Indexed OCR Text
Pages 1-20
تفسير الدُّ لَبُّورِ فِى النَّفِّ المَاتُون للإمَام عبد الرحمنين الكمال جَال الدين السيوطي ٩١١هـ ضَبطُ النص والتصْحيخ واسناد الآيَات وَوَضع الحَوَاشِي والفَهَارس بإِشِرَافِّ دَرِ الفِكرّ حقوق الطبع محفوظة للنَاشِر الجزء السّابع دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع Tous droits de traduction, d'adaptation et de reproduction par tous prix édes reserves pour tous pis pour "TAr Fi-Fik Bernasth - Ishool" hoste repnaba hoom on representotont ategrole un turbelle por yuchans pmxeck que ce sont des pages publices dans le présent ouvrage. Aute sans autorisation serie de l'acteur est date et cinishone No vontrefor om. Senkey woodt ouhousees, dune port. les reprobatoms sion terwnt reservves it I'usinge pm ar der copusle et mon ceslovees n une withsatma collecove et. dimbe port hes analses et tes courles s Halous dans un bat d'exemple et d'illustration pastifices pour le caractère se sentiuque ou d'information de l'amore dans loquelle elles sont marparte l'as plus d'informations, S'adresser a l'odeur Jest l'abbesse mentum جميع الحقوق: سهوظة لدار المكر ض م ل بيروت ليلى ولا نصمح سميح أو تصوير أو حور أو مت أي جزء من هذا الكتاب بأي شكل من الأشكال بدون الحصول مسبقا على إبن عطي من المؤشر نسيتنى من هذا الاستنتاج تهدف الدراسة الخاصة أو إجراء الأبحاث أو المراجعه على أن تضار عبد الاستشهاد بذلك إلى المرجعية وفي حدود القانون الأساسي لحماية حقوق المشر والتصاميم وتوجيه الاستمسارات إلى الناشر على المولى المدكم shoed im a rtrwvol system. or transmitted im ans form oe by am mess. cheinm merchromail proten opying. recording, or otherwise a short the prior permission in writing of "The 1.1-Hits S.A. I. " Bourne- Phone Ixcepowes ore allowed in exust of den hur deodong ho the poorpusse of rescom h os provate vosch ot ornin tsm ow" review. us permitted number the Copyright. I vesigns arad I'entcross Act Faxpen s. commerng reparab Inan ontsnk those terms showhi he sent to the publisher oof thr eatbess shiron 1432 - 1433 هـ 2011 م E-mail: info@darifikr.com Email: darifikr@cyberia.net.lb Home Page: www.darlfikr.com Home Page: www.darffikr.com.lb الفكر حَارَة حريك - شَارع عَبْد النور - برقيا: فكسين - صَبٍّ: ٧٠٦١ /١١ تلفون : ٥٥٩٩٠٠ - ٥٥٩٩٠١ - ٥٥٩٩٠٢ - ٥٥٩٩٠٣ فاكس : ٠٠٩٦١١٥٥٩٩٠٤ بَيْروت لبْنان الجزء الثاني والعشرون ٣ سورة فاطر (٣٥) سُورَة فَاطِمَكِيَّةْ وَآيَاتِهَا خْسنٌ وَاربُونَ ( سورة فاطر) * أخرج ابن الضريس والبخاري وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت سورة فاطر بمكة . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : سورة الملائكة مكية . وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال : كنت أقوم بسورة الملائكة في ركعة . بِسِ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ◌ٌلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِالشَّمَوَانِ وَالْأَرْضِ جَاعِ الْمَلَئِكَةِ رُ سُلَّا أُوْلِيّ أَجْنِحَةٍ مَّشْتَ وَثُلَثٌ وَرَُّ بَزِيدٌ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَّاءََّلَّهَ عَلِّ شَىْءٍ قَدِيرُها أخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت لا أدري ما ﴿ فاطر السموات والارض ﴾ حتى أتاني اعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها قال : ابتدأتها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فاطر السموات والارض﴾ قال: بديع السموات والارض . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : كل شيء في القرآن ﴿فاطر السموات والارض ﴾ فهو خالق السموات والارض . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ جاعل الملائكة رسلا﴾ قال : الى العباد . الجزء الثاني والعشرون ٤ سورة فاطر = وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فاطر السموات والارض﴾ قال: خالق السموات والارض ﴿جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾ قال: بعضهم له جناحان ، وبعضهم له ثلاثة أجنحة ، وبعضهم له أربعة أجنحة . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿أولي أجنحة مثنى قال : للملائكة الاجنحة من اثنين الى ثلاثة الى اثني عشر، وفي ذلك وتر الثلاثة الاجنحة والخمسة ، والذين على الموازين فطران ، وأصحاب الموازين أجنحتهم عشرة. عشرة. وأجنحة الملائكة زغبة ، ولحبريل ستة أجنحة . جناح بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وجناحان على عينيه ، وجناحان . منهم من يقول على ظهره ، ومنهم من يقول متسرولا بهما . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ يزيد في أجنحتهم وخلقهم ما يشاء. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ قال : الصوت الحسن . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري رضي الله عنه في قوله ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ قال: حسن الصوت. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حذيفة . انه سمع أبا التياح يؤذن فقال : من يرد الله ان يجعل رزقه في صوته فعل . وأخرج البيهقي عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ قال: الملاحة في العينين . قوله تعالى: تَّا يَفْتَّحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَّا وَمَا يُمْسِكْ فَلَ مْهِيلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَالْعِز ◌َلْحَكِيمُ ﴾ ◌َّهَا النَّاسُ أَذْكُرُ وَأَنِغْتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ بَرْزُ قُكُمْ مِن ◌َالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ لَ إِلَهَ إِلَّهُوْ فَأَنَ تُؤْفَكُونَ ﴿ وَإِنْيُكَذِّبُوكَ فَقَدُكُذْبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ () الجزء الثاني والعشرون ٥ سورة فاطر أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ما يفتح اللّه للناس ... ﴾ قال: ما يفتح الله للناس من باب توبة ﴿ فلا مرسل له من بعده ﴾ وهم لا يتوبون . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾ يقول ( ليس لك من الأمر شيء) (١) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾ أي من خير ﴿فلا ممسك لها﴾ قال: فلا يستطيع أحد حبسها . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾ قال : المطر. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب قال : سمعت مالكا يحدث ان أبا هريرة رضي الله عنه كان اذا أصبح في الليلة التي يمطرون فيها وتحدث مع أصحابه قال : مطرنا الليلة بنوء الفتح، ثم يتلو ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك ها ﴾ وأخرج ابن المنذر عن عامر بن عبد قيس رضي الله عنه قال : أربع آيات من كتاب اللّه، اذا قرأتهن فما أبالي ما أصبح عليه وأمسى ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴾ (وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله) (٢) (وسيجعل الله بعد عسر يسراً) (٣) ( وما من دابة في الأرض إلا على اللّه رزقها ) (٤). وأخرج ابن المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير قال كان عروة يقول في ركوب المحمل: هي واللّه رحمة فتحت للناس ، ثم يقول ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿يرزقكم من السماء والأرض﴾ قال: الرزق من السماء : المطر ، ومن الارض : النبات . (١) آل عمران ١٢٨ . (٢) إنعام ١٧ . (٣) الطلاق ٧ . (٤) هود ٦ . الجزء الثاني والعشرون ٦ سورة فاطر قوله تعالى: ◌َّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَاللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغْرَّتَّكُمُ الْحَيَّوَةُ الذُّنْيَّ وَلَا يَغُرَّتَّكُمْ بِاللَّهِالْغَرُورُ (٤) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌ فَتَُّ وَهُ عَدُ وَإِنَّايْ عُواْ حِزْبَهُ لِيَّكُونُواْمِنْ أَضْحَِّ السَّعِيرِ ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوالَهْ عَذَابٌ شَدِيٌِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواوَعَلُواْ الصَّلِحْيِ لَهُمْ تَغْفِرَةُ وَأَجْرٌ كبيرٌ} أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الغرة في الحياة الدنيا ان يغتر بها ، وتشغله عن الآخرة . ان يمهد لها ، ويعمل لها كقول العبد اذا أفضى إلى الآخرة ( يا ليتني قدمت لحياتي ) (١) والغرة باللّه: أن يكون العبد في معصية الله ، ويتمنى على الله المغفرة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ان الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدواً ﴾ قال : عادوه فانه يحق على كل مسلم عداوته ، وعداوته أن يعاديه بطاعة الله . وفي قوله ﴿إنما يدعو حزبه ﴾ قال: أولياءه ﴿ليكونوا من أصحاب السعير﴾ أي ليسوقهم الى النار، فهذه عداوته . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله﴿إنما يدعو حزبه ... ﴾ الآية. قال يدعو حزبه الى معاصي الله ، وأصحاب معاصي الله أصحاب السعير ، وهؤلاء حزبه من الأنس ألا تراه يقول: ( أولئك حزب الشيطان ) (٢) قال : والحزب ولاية الذين يتولاهم ويتولونه . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿لهم مغفرة وأجر كبير﴾ قال : كل شيء في القرآن ﴿لهم مغفرة وأجر كبير﴾ ورزق كريم فهو الجنة . قوله تعالى: أَقْتَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَلِ قَهُحُسْنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُ مَن يَشَاءُ وَبَهْدِى مَنْ بَيْشَّةٌ فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَنٍ إِنَّاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ() (١) الفجر ٢٤ . (٢) المجادلة ١٩ . الجزء الثاني والعشرون ٧ سورة فاطر أخرج ابن أبي حاتم عن أبي قلابة أنه سئل عن هذه الآية ﴿أفن زين له سوء عمله فرآه حسنا﴾ أهم عمالنا هؤلاء الذين يصنعون ؟ قال: ليس هم. ان هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئاً مما لا يحل له الا قد عرف ان ذلك حرام عليه . ان أتى الزنا فهو حرام ، أو قتل النفس فهو حرام ، إنما أولئك أهل الملل. اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، وأظن الخوارج منهم ، لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة ، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم ، وأنهم سوف يقتلونه ، ولولا أنه من دينه ما فعل ذلك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن في قوله ﴿أفن زين له سوء عمله﴾ قال: الشيطان زين لهم - والله - الضلالات ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ أي لا تحزن عليهم . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا﴾ قال: هذا المشرك ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ كقوله ( لعلك باخع نفسك)(١) . وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه قال : أنزلت هذه الآية ﴿أفن زين له سوء عمله فرآه حسنا﴾ حيث قال النبي عَله: ((اللهم أعِزَّ دينَكَ بعمر بن الخطاب ، أو بأبي جهل بن هشام ، فهدى اللّه عمر رضي الله عنه ، وأضل أبا جهل. ففيهما أنزلت )). قوله تعالى: وَاَللَّهُ الَّذِيّ أَرْسَلَ الرّيَحُ فَكَثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَّدٍ تَِّدٍ فَأَحْيَيْتَابِ الْأَرْضَ بَعْدٌ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُُّورُ ؟. أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور﴾ قال: أحيا اللّه هذه الأرض الميتة بهذا الماء ، كذلك يبعث الناس يوم القيامة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبدالله بن مسعود رضي اللّه (١) الكهف ٦ . الجزء الثاني والعشرون ٨ سورة فاطر عنه قال: يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض ، فينفخ فيه ، فلا يبقى خلق الله في السموات والأرض ( إلا ما شاء اللّه ... ) (١)، ثم يرسل الله من تحت العرش منيا كمني الرجال ، فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه ((اللّه الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور)) ويكون بين النفختين ما شاء اللّه، ثم يقوم ملك فينفخ فيه ، فتنطلق كل نفس الى جسدها . وأخرج الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي رزين العقيلي رضي اللّه عنه قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى ؟ قال : اما مررت بأرض مجدیة ، ثم مررت بها مخصبة تهتز خضراء ؟ قال : بلى. قال : كذلك يحيي اللّه الموتى وكذلك النشور. قوله تعالى: مَن كَانَ بُرِيدُ الْعِزَّةً فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يُضْعَدُ الْكَلِمُ الَُّ وَالْعَمْلُ الصَّلِحُ بَرْفَعُةُ، وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السّئَاتِ لَهُمْ عَذّبٌ شَدِيَةٌ وَمَكْرُأُوْلَكَِّكَ هُوَيُبُورُ﴾ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله﴿ من كان يريد العزة﴾ قال: بعبادة الأوثان ﴿فلله العزة جميعا﴾ قال : فليتعزز بطاعة الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن مسعود قال : اذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله. ان العبد المسلم اذا قال سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك اللّه ، قبض عليهن ملك يضمهن تحت جناحه ، ثم يصعد بهن الى السماء ، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة الا استغفروا لقائلهن (١) الأعلى الآية ٧ . الجزء الثاني والعشرون ٩ سورة فاطر حتى يجيء بهن وجه الرحمن ، ثم قرأ ﴿اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾. وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ﴿اليه يصعد الكلم الطيب﴾ قال: ذكر الله ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ قال: أداء الفرائض فمن ذكر الله في أداء فرائضه حمل عمله ذكر الله فصعد به الى الله، ومن ذكر الله ولم یؤد فرائضه وكلامه على عمله ، وکان عمله أولى به . وأخرج آدم بن أبي اياس والبغوي والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه ﴿اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ قال : هو الذي يرفع الكلام الطيب . وأخرج الفريابي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه . مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في قوله ﴿الیه یصعد الكلم الطيب﴾ قال: القرآن . وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر رضي الله عنه في قوله ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ قال : الدعاء . وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿اليه يصعد الْكِلَمُ الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب الى الله ، ويعرض القول على العمل ، فان وافقه رفع والا رد . وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن شهر بن حوشب في الآية قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب . وأخرج ابن المنذر عن مالك بن سعد قال : ان الرجل ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله وقد أضاع ما سواها ، فما زال الشيطان يمنيه فيها ، ويزين له حتى ما يرى شيئاً دون الجنة ، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها ، فان كانت خالصة لله فامضوها ، وان كانت لغير الله فلا تشقوا على أنفسكم ، ولا شيء لكم الجزء الثاني والعشرون ١٠ سورة فاطر فان اللّه لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا ، فانه قال تبارك وتعالى ﴿اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ والعمل الصالح يرفعه﴾ قال: لا يقبل قول الا بعمل. وقال الحسن: بالعمل قبل الله. وأخرج ابن المبارك عن قتادة رضي الله عنه ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ قال: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه . وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال : ليس الايمان بالتمني ولا بالتخلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الاعمال ، من قال حسنا ، وعمل غير صالح ، رده اللّه على قوله . ومن قال حسنا ، وعمل صالحا ، رفعه العمل ذلك ، لأن اللّه قال ﴿اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه سئل : أتقطع المرأة ، والكلب ، والحمار، الصلاة؟ فقال ﴿اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ فما يقطع هذا ، ولكنه مكروه . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿والذين يمكرون السيئات﴾ قال: هم أصحاب الرياء وفي قوله ﴿ ومكر أولئك هو يبور﴾ قال: الرياء. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن شهر بن حوشب في قوله ﴿والذين يمكرون السيئات﴾ قال: يراؤن ﴿ومكر أولئك هو يبور﴾ قال : هم أصحاب الرياء لا يصعد عملهم . وأخرج عن ابن زيد في قوله ﴿والذين يمكرون السيئات﴾ قال: هم المشركون ﴿ومكر أولئك هو يبور﴾ قال: بار فلم ينفعهم ، ولم ينتفعوا به وضرهم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿والذين يمكرون السيئات﴾ قال: يعملون السيئات ﴿ومكر أولئك هو يبور﴾ قال: يفسد . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ومكر أولئك هو يبور﴾ قال: يهلك فليس له ثواب في الآخرة . الجزء الثاني والعشرون ١١ سورة فاطر قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَفَّكُم ◌ِن ◌ْتُرَابِثُمَّ مِن نُطْفَةٍُمْ جَعْلَكُمْ أَزْ وَجًا وَمَاتَّخْلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّ يِعِلْيْهِ وَمَايُعَُّ مِنْتُعَزٍ وَلَا يُنْفَصُ مِنْ عُرِهِ إِلَّا فِي كِتَبٍ إِنَّ ◌َالِكٌ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ والله خلقكم من ترابٍ﴾ يعني خلق آدم من تراب ثم من نطفة﴾ يعني ذريته ، ( ثم ذكراناً وإناثاً ) (١) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وما يعمر من معمر ... ) الآية. يقول: ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة الا وهو بالغ ما قدرت له من العمر، وقد قضيت له ذلك ، فإنما ينتمي له الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه ، وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة يبالغ العمر، ولكن ينتهي الى الكتاب الذي كتب له . فذلك قوله ﴿ولا ينقص من عمره الا في كتاب﴾ يقول : كل ذلك في كتاب عنده . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره﴾ يقول: لم يخلق الناس كلهم على عمر واحد. لهذا عمر، ولهذا عمر هو أنقص من عمره ، كل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره﴾ قال: ما من يوم يعمر في الدنيا الا ينقص من أجله . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره﴾ قال: ليس يوم يسلبه من عمره الا في كتاب كل يوم في نقصان . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن (١) الشورى الآية ٥٠ . الجزء الثاني والعشرون ١٢ سورة فاطر سعيد بن جبير في قوله ﴿ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره﴾ الا في كتاب ، قال : مكتوب في أوّل الصحيفة عمره كذا وكذا ، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب یوم ذهب یومان حتى يأتي على آخر عمره . وأخرج ابن أبي حاتم عن حسان بن عطية في قوله ﴿ولا ينقص من عمره﴾ قال : كل ما ذهب من يوم وليلة ، فهو نقصان من عمره . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج عن مجاهد في قوله ﴿وما يعمر من معمر﴾ إلا كتب الله له أجله في بطن أمه ﴿ولا ينقص من عمره﴾ يوم تضعه أمه بالغا ما بلغ يقول : لم يخلق الناس كلهم على عمر واحد . لذا عمر ، ولذا عمر هو أنقص من عمر هذا ، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغا ما بلغ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : ألا ترى الناس يعيش الانسان مائة سنة . وآخر يموت حين يولد ، فهو هذا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : ليس من مخلوق الا كتب الله له عمره جملة ، فكل يوم يمر به أو ليلة يكتب : نقص من عمر فلان كذا وكذا .. حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له من أجل مكتوب ، فعمره جميعاً في كتاب ، ونقصانه في كتاب . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني في الآية قال : لا يذهب من عمر انسان يوم ، ولا شهر، ولا ساعة ، الا ذلك مكتوب ؟ محفوظ ، معلوم . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أما العمر فمن بلغ ستين سنة . وأما الذي ينقص من عمره ، فالذي يموت قبل ان يبلغ ستين سنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وما يعمر من معمر﴾ قال : في بطن أمه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ولا ينقص من عمره﴾ قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : قال رسول اللّه عليه: ((يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم باربعين أو بخمسة وأربعين الجزء الثاني والعشرون ١٣ سورة فاطر ليلة فيقول : أي رب أشقي ، أم سعيد؟ أذكر ، أم أنثى؟ فيقول الله ... ويكتبان ، ثم يكتب عمله ، ورزقه ، وأجله ، وأثره ، ومصيبته ، ثم تنطوي الصحيفة فلا يزاد فيها ، ولا ينقص منها . وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال : قالت أم حبيبة: اللهم أمتعني بزوجي النبي عمّ ، وبأبي أبي سفيان ، وبأخي معاوية. فقال النبي عَل: ((فانك سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة ، وأرزاق مقسومة ، ولن يعجل شيئاً قبل حله ، أو يؤخر شيئاً عن حله ، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار، أو عذاب القبر، كان خيرا وأفضل)). وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((كان في بني اسرائيل اخوان ملكان على مدينتين ، وكان أحدهما بارا برحمه ، عادلا على رعيته . وكان الآخر عاقاً برحمه ، جائرا على رعيته . وكان في عصرهما نبي ، فأوحى اللّه الى ذلك النبي انه قد بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين ، وبقي من عمر هذا العاق ثلاثون سنة ، فأخبر النبي رعية هذا، ورعية هذا، فأحزن ذلك رعية العادل ، وأفرح ذلك رعية الجائر ، ففرقوا بين الأمهات والأطفال ، وتركوا الطعام والشراب ، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله تعالى أن يمتعهم بالعادل ، ويزيل عنهم الجائر، فأقاموا ثلاثا ، فأوحى اللّه الى ذلك النبي : أن أخبر عبادي اني قد رحمتهم ، وأجبت دعاءهم ، فجعلت ما بقي من عمر هذا البار لذلك الجائر ، وما بقي من عمر الجائر لهذا البار ، فرجعوا إلى بيوتهم ومات العاق لتمام ثلاث سنين ، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة. ثم تلا رسول اللّه عَظئه ﴿ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب ان ذلك على الله يسير﴾)). قوله تعالى: وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذِّبٌ فُرَاتٌ سَآئِعُ شَرَابُ وَهَذَا مِلْعُ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلِ تَأْكُونَ خَا طَرِتًّا وَلَسْتَخْرِجُونَ حِلِيَّةٌ تَلْبَسُونَهَّا وَتْرَى الْفُلْكَفِیهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَّغُوامِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾) يُولِجُ الَّيْل ◌ِالنَّارِ وَيُولِجُ الجزء الثاني والعشرون ١٤ سورة فاطر التََّارَ فِى الَّيْلِ وَسَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلْ تَجْرِى لِأَجَلٍ تُسَمَّى ذَالِكُمْ اللهُ رتُكُمْلَهُ الْمُلْ وَالَّذِين ◌َدْعُون مِندُونِهِمَانُلِگُونَمِنقِظُمِیرٍ ◌ٌ أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جعفر قال : كان رسول اللّه ◌َ ل اذا شرب الماء قال: ((الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا )). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وما يستوي البحران هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾ قال: الأجاج المر﴿ ومن كل تأكلون لحما طريا﴾ أي منهما جميعا ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ هذا اللؤلؤ ﴿وترى الفلك فيه مواخرة ﴾ قال: السفن مقبلة ومدبرة تجري بريح واحدة ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ قال : نقصان الليل في زيادة النهار ، ونقصان النهار في زيادة الليل ﴿وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى ﴾ قال : أجل معلوم ، وحد لا يتعداه ولا يقصردونه ﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ يقول : هو الذي سخر لكم هذا . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي حاتم عن سنان بن سلمة انه سأل ابن عباس عن ماء البحر فقال : بحران لا يضرك من أيهما توضأت . ماء البحر ، وماء الفرات . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ومن كل تأكلون لحما طريا﴾ قال: السمك ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ قال: اللؤلؤ من البحر الأجاج. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ما يملكون من قطمير﴾ قال : القطمير القشر ، وفي لفظ الجلد الذي يكون على ظهر النواة . وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿ من قطمير﴾ قال : الجلدة البيضاء التي على النواة قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : ـة ولا قطميرا لم أنل منهم بسطا ولا زبدا ولا فوفــ الجزء الثاني والعشرون ١٥ سورة فاطر وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : القطمير الذي بين النواة والتمرة ، القشر الأبيض . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿قطمير﴾ قال : لفافة النواة كسحاة البصلة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ من قطمير﴾ قال: رأس التمرة يعني القمع . قوله تعالى: إِن تَدْعُوهُمْلَ يَسْمَعُواْ دُعَةَ كُمْ وَلَوْسَمِعُواْ مَا أَسْتَجَابُوَأَلَّكُمْ وَلَوْمَ الْقِيمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خِيرٍ * * ◌َأَبُّهَا النَّاسُ أَنْتُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّالْجَمِيدُ ﴿ إِن يَشْأَيُذْ هِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ان تدعوهم لا يسمعوا دعاء كم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ﴾ أي ما قبلوا ذلك منكم ﴿ ويوم القيامة يكفرون بشرككم﴾ قال: لا يرضون ، ولا يقرون به ﴿ ولا ينبئك مثل خبير﴾ والله هو الخبير انه سيكون هذا من أمرهم يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ان تدعوهم لا يسمعوا دعاء كم) قال: هي الآلهة . لا تسمع دعاء من دعاها وعبدها من دون الله تعالى ﴿ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾ قال : ولو سمعت الآلهة دعاء كم ما استجابوا لكم بشيء من الخير ﴿ ريوم القيامة يكفرون بشرککم﴾ قال : بعبادتكم اياهم . قوله تعالى: وَلَائِزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمِلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْكَانَ ذَا قُرْبٌّ ◌َِّ نُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبٍ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةُ وَمَن تَزَكَّى فَإِنّمَا يَتَزَّلِّالِنَّفْسِهِ، وَإلَى اللَّهِ الْتَصِيُ هـ الجزء الثاني والعشرون ١٦ سورة فاطر وَمَا يَسْتَوِىِّالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴾ وَلَا الظُّلُّمَتُ وَلَّا النُّورُ﴾ وَلَا الظِّلُ وَلَّا الْحَرُورُ® وَمَا يَسْتَوِى الْأَخْيَاءُ وَلَا الأَْوَتْ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءٌ وَمَّا أَنْتَ مُسْمِعِ مَّن فِي الْقُبُورِ ﴾ إِنْ أَنتِلَّانَذِيرٌ (* إِنَّا أَزْسَلْتَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن قِزْاْتّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءُّتُهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَكِ وَبَالزُّبْرٍ وَبِلْكِنَبِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواً فَكّيْفَ كَانَ تَكِير﴾ أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص ان رسول اللّه ◌َ بٍّ قال: ((في حجة الوداع الا لا يجني جان الا على نفسه . لا يجني والد على ولده ، ولا مولود على والده)) . وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي عَمٍ، فلما رأيته قال لأبي: ((ابنك هذا ؟ قال : اي ورب الكعبة قال: أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه. ثم قرأ رسول الله عَليه ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾)). وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله ﴿وان تدع مثقلة الى حملها﴾ قال : ان تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة ﴿لا يحمل﴾ عنها من خطاياها شيء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وان تدع مثقلة الى حملها لا يحمل منه شيء﴾ يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئاً . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وان تدع مثقلة الى حملها لا يحمل منه شيء﴾ كنحو ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ . الجزء الثاني والعشرون ١٧ سورة فاطر وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ان الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول : يا رب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني ، وان الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة فيقول له : يا مؤمن ان لي عندك يدا قد عرفت كيف كنت في الدنيا ، وقد احتجت اليك اليوم فلا يزال المؤمن يشفع له الى ربه حتى يرده الى منزلة دون منزلة وهو في النار. وأن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني أي والد كنت لك ؟ فيثني خيرا فيقول : يا بني اني احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى ، فيقول له ولده : يا أبت ما أيسر ما طلبت ؟ ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئاً ، أتخوف مثل الذي تحوّفت ، فلا أستطيع أن أعطيك شيئاً . ثم يتعلق بزوجته فيقول : يا فلانة أي زوج كنت لك ؟ فتثني خيرا فيقول لها : فاني أطلب اليك حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين . قالت : ما أيسر ما طلبت ! ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئاً ، أتخوّف مثل الذي تحوّفت. يقول الله ﴿وان تدع مثقلة الى حملها ... ﴾. ويقول اللّه (يوم لا يجزي والد عن ولده) (١) و(يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ... ) (٢) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وان تدع مثقلة الى حملها﴾ أي الى ذنوبها ﴿لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى﴾ قال: قرابة قريبة لا يحمل من ذنوبه شيئاً ، ويحمل عليها غيرها من ذنوبها شيئاً ﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾ أي يخشون النار، والحساب. وفي قوله ﴿ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه﴾ أي من عمل عملا صالحا فإنما يعمل لنفسه. وفي قوله ﴿ وما يستوي ... ﴾. قال: خلق فضل بعضه على بعض ، فأما المؤمن فعبد حي الاثر، حي البصر، حي النية ، حي العمل . والكافر عبد ميت الأثر، ميت البصر، ميت القلب ، ميت العمل . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وما يستوي الأعمى والبصير .... ﴾ قال : هذا مثل ضربه اللّه للكافر والمؤمن يقول : كما لا يستوي هذا وهذا ، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ وما يستوي الاعمى والبصير ... ﴾ قال: الكافر والمؤمن ﴿ولا الظلمات﴾ قال: الكفر ﴿ولا النور﴾ (١) لقمان ١٣٣ . (٢) عيسى ٣٤ . الدر المنثور م ٢ ج ٧ الجزء الثاني والعشرون ١٨ سورة فاطر قال: الايمان ﴿ ولا الظل) قال: الجنة ﴿ولا الحرور﴾ قال: النار ﴿ وما يستوي الاحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر ﴿ ان اللّه يسمع من يشاء﴾ قال: يهدي من يشاء . وأخرج أبو سهل السري بن سهل الجنديسابوري الخامس من حديثه من طريق عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( فإنك لا تسمع الموتى) (١) ﴿ وما أنت بمسمع من في القبور﴾ قال: كان النبي ﴾ يقف على القتلى يوم بدر ويقول: ((هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً يا فلان بن فلان . ألم تكفر بربك ؟ ألم تكذب نبيك ؟ ألم تقطع رحمك؟ فقالوا : يا رسول الله أيسمعون من نقول؟ قال : ما أنتم بأسمع منهم لما أقول. فأنزل الله (فإنك لا تسمع الموتى ) ﴿ وما أنت بمسمع من في القبور﴾ ومثل ضربة الله للكفار أنهم لا يسمعون لقوله)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وما أنت بمسمع من في القبور﴾ فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع . وفي قوله ﴿وإن من أمةٍ إلا خلا فيها نذير﴾ يقول كل أمة قد كان لها رسول جاءها من اللّه. وفي قوله ﴿ وأن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم ﴾ قال : يعزي نبيه ﴿ جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير، ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكبر﴾ قال : شديد والله لقد عجل لهم عقوبة الدنيا ثم صيرهم الى النار . قوله تعالى أَلَمْ تَرَّأَنَّ اللَّهُ أَنْزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَخْرَحْنَا بِهِ، ثُمَرٍَ تُخْثَلِفًّا أَلْوَتُهَا وَمِنَ الْجَبَالِ جُدَدٌ بِيِضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفَّ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ چ وَمِنَ النَّاسِ وَالذَّوَآتِ وَالْأَنْعَمِ مُخْتَلِفَ أَلْوَنُهُ كَذَّا لِكَّ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهِمِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَّوْاْ إِنَّ اللَّهَ عِزِيزٌ غَفُورُ ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها﴾ قال : أحمر وأصفر ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها﴾ أي جبال حمر ﴿وغرابيب سود﴾ والغرابيب السود يعني لونه كما (١) الروم ٥٢ . الجزء الثاني والعشرون ١٩ سورة فاطر اختلفت ألوان هذه الجبال ، وألوان الناس والدواب والأنعام كذلك ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال: كان يقال كفى بالرهبة علما. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ثمرات مختلفا ألوانها﴾ قال: الأبيض ، والأحمر ، والأسود وفي قوله ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ قال : طرائق بيض يعني الألوان . وأخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي عَّيه فقال أيصبغ ربك؟ قال ((نعم. صبغا لا ينقض. أحمر. وأصفر. وأبيض)). وأخرج الطسني عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿ جدد﴾ قال: طرائق. طريقة بيضاء، وطريقة خضراء. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت الشاعر وهو يقول : قد غادر السبع في صفحاتها جددا كأنها طرق لاحت على أكم وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن الجبال جدد بيض﴾ قال: طرائق بيض ﴿وغرابيب سود﴾ قال : جبال سود . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ﴿الغرابيب الأسود﴾ الشديد السواد . وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿ مختلفا ألوانها﴾ قال : منها الأحمر والأبيض والأخضر والأسود ، وكذلك ألوان الناس منهم الأحمر والأسود والأبيض ، وكذلك الدواب ، والانعام . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ﴿ومن الجبال جدد﴾ قال: طرائق تكون في الجبل بيض وحمر ، فتلك الجدد ﴿وغرابيب سود﴾ قال: جبال سود﴿ومن الناس والدواب والأنعام ... ﴾. قال : كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام ، كاختلاف الجبال . ثم قال ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ فلا فضل لما قبلها . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ قال: طرائق مختلفة ، كذلك اختلاف ما ذكر من اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام ، كذلك كما اختلفت هذه الأنعام تختلف الناس في خشية الله كذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الخشية والايمان الجزء الثاني والعشرون ٢٠ سورة فاطر والطاعة والتشتت في الألوان . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال: العلماء باللّه الذين يخافونه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال: الذين يعلمون ان اللّه على كل شيء قدير . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليس العلم من كثرة الحديث ، ولكن العلم من الخشية . وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير قال : العالم من خشي الله . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن صالح أبي الخليل رضي الله عنه في قوله ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال: أعلمهم بالله أشدهم له خشية. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي حيان التيمي عن رجل قال : كان يقال العلماء ثلاثة. عالم بالله، وعالم بأمر الله، وعالم باللّه ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم باللّه وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض . والعالم باللّه ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض ، والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض ، ولا يخشى الله . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال : ان العلم ليس بكثرة الرواية ، إنما العلم نور يقذفه اللّه في القلب . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : الايمان من خشي اللّه بالغيب ، ورغب فيما رغب اللّه فيه، وزهد فيما أسخط اللّه. ثم تلا الله من عباده العلماء إنما يخشى وأخرج عبد بن حميد عن مسروق قال : كفى بالمرء علما أن يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كفى بخشية الله علما ، وكفى باغترار المرء جهلا .