Indexed OCR Text
Pages 241-260
الجزء التاسع والعشرون ٢٤١ سورة القلم فمادت الأرض فأثبتت بالجبال ، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة ، ثم قرأ ابن عباس ﴿ن والقلم وما يسطرون وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله عَظبي: ((إن أول ما خلق الله القلم والحوت قال: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة ، ثم قرأ ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ فالنون الحوث والقلم القلم)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن مردويه عن عبادة بن الصامت سمعت رسول اللّه عٍَّ يقول: ((إن أول ما خلق اللّه القلم، فقال له اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى الابد)) . وأخرج ابن جرير عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول اللّه عليه: ((﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ قال: لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة )). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون وهي الدواة ، وخلق القلم ، فقال: اكتب. قال: ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((النون اللوح المحفوظ والقلم من نور ساطع)). وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه عَلّم يقول: ((إن أول شيء خلق اللّه القلم، ثم خلق النون ، وهي الدواة ، ثم قال له : اكتب. قال : وما أكتب ؟ قال : ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ، من عمل أو أثر أو رزق ، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وذلك قوله ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ ثم ختم على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق الله العقل ، فقال : وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت)). وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ن والقلم﴾ قال : ن الدواة والقلم القلم . وأخرج عن ابن عباس قوله ﴿ن﴾ أشباه هذا قسم اللّه، وهي من أسماء الله. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة والحسن في قوله ﴿ن﴾ قالا: الدواة . الدر المنثورم ١٦ = ٨ الجزء التاسع والعشرون ٢٤٢ سورة القلم وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ن﴾ قال : هو الحوت الذي عليه الأرض . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال : الحوت الذي تحت الأرض السابعة ، والقلم الذي كتب به الذكر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : أول ما خلق اللّه القلم فأخذه بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، وخلق النون ، وهي الدواة ، وخلق اللوح ، فكتب فيه ، ثم خلق السموات ، فكتب ما يكون من حينئذ في الدنيا إلى أن تكون الساعة من خلق مخلوق أو عمل معمول بر أو فجور، وكل رزق حلال أو حرام رطب أو يابس . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : القلم نعمة من الله عظيمة لولا القلم ما قام دين ولم يصلح عيش ، والله أعلم بما يصلح خلقه . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ن والقلم وما يسطرون ﴾ قال : خلق الله القلم فقال: أجره فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق الحوت وهو النون ، فكيس عليها الأرض ثم قال ﴿ن والقلم وما يسطرون ﴾. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ن والقلم ﴾ قال: قال رسول الله عَ له: ((النون السمكة التي عليها قرار الأرضين، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره ونفعه وضره ﴿وما يسطرون﴾ قال: الكرام الكاتبون)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ وما يسطرون﴾ قال : وما يكتبون . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وما يسطرون ﴾ قال : وما يعملون . قوله تعالى: ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ الآية. أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: كانوا يقولون للنبي عَ لِّ إنه لمجنون به شيطان ، فنزلت ﴿ ما أنت بنعمة ربك بمجنون ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وان لك لأجراً غير ممنون﴾ قال : غير محسوب الجزء التاسع والعشرون ٢٤٣ سورة القلم قوله تعالى : ﴿وانك لعلى خلق عظيم﴾. أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والواحدي عن عائشة قالت : ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول اللّه عَّمَ ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ، فلذلك أنزل الله تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين: أخبريني بخلق رسول الله عَ، فقالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن ﴿وإنك لعلى خلق عظيم ﴾. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة عن خلق رسول اللّه ◌َّر فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه . وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن شقيق العقيلي قال : أتيت عائشة فسألتها عن خلق رسول اللّه ◌َّر، فقالت: كان أحسن الناس خلقاً ، كان خلقه القرآن . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي عبد الله الجدلي قال: قلت لعائشة: كيف كان خلق رسول اللّه عَهم؟ قالت: لم يكن فاحشاً ولا متفاحشاً ولا سخاباً في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح . وأخرج ابن مردويه عن زينب بنت يزيد بن وسق قالت : كنت عند عائشة إذ جاءها نساء أهل الشام ، فقلن يا أم المؤمنين: أخبرينا عن خلق رسول اللّه عَئه، قالت : كان خلقه القرآن وكان أشد الناس حياء من العواتق في خدرها . وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عطية العوفي في قوله ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ قال: على أدب القرآن . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿وانك لعلى خلق عظيم ﴾ قال: القرآن. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ وانك لعلى خلق عظيم ﴾ قال : الدين . وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ قال : الإسلام . وأخرج عبد بن حميد عن ابن ابزي وسعيد بن جبير قالا : على دين عظيم . وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثابت عن أنس قال : خدمت رسول الجزء التاسع والعشرون ٢٤٤ سورة القلم اللّه على إحدى عشرة سنة ما قال لي قط ألا فعلت هذا أو لم فعلت هذا . قال ثابت : فقلت يا أبا حمزة إنه كما قال الله تعالى: ﴿ وانك لعلى خلق عظيم﴾ . وأخرج الخرائطي عن أنس قال: خدمت رسول اللّه عَظّمه وأنا ابن ثمان سنين فما لامني على شيء يوماً من الأيام فإن لامني لائم قال : دعوه فإنه لو قضى شيء لكان . وأخرج ابن سعد عن ميمونة قالت : خرج رسول اللّه سيتم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب ، فجاء يستفتح الباب ، فأبيت أن أفتح له، فقال: ((أقسمت عليك إلا فتحت لي)) فقلت له: تذهب إلى أزواجك في ليلتي قال: ((ما فعلت ، ولکن وجدت حقناً من بولي)» . قوله تعالى: ﴿فستبصر ويبصرون﴾ الآيات. أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿فستبصر ويبصرون﴾ قال: تعلم ويعلمون يوم القيامة ﴿بأيكم المفتون﴾ قال: الشيطان كانوا يقولون: إنه شيطان إنه مجنون . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون يقول : يتبين لكم المفتون . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ﴾ يقول بأيكم المجنون . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير وابن أبزى ﴿ بأيكم المفتون ﴾ بأيكم المجنون . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ بأيكم المفتون ﴾ قال : بأيكم المجنون . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ بأيكم المفتون﴾ قال : المجنون . وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء ﴿بأيكم المفتون﴾ قال : الشيطان . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ بأيكم المفتون ﴾ قال : أيكم أولى بالشيطان . وأخرج ابن المنذر عن الحسن ﴿ فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ﴾ قال : أيكم أولى بالشيطان فكانوا أولى بالشيطان منه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ودوا لو تدهن الجزء التاسع والعشرون ٢٤٥ سورة القلم فيدهنون﴾ قال : لو ترخص لهم فيرخصون . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ودوا لو تدهن فيدهنون ﴾ يقول : لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون ﴾ قال : ودوا لو يدهن نبي اللّه عَِّ عن هذا الأمر فيدهنوا عنه. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ ودوا لو تدهن فيدهنون ﴾ قال : لو تكفر فيكفرون . قوله تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَافٍ فَهِينٍ ﴾َ هَمَّا زِ تَّشَآِ تَمَلِهِ فَنَاعِ لِلْخَيْرِ مُخْتَدٍ أَثِيرِهِ عُتُلِ بَعْدَ ذَالِكَ زَقِيمٍ﴾ٌ أَنْ كَانَذَا مَالٍ وَبِّينَ ﴾ إِذَا تَتْكَ عَلَيْهِءَايَتْنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ رِّ سَنَّسُ عَلَى الْخُرْطُومِ إِنَّابَلَّقَهُمْكما بَلَوَا أَضَبَ الْجَنَّةِإِذَ قُتَمُوا لَيَصْرُّنْهَ مُصِحِينَ ﴾ وَلَا يَسْتَّتْنُونَ ﴾ فَطَاقَ عَلَيْهَا طَاِفْتِزْ ◌َّيِكٌ وَهُمَِّمُونَ ﴿ فَأَضَتْ كَلِضَرِثَفْتَادَوْاْ مُضِيٌّ ﴾ أَنَّاغْدُ وَ عَلَى خَرْتَكُمْ إِنْكُمْ ضَِمِينَ ﴿ فَأَنْطَّقُواْوَكُمْ خَفْتُونٌ ﴾ ◌َدْ خُلَهَا الْيَّوْمَ عَلَيْكُتِسْكِينٌ ﴾ وَغَدَ وْعَلَخَرْدٍ قَدِرِينَ ﴿ فَلْتَارَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّالَضَاءُونَ ﴾ بْنِخُ مَخِرُومُونَ ﴾ قَالَ أَوْسَطُهُمَّقْلِ نَّكُم لَوْلَا تُتِحُونَ ﴾ قَالُواْ سَُّْ رَبَِّا إِنَّا كُنَّا ظَلِينَ ﴾ فَأَقْبَلْ تَبْصُّهُمْ عَ بَعْضٍ ◌َّوَمُونَ ﴾ قَالُواْيَوْنَآإِنَّاكْنَا طَعِينَ ﴾ عَسَ رِّنَا أَنْ بُبْدِّنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّ إِلَى رَتِنَا رَغْبُونَ ◌َ كَذَيَِّ چ الْعَذَّابِّ وَلَعَذَّبُ الْآَخِرَةِ أَكْبُ لَوْكَانُوا يَعْلَّوْنٌَ إِنِّلْتَّقِينَ عِندَرَةِم ◌َِّالنَّعِ أَفَعَل المُسِكَالْجِنَ : مَالَكُمَكْفَ تَحْكُونَ ﴾َ أَمْلَكُمْكِتَجِ فِيِتَدْ رُسُوٌ ﴾ إِنَّلَكُمْ فِهِلَا تَخَّرُونَ ﴾ أَمْ لَكُمْأَيْمَنُ عَلَيْنَا بَلِغَةٌ إِلَى بَوِالْقِيَةِ إِنََّكُمْلَا تَحْكُونَ هَ سَلَّهُمْ أَّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيَّهُ أَفْلَهُمْشُرَكَةُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَِّمْ إِن كَانُواْصَدِقِينَ الجزء التاسع والعشرون ٢٤٦ سورة القلم أخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قال مروان بن الحكم لما بايع الناس ليزيد سنة أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إنها ليست بسنة أبي بكر وعمرٍ، ولكنها سنة هرقل ، فقال مروان : هذا الذي أنزلت فيه ( والذي قال لوالديه أفِّ لكما) قال : فسمعت ذلك عائشة ، فقالت : إنها لم تنزل في عبد الرحمن ، ولكن نزلت في أبيك ﴿ ولا تطع كل حلاف مهين ممّاز مشاء بنميم﴾ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ ولا تطع كل حلاف ﴾ الآية قال : يعني الأسود بن عبد يغوث . وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي ﴿ ولا تطع كل حلاف ﴾ الآية قال: هو رجل من ثقيف يقال له : الأخنس بن شريق . .... .--- وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ ولا تطع كل حلاف مهين ﴾ يقول: مكثار في الحلف ﴿مهين﴾ يقول: ضعيف. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ولا تطع كل حلاف مهين ﴾ قال : ضعيف القلب ﴿عتل﴾ قال: شديد الأسر ﴿زنيم﴾ قال: ملحق في النسب زعم ابن عباس . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولا تطع كل حلاف مهين﴾ قال: المهين المكتار في الشر ﴿ هماز﴾ قال: يأكل لحوم الناس ﴿مناع للخير﴾ قال: فلا يعطي خيرا ﴿ معتد﴾ قال: معتد في قوله متعمد في عمله ﴿أثيم ﴾ بربه وعتل﴾ هو الفاجر اللئيم الضريبة، وذكر لنا أن النبي عَظهر قال: ((لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الرحم)). وأخرج عبد بن حميد عن أبي أمامة في قوله ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ قال : هو الفاحش اللئيم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن وأبي العالية مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن عساكر عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿زنيم﴾ قال: هو الدعيّ أما سمعت قول الشاعر: زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم أكارعه الجزء التاسع والعشرون ٢٤٧ سورة القلم وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن عكرمة أنه سئل عن الزنيم قال : هو ولد الزنا ، وتمثل بقول الشاعر : زنيم ليس يعرف من أبوه بغيّ الأم ذو حسب لئيم وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : العتل الزنيم رجل ضخم شديد كانت له زنمة زائدة في يده ، وكانت علامته . وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال : العتل الصحيح الأكول الشروب ، والزنيم الفاجر . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ قال : يعرف الكافر من المؤمن مثل الشاة الزنماء ، والزنماء التي في حلقها كالمتعلقتين في حلق الشاة . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : الزنيم يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة الزنماء من التى لا زنمة لها . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ عتل بعد ذلك زنيم ﴾ قال : هو الملزق في القوم ليس منهم . وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : ستة لا يدخلون الجنة أبداً: العاق والمدمن والجعشل والجّاظ والقتات والعتل الزنيم . فقلت يا ابن عباس: أما اثنتان فقد علمت ، فأخبرني بالأربع قال : أما الجعشل فالفظّ الغليظ ، وأما الجواظ فمن يجمع المال ويمنع ، وأما القتات فمن يأكل لحوم الناس ، وأما العتل الزنيم فمن يمشي بين الناس بالنميمة . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن شهر ابن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم أن رسول اللّه عَ ائم قال: «لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم ، فقال له رجل من المسلمين : ما الجوّاظ والجعظري والعتل الزنيم، فقال رسول اللّه ◌َةٍ: أما الجّاظ فالذي جمع ومنع ، تدعوه ( لظى نزاعة للشوى)(١) وأما الجعظري فالفظّ الغليظ، قال اللّه ( فبما رحمة من اللّه لنت لهم ولوكنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)(٢)، وأما العتل (١) سورة المعارج ١٦. (٢) سورة آل عمران ١٥٩ 1 الجزء التاسع والعشرون ٢٤٨ سورة القلم الزنيم فشديد الخلق رحيب الجوف مصحح شروب واجد للطعام والشراب ظلوم للناس)» . وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن عامر أنه سئل عن الزنيم قال : هو الرجل تكون له الزئمة من الشر يعرف بها ، وهو رجل من ثقيف يقال له : الأخنس بن شريق . وأخرج ابن أبي شيبة وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال : الزنيم الدعيّ الفاحش اللئيم الملزق ، ثم أنشد قول الشاعر : زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض اللقيم الأكارع وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ولا تطع كل حلاف مهين ﴾ قال : نزلت في الأخنس بن شريق . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تطع كل حلاف مهين ﴾ قال : هو الأسود بن عبد يغوث . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت على النبي عليه ﴿ ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ﴾ فلم يعرف حتى نزل عليه بعد ذلك ﴿زنيم﴾ فعرفناه له زمة كريمة الشاة . وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن حارثة بن وهب: سمعت رسول اللّه عَظلهم يقول: ((الا أخبركم بأهل الجنة ، كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار، كل عتل جوّاظ جعظري متكبر)) . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم قال : قال رسول اللّه عَّ: ((تبكي السماء من عبد أصح اللّه جسمه وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا ، فكان للناس ظلوما ، فذلك العتل الزنيم . وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم مولى معاوية وموسى بن عقبة قالا : سئل رسول اللّه عَظيم عن العقل الزنيم، قال: ((هو الفاحش اللثيم)). وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء عن رسول اللّه عَ اقٍ في الجزء التاسع والعشرون ٢٤٩ سورة القلم قوله ﴿بعد ذلك زنيم﴾ قال: ((العتل كل رحيب الجوف وثيق الخلق أكول شروب جموع للمال منوع له)) . وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن عبدالله بن عمر وأنه تلا﴿ منّاع للخير﴾ الى ﴿زنيم﴾ فقال: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول: ((أهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر مناع، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : العتل هو الدعيّ ، والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والخرائطي في مساوئ الأخلاق والحاكم ، وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ قال: هو الرجل يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الزنيم هو الرجل يمر على القوم فیقولون رجل سوء . وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس في قوله ﴿ عتل بعد ذلك زنيم ﴾ قال : رجل من قريش كانت له زمة زائدة مثل زنمة الشاة يعرف بها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : نعت فلم يعرف حتى قیل ﴿ زنيم ﴾ وکانت له زمة في عنقه یعرف بها . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الزنيم الملحق النسب . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿زنيم﴾ قال: ظلوم. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿زنيم﴾ قال: ولد الزنا . قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر : زنيم تداعته الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال : الزنيم هو الهجين الكافر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله مهين﴾ قال: الكذاب ﴿ هماز﴾ يعني الاغتياب ﴿عتل﴾ قال: الشديد الجزء التاسع والعشرون ٢٥٠ سورة القلم الفاتك ﴿زنيم﴾ الدعيّ وفي قوله ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿سنسمه على الخرطوم ﴾ قال : سما على أنفه لا تفارقه . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ سنسمه على الخرطوم ﴾ قال : سنسمه بسما لا تفارقه آخر ما عليه . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ أن كان ذا مال وبنين ﴾ بهمزتين يستفهم . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّم قال: ((من مات همازاً لمازاً ملقباً للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشدقين . قوله تعالى : ﴿انا بلوناهم ﴾ الآيات . أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة. قال : هؤلاء ناس قص اللّه عليكم حديثهم ، وبيّن لكم أمرهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر : خذوهم أخذاً فاربطوهم في الجبال ، ولا تقتلوا منهم أحداً فنزل ﴿ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ) يقول : في قدرتهم عليهم كما اقتدر أصحاب الجنة على الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿كما بلونا أصحاب الجنة ﴾ قال : كانوا من أهل الكتاب . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كما بلونا أصحاب الجنة﴾ قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة ، وكان يطعم منها السائلين ، فمات أبوهم فقال بنوه: إن كان أبونا لأحمق بطعم المساكين، فأقسموا ليصرمنّها مصبحين وأن لا يطعموا مسكيناً . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : كانت الجنة لشيخ من بني اسرائيل ، وكان يمسك قوت سنته ، ويتصدق بالفضل ، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة ، فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ﴿وغدوا على حرد قادرين ﴾ يقول: على جد من أمرهم . الجزء التاسع والعشرون ٢٥١ سورة القلم وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ كما بلونا أصحاب الجنة﴾ قال : هي أرض باليمن يقال لها ضر، وإن بينها وبين صنعاء ستة أميال . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح في قوله ﴿ولا يستثنون قال : کان استثناؤهم سبحان الله وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فطاف عليها طائف من ربك ﴾ قال : هو أمر من الله . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فطاف عليها طائف من ربك ﴾ قال : عذاب : عنق من النار خرجت من وادي جهنم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون﴾ قال: أتاها أمر الله ليلاً ﴿فأصبحت كالصريم﴾ قال: كالليل المظلم . وأخرج عبد بن حميد عن قطر بن ميمون مثله . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عطائه : ((إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم ، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيئ له، ثم تلا رسول اللّه عَلَّم ﴿فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم﴾ قد حرموا خير جنتهم بذنبهم)). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كالصريم ﴾ قال: مثل الليل الأسود. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿كالصريم﴾ قال: الذهب. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر : قعوداً لديه بالصريم عواذله غدوت عليه غدوة فوجدته وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أن ﴿ اغدوا على حرثكم ﴾ قال : كان عنباً . الجزء التاسع والعشرون ٢٥٢ سورة القلم وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وهم يتخافتون﴾ قال: الإسرار والكلام الخفي . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وهم يتخافتون ﴾ قال : يسرون بينهم أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ﴿وغدوا على حرد قادرين﴾ قال: غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم قادرون عليها في أنفسهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ على حرد قادرين ﴾ يقول : ذو قدرة . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال : ﴿وغدوا على حرد قادرين﴾ قال: غدوا على أمر قد قدروا عليه ، وأجمعوا عليه في أنفسهم أن لا يدخل عليهم مسكين . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿وغدوا على حرد ﴾ قال : غيظ . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿وغدوا على حرد ﴾ يعني المساكين بجد . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ قالوا إنا لضالون ﴾ قال : أضللنا مكان جنتنا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ إنا الضالون﴾ قال : أخطأنا الطريق ، ما هذه جنتنا، وفي قوله ﴿بل نحن محرومون﴾ قال : بل حورفنا فحرمناها ، وفي قوله ﴿قال أوسطهم ﴾ قال : أعدل القوم وأحسن القوم فزعاً وأحسنهم رجعة . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ بل نحن محرومون ﴾ قال : لما تبينوا وعرفوا معالم جنتهم قالوا ﴿ بل نحن محرومون﴾ محارفون . وأخرج ابن المنذر عن معمر قال : قلنا لقتادة أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ قال : لقد كلفتني تعبا . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ قال أوسطهم ﴾ قال : أعدلهم . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ قال أوسطهم ﴾ يعني أعدلهم ، وكل شيء في كتاب اللّه أوسط فهو أعدل . الجزء التاسع والعشرون ٢٥٣ سورة القلم وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ قال أوسطهم ﴾ قال : أعدلهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن السري في قوله ﴿ ألم أقل لكم لولا تسبحون ﴾ قال : كان استثناؤهم في ذلك الزمان التسبيح . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ لولا تسبحون﴾ قال: لولا تستثنون عند قولهم ليصرمنّها مصبحين ولا يستثنون عند ذلك وكان التسبيح استثناءهم كما نقول نحن إن شاء الله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ كذلك العذاب ﴾ قال : عقوبة الدنيا ﴿ولعذاب الآخرة) قال: عقوبة الآخرة وفي قوله ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم﴾ قال: أيهم كفيل بهذا الأمر. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿تدرسون ﴾ قال: تقرؤون. وفي قوله ﴿ أيمان علينا بالغة ﴾ قال : عهد علينا . قوله تعالى: بَوْمَ يُكْشَفُ عَزْسَاقٍ وَيُذْعَوْنَ إِلَى السُُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ( .. ) خَشِحَةٌ أَبْطَرُهُمُّهَهُمْ ◌ِلَةٌ وَقَّذَكَانُواْ يُذْعَوْنَإلَى الْتُّجُودِ وَهُمْ سَكُنَ فَذَرْبِوَمَنْ مُكَّذِّبْ يَذَا الْحَدِيثِّ سَنَشَتَدُِّ ◌ِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلُونَ() وَأُنْلِى لَمَّإِنَّ كَيْدِى ◌َتِنَّ ةَ أَخْ تَسْعَلُهُمْ أَخْرَّافَهُمْ مِنْ تَغْر ◌ِمُشْفَلُونَ ﴿ أَمْ عِنْدَهُمُالْغَبُ ◌َهُبَكْبُونَ ﴾ فَأَصْبِ لُكِيَّ وَلَا لَكُ كْصَاحِياً لحُوثِ إِذْنَادَى وَهُوَ مَكْظُوْمُ رِ، لَّوْلًا أَنْتَرَّكَهُم ◌ِنٌَّ مِن ◌َِّلُيذٌ بِالْغَرَآءِ وَهُوَ مَذْهُوٌ ﴿ فَأَخْتَتَهُ رَبُّهُم ◌َّلْمِنَ الظَِّ ◌َ﴾ وَإِن ◌َّكَادُ الَّذِ كَفْرُ والْ لُونَكَ بِأَنْصَيِهِمْ ـه لَّا سَمِعُواْ الذِّكَرْ وَبَقُولُونَ إِنَّهُ لَتَجْنُونٌ ﴿ وَمَا هُوَ إِلَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٥٢ أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد سمعت النبي يقول: ((يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً)). الجزء التاسع والعشرون ٢٥٤ سورة القلم وأخرج ابن منده في الرد على الجهمية عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه متلقٍ: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ قال: يكشف الله عز وجل عن ساقه)). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن منده عن ابن مسعود في قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾ قال: عن ساقيه تبارك وتعالى. قال ابن منده : لعله في قراءة ابن مسعود (( يكشف)) بفتح الياء وكسر الشين . وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وضعفه وابن عساكر عن أبي موسى عن النبي ◌َّم في قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ قال : عن نور عظيم فيخرون له سجداً . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن منده والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق ابراهيم النخعي في قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ قال : قال ابن عباس يكشف عن أمر عظيم ، ثم قال : قد قامت الحرب على ساق ، قال : وقال ابن مسعود : يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ويعصو ظهر الكافر فيصير عظماً واحداً . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ قال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر : أصبر عناق انه شر باق قدسن لي قومك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق قال ابن عباس : هذا يوم كرب وشدة . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ قال: عن شدة الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر : قد قامت الحرب بنا على ساق وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾ قال : هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة . وأخرج ابن مندة عن ابن عباس في قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾ قال : عن شدة الآخرة . الجزء التاسع والعشرون ٢٥٥ سورة القلم وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مندة عن مجاهد في قوله ﴿ یوم يكشف عن ساق﴾ قال : عن شدة الأمر وجده قال : وكان ابن عباس يقول : هي أشد ساعة تكون يوم القيامة . وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس أنه قرأ ﴿ يوم يكشف عن ساق ) قال : يريد القيامة والساعة لشدتها . وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ قال : حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال ، وكشفه دخول الآخرة وكشف الأمر عنه . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مندة من طريق عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس يقرأ (( يوم تكشف عن ساق)) بفتح التاء ، قال أبو حاتم السجستاني : أي تكشف الآخرة عن ساقها يستبين منها ما كان غائباً . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾ بالياء ورفع الياء . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن عكرمة أنه سئل عن قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾ قال : إن العرب كانوا إذا اشتد القتال فيهم والحرب ، وعظم الأمر فيهم قالوا لشدة ذلك : قد كشفت الحرب عن ساق ، فذكر اللّه شدة ذلك اليوم بما يعرفون . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ فغضب غضباً شديداً وقال : إن أقواماً يزعمون أن اللّه يكشف عن ساقه ، وإنما يكشف عن الأمر الشديد .. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون﴾ قال : هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون ، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، فأما في الدنيا ، فإنه قال : ما كانوا يستطيعون السمع وهي طاعته ، وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال : لا يستطيعون خاشعة أبصارهم . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : أخبرنا أن بين كل مؤمنين منافقاً يوم القيامة ، فيسجد المؤمنان وتقسو ظهور المنافقين ، فلا يستطيعون السجود ويزدادون لسجود المؤمنين توبيخاً وحسرة وندامة . الجزء التاسع والعشرون ٢٥٦ سورة القلم وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ قال : عن بلاء عظيم . وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم النخعي ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾ قال : عن أمر عظيم الشدة . وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ قال : عن الغطاء ، فيقع من كان آمن به في الدنيا ، فيسجدون له ، ويدعى الآخرون إلى السجود فلا يستطيعون ، لأنهم لم يكونوا آمنوا به في الدنيا ، ولا يبصرونه ولا يستطيعون السجود وهم سالمون في الدنيا . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾ قال: عن أمر فظيع جليل، ﴿ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ﴾ قال: ذلكم يوم القيامة ذكر لنا أن النبي عٍَّ كان يقول: ((يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود فيسجد المؤمنون وبين كل مؤمنين منافق ، فيتعسر ظهر المنافق عن السجود ، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخاً وصغاراً وذلاً وندامة وحسرة )) وفي قوله ﴿ وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ قال: في الصلوات . وأخرج ابن مردويه عن كعب الحبر قال : والذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد أنزلت هذه الآيات في الصلوات المكتوبات حيث ينادى بهن ﴿ يوم يكشف عن ساق) إلى قوله ﴿وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ الصلوات الخمس إذا نودي بها. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وقد كانوا يدعون إلى السجود ﴾ قال : الصلوات في الجماعات . وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿وقد كانوا يدعون الى السجود ﴾ قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ لفله: ((يجمع اللّه الخلائق يوم القيامة ثم ينادي مناد : من كان يعبد شيئاً فليتبعه ، فيتبع كل قوم ما كانوا يعبدون ، ويبقى المسلمون وأهل الكتاب ، فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون الله وموسى ، فيقال لهم : لستم من موسى وليس موسى منكم ، فيصرف بهم ذات الشمال ، ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : اللّه وعيسى ، فيقال الجزء التاسع والعشرون ٢٥٧ سورة القلم لهم : لستم من عيسى وليس عيسى منكم ، ثم يصرف بهم ذات الشمال ، ويبقى المسلمون فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : اللّه ، فيقال لهم : هل تعرفونه ؟ فيقولون : إن عرّفنا نفسه عرفناه ، فعند ذلك يؤذن لهم في السجود بين كل مؤمنين منافق ، فتقصم ظهورهم عن السجود ، ثم قرأ هذه الآية ﴿ويدعون الى السجود فلا يستطيعون ﴾ . وأخرج إسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والطبراني والآجري في الشريعة والدارقطني في الرؤية والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبدالله بن مسعود عن النبي عَ ل قال: ((يجمع اللّه الناس يوم القيامة، وينزل الله في ظلل من الغمام فينادي منادٍ يا أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصوّركم ورزقكم أن يولي كل إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا ويتولى أليس ذلك من ربكم عدلاً ؟ قالوا : بلى، قال : فينطلق كل إنسان منكم إلى ما كان يعبد في الدنيا ويتمثل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا ، فيتمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ، ويتمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير ، حتى يمثل لهم الشجرة والعود والحجر ويبقى أهل الإسلام جثوماً فيتمثل لهم الرب عز وجل ، فيقول لهم : ما لكم لم تنطلقوا كما انطلق الناس ؟ فيقولون : إن لنا ربّاً ما رأيناه بعد ، فيقول : فيم تعرفون ربكم إن رأيتموه ؟ قالوا : بيننا وبينه علامة إن رأيناه عرفناه . قال : وما هي ؟ قال : ﴿ یکشف عن ساق ﴾ فیکشف عند ذلك عن ساق فيخر كل من كان يسجد طائعاً ساجداً ، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون ، ثم يؤمرون فيرفعوا رؤوسهم ، فيعطون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك ، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من یعطی نوره دون ذلك بيمينه ، حتی یکون آخر ذلك من يعطى نوره على إبهام قدميه يضيء مرة ويطفأ مرة ، فإذا أضاء قدم قدمه ، وإذا طفئ قام ، فيمر ويمرون على الصراط والصراط كحدّ السيف دحض مزلة ، فيقال لهم : انجوا على قدر نوركم ، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالطرف ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كشد الرجل ويرمل رملاً ، يمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه يجر يداً ويعلق يداً ، ويجر رجلاٍ ويعلق رجلاً ، وتصيب جوانبه النار ، فيخلصون فإذا خلصوا قالوا : الحمد لله الدر المنثورم ١٧ ج ٨ الجزء التاسع والعشرون ٢٥٨ سورة القلم الذي نجانا منك بعد الذي أراناك. لقد أعطانا الله ما لم يعط أحداً ، فينطلقون إلى ضحضاح عند باب الجنة ، فيغتسلون فيعود إليهم ريح أهل الجنة ، وألوانهم ، ويرون من خلل باب الجنة وهو يصفق منزلاً في أدنى الجنة فيقولون : ربنا أعطنا ذلك المنزل ، فيقول لهم : أتسألون الجنة وقد نجيتكم من النار ، فيقولون : ربنا أعطنا ، حل بيننا وبين النار ، هذا الباب لا نسمع حسيسها ، فيقول لهم : لعلكم إن أُعْطِيْتُمُوهُ أن تسألوا غيره ، فيقولون : لا وعزتك لا نسأل غيره ، وأي منزل يكون أحسن منه ؟ قال : فيدخلون الجنة ويرفع لهم منزل أمام ذلك كان الذي رأوا قبل ذلك حلم عنده فيقولون : ربنا أعطنا ذلك المنزل ، فيقول : لعلكم إن أعطيتكوه أن تسألوا غيره ، فيقولون : لا وعزتك لا نسأل غيره ، وأي منزل أحسن منه ؟ فيعطونه ، ثم يرفع لهم أمام ذلك منزل آخر كان الذي رأوا قبل ذلك حلم عند هذا الذي رأوا فيقولون : ربنا أعطنا ذلك المنزل ، فيقول: لعلكم إن أعطيتكوه أن تسألوا غيره ، فيقولون : لا وعزتك لا نسأل غيره وأي منزل أحسن منه ؟ ثم يسكتون فيقول لهم : مالكم لا تسألون فيقولون : ربنا قد سألناك حتى استحينا ، فيقال لهم : ألم ترضوا أن أعطيكم مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها ؟ فيقولون: أتستهزئ بنا وأنت رب العالمين؟ قال مسروق: فما بلغ عبد اللّه هذا المكان من الحديث إلا ضحك، وقال: سمعت رسول اللّه ◌َظلهل يحدثه مراراً فما بلغ هذا المكان من الحديث إلا ضحك حتى تبدو لهواته ، ويبدو آخر ضرس من أضراسه ، يقول : الأسنان . قال : فيقول لا ولكني على ذلك قادر فاسألوني قالوا : ربنا ألحقنا بالناس ، فيقال لهم : الحقوا الناس ، فينطلقون يرملون في الجنة حتى يبدوا لرجل منهم في الجنة قصر درة محوّف فيخر ساجداً ، فيقال له : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه فيقول : رأيت ربي ، فيقال له : إنما ذلك منزل من منازلك فينطلق ويستقبله رجل فيتهيأ للسجود فيقال له : مالك ؟ فيقول : رأيت ملكاً ، فيقال له : إنما ذلك قهرمان من قهارمتك عبد من عبيدك فيأتيه فيقول : إنما أنا قهرمان من قهارمتك على هذا القصر تحت يدي ألف قهرمان ، كلهم على ما أنا عليه ، فينطلق به عند ذلك حتى يفتح له القصر ، وهي درة محوّفة سقائفها وأغلاقها وأبوابها ومفاتيحها منها . قال : فيفتح له القصر فتستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء سبعون ذراعاً فيها ستون باباً ، كل باب يفضي إلى جوهرة على غير لون صاحبتها ، في كل جوهرة سرر وأدراج الجزء التاسع والعشرون ٢٥٩ سورة القلم ونصائف ، وقال : وصائف ، فيدخل ، فإذا هو محوراء عیناء عليها سبعون حلةٍ يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعین ضعفاً عما كانت قبل ذلك ، وإذا أعرضت عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفاً عما كان قبل ذلك ، فتقول : لقد ازددت في عيني سبعين ضعفاً ويقول لها مثل ذلك قال : فيشرف على ملكه مد بصره مسيرة مائة عام ، قال : فقال عمر ابن الخطاب عند ذلك : ألا تسمع يا كعب ما يحدثنا به ابن أم عبد عن أدنى أهل الجنة ما له، فكيف بأعلاهم؟ قال : يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، إن الله كان فوق العرش والماء فخلق لنفسه داراً بيده فزينها بما شاء وجعل فيها ما شاء من الثمرات والشراب ، ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه منذ خلقها جبريل ولا غيره من الملائكة، ثم قرأ كعب (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) (١) الآية ، وخلق دون ذلك جنتين فزينهما بما شاء وجعل فيهما ما ذكر من الحرير والسندس والاستبرق ، وأراهما من شاء من خلقه من الملائكة ، فمن كان كتابه في عليين نزل تلك الدار ، فإذا ركب الرجل من أهل عليين في ملكه لم يبقِ خيمة من خيام الجنة إلاّ دخلها من ضوء وجهه حتى إنهم ليستنشقون ريحه ويقولون : واهاً وهذه الريح الطيبة ، ويقولون : لقد أشرف علينا اليوم رجل من أهل عليين ، فقال عمر : ويحك يا كعب إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها فقال كعب : يا أمير المؤمنين إن لجهنم زفرة ما من ملك ولا نبي إلاّ يخر لركبته حتى يقول ابراهيم خليل اللّه: رب نفسي نفسي ، وحتى لو كان لك عمل سبعين نبياً إلى عملك لظننت أن لن تنجو منها . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود أنه ذكر عنده الدجال فقال : يفترق ثلاث فرق تتبعه فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها منابت الشيخ، وفرقة تأخذ شط الفرات فيقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام ، فيبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فرس أشقر أو أبلق فيقتلون لا يرجع إليهم شيء ، ثم إن المسيح ينزل فيقتله ثم يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض ، فيفسدون فيها ، ثم قرأ عبد الله (١) سورة السجدة الآية ١٧ . الجزء التاسع والعشرون ٢٦٠ سورة القلم (وهم من كل حدب ينسلون)(١) ثم يبعث الله عليهم دابة مثل هذه النغفة ، فتدخل في أسماعهم ومناخرهم ، فيموتون منها ، فتنتن الأرض منهم ، فيجأر أهل الأرض الى اللّه، فيرسل الله ماء فيطهرها منهم ثم يبعث ريحاً فيها زمهرير باردة فلا تدع على وجه الأرض [٧] إلا كفئت بتلك الريح ثم تقوم الساعة على شرار الناس ، ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه ، فلا يبقى خلق الله في السموات والأرض إلا مات إلا من شاء ربك ، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون ، فليس من ابن آدم خلق إلا وفي الأرض منه شيء ثم يرسل الله ماء من تحت العرش منياً كمني الرجال ، فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى ، ثم قرأ عبد الله ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه. إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور)(٢) ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه، فتنطلق کل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه ، فيقومون فیجیئون مجيئة رجل واحد قياماً لرب العالمين ، ثم يتمثل اللّه للخلق فيلقاهم ، فليس أحد من الخلق يعبد من دون اللّه شيئاً إلا هو متبع له يتبعه ، فيلقى اليهود فيقول : ما تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عزيراً ، فيقول : هل يسركم الماء ؟ قالوا: نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب ، ثم قرأ عبد الله (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً) (٣) ثم يلقى النصارى فيقولون: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ قالوا: نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب، وكذلك كل من كان يعبد من دون الله شيئاً، ثم قرأ عبد الله (وقفوهم إنهم مسؤولون) (٤) حتى يمر المسلمون فيلقاهم فيقول : من تعبدون؟ فيقولون: نعبد اللّه، ولا نشرك به شيئاً ، فينتهرهم مرة أو مرتين من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد اللّه ، ولا نشرك به شيئاً ، فيقول : هل تعرفون ربكم ؟ فيقولون : سبحان الله إذا تعرف لنا عرفناه ، فعند ذلك ﴿ يكشف عن ساق﴾ فلا يبقى مؤمن إلاّ خر لله ساجداً، ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كأنما فيها السفافيد ، فيقولون : ربنا فيقول : (قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون) ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جهنم ، فتمر الناس بأعمالهم يمر أوائلهم كلمح البصر أو كلمح البرق ، ثم كمر الريح ثم كمر الطير ثم (١) سورة الأنبياء ٩٦ . (٢) سورة الروم ٤٨ . (٣) سورة الكهف ١٠٠ . (٤) سورة الصافات ٢٤ .