Indexed OCR Text
Pages 541-560
الجزء السادس والعشرون ٥٤١ سورة الفتح قوله تعالى: ◌ُمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِّبِنْ مَعَهُ أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَبْتُهُمْ تَهُمْ زُكْمًا سُقَدَ يْنَعُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضَوْنَّاسِيَمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مِنْأَتَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةٌ وَمَثَّلُهُمْ فِى الْإِنجِ كَزَرْع أَخْرَجَ شَظَهُ فَازَرَهُ. فَاسْتَغْلَظَ فَأَشْتَوَى عَى سُوقِ يُعْجِبُ الزُّزَّاع ◌ِيَخِيَظَ بِهِمُ الْكُفَّارُّ وَعَدَ اللَّهُالَّذِينَ ءَمَنُواْ وَعَلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ تَّغْفِرَةٌ وَأَجْرًّاًعَظِيمًا صَىالله أخرج الخطيب في رواة مالك بسند ضعيف عن أبي هريرة أن النبي قال: ﴿والذين معه مثلهم في التوراة ﴾ الى قوله ﴿كزرعٍ أخرج شطاه ﴾ قال مالك : نزل في الإنجيل نعت النبي وأصحابه . وأخرج ابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة عن عائشة قالت : لما مات سعد بن معاذ حضر رسول اللّه عَظله وأبو بكر وعمر فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله ﴿رحماء بينهم ﴾ قيل فکیف کان رسول الله ټڅلم يصنع فقالت : كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان اذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال : قال رسول اللّه عَ: ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)). وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن عبدالله بن عمرو يروبه قال: ((من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: سمعت رسول اللّه عظيم يقول: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة بن زيد قال: قال رسول اللّه ◌ُ لهم: ((انما يرحم الله من عباده الرحماء)). وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ سيماهم في وجوههم ﴾ قال: أما إنه ليس بالذين ترون ، ولكنه سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه . وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم الجزء السادس والعشرون ٥٤٢ سورة الفتح والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: ﴿سيماهم في وجوههم﴾ قال: السمت الحسن . وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير وابن مردويه بسند حسن عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّ في قوله ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ قال: ((النوريوم القيامة)). وأخرج البخاري في تاريخه وابن نصر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ قال: بياض يغشى وجوههم يوم القيامة. وأخرج عبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه مثله . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن عطية العوفي رضي الله عنه قال : موضع السجود أشد وجوههم بياضاً يوم القيامة . وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول اللّه عَّم قال: ((إن الأنبياء عليهم السلام يتباهون أيهم أكثر أصحاباً من أمته فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة ، وان كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم)). وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن حميد بن عبد الرحمن قال : كنت عند السائب بن يزيد إذ جاء رجل في وجهه أثر السجود فقال : لقد أفسد هذا وجهه أما والله ما هي السيما التي سمّى اللّه، ولقد صليت على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثّر السجود بين عينيّ . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن مجاهد سيماهم في وجوههم﴾ قال : ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع . وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر عن مجاهد ﴿ سيماهم في وجوههم﴾ قال : الخشوع والتواضع . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن نصر عن سعيد بن جبير في الآية ، قال : ندى الطهور وثرى الأرض . وأخرج ابن نصر وابن المنذر عن الضحاك في الآية ، قال : هو السهر إذا سهر الرجل من الليل أصبح مصفرّاً . الجزء السادس والعشرون ٥٤٣ سورة الفتح وأخرج ابن أبي شيبة وابن نصر عن عكرمة رضي الله عنه ﴿سيماهم في وجوههم ﴾ قال : السهر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ عَّ في قوله ﴿سيماهم في وجوههم﴾ قال: إن جبريل قال: إذا نظرت الى الرجل من أمتك عرفت أنه من أهل الصلاة بأثر الوضوء ، وإذا أصبحت عرفت أنه قد صلى من الليل ، وهو يا محمد العفاف في الدين والحياء وحسن السمت . وأخرج ابن إسحق وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كتب رسول اللّه عَ لفل الى يهود خيبر ((بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدق لما جاء به موسى ، ألا إن الله قد قال لكم يا معشر أهل التوراة وإنكم تجدون ذلك في كتابكم ﴿ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ﴾ الى آخر السورة)). وأخرج ابن جرير وابن مردويه وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ذلك مثلهم في التوراة ﴾ يعني مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السموات والأرض . وأخرج أبو عبيد وأبو نعيم في الحلية وابن المنذر عن عمار مولى بني هاشم قال : سألت أبا هريرة رضي الله عنه عن القدر قال : إكتفٍ منه بآخر سورة الفتح ( محمد رسول اللّه والذين معه﴾ الى آخر السورة ، يعني أن اللّه نعتهم قبل أن يخلقهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ رحماء بينهم ﴾ قال: جعل الله في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ قال: علامتهم الصلاة ﴿ ذلك مثلهم في التوراة ﴾ قال: هذا المثل في التوراة ﴿ مثلهم في الإنجيل﴾ قال: هذا مثل آخر ﴿ كزرع أخرج شطأه ﴾ قال: هذا نعت أصحاب محمد في الإنجيل . قيل له : أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة ﴿ ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه ﴾ قال: ستبله حين يبلغ نباته عن حباته ﴿فَآزره ﴾ يقول: نباته مع التفافه حين يسنبل، فهذا مثل ضربه اللّه لأهل الجزء السادس والعشرون ٥٤٤ سورة الفتح الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم يغلظ فيهم الذين كانوا معهم ، وهو مثل ضربه لمحمد يقول : يبعث الله النبي وحده ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به ثم يكون القليل كثيراً وسيغلظون ، ويغيظ الله بهم الكفار يعجب الزراع من كثرته وحسن نباته . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ﴿كزرعٍ أخرج شطأه ﴾ قال : يقول حب بر متفرقاً فأنبتت كل حبة واحدة ثم أنبتت من حولها مثلها حتى استغلظ واستوى على سوقه يقول: كان أصحاب محمد عَليهِ قليلاً ثم كثروا واستغلظوا . وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿كزرعٍ﴾ قال: أصل الزرع عبد المطلب أخرج شطأه محمداً عليه فآزره بأبي بكر فاستغلظ بعمر فاستوى بعثمان على سوقه بعلي ليغيظ بهم الكفار. وأخرج ابن مردويه والقلظي وأحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ محمد رسول اللّه والذين معه﴾ أبو بكر ﴿أشداء على الكفار﴾ عمر ﴿رحماء بينهم﴾ عثمان ﴿تراهم ركعاً سجداً ﴾ علي ﴿يبتغون فضلاً من الله ورضواناً ﴾ طلحة والزبير ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ﴿ ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه فآزره﴾ بأبي بكر فاستغلظ ﴾ بعمر ﴿فاستوى على سوقه﴾ بعثمان ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾ بعلي ﴿ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ جميع أصحاب محمد وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿كزرع أخرج شطأه ﴾ قال: نباته . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه ﴿ كزرعٍ أخرج شطأه ﴾ قال: نباته فروخه . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿كزرع أخرج شطأه﴾ قال: حين تخرج منه الطاقة ﴿فَآزره﴾ قواه ﴿فاستغلظ فاستوى على سوقه ﴾ قال: على مثل المسلمين . الجزء السادس والعشرون ٥٤٥ سورة الفتح وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ كزرعٍ أخرج شطأه ﴾ قال: ما يخرج بجنب كتابه الجعلة فيتم وينمو. ﴿فَآزره ﴾ قال: فشده وأعانه ﴿ على سوقه ﴾ قال : على أصوله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن خيثمة قال: قرأ رجل على عبداللّه سورة الفتح فلما بلغ ﴿كزرعٍ أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾ قال: ليغيظ اللّه بالنبي عَلَه وبأصحابه الكفار، ثم قال: أنتم الزرع وقد دنا حصاده . وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة في قوله ﴿ ليغيظ بهم الكفار﴾ قالت : أصحاب رسول اللّه على أمروا بالإستغفار لهم فسبوهم . الدر المنثور م ٣٥ ج ٧ الجزء السادس والعشرون ٥٤٦ سورة الحجرات (٤٩) سُورَة المُجُراتِ مَدِّنْيَّة وَآيَاتِهَائَِانِى عَشِرُ أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نزلت سورة الحجرات بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ ◌َّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوْلَنْقَدِّمُواْبَيْنٌ يَدَّبِىِ اَللَّهِ وَرَسُولِ، وَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّاللَّهَسَمِيعٌ عَلِيٌ+ أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال : قدم ركب من بني تميم على النبي عظّمِ فقال أبوبكر : أمر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي ، فقال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ حتى انقضت الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن ناساً كانوا يقولون : لو أنزل في كذا وكذا الوضع كذا وكذا ، فكره الله ذلك وقدم فيه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ قال : نهواان يتكلموا بين يدي كلامه . الجزء السادس والعشرون ٥٤٧ سورة الحجرات وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن ناساً ذبحوا قبل رسول اللّه عَ ◌ّ يوم النحر، فأمرهم أن يعيدوا ذبحاً فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ . وأخرج ابن أبي الدنيا في الأضاحي عن الحسن رضي الله عنه قال : ذبح رجل قبل الصلاة فنزلت . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله في قوله ﴿ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ قال : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم . وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان اناس يتقدمون بين يدي رمضان بصيام يعني يوماً أو يومين فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن ناساً كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي عَ لّم، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك أنه قرأ ﴿لا تقدموا وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ قال: لا تفتاتوا على رسول اللّه ◌َم بشيء حتى يقضي الله على لسانه. قال الحفاظ : هذا التفسير على قراءة (( تقدموا)) بفتح التاء والدال . قوله تعالى: يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَتْفَعُوْأَضَوْتَّكُمْ فَوْقَ صَوْدِ النَِّ وَلَا تَّخْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ أَن تَخْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُ ونَ ﴿ إِنَ الَّذِينَ يَغُضُونَ أَضَوَتُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِأُوْلَكَبِ الَّذِينَمُتَحَ اللَّهُ قُلْوَتَهُمْ لِلنَّقْوَىَّ هُمْ تَغْفِرَةٌ وَأَبٌْ عَظِيمٌ هٌ أخرج البخاري وابن المنذر والطبراني عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي منظّ حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار الجزء السادس والعشرون ٥٤٨ سورة الحجرات أحدهما بالأقرع بن حابس وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي ، قال : ما أردت خلافك ، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول اللّه عَ لفهل بعد هذه الآية حتى يستفهمه . وأخرجه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة قال : حدثني عبدالله بن الزبير به . وأخرج ابن جرير والطبراني من طريق ابن أبي مليكة عن عبدالله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي عَّم ، فقال أبوبكر : يا رسول اللّه استعمله على قومه ، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول اللّه. فتكلما عند النبي عَئله حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت الإخلافي ، قال : ما أردت خلافك ، فنزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي عَر لم يسمع كلامه حتى يستفهمه . وأخرج البزار وابن عدي والحاكم وابن مردويه عن أبي بكر الصديق قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ قلت يا رسول الله: والله لا أكلمك إلا كأخي السرار. وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿ ان الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللّه﴾ قال أبو بكر: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول اللّه لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كانوا يجهرون له بالكلام ويرفعون أصواتهم ، فأنزل الله ﴿ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تجهروا له بالقول ﴾ الآية قال: لا تنادوه نداء ولكن قولوا قولاً ليناً يا رسول الله . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو يعلى والبغوي في معجم الصحابة وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : لما نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ الی قوله ﴿ وأنتم لا تشعرون ﴾ وکان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الجزء السادس والعشرون ٥٤٩ سورة الحجرات اللّه على حبط عملي أنا من أهل النار، وجلس في بيته حزيناً ففقده رسول الله عزّتم فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له: فقدك رسول اللّه عَّه مالك؟ قال : أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي عملهم وأجهر له بالقول ، حبط عملي ، أنا من أهل النار، فأتوا النبي ◌َّ فأخبروه بذلك فقال : لا بل هو من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة قتل . وأخرج ابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال : لما نزلت هذه الآية ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ﴾ قعد ثابت رضي الله عنه في الطريق يبكي فمرّ به عاصم بن عدي بن العجلان فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت فيَّ وأنا صيّت رفيع الصوت ، فمضى عاصم بن عدي الى رسول اللّه عز ئهم فأخبره خبره فقال : اذهب فأدعه لي فجاء فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ فقال: أنا صيّت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ، فقال له رسول اللّه عَلّم: أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة؟ قال: رضيت ولا أرفع صوتي أبداً على صوت رسول اللّه عَلَه. قال: وأنزل اللّه تعالى ﴿ ان الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ﴾ الآية . وأخرج ابن حبان والطبراني وأبو نعيم في المعرفة عن إسمعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري أن ثابت بن قيس قال يا رسول الله: لقد خشيت أن أكون قد هلكت . قال: لمَ؟ قال: يمنع اللّه المرء أن يحمد بما لم يفعل وأجدني أحب الحمد ، وينهى عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال ، وينهى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الصوت، فقال رسول اللّه ◌َ له: يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة ؟ قال الحافظ بن حجر في الأطراف : هكذا أخرجه ابن حبان بهذا السياق وليس فيه ما يدل على أن إسماعيل سمعه من ثابت ، فهو منقطع ، ورواه مالك رضي الله عنه في الموطأ عن ابن شهاب عن إسمعيل عن ثابت أنه قال فذكره ولم يذكره من رواة الموطأ أحد إلا سعيد بن عفير وحده وقال : قال مالك : قتل ثابت بن قيس يوم اليمامة . قال ابن حجر رضي الله عنه فلم يدركه إسماعيل ، فهو منقطع قطعاً ، إنتهى . وأخرج ابن جرير عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال : جاء ثابت بن قيس بن الجزء السادس والعشرون ٥٥٠ سورة الحجرات شماس الى النبي عَّه وهو مخزون، فقال: يا ثابت ما الذي أرى بك ؟ قال : آية قرأتها الليلة فأخشى أن يكون قد حبط عملي ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ وكان في أذنه صمم ، فقال : أخشى أن أكون قد رفعت صوتي وجهرت لك بالقول ، وأن أكون قد حبط عملي وأنا لا أشعر. فقال رسول الله عَ ◌ّه: إمشٍ على الأرض نشيطاً فإنك من أهل الجنة . وأخرج البغوي وابن قانع في معجم الصحابة عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما نزلت على النبي عَ لِّ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيٍ ﴾ قعدت في بيتي ، فبلغ ذلك النبي سَلَه، فقال : تعيش حميداً وتقتل شهيداً ، فقتل يوم اليمامة . وأخرج البغوي وابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق عن عطاء الخراساني قال : قدمت المدينة فلقيت رجلا من الأنصار قلت : حدثني حدیث ثابت بن قيس بن شماس قال : قم معي فانطلقت معه حتى دخلت على امرأة ، فقال الرجل : هذه ابنة ثابت بن قيس بن شماس فاسألها عما بدا لك . فقلت : حدثيني ، قالت : سمعت أبي يقول: لما أنزل الله على رسول اللّه عَلَّم ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ الآية دخل بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكي ، ففقده رسول اللّه ◌َ له، فقال: ما شأن ثابت ؟ فقالوا: يا رسول الله ما ندري ما شأنه غير أنه قد أغلق عليه باب بيته فهو يبكي فيه ، فأرسل رسول الله عَلقيم فسأله ما شأنك؟ قال يا رسول الله: أنزل الله عليك هذه الآية، وأنا شديد الصوت فأخاف أن أكون قد حبط عملي ، فقال : لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير. قالت : ثم أنزل الله على نبيه ( إن الله لا يحب كل مختالٍ فخور) فأغلق عليه بابه وطفق يبكي فيه فافتقده رسول اللّه ◌َظله وقال: ثابت ما شأنه ؟ قالوا يا رسول الله: والله ما ندري ما شأنه غير أنه قد أغلق عليه بابه وطفق يبكي فأرسل إليه رسول اللّه ◌َظه فقال: ما شأنك؟ قال يا رسول الله: أنزل الله عليك (ان الله لا يحب كل مختالٍ فخور) واللّه اني لأحب الجمال وأحب أن أسود قومي ، قال : لست منهم بل تعيش حميداً وتقتل شهيداً ويدخلك اللّه الجنة بسلام. قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد الى مسيلمة الكذاب فلما لقي أصحاب رسول اللّه ئات. قد إنكشفوا فقال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله الجزء السادس والعشرون ٥٥١ سورة الحجرات عَلّه ، ثم حفر كل منهما لنفسه حفرة ، وحمل عليهم القوم ، فثبتا حتى قتلا ، وكانت على ثابت يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه فقال له : إني أوصيك بوصية إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى العسكر وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفا على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلاً فائتِ خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها ، وإذا قدمت على خليفة رسول اللّه فأخبره أن عليَّ من الدين كذا وكذا ولي من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق ، وفلان فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره ، فبعث الى الدرع فنظر الى خباء في أقصى العسكر فإذا عنده فرس يستن في طوله فنظر في الخباء فاذا ليس فيه أحد فدخلوا فدفعوا الرجل فإذا تحته برمة ثم رفعوا البرمة فإذا الدرع تحتها ، فأتوا به خالد بن الوليد ، فلما قدموا المدينة حدّث الرجل أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته بعد موته ، ولا يعلم أحد من المسلمين جوّزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس بن شماس . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ الآية، قال : نزلت في قيس بن شماس. وأخرج الترمذي وابن حبان وابن مردويه عن صفوان بن عسال رضي الله عنه أن رجلا من أهل البادية أتى رسول الله ګ فجعل يناديه بصوت له جهوري یا محمد يا محمد ، فقلنا: ويحك أخفض من صوتك فإنك قد نهيت عن هذا ، قال : لا والله حتى أسمعه، فقال النبي عَّم: هاؤم ، قال: أرأيت رجلاً يحب قوماً ولم يلحق بهم ، قال : المرء مع من أحب . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما أنزل الله ﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ قال رسول اللّه عَ ئي: منهم ثابت بن قيس بن شماس . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ امتحن﴾ قال : أخلص . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أخلص الله قلوبهم فيما أحب . الجزء السادس والعشرون ٥٥٢ سورة الحجرات وأخرج أحمد في الزهد عن مجاهد قال: كتب إلى عمر رضي الله عنه يا أمير المؤمنين رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها ؟ فكتب عمر رضي الله عنه : إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها ﴿أولئك الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ﴾ . وأخرج الحكيم الترمذي عن مكحول قال: قال رسول اللّه عَئه: ((نفس ابن آدم شابة ولو التقت ترقوتاه من الكبر إلا من أمتحن الله قلبه للتقوى وقليل ما هم)). وأخرج ابن المبارك في الزهد عن أبي الدرداء قال : لا تزال نفس أحدكم شابة من حب الشيء ولو التقت ترقوتاه من الكبر الا الذين امتحن الله قلوبهم وقليل ما هم . قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَانِ أَكْتَر ◌ُهُوْلًا يُعْقِلُونَ ﴿ وَلَوَّْهُمْ صَبَرُ وا حَتّى تَخْرُ إِلَّهِمْ لَكَانَ خَيْرًالَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيُهُ أخرج أحمد وابن جرير وأبو القاسم البغوي وابن مردويه والطبراني بسند صحيح من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه أتى النبي عظائم فقال يا محمد أخرج إلينا ، فلم يجبه ، فقال : يا محمد إن حمدي زين ، وإن ذمي شين. فقال: ذاك اللّه، فأنزل الله ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ﴾ قال ابن منيع : لا أعلم روي للأقرع سند غير هذا . وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب في قوله ﴿ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ﴾ قال : جاء رجل فقال يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين، فقال النبي عَ لَّهِ: ((ذاك اللّه)). وأخرج ابن راهويه ومسدد وأبو يعلى والطبراني وابن جرير وابن أبي حاتم بسند حسن عن زيد بن أرقم قال : اجتمع ناس من العرب فقالوا : انطلقوا إلى هذا الرجل فإن يك نبياً فنحن أسعد الناس به ، وإن يك ملكاً نعش بجناحه ، فأتيت النبي سَ اهِ فأخبرته بما قالوا فجاؤوا الى حجرته ، فجعلوا ينادونه: يا محمد فأنزل الله ﴿ إن الجزء السادس والعشرون ٥٥٣ سورة الحجرات الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ فأخذ رسول اللّه عَ ائتم بأذني ، وجعل يقول : لقد صدق اللّه قولك يا زيد، لقد صدق اللّه قولك. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي ◌َّ فقال: يا محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين، فقال عَلِّ: ((ذاك هو اللّه)) فنزلت ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ﴾ . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن تميماً ورجلاً من بني أسد بن خزيمة إستبًا فقال الأسدي : ﴿ ان الذين ينادونك من وراء الحجرات ﴾ أعراب بني تميم فقال سعيد رضي الله عنه: لو كان التميمي فقيهاً إن أولها في بني تميم وآخرها في بني أسد . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن حبيب بن أبي عمرة قال : كان بيني وبين رجل من بني أسد كلام ، فقال الأسدي ﴿ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ﴾ بني تميم ﴿أكثرهم لا يعقلون﴾ فذكرت ذلك لسعيد بن جبير قال: أفلا تقول لبني أسد قال اللّه ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ فإن العرب لم تسلم حتى قوتلت ، ونحن أسلمنا بغير قتال فأنزل الله هذا فيهم . وأخرج عبد بن حميد من طريق قتادة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال رجل من بني أسد لرجل من بني تميم وتلا هذه الآية ﴿ ان الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم ﴾ بني تميم ﴿لا يعقلون﴾ فلما قام التميمي وذهب قال سعيد بن جبير : أما إن التميمي لو يعلم ما أنزل في بني أسد لتكلم ، قلنا : ما أنزل فيهم ؟ قال: جاؤوا إلى النبي عَّهِ فقالوا: إنا قد أسلمنا طائعين، وإن لنا حقاً فأنزل الله يمنون عليك أن أسلموا﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد ﴿ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ﴾ قال : أعراب من بني تميم . وأخرج ابن منده وابن مردويه من طريق يُعلى بن الأشدق عن سعد بن عبد الله أن النبي عَلِّ سئل عن قوله: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ قال: ((هم الجفاة من بني تميم لولا أنهم من أشد الناس قتالاً للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم)). الجزء السادس والعشرون ٥٥٤ سورة الحجرات وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم وفد بني تميم وهم سبعون رجلاً أو ثمانون رجلاً منهم الزبرقان بن بدر وعطارد بن معبد وقيس بن عاصم وقيس بن الحارث وعمرو بن أهتم المدينة على رسول اللّه مائه، فانطلق معهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري وکان یکون في كل سدة حتى أتوا منزل رسول اللّه ◌َّم فنادوه من وراء الحجرات بصوت جافٍ يا محمد أخرج إلينا يا محمد أخرج إلينا يا محمد أخرج إلينا، فخرج إليهم رسول اللّه عَئه ، فقالوا يا محمد إن مدحنا زين وإن شتمنا شين، نحن أكرم العرب، فقال رسول اللّه عَ ئه: ((كذبتم بل مدحة اللّه الزين وشتمه الشين وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن ابراهيم)) فقالوا إنا أتيناك لنفاخرك ، فذكره بطوله وقال في آخره : فقام التميميون ، فقالوا والله إن هذا الرجل لمصنوع له ، لقد قام خطيبه فكان أخطب من خطيبنا ، وقال شاعره فكان أشعر من شاعرنا قال : ففيهم أنزل الله ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ من بني تميم ﴿أكثرهم لا يعقلون﴾ قال: هذا كان في القراءة الأولى ﴿ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفور رحيم ﴾ . وأخرج ابن سعد والبخاري في الأدب وابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه قال: كنت أدخل بيوت أزواج النبي عَظهر في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه فأتناول سقفها بيدي . وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا والبيهقي عن داود بن قيس قال : رأيت الحجرات من جريد النخل مغشى من خارج بمسوح الشعر، وأظن عرض البيت من باب الحجرة الى باب البيت نحواً من ستة أو سبعة أذرع واحزر البيت الداخل عشرة أذرع ، وأظن سمكه بين الثمان والسبع . وأخرج ابن سعد عن عطاء الخراساني قال : أدركت حجر أزواج رسول الله عمِّ من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج رسول اللّه عَظاهر في مسجد رسول اللّه عليه فما رأيت يوما أكثر باكياً من ذلك اليوم ، فسمعت سعيد بن المسيب رضي الله عنه يقول يومئذ : والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناس من أهل المدينة ويقدم القادم من أهل الأفق فیری ما ا کتفی به رسول الله في حياته ، فیکون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر فيها ، وقال يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف : ليتها تركت فلم الجزء السادس والعشرون ٥٥٥ سورة الحجرات تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويرون ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده . قوله تعالى: يَأَبُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِبٍَ قَتَبَيِّنُواْ آَنْتُصِيبُوا أَقَوْمَا بَحَدٌمٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فْتَلْتُمْتَكِمِينَ ﴾ وَأَعْلَمُوْ آَنَّفِيكُمْ رَسُولَاللَّهِ لَوْبُ طِيعُكُمْ فِي كِتِن ◌ْأَمِلْعَنْتُمْ وَلَكِنَّاللَّهَ حَبَ إِلَيْكُ الْإِنَ وَزَرَّبَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّةُ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِضَيَانُ أُوْلَبِكَ هُمُ الرَّشِدُونَ ﴿ فَضْلَّا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيد عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدمت على رسول اللّه ◌َ ل فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به ، ودعاني الى الزكاة فأقررت بها ، قلت يا رسول الله : ارجع الى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته وترسل إليَّ يا رسول اللّه رسولاً يبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الابان الذي أراد رسول اللّه عَ ل أن يبعث إليه إحتبس الرسول فلم يأتِ فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من اللّه ورسوله فدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول اللّه عٍَّ كان وقت لي وقتاً يرسل إليَّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول اللّه عَ ه الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطه فانطلقوا فنأتي رسول اللّه عَ له، وبعث رسول اللّه عَ لاته الوليد بن عقبة الى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق فرجع، فأتى رسول اللّه عَ ◌ٍّ فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول اللّه عَّهِ البعث الى الحارث فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا إليك ، قال : ولمَ ؟ قالوا : إن رسول اللّه سَِّ بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال : لا الجزء السادس والعشرون ٥٥٦ سورة الحجرات والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله عت ئته. قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني وما أقبلت إلا حين إحتبس عليَّ رسول رسول اللّه عَظلل خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ورسوله ، فنزل ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ الی قوله ﴿ حكيم﴾ . وأخرج الطبراني وابن منده وابن مردويه عن علقمة بن ناجية قال : بعث إلينا رسول اللّه على الوليد بن عقبة بن أبي معيط يصدق أموالنا فسار حتى إذا كان قريباً منا وذلك بعد وقعة المريسيع رجع فركبت في أثره فأتى النبي عَّمِ ، فقال : يا رسول الله أتيت قوماً في جاهليتهم أخذوا اللباس ومنعوا الصدقة فلم يغير ذلك رسول اللّه عَّه حتى أنزلت الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ فأتى المصطلقون الى النبي عليه أثر الوليد بطائفة من صدقاتهم . وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبدالله قال: بعث رسول اللّه عا ئه الوليد بن عقبة الى بني وكيعة وكانت بينهم شحناء في الجاهلية ، فلما بلغ بني وكيعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه فخشي القوم فرجع إلى رسول اللّه ◌َ اتٍ فقال : إن بني وكيعة أرادوا قتلي ومنعوني الصدقة ، فلما بلغ بني وكيعة الذي قال الوليد أتوا رسول الله عَّةِ فقالوا : يا رسول الله لقد كذب الوليد. قال: وأنزل الله في الوليد ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ ﴾ الآية . وأخرج ابن راهويه وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : بعث النبي عليه الوليد بن عقبة الى بني المصطلق يصدق أموالهم فسمع بذلك القوم فتلقوه يعظمون أمر رسول اللّه عَّر، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله ، فرجع إلى رسول اللّه عليه ، فقال : إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم ، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول اللّه عَه ، فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلاً مصدقاً فسررنا لذلك وقرت أعيننا ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضباً من الله ورسوله ونزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ ﴾ الآية . وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في سننه وابن عساكر عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه عليهل بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط الى بني المصطلق الجزء السادس والعشرون ٥٥٧ سورة الحجرات ليأخذ منهم الصدقات وأنه لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا ليتلقوا رسول رسول اللّه عاطفيه ، وأنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع فقال : يا رسول إن بني المصطلق قد منعوني الصدقة . فغضب رسول اللّه ◌َ لفل من ذلك غضباً شديداً ، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا يا رسول اللّه إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق ، وأنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ الآية. وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال : أرسل رسول اللّه عَ ل الوليد بن عقبة بن أبي معيط الى بني المصطلق ليصدقهم فتلقوه بالهدنة، فرجع إلى رسول اللّه عَ لله فقال: إن بني المصطلق جمعوا لك ليقاتلوك ، فأنزل الله ﴿ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ . أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال: بعث رسول اللّه عَ ظيم: الوليد بن عقبة الى بني وكيعة وكانت بينهم شحناء في الجاهلية فلما بلغ بني وكيعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه فخشي القوم فرجع إلى رسول اللّه ◌َ ◌ّر فقال: إن بني وكيعة أرادوا قتلي ومنعوني الصدقة. فلما بلغ بني وكيعة الذي قال لهم الوليد عند رسول اللّه عز له أتوا رسول اللّه قالوا : يا رسول اللّه لقد كذب الوليد ، ولكن كانت بينه وبيننا شحناء فخشينا أن يكافئنا بالذي كان بيننا فأنزل الله في الوليد ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن رجلا أتى النبي عَِّ فقال: يا نبي الله إن بني فلان - حياً من أحياء العرب - وكان في نفسه عليهم شيء ، وكانوا حديثي عهد بالإسلام قد تركوا الصلاة وارتدوا وكفروا باللّه . قال : فلم يعجل رسول الله ◌َلته ، ودعا خالد بن الوليد ، فبعثه إليهم ثم قال : ارمقهم عند الصلاة فإن كان القوم قد تركوا الصلاة فشأنك بهم وإلا فلا تعجل عليهم . قال : فدنا منهم عند غروب الشمس ، فكمن حيث يسمع الصلاة ، فرمقهم فإذا هو بالمؤذن قد قام حين غربت الشمس فأذن ثم أقام الصلاة فصلوا المغرب ، فقال خالد بن الوليد : ما أراهم الا يصلون فلعلهم تركوا غير هذه الصلاة ثم كمن حتى إذا الليل وغاب الشفق أذن مؤذنهم فصلوا . قال : فلعلهم تركوا صلاة أخرى ، فكمن حتى إذا كان في جوف الليل فتقدم حتى أظل الخيل بدورهم فإذا القوم تعلموا شيئاً من القرآن فهم الجزء السادس والعشرون ٥٥٨ سورة الحجرات يتهجدون به من الليل ويقرأونه ، ثم أتاهم عند الصبح فإذا المؤذن حين طلع الفجر قد أذن ثم أقام فقاموا فصلوا ، فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي الخيل في ديارهم فقالوا ما هذا ؟ قالوا: هنا خالد بن الوليد ، وكان رجلاً مشنعاً ، فقالوا يا خالد: ما شأنك؟ قال: أنتم واللّه شأني أتي رسول اللّه عَّ فقيل له إنكم كفرتم باللّه وتركتم الصلاة، فجعلوا يبكون ، فقالوا: نعوذ بالله أن نكفر بالله أبداً. قال : فصرف الخيل وردها عنهم حتى أتى رسول اللّه عَّهِ، وأنزل اللّه ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً﴾ قال الحسن : فوالله لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة إنها المرسلة الى يوم القيامة ما نسخها شيء . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول اللّه عَظهر بعث الوليد بن عقبة الى بني المصطلق يصدقهم فلم يبلغهم، ورجع فقال لرسول اللّه تَ ئيٍ: إنهم عصوا ، فأراد رسول اللّه عَّل أن يجهز إليهم إذ جاء رجل من بني المصطلق ، فقال لرسول الله عَ لَّم : سمعنا أنك أرسلت إلينا ففرحنا به واستبشرنا به وإنه لم يبلغنا رسولك ، وكذب. فأنزل الله فيه وسماه فاسقاً ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأً ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ قال: هو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة بعثه نبي اللّه عَ ئه الى بني المصطلق مصدقاً، فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم، فرجع الى رسول اللّه عَّهِ فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإسلام فبعث رسول اللّه ◌ُّم خالد بن الوليد وأمره بأن تثبت ولا تعجل ، فانطلق حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونه ، فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسكون بالإسلام وسمع أذانهم وصلاتهم فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى ما يعجبه فرجع الى نبي اللّه ◌ُعَظَه، وأخبره الخبر، فأنزل الله في ذلك القرآن، فكان نبي الله عَ ليه يقول: ((التأني من اللّه والعجلة من الشيطان)). وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ الآية قال : إذا جاءك فحدثك أن فلاناً إن فلانة يعملون كذا وكذا من مساوئ الأعمال فلا تصدقه . أما قوله تعالى: ﴿واعلموا أن فيكم رسول اللّه لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ﴾ . الجزء السادس والعشرون ٥٥٩ سورة الحجرات أخرج عبد بن حميد والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي نضرة قال: قرأ أبو سعيد الخدري ﴿ واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ﴾ قال : هذا نبيكم يوحى إليه وخيار أمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا فكيف بکم اليوم ؟ وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: لما قبض رسول اللّه عَظِّم أنكرنا أنفسنا وكيف لا ننكر أنفسنا والله يقول ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ واعلموا أن فيكم رسول اللّه لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ﴾ قال: هؤلاء أصحاب نبي اللّه عَ ◌ّم لو أطاعهم نبي الله في كثير من الأمر لعنتوا فأنتم واللّه أسخف قلباً وأطيش عقولاً . فاتّهم رجل رأيه ، وانتصح كتاب الله فإن كتاب الله ثقة لمن أخذ به وانتهى إليه وان ما سوى كتاب الله تغرير . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ لويطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ﴾ يقول : لأعنت بعضكم بعضاً . أما قوله تعالى: ﴿ ولكن الله حبب اليكم الايمان ﴾ . أخرج أحمد والبخاري في الأدب والنسائي والحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال النبي عَلّم: ((استووا حتى أثني على ربي ، فصاروا خلفه صفوفاً فقال : اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لما أضللت ، ولا مضل لما هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما بعدت ، ولا مباعد لما قربت ، اللهم أبسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف ، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب يا اله الحق )). الجزء السادس والعشرون ٥٦٠ سورة الحجرات قوله تعالى: وَإِنْ طَِّقَتَانِ مِنَّ الْمُؤْمِيَقْتَتَّلُوا فَأَ صْلِحُ أَْهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُواْالَّ تَبْغِى ◌َّفِءَ إِلَى أَمِ اللَّهِ فَإِنِ قَاءَتْ فَأَصِْحُوا يَبْتَهَ يَلْعَدْلِ وَأَفْسِطُوََّإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ ﴿ إِنَّا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْبَيْنَ أَخَوَيُكُمْ وَانَّقُواْاللّهُلَعَلَّكُمُهُمُونَ ﴾ أخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس قال: قيل للنبي عَ ئه: لو أتيت عبد الله بن أبي ، فانطلق وركب حماراً ، وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة ، فلما انطلق إليهم قال : إليك عني فوالله لقد آذاني ريح حمارك، فقال رجل من الأنصار: واللّه لحمار رسول اللّه ◌ُ ل أطيب ريحاً منك ، فغضب لعبدالله رجال من قومه ، فغضب لكل منهما أصحابه فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فأنزل فيهم ﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك قال : تلاحى رجلان من المسلمين ، فغضب قوم هذا لهذا وهذا لهذا فاقتتلوا بالأيدي والنعال فأنزل الله: ﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : إن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسيف والنعال، فأنزل الله ﴿وان طائفتان ﴾ الآية . وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : كانت تكون الخصومة بين الحيين فيدعوهم الى الحكم فيأبون أن يحيوا، فأنزل الله ﴿وإن طائفتان ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مماراة في حق بينهما ، فقال أحدهما للآخر: لآخذن عنوة - لكثرة عشيرته ــ وان الآخر دعاه ليحاكمه الى النبي لته فأبى ، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا ، وحتى تناول بعضهم بعضاً بالأيدي والنعال . ولم يكن قتال بالسيوف . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان رجل من الأنصار يقال له عمران تحته امرأة يقال لها أم زيد ، وأنها أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها