Indexed OCR Text

Pages 561-580

الجزء الحادي والعشرون
٥٦١
سورة الأحزاب
قوله تعالى: تَّاجَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفٍِ، وَمَاجُعَلَ أَزْ وَاجَّكُمْ
الَّتِى تُظَهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَذْ عِيَاءَ كُمْأَبْنَاءَ كُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُّكُمْ
بِأَفْوَهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقِّ وَهُوَيَهْدِى السَّبِلَ ﴾
أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: قام النبي عَ ◌ّه يوما
يصلي ، فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا ترى ان له قلبين ؟ قلبا
معكم . وقلبا معهم . فانزل اللّه ﴿ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق خصيف عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة
قالوا : كان رجل يدعى ذا القلبين، فانزل اللّه ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في
جوفه﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان رجل من قريش
يسمى من دهائه ذا القلبين ، فأنزل الله هذا في شأنه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان رجل على عهد رسول
اللّه عَلٍّ يسمى ذا القلبين. كان يقول : لي نفس تأمرني ، ونفس تنهاني ، فأنزل الله
فيه ما تسمعون .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد قال : ان رجلا من بني فهر قال : ان في جوفي قلبین ، اعقل بكل واحد منهما
أفضل من عقل محمد ، فنزلت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي : انها نزلت في رجل من قريش من بني
جمع ، يقال له : جميل بن معمر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال (صلى رسول اللّه عليه صلاة فسها فيها ،
فخطرت منه كلمة ، فسمعها المنافقون ، فأكثروا فقالوا: ان له قلبين . ألم تسمعوا الى
قوله وكلامه في الصلاة ؟ ان له قلبا معكم ، وقلبا مع أصحابه ، فنزلت ﴿يا أيها
الدر المنثور م ٣٦ ج ٦
١

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٢
سورة الأحزاب
النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ الى قوله ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين
في جوفه ﴾ )).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الزهري في قوله ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين
في جوفه﴾ قال : بلغنا ان ذلك کان في زيد بن حارثة ، ضرب له مثلا يقول : ليس
ابن رجل آخر ابنك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان الرجل يقول لامرأته : أنت عليَّ
كظهر أمي . فقال الله ﴿وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ﴾ وكان
يقال : زيد بن محمد . فقال الله ﴿وما جعل أدعياء كم أبناء كم﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ﴾ أي ما جعلها أمك ، واذا
ظاهر الرجل من امرأته فان الله لم يجعلها أمه ، ولكن جعل فيها الكفارة ﴿ وما جعل
أدعياء كم أبناء كم ) يقول : ما جعل دعيك إبنك . يقول : ان ادعى رجل رجلا
فليس بابنه. ذكر لنا أن نبي الله ملت كان يقول ((من ادعى إلى غير أبيه متعمدا حرم
اللّه عليه الجنة)).
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله
﴿وما جعل أدعياء كم أبناء كم﴾ قال: نزلت في زيد بن حارثة رضي الله عنه.
قوله تعالى: أَدْعُوهُمْ لِأَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَاللَّهِ فَإِنْلَّمْ تَعْلَمُوْاْءَابَآءَ هُمْ
فَإِخْوَتْكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَلِكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٌَّ فِيَا أَخْطَأْ تُمْ بِهِ، وَلَكِن
مَّا تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًازَّچِيًّا .
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي
حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر : أن زيد بن حارثة مولى رسول الله

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٣
سورة الأحزاب
عَيتم ما كنا ندعوه الا زيد بن محمد. حتى نزل القرآن ﴿أدعوهم لآبائهم هو أقسط
عند اللّه﴾ فقال النبي ◌َّله: أنت زيد بن حارثة بن شراحيل.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن
عائشة (( أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وکان ممن شهد بدرا تینی
سالما ، وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهو مولى لامرأة من
الانصار، كما تبنى النبي عم ◌ّ زيدا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس
اليه وورثه من ميراثه حتى أنزل الله في ذلك ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن
لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم﴾ فردوا الى آبائهم ، فمن لم يعلم له أب
كان مولى وأخا في الدين ، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو الى النبي عَائ﴾
فقالت : ان سالما كان يدعى لأبي حذيفة رضي الله عنه، وان اللّه قد أنزل في كتابه
﴿ادعوهم لآبائهم﴾ وكان يدخل عليَّ، وأنا وحدي، ونحن في منزل ضيق، فقال
النبي عليه : ارضعي سالما تحرمي عليه)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان من أمر زيد بن
حارثة رضي اللّه عنه أنه كان في أخواله بني معن من بني ثعل من طيء ، فأصيب في
غلمة من طيء ، فقدم به سوق عكاظ ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد الى
عكاظ يتسوق بها ، فأوصته عمته خديجة رضي الله عنها أن يبتاع لها غلاما ظريفا
عربيا أن قدر عليه ، فلما جاء وجد زيدا يباع فيها ، فأعجبه ظرفه ، فابتاعه فقدم به
عليها وقال لها : اني قد ابتعت لك غلاما ظريفا عربياً ، فان أعجبك فخذيه والا
فدعیه ، فانه قد أعجبني ، فلما رأته خديجة اعجبها ، فأخذته فتزوجها رسول الله څے
وهو عندها ، فأعجب النبي ◌َِّ ظرفه ، فاستوهبه منها فقالت : هولك فان أردت
عتقه فالولاء لي ، فأبى عليها فوهبته له ان شاء أعتق وان شاء أمسك قال : فشب
عند النبي ◌َّ .
ثم انه خرج في إبل طالب الى الشام ، فمر بأرض قومه . فعرفه
عمه ، فقام إليه فقال : من أنت يا غلام ؟ قال : غلام من أهل مكة . قال :
من أنفسهم؟ قال : لا. قال : فحر أنت أم مملوك؟ قال : بل مملوك قال : لمن ؟
قال : لمحمد بن عبدالله بن عبد المطلب فقال له : أعربي أنت أم عجمي ؟ قال :

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٤
سورة الأحزاب
بل عربي قال : ممن أهلك ؟ قال : من كلب قال : من أي كلب ؟ قال : من بني
عبدود قال : ويحك ..! ابن من أنت ؟ قال : ابن حارثة بن شراحيل قال : وأين
أصبت ؟ قال : في أخوالي قال : ومن أخوالك ؟ قال : طي قال : ما اسم أمك ؟
قال : سعدى. فالتزمه وقال ابن حارثة : ودعا أباه وقال : يا حارثة هذا ابنك .
فأتاه حارثة ، فلما نظر إليه عرفه قال . كيف صنع مولاك إليك ؟ قال : يؤثرني على
أهله وولده ، ورزقت منه حبا ، فلا أصنع الا ما شئت .
فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول اللّه عَ لّه
فقال له حارثة : يا محمد أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، وعند بيته.
تفكون العاني ، وتطعمون الاسير. ابني عبدك، فامنن علينا ، وأحسن
إلينا في فدائه ، فانك ابن سيد قومه فإنا سنرفع لك في الفداء ما
أحببت. فقال له رسول اللّه عليه: أعطيكم خيرا من ذلك قالوا: وما هو؟ قال:
أخيره فان اختاركم فخذوه بغير فداء ، وان اختارني فكفوا عنه قالوا : جزاك الله خيرا
فقد أحسنت ، فدعاه رسول اللّه عَّ فقال: يا زيد اتعرف هؤلاء ؟ قال : نعم . هذا
أبي وعمي وأخي فقال رسول اللّه عَّم: فأنا من قد عرفته ، فان اخترتهم فأذهب
معهم ، وان اخترتني فأنا من تعلم فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحدا أبدا ، أنت
مني بمكان الوالد والعم قال له أبوه وَعمه: يا زيد تختار العبودية على الربوبية ؟ قال:
ما أنا بمفارق هذا الرجل .
فلما رأى رسول اللّه عَّم حرصه عليه قال : أشهدوا أنه حر، وانه ابني يرثني
وأرثه ، فطابت نفس أبيه وعمه ، لما رأوا من كرامته عليه ، فلم يزل زيد في الجاهلية
يدعى : زيد بن محمد. حتى نزل القرآن ﴿أدعوهم لآبائهم ﴾ فدعي زيد بن حارثة .
وأخرج ابن عساكر من طريق زيد ابن شيبة عن الحسن بن
عثمان رضي الله عنه قال: حدثني عدة من الفقهاء وأهل العلم قالوا : كان عامر بن
ربيعة يقال له : عامر بن الخطاب وإليه كان ينسب ، فأنزل الله فيه ، وفي زيد بن
حارثة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمقداد بن عمرو ﴿ادعوهم لآبائهم .. ﴾
وأخرج ابن جرير عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: قال الله ﴿أدعوهم
لآبائهم هو أقسط عند اللّه فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدین وموالیکم ﴾ فانا

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٥
سورة الاحزاب
من لا يعلم أبوه ، وأنا من اخوانكم في الدين .
وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ أعدل عند
الله ﴿فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم﴾ فاذا لم تعلم من أبوه فانما
هو أخوك في الدين ومولاك .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في
الدين ومواليكم ﴾ قال: ان لم تعرف أباه فأخوك في الدين ومولاك مولى فلان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في الآية يقول : ان لم تعلموا لهم آباء تدعوهم
إليهم فانسبوهم اخوانكم في الدين إذ تقول : عبدالله، وعبد الرحمن ؛، وعبيد الله،
وأشباههم من الاسماء ، وان يدعى الى اسم مولاه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم
في الدين ومواليكم﴾ يقول: أخوك في الدين ومولاك مولى بني فلان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سالم بن أبي الجعد قال : لما نزلت ﴿ ادعوهم
لآبائهم﴾ لم يعرفوا لسالم أبا ولكن مولى أبي حذيفة إنما كان حليفا لهم.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿ وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به﴾ قال: هذا من قبل النهي في
هذا وغيره ( ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ بعد ما أمرتم وبعد النهي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وليس عليكم
جناح فيما أخطأتم به ... ﴾ قال : لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه
لم يكن عليك بأس ، ولكن ما أردت به العمد .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي عَ ل قال ((والله
ما أخشى عليك الخطأ، ولكن أخشى عليك العمد )).
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عل ◌ّه ((اني
لست أخاف عليكم الخطأ ، ولكن أخاف عليكم العمد )).

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٦
سورة الأحزاب
قوله تعالى : النَّبِىّ ◌َوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفْسِهِمْ وَأَزْ وَجُهُ أََّتُهُمُّ وَأُوْلُواْ
الْأَزْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ مِن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِينَ إِلَّ أَنْ
تَفْعَذوا إلى أولیآخرمعروفًا كان ذلك فیالکنَبِمِسْطُورًا﴾
أخرج البخاري وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي
اللّه عنه عن النبي ◌ََّ قال: (( ما من مؤمن الا وأنا أولى الناس به في الدنيا
والآخرة . اقرأوا ان شئتم ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ﴾ فأيما مؤمن ترك مالا
فليرثه عصبته من كانوا فان ترك دينا ، أو ضياعا ، فليأتني فأنا مولاه .
وأخرج الطيالسي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان المؤمن
اذا توفى في عهد رسول اللّه عَ ◌ّ فأني به النبي عَ ◌ّ سأل هل عليه دين؟ فإن قالوا:
نعم. قال : هل ترك وفاء لدينه ؟ فان قالوا: نعم. صلى عليه ، وإن قالوا: لا .
قال : صلوا على صاحبكم ، فلما فتح الله علينا الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، فمن ترك دينا فإليّ، ومن ترك مالا فللوارث)).
وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه عن جابر رضي اللّه عنه عن النبي عر بيه انه
كان يقول: (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. فايما رجل مات وترك دينا فإليّ ، ومن
ترك مالا فهو لورثته )).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن بريدة رضي الله عنه قال : غزوت مع
علي اليمن فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول اللّه عَ ل ذكرت علياً، فتنقصته
فرأيت وجه رسول اللّه عَ ◌ّل تغير وقال: (( يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه)).
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وأزواجه
أمهاتهم ﴾ قال : يعظم بذلك حقهن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وأزواجه أمهاتهم ﴾
يقول: أمهاتهم في الحرمة، لا يحل لمؤمن ان ينكح امرأة من نساء النبي عر ئه في
حياته ان طلق ، ولا بعد موته . هي حرام على كل- ؤمن- مثل خرمة أمه .

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٧
سورة الأحزاب
وأخرج ابن سعد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عائشة أن امرأة قالت لها : يا
أمي فقالت : أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم .
وأخرج ابن سعد عن أم سلمة قالت : أنا أم الرجال منكم والنساء .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور واسحق بن راهويه وابن المنذر والبيهقي عن
بجالة قال : مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغلام وهو يقرأ في المصحف ((النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم)) فقال : يا غلام حكها
فقال : هذا مصحف أبي فذهب اليه فسأله فقال : انه كان يلهيني القرآن ،
ويلهيك الصفق بالأسواق .
وأخرج الفريابي وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما انه كان يقرأ هذه الآية ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه
أمهاتهم)) .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه انه قرأ ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان في الحرف الأول
:((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم)).
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : في القراءة الأولى ((النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وهو أب لهم)) .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض
في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين﴾ قال: لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة،
والاعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئاً . فأنزل الله هذه الآية ، فخلط المؤمنين
بعضهم ببعض ، فصارت المواريث بالملل .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿الا ان تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ قال: توصون لحلفائكم الذين والى بينهم
النبي عَّه من المهاجرين والأنصار.
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن علي بن الحنفية رضي

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٨
سورة الأحزاب
الله عنه في قوله ﴿الا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ قال: نزلت هذه الآية في جواز
وصية المسلم لليهودي والنصراني .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿إلا أن تفعلوا الى أوليائكم﴾ قال: القرابة من أهل الشرك ﴿معروفا﴾ قال: وصية
ولا ميراث لهم ﴿ كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ قال: وفي بعض القراءات ((كان
ذلك عند الله مكتوبا)) أن لا يرث المشرك المؤمن .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة والحسن رضي الله عنه في قوله ﴿الا ان تفعلوا الى
أوليائكم معروفا﴾ قالا: الا أن يكون لك ذو قرابة على دينك فتوصي له بالشيء ،
وهو ولیك في النسب ، ولیس وليك في الدين .
قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنّالتَّبِرَ بِشَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُوُجُ وَإِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى
وْعِيسَى بْنِ مَرْبِمَّ وَأَخْذَ نَامِنْهُمْ فِيشَقًّا غَلِيظًا (٤) لِيَسْئَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمّ
وَأَعَذّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًّا لَيِّ
أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ قال: في ظهر آدم ﴿وأخذنا منهم ميثاقا
غليظاَ﴾ قال: أغلظ مما أخذه من الناس ﴿ ليسأل الصادقين عن صدقهم ﴾ قال :
المبلغين من الرسل المؤدين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿وإذ أخذنا
من النبيين ميثاقهم ... ) الآية. قال: أخذ اللّه على النبيين خصوصا ان يصدق
بعضهم بعضا ، وان يتبع بعضهم بعضا .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأمٍ نعيم في الدلائل عن أبي مريم الغساني رضى
الله عنه: ان إعرابيا قال: يا رسول اللّه ما أول نبّتك؟ قال: أخذ اللّه مني الميثاق
كما أخذ من النبيين ميثاقهم ، ثم تلا(واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾ ودعوة أبي ابراهيم قال

الجزء الحادي والعشرون
٥٦٩
سورة الأحزاب
(وابعث فيهم رسولا منهم) (١) وبشارة المسيح بن مريم، ورأت أم رسول اللّه عَلَّه
في منامها : أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام .
وأخرج الطيالسي والطبراني وابن مردويه عن أبي العالية رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّل (( خلق الله الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين،
وعرشه على الماء ، فأخذ أهل اليمين بيمينه ، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى ، وكلتا
يدي الرحمن يمين ، فأما أصحاب اليمين فاستجابوا اليه فقالوا : لبيك ربنا وسعديك
قال (ألست بربكم ؟ قالوا : بلى) (٢) فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم : يا
رب لم خلطت بيننا فان (لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) (٣) قال: ان
يقولوا يوم القيامة (انا كنا عن هذا غافلين) (٤) ثم ردهم في صلب آدم عليه السلام
فأهل الجنة أهلها ، وأهل النار أهلها ، فقال قائل : فما العمل اذا ؟ فقال رسول اللّه
عَله : يعمل كل قوم المنزلتهم ، فقال ابن الخطاب رضي الله عنه: اذن نجتهد يا
رسول الله)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل يا رسول الله متى
أخذ ميثاقك؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)).
وأخرج ابن سعد رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي عَّ : متى استنبئت ؟
قال: ((وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق)).
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: ((قيل يا رسول اللّه متى كنت نبيا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد)).
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم
والبيهقي معا في الدلائل عن ميسرة الفخر رضي الله عنه قال: ((قلت يا رسول الله متى
كنت نبيا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد )).
وأخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قيل
للنبي عَّ متى وجبت لك النبوّة؟ قال: بين خلق آدم ونفخ الروح فيه)).
وأخرج أبو نعيم عن الصنابحي قال : قال عمر رضي الله عنه : متى جعلت
نبيا؟ قال ((وآدم منجدل في الطين)).
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي الجدعاء رضي الله عنه قال: (( قلت يا رسول اللّه
(٢) الأعراف ، الآية ١٧٢ .
(١) البقرة ، الآية ١٢٩ .

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٠
سورة الأحزاب
متى جعلت نبيا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد )).
وأخرج ابن سعد عن مطرف بن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه ((ان رجلا سأل
رسول اللّه بَيٍّ متى كنت نبيا؟ قال: وآدم بين الروح والطين )).
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة رضي الله عنه قال: كان النبي عَِّ اذا قرأ
﴿ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح﴾. قال ((بدىء بي في الخير.
وكنت آخرهم في البعث)) .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك
ومن نوح﴾ قال: ذكر لنا أن نبي الله عَ ◌ّم كان يقول ((كنت أول الأنبياء في
الخلق ، وآخرهم في البعث)) .
وأخرج ابن أبي عاصم والضياء في المختارة عن أبي بن كعب ﴿وإذ أخذنا من
النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح﴾ قال: قال رسول اللّه عن ئه (( أولهم نوح، ثم الأول
فالاول)).
وأخرج الحسن بن سفيان وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل
والديلمي وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي ◌ُّ في قوله الله ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ... ﴾ قال ((كنت أول النبيين
في الخلق ، وآخرهم في البعث ، فبدیء به قبلهم )) .
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خيار ولد آدم خمسة . نوح .
وابراهيم. وموسى. وغميسى. ومحمد، وخيرهم محمد عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ میثاقهم چ عهدهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن
ابن عباس ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ قال: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على
قومهم .
وأخرج أبو نعيم والديلمي عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ ئه (( ليس من
عالم الا وقد أخذ الله ميثاقه يوم أخذ ميثاق النبيين ، يدفع عنه مساوىء عمله لمحاسن
عمله ، الا انه لا يوحي اليه )) .

الجزء الحادي والعشرون
٥٧١
سورة الأحزاب
قوله تعالى: يَتِهَا الَّذِينَءَامَنُوْ أَذْكُرُ وانِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْجَاءَ تَكُمْ
جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُودَ الَّرْزُوْهَا وَكَانٌللَّهُ بِمَا تَّعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾ إِذْ
جَاءُ وكُم ◌ِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمُ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْضَرُ وَبَلَغْبِ الْقُلُوبُ الْحَاجِزْ
وَنَظُنُّونَ بِاللَّهِالظُّنُونَأْتُ هُنَالِكَ أَبْلِى الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالَأَشْدِيًِّا﴾ وَإِذْ
يَقُولُالْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم تَرَضٌّ قّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّاغْرُورًا
أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وابن عساكر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في
الدلائل من طرق عن حذيفة قال ((لقد رأيتنا ليلة الاحزاب ، ونحن صافون قعود ،
وأبو سفيان ومن معه من الاحزاب فوقنا ، وقريظة اليهود أسفل نخافهم على
ذرارينا ، وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ، ولا أشد ريحا منها ، أصوات ريحها
أمثال الصواعق ، وهي ظلمة ما يرى أحد منا اصبعه ، فجعل المنافقون يستأذنون
النبي عَّ ويقولون ((ان بيوتنا عورة وما هي بعورة)) فما يستأذنه أحد منهم الا أذن
له ، يتسللون ونحن ثلثمائة أو نحو ذلك، اذ استقبلنا رسول الله عَ ليه رجلا رجلا حتى
مر علي ، وما علي جنة من العدو ، ولا من البرد الا مرط لامرأتي ، ما يجاوز ركبتي ،
فأتاني وأنا جاث على ركبتي فقال : من هذا؟ قلت : حذيفة فتقاصرت الى الارض
فقلت : بلى يا رسول اللّه كراهية أن أقوم فقال: قم . فقمت فقال: انه كان في القوم
خبر، فاتني بخبر القوم قال : وأنا من أشد الناس فزعا ، وأشدهم قرا ، فخرجت
فقال رسول اللّه عَّ: اللهم احفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن
شماله ، ومن فوقه ، ومن تحته ، قال: فوالله ما خلق اللّه فزعاً ولا قرا في جوف الا
خرج من جوفي ، فما أجد منه شيئاً ، فلما وليت قال : يا حذيفة لا تحدث في القوم
شيئاً حتى تأتيني ، فخرجت حتى اذا دنوت من عسكر القوم ، نظرت في ضوء نار
لهم توقد ، وإذا برجل أدهم ضخم يقول بيده على النار ، ويمسح خاصرته ويقول :
الرحيل .... الرحيل ... ثم دخل العسكر فاذا في الناس رجال من بني عامر يقولون :
الرحيل ... الرحيل يا آل عامر لا مقام لكم ، وإذا الرحيل في عسكرهم ما يجاوز

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٢
سورة الأحزاب
عسكرهم شبرا فوالله أني لاسمع صوت الحجارة في رحالهم ، ومن بينهم الريح
يضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي عظباج، فلما انتصفت في الطريق أو نحو ذلك، اذا
أنا بنحو من عشرين فارسا متعممين ، فقالوا: اخبر صاحبك ان الله كفاه القوم .
فرجعت إلى رسول اللّه عَ ◌ّ وهو يشتمل في شملة يصلي ، وكان اذا حز به أمر صلى.
فأخبرته خبر القوم أني تركتهم يرً علمون . فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله
عليكم اذ جاءتكم جنود .. ﴾
وأخرج الفريابي وابن عساكر عن ابراهيم التيمي عن أبيه قال : قال رجل : لو ...
أدركت رسول اللّه عَ لحملته ولفعلت. فقال حذيفة: لقد رأيتني ليلة الاحزاب
ونحن مع رسول اللّه عَئي، فكان رسول اللّه ◌َ ئي يصلي من الليل في ليلة باردة ما قبله
ولا بعده برد كان أشد منه، فحانت مني التفاتة، فقال (( ألا رجل يذهب الى هؤلاء
فيأتينا بخبرهم - جعله الله معي يوم القيامة - قال: فما قام من انسان قال:
فسكتوا ، ثم عاد .. فسكتوا ، ثم قال : يا أبا بكر ، ثم قال : استغفر الله رسوله ، ثم
قال: إن شئت ذهبت فقال: يا عمر فقال: استغفر الله رسوله ، ثم
قال : يا حذيفة فقلت : لبيك . فقمت حتى أتيت ، وان جنبي ليضربان من
البرد ، فمسح رأسي ووجهي ، ثم قال : أنت هؤلاء القوم حتى تأتينا بخبرهم ، ولا
تحدث حدثا حتى ترجع ، ثم قال : اللهم احفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن
يمينه ، وعن شماله ، ومن فوقه ، ومن تحته ، حتى يرجع . قال فلان : يكون أرسلها
كان أحب إلي من الدنيا وما فيها . قال : فانطلقت ، فأخذت أمشي نحوهم كأني
أمشي في حمام قال : فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحا . فقطعت أطنابهم .
وذهبت بخيولهم ، ولم تدع شيئاً إلا أهلكته ، قال : وأبو سفيان قاعد يصطلي عند
نار له ، قال : فنظرت إليه ، فأخذت سهما ، فوضعته في كبد قوسي قال : - وكان
حذيفة راميا - فذكرت قول رسول اللّه ◌َطقم ((لا تحدثن حدثا حتى ترجع)) قال:
فرددت سهمي في كنانتي قال : فقال رجل من القوم : الا فيكم عين للقوم ؟ فأخذ
كل بيد جليسه، فأخذت بيد جليسي فقلت : من أنت ؟ قال : سبحان الله ! أما
تعرفني ؟ أنا فلان بن فلان فاذا رجل من هوازن، فرجعت الى رسول الله(عز ئي
فأخبرته الخبر، فلما أخبرته«صلك حتى بدت أنيابه في سواد الليل ، وذهب عني

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٣
سورة الأحزاب
الدفء ، فأدناني رسول اللّه عَ لهل فأنامني عند رجليه ، وألقى علي طرف ثوبه ، فان
كنت لألزق بطني وصدري ببطن قدميه ، فلما أصبحوا هزم اللّه الأحزاب ، وهو قوله.
﴿فأرسلنا عليهم ريها وجنودا لم تروها﴾)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن
عباس رضي الله عنهما ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم
جنود﴾ قال: كان يوم أبي سفيان يوم الأحزاب.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال : قلنا يوم الخندق: يا رسول اللّه هل من شيء نقول فقد بلغت
القلوب الحناجر؟ قال: ((نعم. قولوا : اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، قال :
فضرب اللّه وجوه أعدائه بالريح فهزمهم الله بالريح)).
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ في العظمة والبيهقي عن مجاهد﴿إذ جاءتكم جنود﴾ قال: الاحزاب. عيينة بن
بدر، وأبو سفيان، وقريظة. ﴿فأرسلنا عليهم ريحا﴾ قال : يعني ريح الصبا أرسلت
على الاحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها ، ونزعت فساطيطهم
حتى اظعنتهم ﴿وجنوداً لم تروها﴾ يعني الملائكة قال: ولم تقاتل الملائكة يومئذ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في الكني وابن مردويه وأبو الشيخ في
العظمة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما كانت ليلة
الأحزاب جاءت الشمال الى الجنوب قالت : انطلقي فانصري الله ورسوله ، فقالت
الجنوب ؛ ان الحرة لا تسري بالليل ، فغضب الله عليها وجعلها عقيما، فأرسل الله
عليهم الصبا، فأطفأت نيرانهم، وقطعت أطنابهم فقال رسول الله عَ ليه ((نصرت
بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور، فذلك قوله ﴿فارسلنا عليهم ريحا وجنوداً لم
تروها﴾ ) .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: قال رسول اللّه عَلّى اذا لم يقاتل من أول النهار أخر القتال حتى تزول
الشمس ، وتهب الرياح .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٤
سورة الأحزاب
مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة في قوله ﴿ اذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل
منكم ◌َ قالت : كان ذلك يوم الخندق .
وأخرج ابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في
الدلائل من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال :
((خط رسول اللّه عَّلِ الخندق عام الأحزاب، فخرجت لنا من الخندق صخرة
بيضاء مدوّرة، فكسرت حديدنا وشقت علينا، فشكونا الى رسول اللّه عَ ئه، فأخذ
المعول من سلمان ، فضرب الصخر ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين
لا بني المدينة، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول اللّه عَلٍ ، وكبر
المسلمون ، ثم ضربها الثانية ، فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها ، فكبر
وكبر المسلمون ، ثم ضربها الثالثة ، فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها ، وكبر
وكبر المسلمون ، فسألناه فقال : أضاء لي في الاولى قصور الحيرة ومدائن كسرى
كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، وأضاء لي في الثانية
قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة
عليها ، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل ان
أمتي ظاهرة عليها ، فابشروا بالنصر. فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد
صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر ، فطلعت الأحزاب فقال المسلمون: ﴿ هذا ما
وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما﴾ وقال المنافقون:
الا تعجبون !يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل ، يخبر أنه يبصر من يثرب قصور
الحيرة ، ومدائن كسرى ، وانها تفتح لكم ، وانكم تحفرون الخندق ولا تستطيعون
ان تبرزوا، وأنزل القرآن ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا
الله ورسوله الا غرورا﴾)) .
وأخرج ابن اسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزل اللّه في شأن
الخندق ، وذكر نعمه عليهم ، وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ، ومقالة من
تكلم من أهل النفاق ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود
فارسلنا عليهم ريحا وجنوداً لم تروها﴾ وكانت الجنود التي أتت المسلمين . أسد .
وغطفان . وسليما . وكانت الجنود التي بعث الله عليهم من الربح الملائكة فقال ﴿اذ

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٥
سورة الأحزاب
جاؤکم من فوقکم ومن أسفل منكم﴾ فكان الذين جاؤهم من فوقهم بني قريظة ،
والذين جاؤهم من أسفل منهم قريشا ، وأسدا ، وغطفان فقال: ﴿هنالك ابتلي
المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ، واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا
الله ورسوله الا غرورا﴾ يقول: معتب بن قشير ومن كان معه على رأيه ( وإذ قالت
طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي ) يقول
أوس بن قيظي ومن كان معه على مثل رأيه ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ) الى
( واذاً لا تمتعون الا قليلا ) ثم ذكريقين أهل الايمان حين أتاهم الاحزاب فحصروهم
وظاهرهم بنو قريظة ، فاشتد عليهم البلاء ، فقال: ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب )
الى ( أن اللّه كان غفوراً رحيماً) قال: وذكر الله هزيمة المشركين ، وكفايته المؤمنين،
فقال : ( ورد اللّه الذين كفروا بغيظهم ... ).
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عروة بن الزبير
ومحمد بن كعب القرظي قالا : قال معتب بن قشير : كان محمدا يرى أن يأكل من
كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن ان يذهب الى الغائط ، وقال أوس بن قيظي
في ملأ من قومه من بني حارثة (ان بيوتنا عورة) وهي خارجة من المدينة: إئذن لنا
فترجع الى نسائنا وأبنائنا وذرارينا ، فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه
من البلاء يذكر نعمته عليهم ، وكفايته اياهم بعد سوء الظن منهم ، ومقالة من قال
من أهل النفاق ، ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود
فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها﴾ فكانت الجنود ، قريشا ، وغطفان . وبني
قريظة . وكانت الجنود التي أرسل عليهم مع الريح الملائكة ﴿اذ جاؤكم من فوقكم﴾
بنو قريظة (ومن أسفل منكم) قريش. وغطفان . إلى قوله ﴿ما وعدنا الله ورسوله الا
غرورا﴾ يقول : معتب بن قشير وأصحابه ﴿وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب﴾
يقول : أوس بن قيظي ومن كان معه على ذلك من قومه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال : لما كان حيث أمرنا رسول الله
عَِّ ان نحفر الخندق ، عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل
فيها المعاول، فاشتكينا ذلك الى رسول اللّه مَ ◌ّل، فجاء رسول اللّه عَّه، فلما رآها
أخذ المعول، وألقى ثوبه وقال: (( بسم اللّه، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال :

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٦
سورة الأحزاب
الله أكبر. أعطيت مفاتيح الشام، واللّه اني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب
الثانية، فقطع ثلثا آخر فقال: الله أكبر. أعطيت مفاتيح فارس، والله اني لأبصر
قصور المدائن البيض ، ثم ضرب الثالثة فقال : بسم الله. فقطع بقية الحجر وقال:
ألّه أكبر. أعطيت مفاتيح اليمن، والله اني لا بصر أبواب صنعاء)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿اذ جاؤكم من فوقكم ﴾ قال عيينة
بن حصن ﴿ ومن أسفل منكم ﴾ قال : سفيان بن حرب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة في قوله ﴿اذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل
منكم ﴾ قال : كان ذلك يوم الخندق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿اذ جاؤكم من فوقكم ومن
أسفل منكم﴾ قال: نزلت هذه الآية يوم الاحزاب، وقد حصر رسول اللّه يَ ئله شهرا
فخندق رسول اللّه عَطفل، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن معه من الناس حتى نزلوا []
بعضوة رسول اللّه عَ ئله، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومن تبعه حتى
نزلوا بعضوة رسول اللّه عَ ئي، وكاتبت اليهود أبا سفيان فظاهروه ، فبعث الله عليهم
الرعب والريح . فذكر أنهم كانوا كلما بنوا بناء قطع اللّه أطنابه ، وكلما ربطوا دابة قطع
اللّه رباطها ، وكلما أوقدوا نارا أطفأها اللّه ، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي
يقول : يا بني فلان هلم الى. حتى اذا اجتمعوا عنده قال: النجاة ... النجاة ...
أتيتم لما بعث اللّه عليهم الرعب .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
بمجاهد في قوله ﴿اذ جاؤكم من فوقكم﴾ قال: عيينة بن حصن في أهل نجد ﴿ومن
أسفل منكم﴾ قال : أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة ، ومواجهتهم قريظة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وإذ زاغت الأبصار﴾ قال: شخصت
الأبصار.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وبلغت
القلوب الحناجر﴾ قال : شخصت من مكانها فلولا انه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج
لخرجت .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿وبلغت

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٧
سورة الأحزاب
القلوب الحناجر﴾ قال: فزعها ولفظ ابن أبي شيبة قال : ان القلوب لو تحركت أو
زالت خرجت نفسه ، ولكن إنما هو الفزع .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿وتظنون بالله الظنونا ﴾
قال : ظنون مختلفة ظن المنافقون ان محمدا وأصحابه يستأصلون ، وأيقن المؤمنون أن
ما وعدهم الله ورسوله حق انه سيظهر على الدين كله .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿وتظنون بالله الظنونا ﴾ قال: هم المنافقون يظنون بالله ظنونا مختلفة . وفي قوله
وهنالك ابتلي المؤمنون﴾ قال: محصوا. وفي قوله ﴿واذ يقول المنافقون﴾ تكلموا بما في
أنفسهم من النفاق ، وتكلم المؤمنون بالحق والايمان ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله
ورسوله ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد اللّه قال : لما حفر
النبي عَّ وأصحابه الخندق، وأصاب النبي عَّه والمسلمين جهد شديد ، فمكثوا
ثلاثا لا يجدون طعاما حتى ربط النبي ◌َّه على بطنه حجرا من الجوع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : قال المنافقون يوم الاحزاب
حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم من كل جانب، فكانوا في شك وريبة من أمر الله
قالوا : ان محمدا كان يعدنا فتح فارس والروم ، وقد حصرنا ههنا حتى ما يستطيع يبرز
أحدنا لحاجته. فأنزل الله ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله
ورسوله الا غرورا﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : حفر رسول اللّه ◌َ قع الخندق ،
واجتمعت قريش ، وكنانه ، وغطفان ، فاستأجرهم أبو سفيان بلطيمة قريش ،
فاقبلوا حتى نزلوا بفنائه ، فنزلت قريش أسفل الوادي ، ونزلت غطفان عن يمين
ذلك ، وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك ، وظاهرهم بنو قريظة من اليهود على
قتال النبي عَّهِ، فلما نزلوا بالنبي عَ ◌ّ تحصن بالمدينة، وحفر النبي عَ ◌ّ الخندق ،
فبينما هو يضرب فيه بمعوله اذ وقع المعول في صفا ، فطارت منه كهيئة الشهاب من
النار في السماء ، وضرب الثاني فخرج مثل ذلك ، فرأى ذلك سلمان رضي الله عنه
فقال : يا رسول الله قد رأيت خرج من كل ضربة كهيئة الشهاب، فسطع الى السماء
الدر المنثور م ٣٧ ج ٦

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٨
سورة الأحزاب
فقال : لقد رأيت ذلك ؟ فقال : نعم يا رسول اللّه قال: تفتح لكم أبواب المدائن ،
وقصور الروم، ومدائن اليمن ، ففشا ذلك في أصحاب النبي عَ ◌ٍّ ، فتحدثوا به ،
فقال رجل من الأنصار يدعى قشير بن معتب ، أيعدنا محمد عَ يٍ أن يفتح لنا مدائن
اليمن ، وبيض المدائن ، وقصور الروم وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته الا قتل ،
هذا والله الغرور. فأنزل الله تعالى في هذا﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض
ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا﴾.
قوله تعالى: وَإِذْ قَالَتْ طَآئِقَةٌ مِنْهُمْ يَأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ وَتِسْتَتْذِنُ
فَيِّقٌ مِّنْهُمْالنَّبِىّ ◌َقُولُونَ إِنَّ ◌ُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَاهِىَ بِغَوْرَةٌ إِن يُرِيدُ ونَ إِلَّفِرَارًا ﴾
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وإذ قالت
طائفة منهم﴾ قال : من المنافقين .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن المبارك عن هارون بن موسى قال : أمرت
رجلا فسأل الحسن رضي الله عنه ﴿لا مقام لكم﴾ أو ﴿لا مقام لكم﴾ قال: كلتاهما
عربية قال ابن المبارك رضي الله عنه: المقام : المنزل حيث هو قائم. والمقام :
الاقامة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿لا مقام لكم ﴾ قال: لا
مقاتل لكم ههنا ، ففروا ودعوا هذا الرجل .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله ﴿لا مقام لكم فارجعوا﴾
فروا ودعوا محمداً عَظليلٍ .
وأخرج مالك وأحمد وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ظّم (( أمرت بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب.
وهي المدينة . تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ))
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَّه ((من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة. هي
طابة . هي طابة )).

الجزء الحادي والعشرون
٥٧٩
سورة الأحزاب
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول اللّه عز لتهم قال:
(( لا تدعونها يثرب ، فانها طيبة يعني المدينة ، ومن قال: يثرب . فليستغفر اللّه ثلاث
مرات . هي طيبة . هي طيبة . هي طيبة)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله﴿واذ قالت طائفة منهم يا
أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا﴾ قال: الى المدينة عن قتال أبي سفيان ﴿ويستأذن
فريق منهم النبي﴾ قال: جاءه رجلان من الانصار ومن بني حارثة .أحدهما يدعى أبا
عرابة بن أوس ، والآخر يدعى أوس بن قيظي ، فقالا : يا رسول الله ﴿ان بيوتنا
عورة﴾ يعنون انها ذليلة الحيطان ، وهي في أقصى المدينة ، ونحن نخاف السرق فائذن
لنا فقال الله ﴿ما هي بعورة ان يريدون الا فرارا﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله
﴿و يستأذن فريق منهم النبي﴾ قال: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا مخلية نخشى عليها
السرق .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : ان الذين قالوا بيوتنا
عورة يوم الخندق : بنو حارثة بن الحارث .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿إن بيوتنا عورة﴾ نخاف عليها السرق.
قوله تعالى: وَلَوْدُخِلَتْ عَلَيْهِمْ فِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُيِلُوا الْفِتْنَةَ لَنَّوْهَا وَمَا ذَلَُّواْ
بَّ إِلَّيَسِيرَةٍ وَلَقَدْكَانُواْ عَهَدُ واْاللَّهُ مِنْقَبْلُ لَا يُوَلُونَ الْأَذْبَّوَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ
مَسْئُولًا بِ قُلُ لَّنْ يَنفَعَّكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرْتُم ◌ِنْ الْتَوْنِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذَّا لَّا تُمْتَّعُونَ إِلَّا
قَلِيلًا ﴿ قُلْ مَنْ ذَالَّذِى يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللّهِ إِنْ أَرَادَبِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَبِكُمْ رَحْمَةٌ وَلَا
تَجِدُونَ لَهُمْ مِنْدُونِاللَّهِ وَلِيَّاوَلَا نَصِيرًا ﴾ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُالْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْوَالْقَّبِينَ
لإِخْوَرِيْ هَلّْ إِلَيْنًا وَلَا يَأْنُونَ الْبَأْسَ إِلََّ قَلِيلًا
١٨

الجزء الحادي والعشرون
٥٨٠
سورة الأحزاب
أخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء تأويل هذه
الآية على رأس ستين سنة ﴿ ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها﴾
قال : لأعطوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله
﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها﴾ قال: من نواحيها ﴿ثم سئلوا الفتنة لآتوها﴾ قال:
لو دعوا الى الشرك لأجابوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولو دخلت عليهم من
أقطارها﴾ قال : من أطرافها ﴿ثم سئلوا الفتنة ﴾ يعني الشرك.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ولو دخلت عليهم من
أقطارها﴾ أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة ﴿ثم سئلوا الفتنة ﴾ قال: الشرك
﴿لآتوها وما تلبثوا بها الا يسيراً ﴾ يقول: لأعطوه طيبة به أنفسهم ﴿ وما تلبثوا بها
الا يسيراً ﴾ ﴿ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ﴾ قال: كان ناس غابوا عن وقعة بدر
ورأوا ما أعطى الله سبحانه أهل بدر من الفضيلة والكرامة قالوا : لئن أشهدنا اللّه
قتالاً لنقاتلن ، فساق اللّه اليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة ، فصنعوا ما قص الله
عليكم . وفي قوله ﴿ قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم ... ﴾ قال: لن تزدادوا على
آجالكم التي أجلكم اللّه ، وذلك قليل وإنما الدنيا كلها قليل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الربيع بن خثيم
رضي الله عنه في قوله ﴿واذاً لا تمتعون الا قليلا﴾ قال: ما بينهم وبين الأجل .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿قد يعلم الله المعوقين
منكم ﴾ قال: المنافقين يعوقون الناس عن محمد عَّ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿قد يعلم الله المعوقين
منكم ... ﴾ قال: هذا يوم الاحزاب، انصرف رجل من عند النبي عَ ئي،
فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف فقال له : أنت ههنا في الشواء والرغيف والنبيذ
ورسول اللّه عَّةٍ بين الرماح والسيوف. قال: هلم الي لقد بلغ بك وبصاحبك -
والذي يحلف به - لا يستقي لها محمد أبدا قال: كذبت ــ والذي يحلف به ــ وكان
أخاه من أبيه وأمه، واللّه لأخبرن النبي ◌َ ◌ّ بأمرك، وذهب الى النبي عَلم يخبره ،