Indexed OCR Text

Pages 441-460

الجزء الثلاثون
٤٤١
سورة المطففين
(٨٣) سُوِّرة المطفِفِبْنَمَكِيَّة
وآَيَانِها سِنِتْ وَثَلاُونَ
أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة المطففين بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : آخر ما أنزل بمكة سورة المطففين .
◌ِسْمِلَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
وَبٌِّ لِلْلَفِفِينَ ﴾ الَّذِينَ إِذَاأَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ بَسَتَوْفُونَ ﴾ وَإِذَالُوهُمْأَوَقَزَنُوهُمْ
◌ُخْسِرُ ونَ ﴿ أَلَا يَظُّأُ ولَئِكَأَنَّهُم ◌َبْعُوتُونٌّ ه لِيَّوْمٍ عَظِيرِهِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لَِّّ
"الْعَلَيْنَ كَلََّ إِنَّ كِتَبَ الْقُخَارِ لَفِى سِجِينِ* وَمَا أَذْ رَبِكَ مَا سِينٌ ◌ُ كِتَبُ مَرْقُوُ﴾
وَيِلٌ يَوْمَذِ لِلْكَذِّبِينَ ﴾ الَّذِين ◌ُكَّذِّبُونَ يَوْمِالِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّكُ مُخْتَدَِّلِهَ إِذَا
نُتْلَ عَلَيْهِءَأَتُنَا قَال ◌َسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ ®
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أول ما نزل بالمدينة
ويل للمطففين
وأخرج النسائي وابن ماجة وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب
الإيمان بسند صحيح عن ابن عباس قال: لما قدم النبي عَفي المدينة كانوا من
أخبث الناس كيلاً فأنزل الله ﴿ويل للمطففين﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك.

الجزء الثلاثون
٤٤٢
سورة المطففين
وأخرج ابن سعد والبزار والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ ائع.
استعمل سباع بن عرفطة على المدينة لما خرج إلى خيبر فقرأ ﴿ويل للمطففين ﴾
فقلت : هلك فلان له صاع يعطي به وصاع يأخذ به .
وأخرج الحاكم عن ابن عمر أنه قرأ ﴿ويل للمطففين﴾ فبكى وقال : هو
الرجل يستأجر الرجل أو الكيال وهو يعلم أنه يخيف في كيله فوزره عليه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌ُ له: (( ما نقض قوم
العهد إلا سلط الله عليهم عدوّهم ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا
بالسنين)) .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سلمان قال : إنما الصلاة مكيال فمن
أوفى أوفي له ، ومن طفف فقد سمعتم ما قال اللّه في المطففين .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه قال : تركك
المكافأة تطفيف . قال اللّه ﴿ويل للمطففين ﴾ .
قوله تعالى : ﴿ يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ .
أخرج مالك وهناد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن
مردويه عن ابن عمر أن النبي ◌َّم قال: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ حتى
يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه .
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمر
قال: تلا رسول اللّه عَّمِ هذه الآية ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ قال:
((كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر
إلیکم )).
وأخرج عن ابن مسعود إذا حشر الناس قاموا أربعين عاماً .
وأخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة قال : حدثني من سمع أن عمر
قرأ ﴿ويل للمطففين﴾ حتى بلغ ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين) بمقدار نصف
يوم من خمسين ألف سنة فيهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس من الغروب
حتى تغرب .
وأخرج الطبراني عن ابن عمرو أنه قال : يا رسول الله : کم قیام الناس بين يدي
رب العالمين يوم القيامة؟ قال: ((ألف سنة لا يؤذن لهم)).

الجزء الثلاثون
٤٤٣
سورة المطففين
وأخرج ابن المنذر عن كعب في الآية قال : يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم
بالقعود ، فأما المؤمن فيهون عليه كالصلاة المكتوبة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : يقومون مقدار ثلاثمائة سنة،
ويخفف اللّه ذلك اليوم ويقصره على المؤمن كمقدار نصف يوم أو كصلاة مكتوبة .
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة يقوم الناس على أقدامهم يوم القيامة ثلاثمائة سنة،
ويهون ذلك اليوم على المؤمن كقدر الصلاة المكتوبة .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَّم قال لبشير الغفاري :
(( كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس لرب العالمين مقدار ثلاثمائة سنة من أيام الدنيالا
يأتيهم خبر من السماء ، ولا يؤمر فيهم بأمر؟ قال بشير: المستعان باللّه يا رسول اللّه.
قال : إذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من شريوم القيامة ومن شر الحساب)).
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن رجلاً كان له
من رسول اللّه ◌َيتم مقعد يقال له بشير ففقده النبي ◌َّم ثلاثاً فرآه شاحباً فقال: ما
غير لونك يا بشير؟ قال : اشتريت بعيراً فشرد عليّ فكنت في طلبه ، ولم أشترط فيه
شرطاً. فقال النبي عَقم: إن البعير الشرود يرد منه إنما غير لونك غير هذا . قال :
لا . قال : فكيف بيوم يكون مقداره خمسين ألف سنة ﴿يوم يقوم الناس لرب
العالمين ﴾)).
أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق شمر بن عطية
أن ابن عباس رضي الله عنهما سأل كعب الأخبار عن قوله ﴿ كلا إن كتاب الفجار
لفي سجين﴾ قال: إن روح الفاجر يصعد بها الى السماء فتأبى السماء أن تقبلها فيهبط
بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها ، فيدخل بها تحت سبع أرضين حتى ينتهي
بها الى السجين ، وهو خد إبليس ، فيخرج لها من تحت خد إبليس كتاباً فيختم
ويوضع تحت خد إبليس لهلاكه للحساب ، فذلك قوله تعالى ﴿ وما أدراك ما سجين
كتاب مرقوم﴾ وقوله ﴿ إن كتاب الأبرار لفي عليين﴾ قال: إن روح المؤمن إذا عرج
بها إلى السماء فتنفتح لها أبواب السماء ، وتلقاه الملائكة بالبشرى حتى ينتهي بها الى
العرش ، وتعرج الملائكة فيخرج لها من تحت العرش رق فيرقم ويختم ويوضع تحت
العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة ، ويشهد الملائكة المقربون ، فذلك قوله
وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم ﴾ .

الجزء الثلاثون
٤٤٤
سورة المطففين
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه في الآية
قال : قد رقم الله على الفجار ما هم عاملون في سجين ، فهو أسفل، والفجار منتهون
إلى ما قد رقم اللّه عليهم ، ورقم على الأبرار ما هم عاملون في عليين ، وهم فوق فهم
منتهون الى ما قد رقم اللّه عليهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سجين أسفل
الأرضين .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَظاهر قال: ((الفلق
جب في جهنم مغطى ، وأما سجين فمفتوح)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿كلا إن
كتاب الفجار لفي سجين﴾ قال: عملهم في الأرض السابعة لا يصعد .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿كلا إن كتاب الفجار
لفي سجين﴾ قال : تحت الأرض السفلى فيها أرواح الكفار، وأعمالهم أعمال السوء.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والمحاملي في أماليه عن مجاهد رضي الله عنه قال:
سجين صخرة تحت الأرض السابعة في جهنم تقلب فيجعل كتاب الفجار تحتها .
وأخرج عبد بن حميد عن فرقد ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين﴾ قال:
تحت الأرض السفلى .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق عن قتادة ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي
سجين﴾ قال: هو أسفل الأرض السابعة ﴿ كتاب مرقوم﴾ قال: مكتوب . قال
قتادة: ذكر لنا أن عبد الله بن عمر كان يقول : الأرض السفلى فيها أرواح الكفار
وأعمالهم السوء .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي عَ ◌ّم قال: ((سجين الأرض السابعة
السفلى)) .
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عمرو قال : الأرض السفلى فيها أرواح
الكفار وأعمالهم أعمال السوء .
وأخرج ابن المبارك عن ابن جريج قال: بلغني أن ﴿سجين ﴾ الأرض
السفلى ، وفي قوله ﴿ مرقوم ﴾ قال : مكتوب .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿كتاب مرقوم﴾ قال: رقم لهم بشر.

الجزء الثلاثون
٤٤٥
سورة المطففين
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ﴿لفي سجين﴾ قال : لفي خسار.
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: حدثني رسول اللّه عَ لئل أن الملك يرفع
العمل للعبد يرى ان في يديه منه سروراً حتى ينتهي الى الميقات الذي وصفه الله له ،
فيضع العمل فيه فيناديه الجبار من فوقه إرم بما معك في ﴿سجين﴾ وسجين الأرض
السابعة . فيقول الملك: ما رفعت إليه إلا حقاً فيقول : صدقت إرم بما معك في
سجين .
وأخرج عبد بن حميد وابن ماجة والطبراني والبيهقي في البعث عن عبدالله بن
كعب بن مالك قال : لما حضرت كعباً الوفاة أتته أم بشر بنت البراء فقالت : ان
لقيت ابني فاقرئه مني السلام فقال لها : غفر الله لك يا أم بشر نحن أسفل من ذلك ،
فقالت : أما سمعت رسول اللّه عَّهِ يقول: إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث
شاءت ، وإن نسمة الكافر في سجين ؟ قال : بلى فهو ذلك .
وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن المسيب قال : التقى سلمان وعبد الله بن سلام
فقال أحدهما لصاحبه : ان مت قبلي فالقني فأخبرني بما صنع ربك بك ، وإن
أنا مت قبلك لقيتك فأخبرتك . فقال عبد الله : كيف يكون هذا؟ قال : نعم ، إن
أرواح المؤمنين تكون في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ، ونفس الكافر في
سجين والله أعلم .
قوله تعالى: كَبَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم ◌َاكَانُواْيَكْسِبُونَ ﴿ لَّ إِنَّهُمْ عَنْ زَّتِمْ
يَوْمَيِذٍ تُخْرِبُونَ بِهُمَِّّهُمْ لَصَالُوا الْحِ ثُمَّيُقَالُ هَذَالَّذِ كُ بِتُكَّذِبُونَ ﴾
كُلَّ إِنَّ كِتَبَ الْأَثْرَارِ لِّى عِلّتِينَ ﴾ وَمَا أَذَرَكَ مَا عِلْتُونَ ﴾ كِتَبٌ تَّزْقُومُ هُ يَشْهَدُهُ
الْمُقَرَّبُونَ ﴾
أخرج أحمد وعبد بن حميد والحاكم والترمذي وصححاه والنسائي وابن ماجة
وابن جرير وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي ◌ٍَّ قال: ((إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة
سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه . وان عاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك
الران الذي ذكر الله في القرآن ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾)).

الجزء الثلاثون
٤٤٦
سورة المطففين
وأخرج ابن أبي حاتم عن بعض الصحابة أنه سمع النبي عَلّم يقول: ((من
قتل مؤمنا اسود سدس قلبه ، وان قتل اثنين اسود ثلث قلبه ، وان قتل ثلاثة، ين على
قلبه فلم يبال ما قتل ، فذلك قوله ﴿ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾)) .
وأخرج الفريابي والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال : القلب هكذا مثل
الكف فيذنب الذنب فينقبض منه ثم يذنب الذنب فينقبض منه حتى يختم عليه
فيسمع الخير، فلا يجد له مساغاً [] يجمع فإذا اجتمع طبع عليه ، فإذا سمع خيراً
دخل في أذنيه حتى يأتي القلب فلا يجد فيه مدخلا فذلك قوله ﴿ بل ران على
قلوبهم ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانوا يرون ان القلب مثل
الکف ، وذ کر مثله .
وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم التيمي رضي الله عنه في قوله ﴿ كلا بل ران على
قلوبهم﴾ قال : إذا عمل الرجل الذنب نكت في قلبه نكتة سوداء ثم يعمل الذنب
بعد ذلك ، فينكت في قلبه نكتة سوداء ، ثم كذلك حتى يسود عليه ، فإذا ارتاح
العبد ، قال : ييسر له عمل صالح فيذهب من السواد بعضه ثم ييسر له عمل صالح
أيضا فيذهب من السواد بعضه ، ثم ييسر له أيضاً عمل صالح فيذهب من السواد
بعضه ، ثم كذلك حتى يذهب السوء كله .
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن عبد الله بن
عمر رضي الله عنه عن النبي عَّمِ أنه كان يقول: ((لن تتفكروا بخير ما استغنى أهل
بدوكم عن أهل حضركم وليسو قنهم السنون والسنات حتى يكونوا معكم في الديار ،
ولا تمتنعوا منهم لكثرة من يسير عليكم منهم . قال : يقولون طالما جعنا وشبعتم ، وطالما
شقينا ونعمتم فواسونا اليوم ولتستصعبن بكم الأرض حتى يغيظ أهل حضركم أهل
بدوكم ، ولتميلن بكم الأرض ميلة يهلك منا من هلك ويبقى من بقي حتى تعتق
الرقاب ، ثم تهدأ بكم الأرض بعد ذلك حتى يندم المعتقون ، ثم تميل بكم الأرض
میلة أخرى فيهلك فيها من هلك ويبقى من بقي يقولون : ربنا نعتق ربنا نعتق ، فيكذبهم
اللّه كذبتم كذبتم ، أنا أعتق قال : وليبتلين أخريات هذه الأمة بالرجف ، فإن تابوا
تاب الله عليهم ، وإن عادوا عاد اللّه عليهم الرجف والقذف والخذف والمسخ
والخسف والصواعق ، فإذا قيل : هلك الناس هلك الناس هلك الناس فقد هلكوا ،

الجزء الثلاثون
٤٤٧
سورة المطففين
ولن يعذب اللّه أمة حتى تعذر قالوا : وما عذرها ؟ قال : يعترفون بالذنوب ولا يتوبون
ولتطمئن القلوب بما فيها من برها وفجورها كما تطمئن الشجرة بما فيها حتى لا يستطيع
محسن يزداد إحساناً ولا يستطيع مسيء استعتاباً. قال الله: ﴿كلا بل ران على
قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾
قال : اعمال السوء ذنب على ذنب حتى مات قلبه واسود .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما
کانوا یکسبون ﴾ قال : أثبتت على قلبه الخطايا حتی غیرته .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ ران ﴾ قال : طبع .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : الران الطابع .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي
اللّه عنه في الآية كانوا يرون أن الرين هو الطبع .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه كانوا يرون أن القلب مثل الكف
فيذنب الذنب فينقبض منه ، ثم يذنب الذنب فينقبض ، حتى يختم عليه ويسمع
الخير فلا يجد له مساغاً
.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه قال : الران أيسر من
الطبع ، والطبع أيسر من الإقفال ، والإقفال أشد ذلك كله .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿كلا بل ران على قلوبهم ﴾
قال : يعمل الذنب فيحيط بالقلب ، فكلما عمل ارتفعت حتى يغشى القلب .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿كلا بل ران على قلوبهم ﴾
قال : الذنب على الذنب ، ثم الذنب على الذنب حتى يغمر القلب فيموت .
وأخرج عبد بن حميد من طريق خليد بن الحكم عن أبي الخير قال : قال
رسول اللّه عَّ: (( أربع خصال تفسد القلب: مجاراة الأحمق فإن جاريته كنت
مثله ، وإن سكت عنه سلمت منه ، وكثرة الذنوب مفسدة القلوب ، وقد قال :
﴿بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ والخلوة بالنساء، والاستمتاع منهن ،
والعمل برأيهن ، ومجالسة الوتى قيل وما الموتى قال: كل غني قد أبطره غناه)).

الجزء الثلاثون
٤٤٨
سورة المطففين
أخرج عبد بن حميد عن أبي مليكة الزيادي رضي الله عنه في قوله ﴿كلا إنهم
عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ قال: المنان والمختال والذي يقطع يمينه بالكذب ليأكل
أموال الناس والله أعلم .
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه
﴿كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين﴾ قال: عليون فوق السماء السابعة عند قائمة
العرش اليمنى ﴿كتاب مرقوم﴾ قال: رقم لهم بخير ﴿يشهده المقربون﴾ قال :
المقربون من ملائكة الله .
وأخرج عبد بن حميد عن كعب رضي الله عنه قال : هي قائمة العرش اليمنى .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : عليون السماء السابعة .
وأخرج عبد بن حميد من طريق الأجلح عن الضحاك رضي الله عنه قال : إذا
قبض روح العبد المؤمن يعرج به إلى السماء الدنيا ، فينطلق معه المقربون الى السماء
الثانية. قال الأجلح: فقلت: وما المقربون؟ قال: أقربهم إلى السماء الثانية ثم الثالثة
ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة حتى ينتهي به إلى سدرة المنتهى. فقال
الأجلح : فقلت للضحاك: ولم تسمى سدرة المنتهى ؟ قال: لأنه ينتهي إليها كل شيء
من أمر الله لا يعدوها فيقولون : رب عبدك فلان وهو أعلم به منهم ، فيبعث الله إليهم
بصك مختوم يأمنه من العذاب ، وذلك قوله ﴿ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما
أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ لغي
عليين﴾ قال: الجنة ، وفي قوله ﴿يشهده المقربون﴾ قال : كل أهل سماء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ يشهده المقربون﴾ قال: هم مقربو
أهل كل سماء إذا مر بهم عمل المؤمن شيعه مقربو كل أهل سماء حتى ينتهي العمل إلى
السماء السابعة ، فيشهدون حتى يثبت في السماء السابعة .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ لَّم: ((صلاة على أثر
صلاة لا لغو بينهما كتاب مرقوم في عليين )) .
وأخرج عبد بن حميد من طريق خالد بن عرعرة وأبي عجيل أن ابن عباس
سأل كعباً عن قوله تعالى ﴿ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين﴾ الآية ، قال : إن
المؤمن يحضره الموت ويحضره رسل ربه فلا هم يستطيعون أن يؤخروه ساعة ولا يعجلوه

الجزء الثلاثون
٤٤٩
سورة المطففين
حتى تجيء ساعته ، فاذا جاءت ساعته قبضوا نفسه ، فدفعوه الى ملائكة الرحمة ،
فأروه ما شاء الله أن يروه من الخير، ثم عرجوا بروحه الى السماء فيشيعه من كل سماء
مقربوها حتى ينتهوا به الى السماء السابعة ، فيضعونه بين أيديهم ، ولا ينتظرون به
صلاتکم علیه ، فيقولون : اللهم هذا عبدك فلان قبضنا نفسه ، فيدعون له بما شاء
الله أن يدعوا، فنحن نحب أن يشهدنا اليوم كتابه ، فينثر كتابه من تحت العرش
فيثبتون اسمه فيه ، وهم شهوده ، فذلك قوله ﴿كتاب مرقوم يشهده المقربون ﴾
وسأله عن قوله ﴿ إن كتاب الفجار لفي سجين﴾ الآية، قال: إن العبد الكافر
يحضره الموت ويحضره رسل الله ، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه فدفعوه الى ملائكة
العذاب ، فأروه ما شاء الله أن يروه من الشر ثم هبطوا به الى الأرض السفلى وهي
سجين ، وهي آخر سلطان إبليس ، فأثبتوا كتابه فيها ، وسأله عن ﴿ سدرة المنتهى ﴾
فقال : هي سدرة نابتة في السماء السابعة ، ثم علت على الخلائق الى ما دونها و
( عندها جنة المأوى)(١) قال : جنة الشهداء.
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء بن يسار قال : لقيت رجلاً من حمير كأنه
علامة يقرأ الكتب فقلت له الأرض التي نحن عليها ما سكانها؟ قال: هي على صخرة
خضراء تلك الصخرة على كف ملك، ذلك الملك قائم على ظهر حوت منطو بالسموات
والأرض من تحت العرش . قلت : الأرض الثانية من سكانها ؟ قال : سكانها الربح
العقيم ، لما أراد الله أن يهلك عاداً أوحى إلى خزنتها أن افتحوا عليهم منها باباً . قالوا :
يا ربنا مثل منخر الثور؟ قال : اذن تكفأ الأرض ومن عليها . فضيق ذلك حتى
جعل مثل حلقة الخاتم ، فبلغت ما حدث اللّه . قلت : الأرض الثالثة من ساكنها ؟
قال : فيها حجارة جهنم. قلت : الأرض الرابعة من ساكنها ؟ قال : فيها كبريت
جهنم. قلت : الأرض الخامسة من ساكنها ؟ قال : فيها عقارب جهنم. قلت :
الأرض السادسة من ساكنها ؟ قال: فيها حيات جهنم. قلت : الأرض السابعة من
ساكنها ؟ قال : تلك سجين فيها إبليس موثق يد أمامه ويد خلفه ، ورجل خلفه
ورجل أمامه . کان یؤذي الملائكة ، فاستعدت علیه فسجن هناك ، وله زمان یرسل
فيه ، فإذا أرسل لم تكن فتنة الناس بأعي عليهم من شيء .
(١) سورة النجم الآية ١٥ .
الدر المنثور م ٢٩ ج ٨

الجزء الثلاثون
٤٥٠
سورة المطففين
وأخرج ابن المبارك عن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول اللّه عَ له: ((إن
الملائكة يرفعون أعمال العبد من عباد الله يستكثرونه ويزكونه حتى يبلغوا به حيث يشاء
اللّه من سلطانه ، فيوحي الله إليهم أنكم حفظة على عبدي وأنا رقيب على ما في
نفسه . إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين . ويصعدون بعمل العبد
يستقلونه ويحتقرونه حتى يبلغوا به إلى حيث شاء اللّه من سلطانه ، فيوحي الله إليهم
أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه . إن عبدي هذا أخلص لي
عمله فاجعلوه في عليين )).
وأخرج ابن الضريس عن أم الدرداء قالت : إن درج الجنة على عدد آي
القرآن ، وإنه يقال لصاحب القرآن اقرأ وارقه فإن كان قد قرأ ثلث القرآن كان على
الثلث من درج الجنة ، وإن كان قد قرأ نصف القرآن كان على النصف من درج
الجنة ، وإن كان قد قرأ القرآن كان في أعلى عليين ، ولم يكن فوقه أحد من الصديقين
والشهداء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : إن لأهل عليين كوى يشرفون
منها فإذا أشرف أحدهم أشرقت الجنة ، فيقول أهل الجنة قد أشرف رجل من أهل
عليين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال : يرى في الجنة كهيئة البرق
فيقال : ما هذا؟ قيل : رجل من أهل عليين تحوّل من غرفة إلى غرفة ..
إِنَّالْأَنْزَارَ لَوْ نَّعِيرٍ عَلى الْأَرَآيِكِ يَنْظُرُونَ + تَحْرِفُ فِی
قوله تعالى :
وُجُوهِهِمْ نَصْرَةُ التَّعِلِمِ﴾ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ تَخْتُمٍ ﴾ ◌ِلَمُهُ بِسْكٌ وَفِ ذَلِكَ
فَلْنَافِ الْمُتََّفِسُونَ * وَيَاجُ مِنْتَسَيِمٍ ، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْقَرَبُونَ ﴾ إِنَّالَّذِينَ
أَخْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَءَامَنُواْ بَضْحَكُونَ(*) وَإِذَامَزُ وابِهِمْ يَنْغَامَرُونَ﴾ وَإِذَّا
أَنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْأَ نقَلَبُواْ فَكِينَ﴾ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلَاءِلَصَالُونَ
٣٢
وَمَا أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ﴾ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْمِنَ الْكُفَّارِيَضْحَكُونَ هـ
عَلَى
الْأَرْآَيِّيَنظُرُونَ ﴾ هَلْتُقْبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوايَفْعَلُونَ

الجزء الثلاثون
٤٥١
سورة المطففين
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ يسقون من رحيق مختوم
ختامه مسك﴾ قال : عاقبته مسك ، قوم يمزج لهم بالكافور، ويختم لهم بالمسك
﴿ ومزاجه من تسنيم﴾ قال: شراب من أشرف الشراب عينا في الجنة يشرب بها
المقربون صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث
عن مجاهد في قوله ﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ قال: الخمر ﴿ختامة مسك ﴾
قال : طينه مسك ﴿ومزاجة من تسنيم﴾ قال : تسنيم عليهم من فوق دورهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الحسن ﴿ يسقون من رحيق مختوم﴾
قال: هي الخمرة ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قال: خفايا أخفاها الله لأهل الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ يسقون من رحيق
مختوم﴾ قال : الخمر ﴿ختامة مسك﴾ قال : آخر طعمه مسك .
وأخرج عبد بن حميد عن علقمة ﴿ختامة مسك﴾ قال : خلطه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مالك بن الحارث ﴿ ومزاجه من
تسنيم﴾ قال: هي عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفاً ويمزج لسائر أهل الجنة .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : التسنيم أفضل شراب أهل الجنة . ألم
تسمع يقال للرجل إنه لفي السنام من قوله .
وأخرج ابن المنذر عن علي قال: ﴿نضرة النعيم﴾ هي عين في الجنة يتوضؤون
منها ويغتسلون فيجري عليهم نضرة النعيم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود ﴿ مختوم ﴾ قال: ممزوج ﴿ختامه مسك؟
قال : طعمه وريحه .
وأخرج سعيد بن منصور وهناد وابن أبي حاتم وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي
في البعث عن ابن مسعود في قوله ﴿ يسقون من رحيق مختوم﴾ قال : الرحيق الخمر
والمختوم يجدون عاقبتها طعم المسك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في البعث من طريق عليّ
عن ابن عباس ﴿ من رحيق مختوم﴾ قال : ختم بالمسك .
وأخرج الفريابي والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن مسعود في قوله

الجزء الثلاثون
٤٥٢
سورة المطففين
﴿ ختامه مسك﴾ قال: ليس بخاتم يختم به ، ولكن خلطه مسك . ألم تر إلى المرأة
من نسائكم تقول خلطه من الطيب كذا وكذا .
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن علقمة مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن أبي الدرداء ﴿ ختامه مسك﴾ قال:
هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم ولو أن رجلاً من أهل الدنيا
أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريحها .
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي سعيد رفعه: (( أيما مؤمن سقى مؤمنا شربة
على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم)).
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : التسنيم اسم العين التي تمزج بها الخمر .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي عن ابن عباس ﴿ تسنيم) أشرف شراب أهل الجنة ، وهو صرف للمقربين
ويمزج لأصحاب اليمين .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المبارك وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿ ومزاجه من تسنيم﴾ قال : عين في
الجنة تمزج لأصحاب اليمين ويشرب بها المقربون صرفا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس أنه
سئل عن قوله ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قال: هذا مما قال اللّه (فلا تعلم نفس ما
أخفى لهم من قرة أعين )
وأخرج ابن المنذر عن حذيفة بن اليمان قال : تسنيم عين في عدن يشرب بها
المقربون صرفاً ويجري تحتهم أسفل منهم إلى أصحاب اليمين فيمزج أشربتهم كلها الماء
والخمر واللبن والعسل يطيب بها أشربتهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي قال : تسنيم عين تشعب عليهم من
فوق وهو شراب المقربين .
أخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ ان الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا
يضحكون﴾ قال : في الدنيا ويقولون والله إن هؤلاء الكذبة ، وما هم على شيء ،
استهزاء بهم .

الجزء الثلاثون
٤٥٣
سورة المطففين
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في البعث عن
الحسن قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((إن المستهزئين بالناس في الدنيا يرفع لأحدهم
يوم القيامة باب من أبواب الجنة فيقال : هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق
دونه ، ثم يفتح له باب آخر فيقال : هلم هلم فيجيء بكربه وغمه ، فإإذا أتاه أغلق
دونه ، فما يزال كذلك حتى إنه ليفتح له الباب فيقول : هلم هلم فلا يأتيه من
إياسه )) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ فاليوم الذين آمنوا
من الكفار يضحكون﴾ قال : قال كعب : إن بين أهل الجنة وأهل النار كوى لا
يشاء الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوه من أهل النار إلا فعل .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ هل ثوب ﴾
قال : جوزي .

الجزء الثلاثون
٤٥٤
سورة الانشقاق
(٨٤) سُورة الانشِفَاقِ مكيَّةْ
وَآيَاتُها خُسْن وَ عشرونَ
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
إِذَّالسَّمَاءُ أَنشَقَّتْ ﴾ وَأَذِنَتْ لِرَّتْهَا وَحُقَّتْ ﴾ وَإِذَا الْأَرْضُ مُذَنْ ﴾ وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا
وَتَّخَلَّتْ ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَتِهَا وَحُقَتْ ﴿ يَأَيُّهَا الْإِسَنُ إِنَّكَ كَاِعٌ إِلَى رَبِّكَ كَذْحًا
فَتَقِيهِ ﴿ فَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَبُ بِيِّهِ ﴾ فَسَوْقَ تْجَاسَبُ حِسَابًايَسِيًّاهُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى
أَهْلِهِ يَسْرُ ورًا﴾ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِنَهُ وَرَآءُ ظَهْرِهِ ﴾ فَتَوْفَ يَدْ عُوانُورًا﴾
وَبَصْلَى سَعِيَرًّا ﴿ إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُوَرَّاتِّ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّْتَجُورَهُ بَإِنَّرَبَّهُ كَانَ
بِهِ بَصِيرًا ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ وَالَِّلِ وَمَا وَسَقِّ وَالْقََّرِذَ اتَّتْقَ ه لَّلْكَبٌُّ
طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ ﴾ فَتَاهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ وَإِذَا قُرِئَّ عَلَهِمْالْقُزْءَانُ لَا بَسْجُدُونَ
◌ِ بَلِالَِّيَهْرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾ وَاللَّهُ أَعْلَمْ يمَايُوعُونَ﴿ فَيَشْرُهُمْ بِعَذَّابِأَلِيرِهُ إِلَّا
٢٥
الّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلُواْالصَّلِحَتِ لَمْ أَخْرُ غَيْرُمَمْنُونٍ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن أبي
رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿اذا السماء انشقت ﴾ فسجد ،

الجزء الثلاثون
٤٥٥
سورة الانشقاق
فقلت له ، فقال: سجدت خلف أبي القاسم عَّمَ ، فلا أزال أسجد فيها حتى
ألقاه .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه
عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول اللّه عَ ◌ّ في ﴿اذا السماء انشقت﴾ و( اقرأ
باسم ربك)(١) .
وأخرج البغوي في معجمه والطبراني عن صفوان بن عسال أن رسول اللّه عليه.
سجد في ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ .
وأخرج ابن خزيمة والروياتي في مسنده والضياء المقدسي في المختارة عن بريدة أن
النبي عَّ كان يقرأ في الظهر ﴿إذا السماء انشقت﴾ ونحوها .
أخرج ابن أبي حاتم عن عليّ قال : تنشق السماء من المجرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وأذنت ﴾ قال : أطاعت
وحقت﴾ قال : حققت بالطاعة .
وأخرج ابن المنذر عن السدي ﴿وأذنت لربها وحقت﴾ قال : أطاعت وحق لها
أن تطيع .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ وأذنت لربها ﴾ سمعت حيث كلمها .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿ وأذنت لربها وحقت ﴾
قال: سمعت وأطاعت ﴿ وإذا الأرض مدت ﴾ قال: يوم القيامة ﴿وألقت ما
فيها) أخرجت ما فيها من الموتى ﴿ وتخلت ﴾ عنهم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿وألقت ما فيها﴾ قال : سواري الذهب.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن
عبد الله بن عمرو قال : كان البيت قبل الأرض بألفي سنة ، وذلك قول الله ﴿وإذا
الأرض مدت ﴾ قال : مدت من تحته مدّاً .
وأخرج الحاكم عن ابن عمرو قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم
وحشر الله الخلائق الإنس والجن والدواب والوحوش ، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله
(٢) سورة النبأ الآية ٤٠ .

الجزء الثلاثون
٤٥٦
سورة الانشقاق
القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء بنطحتها ، فإذا فرغ الله من
القصاص بين الدواب قال لها : كوني تراباً ، فيراها الكافر فيقول ( يا ليتني كنت
تراباً ) (٢).
وأخرج الحاكم بسند جيد عن جابر عن النبي عٍَّ قال: ((تمد الأرض يوم
القيامة مد الأديم ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه )) .
وأخرج أبو القاسم الختلي في الديباج عن ابن عمر عن النبي عَئ في قوله ﴿ إذا
السماءِ انشقت﴾ الآية قال: (( أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأجلس
جالساً في قبري وإن الأرض تحركت بي ، فقلت لها : مالك ؟ فقالت : إن ربي
أمرني أن ألقي ما في جوفي ، وأن أتخلى فأكون كما كنت إذ لا شيء فيّ ، فذلك قوله
والقت ما فيها وتخلت ﴾)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وأذنت لربها وحقت ﴾
قال : سمعت وأطاعت . وفي قوله ﴿وألقت ما فيها وتخلت﴾ قال: أخرجت أثقالها
وما فيها من الكنوز والناس ، وفي قوله ﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك
كدحاً ﴾ قال : عامل له عملاً.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله ﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح الى
ربك كدحاً ﴾ قال : عامل الى ربك عملاً.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ إنك كادح إلى ربك كدحاً ﴾
قال : عامل عملاً ﴿فملاقيه﴾ قال: ملاق عملك .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن مردويه
عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَلقوله: ((ليس أحد يحاسب إلا هلك، فقلت
أليس الله يقول: ﴿فاما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً ﴾ قال :
ليس ذلك بالحساب ، ولكن ذلك العرض ، ومن نوقش الحساب هلك )) .
وأخرج أحمد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة: ((سمعت
رسول اللّه عَّم يقول في بعض صلاته : اللهم حاسبني حساباً يسيراً، فلما انصرف
قلت يا رسول الله: ما الحساب اليسير؟ قال : أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه ، إنه
من نوقش الحساب هلك )) .

الجزء الثلاثون
٤٥٧
سورة الانشقاق
وأخرج ابن المنذر عن عائشة في قوله ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً ﴾ قال :
یعرف ذنوبه ثم يتجاوز له عنها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عائشة قالت : من حوسب يوم القيامة
أدخل الجنة ، وقالت : ﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً ﴾
ثم تلت ( يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام)(١).
وأخرج البزار والطبراني والحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ثلاث من كن فيه
حاسبه اللّه حساباً يسيراً وأدخله الجنة برحمته : تعطي من حرمك ، وتعفو عمن
ظلمك ، وتصل من قطعك )) .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد ﴿ وينقلب الى أهله مسروراً ﴾ قال: الى أهل له
في الجنة ، وفي قوله ﴿ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ﴾ قال: تخلع يده فتجعل من
وراء ظهره .
وأخرج ابن المنذر عن حميد بن هلال قال : ذكر لنا أن الرجل يدعى الى
الحساب يوم القيامة فيقال: يا فلان هلم الى الحساب . قال : حتى يقول أما يراد
غيري مما يحضر به من الحساب .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ يدعو ثبوراً ﴾ قال : الويل .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ إنه كان في أهله مسروراً ﴾ قال : في الدنيا .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في البعث عن مجاهد في قوله
﴿ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ﴾ قال : تجعل شماله وراء ظهره فيأخذ بها كتابه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ انه ظن
أن لن يحور﴾ قال : لن يبعث .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ﴿ أن لن يحور﴾
قال : أن لن يرجع .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ أن لن يحور﴾ أن لن يرجع إلينا .
وأخرج الطستي في مسائله والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن
(١) سورة الرحمن الآية ٤١ .

الجزء الثلاثون
٤٥٨
سورة الانشقاق
قوله ﴿ان لن يحور﴾ قال: أن لن يرجع بلغة الحبشة . يقول: أن لن يرجع إلى الله
في الآخرة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد :
يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وما المرء إلا كالشهاب وضوءه
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ انه ظن أن لن يجور﴾ قال: ألم تسمع
الحبشي إذا قيل له حر الى أهلك ، أي اذهب ؟ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن العوام بن حوشب قال : قلت لمجاهد : الشفق قال :
إن الشفق من الشمس .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر وعبد بن حميد وابن مردويه عن
ابن عمر قال : الشفق الحمرة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والليل ما وسق﴾
قال : وما دخل فيه .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس
في قوله ﴿ والليل وما وسق﴾ قال: وما جمع .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ والليل وما وسق ﴾ يقول: ما
أوى فيه وما جمع من حياته وعقاربه ودوابه .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ وما وسق﴾ قال : ما عمل فيه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والقمر إذا
اتسق ﴾ قال : إذا استوى .
وأخرج الطستي في مسائله والطبراني وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن
عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿والقمر إذا اتسق ﴾ قال : اتساقه
اجتماعه . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول ابن صرمة :
إن لنا قلائصا نقانقا مستوسقات لو يجدن سائقاً
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ والقمر إذا اتسق
قال : إذا استدار.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري من طرق عن ابن عباس أنه سئل عن قوله
والليل وما وسق ﴾ قال : وما جمع أما سمعت قوله :

الجزء الثلاثون
٤٥٩
سورة الانشقاق
مستوسقات لو يجدن سائقا
إن لنا قلائصاً نقانقا
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿والقمر اذا اتسق ﴾ قال : ليلة ثلاث
عشرة .
وأخرج عبد بن حميد عن عمر بن الخطاب في قوله ﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾
قال : حالاً بعد حال .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ قال : أمراً
بعد امر .
وأخرج البخاري عن ابن عباس ﴿ لتركبن طبقا عن طبق﴾ حالاً بعد حال .
قال : هذا نبيكم مَخِ .
وأخرج أبي عبيد في القراءات وسعيد بن منصور وابن منيع وابن جرير وعبد بن
حميد وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ يعني بفتح
الباء قال: هذا نبيكم عَمِ حالاً بعد حال .
وأخرج أبو عبيد في القراءات وسعيد بن منصور وابن منيع وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ لتركبن طبقا عن
طبق ﴾ يعني بفتح الباء قال: يعني نبيكم عَ لَ حالاً بعد حال.
وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس
﴿ لتركبن طبقا عن طبق﴾ قال: يا محمد السماء طبقا بعد طبق.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والحاكم في الكني وابن منده في غرائب شعبة
وابن مردويه والطبراني عن ابن مسعود أنه قرأ ﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ قال :
لتركبن بالنصب يا محمد سماء بعد سماء.
وأخرج البزار عن ابن مسعود ﴿لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ يا محمد حالاً بعد
حال .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الشعبي ﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ يا
محمد حالا بعد حال .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم وعبد
بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله
﴿ لتركبن طبقا عن طبق﴾ قال: يعني السماء تنفطر ثم تنشق ثم تحمر.

الجزء الثلاثون
٤٦٠
سورة الانشقاق
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود في الآية قال : السماء
تكون ألواناً كالمهل ، وتكون وردة كالدهان ، وتكون واهية ، وتشقق فتكون حالاً
بعد حال .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مكحول في قوله ﴿ لتركبن طبقاً عن
طبق ﴾ قال : في كل عشرين عاماً تحدثون أمراً لم تكونوا عليه .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ قال : قوم كانوا
في الدنيا خسيساً أمرهم فارتفعوا في الآخرة ، وقوم كانوا في الدنيا أشرافاً فاتضعوا في
الآخرة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : حالاً بعد حال ، بينما صاحب
الدنيا في رخاء إذ صار في بلاء ، وبينما هو في بلاء إذ صار في رخاء .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مكحول في قوله ﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ قال:
تكونون في كل عشرين سنة على حال لم تكونوا على مثلها .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية أنه قرأ ﴿ لتركبن طبقاً ﴾ بالنصب .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد أنه قرأ ﴿ لتركبن
طبقاً ﴾ بالنصب .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ لتركبن﴾ بالتاء ورفع الباء على
الجماع .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ والله أعلم بما
یوعون ﴾ قال : يسرون .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة ﴿ بما يوعون﴾ قال : يكتمون ، وفي قوله ﴿ لهم
أجر غير ممنون ﴾ قال : غير محسوب .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله
﴿ لهم أجر غير ممنون﴾ قال : غير منقوص. قال : وهل تعرف العرب ذلك؟
قال : نعم أما سمعت قول زهير :
فضل الجواد على الخيل البطاء فلا
يعطى بذلك ممنوناً ولا ترفا