Indexed OCR Text

Pages 381-400

الجزء الخامس والعشرون
٣٨١
سورة الزخرف
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : كنت
قاعداً عند رسول اللّه عَظله فقال: ((ألا إن اللّه على ما في قلبي من حبي لقومي ،
فشرفني فيهم فقال: ﴿وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون﴾ فجعل الذكر
والشرف لقومي في كتابه)) ثم قال (وأنذر عشيرتك الأقربين)(١) (واخفض جناحك
لمن اتبعك من المؤمنين)(٢) يعني قومي ، فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي ،
والشهيد من قومي ، ان الله قلب العباد ظهراً وبطنا ، فكان خير العرب قريش ،
وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه ﴿ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة)(١) يعني
بها قريشاً (أصلها ثابت) يقول: أصلها كَرَمُ، ﴿وفرعها في السماء﴾، يقول :
الشرف الذي شرفهم الله بالإسلام الذي هداهم له وجعلهم أهله . ثم أنزل فيهم
سورة من كتاب اللّه بمكة (لإيلاف قريش) (٢) إلى آخرها قال عدي بن حاتم : ما
رأيت رسول اللّه عَظلهل ذكر عنده قريش بخير قط، الا سره حتى يتبين ذلك السرور
للناس كلهم في وجهه ، وكان كثيراً ما يتلو هذه الآية ﴿وانه لذكر لك ولقومك
وسوف تسألون ﴾ .
قوله تعالى: وَسْئَلُ مَّنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجْعَلْنَا مِندُونِ الرَّحْمنِ
ءَالِهَةٌ يُعْبُدُونَ ﴾
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن سعيد بن
جبير في قوله ﴿ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ﴾ قال: ليلة اسري به لقي
الرسل .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : ﴿ واسأل من أرسلنا من قبلك من
رسلنا﴾ قال : بلغنا أنه ليلة أسري به أري الانبياء ، فأري آدم ، فسلم عليه : وأري
مالكاً خازن النار ، وأري الكذاب الدجال .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة ﴿ واسأل
من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ﴾ قال : سل
(١) الشعراء الآية ٢١٤ .
(٢) الشعراء الآية ٢١٥ .
(١) ابراهيم الآية ٢٤ .
(٢) قريش الآية ١ -- ٢ - ٣ - ٤.

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٢
سورة الزخرف
أهل التوراة والإنجيل هل جاءت الرسل الا بالتوحيد؟ وقال : في بعض القراءة
((واسأل من أرسلنا إليهم رسلنا قبلك)).
وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس
﴿ واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا﴾ قال : سل الذين أرسلنا إليهم قبلك من
رسلنا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن مجاهد قال : كان عبد اللّه يقرأ
﴿ واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا ﴾ قال: في قراءة ابن مسعود ((واسأل
الذين يقرأون الكتاب من قبل)) مؤمني أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد في قوله : ﴿ واسأل من أرسلنا من قبلك من
رسلنا﴾ قال : جمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِنَّايَئِنَّ إِلَى فِعُونَ وَمَلَاِيْهِ، فَقَّالَ
قوله تعالى :
إِّ رَسُولُ رَبٍ الْعَلِينَ ﴿ فَلَتَّاجَآءُهُم بِنَايَكِنَّ إِذَّاهُم ◌ِنْهَا يَضْحَكُونَ ﴿ وَمَا
يُرِهِم ◌ِنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبُ مِنْ أُخِتَهَا وَأَخَذْ نَهُمْ بِلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ تُرْجِعُونَ ﴿ وَقَالُواْ
يَكَأَيُّهَ السَّاحِرُ آدْعُ لْنَارَبَّكَ يَاعَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَالَمُهْتَدُونَ ﴾ فَلَمَّا كَشْفُنَا
عَنْهُمُ الْعَذَّبَ إِذَاهُمْ يَنْكُثُونَ ﴾ وَنَادَ ى فِرْعَوْنُ فِى قَوْدِهِ، قَالَ يَلَقَوْمِ أَلَيْسَ لِى
مُلْكُ مِضْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَدُ تَّخْرِى مِن تَخْفِىَّ أَفَلَا نْصِرُونَ ﴿ أَقْرَأَنَاْ خَيْرٌ مِنْ
هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادِيُبِينُ ﴿ فَلَوْلَا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن
ذَهَبٍ أَوْجَآءَ مَعَهُ الْمَلَتْبِكَةُ مُقْتَّرِنِينَ ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَةٍ فَأَطَاعُوَةُ إِنَّهُمْ
كَانُواْ قَوْمًا فَسِقِينَ (٤) فَلَتَّآءَاسْفُوْنَا أَنْتَقْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾
.
◌ْعُلْنَهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ ()
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: ﴿ وما نريهم من آية الا هي أكبر من
أختها ◌َ﴾ قال : الطوفان وما معه من الآيات .

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٣
سورة الزخرف
وأخرج عبد بن حميد، عن عكرمة ﴿وأخذناهم بالعذاب ﴾ قال: هو عام
السنة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة ﴿وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ﴾
قال : يتوبون أو يذكرون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد ﴿ادع لنا ربك بما عهد
عندك ﴾ لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة في قوله ﴿ اذا هم ينكثون﴾ قال:
يغدرون .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله: ﴿ونادى فرعون في قومه ﴾
قال : ليس هو نفسه ، ولكن أمر أن ينادى .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الأسود بن يزيد قال : قلت لعائشة : ألا تعجبين
من رجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ؟! قالت : وما تعجب من
ذلك ؛ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة ﴿أليس لي ملك
مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ﴾ قال: قد كان لهم جنان وأنهار ﴿ أم أنا خير من
هذا الذي هو مهين﴾ قال: ضعيف ﴿ ولا يكاد يبين﴾ قال: عيي اللسان ﴿فلولا
ألقي عليه أساورة من ذهب﴾ قال: أحلية من ذهب ﴿ أو جاء معه الملائكة
مقترنين ﴾ أي متتابعين . ﴿ فلما آسفونا﴾ قال: أغضبونا ﴿ فجعلناهم سلفا﴾ قال:
إلى النار ﴿ ومثلا﴾ قال: عظة ﴿ للآخرين﴾.
وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس في قوله: ﴿ ولا يكاد يبين﴾ قال : كانت
لموسى لثغة في لسانه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد في قوله : ﴿ أو جاء
معه الملائكة مقترنين ﴾ قال : يمشون معا .
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر، عن عكرمة قال : لم يخرج فرعون من
زاد على الاربعين سنة ، ومن دون العشرين ، فذلك قوله : ﴿ فاستخف قومه
فأطاعوه ﴾ يعني استخف قومه في طلب موسى عليه السلام.
وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة ﴿ فلما آسفونا﴾ قال : أغضبونا .

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٤
سورة الزخرف
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ فلما آسفونا ﴾
قال : أغضبونا . وفي قوله: ﴿سلفاً﴾ قال : أهواء مختلفة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله :
فلما آسفونا ﴾ قال: أغضبونا ﴿فجعلناهم سلفاً ﴾ قال: هم قوم فرعون كفارهم
﴿ سلفاً﴾ لكفار أمة محمد ﴿ ومثلا للآخرين﴾ قال : عبرة لمن بعدهم .
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم ، عن عقبة بن عامر
أن رسول اللّه عَ ل قال: ((إذا رأيت الله يعطي العبد ما شاء وهو مقيم على معاصيه،
فإنما ذلك استدراج منه له)) ثم تلا ﴿ فلما آسفونا انتقمنا منهم فاغرقناهم أجمعين ﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن طارق بن شهاب قال : كنت عند
عبد الله فذكر عنده موت الفجأة ، فقال : تخفيف على المؤمن وحسرة على الكافر
فلما آسفونا انتقمنا منهم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه كان يقرأ ﴿ فجعلناهم سلفاً ﴾ بنصب
السين واللام .
* وَلَتَّا ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَمْ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُونَ
قوله تعالى :
ov
وَقَالُوْءَاً لِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَّ مَاضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّجَدَ لَأَبَلْهُمْ قَوْمَّ خَصِمُونَ ﴾ إِنْ هُوَّ
إِلَّاعَنْهُّ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَهُ مَثَلًاً لَِّنِيّ إِسْرَآءِيَلَ هُ وَلَوْ نَشَاءُ لَعَلْنَا
وَإِنَُّ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْفَرُنَّ
مِنكُمْ مَلَتِكَةً فِ الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
بِهَا وَآَتْبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ٌ وَلَا يَصُدّ تْكُمُ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ
◌ُبِينٌ﴾ وَلَّاجَآءُ عِيسَى بِلْبَّنَكِ قَالٌ قَدْ جِتْتُكُمْ بِاَ لِحِكْمَةٍ وَلِأَبُيِّنَ لَكُمْ بَغْضَ
الَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَاتَّقُواْاللّهَ وَأَطِيعُونٍ ﴿إِنَّاللَّهَ هُوَرَبِي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوّةٌ
هَذَا صِرَّطٌ تُسْتِقِمٌ﴾ فَاخْتَلَفَ الأَخْرَابُ مِنْ يَبْنِهِمْ قَوْئِلٌ لِلَّذِينَ ظَلَهُواْمِنْ
عَذَابِ يَوْمِ أَلِيمٍ
٦٥

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٥
سورة الزخرف
أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس أن رسول
اللّه عَل قال لقريش: ((انه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير)) فقالوا: ألست
تزعم أن عيسى كان نبياً وعبدا من عباد الله صالحاً وقد عبدته النصارى ؟! فان كنت
صادقاً، فانه كآلهتهم. فأنزل الله ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه
يصدون﴾ قال: يضجون ﴿وانه لعلم للساعة ﴾ قال: هو خروج عيسى بن مريم
قبيل يوم القيامة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه قال : لما ذكر عيسى
ابن مريم جزعت قريش وقالوا : ما ذكر محمد عيسى بن مريم ، ما يريد محمد الا
أن نصنع به كما صنعت النصارى بعيسى بن مريم ، فقال الله: ﴿ ما ضربوه لك الا
جدلاً ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن مردويه من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرؤها
يصدون ﴾ يعني بكسر الصاد يقول : يضجون .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله
عنه أنه قرأ ﴿يصدون ﴾ بضم الصاد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن ابراهيم ﴿يصدون﴾ قال: يعرضون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سعيد بن معبد بن أخي عبيد بن عمير
الليثي رضي الله عنه قال: قال لي ابن عباس : ما لعمك يقرأ هذه الآية؟ ﴿ اذا
قومك منه يصدون ﴾ انها ليست كذا انما هي ﴿اذا قومك منه يصدون ﴾ اذا هم
يهجون إذا هم يضجون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ اذا قومك
منه يصدون ﴾ قال : يضجون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد والحسن وقتادة رضي الله عنهما مثله .
وأخرج ابن مردويه، عن علي رضي الله عنه: سمعت النبي عَ لَه يقرأ
﴿ يصدون ﴾ بالكسر.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة
وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٦
سورة الزخرف
الايمان، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُ الله: ((ما ضل قوم بعد
هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) ثم قرأ ﴿ ما ضربوه لك الا جدلاً ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما ضلت أمة بعد
نبها الا أعطوا الجدل . ثم قرأ ﴿ ما ضربوه لك الاجدلا ) .
وأخرج سعيد بن منصور، عن أبي ادريس الخولاني رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه عَ ◌ّه: ((ما ثار قوم فتنة الا أوتوا بها جدلا، وما ثار قوم في فتنة الا كانوا لها
حرزا)) .
وأخرج ابن عدي والخرائطي في مساوئ الأخلاق ، عن أبي أمامة رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَّه: ((ان الكذب باب من أبواب النفاق، وان آية النفاق
أن يكون الرجل جدلا خصما)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه قال :
لما ذكر الله عيسى عليه السلام في القرآن، قال مشركو مكة انما أراد محمد أن نحبه
كما أحب النصارى عيسى قال: ﴿ ما ضربوه لك الا جدلاً ﴾ قال : ما قالوا هذا
القول الا ليجادلوا ﴿ان هو الا عبد أنعمنا عليه ﴾ قال: ذلك نبي الله عيسى أن
كان عبداً صالحاً أنعم الله عليه ﴿وجعلناه مثلا﴾ قال: آية ﴿لبني اسرائيل ﴾
﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ قال : يخلف بعضهم بعضاً
ء
مکان بني آدم .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : ان المشركين أتوا رسول
اللّه ◌َ ◌ِّ، فقالوا له : أرأيت ما يعبد من دون الله أين هم؟ قال: في النار. قالوا:
والشمس والقمر؟ قال : والشمس والقمر، قالوا : فعيسى بن مريم ؟ فأنزل الله
﴿ان هو الا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿لجعلنا منكم
ملائكة في الأرض يخلفون﴾ قال : يعمرون الأرض بدلا منكم .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ومسدد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم
والطبراني من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وانه لعلم للساعة ﴾
قال : خروج عيسى قبل يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ﴿وانه لعلم للساعة ﴾

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٧
سورة الزخرف
قال: خروج عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة ، تكون تلك الأربعون أربع سنين
يحج ويعتمر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وانه لعلم
للساعة ﴾ قال: آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن الحسن رضي الله عنه ﴿وانه لعلم
للساعة ﴾ قال : نزول عيسى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ وانه
العلم للساعة ﴾ قال: نزول عيسى علم للساعة ، وناس يقولون : القرآن علم للساعة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن شيبان رضي الله عنه قال : كان الحسن يقول ﴿ وانه
لعلم للساعة ﴾ قال : هذا القرآن .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ﴿وانه لعلم للساعة ﴾
قال : هذا القرآن بخفض العين .
وأخرج عبد بن حميد، عن حماد بن سلمة رضي الله عنه قال : قرأتها في
مصحف أبيّ ((وانه لذكر للساعة)) .
وأخرج ابن جرير من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وانه لعلم
للساعة ﴾ قال : نزول عيسى.
وأخرج ابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ولأبيّن لكم بعض الذي تختلفون
فيه﴾ قال : من تبديل التوراة .
قوله تعالى: هَلْ بَنْظُرُونَ إِلَّالسّاعَةُ أَنْ تَأْتِيَهُم بَغْتَةٌ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
أخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لٍّ:
((تقوم الساعة والرجلان يحلبان اللقحة، والرجلان يطويان الثوب)) ثم قرأ ﴿هل
ينظرون الا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ﴾ .
الْأَخِلَّاَءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ عَدُوٌ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
قوله تعالى :
٦٧
يَعِبَادِ لَاخَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَّوْمَ وَلَآ أَنْتُمْ تَخْرَنُونَ ﴾ الَّذِينَ ءَامَنُواْبِعَايَتِنَا

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٨
سورة الزخرف
وَكَانُواْمُسْلِينَ ﴿ أَدْ خُلُواْ أَلْنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْ وَجُكُمْ تُخُبُرُونَ ﴾ يُطَافُ
عَلَيْ هِم بِصَحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَّشْتَهِدِ الْأَنْفُ وَتَلَّذُّالْأَعْيُنُ
وَأَنْتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾
أخرج ابن مردويه ، عن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عد له:
((إذا كان يوم القيامة انقطعت الارحام ، وقلت الإنساب، وذهبت الاخوّة ، الا
الأخوة في الله)) وذلك قوله: ﴿الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ الاخلاء يومئذ
بعضهم لبعض عدو الا المتقين﴾ قال : معصية الله في الدنيا متعادين.
وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ الاخلاء يومئذ بعضهم
لبعض عدو الا المتقين﴾ قال: وذكر لنا أن نبي اللّه عَ لله كان يقول: ((الاخلاء
أربعة مؤمنان وكافران ، فمات أحد المؤمنين ، فسئل عن خليله فقال : اللهم لم أر
خليلاً آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر منه ، اللهم اهده كما هديتني ، وأمته على ما
أمتني عليه ، ومات أحد الكافرين ، فسئل عن خليله ؟ فقال : اللهم لم أر خليلاً
آمَرَ بمنكر منه ولا أنهى عن معروف منه ، اللهم أضله كما أضللتني وأمته على ما أمتني
عليه قال : ثم يبعثون يوم القيامة ، فقال : ليثن بعضكم على بعض ، فاما المؤمنان ،
فاثنى كل واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء ، وأما الكافران ، فأثنى كل واحد
منهما على صاحبه كأقبح الثناء)) .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن كعب رضي الله عنه قال: يؤتى بالرئيس في الخير
يوم القيامة ، فيقال : أجب ربك ، فينطلق به إلى ربه ، فلا يحجب عنه ، فيؤمر به
الى الجنة ، فيرى منزله ومنازل أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ، ويعينونه
عليه ، فيقال هذه منزلة فلان وهذه منزلة فلان ، فيرى ما أعد الله في الجنة من
الكرامة ، ويرى منزلته أفضل من منازلهم ، ويكسى من ثياب الجنة ، ويوضع على
رأسه تاج ويعلقه من ريح الجنة ويشرق وجهه حتى يكون مثل القمر ليلة البدر ،
فيخرج فلا يراه أهل ملأ الا قالوا : اللهم اجعله منهم حتى يأتي أصحابه الذين كانوا
يجامعونه على الخير ويعينونه عليه ، فيقول أبشريا فلان ، فإن الله أعد لك في الجنة

الجزء الخامس والعشرون
٣٨٩
سورة الزخرف
كذا وأعد لك في الجنة كذا وكذا ، فلا يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في الجنة من
الكرامة حتى يعلو وجوههم من البياض مثل ما علا وجهه ، فيعرفهم الناس ببياض
وجوههم ، فيقولون هؤلاء أهل الجنة . ويؤتي بالرئيس في الشر، فيقال أجب ربك ،
فينطلق به إلى ربه ، فيحجب عنه ويؤمر به الى النار ، فيرى منزله ومنازل أصحابه ،
فيقال هذه منزلة فلان وهذه منزلة فلان ، فيرى ما أُعَدَّ اللّه فيها من الهوان ويرى
منزلته شراً من منازلهم ، فَيَسْوَدُّ وَجْهَهُ وَتَزْرَقُّ عيناه ويوضع على رأسه قلنسوة من
نار، فيخرج فلا يراه أهل ملأ الا تعوذوا بالله منه ، فيقول ما أعاذكم اللّه مني ؟ أما
تذكر يا فلان كذا وكذا ، فيذكرهم الشر الذي كانوا يجامعونه ويعينونه عليه ، فما
يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في النار حتى يعلو وجوههم من السواد مثل الذي علا
وجهه ، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم ، فيقولون هؤلاء أهل النار.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وحميد بن زنجويه في ترغيبه وابن جرير وابن
أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه
عنه في قوله: ﴿ الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الا المتقين﴾ قال: خليلان
مؤمنان وخليلان كافران ، توفي أحد المؤمنين ، فبشر بالجنة ، فذكر خليله، فقال :
اللهم ان خليلي فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن
الشر وينبئني أني ملاقیك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه ما أريتني وترضى عنه كما
رضيت عني ، فيقال له اذهب ، فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيراً ولبكيت
قليلاً ، ثم يموت الآخر ، فيجمع بين أرواحهما ، فيقال: ليثن كل واحد منكما على
صاحبه ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل ، وإذا
مات أحد الكافرين بشر بالنار، فيذكر خليله ، فيقول : اللهم إن خليلي فلانا كان
يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير وينبئني أني غير
ملاقيك ، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت
على ، فيموت الآخر ، فيجمع بين أرواحها ، فيقال ليثن كل واحد منكما على
صاحبه ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس
الخليل .
وأخرج ابن جرير ، عن سلمان التيمي قال : سمعت أن الناس حین یبعثون ليس

-
سورة الزخرف
٣٩٠
الجزء الخامس والعشرون
فيهم الا فزع ، فينادي منادٍ ﴿ يا عبادي ، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ﴾
فيرجوها الناس كلهم فيتبعها ﴿ الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ﴾﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿تحبرون ﴾
قال : تكرمون والله تعالى أعلم .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الأوسط بسندٍ
رجاله ثقات، عن أنس رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه عَّم يقول: ((ان أسفل
أهل الجنة أجمعين درجة ، لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف ، بيد كل واحد
صحفتان : واحدة من ذهب ، والأخرى من فضة ، في كل واحدة لون ليس في
الأخرى مثله ، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها ، يجد لآخرها من الطيب
واللذة مثل الذي يجد لأولها ، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذفر، لا يبولون ولا
يتغوطون ولا يمتخطون ، إخوانا على سرر متقابلين)).
وأخرج ابن جرير، عن السدي رضي الله عنه ﴿بصحاف﴾ قال : القصاع .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن كعب رضي الله عنه قال : ان أدنى أهل الجنة منزلة
يوم القيامة ، ليؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة ، في كل صحفة لون ليس
كالآخر ، فيجد للآخر لذته ، أوله ليس منه أول .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿الاكواب ﴾ الجرار
من الفضة .
وأخرج هناد وابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه قال: ﴿ الاكواب ﴾ التي
ليس لها آذان .
وأخرج الطستي في مسائله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن
الأزرق سأله عن قوله: ﴿وأكواب﴾ قال: القلال التي لا عرا لها. قال: وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول الهذلي ؟
فلم ينطق الديك حتى ملأت كوب الذباب له فاستدارا
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك في قوله: ﴿بأكواب﴾ قال: جرارليس لها
عرا ، وهي بالنبطية كوى .
وأخرج عبد بن حميد، عن عكرمة قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ان أهون أهل
النار عذاباً رجل يطأ على جمرة يغلي منها دماغه)) قال أبو بكر الصديق : وما كان

الجزء الخامس والعشرون
٣٩١
سورة الزخرف
جرمه يا رسول الله؟ قال: ((كانت له ماشية يغشى بها الزرع ويؤذيه وحرم الله الزرع
وما حوله رمية بحجر ، فلا تستحبوا أموالكم في الدنيا وتهلكوا أنفسكم في الآخرة))
وقال : ((ان أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لا يدخل بعده أحد ، يفسح له في
بصره مسيرة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمور
يغدى عليه كل يوم ويراح بسبعين ألف صحفة في كل صحفة لون ليس في الآخر
مثله ، شهوته في آخرها كشهوته في أولها ، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم
مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً)).
وأخرج ابن جرير، عن أبي أمامة قال : ان الرجل من أهل الجنة يشتهي
الطائر وهو يطير، فيقع منفلقاً نضيجاً في كفه ، فيأكل منه حتى ينتهي ثم يطير،
ويشتهي الشراب ، فيقع الإبريق في يده ، فيشرب منه ما يريد ثم يرجع الى مكانه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة ﴿ وأكواب ﴾
قال : هي دون الاباريق ، بلغنا أنها مدوّرة الرأس .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي أمامة: ان رسول اللّه يَ ◌ّمِ حدثهم وذكر الجنة
فقال: ((والذي نفسي بيده ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ، ثم يخطر على
باله طعام آخر ، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى)) ثم قرأ ﴿ وفيها ما
تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ﴾ .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، عن ابن عباس قال : الرمانة من رمان
الجنة يجتمع عليها بشر كثير ياً كلون منها ، فان جرى على ذكر أحدهم شيء وجده في
موضع يده حيث يأكل .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن المنذر والبيهقي في البعث ، عن ابن مسعود
قال: قال لي رسول اللّه عَ له: ((إنك ستنظر الى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك
مشویا)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا، عن ميمونة: ان النبي عَ ◌ِّ قال: ((ان الرجل
ليشتهي الطير في الجنة ، فيجيء مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم
تمسه نار ، فيأكل منه حتى يشبع ، ثم يطير)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : أخس أهل الجنة
منزلا له سبعون ألف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب لو نزل به أهل الأرض

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٢
سورة الزخرف
جميعاً لأوصلهم ، لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره . وذلك في قول الله ﴿ وفيها
ما تشتهي الأنفس ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس أنه سئل في الجنة ولد ؟
قال : ان شاؤوا .
وأخرج أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن
المنذر وابن حبان والبيهقي في البعث ، عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يا رسول الله
ان الولد من قرة العين وتمام السرور، فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال: ((ان المؤمن اذا
اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة : كما يشتهي)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن ابن سابط قال : قال رجل يا رسول
الله: أفي الجنة خيل؟ فاني أحب الخيل؛ قال: ((ان يدخلك الله الجنة ما من شيء
شئت الا فعلت)) فقال الأعرابي : أفي الجنة إبل ؟ فاني أحب الإبل ؛ فقال
يا اعرابي: ((ان أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك)).
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه ، عن بريدة قال : جاء رجل إلى
النبي عَّ فقال: هل في الجنة خيل؟ فانها تعجبني؛ قال: ((ان أحببت ذلك
أتيت بفرس من ياقوتة حمراء ، فتطيربك في الجنة حيث شئت)) فقال له رجل : ان
الإبل تعجبني ؛ فهل في الجنة من إبل؟ فقال: ((يا عبد اللّه، ان أدخلت الجنة ،
فلك فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك)) .
وأخرج عبد بن حميد ، عن كثير بن مرة الحضرمي قال : ان السحابة تمر بأهل
الجنة فتقول ما أمطركم ؟
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن سابط قال : ال الرسول يجيء الى الشجرة من
شجر الجنة ، فيقول: إن ربي يأمرك أن تفتقى لهذا ما شاء ، فان الرسول ليجيء الى
الرجل من أهل الجنة ، فينشر عليه الحلة ، فيقول: قد رأيت الحلل ، فما رأيت مثل
هذه !
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عمر بن قيس قال : ان الرجل من أهل الجنة
ليشتهي الثمرة ، فتجيء حتى تسيل في فيه ، وانها في أصلها في الشجرة .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبد الرحمن بن سابط قال : ان الرجل من
أهل الجنة ، ليزوّج خمسمائة حوراء ، وأربعمائة بكر ، وثمانية آلاف ثيب ، ما منهن

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٣
سورة الزخرف
واحدة الا يعانقها عمر الدنيا كلها ، لا يوجد واحد منهما من صاحبه ، وانه لتوضع
مائدته ، فما تنقضي منها نهمته عمر الدنيا كلها ، وإنه ليأتيه الملك بتحية من ربه ،
وبين أصبعيه مائة أو سبعون حلة ، فيقول ما أتاني من ربي شيء أعجب إليّ من
هذه ! فيقول : أيعجبك هذا؟ فيقول : نعم فيقول : الملك لأدنى شجرة بالجنة تلوني
لفلان من هذا ما اشتهت نفسه .
وأخرج ابن جرير ، عن أبي ظبية السلمي قال : ان السرب من أهل الجنة
لتظلهم السحابة فتقول : ما أمطركم ؟ فما يدعو داع من القوم بشيء ، الا أمطرتهم ،
حتى ان القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا .
قوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَةُ الَِّى أُورِثْتُمُوهَا ◌ِمَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ لَكُمْ
: إِنَّالْمُجْرِمِينَ فِ عَذَابِ جَهَنْمَ خَالِدُونَ *
فِيهَا فَكِنَّةُ ثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ
لَا يُقْتَُّ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ بَ وَمَا ظَلَهُمْوَلَكِنْ كَانُواْهُمُ الظَِّنَ ◌ّ وَنَادَوْاْ
يَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَارَّبِّكٌ قَالَ إِنَّكُمَكِتُونَ : لَقّدْ جِنْتَكُمْ بِلْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَّكُمْ
لِلْحَوِّكَرِ هُون ◌َ أَمْ أَثْرَ فُواْ أَغْرً فَإِنّامُبْرِئُونَ ﴿ أَمْ تَحْسَبُونَ أَنَّالَّا نَسْمَعُ سِرّهُمْ
وَجْوَهُمَّ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَّيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴿ قُلْ إِنْ كَانْ لِّمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَلَ الْحَيِّدِينَ
سُبْحَنَّ رَبِ الشّمُوَانِ وَالْأَرْضِ رَبِالْعُرْشِ عَمَا يَصِفُونَ ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ
وَيَلْعَبُواْحَتَ يْلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُؤْعَدُونَ ثَ وَهُوَ الَّذِى فِى السّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي
الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ وَتَبَارَكَ الَّذِى لَهُمُلْكُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ
وَمَابَلْنَّهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجِعُونَ رَهُ، وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن
دُوِيْهِ الشَّفَعَةُ إِلَّمَنْ شَهِدَ يَالْحَقِّ وَهُمْيَعْلَمُونَ ﴿ وَلَبِنْ سَأَلْنَهُمْ فَرْ خَلَقَهُمْ
لَيَقُولُ لَهُ فَّ ◌ُؤْقَكُونَ ﴿ وَقِبِهِ، يَكَرَبٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ فَأَضَحُ
تَهُمْ وَقُلْ سَلَمَّ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٤
سورة الزخرف
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ لّم قال:
((ما من أحد الا وله منزل في الجنة ، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله في
النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة ، وذلك قوله ﴿ وتلك الجنة التي أورثتموها
بما كنتم تعملون ﴾
وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد في الزهد ، عن عبد الله بن مسعود قال :
تجوزون الصراط بعفو الله، وتدخلون الجنة برحمة الله ، وتقتسمون المنازل بأعمالكم.
قوله تعالى: ﴿ان المجرمين﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله :
وهم فيه مبلسون ﴾ قال : مستسلمون .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وابن الانباري في المصاحف
وابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن يعلى بن أمية قال: سمعت النبي عَ ئهٍ يقرأ على
المنبر ﴿ ونادوا يا مالك
وأخرج ابن مردويه ، عن علي أنه سمع النبي ◌َّم يقرأ على المنبر ﴿ونادوا
يا مالك
.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن الأنباري ، عن مجاهد قال : في قراءة
عبد الله بن مسعود ﴿ ونادوا يا مالك ﴾ .
وأخرج الطبراني ، عن يعلى بن أمية قال: سمعت النبي عَ يقرأ على المنبر
ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك
٠
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة النار وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور ، عن
ابن عباس: ﴿ونادوا يا مالك ﴾ قال: مكث عنهم ألف سنة ، ثم يجيبهم ﴿إنكم
ما کثون ﴾ .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله :
﴿ أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون ﴾ قال : أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون ، ان كادوا شرا ،
کدناهم مثله .
وأخرج ابن جرير ، عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة بين الكعبة
واستارها ؛ قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، فقال : واحد منهم ، ترون اللّه يسمع

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٥
سورة الزخرف
كلامنا ؟ فقال واحد: اذا جهرتم سمع ، واذا أسررتم لم يسمع ، فنزلت ﴿ أم
يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ قل
ان كان للرحمن ولد﴾ يقول: لم يكن للرحمن ولد ﴿فأنا أول العابدين ﴾ قال:
الشاهدين .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس : ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن
قوله عز وجل، ﴿ فأنا أول العابدين ﴾ قال: أنا أول متبرىء من أن يكون لله
ولد !! قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت تبعا وهو يقول ؟:
وقد علمت فهر بأني ربهم طرا ولم تعـد []
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن وقتادة ﴿ قل إن كان للرحمن ولد ﴾ قالا :
ما كان للرحمن ولد ﴿فأنا أول العابدين﴾ قال: يقول محمد عَ ◌ّل: ((فأنا أول من
عبد اللّه من هذه الأمة)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد ﴿ قل ان كان
للرحمن ولد ﴾ في زعمكم ﴿فأنا أوّل العابدين ﴾ فأنا أول من عبد الله وحده ،
وكذبكم بما تقولون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول
العابدين ﴾ قال : المؤمنين باللّه، فقولوا ما شئتم .
وأخرج ابن جرير، عن قتادة قال : هذه كلمة من كلام العرب : ﴿ان كان
للرحمن ولد ﴾ أي ؛ ان ذلك لم يكن .
وأخرج ابن جرير، عن زيد بن أسلم قال : هذا مقول من قول العرب ، ان
كان هذا الامر قط ، أي ما كان .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الأعمش أنه كان يقرأ : كل شيء بعد السجدة في
مريم ولد ، والتي في الزخرف ونوح وسائر(١) ، ولد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن قتادة في
قوله ﴿عما يصفون﴾ قال: عما يكذبون. وفي قوله ﴿وهو الذي في السماء إله وفي
الأرض إله﴾ قال: هو الذي يعبد في السماء ، ويعبد في الأرض .
(١) لعلها : وسائر السور. ( مصححه )

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٦
سورة الزخرف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله : ﴿ولا يملك
الذين يدعون من دونه الشفاعة ﴾ قال: عيسى وعزير والملائكة ﴿الا من شهد
بالحق﴾ قال: كلمة الإخلاص ﴿وهم يعلمون﴾ ان اللّه حق ، وعيسى وعزير
والملائكة - يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة، ﴿الا من شهد بالحق ﴾ وهو
يعلم الحق .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله :
﴿الا من شهد بالحق وهم يعلمون ﴾ قال: الملائكة وعيسى وعزيز، فان لهم عند
اللّه شفاعة .
وأخرج البيهقي في الشعب عن مجاهد في الآية قال: ﴿شهد بالحق ﴾ وهو يعلم
ان الله ربه .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عوف قال : سألت ابراهيم ، عن الرجل يجد شهادته
في الكتاب ويعرف الخط والخاتم ولا يحفظ الدراهم فتلا ﴿ إلا من شهد بالحق وهم
يعلمون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد في قوله : ﴿ وقیله يا رب ان
هؤلاء قوم لا يؤمنون﴾ قال: هذا قول نبيكم عد له يشكو قومه الى ربه ، وعن ابن
مسعود أنه قرأ ((وقال الرسول يا رب)).
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ ﴿ وقيله يا رب﴾ بخفض اللام
والهاء.
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة ﴿ فاصفح عنهم﴾ قال : نسخ الصفح .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن شعيب بن الحجاب قال : كنت مع علي بن
عبدالله البارقي ، فمر علينا يهودي أو نصراني ، فسلم عليه ، فقال شعيب: قلت إنه
يهودي أو نصراني ، فقرأ عليَّ آخر سورة الزخرف ﴿ وقيله يا رب ان هؤلاء قوم لا
يؤمنون ، فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عون بن عبداللّه قال : سئل عمر بن عبد العزيز عن
ابتداء أهل الذمة بالسلام ، فقال : ترد عليهم ولا تبتدئهم . قلت : فكيف تقول
أنت ؟ قال : ما أرى بأساً أن نبدأهم. قلت: لم؟ قال: لقول الله تعالى ﴿فاصفح
عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ﴾ .

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٧
سورة الدخان
(٤٤) سُؤْرَةِ الدّخَانِ مَكِيَّةْ
وَأَنَاتُهَا تَشْعْ وَخْسُوْنَ
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس قال : نزلت بمكة سورة ﴿ حم )
الدخان ،
وأخرج ابن مردويه ، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت بمكة
سورة الدخان .
وأخرج الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عليه: ((من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف
ملك)).
وأخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه عَلَّه: ((من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف
ملك )).
وأخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َظّم: ((من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفوراً له)).
وأخرج ابن الضريس والبيهقي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَظله: ((من
قرأ ليلة الجمعة ﴿حم﴾ الدخان ﴿ويس ﴾ أصبح مغفوراً له)).
وأخرج ابن مردويه، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَلٍَّ: ((من قرأ
﴿حم ﴾ الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتاً في الجنة)).
وأخرج ابن الضريس ، عن الحسن: ان النبي عَلَّم قال: ((من قرأ سورة
الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه)) .

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٨
سورة الدخان
وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر عن أبي رافع قال : من قرأ الدخان في ليلة
الجمعة أصبح مغفوراً له وزوج من الحور العين .
وأخرج الدارمي ، عن عبد الله بن عيسى قال : أخبرت انه من قرأ ﴿حم ﴾
الدخان ليلة الجمعة إيماناً وتصديقاً بها أصبح مغفوراً له .
وأخرج البزار، عن زيد بن حارثة أن رسول اللّه عَ اشِ قال لابن صياداني :
((خبأت لك خبياً فما هو؟ وخبا له رسول اللّه عَ ◌ّ سورة الدخان فقال: هو الدخ
فقال: اخسه ما شاء الله كان)) ثم انصرف.
وأخرج الطبراني ، عن الأسود بن يزيد وعنبسة أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود
فقال : قرأت المفصل في ركعة، فقال عبد الله: بل هذذت كهذ الشعر وكنثر
الدقل، ولكن رسول اللّه عَظّم؛ كان يقرأ النظائر في ركعة، فذكر عشر ركعات
بعشرين سورة ، عن تأليف عبد الله آخرهن إذا الشمس كورت والدخان .
وأخرج الطبراني ، عن ابن مسعود قال : لقد علمت النظائر التي كان يصلي بهن
رسول اللّه ◌ْ رٍ ، الذاريات والطور والنجم واقتربت والرحمن والواقعة ونون والحاقة
والمزمل ولا أقسم بيوم القيامة وهل أتى على الانسان والمرسلات وعم يتساءلون
والنازعات وعبس وويل للمطففين وإذا الشمس كورت والدخان .
وأخرج الطبراني ، عن ابن مسعود قال : لأني لأحفظ القرائن التي كان رسول
اللّه عَه يقرأ بهن. ثمان عشرة من المفصل وسورتين من آل حم.
وأخرج ابن أبي عمر في مسنده، عن ابن مسعود أن رسول اللّه عَ لَّ قرأ في
المغرب ﴿حم ﴾ التي يذكر فيها الدخان .
بِسْطِ لِلَّهِ الرَّحْمِنِ الزَّحِيمِ
حمّ ﴿ وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَرَّكَةٍ إِنَّاكُنَّا
مُنذِرِينَ ﴾ فِهَا يُفْرَّقُ كُلَُّ فِ حَكِيمٍ ﴿ أَفْرَّا مِنْ عِندِنَا إِنَّاكْتَّا مُرْسِلِينَ
أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله: ﴿ انا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾
قال: أنزل القرآن في ليلة القدر، ثم نزل به جبريل على رسول اللّه عَ ئل نجوما نجواب
كلام الناس

الجزء الخامس والعشرون
٣٩٩
سورة الدخان
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة ﴿انا أنزلناه في ليلة مباركة
قال : هي ( ليلة القدر) .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي الجلد قال : نزلت صحف ابراهيم في أول ليلة
من رمضان ، وأنزل الإنجيل ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان ، وأنزل الفرقان لأربع
وعشرين .
وأخرج سعيد بن منصور، عن ابراهيم النخعي في قوله : ﴿ انا أنزلناه في ليلة
مباركة﴾ قال : نزل القرآن جملة على جبريل وكان جبريل يجيء بعد الى النبي
وأخرج سعيد بن منصور، عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن من السماء العليا
إلى السماء الدنيا جميعاً في ( ليلة القدر) ثم فصل بعد ذلك في تلك السنين .
وأخرج محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله :
﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ قال: يكتب من (أم الكتاب)(١) ( في ليلة القدر)
ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر حتى يكتب الحاج يحج ، فلان
ويحج فلان .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر في قوله ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم﴾
قال: أمر السنة الى السنة الا الشقاء والسعادة ، فانه في كتاب الله لا يبدل ولا يغير.
. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني ، عن عكرمة ﴿ فيها يفرق كل
أمر حكيم﴾ قال: يقضى في (ليلة القدر) (كل أمر محكم ).
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن المنذر من طريق محمد بن سوقة ، عن
عكرمة قال : يؤذن للحاج ببيت اللّه في (ليلة القدر) فيكتبون بأسمائهم وأسماء
آبائهم ، فلا يغادر تلك الليلة أحد ممن كتب ، ثم قرأ ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾
فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم .
وأخرج سعيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه
أنه سئل عن قوله ﴿حم والكتاب المبين أنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ﴾
فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال: يفرق ﴿في ليلة القدر﴾ ما يكون من السنة الى
السنة الا الحياة والموت ، يفرق فيها المعايش والمصائب كلها .
(١) الرعد اية ٣٩ .

الجزء الخامس والعشرون
٤٠٠
سورة الدخان
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير ، عن ربيعة بن كلثوم قال :
كنت عند الحسن فقال له رجل يا أبا سعيد ( ليلة القدر) في كل رمضان هي؟ قال:
أي والله انها لفي كل رمضان وإنها لليلة ﴿يفرق فيها كل أمر حكيم ﴾ فيها يقضي الله
كل أجل وعمل ورزق الى مثلها .
وأخرج ابن جرير ، عن عمر مولى غفرة قال : يقال ينسخ لملك الموت من يموت
من ( ليلة القدر) الى مثلها، وذلك لأن اللّه يقول: ﴿ انا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾
إلى قوله ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ فتجد الرجل ينكح النساء ويفرش الفرش
واسمه في الأموات .
وأخرج ابن جرير عن هلال بن يساف قال : كان يقال انتظروا القضاء في شهر
رمضان .
وأخرج ابن جرير، عن قتادة ﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ قال: (ليلة القدر).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه
والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس قال : إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق
وقد وقع اسمه في الموتى ، ثم قرأ ﴿ انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين ﴾ ﴿ فيها
يفرق كل أمر حكيم ﴾ يعني ( ليلة القدر) قال : ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا الى
مثلها من قابل موت أو حياة أو رزق كل أمر الدنيا يفرق تلك الليلة الى مثلها من
قابل .
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر والبيهقي ، عن أبي
مالك في قوله: ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : عمل السنة الى السنة .
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير والبيهقي ، عن أبي عبد
الرحمن السلمي في قوله: ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال: يدبر أمر السنة الى
السنة ( في ليلة القدر) .
وأخرج البيهقي، عن أبي الجوزاء ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ قال: هي (ليلة
القدر) يجاء بالديوان الأعظم السنة الى السنة ، فيغفر اللّه عز وجل لمن يشاء ، ألا
ترى أنه قال : ﴿ رحمة من ربك ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير والبيهقي ، عن قتادة في