Indexed OCR Text

Pages 461-480

الجزء العشرون
٤٦١
سورة العنكبوت
-
﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ قال «كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ابن السبيل
ويسخرون منهم» .
!
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه أن النبي ميل ((نهى عن الخذف،
وهو قول الله ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿وتأتون في نادیکم
المنكر﴾ قال: الخذف ، فقال رجل: ومالي قلت هكذا؟ فأخذ ابن عمر كفا
من حصباء ، فضرب به وجهه وقال: في حديث رسول اللّه مي تأخذ بالمعاريض .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وتأتون في نادیکم
المنكر﴾ قال : الخذف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿وتأتون في نادیکم
المنكر﴾ قال : كانوا يخذفون الناس .
وأخرج الفریابي وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الاخلاق عن مجاهد في قوله ﴿وتأتون في ناديكم
المنكر﴾ قال : كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ قال :
كانوا يعملون الفاحشة في مجالسهم .
وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة رضي
اللّه عنها في قوله ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ قال: الضراط .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه أنه سئل عن قول الله ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ ماذا كان المنكر الذي
كانوا يأتون ؟ قال : كانوا يتضارطون في مجالسهم ، يضرط بعضهم على بعض .
والنادي هو المجلس .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وتأتون في ناديكم
المنكر﴾ قال : الصغير، ولعب الحمام ، والجلاهق ، وحل ازرار القباء.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
عساكر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿قال ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها﴾

الجزء العشرون
٤٦٢
سورة العنكبوت
قال: لا يلقى المؤمن الا يرحم المؤمن ويحوطه حيثما كان وفي قوله ﴿الا امرأته كانت
من الغابرين﴾ قال: من الباقين في عذاب اللّه . وفي قوله لمؤولما جاءت رسلنا لوطا
سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾ قال : ساء بقومه ظنا ، يتخوّفهم على اضيافه ، وضاق
ذرعا بضيفه مخافة عليهم . وفي قوله ﴿انا منزلون على هل هذه القرية رجزا من
السماء﴾ قال: عذابا من السماء. وفي قوله ﴿ولقد تركنا منها آية بينة﴾ قال: هي
الحجارة التي أمطرت عليهم أبقاها اللّه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿ولقد تركنا منها آية بينة﴾ قال: عبرة.
قوله تعالى وَ إِلَى مَذْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَنْبًا فَقَالَ يَقَوْمٍ أَعْبُدُ واْاللَّهُ
وَأَرْجُواْ الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلاَتَغْتَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿ فَكَذِّبُوهُ
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّحْفَةُ فَأَضْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَثِمِينَ ﴾ وَعَادًا وَتَمُودَا
وَقَد تَّبَيِّنَ لَكُمْ مِن مَّسَكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشّيْطَكَزُأَ عْمَلَهُمْ
وَقَرُونَ وَفِرْعَوْنَ
٣٨
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ
وَهَمَنَّ وَلَقَدْ جَآءُ هُمِ نُوسَى بِلْبِنَكِ فَاسْتَكْبُرُ وافِ الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا
سَبِقِينَ ﴾ فَكُلَّا أَخَذْنَا ذِّتِيَّةٍ، فَِنْهُمِ قَوْ أَزْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَيِنْهُم
قَرْأَخَذّتْهُ الضّيْحَةُ وَمِنْهُم مِّنْ خَسَفْنَابِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ تَمْ أَغْرَفْنَّأْوَمَا
كَانَللَّهُلِيَظْلِيَهُمْ وَلَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يُظْلِمُونَ ﴾
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد ﴿فاخذتهم الرجفة﴾ قال: الصيحة . وفي قوله ﴿وكانوا مستبصرين﴾
قال : في الضلالة .

الجزء العشرون
٤٦٣
سورة العنكبوت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿ فاصبحوا في دارهم جائمين﴾ قال: ميتين. وفي قوله ﴿وكانوا
مستبصر بن﴾ قال: معجبين بضلالتهم. وفي قوله ﴿ فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾
قال : هم قوم لوط ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾ قال: قوم صالح، وقوم شعيب
﴿ومنهم من خسفنا به الارض﴾ قال: قارون ﴿ ومنهم من أغرقنا﴾ قال: قوم نوح،
وفرعون وقومه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ أرسلنا عليه حاصبا﴾
قال : حجارة .
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُ وامِن دُونِ اللَّه أَوْلِيَاءُ كَمَثَل
قوله تعالى :
اُلْعَنْكَبُونِ أَنَّخَذّتْ بَلْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَّ الْبُيُونِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُونْ لَوْكَانُواْ
يَعْلَمُونَ ﴿إِنَّاللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْدُونِ مِنْ شَىْءٍ وَهُوَ الْعَزِزُ
الْحَكِيمُ﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت﴾ قال: هذا
مثل ضربه اللّه للمشرك. انه لن يغني عنه الهه شيئاً من ضعفه وقلة اجزائه ، مثل
ضعف بيت العنكبوت .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ مثل الذين اتخذوا من
دون اللّه أولياء﴾ قال: ذاك مثل ضربه اللّه لمن عبد غيره. ان مثله كمثل بيت
العنكبوت .
وأخرج أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَتِ ((العنكبوت شيطان مسخها اللّه، فمن وجدها فليقتلها)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ميسرة قال ( العنكبوت ) شيطان .

الجزء العشرون
٤٦٤
سورة العنكبوت
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : نسجت العنكبوت مرتين . مرة على داود
عليه السلام. والثانية على النبي عمليه .
وأخرج الخطيب عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظئع (( دخلت أنا
وأبو بكر الغار، فاجتمعت العنكبوت فنسجت بالباب، فلا تقتلوهن )).
قوله تعالى. وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُّهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّ الْعَلِمُونَ
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَانِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ إِنَّ فِي ذَالِكَ لَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال : ما مررت بآية في كتاب اللّه لا
أعرفها الا أحزنتني ، لاني سمعت اللّه تعالى يقول ﴿ وتلك الأمثال نضربها للناس وما
يعقلها الا العالمون
٠
قوله تعالى: أَتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَلَوَةُ إِنّالصَّلَوَةَ
تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكّرُ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَّصْنَعُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر﴾ يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر
عن معاصي الله .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية رضي اللّه عنه في قوله ﴿ان الصلاة تنهي
عن الفحشاء والمنكر﴾ قال : الصلاة فيها ثلاث خلال . الاخلاص ، والخشية ،
وذكر الله، فكل صلاة ليس فيها من هذه الخلال فليس بصلاة . فالاخلاص يامره
بالمعروف ، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر الله القرآن يامره وينهاه .

الجزء العشرون
٤٦٥
سورة العنكبوت
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه انه كان
يقرؤها ﴿إن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال :
سئل النبي عٍَّ عن قول الله ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ فقال ((من لم
تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له )) .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله
الا بعدا )).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه عَ لقوله ((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة
له . وفي لفظ لم يزدد بها من اللّه الا بعدا)).
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول
اللّه ◌َّ ((من صلى صلاة لم تأمره بالمعروف وتَنْهَهُ عن المنكر لم تزده صلاته من الله
الا بعدا )).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن مسعود
رضي الله عنه أن رسول اللّه عَّةٍ يقول ((لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة
الصلاة ان تنهى عن الفحشاء والمنكر)).
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قيل له : ان فلانا يطيل الصلاة قال : ان
الصلاة لا تنفع الا من أطاعها ، ثم قرأ ﴿إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر﴾﴾.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي
عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال : من لم تأمره الصلاة بالمعروف ، وتنهه عن
المنكر ، لم يزدد من اللّه الا بعدا .
وأخرج أحمد وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((جاء رجل
إلى النبي عَّ فقال : ان فلانا يصلي بالليل فاذا أصبح سرق قال : انه سينهاه ما
تقول)).

الجزء العشرون
٤٦٦
سورة العنكبوت
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي اللّه عنه قال : يا ابن آدم نما الصلاة
التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فإن لم تنهك صلاتك عن الفحشاء والمنكر فانك
لست تصلي .
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((من صلى صلاة لم تنهه
عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عون الانصاري في قوله ﴿إن الصلاة
تنهى عن الفحشاء والمنكر .. ﴾ قال: اذا كنت في صلاة فأنت في معروف ،
وقد حجزتك الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حماد بن أبي سليمان رضي
الله عنه في قوله ﴿ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ قال: ما دمت فيها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما ﴿ان الصلاة تنهى عن الفحشاء
والمنكر﴾ قال : القرآن الذي يقرأ في المساجد .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ولذكر الله أكبر﴾ قال: ولذكر الله لعباده اذا ذكروه أكبر من ذكرهم اياه.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن ربيعة قال : سألني ابن
عباس رضي الله عنهما عن قول اللّه ﴿ولذكر الله أكبر﴾ فقلت: ذكر الله بالتسبيح،
والتهليل، والتكبير. قال: لا. ذكر الله اياكم أكبر من ذكركم اياه ، ثم قرأ
(اذ کروني اذكركم) (١).
وأخرج ابن أبي شيبة وعبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وابن جرير عن
ابن مسعود رضي الله عنه ﴿ولذكر الله أكبر﴾ قال: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد
لله .
وأخرج ابن السني وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي
في قوله ﴿ولذكر الله أكبر﴾ قال ((ذكر الله ايا كم أكبر من ذكركم اياه)).
(١) البقرة ، الآية ١٥٢ .

الجزء العشرون
٤٦٧
سورة العنكبوت
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿ولذكر الله
أكبر﴾ قال: هو قوله ((فاذ كروني أذكركم)) فذكر الله ايا كم أكبر من ذكركم اياه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم على مجاهد رضي الله
عنه ﴿ولذكر الله أكبر﴾ قال: لذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه، في الصلاة
وغيرها .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ولذكر الله أكبر﴾ يقول: لذكر الله اياكم
اذا ذ کرتموه أکبر من ذ کرکم ایاه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن جابر قال : سألت أبا قرة عن قوله
﴿ولذكر الله أكبر﴾ قال: ذكر الله أكبر من ذكركم اياه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ ولذكر الله﴾ عندما حرمه، وذكر الله ايا كم أعظم من ذكركم اياه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك رضي الله عنه ﴿ولذكر الله
أكبر﴾ قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ولذكر الله
أكبر﴾ قال: لا شيء أكبر من ذكر الله.
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : ما
عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا : ولا الجهاد في سبيل
اللّه قال: ولا ان يضرب بسيفه حتى ينقطع، لان اللّه تعالى يقول في كتابه﴿ولذ کر ...
الله أكبر﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم في الكني والبيهقي
في شعب الإيمان عن عنترة قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : أي العمل
أفضل ؟ قال : ذ کر الله أ کبر، وما قعد قوم في بيت من بيوت الله يدرسون کتاب
اللّه ويتعاطونه بينهم ، الا أظلتهم الملائكة بأجنحتها ، وكانوا أضياف اللّه ما داموا فيه
حتى يفيضوا في حديث غيره ، وما سلك رجل طريقا يلتمس فيه العلم الاسهل الله له
طريقا إلى الجنة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : ألا

الجزء الحادي والعشرون
٤٦٨
سورة العنكبوت
أخبركم بخير أعمالكم وأحبها الى مليككم ، وانماها في درجاتكم ، وخير من ان تلقوا
عدوكم ، فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم ، وخير من اعطاء الدنانير والدراهم .
قالوا: وما هويا أبا الدرداء؟ قال: ذكر الله ﴿ولذكر الله أكبر﴾ .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت ﴿ولذكر الله أكبر﴾
وان صليت فهو من ذكر الله ، وان صمت فهو من ذكر الله ، وکل خير تعمله فهو
من ذكر الله، وكل شر تجتنبه فهو من ذكر الله ، وأفضل من ذلك تسبيح الله .
وأخرج ابن جرير عن سلمان رضي الله عنه أنه سئل أي العمل أفضل ؟ قال : أما
تقرأ القرآن ﴿ولذكر الله أكبر﴾ لا شيء أفضل من ذكر الله. والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُجَدِ لُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ بَلَّى هِىَّ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ خَلَهُوا
مِنْهُمْ وَقُولُوَءَامَتَّابِالَّذِىّ أَنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَّمْنَا وَإِلّهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَخُْلَهُ
مُسْلِمُونَ ﴿ وَكَذَالِكَ أَنْزَ أْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبِّ فَالَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يُؤْمِنُونَ يٍِّ
وَمِنْ هَّؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بٍِ. وَمَا يُخْحَدُ بِعَايَتِنَآَإِلَّا الْكَفِرُونَ
أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب الا
بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم﴾ قال: الذين قالوا: مع اللّه اله أو له ولد أوله
شريك ، أو يد الله مغلولة، أو اللّه فقير ونحن أغنياء، أو آذى محمدالعميل وهم أهل
الکتاب . وفي قوله ﴿ وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم﴾ قال: لمن يقول هذا
منهم. يعني من لم يقل مع اللّه اله، أوله ولد، أوله شريك، أو يد الله مغلولة، أو
اللّه فقيرا، وآذى محمدا عَليه.
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب الا
بالتي هي أحسن﴾ قال: ان قالوا شرا فقولوا خيرا ﴿الا الذين ظلموا منهم﴾ فانتصروا
منهم .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ولا

الجزء الحادي والعشرون
٤٦٩
سورة العنكبوت
تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم﴾ قال: لا تقاتلوا الا
من قاتل ولم يعط الجزية ، ومن أدى منهم الجزية فلا تقولوا لهم الا حسنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولا تجادلوا أهل
الكتاب الا بالتي هي أحسن﴾ قال: بلا اله الا الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن حسين في الآية قال ﴿التي هي أحسن﴾
قولوا ﴿ آمنا بالذي أنزل الينا وأنزل إليكم والهنا والحكم واحد ونحن له مسلمون﴾ فهذه
مجادلتهم بالتي هي أحسن .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري
في المصاحف عن قتادة ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن﴾ قال: نهى
عن مجادلتهم في هذه الآية. ثم نسخ ذلك فقال ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا
باليوم الآخر .. )) ولا مجادلة أشد من السيف .
وأخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في
شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب ايقرأون التوراة
بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الاسلام، فقال رسول اللّه عليه ((لا تصدقوا
أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا ﴿ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم والهنا والحكم
واحد ونحن له مسلمون
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال :
كانت اليهود يحدثون أصحاب النبي عَ لي فيسبحون كانهم يعجبون ، فقال رسول الله
عَةٍ ((لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا ﴿ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم والهنا
والحكم واحد ونحن له مسلمون ﴾)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن سعد وأحمد والبيهقي في سننه عن أبي نملة
الانصاري رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال لجنازة : أنا أشهد أنها تتكلم . فقال
رسول اللّه ◌َ له ((اذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا:
آمنا بالله وكتبه ورسله ، فان كان حقا لم تكذبوهم ، وان كان باطلا لم تصدقوهم)) .
وأخرج البيهقي في سننه وفي الشعب والديلمي وأبو نصر السجزي في الابانة عن
جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مي ((لا تسألوا هل الكتاب عن

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٠
سورة العنكبوت
شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، اما أن تصدقوا يباطل أو تكذبوا بحق ، واللّه لو
كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له الا أن يتبعني)).
وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال: بلغني أن رسول اللّه عَظّم قال ((لا
تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا أنفسهم)) .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا تسألوا
أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، لتكذبوا بحق وتصدقوا بباطل .
فان كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطأ كتاب اللّه فخذوه، وما خالف كتاب الله
فدعوه .
قوله تعالى: وَمَاكُنُكُ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِنْ كِنَبٍ وَلَا تَخْتُهُ بِجَمِينِكَّ إِذَّا
◌َّأَزْتَابُ الْمُبْطِلُونَ ﴿ بَلْ هُوَّءَايَاتٌ يَلْنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلِمّوَمَا
يَجْحُدُ بِثَايَتَِّإِلَّ الظَّالِبُونَ ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِءَايَكٌ مِنْ ذَّبَّةِ.
قُلْ إِنّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّا أَنَاْ نَذِيرٌ تُبِينٌ ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . في قوله
﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾ قال: كان أهل الكتاب
يجدون في كتبهم أن محمدا عَللِ لا يخط بيمينه ، ولا يقرأ كتابا . فنزلت ﴿ وما كنت
تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذاً لارتاب المبطلون﴾ قريش .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والاسماعيلي في معجمه عن ابن
عباس في قوله( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾ قال: لم يكن
رسول الله ټ يقرأ ولا يكتب ، كان أميا . وفي قوله﴿ بل هو آيات بينات في صدور
الذين أوتوا العلم﴾ قال: كان الله أنزل شأن محمد عملي في التوراة والانجيل لأهل
العلم ، وعلمه لهم وجعله لهم آية فقال لهم : ان آية نبوته أن يخرج حين يخرج لا
يعلم كتابا ولا يخطه بيمينه . وهي الآيات البينات التي قال الله تعالى .

الجزء الحادي والعشرون
٤٧١
سورة العنكبوت
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وما
كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾ قال: كان النبي عَلئل لا يقرأ كتابا
قبله ، ولا يخطه بيمينه ، وكان أميا لا يكتب . وفي قوله ﴿ آيات بينات﴾ قال: النبي
آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب﴾ قال: وقال الحسن: القرآن
﴿آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ﴾ يعني المؤمنين.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال: كان النبي عَئه.
لا يقرأ ولا يكتب ، وكذلك جعل نعته في التوراة والانجيل أنه أمي لا يقرأ ولا
يكتب . وهي الآية البينة . وهي قوله ﴿ وما يححد بآياتنا الا الظالمون﴾ قال: يعني
صفته التي وصف لأهل الكتاب يعرفونه بالصفة .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله (وما كنت تتلو من
قبله من كتاب .. ﴾ قال: لم يكن رسول اللّه ◌َ له يقرأ ولا يكتب.
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَتَّآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ
قوله تعالى :
إِنَّ فِ ذَالِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرِيٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿ قُلْ كَّغَ بِاللَّهِبْنِي
وَبَيْتَكُمْ شَهِيدٌ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِّ وَالَّذِينَءَامَنُواْ بِالْبَطِلِ
٥٢
وكَفَرُواْ بِاللّهِ أُوْلَكَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
أخرج الدارمي وأبو داود في مراسيله وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
يحيى بن جعدة رضي الله عنه قال : جاء ناس من المسلمین بکتب قد کتبوها فيها
بعض ما سمعوه من اليهود. فقال رسول اللّه عَّجٍ («كفى بقوم حمقا، أو ضلالة أن
يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم الى ما جاء به غيره الى غيرهم . فنزلت ﴿أو لم يكفهم أنا
أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم .. ﴾ الآية)).
وأخرج الاسمعيلي في معجمه وابن مردويه من طريق يحيى ابن جعدة عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: كان ناس من أصحاب رسول اللّه عَلّ يكتبون من

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٢
سورة العنكبوت
التوراة، فذكروا ذلك لرسول اللّه عَّم فقال ((ان أحمق الحمق، وأضل الضلالة
قوم رغبوا عما جاء به نبيهم عليه الى نبي غير نبيهم، والى أمة غير أمتهم . ثم أنزل الله
﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ....
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري : أن
حفصة جاءت الى النبي عَّه بكتاب من قصص يوسف في كتف ، فجعلت تقرأه
عليه والنبي عَ ◌ّه يتلون وجهه فقال ((والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا بينكم
فاتبعتموه وتركتموني لضللتم)) .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن الضريس والحاكم في الكني والبيهقي في
شعب الإيمان عن عبدالله بن ثابت بن الحرث الانصاري قال : دخل عمر بن
الخطاب رضي الله عنه على النبي عليه بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه
أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك. فتغير وجه رسول اللّه عَلّ تغيرا
شديداً لم أرمثله قط ، فقال عبدالله بن الحارث لعمر رضي الله عنهما : أما ترى وجه
رسول اللّه ◌َا؟ فقال عمر رضي الله عنه: رضينا بالله ربا ، وبالاسلام دينا ،
وبمحمد نبيا. فسرى عن رسول اللّه عَظ. وقال «لو نزل موسى فأتبعتموه وتركتموني
لضللتم ، انا حظكم من النبيين ، وأنتم حظي من الامم))
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر
برجل يقرأ كتابا ، فاستمعه ساعة ، فاستحسنه فقال للرجل : اكتب لي من هذا
الكتاب قال : نعم. فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به اليه ، فنسخ له في ظهره وبطنه ،
ثم أتى النبي عليه، فجعل يقرأه عليه، وجعل وجه رسول اللّه عظيم بتلون، فضرب
رجل من الانصار بيده الكتاب وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب أما ترى ووجه
رسول اللّه ◌َاجٍ منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟ فقال النبي على عند ذلك
((إنما بعثت فاتها وخاتماً، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه ، واختصر لي الحديث
اختصارا ، فلا يهلكنكم المتهوكون» .
وأخرج البيهقي وضعفه عن عمر بن الخطاب قال: سألت رسول الله عمائهم عن
تعلم التوراة فقال ((لا تتعلمها وآمن بها، وتعلموا ما أنزل اليكم وآمنوا به)).

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٣
سورة العنكبوت
وأخرج ابن الضريس عن الحسن ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
يا رسول الله ان أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا ان نكتبها
فقال ((يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟! أما والذي نفس
محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولكني أعطيت جوامع الكلم ، واخْتُصِرَ لي
الحديث اختصاراً)).
وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي ملكية قال : أهدى عبد الله بن عامر بن كرز
الى عائشة رضي الله عنها هدية، فظنت أنه عبدالله بن عمرو، فردتها وقالت : يتتبع
الكتب وقد قال الله ﴿أو لم يكفهم انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾! فقيل لها :
انه عبدالله بن عامر. فقبلتها .
قوله تعالى: وَيَسْتَّعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجْلٌ مْسَتَّى ◌َاءَ هُمْ الْعَذَانَّ وَلَيَأْنِيَتَّهُم
بَغَّْةُ وَهُمْ لَا يَشْعُونَ ﴿ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَّابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطٌُ بِالْكَفْنَ.
يَوْمَ يَغْشَةُ الْعَذَّابُ مِن قَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْحُلِهِمْ وَبَقُولُ ذُوقُواْ مَاكُنتُمْ
تَعْمَلُونَ(
أخرج ابن جرير عن قتادة ﴿ ويستعجلونك بالعذاب﴾ قال : قال ناس من جهلة
هذه الامة (اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو
اثتنا بعذاب أليم) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾
قال : يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وان جهنم محيطة
بالكافرين﴾ قال: جهنم هو هذا البحر الاخضر تنتثر الكواكب فيه ، ويكون فيه
الشمس والقمر ، ثم تستوقد ، ثم يكون هو جهنم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ وان جهنم
المحيطة﴾ قال: البحر .

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٤
سورة العنكبوت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ يوم
يغشاهم العذاب﴾ قال: النار.
قوله تعالى: يَعِبَادِ ىَّ الَّذِ ينَءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ قَإِنِّى قَاعْبُدُونِ
٥٦
أخرج الفريابي وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير رضي الله
عنه في قوله ﴿يا عبادي الذين آمنوا ان أرضي واسعة﴾ قال: اذا عمل في الارض
بالمعاصي فاخرجوا منها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ ان أرضي
واسعة﴾ قال : من أمر بمعصية فليهرب .
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ يا عبادي الذين آمنوا ان أرضي
واسعة فاياي فاعبدون﴾ قال : فهاجروا وجاهدوا .
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزلة وابن جرير عن عطاء في الآية قال : اذا أمرتم
بالمعاصي فاذهبوا ، فان أرضي واسعة .
وأخرج أحمد عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز له
((البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فحيثما أصبت خيرا فأقم)).
وأخرج الطبراني والقضاعي والشيرازي في الالقاب والخطيب وابن النجار والبيهقي
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَّه ((سافروا تصحوا وتغنموا)).
، وَالَّذِينَ عَمَنُوا وَعِلُواْ
قوله تعالى. كُلُ نَفْسِ قَابِقَةُ الْتَوْنُِّمَّ إِلَّيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾
الضَّلِحَنِ لَنُبُّوْثَّهُمْ فِ الْجَِّ ثُرَفًاً تَخْرِى مِنْ تَّخِيُّهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَّا نِقْ
أَبْ الْعَبِيِنْ ﴿ الَّذِينَ صَبَرُ واوَعَلَىرَبِمْبِنْوَگُّلُونَ.
أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٥
سورة العنكبوت
-
عَّه ((لما نزلت هذه الآية انك ميت وإنهم ميتون)) قلت: يا رب أيموت الخلائق
كلهم [] وتبقى الانبياء؟ قزلت ﴿كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون :
قوله تعالى: وَكَيِّنْ مِنْ دَآَِّلَّمْلُ رِزْقَهَا اللَّهُ بَرْ زُقُهَا وَإِيَّاكْ وَهُوَالسَّمِعُ
الْعَلِيمُ﴾ وَلَيِنِ سَأَنَهُم ◌َّنْ خَلَقَ السّمَوَنِ وَالْأَرْضَ وَقِّ ◌َّْوَالْقَمْرَ لَيَقُولُنَ
اللَّهُ فَّى يُؤْفَكُونَ ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْيَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِزُلَهُ وَإِنَّ اللَّهُ
بِكُلِّشَّتِىءٍ عَلِيمٌ ﴿ وَلَيِنْ سَأَلْتُهُ مَّن نَزَّلَ مِنَ السّمَاءِ مَّهُ فَأَخْيَابِ الْأَرْضَ مِنْ
بَعْدٍ مَوْهَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِلْحُ لِلَّهِ بَلْ أَكْتَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونٌ
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند
ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرجت مع رسول الله عَلآل حتى دخل
بعض حيطان المدينة ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، فقال لي ((يا ابن عمر مالك
لا تأكل ! قلت : لا أشتهيه يا رسول الله . قال : لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ
لم أدق طعاماً ولم أجده ، ولو شئت لدعوت، ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ،
فكيف بك ياً ابن عمر اذا بقيت في قومٌ يخبؤون رزق منتهم ، ويضعف اليقين ؟
قال : فوالله ما برحنا ، ولا رمنا حتى نزلت ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله
يرزقها وإياكم وهو السميع العليم﴾ فقال رسول اللّه ◌َ يقول: ان اللّه لم يأمرني بكنز
الدنيا ، ولا باتباع الشهوات إلا وإني ، لا أكنز دينارا ، ولا درهما ، ولا أدخر رزقا
لغد)».
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
وكأين من دابة لا تحمل رزقها﴾ قال: الطير، والبهائم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن الاقمر في
قوله ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها﴾ قال: لا تر شيئاً لغد.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي مجلز في الآية قال : من الدواب لا
يستطيع أن يدخر لغد ، يوفق رزقه كل يوم حتى يموت .

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٦
سورة العنكبوت
وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿فانى يؤفكون﴾ قال: يعدلون.
قوله تعالى: وَمَا هَذِهِ اَ لْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهُوٌ وَلَعِبٌٌّ وَإِنَّ الذَّارَ الْآَخِرَةُ
لَهِوَ الْحَيّوَانُ لَوْكَانُوايَعْلَمُونَ ﴾ فَإِذَّارَكِبُواْ فِالْقُلْكِ دَعُواْاللَّهَ مُخْلِصِينَ لَّهُ
الّذِينَ فَلَمَّا تَخَّهُمْ إِلَى ◌ْبِ إِذّا هُمْيُشْرِكُونَ ﴿ْ لِيَكْفُرُ وِمَءَانَِّهُمْ وَلَِْمَّعُواْفُسَوْفَ
يَعْلَمُونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ﴾ قال: باقية .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
الضحاك في قوله ﴿ لهي الحيوان﴾ قال: الحياة الدائمة.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جعفر رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَ لله ((يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الحيوان ، وهو يسعى
لدار الغرور!)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿فاذا ركبوا
في الفلك .. ﴾ قال : الخلق كلهم يقرأون لله أنه ربهم ، ثم يشركون بعد ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فتمتعوا فسوف تعلمون﴾ قال: ما
كان في الدنيا فسوف ترونه ، وما كان في الآخرة فسيبدو لكم .
قوله تعالى: أَوَلَمَ بَرَ وْأَنَّا جَعَلْنَا حُرِّمًاءَامِنًا وَبُتَخَظِفُ النَّاسُ بِنْ حَوْلِهِمْ
أَفِّالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ﴾ وَمَنْ أَظْلٌ مٍُّ أَفْتَرَىَ عَلَى اللَّهِ
گذِبًا أَوْگذَّبَ
يَتْحُقِ لَنَّا جَةٌوَ أَلَيْسَ فى حَمََّ مَثْوَى لِلْكَهْرِنَ ﴾ وَالَّذِينَ
جَهَدُ وافِينَالنَّهْدِيَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِينَ ﴾

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٧
سورة العنكبوت
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا .. ﴾ قال: قد كان لهم في ذلك
آية ، ان الناس يغزون ويتخطفون وهم آمنون ﴿ أفبالباطل يؤمنون﴾ أي بالشرك
﴿وبنعمة اللّه يكفرون﴾ أي يجحدون .
وأخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما انهم قالوا : يا محمد
ما يمنعنا ان ندخل في دينك الا مخافة ان يتخطفنا الناس لقلتنا ، والعرب أكثر منا ،
فمتى بلغهم انا قد دخلنا في دينك اختطفنا فكنا أكلة رأس . فأنزل الله ( أو لم يروا انا
جعلنا حرما آمنا) (١) .
(١) العنكبوت ، الآية ٦٧ .

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٨
سورة الروم
(٣٠) سورة الروم مكِيَّة
وايَانُهَا نِتَثَوْنَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الروم بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير. مثله .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد بسند حسن عن رجل من الصحابة . ان رسول الله
◌َّ صلّى بهم الصبح، فقرأ فيها سورة الروم.
وأخرج البزار عن الاغر المزني رضي الله عنه. ان رسول الله عز له قرأ في صلاة
الصبح بسورة الروم .
وأخرج عبد الرزاق عن معمر بن عبد الملك بن عمير. ان النبي عَ لَّ قرأ في
الفجر يوم الجمعة بسورة الروم .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وابن قانع من طريق عبد الملك بن
عمير عن أبي روح رضي الله عنه قال: صلى رسول اللّه عَ ◌ّهِ الصبح، فقرأ سورة
الروم فتردد فيها ، فلما انصرف قال ((انما يلبس علينا صلاتنا قوم يحضرون الصلاة بغير
طهور، من شهد الصلاة فَلْيُحْسِنِ الطهور)) .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
الّمّ ﴾ غُلِيَبِ الزُّوِ ﴾ فِي أَذِنَّى الْأَرْضِ وَهُم قِنْ تَعْدِ غَلَيهِمْ
سَيَغْلِبُونٌ ﴾ فِ بِضْعِ سِنِينٌّ لِلَِّالْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَغَةٌ وَلَوْمٍَّيَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونٌ(٤) بِنَضْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءٌ وَهُوَ الْعَزِيزُالرَّحِيمُ
وَعْدَاللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعَدَهُ وَلَكِنَّأَكْفُرُ النَّاسِ لَ يُقْلَمُونْ
٢٠

الجزء الحادي والعشرون
٤٧٩
سورة الروم
أخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في
الكبير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿ألم غلبت الروم ﴾ قال: غلبت. وغلبت قال : كان
المشركون يحبون أن تظهر فارس على الزوم لأنهم أصحاب أوثان ، وكان المسلمون
يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أصحاب كتاب ، فذكروه لابي بكر رضي الله
عنه، فذكره أبو بكر لرسول اللّه عَلّل، فقال رسول اللّهعَ ليه ((أما انهم سيغلبون
فذكره أبو بكر رضي اللّه عنه لهم فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا فان ظهرنا كان لنا
كذا وكذا ، وان ظهرتم كان لكم كذا وكذا . فجعل بينهم أجلا خمس سنين ، فلم
يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللّه عَّةٍ فقال: الا جعلته أراه قال : دون العشر
فظهرت الروم بعد ذلك)) فذلك قوله ﴿الم غلبت الروم﴾ فغلبت ، ثم غلبت بعد .
يقول الله ﴿اللّه الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ قال سفيان:
سمعت أنهم قد ظهروا عليهم يوم بدر .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان فارس
ظاهرين على الروم ، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ،
وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ، لأنهم أهل كتاب
وهم أقرب الى دينهم . فلما نزلت ﴿الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم
من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ قالوا : يا أبا بكر ان صاحبك يقول ان الروم
تظهر على فارس في بضع سنين. قال : صدق قالوا : هل لك الى أن نقامرك؟
فبايعوه على أربعة قلائص الى سبع سنين ، فمضى السبع سنين ولم يكن شيء . ففرح
المشركون بذلك وشق على المسلمين. وذكر ذلك للنبي عَ ه فقال ((ما بضع سنين
عندكم ؟ قالوا : دون العشر. قال : اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الاجل .
قال : فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ، ففرح
المؤمنون بذلك، وأنزل الله ﴿الم غلبت الروم﴾ الى قوله ﴿وعد الله لا يخلف الله
وعده ﴾)).
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن البراء بن عازب
رضي الله عنه قال: لما أنزلت ﴿ألم غلبت الروم .. ﴾ قال المشركون لأبي بكر

الجزء الحادي والعشرون
٤٨٠
سورة الروم
رضي الله عنه: ألا ترى الى ما يقول صاحبك . يزعم ان الروم تغلب فارس؟ قال :
صدق صاحبي . قالوا : هل لك ان نخاطرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلا ، فحل
الاجل قبل أن يبلغ الروم فارس ، فبلغ ذلك النبي عملية ، فساءه وكرهه وقال لأبي
بكر ((ما دعاك الى هذا؟ قال : تصديقا لله ورسوله ، فقال : تعرض لهم ، وأعظم
الخطر، واجعله الى بضع سنين. فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه فقال: هل لكم في
العود فان العود أحمد؟ قالوا : نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم
فارسٍ ، وربطوا خيولهم بالمدائن وبنو الرومية ، فقمر أبو بكر فجاء به أبو بكر يحمله
الى رسول اللّه ◌َ الله، فقال رسول الله عز له: هذا السحت تصدق به)).
وأخرج الترمذي وصححه والدارقطني في الافراد والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم
في الدلائل والبيهقي في شعب الإيمان عن يساربن مكرم السلمي قال : لما نزلت ﴿الم
غلبت الروم ... ﴾. كانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين الروم ، وكان
المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب ، وفي ذلك يقول اللّه
﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم
ليسوا أهل كتاب ولا إيمان يبعث ، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر رضي اللّه
عنه يصيح في نواحي مكة ﴿الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم
سيغلبون في بضع سنين﴾ فقال ناس من قريش لأبي بكر : ذاك بيننا وبينكم يزعم
صاحبك ان الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهتك على ذاك؟ قال :
بلى - وذلك قبل تحريم الرهان - فارتهن أبو بكر رضي الله عنه المشركون ،
وتواضعوا الرهان وقالوا لابي بكر : لم تجعل البضع ثلاث سنين الى تسع سنين ، فسم
بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه قال : فسموا بينهم ست سنين ، فمضت الست قبل أن
يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر رضي الله عنه فلما دخلت السنة السابعة
ظهرت الروم على فارس ، فعاب المسلمون على أبي بكر رضي الله عنه بتسميته ست
سنین قال : لأن الله قال﴿في بضع سنين﴾ فأسلم عند ذلك ناس كثير.
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما .
((أن رسول اللّه عَّل قال لأبي بكر رضي الله عنه: لما نزلت ﴿الم غلبت الروم﴾ ألا
يغالب البضع دون العشر)) .