Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
سورة البقرة : الآية ١٥
◌ََّاهُ أَسْتَغْفَ﴾ [ العلق: ٦، ٧]. أى: يتجاوزُ حدَّه. ومنه قولُ أُمَيَّةَ بنِ أبى
الصَّلْتِ(١) :
ودعا اللَّهَ دعوةٌ "لاتَ هَنَّا"
بعدَ طُغْيانِه فظلَّ(٢) مُشيرًا
وإنما عنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي ◌ُغْيَنِهِمْ﴾ أى(٤): يُملى لهم،
ويذَرُهم يبغُون فى ضلالَتِهم(٥) وكفرِهم حَيارَى يتردّدون .
كما حُدِّثت عن المنْجابِ، قال: حدَّثْنا بِشرٌّ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضخَّاكِ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فِي ◌ُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. قال: فى كفرِهم يتردّدون(١).
وحدَّثنى موسى بنُ هارون ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن السُّدِّىِّ
فى خبرِ ذكَرَه/عن أبى مالكِ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنٍ ١٣٦/١
مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ عَلَعِ: ﴿فِ كُغْيَنِهِمْ﴾: فى كفرِهم".
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، عن سعيدٍ ، عن قتادةً: ﴿فِى
طُغْيَنِهِمْ﴾ : فى ضلالتهم(٨) .
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
(١) ديوانه ص ٤٤.
(٢ - ٢) فى الديوان: ((لا يهنا)).
(٣) فى إحدى نسخ الديوان: ((فصار)).
(٤) فى م: ((أنه)) .
(٥) فى ص، م: ((ضلالهم)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩/١ (١٤٨، ١٥٠) عن أبى زرعة، عن المنجاب به .
(٧) تقدم أول هذا الأثر فى ص ٣٢١، ٣٢٢ .
(٨) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩/١ عقب الأثر (١٤٨) معلقا .
( تفسير الطبرى ٢١/١ )

٣٢٢
سورة البقرة : الآية ١٥
الربيعِ : ﴿ فِی ◌ُغَنِهِمْ ﴾ : فى ضلالتهم(١).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فی
◌ُغْيَنِهِمْ﴾ قال: طغيانُهم كفرُهم وضلالتُهم(١) .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ : ﴿ يَعْمَهُونَ
١٥
قال أبو جعفرٍ: والعَمَهُ نفسُه الضلالُ. يقالُ منه: عمِه فلانٌ يعمَهُ عَمَهانًا
وعُموهًا ، إذا ضلُّ. ومنه قولُ رؤْبةَ بنِ العَّاج يصفُ مَضَلَّةً من المَهامِهِ (١):
ومَحْفَقٍ(٩) من لُهْلُهُ(٥) ولُهْلُهِ
من (٦) مَهْمَهٍ(٧) يَجْتَهُ(٨) فِى(٩) مَهْمَهِ
أعْمَى الهُدى بالجاهلين العُمَّهِ
والغُمَّهُ جمعُ عامِهِ ، وهم الذين يضلُّون فيه فيتحیَّرون .
فمعنى قوله جل ثناؤهإذن (١٠) : ﴿فِي ◌ُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. فى ضلالتهم و کفرِهم
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩/١ عقب الأثر (١٤٨) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٢) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٧٩/١ عن ابن زید .
(٣) ديوان رؤية (مجموعة أشعار العرب) ص ١٦٦.
(٤) المخفق: الأرض التى تستوى فيكون فيها السراب مضطربا . اللسان (خ ف ق).
(٥) فى ص: ((أهله)). واللهله: الأرض الواسعة يضطرب فيها السراب. اللسان (لهله).
(٦) فى الديوان: ((و)).
(٧) المهمه : الفلاة بعينها لا ماء بها ولا أنيس. اللسان (م هـ هـ).
(٨) فى الديوان: ((أطرافه))، وفى ص: ((يجتنه))، وفى ت ١: ((يجبنه)). وجاب المفازة جوبًا: قطعها . تاج
العروس (ج و ب).
(٩) فى ص، ر، ت ١، ت ٢: (( و).
(١٠) سقط من: م.

٣٢٣
سورة البقرة : الآية ١٥
الذی قد غمرهم دنشه ، وعلاهم ڕجسُه ، یتردّدون حیاری ضُلالًا ، لا یجدون إلی
المَخْرَج منه سبيلًا ؛ لأَنَّ اللَّهَ قد طبع على قلوبِهم، وختَم عليها، وأَعْمَى أبصارَهم
عن الهدَى وأغشاها(١) ، فلا يُنْصِرونَ رُشْدًا، ولا يهتدون سبيلاً.
وبنحوِ ما قلنا فى العَمَهِ جاء تأويلُ المتأوِّلين .
حدَّثنى موسى بنُّ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن
الشدِّىِّ فى خبرِ ذكره عن أبى مالكِ ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ ،
عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابٍ النبيِّ ◌َهِ: ﴿ يَعْمَهُونَ﴾: يتمادون فی
(٢)
كفرهم (٢) .
حدَّثنى المُنَّى بنُ إِبراهِيمَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، عن معاويةَ بنِ صالحٍ،
عن علىّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. قال: يتمادَوْن(٣) .
حُدِّثت عن المِنْجابِ ، قال : حدَّثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّّاكِ ، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. قال: يتردَّدون(٤) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حجَّاجْ، عن ابنِ جُريجٍ،
قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾: المتلدِهُ(٥).
(١) فى ص: ((أعشاها))، وفى ت ٢: ((أعشاهم)).
(٢) تقدم أول هذا الأثر فى ص ٣٢١، ٣٢٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩/١ (١٤٩) من طريق عبد الله بن صالح به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١/١ إلى ابن المنذر.
(٤) تقدم فى ص ٣٢١.
(٥) سقط من: ص، وفى ت١: ((التلذذ))، وفى ت ٢: ((المتلذذ)). وتلدد: تلفت يمينا وشمالا وتحير
متبلدا . اللسان ( لی د د) .

٣٢٤
سورة البقرة : الآيتان ١٥، ١٦
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى بنُّ
ميمونٍ ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فِي ◌ُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .
قال : يتردّدون(١).
حدَّثنى المَُّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفة، قال حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ مثله .
/ حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
١٣٧/١
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا سويدُ بنُ نصرٍ، عن ابنِ المباركِ، عن ابنٍ جُريجٍ
قراءةً ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع :
﴿ يَعْمَهُونَ﴾ قال : يتردّدون(٢) .
القولُ فى تأويلٍ قوله جلَّ ثناؤه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَّرَوَأْ الضَّلَةَ بِلْهُدَى﴾ .
قال أبو جعفرٍ: إن قال لنا(٢) قائلٌ: وكيف اشترى هؤلاء القومُ الضلالةً
بالهدى ، وإنما كانوا منافقين لم يتقدَّمْ نفاقَهم إيمانٌ فيقالَ فيهم : باعوا هداهم الذى
كانوا عليه بضلالتِهم التى (٤) اسْتَبدلوها منه. وقد علمتَ أن معنى الشراءِ المفهومَ
(١) تفسير مجاهد ص ١٩٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١/١ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩/١ عقب الأثر (١٥٠) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: (( حتى)).

٣٢٥
سورة البقرة : الآية ١٦
اعتياضُ شيءٍ ببذلِ شىءٍ مكانَه ◌ِوَضًا منه، والمنافقون الذين وصَفهم اللَّهُ بهذه
الصفةِ لم يكونوا قطّ على هُدًى فيتْزُكوه ويَعْتاضوا منه كفرًا ونفاقًا ؟
قيل : قد اخْتَلف أهلُ التأويل فى معنى ذلك، فنذكُرُ ما قالوا فيه ، ثم نبيِّنُ
الصحيحَ من التأويلِ فى ذلك إن شاء اللّهُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُّ الفضلِ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدٍ
ابنِ مُجُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوَأْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾ أى: الكفرَ
(١)
بالإيمانِ(١).
حدَّثنى موسى ، قال: حدَّثنا عمرو ، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّئِّ فی خبرٍ
ذكَّره عن أبى مالكٍ ، وعن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ ، عن ابنِ مسعودٍ ،
وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ عَّهِ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾ .
يقولُ(٢): أَخَذوا الضلالةَ وترَكوا الهدى (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾: اسْتَحُّوا الضلالةَ على الهُدى(٤).
(١) سيرة ابن هشام ٥٣٢/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٩/١ (١٥٣) من طريق سلمة به .
(٢) فى ص، ت ١: ((قال)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧٩/١ عن السدى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى المصنف عن
ابن مسعود وحده .
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠/١ (١٥٥) من طريق عمرو، عن أسباط ، عن السدى من قوله .
(٤) بعده فی ت ٢: ( وحدثنى محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی بن ميمون ، عن ابن
جريج ، عن مجاهد فى قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾. استحبوا الضلالة على الهدى)) .=

٣٢٦
سورة البقرة : الآية ١٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى بنُ
ميمونٍ ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوُاْ الضَّلَلَّةَ
بِلْهُدَى﴾: آمَنوا ثم كفَروا(١).
حدَّثْنا المُنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
قال أبو جعفرٍ: فكأنَّ ( [٣٧/١ظ] الذين قالوا فى تأويل ذلك: أخَذوا الضلالةً
وترَكوا الهدى. وجّهوا معنى الشِّراءِ إلى أنه أخْذُ المُشْترِى الْمُشْتَرَى(١ مكانَ الثمن
المشترَى به ، فقالوا : كذلك المنافقُ والكافر قد أخذا مكان الإيمانِ الكفر، فكان ذلك
منهما شراءً للكفرِ والضلالةِ اللذين أخَذاهما بتركِهما ما ترَكا من الهدى، وكان
الهدى الذى ترَكاه هو ٢) الثمنَ الذى جعَلاه عِوَضًا من الضلالةِ التى أخذاها .
وأما الذين تأوَّلوا أن معنى قوله: ﴿ أُشْتَرَوُاْ ﴾ : استحبُّوا . فإنهم لما وجَدوا
اللَّهَ جلَّ ثناؤه قد وصَف الكفارَ فى موضعٍ آخرَ، فنسبَهم إلى استحبابِهم الكفرَ على
الهدى، فقال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَأَسْتَحَبُّواْ أَلْعَمَ عَلَى اَلْهُدَى
[فصلت: ١٧]. صرَفوا قولَه: ﴿أَشْتَّرَوَأْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾ إلى ذلك، وقالوا :
= وأثر قتادة أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ، كما فى الدر المنثور ٣٢/١- ومن طريقه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٤٩/١ (١٥٢) - عن معمر عن قتادة. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد. وستأتى بقيته فى
ص ٣٣٠.
(١) تفسير مجاهد ص ١٩٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠/١ (١٥٤). وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٢/١ إلی عبد بن حميد .
(٢) فى م: «فكان» .
(٣) سقط من: ص، م.
(٤) فی ر: (( من)).

٣٢٧
سورة البقرة : الآية ١٦
قد تدخُلُ /الباءُ مكانَ ((عَلَى))، و((على)) مكانَ الباءِ، كما يقالُ: مَرَرْتُ بفلانٍ، ١٣٨/١
ومَرَرْتُ على فلانٍ . بمعنَى واحدٍ ، وكقولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ
إِن تَأْمَنْهُ بِقِنَطَارٍ يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ ﴾ [آل عمران: ٧٥]. يُريدُ (١): على قنطارٍ. فكان تأويلُ
الآية على معنى هؤلاء: أولئك الذين اختاروا الضلالةَ على الهدى . وأراهم وجهوا
معنى قولِ اللّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿أَشْتَرَوُاْ﴾ إلى معنى: اخْتاروا؛ لأن العربَ تقولُ :
اشْتَريتُ كذا على كذا، واسْتَرَيتُه. يعنُون: اخترتُه عليه. ومن الاسْتِراءِ(١) قولُ
أغْشى بنى ثعلبةً(٣) :
ةَ(٥) من خِدْرِها وأَشِيعُ القِمَارَا
فقد أُخْرِجُ الكاعبَ(٤) المُسْتَرا
يَعنى بالمشتراةِ(٦) المختارةَ .
وقال ذو الرُّمَّةِ فى الاشتراءِ بمعنَى الاختيارِ():
جَمَا هِيُ(١٠) تحت المُجِناتِ(١١) الهَوَاضِبِ(١٢
يذُبُّ القَصَايا(٨) عن شَرَاةٍ (٦) كانَّها
يعنى بالشَّراةِ المختارةَ .
(١) فى م: ((أى)).
(٢) فى ر، م: ((الاشتراء)).
(٣) ديوانه ص ٤٥.
(٤) الكاعب : الجارية التى نهد ثديها . اللسان (ك ع ب).
(٥) فى م: ((المشتراة)).
(٦) فى م: ((بالمشتراة)).
(٧) ديوان ذى الرمة ٢١٢/١ ..
(٨) القصايا: خيار الإبل، وقيل: القصية من الإبل رذالتها. وهو المراد هنا. اللسان (ق ص ى).
(٩) فى الديوان، واللسان (ق ص ى): ((سراة))، وفى اللسان (ش رى): ((شراة)).
(١٠) الجماهير جمع الجمهور: الرمل الكثير المتراكم الواسع. اللسان (جمهر).
(١١) أدجن المطر: دام فلم يقلع أياما . اللسان (د ج ن).
(١٢) الهضبة: المطرة الدائمة العظيمة القطر. اللسان (هـ ض ب).

٣٢٨
سورة البقرة : الآية ١٦
وقال آخرُ فى مثلٍ (١) ذلك(٢):
إن الشَّرَاةَ رُوقةُ(٣) الأَموالِ
وحَزْرَةُ(٤) القَلْبِ خِيَارُ الْمَالِ
قال أبو جعفرٍ: وهذا وإن كان وجهًا من التأويلِ، فلستُ له بمختارٍ ؛ لأنَّ اللَّهَ
جَلَّ ثناؤُه قال: ﴿ فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾. فدلّ بذلك على أن معنَى قولِه :
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَشْتَّرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾ معنَى الشراءِ الذى يتعارفُه الناسُ، من
استبدال شىءٍ مکانَ شىءٍ، وأخذٍ عِوض على عوضٍ .
وأما الذين قالوا : إن القومَ كانوا مؤمنين فكفَروا . فإنه لا مؤنةَ عليهم لو كان
الأمرُ على ما وصَفوا به القومَ ؛ لأن الأمرَ إذا كان كذلك، فقد ترَكوا الإيمانَ ،
واسْتَبدلوا به الكفرَ عوضًا من الهدى، وذلك هو المعنى المفهومُ من معانى الشِّراءِ
والبيعِ، ولكنّ دلائلَ (٢) أولِ الآياتِ فى نعوتِهم إلى آخرِها دلَّةٌ على أن القومَ لم
يكونوا قطّ استَضاءوا بنورِ الإيمانِ، ولا دخَلوا فى ملَّةِ الإسلامِ، أوَ ما تسمَعُ اللَّهَ جلَّ
ثناؤه من لَدُنِ ابْتَدأ فى نعتِهم إلى أن أتى على صفتِهم ، إنما وصَفهم بإظهارِ الكذبِ
بألسنتِهم بدَعْوَاهم التصديقَ بنبيِّنا محمدٍ عَ لَه، وبما جاء به، خِداعًا للَّهِ ولرسولِه
وللمؤمنين عندَ أنفسِهم ، واستهزاءً فى أنفسِهم بالمؤمنين، وهم لغيرِ ما كانوا يُظهِرون
مُشْتبطنون، يقولُ(١) اللَّهُ جلَّ جلالُه: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ وَبِالْيَوْمِ
(١) فی ر: ( معنی)).
(٢) البيت الأول فى أساس البلاغة ص ١٧٠، والبيت الثانى فى الصحاح، واللسان ، والتاج (ح زر).
(٣) الروقة: الجميل جدًّا من الناس. اللسان (ر وق).
(٤) حزرة القلب : نقاوته. ويقال: هذا حزرة نفسى: أى خير ما عندى. التاج (ح زر).
(٥) فى ر، ت ٢: ((دلالة)).
(٦) فى م: ((لقول)).

٣٢٩
سورة البقرة : الآية ١٦
الْآَخِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾. ثم اقتصَّ قَصَصَهم إلى قولِه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوُاْ
الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾. فأين الدلالةُ على أنهم كانوا مؤمنين فكفَروا؟
فإن كان(١) قائلُ هذه المقالةِ ظنّ(٢) أن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَّرُواْ الضَّلَلَةَ
بِالْهُدَى﴾ هو الدليلُ على أن القومَ قد كانوا على الإيمانِ فانْتَقلوا عنه إلى الكفرِ ،
فلذلك قيل لهم: ﴿ أَشْتَرَوُاْ﴾. فإن ذلك تأويلٌ غيرُ مسلّم له ؛ إذ كان الاشتراءُ عندَ
مخالفيه قد يكونُ أخذَ شىءٍ بتركٍ آخرَ غيرِهِ ، وقد يكونُ بمعنى الاختيارِ ، وبغيرِ ذلك
من المعانى، والكلمةُ إذا احْتَمَلت وجوهًا لم يكنْ لأحدٍ صَرْفُ معناها إلى بعضٍ
وجوهِها دونَ بعضٍ إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها .
قال أبو جعفر : والذى هو أولى عندى (١) بتأويل الآية ما رَوَينا عن ابنِ عباسٍ
وابنٍ مسعودٍ من تأويلهما / قولَه: ﴿اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾: أخذوا الضلالةَ ١٣٩/١
وترَكوا الهدى. وذلك أن كلَّ كافرِ باللّهِ فإنه مستبدِلٌ بالإيمانِ كفرًا(*) ، باكتسابِه
الكفرَ الذى وُجد منه "بدلًا من الإيمانِْ) الذى أُمِر به، أوَ ما تسمَعُ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه
يقولُ فى من اكْتَسب كفرًا به مكانَ الإِيمانِ به وبرسوله: ﴿ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ
بِآلْإِيمَنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ [ البقرة: ١٠٨]. وذلك هو معنى الشراءِ؛ لأنَّ كلَّ
مشترٍ شيئًا فإنما يستبدلُ مكانَ الذى يُؤخذُ منه من البدلِ آخرَ بديلاً(٦) منه، (٧ فكذلك
المنافقُ والكافرُ، اسْتَبدلًا بالهُدى الضلالَ والنَّفاقَ، فأضلَّهما اللَّهُ، وسلَبهما نورَ
(١) فى ص: ((ظن))، وفى ر: ((قال)).
(٢) سقط من: ص.
(٣) فى ص: ((عندنا)).
(٤) بعده فى ر: (( و)).
(٥ - ٥) فى ر: ((بالإيمان)).
(٦) فى م: ((بدلا)) .
(٧ - ٧) فى ص: ((وكان الكافر والمنافق)).

٣٣٠
سورة البقرة : الآية ١٦
الهدى، فترَك جميعَهم فى ظلماتٍ لا يُنصِرون .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ فَمَا رَبِحَت تْجَرَتُهُمْ﴾ .
قال أبو جعفرٍ : وتأويلُ ذلك أن المنافقين بشرائِهم الضلالةَ بالهُدَى ، خسِروا ولم
يربَحوا؛ لأنَّ الرابحَ من التُّجارِ المستبدِلُ من سلعتِه المملوكةِ عليه بدلًا هو أنفسُ من
سلعتِه(١) ، أو أفضلُ من ثمنِها الذى ابتاعَها به، فأما المستبدِلُ من سلعتِه بدلًاً(٢)
دونَها ، ودونَ الثمنِ الذى ابتاعَها به ، فهو الخاسرُ فى تجارتِه لا شكَّ . فكذلك الكافر
والمنافقُ؛ لأنهما اختارا الحَيْرَةَ والعمى على الرشادِ والهدى، والخوفَ والرعبَ على
الخَقْضِ(٣) والأمنِ، فاسْتَبدلا فى العاجلِ بالرشادِ الحَيْرةَ، وبالهدى الضلالةَ،
وبالخفضِ () الخوفَ، وبالأُمنِ الرعبَ ، مع ما قد أعدَّ لهما فى الآجلِ من أليم العقابِ
وشديدِ العذابِ، فخابا وخسِرا ذلك هو الخُسرانُ المبينُ. وبنحوِ ما قلنا فى ذلك
كان قتادةُ يقولُ(٥) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا رَبِحَت
تْجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾: قد واللَّهِ رأيتُموهم، خرَجوا من الهدَى إلى الضلالةِ،
[٣٨/١و] ومن الجماعةِ إلى الفُرقةِ، ومن الأُمنِ إلى الخوفِ، ومن السُّنَّةِ إلى البدعةِ(١).
قال أبو جعفر: فإن قال قائلٌ: وما وجهُ قولِه: ﴿فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾. وهل
(١) بعده فى ص: ((المملوكة)).
(٢) فى ص: ((ثمنا)).
(٣) فى ص، م: ((الحفظ)). والخفض: الدعة وطيب العيش. التاج (خ ف ض).
(٤) فى ص، م: ((بالحفظ)) .
(٥) فى ر، ت ٢: ((يقوله)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠/١ (١٥٧) من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١
إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد. وتقدم أول هذا الأثر فى ص ٣٢٥.

٣٣١
سورة البقرة : الآية ١٦
التجارةُ مما تَرَبَحُ أو تُوكَسُ(١)، فيقالَ: رَبِحت أو وُضِعَت(٢) ؟
قيل : إن وجهَ ذلك على غيرِ ما ظننتَ، وإنما معنى ذلك: فما ربحوا فى
تجارتهم، لا فيما اشْتَرَوا ولا فيما شَرَوا. ولكنّ اللَّهَ جلَّ ثناؤه خاطَب بكتابِهِ عَربًا ،
فسلَك فى خطابِهِ إِيَّهم وبيانِه لهم مسلَكَ خطابٍ بعضِهم بعضًا وبيانِهم المستعمَلِ
بينَهم. فلما كان فصيحًا لديهم قولُ القائلِ لآخرَ: خاب سعيْك، ونام ليلُك،
وحَسِر بيعُك. ونحوُ ذلك من الكلام الذى لا يَخْفى على سامعِه ما يريدُ قائلُه،
خاطَبهم بالذى هو فى منطقِهم من الكلام، فقال: ﴿فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾. إذ
كان معقولاً عندَهم أن الربحَ إنما هو فى التجارةِ، كما النومُ فى الليلِ، فاكتفى بفَهم
المخاطَبين بمعنى ذلك عن أن يقالَ: فما ربحوا فى تجارتِهم . وإن كان ذلك معناه ،
كما قال الشاعرُ():
وشرُ المَنَايَا مَيْتٌ(٤) وَشْطَ(٥) أهلِهِ
كُلْكِ الفتاةِ(٦) أَسْلَمَ(٢) الحىَّ حاضِرُهُ
يعنى بذلك: وشر المنايا مَنَّةُ (٨) ميّتٍ وسطَ أهلِه. فاكتفى بفهم سامعٍ قيلِه
مرادَه من ذلك عن إظهارٍ ما ترَك إظهارَه . وكما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاج :
حارثُ قد فرَّجتَ عنِّى هِمِّى
(١) فى م: ((تنقص)). وهما بمعنى.
(٢) وُضِع فى تجارته: غُين. اللسان ( وضع).
(٣) هو الحطيئة، ينظر الكتاب ٢١٥/١، وطبقات فحول الشعراء ١/ ١١٢.
(٤) فى الطبقات: ((هالك)).
(٥) فى الكتاب: ((بین)) .
(٦) فى الكتاب: ((الفتى)).
(٧) فى الطبقات: ((أيقظ))، وفى الكتاب: ((قد أسلم)).
(٨) فى ر، ت ٢: ((ميتة)).
(٩) ديوانه ص ١٤٢.

٣٣٢
سورة البقرة : الآيتان ١٦، ١٧
فِنام لَيْلِى وتجلَّى غمِّى
/ فوصَف بالنومِ الليلَ، ومعناه أنه هو الذى نام. وكما قال جريرُ بنُ
(١)
١٤٠/١
الخَطَفَى(١) :
فَأَعْمَى وأما ليلُه فبصيرُ
وأَعْوَرَ من نَجْهَانَ أما نهارُه
فأضاف العمى والإبصارَ إلى الليلِ والنهارِ، ومرادُه وصفُ الَّتْهانىّ(٢) بذلك.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾: ما كانوا رُشداءً فى
اختيارِهم الضلالةَ على الهدى، واستبدالِهم الكفرَ بالإيمانِ، واشترائِهم النفاقَ
بالتصديقٍ والإقرارِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَّدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ.
ذَهَبَ اَللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ .
قال أبو جعفر : إن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَّدَ
نَارًا﴾. وقد علمتَ أن الهاءَ والميمَ من قولِه: ﴿ مَثَلُهُمْ﴾ كنايةُ جماعُ من
الرجالِ، أو الرجالِ والنساءِ، و﴿ الَّذِى﴾ دلالةٌ على واحدٍ من الذكور، فكيف
جعَل الخبرَ عن الواحدِ مثلاً لجماعةٍ ؟ وهلَّ قيل: مثلُهم كمثل الذين اسْتَوقدوا نارًا؟
وإن جاز عندَك أن تُمثَّلَ الجماعةُ بالواحدِ ، فتُجيزَ لقائلِ رأى جماعةٌ من الرجالِ
فأعْجَبتْه صُوَرُهم وتمامُ خلقِهم وأجسامِهم أن يقولَ: كأن هؤلاء، أو كأن أجسامَ
(١) ديوانه ٢/ ٨٧٧.
(٢) فى ص: (النهار)). والنبهانى: هو الأعور النبهانى، نزل بجرير فأهدى إليه جرير، ولكن الأعور أساء
الأدب وأخذ يتفف علی ما أهدى إليه، فتهاجیا ، فكان ذلك مما أجابه به جرير .
(٣) فى م: ((جماعة)).

٣٣٣
سورة البقرة : الآية ١٧
هؤلاء نخلةٌ ؟
قيل : أمّا فى الموضع الذى مثَّل ربنا جلَّ ثناؤه جماعةً من المنافقين بالواحدِ الذى
جعَله لأفعالِهِم مثلاً ، فجائزٌ حسنٌ، وفى نظائرِه، كما قال جلّ ثناؤُه فى نظيرِ ذلك :
﴿تَدُورُ أَعْيُهُمْ كَالَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْنِ﴾ [الأحزاب: ١٩]. يَغْنى: (كدَوْرِ أعينِ
الذين يُغْشَى عليهم" من الموتِ. وكقوله: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسِ
وَحِدَةٍ ﴾ [ لقمان: ٢٨]. بمعنى: إلا كبعثِ نفسٍ واحدةٍ .
وأمّا فى تمثيلٍ أجسامِ الجماعةِ من الرجالِ فى الطولِ وتمامِ الخلقِ بالواحدةِ من
النخيلِ ، فغيرُ جائزٍ، ولا فى نظائرِهِ، لفرقٍ بينَهما .
فأما تمثيلُ الجماعةِ من المنافقين بالمستوقِد الواحدِ ، فإنما جاز لأن المرادَ من(٢)
الخبرِ عن مَثَلِ المنافقين الخبر عن مثَلِ استضاءتهم بما أظهَروا بألسنتِهم من الإقرارِ
وهم لغيرِه مستبطِنون، من اعتقاداتهم الرديَّةِ، وخلطِهم نفاقَهم الباطنَ بالإقرارِ
بالإِيمانِ الظاهرِ . والاستضاءةُ - وإن اخْتَلفَت أشخاصُ أهلِها - معنًى واحدٌ لا معانٍ
مختلفةٌ ، فالمَثَلُ لها فى معنى المثلِ للشخصِ الواحدِ من الأشياءِ المختلفةِ
الأشخاصِ .
وتأويلُ ذلك : مثَلُ استضاءةِ المنافقين بما أَظْهَروا من الإقرارِ باللهِ عزّ وجل
وبمحمدٍ عَ لَه وبما جاء به، قولًا، وهم به مكذِّبون اعتقادًا، كمثَل استضاءةِ المُوقدِ
(١ - ١) فى ت ١: ((كدوران الذى يغشى عليه))، وفى م: ((كدوران عين الذى يغشى عليه)).
(٢) فى ص: ((بمثل)).
(٣) فى ص، ت ٢: ((المنافق)).
(٤) بعده فى ت٢: (( والمراد هم الأفراد )).
(٥) فى ص، ت ١: (( له)).

٣٣٤
سورة البقرة : الآية ١٧
نارًا. ثم أُسقِط ذكرُ الاستضاءةِ وأُضِيف المثلُ إليهم، كما قال نابغةُ بنى
ـ(١)
جَعْدةً(١) :
وكيف تواصِلُ من أصْبَحتْ خِلالتُهُ(٢) كأبى مَرْحَبٍ ()
يريدُ: كخِلالةِ أبى مرحب. فأسْقَط ((خِلالَةَ))؛ إذ كان فيما أَظْهَر من الكلام
دلالةٌ لسامعیه علی ما حذَف منه .
١٤١/١
/ فكذلك القولُ فى قوله: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ لما كان
معلومًا عندَ سامعيه بما ظهَر (٤) من الكلام أن المثَلَ إنما ضُرِب لاستضاءةِ القومِ بالإقرارِ
دونَ أعيانِ أجسامِهم، حسُن حذفُ ذكرِ الاستضاءةِ وإضافةُ المثلِ إلى أهلِه ،
والمقصودُ بالمثَل ما ذكَرنا. فلما وصَفنا جاز وحسُن قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى
أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. وتَشْبِيهُ مثَلِ الجماعةِ فى اللفظِ بالواحدِ، إذ كان المرادُ بالمثَلِ
الواحدَ فى المعنى . وأما إذا أُريد تشبيهُ الجماعةِ من أعيان بنی آدمَ ، أو أعيانِ ذوى
الصورِ والأجسامِ بشىءٍ، فالصوابُ من الكلامِ تشبيهُ الجماعةِ بالجماعةِ ، والواحدِ
بالواحدٍ؛ لأن عينَ كلِّ واحدٍ منهم غيرُ أعيانِ الآخرينَ، ولذلك من المعنى افْتَرَق
القولُ فى تشبيهِ الأفعالِ والأسماءِ، فجاز تشبيهُ أفعالِ الجماعةِ من الناسٍ
وغيرِهم - "إذا كانت بمعنى واحدٍ - بفعلِ الواحدِ، ثم حذفُ أسماءِ الأفعالِ،
وإضافةُ المثَلِ والتشبيهِ إلى الذين لهم الفعلُ، فيقالُ: ما أفعالُكم إلا كفعلِ الكلبِ . ثم
(١) شعر النابغة الجعدى ص ٢٦ .
(٢) الخلالة والخلة: الصداقة المختصة التى ليس فيها خلل. اللسان (خ ل ل)، والبيت فيه .
(٣) أبو مرحب : كنية الظل. اللسان (رح ب)، والبيت فيه .
(٤) فى ص، م، ت ١: ((أظهر)).
(٥) فى ص، م، ت ٢: (( يشبه) .
(٦ - ٦) فى ت ٢: ((إذا كان))، وفى ت ١: ((إذا كانوا)).

٣٣٥
سورة البقرة : الآية ١٧
يُحذفُ فيقالُ: ما أفعالُكم إلا كالكلبِ، أو(١) كالكلابِ. وأنت تعنى: إلّا كفعلٍ
الكلبِ ، وإلّا كفعل الكلابِ. ولم يَجُزْ أن تقولَ: ما هم إلا نخلةٌ . وأنت تريدُ تشبيه
أجسامِهم بالنخلِ فى الطولِ والتمامِ .
وأما قولُه: ﴿أَسْتَوْقَدَ إِنَارًا﴾. فإنه فى تأويل: أوْقَد، كما قال
(٢)
الشاعرُ() :
فلم يَسْتَجِبْه عندَ ذاك مجيبُ
ودَاعِ دَعَا يا من يُجيبُ إلى النَّدَى(١)
[٣٨/١ظ] يريدُ: فلم يُچِبْه .
فكان معنى الكلام إذن : مثَلُ استضاءةِ هؤلاء المنافقين فى إظهارِهم
الرسولِ اللَّهِ عَ لَه وللمؤمنين بألسنتِهم من قولهم: آمنًا باللّهِ وباليومِ الآخرِ،
وصدَّقنا بمحمدٍ وبما جاء به. وهم للكفرِ مستبطِنون، فيما(٤) اللهُ فاعلٌ بهم،
مثَلُ استضاءةِ موقِدٍ نارًا بنارِهِ، حتى أضاءت له النارُ ما حولَه. يعنى ما حَولَ
المستوقد .
وقد زعم بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ أن ﴿ الَّذِى﴾ فى قوله: ﴿كَمَثَلٍ
الَّذِى أُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ بمعنى الذين، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ
وَصَدَّقَ بِهٌِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]. وكما قال الشاعرُ):
(١) فى ر: ((وإلا)).
(٢) هو كعب بن سعد الغنوى، والبيت فى الأصمعيات ص ٩٦، وطبقات فحول الشعراء ٢١٣/١، وأمالى
القالى ٢/ ١٥١.
(٣) الندى : الجود . الصحاح (ن د ی).
(٤) فى ت ٢: (( مما).
(٥) هو الأشهب ابن رميلة، والبيت فى الكتاب ١/ ١٨٧، والمؤتلف والمختلف ص ٣٧.

٣٣٦
سورة البقرة : الآية ١٧
هُمُ القومُ كلَّ القوم يا أَمَّ خالدٍ
فإن الذى حانت بفَلْجُ() دماؤُهُمْ
قال أبو جعفرٍ: والقولُ الأولُ هو القولُ؛ لِ وصَفْنا من العلةِ، وقد أغْفَل قائلُ
ذلك فرقَ ما بينَ ((الذى)) فى الآيتين وفى البيتِ؛ لأن ﴿ الَّذِى﴾ فى قولِهِ: ﴿ وَلَّذِى
جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ قد جاءت الدَّلالةُ على أن معناها الجمعُ، وهو قولُه: ﴿أُوْلَتِكَ هُمُ
الْمُثَّقُونَ﴾. وكذلك ((الذى) فى البيتِ، وهو قولُه: دماؤهم. وليست هذه
الدَّلالةُ فى قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. فذلك فرقُ ما بينَ ﴿الَّذِىِ﴾ فى
قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ وسائرٍ شواهدِه التى اسْتَشهد بها على أن
معنى: ﴿ الَّذِى﴾ فى قوله: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ بمعنى
الجماعِ(١)، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ نقلُ الكلمةِ التى(١) الأغلبُ فى استعمالِ العربِ على
معنّی إلی غیرِه إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها .
ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فرُوِى عن ابنِ عباسٍ فيه أقوالٌ :
أحدُها : ما حدَّثنى به محمدُ بنُ حُميدٍ ، قال : حدَّثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ،
١٤٢/١ عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ،/ أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: ضرَب اللَّهُ للمنافقين مثلًا فقال: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّاً
أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِئُورِهِمْ وَتَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ أى:
يُيصِرون(٤) الحقَّ ويقولون به، حتى إذا خرَجوا به من ظُلمةِ الكفرٍ، أطفئوه
بكفرِهم به ونفاقِهم فيه، فترَكهم فى ظلماتِ الكفرِ، فهم لا يُصِرون هدِى،
(١) فلج: موضع بين البصرة وحمى ضرية. وقيل: هو واد بطريق البصرة إلى مكة، ببطنه منازل للحاج. التاج
(ف ل ج) .
(٢) فى م: ((الجماعة)).
(٣) فى ص: ((إلى))، وفى م: ((التى هى)).
(٤) فى سيرة ابن هشام: ((لا يبصرون)).

٣٣٧
سورة البقرة : الآية ١٧
ولا يَشْتقيمون على حقٍّ(١).
والآخرُ: ما حدَّثنا به المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال : حدَّثنی
معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى
أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ: هذا مثلٌ ضرَبه اللَّهُ للمنافقين أنهم كانوا يعتزُّون (١)
بالإسلام، فيناكحُهم المسلمون، ("ويُوارِثونهم"، ويقاسمونهم الفَىْءَ، فلما
ماتوا سلَبهم اللَّهُ ذلك العَزَّ، كما سلَب صاحبَ النارِ ضوءَه، ﴿وَتَرَّكَهُمْ فِى
ظُلُمَاتٍ﴾. (٢) يقولُ: فى) عذابٍ(٥).
والثالثُ : ما حدَّثنى به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا
أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ فى خبرٍ ذكّره عن أبى مالكِ ، وعن أبى صالح ، عن ابنِ عباسٍ،
وعن مُرَّةَ، عن ابن مسعودٍ ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبىِّ يَّهِ: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ
الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَّكَّهُمْ فِى ظُلُمَاتٍ لَّا
يُبْصِرُونَ﴾: زعم أن أناسًا دخَلوا فى الإسلام مقدَمَ النبيِّ عَ ◌ِّ المدينةَ، ثم إنهم
نافقوا، فكان مثلُهم كمثَلِ رجلٍ كان فى ظلمةٍ ، فأُؤْقَد نارًا فأضاءت له(١) ما حولَه
(١) سيرة ابن هشام ٥٣٢/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢/١ (١٦٨) من طريق سلمة به، وستأتى
بقية هذا الأثر فى ص ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٦٧، ٣٨١.
(٢) فى ر: ((يغترون))، وفى ت ٢: (( يعبرون)).
(٣ - ٣) سقط من: ص .
(٤ - ٤) فى ت ١: ((قال)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠/١ (١٥٨) من طريق أبى صالح به إلى قوله: ضوءه .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى ابن المنذر والصابونى فى المائتين. وستأتى بقية هذا الأثر فى
ص٣٤٨ .
(٦) سقط من: ص، ت ١.
( تفسير الطيرى ٢٢/١ )

٣٣٨
سورة البقرة : الآية ١٧
من قَذّى أو أَذًى ، فأَبْصَره حتى عرَف ما يَتَّقَى ، فبينا هو كذلك إذ طُفِئت نارُه ، فأقْبَل
لا يَدْرى ما يَتَّقَى من أَذِى، فكذلك المنافقُ، كان فى ظلمةِ الشركِ، فَأَسْلم فعرَفٍ
الحلالَ من الحرام ، والخيرَ من الشرِّ، فبينا هو كذلك إذ كفَر، فصار لا يعرِفُ الحلالَ
من الحرامٍ ، ولا الخيرَ من الشرّ، وأما النورُ فالإيمانُ بما جاء به محمدٌ عَ لَه ، وكانت
الظلمةُ نفاقَهم(١) .
والآخر: ما حدَّثنى به محمدُ بنُ سعدٍ (١)، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنی
عمِّى، عن أبيه، عن جدِّهُ(١، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَّدَ
نَارًا﴾، إلى ﴿فَهُمْ لَا يَرَجِعُونَ﴾: ضرَّبه اللَّهُ مثلًا للمنافقِ، وقولُه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ
بِنُورِهِمْ﴾. قال: أما النورُ فهو إيمانُهم الذى يتكلَّمون به، وأما الظلمةُ فهى
ضلالتُهم وكفرُهم الذى ) يتكلَّمون به، وهم قومٌ كانوا على هدى، ثم نُزِع
منهم فعَتَوا (٥) بعدَ ذلك(٦).
وقال آخرون بما حدَّثنى به بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨١/١ عن السدى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى المصنف عن
ابن مسعود وناس من الصحابة ، إلى قوله : من الشر.
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥١/١ (١٦٢) من طريق عمرو، عن أسباط ، عن السدى من قوله.
وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر. وستأتى بقية هذا الأثر فى ص ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٦٨.
(٢) فى م: (( سعيد).
(٣) فى ص: ((أبيه)).
(٤) زيادة من : ر .
(٥) فى ر: ((فعموا)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى المصنف إلى قوله : وكفرهم.
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٨١/١ عن العوفى به. وستأتى بقية هذا الأثر فى ص ٣٦٩.

٣٣٩
سورة البقرة : الآية ١٧
قتادةَ قولَه: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللَّهُ
بِتُورِهِمْ وَتَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُمَتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾: وإن المنافقَ تكلّم بـ ((لا إله إلا اللَّهُ))،
فأضاءت له فى الدنيا، فناكَح بها المسلمين، وعادّ بها المسلمين، ووارَث بها
المسلمين، وحقَن بها دمَه ومالَه، فلما كان عندَ الموتِ سُلِبها المنافقُ؛ لأَنَّه لم يكن لها
أصلٌ فى قلبِهِ ، ولا حقيقةٌ فى عمَلِه(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخْبَرنا معمرٌ،
عن قتادةَ: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِىِ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ﴾ : وهى لا
إِلَهَ إلا اللهُ، أضاءت لهم فأكلوا بها وشرِبوا، / وأمِنوا فى الدنيا، ونكحوا النساءَ، ١٤٣/١
وحقَنوا(٢) دماءَهم، حتى إذا ماتوا ذهَب اللَّهُ بنورِهم وترَكهم فى ظلماتٍ لا
يُنْصِرون .
حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى أبو ثُمَيلةً(4) ، عن
عُبيدِ بنِ سليمانَ، عن الضحّاكِ بنِ مُزاحم قولَه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ
أَضَاءَتْ مَا حَوَّلَهُ﴾. قال: أما النورُ فهو إيمانُهم الذى يتكلَّمون به، وأما الظلماتُ
فھی ضلالتُهم و كفرهم(٥) .
(١) فى ص، ت ٢: ((عادا))، وفى ر، ت ١، والدر المنثور: ((غازى)).
والمعنى : شارك. يقال: هم يتعادون . إذا اشتركوا فيما يعاد فيه بعضهم بعضا من مكارم أو غير ذلك من
الأشياء کلها . تاج العروس (ع د د).
(٢) فى ص، ر، م، ت٢: ((علمه)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. وسيأتى تمامه فى ص ٣٤٨،
٣٧١.
(٣) بعده فى م: ((بها)).
(٤) فى م: ((نميلة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/٣٢.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٥١، ٥٢ (١٦٥، ١٦٩) من طريق على بن الحكم، عن الضحاك.
:

٣٤٠
سورة البقرة : الآية ١٧
وقال آخرون بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمرٍو الباهلىُ ، قال : حدَّثنا أبو عاصم،
قال : حدَّثنا عيسى بنُ ميمونٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اُلَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمََّ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ﴾. قال: أما إضاءةٌ
النارِ ، فإقبالُهم إلى المؤمنين و(١) الهدى، وذهابُ نورِهم إقبالُهم إلى الكافرين
و(١)الضلالةِ(٢).
حدَّثنى المُنَّى بِنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، عن شِئْلٍ، عن ابنٍ أبى
نَجِيح، عن مجاهدٍ: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ [١/ ٣٩و] نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا
حَوْلَهُ﴾: أما إضاءةُ النارِ، فإقبالُهم إلى المؤمنين والهدى، وذهابُ نورِهم إقبالُهم إلى
الكافرين والضلالةِ .
حدَّثنى القاسمُ ، قال: حدَّثنى الحسينُ ، قال : حدَّثنی حجَّاجٌ ، عن ابن جريجٍ ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المُنَى ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجّاجِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ ،
عن أبيه، عن الرَّبيع بنِ أنسٍ ، قال: ضرّب مثَلَ أهلِ النِّفاقِ فقال: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ
الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. قال: إنما ضَوْءُ النارِ ونُورُها ما أوقدْتَها، فإذا حمَدت ذهَب
نورُها، كذلك المنافقُ، كلماً(٢) تكلّم بكلمةِ الإخلاص أضاء له، فإذا شكَّ وقع فى
.(٤)
الظلمةِ () .
(١) سقط من: ص، ر، ت ١، ت ٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ١٩٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥١/١ (١٦١، ١٦٣).
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/١ إلى عبد بن حميد. وستأتى بقيته فى ص ٣٧٠، ٣٧٨.
(٣) فى ت ٢: (( كما)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠/١ (١٥٩) من طريق أبى جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية .