤) :
٤٠٤/١
إنّ القِدَاعَ إذا اجْتَمَعْنَ فَرَامَها
بالكَشْرِ ذُو جَلَدٍ (٥) وبَطْشِ أَيِّدِ
يعنى بالأَيِّد : القَوِىّ .
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿ بِرُوجِ الْقُدُسِهِ﴾؛ فقال
بعضُهم: الرُّوحُ(١) الذى أخبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه أيَّد عيسى به هو جبريلُ عليه
السلامُ .
(١ - ١) فى م: ((فأعناه)).
(٢) مجاز القرآن ٤٦/١.
(٣ - ٣) فى م، ت١ ت ٢، ت ٣: ((بشبابى)).
(٤) التعازى والمراثى للمبرد ص ١٢٥.
(٥) فى ت١، ت٢، ت٣: ((خلد))، وفى التعازى والمراثى: ((حنق وكسر)).
(٦) فى م: ((روح القدس)).
٢٢٢
سورة البقرة : الآية ٨٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِِّ﴾. قال: هو جبريلُ(١)
.
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىِّ قولَه: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِّ﴾. قال: هو جبريلُ(٢) .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرِ، عن مجُوَثِيرٍ، عن الضَّحَّاكِ
فى قوله: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾ . قال: رُوحُ القُدُسِ : جبريلُ.
وحُدِّثْتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ:
وَأَبَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُبِنَّ﴾. قال: أَيُد عيسى بجبريلَ، وهو رُوحُ القُدُسِ(١).
حدَّثنا(٤) ابنُ محُميدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، عن (ابنِ إسحاقَ)، قال: حدَّثنی
عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى الحسينِ المَكَىُّ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبِ الأشعرىِّ ، أن
نفرًا مِن اليهودِ سألوا رسولَ اللهِ وَ لَه فقالوا: أخبرنا عن الرُّوح. قال: ((أَنْشُدُكم باللهِ
وبِأَيَّامِه عندَ بَنِى إِسْرَائِيلَ، هل تَعْلَمُونَ أَنَّه جِبْرِيلُ، وهو الذى يَأْتِينى))؟ قالوا :
(٦)
نعم(٩).
(١) تفسير عبد الرزاق ٥١/١ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٨/١ عقب الأثر (٨٨٤) من طريق عمرو به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٨/١ عقب الأثر (٨٨٤) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وقال)).
(٥ - ٥) فى م: ((إسحاق)).
(٦) سيرة ابن هشام ٥٤٣/١ مطولا. وسيأتى بتمامه فى ص ٢٨٥، وينظر ص ٢٨٣.
٢٢٣
سورة البقرة : الآية ٨٧
وقال آخرون: الرُّوحُ الذى أيَّد اللهُ به عيسى هو الإنْجيلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يُونسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، [٣٩/٣ و] قال: قال ابنُ
زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِنِ﴾. قال: أَيَّدِ اللهُ عيسى بالإنجيلِ رُوحًا كما
جعَل القرآنَ رُوحًا للَّهِ، كلاهما رُوحُ اللهِ، كما قال اللهُ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا
مِّنْ أَقْرِنَا ﴾ [ الشورى: ٥٢].
وقال آخرون: الرُّوحُ هو الاسمُ الذى كان عيسى يُحْيِى به المَوْتَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المِنْجَابِ ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضخَّاكِ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِنِّ﴾. قال: هو الاسمُ الذى كان يُخْيِى به
عيسى المَوْنَى(١).
/وأَوْلَى التأويلاتِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الرُّوحُ فى هذا الموضع ٤٠٥/١
جبريلُ؛ لأن الله جل ثناؤه أخبرَنا أنه أيَّد عيسى به، كما أخبر فى قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ
يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ أَذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدَتُكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ تُكِلُّ
النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَبَ وَاَلْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَكَةَ
وَالْإِنِيلَ﴾ [ المائدة: ١١٠]. ( أنّه أَيَّده بهِ"، فلو كان الرُّوحُ الذى أيَّده اللهُ به
هو الإنجيلَ لكان قولُه: ﴿ إِذْ أَيَّدَتُكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾ - ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩/١ (٨٨٦) عن أبى زرعة ، عن المنجاب به .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
٢٢٤
سورة البقرة : الآية ٨٧
اَلْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَدَةَ وَالْإِنجِيلٌ﴾ تكريرَ قولٍ لا معنى له؛ وذلك أنه على
تأويلٍ قولٍ مَن قال: معنى ﴿ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾: ( إِذ أيَّدتُك بالإنجيلِ)).
إَّما هو: إذ أيَّدتُك بالإنجيل، وإذ علَّمتُك الإنجيلَ. وهو لا يكونُ به مُؤَيَّدًا إلا وهو
مُعَلَّمُه ، فذلك تكريرُ كلامٍ واحدٍ فى آيةٍ واحدةٍ مِن غيرِ زيادةِ معنًى فى أحدِهما
على الآخَرِ ، وذلك خُلْفٌ مِن الكلامِ ، واللهُ تعالى ذكرُه يَتَعالَى عن أن يُخَاطِبَ عبادَه
بما لا يُفِيدُهم به فائدةً .
وإذا كان ذلك كذلك ، فبَيِّنٌّ فسادُ قولٍ مَن زعَم أن الرُّوحَ فى هذا الموضعِ
الإنجيلُ ، وإن كان جمیعُ کتبِ اللهِ جلّ ثناؤه التى أوحاها إلى رسله روحًا منه ؛ لأنه
تحيا بها القلوبُ الميّةُ ، وتَنْتَعِشُ بها النفوسُ المُؤَلِيّةُ، وَتَهْتَدِى بها الأحلامُ الضالَّةُ.
وإنما سَمَّى اللهُ جلَّ ثناؤه جبريلَ ((رُوحًا)) وأضافه إلى ((القُدُسِ))؛ لأنه كان
بتكوينِ اللهِ له رُوحًا مِن عندِه عن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده، فسمَّاه مِن أجلٍ ذلك
((روحًا))، وأضافه إلى ((القدس)) - والقدسُ هو الطَّهْرُ - كما سُمِّى عيسى ابنُ مريمَ
روحَ اللهِ ، مِن أجلِ تكوينِه له رُوحًا مِن عندِه مِن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده .
وقد بيَنَّا فيما مضَى مِن كتابِنا [٣٩/٣ظ] هذا أن معنى التقديس التطهيرُ().
والقدسُ الطُّهرُ مِن ذلك.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معناه فى هذا الموضع نحوَ اختلافِهم فى الموضعِ
الذى ذكرناه .
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ ، قال : القدسُ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٥٠٥/١ وما بعدها .
٢٢٥
سورة البقرة : الآية ٨٧
البركةُ(١).
وحُدِّثْتُ عن عمَّارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، ("عن الربيعِ))، قال:
القدسُ هو الربُّ(٣).
وحذّٹنی ◌ُونُس بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيد :
وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾ قال: اللهُ القُدُسُ، وأَيَّد عيسى بروحِه. قال: " واحتَّ
فى هذا بقولِ كعبٍ": اللهُ القُدسُ. وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿ هُوَ اللَّهُ
الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ اُلْقُدُّوسُ﴾ [ الحشر: ٢٣]. وقال: القُدُسُ
والقُدُّوسُ واحدٌ .
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ(*) ، قال: أخبرنى عمْرُو بنُ الحارِثِ،
عن سعيدِ بنِ أبى "هلالٍ، عن٢) هلالٍ بنٍ(٧) أسامةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: قال
كعبٌ (٨) : اللهُ القُدُسُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا نَّهُوَّ أَنفُسُكُمُ
أَسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا نَقْتُلُونَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩/١ (٨٨٨) من طريق عمرو به.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) بعده فى م: ((تعالى ذكره)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩/١ (٨٨٧) من طريق ابن أبى
جعفر به .
(٤ - ٤) فى م: ((نعت))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((واحتج بقول بعث)).
(٥) بعده فى ت ٢: ((قال: قال ابن زيد)).
(٦ - ٦) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧) بعده فى الأصل: ((أبى)). وهو هلال بن على بن أسامة. وقد ينسب إلى جده كما فى تهذيب الكمال ٣٤٣/٣٠.
(٨) فى م: ((نعت)). وينظر تفسير ابن كثير ١٧٦/١.
( تفسير الطبرى ١٥/٢ )
٢٢٦
سورة البقرة : الآيتان ٨٧، ٨٨
يعنى جلُّ ثناؤه بقوله: ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا نَهْوَ أَنفُسُكُمُ
أُسْتَكْبَرْتُمْ﴾ . اليهودَ مِن بنى إسرائيلَ.
حدَّثنى بذلك محمدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: حدَّثنا عيسى ، عن
ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ .
قال أبو جعفرٍ : يقول اللهُ جل ثناؤه لهم : يا معشر یھودِ بنى إسرائيل ، لقد آتينا
٤٠٦/١ موسى التوراةَ،/ وتابَعْنا مِن بعدِه الرسلَ(١) إليكم، وآتينا عيسى ابنَ مريمَ البيّناتِ
والحُجَجَ إذ بعثْناه إليكم، وقَوَّيناه بُرُوحِ القُدُسِ، وأنتم كُلَّما جاءكم رسولٌ مِن رُسُلى
بغيرِ الذى تهواه نفوسُكم استكبرتُ عليه (١) - تجُّرًا وبَغْيًا - استكبارَ إِمامِكم إبليسَ،
فكذَّبتُم مِنهم بعضًا، وقتلْتُم بعضًا ، أفهذا(٢) فعلُكم أبدًا برسلی !
وقولُه: ﴿أَفَكُلَّمَا﴾ وإن كان خرَجَ مَخْرَجَ التقريرِ فى الخطابِ فهو بمعنى الخبرِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا ◌ُلْمَةَ﴾ .
اختلفت القَرأَةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأه بعضُهم: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ مخفَّفةً
اللام ساكنةٌ ، وهى قراءةُ عامَّةٍ قرأةِ الأمصارِ فى جميعِ الأقطارِ(٤) . وقرأه بعضُهم:
(وقالوا قلوبُنا غُلُفٌ). مثقَّلةَ(٥) اللام مضمومةً(١).
(١) فى م: (( بالرسل)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((عليهم)).
(٣) فى م: ((فهذا)).
(٤) قرأ ذلك نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى . السبعة لابن مجاهد ص ١٦٤ .
(٥) يريد بالتثقيل هنا التحريك لا التشديد .
(٦) وبذلك قرأ أبو عمرو . المصدر السابق .
٢٢٧
سورة البقرة : الآية ٨٨
فأمَّا الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها ، فإنهم تأوَّلوها أنهم قالوا : قلوبُنا
فى أُكِنَّةٍ وأغطيةٍ وغُلْفٍ ، فالغُلْفُ - على قراءةِ هؤلاء - جمعُ أغلَفَ ، وهو الذى فى
غِلافٍ [٤٠/٣و] وغطاءٍ، كما يقالُ للرجلِ الذى لم يَخْتَيِنْ: أَغلَفُ . وللمرأةِ:
غَلْفاءُ. وكما يقالُ للسيفِ إذا كان فى غلافِه: سيفٌ أغلَفُ، وقوسٌ غَلْفاءُ.
وجمعُها غُلْفٌ، وكذلك جمعُ ما كان من النعوتِ ذَكَرُّه على ((أَفعَلَ)) وأنثاه على
((فَعْلَاءَ))، يُجْمَعُ على ((فُعْل)) مضمومةَ الأولِ ساكنةَ الثانى، مثلَ أحمرَ وحُمْرٍ،
وصَفْراءَ ) وصُفْرٍ، فيكونُ ذلك جماعًا للتأنيثِ والتذكيرِ، ولا يجوزُ تثقيلُ عينِ
((فُقْلٍ)) منه إلَّا فى ضرورةِ شعرٍ، كما قال طَرِقَةُ بنُ العبدِ(٢):
أَّها الفِتْيانُ فى مَجْلِسِنا جَرِّدُوا مِنْها(٢) وِرَادًا(٤) وشُقُرْ
يُرِيدُ: شُقْرًا. ("إلّا أنَّ الرَوِىّْ) اضْطَرّه إلى تحريك ثانیه فحرَّ كه.
ومنه الخبرُ الذى حدَّثنا به ابنُ محميدٍ ، قال : ثنا الحَكَمُ بنُ بَشِيرِ بنِ سلمانَ ،
قال : ثنا عمرُو بنُ قيسِ الملائىُّ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ الجَمَلىِّ، عن أبى البَخْتَرِىِّ، عن
حُذَيْفَةَ، قال: القلوبُ أربعةٌ. ثم ذكَرها، فقال فيما ذكَر: وقلبٌ أُغلَفُ
مَعْصُوبٌ (١) عليه، فذاك قلبُ الكافرٍ ().
(١ - ١) فى م، ت ١، ت ٢: ((وحمر وأصفر وصفر)).
(٢) ديوان طرفة بشرح الأعلم ص ٦٩.
(٣) منها: أى الخيل. وجردوا الخيل، يعنى: ألقوا عنها جلالها وأسرجوها استعدادًا للقتال واللقاء. المصدر السابق.
(٤) وراد : جمع وَزْد، وهو من الخيل ما كان بين الكميت - الأسمر - والأشقر - الأحمر - . التاج (ورد،
ش ق ر).
(٥ - ٥) فى م: ((لأن الشعر)).
(٦) فى الأصل ، ت ١،: ((مغضوب)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦/١١، ١٠٨/١٥، وأبو نعيم في الحلية ٢٧٦/١ من طريق الأعمش، عن عمرو
ابن مرة به ، وأبو البخترى - سعيد بن فيروز - لم يدرك حذيفة .
ورواه شيبان بن عبد الرحمن، عن ليث بن أبى سليم - وهو ضعيف - عن عمرو بن مرة ، عن أبى =
٢٢٨
سورة البقرة : الآية ٨٨
ذكْرُ مَن تَأَوَّل(١) ذلك بمعنى(٢) أنها فى أغطيةٍ
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنی
محمدُ بنُ أبي محمدٍ ، عن سعيدِ بنِ لجبيٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَالُواْ
قُلُوبُنَا غُلْمُ﴾ أى: فى أَكِنَّةٍ(٣) .
وحدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
"عليّ بنٍ) أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفَةٌ﴾ أى: فِى
(٥)
غطاءٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى ، قال: حدَّثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ : فهى القلوبُ المطبوعُ
(٣)
عليها(٣).
وحدَّثنى عباسُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا حَجَّاجْ، قال: قال ابنُ مجرَيْجٍ: أخبرنى
عبدُ اللهِ بنُ كَثِيرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: عليها غِشاوةٌ(١).
/وحدَّثنى المُنَّى قال: ثنا أبو محُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: حدثنى عبدُ اللهِ
٤٠٧/١
= البخترى، عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا. أخرجه أحمد ٢٠٨/١٧ (١١١٢٩)، والطبرانى فى الصغير ٢/
١١٠، وأبو نعيم فى الحلية ٤ / ٣٨٥، وأبو البخترى لم يدرك أبا سعيد الخدرى. وقال أبو نعيم: غريب من حديث
عمرو وتفرد به شيبان ، عن ليث .
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعنى).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١/ ١٧٦.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١ ، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠/١ (٨٩٥)، ١١٠٨/٤ (٦٢٢١) عن أبيه عن أبى صالح به .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر ٨٧/١ إلى المصنف.
٢٢٩
سورة البقرة : الآية ٨٨
ابنُ(١) كَثِيرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفُأَ﴾: عليها غشاوةٌ .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوَازِىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: ثنا
شَرِيكُ، عن الأعمشِ قولَه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: هى فى غُلْفٍ .
وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ:
﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفًُ﴾ أى: لا تَفْقَهُ(٢).
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. قال: هو كقوله: ﴿قُلُوبُنَا فِىَ أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥].
(٣)
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا [٤٠/٣ ظ] إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن
قتادةً فى قولِه : ﴿ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. قال: عليها طابَعٌ. قال: هو كقوله: ﴿ قُلُوبُنَا فِىّ
أَكِنَّةِ﴾(٢).
وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى
العاليةِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أى: لا تَفْقَهُ(٤) .
وحدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَقَالُواْ
قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: يقولون: عليها غِلافٌ، وهو الغِطاءُ(٥).
(١) بعده فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ١٧٠، ١١٠٨/٤ عقب الأثر (٨٩٧، ٦٢٢٣) من طريق سعيد عن
قتادة به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٥١.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠/١ (٨٩٧) من طريق آدم به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠/١ عقب الأثر (٨٩٥) عن أبى زرعة عن عمرو به .
٢٣٠
سورة البقرة : الآية ٨٨
وحدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قُلُوبُنَا
غُلْفُأَ﴾. قال: يقولُ: قلبى فى غِلافٍ، فلا يَخْلُصُ إليه ما(١) تقولُ. وقرأ: ﴿ وَقَالُواْ
قُلُوبُنَا فِىّ أَكِتَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآَ إِلَيْهِ﴾(١).
وأمَّا الذين قرَءوها: (غُلُفٌ ). بتحريكِ اللامِ وضَمِّها، فإنهم تأوَّلوها أنهم
قالوا: قلوبُنا غُلُفٌ للعلم. بمعنى أنها أوعيةٌ لها(٢). والغُلُفُ - على قراءةٍ(٤) هؤلاء -
جمعُ غِلافٍ، كما يُجْمَعُ الكِتابُ كُتُبًا، والحِجَابُ محُجُبًا، والشِّهَابُ شُهُبًّا .
فمعنى الكلامِ على تأويلٍ مَن قرأه : (غُلُفٌ ). بتحريكِ اللامِ وضَمِّها : وقالت
اليهودُ : قلوبُنا غُلُفّ للعلمِ، وأوعيةٌ له أَو(٥) لغيرِهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنَى عُبَيْدُ بنُ أسباطَ بنِ محمدِ القرشىُ(١)، قال: ثنا أبى، عن فُضَيْلِ بنِ
مرزوقٍ، عن عطيةً: ( وقالوا قُلُوبنا غُلُفٌ ). قال: أوعيةٌ للذِّكرِ().
وحدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
فُضَيْلٌ، عن عطيةَ فى قولِه : (غُلُفٌ ) . قال: أوعيةٌ للعلم(٨).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((مما).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١/ ١٧٧.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تأويل)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( و)).
(٦) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠/١، ١١٠٨/٤ (٨٩٨، ٦٢٢٤) من طريق أسباط بن محمد به .
وفيه : أوعية للمنكر .
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠/١، ١١٠٨/٤ (٨٩٤، ٦٢٢٠) من طريق فضيل به.
٢٣١
سورة البقرة : الآية ٨٨
وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوَازِىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ
مَرزوق١ٍ)، عن عطيةَ مثلَه .
وحُدِّثْتُ عن المِنْجَابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (وقالوا قلوبُنا غُلُفٌ ). قال: مملوءةٌ عِلمًا لا يُحتاجُ إلى
عِلْمٍ(٢) محمدٍ ولا غيرِه(٣).
/والقراءةُ التى لا يجوزُ غيرُها فى قوله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ هى قراءةُ مَن قرأها: ٤٠٨/١
غُلْفُأَ﴾. بتسكينِ اللام، بمعنى أنها فى أغشيةٍ وأغطيةٍ؛ لاجتماع الحُتَّةِ مِن القَرَأَةِ
وأهلِ التأويلِ على صِحَّتِها، وشذوذِ مَن شَذَّ عنهم بما خالفه مِن قراءةِ ذلك بضمّ
اللامِ. وقد دَلِّلْنا على أن ما جاءت به الحُجَّةُ مُتَّفِقةً عليه، حُجَّةٌ على مَن بلَغه،
وما جاء به المتْفَرِدُ فغيرُ جائزٍ الاعتراضُ به على ما جاءت به الجماعةُ التى تقومُ
بها الحُثَّةُ نقلاً، (٤قولًا أو عملاً)، فى غيرِ هذا الموضعِ، فأغنى ذلك عن
إعادته فى هذا المكانِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤه : ﴿بَلِ لَعَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾ .
يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾: بل أقصاهم اللهُ وأبعَدهم وطرَّدهم
وأخزَاهم وأهلَكهم بكفرِهم، [٤١/٣ و] وهو١ جُحودُهم آياتِ اللـهِ وبيِّاتِه وما ابْتَعث
به رسله، وتکذیئهم أنبياءه، فأخبر الله تعالی ذکرُه أنه أبعدهم منه ومِن رحمتِه بما
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠/١، ١١٠٨/٤ (٨٩٣، ٦٢١٩) عن أبى زرعة عن
منجاب به .
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وقولا وعملا)).
(٥) سقط من: م.
٢٣٢
سورة البقرة : الآية ٨٨
كانوا يفعلون مِن ذلك .
وأصلُ ((اللَّعْنِ)) الطردُ والإبعادُ والإقصاءُ، يقال منه: لعَنِ فُلانٌ(١) فلانًا يَلْعَنُه
لَغْنًا، وهو ملعونٌ. ثم يُصَرَّفُ ((مفعولٌ)) (٢ منه إلى ((فَعِيلٍ)) ٢)، فيقال: هو لَعِينٌ.
ومنه قولُ الشَّمَّاخِ(٣) :
ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ مَقَامَ(٤) الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللَّعِينِ
وفى قولِ اللهِ جلّ ثناؤه: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾. تكذيبٌ منه للقائلينَ
مِن اليهودِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلَفٌ﴾. لأن قولَه: ﴿بَل﴾. دلالةٌ على جَحْدِه جل
ذكرُه، وإنكارِهِ ما ادَّعَوْا مِن ذلك، إذ كانت ((بل)) لا تدخُلُ فى الكلام إلَّا
نَقْضًا لمجحودٍ .
فإذ(٥) كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن معنى الآية: وقالت اليهودُ: قلوبُنا فى أَكِنَّةٍ
مِمَّ تدعونا إليه يا محمدُ. فقال اللهُ تعالى ذكرُه: ما ذلك كما زعموا، ولكنّ اللهَ
أقصى اليهودَ وأبعَدَهم مِن رحمتِه ، وطردهم عنها وأخزاهم ، بجحودِهم ("به
وبرسله) فقليلاً ما يؤمنون .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
٨٨
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِهِ: ﴿ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾؛ فقال بعضُهم:
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الله)).
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((منه).
(٣) ديوانه ص ٣٢١.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مكان)) .
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: (فإذا)).
(٦ - ٦) فى م: ((له ولرسله)).
٢٣٣
سورة البقرة : الآية ٨٨
معناه : فقليلٌ منهم مَن يُؤْمِنُ. أى: لا يُؤْمِنُ منهم إلا قليلٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾: وَلَعَمْرِى، لَمن رجَع مِن
أهلِ الشركِ أكثرُ مَّن رجَع مِن أهلِ الكتابِ ، إنما آمن مِن أهلِ الكتابِ رهطٌ
يسيرٌ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ: ﴿ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ قال: لا يُؤْمِنُ منهم إلَّا قليلٌ(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلّا بقليلٍ بِمَّا فى أيديهم .
٤٠٩/١
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً :
فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: لا يُؤْمِنُ منهم إلّ قليلٌ. قال معمرٌ: وقال غيرُه: لا
يؤمنون إلّا بقليلٍ ممَّا فى أيديهم.
وأَوْلَى التأويلاتِ فى قولِه: ﴿ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ بالصوابِ [٤١/٣ظ] ما نحن
مُبَيُِّوهُ(٢) إن شاء اللهُ، وهو أن الله جل ثناؤه أخبَر أنه لعَن الذين وصَف صفتَهم فى
هذه الآيةِ، ثم أخبَر عنهم أنهم قليلو الإيمانِ بما أنزل اللهُ إلى نبيّه محمدٍ عَظِلّهِ، ولذلك
(١) تفسير عبد الرزاق ٥١/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١/١، ١١٠٩/٤ (٩٠٠، ٦٢٢٩) عن
الحسن بن یحیی به .
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( متقنوه).
٢٣٤
سورة البقرة : الآية ٨٨
نصَب قولَه: ﴿ فَقَلِيلًا﴾ لأنه نعتٌ للمصدرِ المتروكِ ذكرُه، ومعناه: بل لعَنهم اللهُ
بكفرِهم، فإيمانًا قليلاً ما يؤمنون . فقد تبيَّن إذن - بما بيَّنَّ - فسادُ القولِ الذى رُوِى
عن قتادةً فى ذلك ؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما رُوِى عنه مِن أنه يعنى به : فلا
يُؤْمِنُ منهم إلاَّ قليلٌ، أو فقليلٌ منهم مَن يُؤْمِنُ. لكان ((القليلُ)) مرفوعًا لا منصوبًا؛
لأنه إذا كان ذلك تأويلَه كان ((القليلُ)) حينئذٍ مُرَافِعًا ((ما))، وإن نُصِب ((القليلُ)) -
و((ما)) فى معنى ((مَن)) أو ((الذى)) - بقِيت ((ما)) لا مُرَافِعَ لها ، وذلك غيرُ جائزٍ فى
لغةٍ أحدٍ مِن العربِ .
فأمَّا أهلُ العربيةِ فإنهم اخْتَلَفُوا فى معنى ﴿مَا﴾ التى فى قوله: ﴿فَقَلِيلًا مَّا
يُؤْمِنُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: هى زائدةٌ لا معنى لها، وإنما تأويلُ الكلام: فقليلًا
يؤمنون. كما قال جل ثناؤه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [ آل عمران: ١٥٩]
وما أشبه ذلك. فزعَم أن ((ما)) فى ذلك زائدةٌ ، وأن معنى الكلام: فبرحمةٍ مِن اللهِ
لِنْتَ لهم. وأنشَد مُحْتَجًّا لقولِه ذلك بيتَ مُهَلْهِل(١):
خُضِّبَ(٤) مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ
لَوْ بِأَبَانَيْ(٢) ٣ جَاءَ يَخْطُبُهَا٣)
وزعم أنه يعنى: خُضِّب أنفُ خاطبٍ بدمٍ. وأن ((ما )) زائدةٌ .
وأنكَر آخرون ما قاله قائلُ هذا القولِ فى ((ما)) فى الآيةِ ، وفى البيتِ الذى أنشده،
وقالوا : إنما ذلك مِن المتكلّم على ابتداءِ الكلامِ بالخبرِ عن عمومٍ جميع الأشياءِ؛ إذ كانت
((ما)) كلمةٌ تَجْمَعُ كلَّ الأشياءِ، ثم تَخُصُ بعضَ ما عمَّته ((ما)) بما يُذْكَوْ) بعدَها .
(١) شرح المفصل ٤٦/١، والكامل ٣/ ٩١.
(٢) أبانٌ جَبْلٌ، وهما أبانان: أبان الأسود وأبان الأبيض. قاله المبرد.
(٣ - ٣) فى الأصل، ت١: ((جئت تخطبها)).
(٤) فى المفصل: ((رُمِّل))، وفى الكامل: ((ضرج)). وكل ذلك بمعنى.
(٥ - ٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( وتعمّ ما عمَّته بما تذكره)).
٢٣٥
سورة البقرة : الآيتان ٨٨، ٨٩
وهذا القولُ عندَنا هو أَوْلَى بِالصَّوَابِ ؛ لأن زيادةَ ما لا يُفِيدُ مِن الكلامِ معنًى فى
الكلامِ غيرُ جائزةٍ (١) إضافتُه إلى اللهِ جل ثناؤه.
ولعل قائلًا أن يقولَ: هل كان للذينَ أخبَرَ اللهُ عنهم أنهم قليلاً ما يؤمنون ، مِن
الإِيمانِ قليلٌ أو كثيرٌ، فيقالَ فيهم: ﴿ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾؟.
قيل : إن معنى الإيمانِ هو التصديقُ، وقد كانت اليهودُ التى أخبَرَ اللهُ عنها هذا
الخبرَ تُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللهِ وبالبعثِ والثوابِ والعقابِ، وَتَكْفُرُ بمحمدٍ عَلَه وبِنُوَّتِه ،
و کلُّ ذلك كان فرضًا علیهم الإيمانُ به؛ لأنہ فی کُتُهم وممّا جاءهم به موسى ،
فصدَّقوا ببعضٍ، (وذلك هو" القليلُ مِن إِيمانِهم، وكذَّبوا ببعض، وذلك هو الكثيرُ
الذى أخبَرَ اللهُ عنهم أنهم يَكُرون به .
وقد قال بعضُهم: إنهم كانوا غيرَ [٤٢/٣ و] مؤمنين بشىءٍ ، وإنما قيل: ﴿فَقَلِيلًا
مَّا يُؤْمِنُونَ﴾. وهم بالجميع كافرون، كما تقولُ العربُ: قلَّما رأيتُ مثلَ هذا
قطّ . (" ثُريدُ: ما رأيتُ مثلَ هذا قَطَّ ) . ورُوِى عنها سماعًا منها: مرَرْتُ ببلدٍ(*)
قلَّما/ يُثْبِثُ إِلَّ الكُوَاثَ والبصلَ. يعنى: ما يُنْبِتُ ("شيئًا إلاْ) الكُرَاثَ والبصلَ. وما
أشبه ذلك مِن الكلام الذى يُنْطَقُ به بوصْفِ الشىءِ بالقلَّةِ ، والمعنى فيه نفى جميعِه.
٤١٠/١
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَنْهُ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا
(١) فى م: ((جائز)).
(٢ - ٢) فى م: ((هو ذلك)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بيلاد)).
(٥ - ٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((غير)).
٢٣٦
سورة البقرة : الآية ٨٩
يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾: ولمّا جاء اليهودَ
مِن بنى إسرائيلَ الذين وصَف جلّ ثناؤُه صفتَهم ﴿ كِنَبُ مِنْ عِندِ اللَّهِ ﴾ يعنى
بـ ((الكتابِ)) القرآنَ الذى أَنزَله على محمدٍ عَمِ ﴿ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ يعنى:
مصدِّقٌ للذى معَهم مِن الكتبِ التى أنزلها اللهُ مِن قبلِ القرآنِ .
كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، عن سعيدٍ ، عن قتادةً
قولَه: ﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾: وهو القرآنُ الذى
أَنزَله على محمدٍ ﴿ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ أى: للتوراةِ)) والإنجيلِ(٢).
وحدِّثتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه، عن الربيعِ
فى قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾: وهو القرآنُ الذى
أُنْزِل على محمدٍ عَظِِّ مصدِّقٌ لما معَهم مِن التوراةِ والإنجيلِ.
القولُ فى تأويل قوله جلّ ثناؤُه: ﴿ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ
فَلَمَّا جَآءَهُم مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِدٍ﴾ .
يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أى:
وكان هؤلاءِ اليهودُ - الذين لمّ جاءهم كتابٌ مِن عندِ اللهِ مصدِّقٌ لما معهم من الكتبِ
التى أَنزَلها اللهُ قبلَ الفُرقانِ، كَفَروا به - يَسْتَفْتِحون بمحمدٍ عَ ظَلِ - ومعنى الاسْتِفْتاح:
الاسْتِنْصارُ - وَيَسْتَنْصِرون اللهَ به على مُشْرِكى العربِ مِن قبلِ مَبْعَثِه. وذلك قولُه:
مِن قَبْلُ﴾ أى: مِن قبلٍ أن يُبْعَثَ .
(١ - ١) فى م: ((من التوراة)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١/١ (٩٠١) من طريق شيبان ، عن قتادة .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١/١ عقب الأثر (٩٠١، ٩٠٢) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
٢٣٧
سورة البقرة : الآية ٨٩
كما حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ ،
عن عاصمٍ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ [٤٢/٣ظ] الأنصارىِّ، عن أشياخ منهم قالوا : فينا
واللهِ وفيهم - يعنى: فى الأنصارِ وفى اليهودِ الذين كانوا جيرانَهم - نزَلت
هذه القصةُ - يعنى: ﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبُ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ
وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم ◌َا عَرَفُواْ كَفَرُواْ
بٍِ،﴾ - قالوا: كُنَّا قد عَلَوْناهم دهرًا فى الجاهليةِ، ونحن أهلُ شركٍ،
وهم أهلُ كتابٍ، فكانوا يقولون: إن نبيًّا يُبعَثُ الآنَ نشَبِعُه" قد أظلَّ(٢)
زمانُه، (" نَقْتُلكم معه٢ قتلَ عادٍ وإرمَ، فلمَّا بعَث اللهُ تعالى ذكرُه رسولَه مِن
قريش واتَّبَعْناه، كفروا به، يقولُ اللهُ: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُوا
*
بِذِ﴾ (٤).
وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ ، قال :
حدَّثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى آلٍ زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، أو
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن يهودَ كانوا/ يَسْتَفْتِحون على الأوسِ والخزرجِ
برسولِ الله ◌َِّلِ قبلَ مَبْعَثِه، فلمَّا بعثه اللهُ من العربِ، كفَروا به، وجحَدوا ما كانوا
يقولون فيه ، فقال لهم معاذُ بنُ جَبَلٍ، وبشرُ بنُ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ أخو بنى سلِمةً :
يا معشرَ يهودَ، اتَّقوا اللهَ وأَسْلِموا، فقد كنتم تَسْتَفْتِحون علينا بمحمدٍ عَ لِّ ونحنُ
أهلُ شركٍ، وَتُخْبِروننا أنه مبعوثٌ، وتَصِفونه لنا بصفتِه. فقال سلَّامُ بنُ مِشْكَم أخو
٤١١/١
(١ - ١) فى م: ((الآن مبعثه)).
(٢) فى الأصل: (( أطل )).
(٣ - ٣) فى م: ((يقتلكم)).
(٤) أخرجه ابن إسحاق فى سيرته ص٦٣ (٦٢)، ومن طريقه البيهقى فى الدلائل ٢/ ٧٥، ٤٣٣، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٨٧/١ إلى ابن المنذر. وينظر سيرة ابن هشام ٥٤١/١ .
٢٣٨
سورة البقرة : الآية ٨٩
بنى التَّضِيرِ: ما جاءنا بشىءٍ نَعْرِفُه، وما هو بالذى كُنَا نَذْكُرُ لكم. فأنزل اللهُ فى
ذلك مِن قولهم: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم ◌َا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بٍِّ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
الگفِنَ﴾(١).
وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاقَ ،
قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى آلٍ (١) زيد بن ثابتٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ
تجبيرٍ ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(١) .
وحدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنی عمِّى، قال :
حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى
اُلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يقولُ: يَسْتَنْصِرون بخُرُوج محمدٍ عَ لِّ على مشركى العربِ. يعنى
بذلك أهلَ الكتابِ، فلمَّا بعث اللهُ محمدًا عَّه ورَأَوْه مِن غيرِهم كفَروا به
(٣)
وحسدُوه(٣) .
و حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدّثنا أبو عاصم قال : حدثنا عیسی ، عن ابن
أبى تَجِيحِ، عن علىِّ الأَزْدِىِّ فى قولِ الله: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِعُونَ عَلَى الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾. قال: اليهودُ، كانوا يقولون: اللهمَّ ابعثْ لنا هذا النبىَّ يَحْكُمْ بيننا وبينَ
الناسِ. ﴿ يَسْتَفْتِحُونَ﴾: يَسْتَنْصِرون به على الناسِ" .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢/١ (٩٠٥)، وأبو نعيم فى الدلائل (٤٣) من طريق ابن إسحاق به .
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/١ إلى المصنف.
(٤) تفسير مجاهد (ص٢٠٩)، ومن طريقه البيهقى فى الدلائل ٧٦/٢ .
٢٣٩
سورة البقرة : الآية ٨٩
وحدَّثنى المُتَّى قال: حدَّثنا أبو حذيفةً، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ،
عن علىّ الأزْدِىِّ - وهو البارِقِيُّ - فى قولِ اللهِ: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ﴾ .
فذكر مثله سواءً .
وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، [٤٣/٣ و] قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: كانت اليهودُ تَسْتَفْتِحُ بمحمدٍ
سَمِ على كفَّارِ العربِ مِن قبلُ، وقالوا: اللهمَّ ابعثْ هذا النبيَّ الذى تَجِدُه مكتوبًا فى
التوراةِ يُعَذِّبهم ويَقْتُلْهم. فلمَّا بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا عَ اله فرأوا أنه بُعِث مِن غيرِهم،
كَفَروا به، حَسَدًا للعربِ، وهم يعلمون أنه رسولٌ، يَجِدُونه مكتوبًا عندَهم فى
(١
التوراةِ: ﴿ فَلَمَا جَآءَهُم مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِةٍّ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَ الْكَفِرِينَ﴾
" وحدّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ،
عن قتادةَ: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: كانوا يقولون : إنه
سيأتى نبيٌّ. فلما جاءهم ما عرَفوا كفَروا بهِ ).
وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى
العاليةِ ، قال: كانت اليهودُ تَسْتَنْصِرُ بمحمدٍ عَلَّهِ على مُشْرِكى العربِ ، يقولون:
اللهمَّ ابعثْ هذا النبىَّ الذى تَجِدُه مكتوبًا عندَنا حتى يُعَذِّبَ المشركين ويَقْتُلَهم، فلمَّا
بعَث اللهُ محمدًا عَظَه ورَأوا أنه مِن غيرِهم كفروا به، حسدًا للعربِ، وهم يعلمون
أنه رسولُ اللهِ، فقال اللهُ: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِةٍّ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/١ إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى نعيم.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٥٢/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١/١ (٩٠٤) عن الحسن بن
یحیی به .
٢٤٠
سورة البقرة : الآية ٨٩
(١)
اُلْكَفِینَ
وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن
٤١٢/١ السُّدِّىِّ: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبُ مِنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِئٍ﴾ قال: كانتٍ
العربُ تُ باليهودِ فَيُؤْذُونهم، وكانوا يَجِدون محمدًا عَ ظِلّهِ فى التوراةِ، فَيَسألون(٢)
الله أن يبعثَه فيُقاتِلوا معه العربَ، فلما جاءهم محمدٌ كفروا به حین لم یکنْ مِن بنی
.(٣)
إسرائيلَ (٣) .
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، عن ابنٍ
جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولُه: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾؟ قال: كانوا يَسْتَفْتِحون على كفارِ العربِ بخروج النبيِّ عَّه ويَرْجُون أن
يكونَ منهم ، فلما خرَج ورأؤه ليس منهم كفَروا، وقد عَرَفوا أنه الحقُّ وأنه نبىُ اللهِ
عَ ◌ِّ، قال اللهُ: ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُم ◌َا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِةٍّ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
اُلْكَفِرِينَ﴾ .
" قال ابنُ جريج: وقال مجاهدٌ: يَسْتَفْتِحون بمحمدٍ ، تقولُ: إنه يخرج.
◌ْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَا عَرَفُواْ﴾ وكان من غيرِهم ﴿كَفَرُواْ بِذٍ﴾(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢/١ (٩٠٦) من طريق آدم به .
(٢) فى م: ((ويسألون)).
(٣) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٥٣٦/٢ من طريق عمرو، عن أسباط ، عن السدى، بإسناده المعروف.
(٤ - ٤) فى م، ت ٢، ت٣: ((قال حدثنا ابن جريج وقال مجاهد))، وفى ت ١: ((قال حدثنا ابن جريج قال
حدثنا مجاهد)» .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢/١ (٩٠٧) من طريق حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد نحوه.