Indexed OCR Text
Pages 81-100
الجزء الثامن والعشرون ٨١ سورة المجادلة آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس﴾ قال: مجلس النبي عليهم فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿إذا قيل لكم تفسحوا﴾ الآية قال: نزلت هذه الآية في مجالس الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلاً ضنوا بمجالسهم عند رسول اللّه عَ لَهِ، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض . وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : كانوا يجيئون فيجلسون ركاماً بعضهم خلف بعض ، فأمروا أن يتفسحوا في المجلس فانفسح بعضهم لبعض . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أنزلت هذه الآية يوم جمعة وجلس رسول اللّه ◌َ ◌ِّ يومئذ في الصفة ، وفي المكان ضيق ، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا الى المجلس ، فقاموا حيال رسول اللّه ◌َه، فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فرد النبي ◌َ ◌ِّ عليهم ، ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم ، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم ، فعرف النبي ◌َّ ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم . فشق ذلك عليه فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: قم يا فلان ، وأنت يا فلان ، فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، فنزلت هذه الآية . وأخرج البخاري ومسلم عن عمر أن رسول اللّه عَ فلم قال: ((لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا )). وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس﴾ قال: ذلك في مجلس القتال ﴿ وإذا قيل انشروا ﴾ قال : الى الخير والصلاة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وإذا قيل انشروا ﴾ قال : إلى كل خير قتال عدوّ وأمر بمعروف أو حق ما كان . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وإذا قيل انشزوا فانشروا ﴾ يقول : إذا دعيتم الى خير فأجيبوا . وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله الدر المنثور م ٦ ج ٨ الجزء الثامن والعشرون ٨٢ سورة المجادلة يَكَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْإِذَا تَنَجَيْلَمْ فَلَا تَذَْجُوْبِ لَإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ قوله تعالى : وَمَعْصِيَتِالرَّسُولِ وَتَنَجُوْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىّ وَاتّقُواْ اللَّهَ الَّذِىِّ إِلَيْهِ تُخْشَرُونَ ﴾ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِهِمْ شَيْئًا إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنْوَكَلِ لْمُؤْمِنُونَ ﴿ يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذّا قِيلَ لَكُمْ تَفْسَحُوا فِي الْجَلِيسِ فَأَفْسَحُوْيَفْسَحِ اللَّهُلَكُمْ وَ إِذَا قِيَنْشُرُ وَأَقَانشُزُ واْبُرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَنٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبَيْرٌ + أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان النبي ◌َ ◌ِّ إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون فانغضوا رؤوسهم الى المسلمين ، ويقولون : قتل القوم ، وإذا رأوا رسول اللّه ◌ّل تناجوا وأظهروا الحزن فبلغ ذلك من النبي ◌َّ ومن المسلمين، فأنزل اللّه ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان المنافقون يتناجون بينهم ، فكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم ، فأنزل الله في ذلك ﴿إنما النجوى من الشيطان ◌ُ الآية. وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه ◌َ التّمن : ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه)). وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: ((كنا نتناوب رسول اللّه ◌ُ ◌ِّ يطرقه أمر أو يأمر بشيء فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلة حتى إذا كنا نتحدث فخرج علينا رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ من الليل فقال: ما هذه النجوى؟ ألم تنهوا عن النجوى؟)). قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا ﴾ الآية . أخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه كان يقرأها ((تفسحوا في المجالس بالألف فافسحوا يفسح الله لكم)) وقال: في القتال ﴿وإذا قيل انشروا فانشروا﴾ قال: إذا قيل : انهدوا الى الصدر فانهدوا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين الجزء الثامن والعشرون ٨٣ سورة المجادلة ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ قال: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : تفسير هذه الآية : يرفع الله الذين آمنوا منكم وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات . وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال : ما خص اللّه العلماء في شيء من القرآن ما خصهم في هذه الآية ، فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم . يَُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَانَجَبْدُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْبَيْنَ يَدَنی مجولكم قوله تعالى : صَدَقَةٌ ذَلِكٌ غَيْرٌلَّكُمْ وَأَظْهُّفَإِن ◌َجِدُ واْقِنَّاللَّهُغَفُورٌتَجِلْ ٣َأَشْفَقْتُمْأَنْتُقَدِمُوا بَ يَدَنْ تَجَوَكُمُ صَدَقٍَ فَإِذْ لَنَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَانُوا الزَّكَوَةٌ ١٣ وَأَطِيعُواْاللَّهَ وَرَسُولْهُ وَاللَّهُ خَبِيْرٌبِمَا تَغِّلُونَ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ إذا ناجيتم الرسول﴾ الآية قال: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللّه عَ ل حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه عَ لَه، فلما قال ذلك: امتنع كثير من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل الله بعد هذا ﴿ أأشفقتم﴾ الآية فوسع الله عليهم ولم يضيق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والنحاس عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ الآية قال لي النبي عليه: ((ما ترى ديناراً قلت : لا يطيقونه ، قال : فنصف دينار، قلت : لا يطيقونه ، قال : فكم قلت شعيرة؟ قال: انك لزهيد، قال: فنزلت ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ﴾ قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة)). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الجزء الثامن والعشرون ٨٤ سورة المجادلة علي قال : ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت وما كانت إلا ساعة يعني آية النجوى . وأخرج سعيد بن منصور وابن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن عليّ قال: إن في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ﴾ كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت كلما ناجيت النبي ◌َ ◌ٍّ قدمت بين يدي درهما ، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت ﴿ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نهوا عن مناجاة النبي ◌َ ◌ٍّ حتى يقدموا صدقة فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب ، فإنه قد قدم ديناراً فتصدق به ، ثم ناجى النبي عَ ل ، فسأله عن عشر خصال ، ثم نزلت الرخصة. 1 وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال: كان من ناجى النبي عَ ل تصدق بدينار، وكان أول من صنع ذلك علي بن أبي طالب ، ثم نزلت الرخصة ﴿فإذا لم تفعلوا وتاب الله علیکم ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: إن الأغنياء كانوا يأتون النبي عجله. فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره النبي بما ئهم طول جلوسهم ومناجاتهم ، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة ، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئاً ، وكان ذلك عشر ليال ، وأما أهل الميسرة فمنع بعضهم ماله وحبس نفسه إلا طوائف منهم جعلوا يقدمون الصدقة بين يدي النجوى ، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر فأنزل الله ﴿أأشفقتم ﴾ الآية . وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند فيه ضعف عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ﴾ فقدمت شعيرة، فقال رسول اللّه عَلٍ: ((إنك لزهيد)) فنزلت الآية الأخرى أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواکم صدقات ﴾ . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس في المجادلة ﴿إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ﴾ قال : نسختها الآية التي بعدها ﴿ أأشفقتم أن تقدموا بین یدي نجوا کم صدقات ﴾ الجزء الثامن والعشرون ٨٥ سورة المجادلة وأخرج عبد بن حميد عن سلمة بن كهيل ﴿يا أيها الذين آمنوا اذا نأجيتم الرسول ﴾ الآية قال: أول من عمل بها عليّ رضي الله عنه ثم نسخت، والله أعلم . قوله تعالى : * أَمْتَ إلَى الَّذِينَ تَوْلَوْ أْقَوْمًا غَضِبَاَللَّهُ عَلَيهِمْ قَاهُمِنْكُمْ وَلَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْبَعْلُنَ ﴾ أَعَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعَلُونَ ﴿ أَّخَذُ وا أَّهُمُنَّةً فَصَدُ واْعَنْ سَبِيلِاللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ لَّرْتُغْنِىَ عَنْهُ أَنَّهُمْ وَلَا أَوْلَدُ هُمِنَّاللَّهِ شَيْئًا أُوْلَأَضْحَمُ النَّارِ هُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ ﴿ يَوَْ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَّمَا تَخْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَهُمْ عَشَىْءٍ أَلَ إِنَّهُمْ هُ اُلْكَّذِبُونَ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى ﴿ ألم تر إلى الذين تولوا قوما ، الآية قال : بلغنا أنها نزلت في عبد اللّه بن نبتل ، وكان رجلاً من المنافقين. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ﴾ قال : هم اليهود والمنافقون ويحلفون على الكذب ، وهم يعلمون حلفهم أنهم لمنكم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ألم تر الى الذين تولوا قوما ﴾ الآية قال: هم المنافقون تولوا اليهود ﴿ يوم يبعثهم الله﴾ الآية قال: يحالف المنافقون ربهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءه في الدنيا . وأخرج أحمد والبزار والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ◌َّهِ جالساً في ظل حجزة من حجره وعنده نفر من المسلمين فقال : إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان ، فإذا جاءكم فلا تكلموه ، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور فقال ، حين رآه : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فقال ذرني آتك بهم ، فانطلق فدعاهم فحلفوا واعتذروا فأنزل الله ﴿يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ﴾ الآية والتي بعدها . الجزء الثامن والعشرون ٨٦ سورة المجادلة قوله تعالى : اسْتَّخَوَدَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَهْ ذِكْرَاللّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَِ أَلَّ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَيْنِ هُ الْخَسِرُونَ ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَذُونَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ (أُوْلَئِكَ فِى الْأَذْلِينَ * كَُّللَّهُ لَأَ غْلِبَنَّأَ نَأْوَرُ سُلِىّ إَِّاللَّةٌ قَوِىٌ عَزِيزٌ ﴾ لَّاَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ بُوَآَذُونَ مَنْ حَاذَّاللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَلَوْكَانُواْ ءَابَاءَ هُمْ أَوْ أَبْنَآءَ هُمْ أَوْ إِخْوَهُمْ أَوْعَشِيرَتَهُمْ أُوْلَّبِكَ كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ وَأَيَّدَّ هُمْ يُوج ◌ِنَةٌ وَيُدْخِلُهُمْ جَكِ تَجْرِى مَنْ تَخْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا رَضِ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَبِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلآإِنَّ حِزْبَاللهِ ◌ُاَلْمُفْلِحُونَ ﴾ أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية)). وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ﴾ قال : كتب الله كتاباً فأمضاه . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه وابن عساكر عن عبد الله بن شوذب قال : جعل والد أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر ، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله ﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: حدثت أن أبا قحافة سب النبي علائم فصكه أبو بكر صكة فسقط ، فذكر ذلك للنبي عَّهِ فقال : أفعلت يا أبا بكر؟ فقال : والله لو كان السيف مني قريبا لضربته ، فنزلت ﴿ لا تجد قوما ﴾ الآية . وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشماس أنه استأذن النبي عَِّ أن يزور خاله من المشركين فأذن له، فلما قدم قرأ رسول الله عز له وأناس حوله ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله ﴾ الآية . الجزء الثامن والعشرون ٨٧ سورة المجادلة وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عطية عن رجل قال: قال رسول اللّه عَله: ((اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يداً ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته إليّ ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ قال سفيان: يرون أنها أنزلت فيمن يخالط السلطان . وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أحب في اللّه وأبغض في الله وعاد في اللّه ووال في الله فإنما تنال ولاية اللّه بذلك، ثم قرأ ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ﴾ الآية . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَ له: ((أوحى الله الى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك ، وأما انقطاعك إليّ فتعززت بي ، فماذا عملت في مالي عليك ؟ قال يارب : ومالك عليّ؟ قال: هل واليت لي ولياً أو عاديت لي عدوا؟)). وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الاسقع قال: قال رسول اللّه عائهم: ((يبعث الله يوم القيامة عبداً لا ذنب له فيقول له : بأيّ الأمرين أحب إليك أن أجزيك بعملك أم بنعمتي عليك ؟ قال : رب أنت تعلم أني لم أعصك ، قال : خذوا عبدي بنعمة من نعمي فما يبقى له حسنة إلا استغرقتها تلك النعمة ، فيقول : رب بنعمتك ورحمتك ، فيقول : بنعمتي وبرحمتي ويؤتى بعبد محسن في نفسه لا يرى أن له سيئة فيقال له : هل كنت توالي أوليائي ؟ قال : يا رب كنت من الناس سلما . قال : هل كنت تعادي أعدائي قال : يا رب لم أكن أحب أن يكون بيني وبين أحد شيء ، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد , أعدائي . وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللّه عظاته: ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)). وأخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال: قال رسول اللّه عَ لَّم: ((اللهم لا تجعل لفاجر عندي يداً ولا نعمة فيوده قلبي، فإني وجدت فيما أوحيت إليّ ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ﴾ الآية)). الجزء الثامن والعشرون ٨٨ سورة الحشر (٥٩) سورة الحشرِمَدِنِيّة وآياتها ازيج وَعَشرُونَ أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الحشر بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن المنذر وابن مردويه عن سعيد بن. جبير قال : قلت لابن عباس سورة الحشر قال : قل : سورة النضير. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال : نزلت في بني النضير. بِسْطَللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سََّلِّهِ مَا ◌ِ السَّمُوَنِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَنُهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيُ ﴿ هُوَالَّذِىٌ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُ وا مِنْ أَ هْلِالْكِتَِ مِن ◌ِيَدِهِأَوَّلِ الْخَشَِّ ظَنْتُمْأَنْبَحْر ◌ُجُواْوَظَنُّوَ أَّهُم مَّا نِعَهُمْ حُصُولُهُم مَِّ اللَّهِ فَأَتَهُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَخْتَسِبُواْ وَقَدّفََ فِى قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَّ يُخْرِبُونَ بُوَتَهُمْ بِأَيْدِهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُ وايَّأُ ولِى الْأَنْصَرِبُ وَلَوْلًّا أَنْ كْبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْخِلَاء لَعَذَّتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآَقُوا اللَّهُ وَرَسُولَةٌ وَمَن يُشَاقِ اللَّهَ فَإِنْاللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَّابِ ﴾ ما الجزء الثامن والعشرون ٨٩ سورة الحشر قَطَّعْتُمِن لِنَّةٍ أَوْ تَكُهَا قَآَبِمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فِبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِى الْفَسِقِينَ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِمِنْهُ فَّا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن تَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى كُلّ شَىءٍ قَدِيرٌ الْ قَاأَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَسْلَمَ وَالْمَسَكِّينِ وَإِالتَّبِيلِ كَنْلَا يَكُنَ دُوَلَّةٌ بَيْنَ آلْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَآءَاتَكُالرَّسُولُ فَخُ وَهُ وَمَا تَهَّكُمْ عَنْهُ فَأَنْهُواْ وَأَّقُواْ اللَّهَ إِنَّاللَّهَ شَدِيدُالْعِقَابٍ أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر ، وكان منزلهم ونخلهم في ناحية المدينة ، فحاصرهم رسول اللّه عَِّ حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح فأنزل الله فيهم ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ الى قوله ﴿لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا﴾ فقاتلهم النبي ◌َ فر حتى صالحهم على الجلاء وأجلاهم إلى الشام ، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا ، وكان اللّه قد كتب ذلك عليهم ، ولولا ذلك لعذبهم الله في الدنيا بالقتل والسبي، وأما قوله ﴿لأول الحشر﴾ فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام . وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن عروة مرسلاً قال البيهقي : وهو المحفوظ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : لما أجلى رسول اللّه عَ ل بني النضير قال: ((هذا أوّل الحشر وأنا على الأثر)). وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ قال لهم رسول اللّه عَ ئهم يومئذ: اخرجوا ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر . الجزء الثامن والعشرون ٩٠ سورة الحشر وأخرج أحمد في الزهد عن قيس قال : قال جرير لقومه فيما يعظهم : والله إني لوددت أني لم أكن بنيت فيها لبنة ما أنتم الا كالنعامة استترت ، وإن أرضكم هذه خراب يسراها ثم يتبعها يمناها ، وإن المحشرههنا ، وأشار الى الشام . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿لأول الحشر﴾ قال: فتح الله على نبيه في أول حشر حشر عليهم في أول ما قاتلهم ، وفي قوله ﴿ما ظنتم ﴾ النبي العظيم وأصحا . أن يخرجوا من حصونهم أبداً . وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : أمر الله رسوله بإجلاء بني النضير ، وإخراجهم من ديارهم ، وقد كان النفاق كثيراً بالمدينة فقالوا : أين تخرجنا ؟ قال : أخرجكم إلى المحشر، فلما سمع المنافقون ما يراد بإخوانهم وأوليائهم من أهل الكتاب أرسلوا إليهم فقالوا : إنا معكم محيانا ومماتنا ، إن قوتلتم فلكم علينا النصر، وإن أخرجتم لا نتخلف عنكم، ومناهم الشيطان الظهور فنادوا النبي عَ لِّ: إنا واللّه لا تخرج، ولئن قاتلتنا لنقاتلك، فمضى النبي عَ لثر فيهم لأمر الله وأمر أصحابه ، فأخذوا السلاح ثم مضى إليهم ، وتحصنت اليهود في دورهم وحصونهم ، فلما انتهى رسول اللّه عَ ل إلى ازقتهم أمر بالأدنى من دورهم أن يهدم ، وبالنخل أن يحرق ويقطع ، وكفّ اللّه أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم وألقى الله في قلوب الفريقين الرعب ، ثم جعلت اليهود كلما خلص رسول اللّه يَ ◌ّم من هدم ما يلي مدينتهم القى الله في قلوبهم الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها ولم يستطيعوا أن يخرجوا على النبي عَ لَّه، فلما كادوا أن يبلغوا آخر دورهم وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منوهم، فلما يئسوا مما عندهم سألوا رسول اللّه عَ ◌ّه الذي كان عرض عليهم قبل ذلك ، فقاضاهم على أن يجليهم ولهم أن يتحملوا بما استقلت به الابل ، من الذي كان لهم إلا ما كان من حلقة السلاح ، فذهبوا كل مذهب ، وكانوا قد عيروا المسلمين حين هدموا الدور وقطعوا النخل ، فقالوا : ما ذنب شجرة وأنتم تزعمون أنكم مصلحون ، فأنزل الله ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ الى قوله ﴿وليخزي الفاسقين﴾ ثم جعلها نفلاً لرسول اللّه ◌َخَّر، ولم يجعل منها سهماً لأحد غيره، فقال ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم ﴾ الى قوله ﴿قدير﴾ فقسمها رسول اللّه ◌َّر فيمن أراه الله من المهاجرين الأوّلين . وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق العوفي عن ابن الجزء الثامن والعشرون ٩١ سورة الحشر عباس قال: كان النبي ◌َّ قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم ، وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم ، وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام ، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيراً وسقاء . وأخرج البغوي في معجمه عن محمد بن مسلمة أن النبي عج لتم بعثه إلى بني النضير ، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثاً . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّهٍ حرق نخل بني النضير، والجلاء، إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّل حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة ولها يقول حسان بن ثابت : فهان على سراة بني لؤيّ حريق بالبويرة مستطير فأنزل الله ﴿ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ﴾ . وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قول الله ﴿ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها﴾ قال: اللينة النخلة ﴿ وليخزي الفاسقين﴾ قال: استنزلوهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل ، فحاك في صدورهم فقال المسلمون: قد قطعنا بعضاً وتركنا بعضاً فلنسألن رسول اللّه عليه هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر، فأنزل الله ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ الآية . وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر قال : رخص لهم في قطع النخل ، ثم شدد عليهم فقالوا : يا رسول الله علينا إثم فيما قطعنا أو فيما تركنا من وزر، فأنزل الله ما قطعتم من لينة ﴾ الآية . وأخرج ابن إسحق عن يزيد بن رومان قال: لما نزل رسول اللّه ◌َ ئه ببني النضير تحصنوا منه في الحصون فأمر بقطع النخل والتحریق فيها فنادوه یا محمد قد کنت تنهى عن الفساد وتعيبه فما بال قطع النخل وتحريقها ؟ فنزلت ﴿ ما قطعتم من لينة ... ﴾. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد الجزء الثامن والعشرون ٩٢ سورة الحشر قال : نهى بعض المهاجرين بعضاً عن قطع النخل ، وقالوا : إنما هي من مغانم المسلمين، وقال الذين قطعوا : بل هي غيظ للعدوّ فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم ، فقال : إنما قطعه وتركه بإذن الله . وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس أن سورة الحشر نزلت في النضير، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النعمة وتسليط رسول اللّه عَ ل عليهم حتى عمل بهم الذي عمل بإذنه ، وذكر المنافقين الذين كانوا يراسلونهم ويعدونهم النصر فقال ﴿ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوّل الحشر﴾ الى قوله ﴿وأيدي المؤمنين﴾ من هدمهم بيوتهم من تحت الأبواب ثم ذكر قطع رسول الله عَّه النخل وقول اليهود له يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد فما بال قطع النخل ؟ فقال ﴿ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين ﴾ يخبرهم أنها نعمة منه ، ثم ذكر مغانم بني النضير فقال ﴿ وما افاء اللّه على رسوله منهم بَ﴾ الى قوله ﴿قديرَ﴾ أعلمهم أنها لرسول اللّه ◌َ لَه يضعها حيث يشاء ، ثم ذكر مغانم المسلمين مما يوجف عليه الخيل والركاب ويفتح بالحرب فقال ﴿ ما افاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ◌َ﴾ فذا مما يوجف عليه الخيل والركاب ، ثم ذكر المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول ومالكاً وداعساً ومن كان على مثل رأيهم فقال ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخْرِجْتُمْ لنخرجن معكم ﴾ الى ﴿كمثل الذين من قبلهم قريبا ﴾ يعني بني قينقاع الذين أجلاهم رسول اللّه عز لته . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ قبل الشام وهم بنو النضير حي من اليهود أجلاهم نبي الله مَ له من المدينة إلى خيبر مرجعه من أحد . وأخرج عبد بن حميدْ عن مجاهد في قوله ﴿ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ﴾ قال: النضير إلى قوله ﴿وليخزي الفاسقين ﴾ قال: ذلك ما بین ذلك كله . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : من شك أن المحشر الى بيت القدس فليقرأ هذه الآية ﴿ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم الأول الجزء الثامن والعشرون ٩٣ سورة الحشر الحشر﴾ فقد حشر الناس مرة وذلك حين ظهر النبي عليه على المدينة أجلى اليهود . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ◌َ ◌ِّ أن كفار قريش كتبوا الى عبدالله بن أبيّ بن سلول ومن كان يعبد الأوثان معه من الأوس والخزرج. ورسول اللّه ◌َ ل يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر يقولون: إنكم قد آويتم صاحبنا وإنكم أكثر أهل المدينة عدداً، وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لنخرجنه ولنستعدين عليكم العرب ، ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساء كم وأبناء كم . فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبيّ ومن معه من عبدة الأوثان تراسلوا واجتمعوا وأجمعوا لقتال النبي ◌ٍَّ وأصحابه ، فلما بلغ ذلك النبي ◌َ ◌ّ لقيهم في جماعة من أصحابه ، فقال : لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقاتلوا أبناء كم وإخوانكم ، فلما سمعوا ذلك من النبي صَ لّه تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش ، وكانت وقعة بدر بعد ذلك فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر الى اليهود إنكم أهل الحلقة والحصون ، وانكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي الخلاخيل ، فلما بلغ كتابهم اليهود اجتمعت بنو النضير بالغد وأرسلوا الى النبي عَظله أن اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك وليخرج إليك منا ثلاثون حبراً حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك ، ويسمعوا منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ، فخرج النبي عٍَّ في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون حبراً من اليهود حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله ، فأرسلوا : كيف نفهم ونحن ستون رجلا أخرج في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك فخرج النبي ◌َّ في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول اللّه عَ ه، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار ، فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول اللّه عَّه، فأقبل أخوها سريعاً حتى أدرك النبي عَم فسارّه بخبرهم قبل أن يصل إليهم، فرجع النبي ◌َِّ ، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله وَ ◌ّه بالكتائب فحصرهم فقال لهم: إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدونني الجزء الثامن والعشرون ٩٤ سورة الحشر عليه ، فأبوا أن يعطوه عهداً فقاتلهم يومه ذلك هو والمسلمون ، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم الى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة ، والحلقة السلاح ، فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها ، وكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها فيحتملون ما وافقهم من خشبها ، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام ، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني اسرائيل لم يصبهم جلاء منذ كتب الله الجلاء على بني إسرائيل ، فلذلك أجلاهم رسول اللّه ◌َارِ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة، فأنزل الله ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ حتى بلغ ﴿والله على كل شيء قدير﴾، فكان نخيل بني النضير لرسول اللّه عد له خاصة ، فأعطاه الله إياها وخصّه بها، فقال ﴿ ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ يقول: بغير قتال فأعطى النبي عَ هم أكثرها المهاجرين وقسمها بينهم ، وقسم منها لرجلين من الانصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول اللّه ◌َ ئل التي في أيدي بني فاطمة . وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك أن قريظة والنضير قبيلتين من اليهود كانوا حلفاء لقبيلتين من الأنصار، الأوس والخزرج في الجاهلية، فلما قدم رسول الله بت. المدينة وأسلمت الأنصار وأبت اليهود أن يسلموا سار المسلمون الى بني النضير وهم في حصونهم ، فجعل المسلمون يهدمون ما يليهم من حصونهم ويهدم الآخرون ما يليهم [] سقط أن يقع عليهم حتى أفضوا إليهم فنزلت ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم﴾ الى قوله ﴿ شديد العقاب ﴾ فلما أفضوا اليهم نزلوا على عهد بينهم وبين نبي اللّه ◌َ يٍ على أن يحلوهم وأهليهم ويأخذوا أموالهم وأرضهم ، فأجلوا ونزلوا خيبر، وكان المسلمون يقطعون النخل ، فحدثني رجال من أهل المدينة أنها نخل أصفر كهيئة الدقل تدعى اللينة ، فاستنكر ذلك المشركون ، فأنزل الله عذر المسلمين ﴿ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ﴾ فأما قول الله ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ﴾ قال: لم يسيروا إليهم على خيل ولا ركاب إنما كانوا في ناحية المدينة ، وبقيت قريظة بعدهم عاماً أو الجزء الثامن والعشرون ٩٥ سورة الحشر عامين على عهد بينهم وبين نبي اللّه عَ لَّه، فلما جاء المشركون يوم الأحزاب أرسل المشركون إليهم أن اخرجوا معنا على رسول اللّه يَّهم ، فأرسلت اليهم اليهود أن ارسلوا إلينا بخمسين من رهنكم ، فجاء نعيم بن مسعود الأشجعي الى المسلمين فحدثهم ، وكان نعيم يأمن في المسلمين والمشركين، فبلغ ذلك رسول اللّه مَ ◌ّم أنهم قد أرسلوا الى المشركين يسألونهم خمسين من رهنهم ليخرجوا معهم فأبوا أن يبعثوا إليهم بالرهن فصاروا حرباً للمسلمين والمشركين فبعث إليهم النبي ◌ُّمِ سعد بن معاذ وخوات بن جبير ، فلما أتياهم قال عظيمهم كعب بن الأشرف : إنه قد كان لي جناحان فقطعتم أحدهما فإما أن تردوا عليّ جناحي ، وإما أن أتخذ عليكم جناحاً ، فقال خوات بن جبير : إني لأهم أن أطعنه بحربتي . فقال له سعد: إذن يسبق القوم ويأخذوني ، فمنعه فرجعا الى النبي عَلِ فحدثاه بالذي كان من أمرهما وأذن الله فيهم، ورجع الأحزاب ووضع النبي ◌َّم سلاحه فأتاه جبريل ، فقال : والذي أنزل عليك الكتاب ما نزلت عن ظهرها منذ نزل بك المشركون حتى هزمهم الله ، فسر فإن الله قد أذن لك في قريظة فأتاهم النبي ◌َ ◌ّ هو وأصحابه فقال لهم : يا إخوة القردة والخنازير ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشاً فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وكان من القبيلة الذين هم حلفاؤهم فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتقسم غنائمهم وأموالهم ويذكرون أن النبي ◌َ ◌ّهِ قال: حكم بحكم الله فضرب أعناقهم وقسم غنائمهم وأموالهم . وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن سعيد قال: أتى رسول اللّه مَ ◌ّلِ بني النضير في حاجة فهموا به فأطلعه الله على ذلك فندب الناس إليهم فصالحهم على أن لهم الصفراء والبيضاء وما أقلت الإبل، ولرسول اللّه ◌َ في النخل والأرض والحلقة قسمها رسول اللّه عَل بين المهاجرين، ولم يعط أحداً من الأنصار منها شيئاً إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول اللّه عَّ غدا يوماً إلى النضير ليسألهم كيف الدية فيهم، فلما لم يروا مع رسول اللّه عَّم كثير أحد أبرموا بينهم على أن يقتلوه ويأخذوا أصحابه أسارى ليذهبوا بهم الى مكة ويبيعوهم من قريش ، فبينما هم على ذلك إذ جاء من اليهود من المدينة فلما رأى أصحابه يأتمرون بأمر النبي عمله قال لهم : ما تريدون ؟ قالوا : نريد أن نقتل محمداً ونأخذ أصحابه ، فقال لهم : وأين الجزء الثامن والعشرون ٩٦ سورة الحشر محمد ؟ قالوا : هذا محمد قريب ، فقال لهم صاحبهم : والله لقد تركت محمداً داخل المدينة فأسقط بأيديهم وقالوا : قد أخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه من العهد ، فانطلق منهم ستون حبراً ومنهم حيى بن أخطب والعاصي بن وائل حتى دخلوا على كعب ، وقالوا : يا كعب أنت سيد قومك ومدحهم احكم بيننا وبين محمد ، فقال لهم كعب : أخبروني ما عندكم قالوا : نعتق الرقاب ونذبح الکوماء ، وإن محمدا انبتر من الأهل والمال فشرفهم كعب على رسول اللّه عَّةٍ فانقلبوا فأنزل الله ( ألم ترالى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت)(١) الى (فلن تجد له نصيرا )- ونزل عليه لما أرادوا أن يقتلوه ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ﴾ الآية فقال رسول اللّه تَّى: ((من يكفيني كعباً)) فقال ناس من أصحابه فيهم محمد بن مسلمة : نحن نكفيك يا رسول اللّه ونستحل منك شيئاً فجاؤوه فقالوا: يا كعب إن محمداً كلفنا الصدقة فبعنا شيئاً. قال عكرمة : فهذا الذي استحلوه من رسول اللّه ◌َِّ ، فقال لهم كعب: أرهنوني أولادكم فقالوا: إن ذلك عار فينا غداً تبيح أن يقولوا عبد وسق ووسقين وثلاثة، قال كعب: فاللامة . قال عكرمة : وهي السلاح ، فأصلحوا أمرهم على ذلك فقالوا: موعد ما بيننا وبينك القابلة، حتى إذا كانت القابلة راحوا إليه ورسول اللّه عَ ةٍ في المصلى بدعو لهم بالظفر ، فلما جاؤوا نادوه يا كعب ، وكان عروساً فأجابهم ، فقالت امرأته : وهي بنت عمير أين تنزل قد أشم الساعة ريح الدم ، فهبط وعليه ملحفة مورسة ، وله ناصية ، فلما نزل إليهم قال القوم : ما أطيب ريحك ففرح بذلك فقام إليه محمد بن مسلمة فقال قائل المسلمين : أشمونا من ريحه ، فوضع يده على ثوب كعب وقال : شموا فشموا ، وهو يظن أنهم يعجبون بريحه ، ففرح بذلك ، فقال محمد بن مسلمة : بقيت أنا أيضاً ، فمضى إليه فأخذ بناصيته ثم قال : اجلدوا عنقه ، فجلدوا عنقه، ثم ان رسول اللّه عَظّم غدا إلى النضير، فقالوا : ذرنا نبك سيدنا ، قال : لا ، قالوا فحزة على حزة . قال : نعم حزة على حزة . فلما رأوا ذلك جعلوا يأخذون من بطون بيوتهم الشيء لينجوا به والمؤمنون يخربون بيوتهم من خارج ليدخلوا عليهم ، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء ، قال عكرمة : والجلاء يجلون منهم ليقتلهم (١) سورة النساء الآية ٥١ . (٢) سورة المائدة الآية ١١ . الجزء الثامن والعشرون ٩٧ سورة الحشر بأيديهم . وقال عكرمة : إن ناساً من المسلمين لما دخلوا على بني النضير أخذوا يقطعون النخل ، فقال بعضهم لبعض : وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ، وقال قائل من المسلمين : لا يقطعون وادياً ولا ينالون من عدوّ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح فأنزل الله ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ وهي النخلة ﴿أو تركتموها قائمة على أصولها فبأذن اللّه﴾ قال: ما قطعتم فبإذني وما تركتم فيإذني . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ قال : كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ليدخلوا عليهم ، ويخربها اليهود من داخلها . وأخرج البيهقي في الدلائل عن مقاتل بن حيان في قول الله عز وجل ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ قال: كان رسول اللّه عٍَّ يقاتلهم ، فإذا ظهر على درب أو دار هدم ، حيطانها ليتسع المكان للقتال ، وكانت اليهود إذا غلبوا على درب أو دار نقبوها من أدبارها ثم حصنوها ودربوها ، فيقول الله عز وجل ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ وقوله ﴿ ما قطعتم من لينة﴾ الى قوله ﴿وليخزي الفاسقين﴾ يعني باللينة النخل ، وهي أعجب الى اليهود من الوصف ، يقال ثمرها اللون ، فقالت اليهود عند قطع النبي تَئِ نخلهم وعقر شجرهم : يا محمد زعمت أنك تريد الإصلاح ، أفمن الإصلاح عقر الشجر وقطع النخل والفساد ؟ فشق ذلك على النبي عَلل ووجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل خشية أن يكون فساداً ، فقال بعضهم لبعض : لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا ، فقال الذين يقطعونها : نغيظهم بقطعها ، فأنزل الله ﴿ ما قطعتم من لينة﴾ يعني النخل فبإذن الله وما تركتم قائمة على أصولها فبأذن الله فطابت نفس النبي عَّ وأنفس المؤمنين ﴿ وليخزي الفاسقين ﴾ يعني يهود أهل النضير. وكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري في قوله ﴿ يخربون بيوتهم بأيديهم﴾ قال : ما صالحوا النبي عَِّ كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها فكان ذلك تخريبها . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ يخربون بيوتهم ﴾ من داخل الدار لا يقدرون على قليل ولا كثير ينفعهم الا خربوه وأفسدوه لئلا يدعوا شيئاً ينفعهم إذا رحلوا ، وفي قوله ﴿ وأيدي المؤمنين﴾ ويخرب المؤمنون ديارهم من خارجها كما يخلصوا إليهم ، وفي قوله ﴿ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ﴾ الدر المنثور م ٧ ج ٨ الجزء الثامن والعشرون ٩٨ سورة الحشر قال : لسلط عليهم فضربت أعناقهم وسبيت ذراريهم ، ولكن سبق في كتابه الجلاء لهم ثم أجلوا إلى أذرعات وأريحا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ قال : كانت بيوتهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها ، وكانوا يخربونها من داخل والمسلمون من خارج . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : الجلاء خروج الناس من البلد الى البلد . وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ قال : هي النخلة . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مثله . وأخرج عبد بن حميد عن عطية وعكرمة ومجاهد وعمرو بن ميمون مثله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ من لينة ﴾ قال : نوع من النخل . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : اللينة ما دون العجوة من النخل . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الزهري قال : اللينة ألوان النخل كلها إلا العجوة . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ قال : نخلة أو شجرة . وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه قرأ ((ما قطعتم من لينة أو تركتموها قواما على أصولها)). وأخرج عبد بن حميد عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول اللّه عَ ل أحرق بعض أموال بني النضير فقال قائل : فهان على سراة بني لؤيّ حريق بالبويرة مستطير وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : قطع المسلمون يومئذ النخل ، وأمسك أناس كراهية أن يكون فساداً فقالت اليهود : اللّه أذن لكم في الفساد ؟ فقال الله ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ قال: واللينة ما خلا العجوة من النخل الى قوله، ﴿وليخزى الفاسقين﴾ قال: لتغيظوهم ﴿ وما أفاء الله على رسوله منهم فيما أوجفتم عليه من خيل الجزء الثامن والعشرون ٩٩ سورة الحشر ولا ركاب ﴾ قال: ما قطعتم إليها وادياً ولا سيرتم إليها دابة ولا بعيراً إنما كانت حوائط لبني النضير أطعمها اللّه رسوله عَئته . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله أن رسول اللّه عَلّم قسم بين قريش والمهاجرين، النضير فأنزل الله ﴿ما قطعتم من لينة﴾ قال: هي العجوة والفنيق والنخيل ، وكانا مع نوح في السفينة، وهما أصل التمر، ولم يعط رسول اللّه عَّم من الأنصار أحداً إلا رجلين أبا دجانة وسهل بن حنيف . وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الأوزاعي. قال: ((أتى النبي. عَّ يهودي فسأله عن المشيئة قال: المشيئة للّه، قال: فإني أشاء أن أقوم، قال: قد شاء الله أن تقوم ، قال: فإني أشاء أن أقعد، قال : فقد شاء الله أن تقعد ، قال : فإني أشاء أن أقطع هذه النخلة ، قال: فقد شاء الله أن تقطعها؟ قال : فإني أشاء أن أتركها ، قال : فقد شاء الله أن تتركها ، قال: فأتاه جبريل عليه السلام فقال : قد لقنت حجتك كما لقنها ابراهيم عليه السلام ، قال: ونزل القرآن ﴿ ما قطعتم من لينة . أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ﴾ وأخرج عبد الرزاق والبيهقي وابن المنذر عن الزهري في قوله ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ قال: صالح النبي ◌َّ أهل فدك وقرى سماها وهو محاصر قوماً آخرين ، فأرسلوا بالصلح فأفاءها اللّه عليهم من غير قتال ، ولم يوجفوا عليه خيلاً ولا ركاباً فقال الله ﴿ فما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ﴾ يقول: بغير قتال. وقد كانت أموال بني النضير للنبي عََّ خالصاً لم يفتتحوها عنوة إنما فتحوها على صلح ، فقسمها النبي ◌َ ◌ّ بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا رجلين كانت بهما حاجة أبو دجانة وسهل بن حنيف . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول اللّه عَّل خاصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب قال : يذكرهم ربهم أنه نصرهم وكفاهم بغير كراع ولا عدة في قريظة وخيبر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ وما أفاء الله على رسوله منهم فما الجزء الثامن والعشرون ١٠٠ سورة الحشر أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ﴾ قال: أمر الله رسوله بالسير إلى قريظة والنضير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا ركاب ، فجعل رسول الله عَ ليه يحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها . قال : والايجاف أن يوضعوا السير وهي لرسول اللّه عَ ◌ّهِ ، فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عربية ، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع، فأتاها رسول اللّه ◌َ ◌ّ فاحتواها كلها ، فقال أناسٍ: هلا قسمها فأنزل الله عذره فقال ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ﴾ الى قوله . شديد العقاب ﴾ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ما افاء الله على رسوله من أهل القرى ﴾ قال : من قريظة جعله الله لمهاجرة قريش خصواً به . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري في قوله ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ﴾ قال : بلغني أنها الجزية والخراج . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ما أفاء الله على رسوله من خيبر نصف اللّه ورسوله، والنصف الآخر للمسلمين فكان الذي لله ورسوله من ذلك الكتيبة والوطيخ وسلالة ووجدة ، وكان الذي للمسلمين الشق والشق ثلاثة عشر سهماً ونطاه خمسة أسهم، ولم يقسم رسول اللّه يٍَّ من خيبر لأحد من المسلمين إلا لمن شهد الحديبية، ولم يأذن رسول اللّه ◌َ هل لأحد تخلف عنه عند مخرجه الحديبية أن يشهد معه خيبر إلا جابر بن عبدالله بن عمرو بن حزام الأنصاري . وأخرج أبو داود وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال: كان لرسول اللّه عَ لاته صفايا بني النضير وخيبر وفدك ، فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه ، وأما فدك فكانت لابن السبيل ، وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء فقسم منها جزأين بين المسلمين ، وحبس جزءاً لنفسه ولنفقة أهله ، فما فضل عن نفقة أهله رده على فقراء المهاجرين . وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الأعمش قال : ليس بين مصحف عبد الله وزيد بن ثابت خلاف في حلال وحرام إلا في حرفين في سورة الأنفال ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل ) (١) وفي سورة الحشرة ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل .. (١) سورة الأنفال الآية ٤١ .