Indexed OCR Text

Pages 21-40

الجزء السابع والعشرون
٢١
سورة الواقعة
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه قال : النار سوداء وأهلها سود
وكل شيء فيها أسود .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ لا
بارد ولا كريم ﴾ قال : لا بارد المنزل ولا كريم المنظر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ انهم كانوا قبل ذلك مترفين﴾ قال: منعمين ﴿ وكانوا يصرون على الحنث
العظيم ﴾ قال : على الذنب العظيم .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي رضي الله عنه ﴿وكانوا يصرون على الحنث
العظيم ﴾ قال : هي الكبائر.
وأخرج ابن عدي والشيرازي في الألقاب والحاكم وصححه وابن مردويه
والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن
رسول اللّه ◌َهل قرأ في الواقعة ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ بفتح الشين من شرب.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّمٍ يقرأ ﴿شرب
الهيم ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في
قوله ﴿شرب الهيم ﴾ قال : الإبل العطاش .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له :
أخبرني عن قوله عز وجل ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ قال : الإبل يأخذها داء يقال له
الهيم ، فلا تروى من الماء ، فشبه الله تعالى شرب أهل النار من الحميم بمنزلة الإبل
الهيم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو
يقول :
أجزت الى معارفها بشعب واطلاح من العبديّ هيم
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي مجلز رضي الله عنه ﴿فشاربون
شرب الهيم ﴾ قال: كان المراض تمص الماء مصّاً ولا تروى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ فشاربون شرب
الهيمِ ﴾ قال : الإبل المراض تمصّ الماء مصّاً ولا تروى .

الجزء السابع والعشرون
٢٢
سورة الواقعة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿فشاربون شرب الهيم ﴾ قال:
ضراب الإبل دواب لا تروى .
وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
فشاربون شرب الهيم ﴾ قال : هيام الأرض يعني الرمال .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال ﴿الهيم ﴾ الإبل العطاش.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿شرب الهيم﴾ قال:
الإبل الهيم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿شرب الهيم
قال : داء يأخذ الإبل فإذا أخذها لم ترو.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿شرب الهيم ﴾ برفع
الشين .
قوله تعالى: أَفَرَءَ يْثُم ◌َاتُنُونَ (٤ةَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ : أَمْ نَخْ اْخَلِقُونَ(أُ نَحْنُ
قَدَّرْنَابَيْتَّكُمُ الْتَّوْتَ وَمَا تَحْنُ بِسْبُوقِنٌّ +ٌ عَلَى أَنْ تُبُدِّلَأَمْشَلَكُمْ وَنُنْشِتَكُمْ
فِىِ مَا لا تَعْلَمُونَ (ثّ وَلَقَدْ عَلِنْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُوْلَى فَلَوْلَا نَذَّكَرُونَ (بَ أَفْرَ بِثُمَاتَخُونَ
جَاءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُوَأَمْ تَخُْ الزَّارِعُونَ (٢) لُؤْنَّشَاءُ لَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ تَّفَكَُّونَ
﴿ إِنَّا لَمُغْرَبُونَ بَلْ تَحْنُ مْرُومُونَ ﴿ أَفَرَءَيَُّمُ الْمَآءُ الَّذِى تَشْرِبُونَ(٣) ◌َأَنتُمْ
أَنْزَ لْتُوهُ مِنَالْنُزْنِ أَفْتَخْ اَلْزِلُونَ ﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾
أَفْرَءَ يْتُمُ النَّارَ الَّى تُورُونَ ﴾ ٥َأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَوْ غَخْ الْمُنْشِئُونَ ﴾، نَحْنُ
جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً وَمَتَعًا لِلْنَّقْوِينَ ﴾ فَسَتِحٍ بِاسْمِ رَبِكَ الْعَظِيمِ﴾
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن حجر المرادي رضي
اللّه عنه قال : كنت عند عليّ رضي اللّه عنه فسمعته وهو يصلي بالليل يقرأ فمر بهذه
الآية ﴿ أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ◌َ﴾ قال: بل أنت يا رب ثلاثاً

الجزء السابع والعشرون
٢٣
سورة الواقعة
ثم قرأ ﴿ أأنتم تزرعونه﴾ قال: بل أنت يا رب ثلاثاً، ثم قرأ ﴿أانتم أنزلتموه من
المزن ﴾ قال: بل أنت يا رب ثلاثاً، ثم قرأ ﴿ أانتم أنشأتم شجرتها ﴾ قال: بل
أنت يا رب ثلاثاً .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ نحن قدرنا
بينكم الموت ﴾ قال : تقدير أن جعل أهل الأرض وأهل السماء فيه سواء شريفهم
وضعيفهم ..
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ نحن قدرنا
بينكم الموت ﴾ قال: المتأخر والمعجل وأي في قوله ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون ﴾
قال: في خلق شئنا وفي قوله ﴿ولقد علمتم النشأة الأولى﴾ إذ لم تكونوا شيئاً.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿ولقد علمتم النشأة الاولى ﴾ قال: خلق آدم عليه السلام.
وأخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظلهم: (( لا يقولن أحدكم
زرعت ولكن ليقل حرثت ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : ألم تسمعوا اللّه يقول
﴿ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن رضي الله عنه أنه كره أن يقول :
زرعت ، ويقول : حرثت .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿النتم تزرعونه﴾ قال :
تنبتونه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فظلتم تفكهون ﴾
قال : تعجبون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ﴿فظلتم تفكهون ﴾
قال : تندمون .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿ إنا لمغرمون﴾ قال: ملقون للشر﴿ بل نحن محرومون ﴾ قال : محدودون ،
وفي قوله ﴿أأنتم أنز لتموه من المزن﴾ قال : السحاب .

الجزء السابع والعشرون
٢٤
سورة الواقعة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ أانتم أنزلتموه من المزن ﴾ قال : السحاب.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وقتادة رضي الله عنهما مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر رضي الله عنه عن النبي ◌ِّ أنه كان إذا
شرب الماء قال : الحمد لله الذي سقانا عذباً فراتاً برحمته ولم يجعله ملحاً أجاجاً
بذنوبنا .
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله ﴿ نحن جعلناها تذكرة﴾ قال: هذه لنا تذكرة للنار الكبرى ﴿ومتاعا
للمقوين ﴾ قال: للمستمتعين الناس أجمعين وفي لفظ للحاضر والبادى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من
طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿نحن جعلناها تذكرة ﴾ قال: تذكرة للنار
الكبرى ﴿ ومتاعا للمقوين ◌َ﴾ قال : للمسافرين.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ نحن جعلناها
تذكرة﴾ قال: تذكرة للنار الكبرى ﴿ومتاعا للمقوين﴾ قال: للمسافرين، كم من
قوم قد سافروا ثم أرملوا فأحجبوا ناراً فاستدفؤوا بها ، وانتفعوا بها .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿ومتاعا للمقوين ﴾ قال:
للمسافرين .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَ ظله: ((لا تمنعوا عباد اللّه فضل الماء ولا كلا ولا ناراً، فإن الله تعالى
جعلها متاعا للمقوين وقوة للمستضعفين ، ولفظ ابن عساكر وقواماً للمستمتعين)).
قوله تعالى: ، فَلَّ أُقْسِمُ بِّوَفِعِ الْتُّجُومِ() وَإِنَّهُ لَّقْسَمُ لَوْتَّعْلَمُونَ عَظِيْ(؟
إِنَُّ لَقُزْءَاتِ كْرِمْ فِي كِكِتَبٍ ◌ّكْتُونٍ ﴿ لَّا ◌ِسُّهُوَ إِلَّ الْمُطَهَرُونَ(٨) تَنْزِيٌِّ مِنْ
زِّالْعَلِّينَ ﴾ أَفْعَذَاْحَدِيثَِّنُمُ قُدْهِنُونَ ﴾ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَتَّكُمُكَّذِّبُونَ
فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ أَ لْحُلْقُوْمَرَةٌ وَأَنْتُمْ حِينَبِدٍ تَنْظُرُونَ لَه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
ـنْكُمْ وَلَكِنْ لَّا ◌ُّصِرُ ونَ ﴿

الجزء السابع والعشرون
٢٥
سورة الواقعة
أخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ فلا أقسم ﴾ ممدودة
مرفوعة الألف ﴿ بمواقع النجوم ﴾ على الجماع.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾ على الجماع .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾ قال: نجوم السماء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ فلا أقسم بمواقع
أ النجوم﴾ قال: بمساقطها، قال: وقال الحسن رضي الله عنه: مواقع النجوم
انكدارها وانتشارها يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾
قال : بمغايبها .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فلا أقسم
بمواقع النجوم ﴾ قال : بمنازل النجوم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فلا أقسم بمواقع
النجوم﴾ قال: القرآن ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ قال: القرآن.
وأخرج النسائي وابن جرير ومحمد بن نصر والحاكم وصححه وابن مردويه
والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل القرآن في ليلة
القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم فرق في السنين ، وفي لفظ : ثم
نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجوماً ، ثم قرأ ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾
بألف ، قال : نجوم القرآن حين ينزل .
وأخرج ابن المنذر وابن الأنباري في کتاب المصاحف وابن مردويه عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: أنزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم أنزل إلى الأرض
نجوماً ثلاث آيات وخمس آيات وأقل وأكثر، فقال ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾.
وأخرج الفريابي بسند صحيح عن المنهال بن عمرو رضي الله عنه قال : قرأ عبد

الجزء السابع والعشرون
٢٦
سورة الواقعة
الله بن مسعود رضي الله عنه ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ قال: بمحكم القرآن ،
فكان ينزل على النبي عَئتهم نجوماً .
وأخرج ابن نصر وابن الضريس عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿فلا أقسم بمواقع
النجوم﴾ قال : بمحكم القرآن .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾
قال : مستقر الكتاب أوله وآخره .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله ﴿ إنه
لقرآن كريم في كتاب مكنون﴾ قالٍ: القرآن الكريم ، والكتاب المكنون هو اللوح
المحفوظ ﴿لا يمسه الا المطهرون﴾ قال: الملائكة عليهم السلام هم المطهرون من
الذنوب .
وأخرج آدم ابن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في
المعرفة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ﴾ قال:
القرآن في كتابه والمكنون الذي لا يمسه شيء من تراب ولا غبار ﴿لا يمسه الا
المطهرون ﴾ قال : الملائكة عليهم السلام.
وأخرج عبد حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿في كتاب مكنون ﴾
قال: التوراة والإنجيل ﴿ لا يمسه الا المطهرون﴾ قال: حملة التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: (( ما
يمسه الا المطهرون)).
وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في المعرفة من طرق
عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿لا يمسه الا المطهرون﴾ قال: الكتاب المنزل في
السماء لا يمسه إلا الملائكة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أنس رضي الله عنه ﴿لا يمسه الا
المطهرون ﴾ قال : الملائكة عليهم السلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿لا يمسه الا
المطهرون﴾ قال: ذاكم عند رب العالمين ﴿ لا يمسه الا المطهرون ﴾ من الملائكة
فاما عندكم فيمسه المشرك والنجس والمنافق الرجس .

الجزء السابع والعشرون
٢٧
سورة الواقعة
وأخرج ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عا ئه
﴿ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون﴾ قال: عند اللّه في صحف مطهرة ﴿ لا يمسه
المطهرون ﴾ قال : المقربون .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن علقمة رضي الله عنه قال : أتينا سلمان
الفارسي رضي الله عنه فخرج علينا من كن له فقلنا له : لو توضأت يا أبا عبد الله ثم
قرأت علينا سورة كذا وكذا ، قال : إنما قال اللّه ﴿ في كتاب مكنون لا يمسه الا
المطهرون ﴾ وهو الذي في السماء لا يمسه الا الملائكة عليهم السلام ، ثم قرأ علينا من
القرآن ما شئنا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن سعيد بن
جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ في كتاب مكنون﴾ قال: في السماء ﴿ لا يمسه إلا
المطهرون ﴾ قال : الملائكة عليهم السلام .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ﴿ لا
يمسه الا المطهرون ﴾ قال : الملائكة عليهم السلام ليس أنتم يا أصحاب الذنوب .
وأخرج ابن المنذر عن النعيمي رضي الله عنه قال : قال مالك رضي الله عنه :
أحسن ما سمعت في هذه الآية ﴿ لا يمسه الا المطهرون ﴾ أنها بمنزلة الآية التي في
عبس ( في صحف مكرمة)(١) إلى قوله (كرام بررة)(٢) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يمس المصحف إلا
متوضئاً .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي داود وابن المنذر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه
قال: ((في كتاب النبي عَ ل لعمرو بن حزم: ولا تمس القرآن إلا على طهور)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكم
وصححه عن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع سلمان فانطلق الى حاجة فتوارى
عنا ، فخرج إلينا فقلنا : لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن ، فقال : سلوني
فإني لست أمسّه إنما يمسه المطهرون ، ثم تلا ﴿ لا يمسه إلا المطهرون ﴾ .
(١) سورة عبس الآية ١٣.
(٢) سورة عبس الآية ١٦ .

الجزء السابع والعشرون
٢٨
سورة الواقعة
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
عَل: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)).
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي بعرؤيته لما بعثه الى
اليمن كتب له في عهده أن لا يمس القرآن الا طاهر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن حزم الانصاري عن أبيه عن جده أن النبي عرّم
كتب إليه : لا يمس القرآن إلا طاهر .
وأخرج ابن جريروابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ افبهذا
الحديث أنتم مدهنون ﴾ قال : مكذبون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ أفيهذا
الحديث أنتم مدهنون ﴾ قال : تريدون أن تمالئوا فيه وتركنوا إليهم .
قوله تعالى : ﴿ وتجعلون رزقكم أنکم تكذبون ﴾ .
أخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مطر
الناس على عهد رسول اللّه عَ لَم فقال النبي مَله): ((أصبح من الناس شاكر، ومنهم
كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها الله وقال بعضهم . لقد صدق نرء كذا ، فنزلت
هذه الآية ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ حتى بلغ ﴿وتجعلون رزقكم أنكم
تكذبون
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ (( وتجعلون رزقكم
أنكم تكذبون)) قال : يعني الأنواء وما مطر قوم إلا أصبح بعضهم كافراً وكانوا
يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل الله تعالى ﴿وتجعلون رزقكم أنكم
تكذبون ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وتجعلون رزقكم
أنكم تكذبون﴾ قال: بلغنا أن رسول اللّه ◌َ هل سافر في حر شديد، فنزل الناس
على غير ماء فعطشوا، فاستسقوا رسول اللّه عٍَّ، فقال لهم: ((فلعليّ لو فعلت فسقيتم
قلتم هذا بنوء كذا وكذا، قالوا: يا نبيّ اللّه ما هذا بحين أنواء، فدعا رسول الله عز له
بماء فتوضأ ثم قام فصلى ، فدعا الله تعالى ، فهاجت ريح وثاب سحاب ، فمطروا ،

الجزء السابع والعشرون
٢٩
سورة الواقعة
حتى سال كل واد، فزعموا أن رسول اللّه ◌َ ئهم مر برجل يغرف بقدحه ويقول : هذا
نوء فلان ، فنزل ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حزرة رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في
رجل من الأنصار في غزوة تبوك ، ونزلوا بالحجر فأمرهم رسول اللّه عٍَّ أن لا يحملوا
من مائها شيئاً ثم ارتحل ثم نزل منزلاً آخر ، وليس معهم ماء ، فشكوا ذلك الى رسول
اللّه ◌َّه ، فقام يصلي ركعتين، ثم دعا فأرسل سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا
منها ، فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق : ويحك قد ترى ما دعا
النبي عَلِ فأمطر اللّه علينا السماء، فقال: إنما مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله
وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾ .
وأخرج أحمد وابن منيع وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن مردويه والضياء في المختارة عن
عليّ رضي اللّه عنه عن النبي ◌َّه في قوله ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾
قال : شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا ، وبنجم كذا وكذا .
وأخرج ابن جرير عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي ◌َ ئل قال: (( ما مطر قوم
من ليلة إلا أصبح قوم بها كافرين ، ثم قال ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾
يقول قائل: مطرنا بنجم كذا وكذا)).
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها قالت : مطر الناس على
عهد رسول اللّه عَ ◌ّ فقال النبي عَظّم: ((أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا:
هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية ﴿ فلا
أقسم بمواقع النجوم ﴾ حتى بلغ ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾)).
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ ﴿وتجعلون رزقكم
أنكم تكذبون﴾ قال : يعني الأنواء ، وما مطر قوم إلا أصبح بعضهم كافراً، وكانوا
يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل الله ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾.
وأخرج ابن مردويه قال: ((ما فسر رسول اللّه عَّم من القرآن إلا آيات يسيرة
قوله ﴿وتجعلون رزقكم ﴾ قال: شكركم)).

الجزء السابع والعشرون
٣٠
سورة الواقعة
وأخرج ابن مردويه عن عليّ رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ ◌ّل قرأ ((وتجعلون
شکرکم)» .
وأخرج ابن مردويه عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه قال : قرأ عليّ
رضي الله عنه الواقعات في الفجر، فقال: ((وتجعلون شكركم أنكم تكذبون)) فلما
انصرف قال : إني قد عرفت أنه سيقول قائل : لم قرأها هكذا ؟ إني سمعت رسول
اللّه عَ ل يقرؤها كذلك، كانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل الله
((وتجعلون شكركم أنكم اذ مطرتم تكذبون )) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي عبد الرحمن رضي الله عنه قال :
كان عليّ رضي الله عنه يقرأ ((وتجعلون شكركم أنكم تكذبون)» .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم
تكذبون ﴾ فقال: أما الحسن فقال : بئس ما أخذ القوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب
الله إلا التكذيب، قال: وذكر لنا أن الناس أمحلوا على عهد نبي اللّه عَِّ ، فقالوا
يا نبي الله: لو استسقيت لنا ؟ فقال : عسى قوم إن سقوا أن يقولوا سقينا بنوء كذا
وكذا، فاستسقى نبي الله عٍَّ ، فمطروا، فقال رجل : إنه قد كان بقي من الأنواء
كذا وكذا ، فأنزل الله ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ وتجعلون رزقكم
انكم تكذبون ﴾ قال : قولهم في الأنواء مطرنا بنوء كذا وكذا ، فيقول : قولوا: هو من
عند الله تعالى هو رزقه .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وتجعلون رزقكم أنكم
تكذبون﴾ قال : الاستسقاء بالأنواء .
وأخرج عبد بن حميد عن عوف عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿وتجعلون
رزقكم أنكم تكذبون ﴾ قال : تجعلون حظكم منه أنكم تكذبون ، قال عوف رضي
اللّه عنه : وبلغني أن مشركي العرب كانوا إذا مطروا في الجاهلية قالوا : مطرنا بنوء
كذا وكذا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبحاري ومسلم والدارمي والنسائي وأبو يعلى
وابن حبان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي عَ ل: ((لو

الجزء السابع والعشرون
٣١
سورة الواقعة
أمسك اللّه المطر عن الناس ثم أرسله لأصبحت طائفة كافرين ، قالوا : هذا بنوء
الذبح يعني الدبران)) .
وأخرج مالك وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
والبيهقي في الأسماء والصفات عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول اللّه عَ ئه.
صلاة الصبح زمن الحديبية في أثر سماء، فلما أقبل علينا فقال: ((ألم تسمعوا ما قال
ربكم في هذه الآية : ما أنعمت على عبادي نعمة إلا أصبح فريق منهم بها
كافرين. فأما من آمن بي وحمدني على سقياي فذلك الذي آمن بي ، وكفر
بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك الذي آمن بالكوكب وكفر
بي)) .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَّمِ قال يوماً
لأصحابه: ((هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : إنه
يقول : إن الذين يقولون نسقي بنجم كذا وكذا فقد كفر بالله ، وآمن بذلك النجم ،
والذين يقولون سقانا الله فقد آمن بالله وكفر بذلك النجم .
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن محيريز أن سليمان بن عبد الملك دعاه
فقال: لو تعلمت علم النجوم فازددت إلى علمك ، فقال: قال رسول اللّه القول:
((إن أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث حيف الأئمة وتكذيب بالقدر وإيمان
بالنجوم)) .
وأخرج عبد بن حميد عن رجاء بن حيوة رضي الله عنه أن النبي ◌َّم قال :
((مما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر وظلم الأئمة)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن [] جابر السوائي رضي الله عنه قال:
سمعت رسول اللّه عَّل يقول: ((أخاف على أمتي ثلاثاً استسقاء بالأنواء وحيف
السلطان وتكذيباً بالقدر)).
وأخرج أحمد عن معاوية الليثي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظباقٍ:
(( يكون الناس مجدبين ، فينزل الله عليهم رزقاً من رزقه فيصبحون مشركين ، قيل
له : كيف ذاك يا رسول الله؟ قال: يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا)).
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ ل قال: ((إن

الجزء السابع والعشرون
٣١
سورة الواقعة
اللّه ليصبح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح بها قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا
وكذا)) .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ((وتجعلون شكركم))
يقول : على ما أنزلت عليكم من الغيث والرحمة ، يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ،
وكان ذلك منهم كفرا بما أنعم الله عليهم .
م
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما مطر قوم إلا أصبح
بعضهم كافراً يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما
(( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون )» .
وأخرج ابن جرير عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله ﴿ وتجعلون رزقكم
أنكم تكذبون ﴾ قال : كان ناس يمطرون فيقولون مطرنا بنوء كذا وكذا .
قوله تعالى: ﴿ فلولا اذا بلغت الحلقوم ﴾ الآيات.
أخرج ابن ماجة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سألت رسول اللّه عافيه:
متى تنقطع معرفة العبد من الناس قال : إذا عاين .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال : احضروا موتاكم وذكروهم فإنهم يرون ما لا ترون .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو بكر المروزي في كتاب الجنائز عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا اللّه فإنهم
يرون ويقال لهم .
وأخرج سعيد بن منصور والمروزي عن عمر رضي الله عنه قال : لقنوا موتاكم لا
إله إلا اللّه ، واعقلوا ما تسمعون من المطيعين منكم ، فإنه يجلى لهم أمور صادقة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو يعلى من طريق أبي يزيد الرقاشي عن
تميم الداري رضي الله عنه عن النبي ◌َّم قال: ((يقول الله لملك الموت: انطلق إلى
وليي فائتني به فإني قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب ، فائتني به
لأريحه من هموم الدنيا وغمومها ، فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة
معهم أكفان وحنوط من حنوط الجنة ومعهم ضبائر الريحان ، أصل الريحانة واحد
وفي رأسها عشرون لوناً ، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه ، ومعهم الحرير
الأبيض فيه المسك الأذفر، فيجلس ملك الموت عند رأسه ، وتحتوشه الملائكة

الجزء السابع والعشرون
٣٣
سورة الواقعة
ويضع كل ملك منهم يده على عضو من أعضائه ، ويبسط ذلك الحرير الأبيض
والمسك الأذفر تحت ذقنه ، ويفتح له باب إلى الجنة ، فإن نفسه لتعلل عنده ذلك
بطرف الجنة مرة بأزواجها ومرة بكسوتها ومرة بثمارها ، كما يعلل الصبيّ أهله إذا
بكى ، وإن أزواجه ليبتهشن عند ذلك ابتهاشاً ، وتنزو الروح نزواً، ويقول ملك الموت :
أخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود وطلح ممدود وماء مسكوب ، وملك الموت
أشد تلطفاً به من الوالدة بولدها ، يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه ، كريم على
اللّه، فهو يلتمس بلطفه تلك الروح رضا الله عنه، فسلّ روحه كما تسل الشعرة من
العجين ، وإن روحه لتخرج والملائكة حوله يقولون : (سلام عليكم ادخلوا الجنة بما
كنتم تعملون)(١) وذلك قوله ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام
عليكم) (٢) قال : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ، قال : روح
من جهد الموت وروح يؤتى به عند خروج نفسه وجنة نعيم أمامه ، فإذا قبض ملك
الموت روحه يقول الروح للجسد : لقد كنت بي سريعاً إلى طاعة اللّه بطيئاً عن
معصيته ، فهنيئاً لك اليوم فقد نجوت وأنجيت ، ويقول الجسد للروح : مثل ذلك،
وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها ، وكل باب من السماء كان يصعد
منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة ، فإذا اقبضت الملائكة روحه أقامت الخمسمائة
ملك عند جسده لا يقلبه بنو آدم لشق إلا قلبته الملائكة عليهم السلام قبلهم ، وعلته
بأكفان قبل أكفانهم وحنوط قبل حنوطهم ، ويقوم من باب بيته الى باب قبره
صفان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح ابليس عند ذلك صيحة يتصرع
منها بعض اعظام جسده ، ويقول لجنوده : الويل لكم كيف خلص هذا العبد
منكم؟ فيقولون : إن هذا كان معصوماً ، فإذا صعد ملك الموت بروحه إلى السماء
يستقبله جبريل في سبعين ألفاً من الملائكة كلهم يأتيه من ربه ، فإذا انتهى ملك
الموت إلى العرش خرت الروح ساجدة لربها ، فيقول اللّه لملك الموت : انطلق بروح
عبدي فضعه ( في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب )(٣) فاذا
وضع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه ، وجاء الصيام فكان عن يساره ،
وجاء القرآن والذكر فكانا عند رأسه ، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه ،
(١) سورة النحل الآية ٣٢ .
(٢) سورة النحل الآية ٣٢ .
(٣) سورة الواقعة الآية ٢٨ .
الدر المنثور م ٣ ج ٨

الجزء السابع والعشرون
٣٤
سورة الواقعة
وجاء الصبر فكان ناحية القبر ، ويبعث الله عنقاً من العذاب فيأتيه عن يمينه ، فتقول
الصلاة : وراءك والله ما زال دائباً عمره كله وإنما استراح الآن حين وضع في قبره ،
فيأتيه عن يساره فيقول الصيام: مثل ذلك، فيأتيه من قبل رأسه فيقول له : مثل ذلك،
فلا يأتيه العذاب من ناحية فيلتمس هل يجد لها مساغاً إلا وجد ولي الله قد أحرزته
الطاعة ، فيخرج عنه العذاب عندما يرى ، ويقول الصبر لسائر الأعمال : أما إنه لم
يمنعني أن أباشره بنفسي إلا أني نظرت ما عندكم فلو عجزتم كنت أنا صاحبه ، فأما
إذا أجزأتم عنه فأنا ذخر له عند الصراط وذخر له عند الميزان ، ويبعث اللّه ملكين
أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياحي وأنفاسها
كاللهب يطّآن في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا ، قد نزعت
منهما الرأفة والرحمة إلا بالمؤمنين ، يقال لها: منكر ونكير في يد كل واحد منهما مطرقة لو
اجتمع عليها الثقلان لم يقلوها ، فيقولان له : اجلس فيستوي جالساً في قبره فتسقط
أكفانه في حقويه ، فيقولان له : من ربك ؟ ومادينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول: ربي
الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبي ، وهو خاتم النبيين ، فيقولان
له : صدقت ، فيدفعان القبر فيوسعانه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره
ومن قبل رأسه ومن قبل رجليه ، ثم يقولان له : أنظر فوقك ، فينظر، فإذا هو
مفتوح الى الجنة ، فيقولان له : هذا منزلك يا وليّ اللّه لما أطعت الله فوالذي نفس
محمد بيده إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا ترتد أبداً ، فيقال له : أنظر تحتك فينظر تحته
فإذا هو مفتوح الى النار، فيقولان : يا ولي اللّه نجوت من هذا فوالذي نفسي بيده
إنه لتصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبداً، ويفتح له سبعة وسبعون
بابا إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره إلى الجنة وأما
الكافر فيقول الله لملك الموت : ويفتح اللّه لملك الموت انطلق الى عبدي
فائتني به فإني قد بسطت له رزقي وسربلته نعمتي فأبى إلا معصيتي فأئتنى به لأنتقم
منه اليوم ، فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس قطٍ ، له اثنتا
عشرة عيناً ومعه سفود من النار كثير الشوك ، ومعه خمسمائة من الملائكة معهم نحاس
وجمر من جمر جهنم ومعهم سياط من النار تأجج فيضربه ملك الموت بذلك السفود
ضربة يغيب أصل كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعرق من عروقه ،
ثم يلويه ليّاً شديداً ، فينزع روحه من أظفار قدميه ، فيلقيها في عقبيه ، فيسكر عدوّ

الجزء السابع والعشرون
٣٥
سورة الواقعة
الله عند ذلك سكرة ، وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط ، ثم كذلك إلى
حقويه ، ثم كذلك إلى صدره ، ثم كذلك إلى حلقه ، ثم تبسط الملائكة ذلك
النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه ، ثم يقول ملك الموت : أخرجي أيتها النفس اللعينة
الملعونة ( إلى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم )(١) فإذا قبض ملك
الموت روحه قالت الروح للجسد : جزاك الله عني شراً فقد كنت بي سريعاً إلى
معصية اللّه بطيئاً بي عن طاعة الله ، فقد هلكت وأهلكت ، ويقول الجسد للروح:
مثل ذلك ، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله تعالى عليها ، وتنطلق جنود
إبليس إليه يبشرونه بأنهم قد أوردوا عبدا من بني آدم النار ، فإذا وضع في قبره ضيق
عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فتدخل اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ويبعث الله
إليه حيات دهماء تأخذ بأرنبته وإبهام قدميه . فتغوصه حتى تلتقي في وسطه ، ويبعث
اللّه إليه الملكين فيقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري
فيقال له : لا دريت ولا تليت ، فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره . ثم يعود .
فيقولان له انظر فوقك، فينظر، فإذا باب مفتوح إلى الجنة ، فيقولان له عدو الله لو
كنت أطعت اللّه تعالى، هذا منزلك فوالذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه حسرة لا
ترتد أبداً، ويفتح له باب إلى النار ، فيقال : عدوّ اللّه هذا منزلك لما عصيت الله،
ويفتح له سبعة وسبعون باباً إلى النار يأتيه حرها وسمومها حتى يبعثه من قبره يوم القيامة
الى النار)).
قوله تعالى : فَلَوْلَا إِذْكُمُ غَيْرٌ مَدِينِينَ(: تُرْجِعُونَ إِن كُنتُمْ طَدِقِينَ﴾
فَأَّ إِن كَانَ مِنَ الْنَقَرَِّنُّ :﴿ فَرَوْعٌ وَرَشَجَانٌ وَجَنْتُ نَعِلِمٍ: وَأَّ إِنَّكَانَ مِنْأَضَ
الْتَمِينٌ ﴿ فَسَلَّمٌ لَّكَ مِنْ أَ ضَهِ الْبَمِينِ وَّ إِن كَ مِنْ الْمُكَذِنَالضَّالِّ ﴾ فَنُزُلْمِنْ
وَتَصْلِيَةٌ حَحِيمٍ إِنَّ هَذَالَهُوْ حَقُ لْبِقِينِ ؛ فَسَبِّخْ بِاسْمِ رَبِدَالعَظيمِ.
جَميرٍهُ
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ غير
مدينين ﴾ قال : غير محاسبين.
(١) سورة الواقعة الآية ٤٣ .

الجزء السابع والعشرون
٣٦
سورة الواقعة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنه
فلولا ان كنتم غير مدينين﴾ قال: غير محاسبين ﴿ ترجعونها﴾ قال: النفس .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه والحسن وقتادة مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ غير مدينين ﴾ قال :
غير موقنين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ﴿ فلولا ان كنتم غير
مدينين﴾ قال : غير مبعوثين يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن
خيثم في قوله ﴿ فأما إن كان من المقربين فروح وريحان ﴾ قال : هذا له عند الموت
﴿ وجنة نعيم﴾ قال: تخبأ له الجنة إلى يوم يبعث ﴿وأما إن كان من المكذبين
الضالين فنزل من حميم﴾ قال: هذا عند الموت ﴿وتصلية جحيم﴾ قال : تخبأ له
الجحيم إلى يوم يبعث.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو
داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وصححه
وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن عائشة أنها سمعت رسول اللّه عَلم يقرأ ﴿فروح
وريحان ﴾ برفع الراء .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: ((قرأت على رسول اللّه عَه سورة
الواقعة فلما بلغت ﴿فروح وريحان﴾ قال؟ رسول اللّه مَّل: ﴿فروح وريحان﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن عوف عن الحسن أنه كان يقرأها ﴿ فروح وريحان ﴾
برفع الراء .
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر عن قتادة أنه كان يقرأ ﴿ فروح ﴾
قال: رحمة، قال : وكان الحسن يقرأ ﴿فروح﴾ يقول: راحة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فروح﴾ قال :
راحة ﴿ وريحان﴾ قال : استراحة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يعني بالريحان المستريح
من الدنيا ﴿ وجنة نعيم ﴾ يقول : مغفرة ورحمة .

الجزء السابع والعشرون
٣٧
سورة الواقعة
وأخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد في مسنده والبخاري ومسلم والنسائي عن
أبي قتادة قال: ((كنا مع رسول اللّه عَّه إذا مرت جنازة فقال: مستريح ومستراح
منه، فقلنا يا رسول الله: أما المستريح وما المستراح منه ؟ قال: العبد المؤمن يستريح من
نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله سبحانه وتعالى ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد
والبلاد والشجر والدواب)) .
وأخرج القاسم بن منده في كتاب الأحوال والإيمان بالسؤال عن سلمان قال :
قال رسول اللّه عَ له: ((إن أول ما يبشر به المؤمن عند الوفاة بروح وريحان وجنة نعيم،
وإن أول ما يبشر به المؤمن في قبره أن يقال: أبشر برضا الله تعالى والجنة ، قدمت خير
مقدم قد غفر الله لمن شيعك الى قبرك وصدق من شهد لك واستجاب لمن استغفر
لك)) .
وأخرج هناد بن السرى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
﴿ فروح وريحان﴾ قال: الروح الفرح ، والريحان الرزق.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿فروح وريحان ﴾ قال:
فرج من الغم الذي كانوا فيه ، واستراحة من العمل ، لا يصلون ولا يصومون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : الروح الاستراحة ،
والريحان الرزق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو القاسم بن منده في كتاب السؤال عن
الحسن في قوله ﴿ فروح وريحان﴾ قال: ذاك في الآخرة فاستفهمه بعض القوم ،
فقال : أما والله إنهم ليسرون بذلك عند الموت .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ فروح وريحان ﴾ قال : الريحان
الرزق .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : الروح الرحمة ، والريحان هو هذا
الريحان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فروح
وريحان ﴾ قال: الروح الرحمة والريحان يتلقى به عند الموت .
وأخرج المروزي في الجنائز وابن جرير عن الحسن قال : تخرج روح المؤمن من
جسده في ريحانة ، ثم قرأ ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان﴾.

الجزء السابع والعشرون
٣٨
سورة الواقعة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وعبد الله بن أحمد في
زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني في قوله ﴿فأما إن كان من المقربين فروح
وريحان ﴾ قال: بلغني أن المؤمن إذا نزل به الموت تلقي بضبائر الريحان من الجنة
فیجعل روحه فيها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : لم يكن أحد من المقربين
يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه ثم يقبض .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن بكر بن عبد الله قال: إذا أمر ملك
الموت بقبض روح المؤمن أتى بريحان من الجنة ، فقيل له : اقبض روحه فيه ، وإذا أمر
بقبض روح الكافر أتى ببجاد من النار فقيل له : أقبضه فيه .
وأخرج البزار وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ◌َ ◌ِّ قال: ((إن المؤمن إذا
حضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر ريحان ، فتسل روحه كما تسل الشعرة من
العجين ، ويقال : أيتها النفس الطيبة أخرجي راضية مرضيّاً عنك إلى روح الله
وكرامته ، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها
الحريرة وذهب به إلى عليين ، وإن الكافر إذا حضر أتته الملائكة بمسح فيه جمر فتنزع
روحه انتزاعاً شديداً ، ويقال : أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة مسخوطاً عليك
إلى هوان اللّه وعذابه ، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة ، فإن لها نشيشاً
ويطوى عليها المسح ويذهب به الى سجين)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن ابراهيم النخعي قال : بلغنا أن المؤمن
يستقبل عند موته بطيب من طيب الجنة ، وريحان من ريحان الجنة ، فتقبض روحه
فتجعل في حرير الجنة ، ثم ينضح بذلك الطيب ، ويلف في الريحان ثم ترتقي به
ملائكة الرحمة حتى يجعل في عليين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ فسلام لك من أصحاب
اليمين ﴾ قال: تأتيه الملائكة بالسلام من قبل اللّه تسلم عليه وتخبره أنه من أصحاب
اليمين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فسلام لك من
أصحاب اليمين ﴾ قال: سلام من عذاب الله، وسلمت عليه ملائكة الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وأما إن كان من المكذبين

الجزء السابع والعشرون
٣٠
سورة الواقعة
الضالين فنزل من حميم﴾ قال : لا يخرج الكافر من دار الدنيا حتى يشرب كأساً
من حميم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : من مات وهو يشرب الخمر
شج في وجهه من جمر جهنم .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي
عَامِ: ((﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان﴾ قال: هذا في الدنيا ﴿وأما ان
كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ﴾ قال: هذا في الدنيا)).
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :
حدثني فلان بن فلان سمع رسول اللّه عَ ◌ّم يقول: ((من أحب لقاء الله أحب الله
لقاءه ومن كره الله لقاءه ، فأكب القوم يبكون فقالوا: إنا نكره الموت ، قال : ليس
ذاك، ولكنه إذا حضر ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ﴾ فإذا
بشر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل
من حميم﴾ فإذا بشر بذلك كره لقاء الله والله للقائه أكره)).
وأخرج آدم ابن أبي اياس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : تلا رسول الله
عَ فيِ هذه الآيات ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ الى قوله ﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾
الى قوله ﴿ فنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ ثم قال : إذا كان عند الموت قيل له. هذا
فان كان من أصحاب اليمين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن كان من أصحاب
الشمال كره لقاء الله وكره الله لقاءه)).
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت قال :
قال رسول اللّه عَظله: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره
اللّه لقاءه ، فقالت عائشة رضي الله عنها: إنا لنكره الموت ، فقال: ليس ذاك، ولكن
المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه ،
وأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته
فليس شيء أكره إليه مما أمامه وكره لقاء اللّه وكره الله لقاءه)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَئي :
((ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله إن كان بخير ﴿فروح وريحان

ب
الجزء السابع والعشرون
٤٠
سورة الواقعة
وجنة نعيم﴾ أن يعجله وإن كان بشر ﴿فنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ أن
يحبسه )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ إن هذا لهو حق
اليقين﴾ قال : ما قصصنا عليك في هذه السورة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ إن هذا الهو
حق اليقين﴾ قال : إن الله عز وجل ليس تاركاً أحداً من خلقه حتى يقفه على اليقين
من هذا القرآن فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة ، وأما الكافر فأيقن
وم القيامة حين لا ينفعه اليقين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ إن هذا لهو حق
بقين﴾ قال : الخبر اليقين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه
، : من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين، ونبأ الدنيا والآخرة ، ونبأ الجنة
نار، فليقرأ ﴿إذا وقعت الواقعة ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فسبح باسم ربك
ظيم﴾ قال : فصل لربك .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم
صححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال :
لا نزلت على رسول اللّه ◌َاجٍ ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قال: اجعلوها في
نوعكم، ولما نزلت ﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قالوا يا رسول الله كيف
غول في ركوعنا فأنزل الله الآية التي في آخر سورة الواقعة ﴿فسبح باسم ربك
لعظيم ﴾ فأمرنا أن نقول : سبحان ربي العظيم وتراً، قال ابن مردويه : حدثنا محمد
بن عبدالله بن ابراهيم الشافعي ، أنبأنا الحسين بن عبد الله بن يزيد ، أنبأنا محمد بن
عبد الله بن سابور، أنبأنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك ، أو عن أبي
صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿اذا وقعت الواقعة﴾ قال : الساعة