Indexed OCR Text
Pages 561-580
الجزء السادس والعشرون ٥٦١ سورة الحجرات وجعلها في علية له لا يدخل عليها أحد من أهلها ، وان المرأة بعثت إلى أهلها فجاء قومها فأنزلوها لينطلقوا بها ، وكان الرجل قد خرج فاستعان أهل الرجل ، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها ، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال ، فنزلت فيهم هذه الآية ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ فبعث إليهم رسول اللّه عَ ل فأصلح بينهم ، وفاؤوا الى أمر الله . وأخرج الحاكم والبيهقي وصححه عن ابن عمر قال : ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت من هذه الآية ، إني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللّه . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن حبان السلمي قال : سألت ابن عمر عن قوله ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ وذلك حين دخل الحجاج الحرم فقال لي : عرفت الباغية من المبغي عليها فوالذي نفسي بيده لو عرفت المبغية ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى نصرها ، أفرأيت إن كانت كلتاهما باغيتين فدع القوم يقتتلون على دنياهم ، وارجع الى أهلك ، فإذا استمرت الجماعة فأدخل فيها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : ان اللّه أمر النبي ◌َّقه والمؤمنين إذا اقتتلت طائفة من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله ، وينصف بعضهم من بعض ، فإن أجابوا حكم فيهم بكتاب الله حتى ينصف المظلوم من الظالم ، فمن أبى منهم أن يجيب فهو باغ ، وحق على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يقاتلوهم حتى يفيئوا الى أمر الله ويقروا بحكم الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ قال : الأوس والخزرج اقتتلوا بينهم بالعصي . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ قال : الطائفة من الواحد الى الألف ، وقال : إنما كانا رجلين اقتتلا . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ قال : كان قتالهم بالنعال والعصي فأمرهم أن يصلحوا بينهما . أما قوله تعالى: ﴿إن الله يحب المقسطين ﴾ . أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عمر وعن النبي عم ◌ّ قال: ((المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)). الدر المشورم ٣٦ ج ٧ الجزء السادس والعشرون ٥٦٢ سورة الحجرات وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله عز لته. قال: ((ان المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا)). قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون أخوة ) الآية . أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن سيرين رضي الله عنه أنه كان يقرأ ﴿إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ بالياء . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ فاصلحوا بين أخويكم ﴾ بالياء . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت مثل ما رغبت عنه في هذه الآية ﴿وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ الآية . وأخرج أحمد عن فهيد بن مطرف الغفاري رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ ل سأله سائل إن عدا على عادٍ فأمره أن ينهاه ثلاث مرات ، قال : فإن لم ينته فأمره بقتاله ، قال: فكيف بنا؟ قال : إن قتلك فأنت في الجنة ، وإن قتلته فهو في النار . وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿وإن طائفتان من طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ الى قوله ﴿ فقاتلوا التي تبغي ﴾ قال: بالسيف، قيل : فما قتلاهم ؟ قال : شهداء مرزوقين ، قيل: فما حال الأخرى أهل البغي ؟ قال : من قتل منهم الى النار. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : سمعت رسول اللّه عَ ل يقول: ((سيكون بعدي أمراء يقتتلون على الملك يقتل بعضهم بعضاً)) . قوله تعالى: ◌َّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْلَّ بَسْخَرْقَوْمٌمِنْقَوْرٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواخَيْرًاً ◌ِنْهُمْ وَلَا فِسَآءٌ مِنْ نِسَآٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراًمِنْهُنَّ وَلَنْيِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَابَزُواْ الجزء السادس والعشرون ٥٦٣ سورة الحجرات بِالْأَلْقَبِّ بِئْسَ الِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَاِنْ وَمَنْلَّمْ يَتُّبْ فَأُوْلَئِكَ هُ الظَلِمُونَ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ﴾ قال: نزلت في قوم من بني تميم استهزأوا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ لا يسخر قوم من قوم﴾ قال: لا يستهزئ قوم بقوم إن يكن رجلاً غنياً أو فقيراً [٧] أو يعقل رجل عليه فلا يستهزئ به . أما قوله تعالى: ﴿ ولا تلمزوا أنفسكم ﴾. أخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا تلمزوا أنفسكم ﴾ قال : لا يطعن بعضكم على بعض . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ ولا تلمزوا أنفسكم ﴾ قال : لا يطعن بعضكم على بعض . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ولا تلمزوا أنفسكم ﴾ قال : لا تطعنوا . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ ولا تلمزوا أنفسكم ﴾ بنصب التاء وكسر الميم . وأخرج ابن أبي الدنيا عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تلمزوا أنفسكم ﴾ قال : اللمز الغيبة . أما قوله تعالى : ﴿ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ . أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر والبغوي في معجمه وابن حبان والشيرازي في الألقاب والطبراني وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جبيرة بن الضحاك رضي الله عنه قال : فينا نزلت في بني سلمة ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾ قدم رسول اللّه عَ ل المدينة وليس فينا الجزء السادس والعشرون ٥٦٤ سورة الحجرات رجل إلا وله إسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدهم باسم من تلك الاسماء قالوا يا رسول الله إنه يكره هذا الاسم، فأنزل الله ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ قال : كان هذا الحي من الأنصار قل رجل منهم إلا وله إسمان أو ثلاثة فربما دعا النبي ◌َفي الرجل منهم ببعض تلك الأسماء ، فيقال يا رسول اللّه إنه يكره هذا الاسم ، فأنزل الله ﴿ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ قال: إن يسميه بغير إسم الإسلام يا خنزير يا كلب يا حمار. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ قال: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ قال: أن يقول إذا كان الرجل يهودياً فأسلم يا يهودي يا نصراني يا مجوسي ، ويقول للرجل المسلم يا فاسق . وأخرج عبد الرزاق عن الحسن في الآية قال : كان اليهودي يسلم فيقال له يا بهودي ، فنهوا عن ذلك . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ قال : لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ قال: هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي العالية في الآية ، قال : هو قول الرجل لصاحبه يا فاسق يا منافق . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ قال. يدعى الرجل بالكفر وهو مسلم . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ قال: أن يقول الرجل لأخيه يا فاسق . وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي ﴿بئس الإسم الفسوق بعد الجزء السادس والعشرون ٥٦٥ سورة الحجرات الإيمان ﴾ قال: الرجل یکون علی دین من هذه الأديان فيسلم فيدعوه بدینه الأول یا يهودي يا نصراني . وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر: سمعت رسول اللّه عَّ يقول: ((من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما ان كان كما قال والا رجعت عليه)). قوله تعالى: ◌َأَيُّهَا الَّذِبْنَ ءَامَنُوا أَجْرِبُوا كَثِيرًا عِنَ الظّنّ إِنْ بَعْضَ الطَّنْ إِنْهُم وَلَاتَسُواْ وَلَا يَغْتَبِ قَّتْضُكُم بَعْضَّا أَيُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَخَرَ أَخِهِ مَيْنًا فَكِر هُتُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهُ إِنَ اللَّهُ تَوَّابٌ رَّحِيد ◌ٌ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن﴾ قال: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءاً . وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخواناً ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك)) . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت. قال رسول اللّه عَ ل: ((من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه إن الله يقول ﴿اجتنبوا كثيراً من الظن ﴾)). وأخرج ابن مردويه عن طلحة بن عبداللّه: سمعت النبي عَ ◌ّه يقول: ((إن الظن يخطئ ويصيب)) . وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال: رأيت النبي عَّم يطوف بالكعبة ويقول: ((ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ، ماله ودمه وان يظن به إلا خيراً)) . وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً . الجزء السادس والعشرون ٥٦٦ سورة الحجرات وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب قال : كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول اللّه يَّةٍ أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً ، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ، وعليك بإخوان الصدق فكن في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء ، ولا تهاون بالحق فيهينك اللّه، ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون ، ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه ، وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من يخشى الله وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب . وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن الخطاب قال : من تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ، ومن كتم سره كان الخيار إليه ، ومن أفشاه كان الخيار عليه ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً ، وكن في اكتساب الإخوان فإنهم جنة عند الرخاء وعدة عند البلاء ، وآخِ الإخوان على قدر التقوى ، وشاور في أمرك الذين يخافون الله . وأخرج ابن سعدٍ وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب عن سلمان قال : إني لأعد العراق على خادمي مخافة الظن . وأخرج البخاري في الأدب عن أبي العالية قال : كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها كراهية أن يتعودوا خلق سوء ، ويظن أحدنا ظن سوء . وأخرج الطبراني عن حارثة بن النعمان قال: قال رسول اللّه معد له: ((ثلاث لازمات لأمتي : الطيرة والحسد وسوء الظن)) فقال رجل ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال: ((اذا حسدت فاستغفر اللّه، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت قامضٍ )) . وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَظله: ((من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه عز وجل ، إن الله تعالى يقول: ﴿ اجتنبوا كثيراً من الظن ﴾)) . أما قوله تعالى : ﴿ ولا تجسسوا ؟ الجزء السادس والعشرون ٥٦٧ سورة الحجرات أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: ﴿ ولا تجسسوا ﴾ قال: نهى اللّه المؤمن أن يتبع عورات أخيه المؤمن . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ولا تجسسوا ﴾ قال : خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر اللّه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : هل تدرون ما التجسس ؟ هو أن تتبع عيب أخيك فتطلع على سره . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الأخلاق عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، عن المسور بن مخرمة ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة ، فبينما هم يمشون شبّ لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط ، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف : أتدري بيت من هذا؟ قال : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب ، فما ترى ؟قال: أرى أن قد أتينا ما نهى اللّه عنه، قال الله: ﴿ولا تجسسوا ﴾ فقد تجسسنا، فانصرف عنهم وتركهم . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلاً من أصحابه فقال لابن عوف : انطلق بنا الى منزل فلان فننظر ، فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحاً وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه ، فقال عمر لابن عوف : هذا الذي شغله عنا ، فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء ؟ فقال عمر : إنا نخاف أن يكون هذا التجسس ، قال : بل هو التجسس ، قال : وما التوبة من هذا؟ قال : لا تعلمه بما أطلعت عليه من أمره ، ولا يكونن في نفسك إلا خير ، ثم انصرفا . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : أتى عمر بن الخطاب رجل فقال : إن فلاناً لا يصحو، فدخل عليه عمر رضي الله عنه ، فقال : إني لأجد ريح شراب يا فلان ، أنت بهذا فقال الرجل : يا ابن الخطاب وأنت بهذا ، ألم ينهك اللّه أن تتجسس ؟ فعرفها عمر فانطلق وتركه . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن وهب قال : أتى ابن مسعود رضي الله الجزء السادس والعشرون ٥٦٨ سورة الحجرات عنه فقيل : هذا فلان تقطر لحيته خمراً ، فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به . وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال : خطبنا رسول اللّه ◌َ له، فقال: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين ، فإنه من أتبع عورات المسلمين فضحه الله في قعر بيته)). وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل ، فسمع صوت رجل في بيت يتغنى ، فتسوّر عليه ، فوجد عنده امرأة وعنده خمر، فقال: يا عدو اللّه أظننت أن اللّه يسترك وأنت على معصيته ، فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث. قال الله: ﴿ ولا تجسسوا ﴾ وقد تجسست ، وقال ( وأتوا البيوت من أبوابها)(١) وقد تسوّرت عليَّ ودخلت عليَّ بغير إذن ، وقال الله ( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها)(٢) قال عمر رضي الله عنه : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : نعم، فعفا عنه. وخرج وترکه . وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خطبنا رسول اللّه عَ ل حتى أسمع العوائق في الخدر ینادي بأعلى صوته ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته)). وأخرج ابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : صلينا الظهر خلف رسول الله ◌َه، فلما انقتل أقبل علينا غضبان متنفراً ينادي بصوت يسمع العواتق في جوف الخدور ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تذموا المسلمين ، ولا تطلبوا عوراتهم ، فإنه من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو کان في جوف بیته». وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عليه : ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا (١) البقرة ١٨٩ . (٢) الثور ٢٧ . الجزء السادس والعشرون ٥٦٩ سورة الحجرات عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته حتى يخرقها عليه في بطن بیته )) . وأخرج البيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبيّ عَّمِ قال: ((من أشاد على مسلم عورته يشينه بها بغير حق شانه الله بها في الخلق يوم القيامة)) . وأخرج الحاكم والترمذي عن جبير بن نفير قال: صلى رسول اللّه عظيم يوماً بالناس صلاة الصبح فلما فرغ أقبل بوجهه على الناس رافعاً صوته حتى كاد يسمع من في الخدور وهو يقول: ((يا معشر الذين أسلموا، بألسنتهم ولم يدخل الإيمان في قلوبهم لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عثراتهم ، فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع اللّه عثرته ، ومن يتبع اللّه عثرته يفضحه وهو في قعر بيته ، فقال قائل یا رسول الله: وهل على المسلمين من ستر؟ فقال سَمِ: ((ستور اللّه على المؤمن أكثر من أن تحصى ، إن المؤمن ليعمل الذنوب فتهتك عنه ستوره ستراً ستراً حتى لا يبقى عليه منها شيء ، فيقول اللّه للملائكة استروا على عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون ، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس ، فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل سترتسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا واعذرنا فيقول اللّه استروا عبدي من الناس ، فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة يا ربنا : إنه قد غلبنا وأعذرنا ، فيقول اللّه استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيّرون ولا يغيّرون، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس ، فإن تاب قبل اللّه منه ، وإن عاد قالت الملائكة ربنا: إنه قد غلبنا وأعذرنا ، فيقول الله للملائكة : تخلوا عنه فلو عمل ذنبا في بيت مظلم في ليلة مظلمة في حجر أبدى اللّه عنه وعن عورته)) . وأخرج الحكيم الترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : المؤمن في سبعين حجاباً من نور ، فإذا عمل خطيئة ثم تناساها حتى يعمل أخرى هتك عنه حجاب من تلك الحجب ، فلا يزال كلما عمل خطيئة ثم تناساها حتى يعمل أخرى هتك عنه حجاب من تلك الحجب ، فإذا عمل كبيرة من الكبائر هتك عنه تلك الحجب كلها إلا حجاب الحياء ، وهو أعظمها حجاباً ، فإن تاب تاب الله عليه ورد تلك الحجب كلّها ، فإن عمل خطيئة بعد الكبائر ثم تناساها حتى يعمل الأخرى قبل أن يتوب الجزء السادس والعشرون ٥٧٠ سورة الحجرات هتك حجاب الحياء فلم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً ، فاذا كان مقيتاً ممقتاً نزعت منه الأمانة ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً مخوتاً ، فإذا كان خائناً مخوناً نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا فظاً غليظاً ، فإذا كان فظاً غليظاً نزعت منه ربقة الإسلام ، فإذا نزعت منه ربقة الإسلام لم تلقه إلا لعيناً ملعناً شيطاناً رجيماً . قوله تعالى : ﴿ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ الآية . أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ الآية قال: حرم الله أن يغتاب المؤمن بشيء كما حرم الميتة . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضاً ﴾ الآية قال : زعموا أنها نزلت في سلمان الفارسي أكل ثم رقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده فنزلت . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر يخدمها وينال من طعامهما ، وأن سلمان نام يوماً فطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء وقالا : ما يريد سلمان شيئاً غير هذا أن يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب ، فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول اللّه عَ لهل يطلب لهما إداماً، فانطلق ، فأتاه فقال: يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك ، قال : ما يصنع أصحابك بالأدم قد انتدموا؟ فرجع سلمان فخبرهما فانطلقا فأتيا رسول اللّه عَ لّم فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاماً منذ نزلنا . قال: إنكما قد ائتدمتما سلمان بقولكما فنزلت أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ الآية قال: نزلت هذه الآية في رجل كان يخدم النبي ◌َ ئه ، أرسل بعض الصحابة إليه يطلب منه إداماً فمنع ، فقالوا له : إنه لبخيل وخيم ، فنزلت في ذلك . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ قال : أن يقول للرجل من خلفه هو كذا يسيء الثناء عليه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضاً ﴾ قال : ذكر لنا أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه وتعيبه بما فيه ، فإن أنت كذبت الجزء السادس والعشرون ٥٧١ سورة الحجرات عليه فذاك البهتان يقول كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها فكذلك فأكره لحمها وهو حي . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قيل يا رسول الله: ما الغيبة ؟ قال : ((ذكرك أخاك بما يكره)) قال يا رسول الله: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)). وأخرج عبد بن حميد والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن المطلب بن حنطب قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((ان الغيبة أن تذكر المرء بما فيه فقال إنما كنا نرى أن نذكره بما ليس فيه ذاك البهتان)). وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن امرأة دخلت على النبي مج ئٍ ، ثم خرجت ، فقالت عائشة يا رسول الله: ما أجملها وأحسنها لولا أن بها قصراً ، فقال لها النبي ◌َ ◌ّلِ: اغتبتيها يا عائشة، فقالت يا رسول اللّه: إنماقلت شيئاً هو بها . فقال يا عائشة إذا قلت شيئاً بها فهي غيبة ، وإذا قلت ما ليس بها فقد بهتها . وأخرج عبد بن حميد عن عون بن عبدالله قال : إذا قلت للرجل بما فيه فقد أغتبته ، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته . وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة قال : لو مر بك أقطع فقلت هذا الأقطع كانت غيبة . وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين أنه ذكر عنده رجل فقال : ذاك الأسود ، قال: أستغفر الله أراني قد أغتبته . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً﴾ قالوا : نكره ذلك . قال : فاتقوا الله . وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : لا يغتب بعضكم بعضاً فاني كنت عند رسول اللّه تَِّ فمرت امرأة طويلة الذيل، فقلت يا رسول الله: إنها الطويلة الذيل، فقال النبي ◌َّهِ : الفظي فلفظت بضعة لحم . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رفع الحديث إلى النبي عَ لِ أنه لحق قوماً فقال لهم : تخلوا ، فقال القوم والله يا نبي الله ما طعمنا اليوم طعاماً ، فقال النبي الجزء السادس والعشرون ٥٧٢ سورة الحجرات سَ﴾ والله : إني لأرى لحم فلان بين ثنايا كم ، وكانوا قد اغتابوه . وأخرج الضياء المقدسي في المختارة عن أنس قال : كانت العرب يخدم بعضها بعضاً في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمها فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاماً فقالا إن هذا لثؤوم فأيقظاه، فقالا : إنتِ رسول اللّه ◌ّال ، فقل له : إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام ويستأذناك، فقال: إنهما انتدما فجاءاه ، فقالا يا رسول الله : بأي شيء إنتدمنا؟ قال : بلحم أخیکما ، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثنايا كما ، فقالا: إستغفر لنا يا رسول الله. قال : مراه فليستغفر لكما . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن يحيى بن أبي كثير أن نبي الله عٍَّ كان في سفر ومعه أبو بكر وعمر، فأرسلوا الى رسول اللّه عَظيم يسألونه لحماً، فقال: أو ليس قد ظللتم من اللحم شباعاً؟ قالوا: من أين فوالله ما لنا باللحم عهد منذ أيام ، فقال : من لحم صاحبكم الذي ذكرتم. قالوا يا نبي الله: إنما قلنا إنه لضعيف ما يعيننا على شيء. قال: ذلك فلا تقولوا [] فرجع إليهم الرجل فأخبرهم بالذي قال ، فجاء أبو بكر ، فقال يا نبي الله طاعلى صماخي واستغفر لي ففعل ، وجاء عمر فقال : يا نبي الله طاعلى صماخي واستغفر لي ففعل . وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَن: ((من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتاً كما أكلته حياً فإنه ليأكله ويكلح ويصيح )) . وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه عن عبيد مولى رسول اللّه عَ ئهم أن إمرأتين صامتا على عهد رسول اللّه بَّهِ ، فجلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس، فجاء منهما رسول النبي عَ ◌ّهِ ، فقال يا رسول الله: إن ههنا إمرأتين صامتا وقد كادتا أن تموتا فقال رسول اللّه عَ ئه: إنتوني بهما فجاءتا فدعا بعس أو قدح ، فقال لإحداهما قيئي فقاءت من قیح ودم وصدید حتی قاءت نصف القدح ، وقال للأخرى قيئي ، فقاءت من قیح ودم وصدید حتى ملأت القدح ، فقال رسول اللّه عَّل: ((إن هاتين صامتا عما أحل اللّه لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس)) . وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة أنها سألت عن الغيبة فأخبرت أنها أصبحت يوم الجمعة وغدا رسول اللّه عليه إلى الصلاة ، وأتتها جارة لها من نساء الأنصار فاغتابتا الجزء السادس والعشرون ٥٧٣ سورة الحجرات وضحكتا برجال ونساء فلم يبرحا على حديثهما من الغيبة حتى أقبل النبي عائه منصرفاً من الصلاة ، فلما سمعتا صوته سكتتا ، فلما قام بباب البيت ألقى طرف ردائه على أنفه ، ثم قال : أفّ أخرجا فاستقيئا ثم طهرا بالماء ، فخرجت أم سلمة فقاءت لحماً كثيراً قد أحيل ، فلما رأت كثرة اللحم تذكرت أحدث لحم أكلته فوجدته في أول جمعتين مضتا ، فسألها عما قاءت فأخبرته ، فقال : ذاك لحم ظللت تأكلينه فلا تعودي أنت ولا صاحبتك فيما ظللتما فيه من الغيبة ، وأخبرتها صاحبتها أنها قاءت مثل الذي قاءت من اللحم . وأخرج ابن مردويه عن أبي مالك الأشعري عن كعب بن عاصم أن رسول الله عَاقِ قال: ((المؤمن حرام على المؤمن لحمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغيب، وعرضه عليه حرام أن يخرقه ، ووجهه عليه حرام أن يلطمه)). وأخرج عبد الرزاق والبخاري في الأدب وأبو يعلى وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن أبي هريرة أن ماعزاً لما رجم سمع النبي ◌َّه رجلين يقول أحدهما لصاحبه : ألم تر إلى هذا الذي ستر اللّه عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ، فسار النبي عَلجم ثم مر بجيفة حمار فقال : أين فلان وفلان إنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا : وهل يؤكل هذا؟ قال : فإنا أكلتكما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه ، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب والخرائطي عن عمرو بن العاص أنه مر على بغل ميت وهو في نفر من أصحابه فقال : والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل من لحم رجل مسلم . وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا عن جابر بن عبدالله قال : كنا مع رسول اللّه ے فأتی علی قبرین یعذب صاحباهما فقال : إنها لا يعذبان في كبير، وبكى ، أما أحدهما فكان يغتاب الناس ، وأما الآخر فكان لا [ ] يتأذى من البول فدعا بجريدة رطبة فكسرها ، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر فقال : أما إنه سهون من عذابهما ما كانا رطبتين . وأخرج البخاري في الأدب عن ابن مسعود قال : من أغتيب عنده مؤمن فنصره جزاه الله بها خيراً في الدنيا والآخرة ، ومن أغتيب عنده فلم ينصره جزاه الله بها في الجزء السادس والعشرون ٥٧٤ سورة الحجرات الدنيا والآخرة شراً، وما التقم أحد لقمة شراً من اغتياب مؤمن ، إن قال فيه ما يعلم فقد إغتابه ، ومن قال فيه ما لا يعلم فقد بهته . وأخرج أحمد عن جابر بن عبدالله قال: كنا مع رسول اللّه ◌َ ارٍ فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول اللّه عَ لقال: ((أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس)). وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّهِ: ((إذا وقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصراً وللقوم زاجراً وقم عنهم ، ثم تلا هذه الآية أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ﴾)) . وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النبي عَّ قال: ((إن الربا نيف وسبعون باباً أهونهن باباً مثل من نكح أمه في الإسلام ، ودرهم الربا أشد من خمس وثلاثين زنية ، وأشر الربا وأربى وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته)). وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه عَلَى: ((لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)). وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي أبو يعلى والطبراني والحاكم عن المستورد أن رسول اللّه عٍَّ قال: ((من أكل برجل مسلم أكله فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي برجل مسلم ثوباً فإن الله يكسوه مثله من جهنم ، ومن قام برجل مقام سمعة أو رياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة)). وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس ((أن النبي ◌َّمِ أمر أن يصوموا يوماً ولا يفطرن أحد حتى آذن له ، فصام الناس ، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله عَ خلقه، فيقول : ظلت منذ اليوم صائماً فأذن لي فلأفطرن فيأذن له ، حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فأذن لهما فليفطرا فأعرض عنه ، ثم أعاد عليه، فقال رسول اللّه يَّتٍ: ما صامتا ، وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس ، إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقمة فأتى النبي عَلِ فأخبره، فقال رسول اللّه عَّم: لو صامتا وبقي فيهما لأكلتهما النار)). الجزء السادس والعشرون ٥٧٥ سورة الحجرات وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : لا يتوضأ أحدكم من الكلمة الخبيثة يقولها لأخيه ويتوضأ من الطعام الحلال . وأخرج البيهقي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما قالا : الحدث حدثان حدث من فيك وحدث من نومك ، وحدث الفم أشد الكذب والغيبة . وأخرج البيهقي عن ابراهيم قال : الوضوء من الحدث وأذى المسلم . وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رجلين صليا صلاة الظهر أو العصر وكانا صائمين فلما قضى النبي عل ◌ّر الصلاة قال: أعيدا وضوءكما وصلاتكما وأمضيا في صومكما ، واقضيا يوماً آخر مكانه ، قالا : لم يا رسول الله؟ قال: قد أغتبتما فلاناً)). وأخرج الخرائطي وابن مردويه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أقبلت امرأة قصيرة والنبي عَ لِّ جالس، قالت: فأشرت بإبهامي الى النبي عَ ◌ّه، فقال النبي ◌َ التِّ: لقد اغتبتها )). وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن رجلاً قام من عند النبي ◌َِّ فرؤي في مقامه عجز، فقال بعضهم : ما أعجز فلاناً : فقال رسول اللّه عظيمٍ: قد أكلتم الرجل واغتبتموه)). وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ((ذكر رجل عند النبي سَمِ، فقالوا :. ما أعجز! فقال رسول اللّه عَ لَه: إغتبتم الرجل ، قالوا يا رسول الله: قلنا ما فيه ، قال: لو قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه )). وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ((كنا عند رسول الله عَظّ فذكر القوم رجلاً فقالوا : ما يأكل الا ما أطعم ، ولا يرحل إلا ما رحل له ، وما أضعفه! فقال رسول اللّه عَ لَه: إغتبتم أخاكم. قالوا يا رسول الله: وغيبة بما يحدث فيه؟ فقال: بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم بما فيه)) . وأخرج أبو داود والدارقطني في الأفراد والخرائطي والطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه عَّم يقول: ((من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ، ولكنها الحسنات ، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في الجزء السادس والعشرون ٥٧٦ سورة الحجرات سخط الله حتی ینزع ، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج)) . وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَله: ((اذكروا اللّه فإن العبد إذا قال سبحان الله وبحمده كتب الله له بها عشراً، ومن عشر الى مائة ، ومن مائة الى ألف ، ومن زاد زاده اللّه، ومن استغفر غفر الله له ، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ، ومن أعان على خصومة بغير علم فقد باء بسخط من اللّه ، ومن قذف مؤمناً أو مؤمنة حبسه اللّه في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج ، ومن مات وعليه دين اقتص من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم)) . وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه: ((ما من رجل يرمي رجلاً بكلمة تشينه إلا حبسه الله يوم القيامة في طينة الخبال حتى يأتي منها بالمخرج)) . وأخرج البيهقي عن الأوزاعي قال : بلغني أنه يقال للعبد يوم القيامة : قم فخذ حقك من فلان، فيقول: ما لي قبله حق ، فيقال : بلى ذكرك يوم كذا وكذا بكذا وكذا . وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد وجابر بن عبدالله رضي الله عنهما قالا: قال رسول اللّه عَ ل: ((الغيبة أشد من الزنا، قالوا يا رسول الله: وكيف الغيبة أشد من الزنا؟ قال : إن الرجل ليزني فيتوب فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا یغفر له حتی یغفرها له صاحبه)» . وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه عن النبي عَ لّم قال: ((الغيبة أشد من الزنا ، فإن صاحب الزنا يتوب وصاحب الغيبة ليس له توبة)). وأخرج البيهقي من طريق غياث بن كلوب الكوفي عن مطرف عن سمرة بن جندب عن أبيه قال: قال رسول اللّه ◌َّر: ((إن الله يبغض البيت اللحم)) فسألت مطرفاً ما يعني باللحم ؟ قال : الذي يغتاب فيه الناس . وباسناده عن أبيه قال : مر رسول اللّه عَ ئه على رجل بين يدي حجام، وذلك في رمضان ، وهما يغتابان رجلاً ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم . قال البيهقي : غياث هذا مجهول . وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلئه: ((إن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه)). الجزء السادس والعشرون ٥٧٧ سورة الحجرات وأخرج البيهقي عن عبدالله بن المبارك قال: إذا إغتاب رجل رجلاً فلا يخبره به ولكن يستغفر الله . وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَلقوله: ((كفارة الغيبة أن تستغفر لمن إغتبته)). وأخرج البيهقي في الشعب عن شعبة قال : الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة . وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ثلاثة ليست لهم غيبة الإمام الجائر ، والفاسق المعلن بفسقه ، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته . وأخرج البيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال : ليس لأهل البدع غيبة . وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي . وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس رضي الله عنه أن النبي ◌ٍَّ قال: ((من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له)). وأخرج البيهقي وضعفه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه عَله: ((أترعون عن ذكر الفاجر؟ أذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذره الناس)). وأخرج البيهقي عن الحسن البصري قال : ثلاثة ليس لهم حرمة في الغيبة : فاسق معلن الفسق ، والأمير الجائر ، وصاحب البدعة المعلن البدعة . وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه مَ له: ((يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة فترجح السيئات ، فتجيء بطاقة فتوضع في كفة الحسنات فترجح بها ، فيقول يا رب ما هذه البطاقة ؟ فما من عمل عملته في ليلي ونهاري إلا وقد استقبلت به ، فقيل : هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فينجو بذلك)) . وأخرج الحكيم الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : البهتان على البريء أثقل من السموات . قوله تعالى: ◌َّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُ ◌ِن ذَكٍَّ وَأُنْتَّى وَيُحَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَّإِلَ لِتَعَارَ فُوْ إِنَّأَكْرُ مَكُمْ عِندَاللَّهِأَنْقَلِكُمَّ إِنَّاللَّهَ عَلِيُ خَبِيرٌ﴾ الدر المنثور م ٣٧ ج ٧ الجزء السادس والعشرون ٥٧٨ سورة الحجرات أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح رقي بلال فأذن على الكعبة ، فقال بعض الناس : هذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة ، وقال بعضهم : إن يسخط الله هذا يغيره ، فنزلت ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ﴾ الآية . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج وابن مردويه والبيهقي في سننه عن الزهري قال: أمر رسول اللّه ◌َّه بني بياضة أن يزوّجوا أبا هند امرأة منهم ، فقالوا: يا رسول الله أتزوّج بناتنا موالينا؟ فأنزل اللّه ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ﴾ الآية قال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة . قال : وكان أبو هند حجام النبي معَله . وأخرج ابن مردويه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول اللّه عَّل: ((أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه)) قالت: ونزلت ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعاً، وذلك أن الله يقول: ﴿انا خلقناكم من ذكر وأنثى ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب أن هذه الآية في الحجرات ﴿ إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ﴾ هي مكية وهي للعرب خاصة الموالي أي قبيلة لهم وأي شعاب ، وقوله ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ قال: أتقاكم للشرك . وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عباس ﴿ وجعلنا كم شعوباً وقبائل ﴾ قال : الشعوب القبائل العظام ، والقبائل البطون . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الشعوب الجماع ، والقبائل الأفخاذ التي يتعارفون بها . وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وجعلنا كم شعوباً وقبائل ﴾ قال : القبائل الأفخاذ ، والشعوب الجمهور مثل مضر. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وجعلنا كم شعوباً وقبائل﴾ قال : الشعب هو النسب البعيد ، والقبائل كما سمعته يقول فلان من بني فلان . الجزء السادس والعشرون ٥٧٩ سورة الحجرات وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ وجعلنا كم شعوباً ﴾ قال: النسب البعيد، ﴿وقبائل﴾ قال : دون ذلك جعلنا هذا لتعرفوا فلان بن فلان من كذا وكذا . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : القبائل رؤوس القبائل ، والشعوب الفصائل والأفخاذ . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه ، فلما خرج لم يجد مناخاً فنزل على أيدي الرجال فخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : الحمد لله الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتكبرها بآبائها ، الناس رجلان برِّ تقيّ كريمٌ على اللّه وفاجرٌ شقيّ هَيّنٌ على اللّه، والناس بنوآدم ، وخلق الله آدم من تراب . قال اللّه ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ الى قوله ﴿خبير﴾ ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم)). وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول اللّه عَ لَه في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: ((يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، ألا إن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا الأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فليبلغ الشاهد الغائب)). وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَّ: ((ان اللّه أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها ، كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع ، وان أكرمكم عند الله أتقاكم، فمن أتاكم ترضون دينه وأمانته فزوجوه)) . وأخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن عقبة بن عامر أن رسول الله يَّم قال : إن أنسابكم هذه ليست بمسيئة على أحد ، كلّكم بنو آدم طف الصاع لم تملؤوه ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة ، أكرمكم عند الله أتقاكم)). وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي عَائّ قال: ((ان الله يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم ورفعتم أنسابكم الجزء السادس والعشرون ٥٨٠ سورة الحجرات فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم ، أين المتقون ؟ أين المتقون؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول اللّه ◌َ فلم قال: ((يقول الله يوم القيامة: أيها الناس إني جعلت نسباً وجعلتم نسباً فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان أكرم من فلان وفلان أكرم من فلان ، وإني اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم ، ألا ان أوليائي المتقون)). وأخرج الخطيب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي عليه: (( إذا كان يوم القيامة أوقف العباد بين يدي الله تعالى غزلاً بهماً فيقول الله: عبادي أمرتكم فضيعتم أمري ، ورفعتم أنسابكم فتفاخرتم بها ، اليوم أضع أنسابكم ، أنا الملك الديّان أين المتقون؟ أين المتقون؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم)). وأخرج ابن مردويه عن سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّةٍ: ((الناس كلهم بنو آدم ، وآدم خلق من التراب ، ولا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا أحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر إلا بالتقوى)). وأخرج الطبراني عن حبيب بن خراش القصري رضي الله عنه عن رسول الله عَلّ قال: ((المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى)). وأخرج أحمد عن رجل من بني سليط قال: أتيت النبي عَفِ فسمعته يقول : ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، التقوى ههنا، وقال بيده الى صدره ، وما توادّ رجلان في الله فيفرق بينهما إلا حدث يحدث أحدهما والمحدث شر والمحدث شر والمحدث شر)) . وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله العمر: أي الناس أكرم؟ قال: ((أكرمهم عند الله أتقاهم ، قالوا: ليس عن هذا نسألك ، قال : فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ، قالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : فعن معادن العرب تسألوني ؟ قالوا: نعم. قال : خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)). وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي عليه قال له: ((أنظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى)). وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا أرى أحداً