Indexed OCR Text
Pages 261-280
الجزء التاسع عشر ٢٦١ سورة الفرقان وأخرج عبد بن حميد عن الحسن انه قيل له : في أهل القبلة شرك؟ فقال : نعم. المنافق مشرك ، ان المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الله ، وان المنافق عند هواه . ثم تلا هذه الآية ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه أفانت تكون عليه وكيلا﴾. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّهل ◌َ ◌ّه ((ما تحت ظل السماء من اله يعبد من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع)). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿أم تحسب ان أكثرهم يسمعون﴾. قال : مثل الذين كفروا كمثل البعير والحمار والشاة . ان قلت لبعضهم كل لم يعلم ما تقول غير انه يسمع صوتك . كذلك الكافر ان أمرته بخير ، أو نهيته عن شر، أو وعظته لم يعقل ما تقول غير انه يسمع صوتك . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿بل هم أضل سبيلا﴾ قال: أخطأ السبيل . قوله تعالى: أَلََّى رَبِّكَ كَيْفٌ مُدَّ الظِّلَّ وَلَوْشَاء ◌ُجَعْلَةْ سَاكِّأُمَ جَعَلْنَا الشَّْمَسَ ،وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ ثُمَّقَضْنَهُ إِلَيْنَا قَضًا يَسِيرًا﴾ عَلَيْهِدَلِيلًا لِيَاسًاوَ النَّوْمَ سُبَانًا وَجْعَلَ النَّهَارَفُشُورَاءِ أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ألم ترالى ربك كيف مد الظل﴾ قال: بعد الفجر قبل ان تطلع الشمس . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل .. ) الآية. قال: ألم ترانك اذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس الى مغربها ظلا؟ ثم بعث اللّه عليه الشمس دليلا فقبض اللّه الظل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾ قال: دائما ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ يقول: طلوع الشمس قبضناه الينا قبضا يسيرا﴾ قال : سريعا . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي الجزء التاسع عشر ٢٦٢ سورة الفرقان حاتم عن مجاهد (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ قال: ظل الغداة قبل طلوع الشمس ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾ قال: لا تصيبه الشمس ولا يزول ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ قال: تحويه ﴿ثم قبضناه الينا﴾ فاحوينا الشمس اياه ﴿قبضا يسيرا﴾ قال : خفيفا . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ قال: مده من المشرق الى المغرب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا﴾ قال : تركه كما هو ظلا ممدودا ما بين المشرق والمغرب . وأخرج ابن أبي حاتم عن أيوب بن موسى ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ قال : الارض كلها ظل . ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس ﴿ ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا﴾ قال: قليلا قليلا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي والضحاك وأبي مالك الغفاري في قوله ﴿ كيف مد الظل﴾ قالوا : الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً﴾ قالوا : على الظل ﴿ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا﴾ يعني ما تقبض الشمس من الظل . وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية ﴿ كيف مد الظل﴾ قال: من حين يطلع الفجر الى حين تطلع الشمس . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ قال: يتبعه فيقبضه حیث کان : أما قوله تعالى : ﴿ وجعل النهار نشورا ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : ان النهار اثنتا عشرة ساعة ، فاول الساعة ما بين طلوع الفجر الى ان ترى شعاع الشمس ، ثم الساعة الثانية اذا رأيت شعاع الشمس الى ان يضيء الاشراق . عند ذلك لم يبق من قرونها شيء ، وصفا لونها ، فاذا كانت بقدر ما تريك عينك قيد رمحين فذلك أول الضحى ، وذلك أول ساعة من ساعات الضحى ، ثم من بعد ذلك الضحى ساعتين ، ثم الساعة السادسة حين نصف النهار. فاذا زالت الشمس عن نصف النهار فتلك ساعة صلاة الظهر ، وهي التي قال اللّه ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ثم من بعد ذلك العشى ساعتين ، (١) الاسراء ، الآية ٧٨ . الجزء التاسع عشر ٢٦٣ سورة الفرقان ثم الساعة العاشرة ميقات صلاة العصر وهي الآصال ، ثم من بعد ذلك ساعتين الى الليل . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وجعل النهار نشوراَ﴾ قال: ينشر فيه . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة﴿ وجعل النهار نشورا﴾ قال: لمعايشهم وحوائجهم وتصرفهم . قوله تعالى: وَكُهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الْرِّيَحُ بُشْرَابَبْنَ يَدٌفى رَحْمَنِهِ، وَأَنزَلْنَا مِن السَّمَاءِ مَآءَ طَهُورًا ﴾ لِيُخْفِىَ بِهِ، بَلْدَةً فَيْتًا وَنُتْقِيَةُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَمًا وَأَنَاسِىّ گِیرًا﴾ أخرج عبد بن حميد عن عطاء أنه قرأ﴿ وهو الذي أرسل الرياح﴾ على الجمع بشرا بالباء ، ورفع الباء بنون فيهما خفيفة . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مسروق أنه قرأ ﴿ الرياح نشراً﴾ بالنون ، ونصب النون منونة ومخففة . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ قال : لا ينجسه شيء . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني عن سعيد بن المسيب قال : أنزل اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الماء لا ينجسه شيء . يطهر ولا يطهره شيء فان اللّه قال ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾ . وأخرج الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قيل يا رسول اللّه انتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي بئريلقى فيها الحيض ، ولحوم الكلاب ، والنتن . فقال : ان الماء طهور لا ينجسه شيء . الجزء التاسع عشر ٢٦٤ سورة الفرقان وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن القاسم بن أبي بزة قال : سأل رجل عبدالله بن الزبير عن طين المطر قال : سألتني عن طهورين جميعا قال اللّه تعالى ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ وقال رسول اللّه عَ ◌ّم ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) . قوله تعالى: وَلَقَدْ صُّ فْتَلَهُ بَيْنَّهُمْ لِيَذَّكَّرُ واْفَأَتِىَ أَكْتَرُ النَّاسِ إِلَّكُورًا ﴾ وَلَوْ يُشِئْنا ◌َبْعَّنَا فِى كُلِ قَرْ يَئِنَّذِيرًا ﴾ فَلَا نُطِعِ الْكَفِرِينَ وَحَهِدْ هُم ◌ِ جِهَادًا كِيرًا ﴾. . أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في # قوله ﴿ولقد صرفناه بينهم﴾ يعني المطر تسقى هذه الأرض وتمنع هذه ﴿ ليذكروا فأبى أكثر الناس الاكفورا﴾ قال عكرمة : قال ابن عباس: قولهم مطرنا بالانواء . فأنزل الله في الواقعة (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) (١) . وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج عن مجاهد ﴿ ولقد صرفناه بينهم﴾ قال: المطر. ينزله في الأرض ولا ينزله في أخرى ﴿فأبى أكثر الناس الا كفورا﴾ قولهم مطرنا بنوء كذا وبنوء كذا . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا﴾ قال : ان اللّه قسم هذا الرزق بين عباده ، وصرفه بينهم . قال : وذكر لنا ان ابن عباس كان يقول : ما كان عام قط أقل مطرا من عام، ولكن اللّه يصرفه بين عباده. قال قتادة : فترزقه الأرض وتحرمه الأخرى . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ما من عام بأقل مطرا من عام ، ولكن اللّه يصرفه حيث يشاء . ثم قرأ هذه الآية ﴿ولقد صرفناه بينهم ليذكروا﴾ الآية. وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق عن ابن مسعود . مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : كان جبريل في موضع الجنائز فقال له النبي عَّهُ ((يا جبريل اني أحب أن أعلم أمر السحاب . فقال جبريل : هذا ملك السحاب فسأله فقال : تأتينا صكاك مختتمة اسقوا بلاد كذا وكذا قطرة)). (١) الواقعة ، الآية ٨٢ . الجزء التاسع عشر ٢٦٥ سورة الفرقان وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله ﴿ ولقد صرفناه بينهم﴾ قال: القرآن . ألا ترى الى قوله ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا﴾؟ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وجاهدهم به﴾ قال : بالقرآن . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾ قال: هو قوله (واغلظ عليهم) (١) والله تعالى أعلم . قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِى مَرْجُ الْبَحْرِّيْنِ هَذَّا عَذْبٌ فْرَاٌ وَهَذَا مِلْعُّ أَجَاتٌ وَجَعَلَ يْنَّهُمَابَرْزَّخَا وَجْا فَجْوَ ◌َ أخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿وهو الذي مرج البحرين) الآية . يعني خلع أحدهما على الآخر فليس يفسد العذب المالح ، وليس يفسد المالح العذب . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وهو الذي مرج البحرين﴾ قال: أفاض أحدهما في الآخر. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ مرج البحرين﴾ قال: بحر في السماء وبحر في الأرض . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿فرات﴾ قال: العذب . وفي قوله ﴿أجاج﴾ قال: الاجاج: المالح . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وهذا ملح أجاج﴾ قال: المر. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس قال : هما بحران ، فتوضأ بأيهما شئت . ثم تلا هذه الآية ﴿ هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ وجعل بينهما برزخا﴾ قال : هو الييس . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ برزخا﴾ قال: هو اليبس. (١) التوبة ، الآية ٧٣ . الجزء التاسع عشر ٢٦٦ سورة الفرقان وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وجعل بينهما برزخا﴾ قال: محبسا لا يختلط البحر العذب بالبحر الملح . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وجعل بينهما برزخا﴾ قال : التخوم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن مجاهد في قوله ﴿وجعل بينهما برزخا﴾ قال : حجازا لا يختلط العذب بالملح ، ولا يختلط بحر الروم وفارس . وبحر الروم ملح قال ابن جريج : فلم أجد بحرا عذبا الا الانهار العذاب . فان دجلة تقع في البحر فلا تمور فيه ، يجعل فيه بينهما مثل الخيط الابيض ، فاذا رجعت لم يرجع في طريقها من البحر شيء. والنيل زعموا ينصب في البحر . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي في قوله ﴿ وجعل بينهما برزخا﴾ قال : حاجزا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وحجرا محجورا﴾ يقول : حجر أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وحجرا محجورا﴾ قال : ان اللّه حجر الملح عن العذب والعذب عن الملح أن يختلط بلطفه وقدرته. قوله تعالى: وَتُهُوَ لَّذِى خَلَقٌ مِنَ الْمَآءِبَشْرًا فَ جْعَلَّمٍ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ أخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن المغيرة قال : سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن نسب وصهر فقال: ما أراكم الا قد عرفتم النسب . فأما الصهر : فالاختان ، والصحابة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿فجعله نسبا وصهرا﴾ قال : النسب الرضاع ، والصهر الختونة . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿فجعله نسبا وصهرا﴾ قال: ذكر الله الصهر الجزء التاسع عشر ٢٦٧ سورة الفرقان مع النسب وحرم أربع عشرة امرأة . سبعا من النسب ، وسبعا من الصهر. فاستوى تحريم الله في النسب والصهر. قوله تعالى:( وَبَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُ هُمْ وَكَانٌ الْكَافِرْ عَلَى رَبِ ظَهيرًا أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ يعني أبا الحكم: الذي سماه رسول اللّه ◌ُ ئل أبا جهل ابن هشام. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله ﴿ وكان الكافر على ربه﴾ قال: أبو جهل . وأخرج ابن المنذر عن عطية في قوله ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ قال: هو أبو جهل . وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ قال : معينا للشيطان على معاصي الله . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والضحاك . مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ قال: عونا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ قال : معينا للشيطان على عداوة ربه . قوله تعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ مُبَشِرًا وَنَذِ يرًاتَ قُلْ مَآ أَسْتَلْكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَخْرِ إِلَّ مَن شَاء أَنْ يَتَّخِذٍ إِلَى رَبِسَبِيلًا أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وما أرسلناك الا مبشرا ونذيرا﴾ قال : مبشرا بالجنة ، ونذيرا من النار. وفي قوله ﴿ الامن شاء أن يتخذ الی ربه سبيلا﴾ قال : بطاعته . الجزء التاسع عشر ٢٦٨ سورة الفرقان وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ قال : قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر يقول : عرض من عرض الدنيا . قوله تعالى: وَلَوَكَلْ عَلَىالْحِالَّذِى لَا يُونُ وَسَبِخْ بَحَمْدِهِ،وَكَفَىبِیذُنُوبٍ عِبَادِهِ خَبيرًا أخرج ابن أبي الدنيا في التوكل والبيهقي في شعب الإيمان عن عتبة بن أبي ثبيت قال : مكتوب في التوراة لا تتوكل على ابن آدم فان ابن آدم ليس له قوام ، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت . قوله تعالى: الَّذِى خَلَقَ السََّوَاِ وَالْأَرْضَ وَمَا بََّهُمَا فِي سِتَّةَ أَتَّابِتُمْ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَتَلْ بِهِ خَبِيرًا وَإِذَاقِيلَ لَهُ أَسْجُدُ والِلَرَّحْمَنْ قَالُواْوَّمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُ نَا وَزَادَهُمْ نَفُورًا ﴾ أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فاسأل به خبيرا﴾ قال: ما أخبرتك من شيء فهو ما أخبرتك به . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن شمر بن عطية في قوله ﴿الرحمن فاسأل به خبيرا﴾ قال: هذا القرآن خبير به . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ قال: قالوا ما نعرف الرحمن الارحمن اليمامة. فأنزل الله (والحكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم)(١) . وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين الجحفي في قوله ﴿قالوا وما الرحمن﴾ قال: جوابها ( الرحمن علم القرآن) (٢). وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابراهيم قال : قرأ الاسود ﴿انسجد لما تأمرنا﴾ فسجد فيها قال: وقرأها يحي ﴿أنسجد لما تأمرنا﴾. (١) البقرة ، الآية ١٦٣ . (٢) الرحمن ، الآيتان ١ - ٢ . الجزء التاسع عشر ٢٦٩ سورة الفرقان وأخرج عبد بن حميد عن سليمان قال : قرأ ابراهيم في الفرقان ﴿ أنسجد لما يأمرنا﴾ بالياء . وقرأ سلمان كذلك. قوله تعالى : ﴿ تَبَارَكَ الَّذِى جَعَلٌ فِى السَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَجًا وَقَرًا تُنِيرًا أخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾ قال : هي هذه الاثنا عشر برجا . أولها الحمل ، ثم الثور، ثم الجوزاء ، ثم السرطان ، ثم الاسد ، ثم السنبلة ، ثم الميزان ، ثم العقرب ، ثم القوس ، ثم الجدي ، ثم الدلو ، ثم الحوت . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾ قال: قصورا على أبواب السماء فيها الحرس . وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير عن يحيى بن رافع ﴿ جعل في السماء بروجا﴾ قال : قصوراً في السماء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية ﴿ جعل في السماء بروجا﴾ قال : القصور. ثم تأوّل هذه الآية ( ولو كنتم في بروج مشيدة) (١) . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ جعل في السماء بروجا﴾ قال : البروج النجوم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ جعل في السماء بروجا﴾ قال : النجوم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح ﴿ جعل في السماء بروجا﴾ قال : النجوم الكبار. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾ قال: هي النجوم. وقال عكرمة : ان أهل السماء يرون نور مساجد الدنيا كما يرون أهل الدنيا نجوم السماء . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ وجعل فيها سراجا﴾ قال : هي الشمس . (١) النساء ، الآية ٧٨ . الجزء التاسع عشر ٢٧٠ سورة الفرقان وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ﴿ وجعل فيها سراجا﴾ بكسر السين على معنى الواحد . وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن : أنه كان يقرأ ﴿سراجا﴾ . وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي : أنه كان يقرأ ﴿وجعل فيها سرجا وقرا منیرا﴾. قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِى جَعَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَخِلْفَةُ لَِّزْأَرَادَ أَن ◌َذَّكَّرَ أَوْأَرَادَ شُكُورًا ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ قال : أبيض وأسود . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ جعل الليل والنهار خلفة﴾ قال: هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا ﴿ لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يذكر نعمة ربه عليه فيهما ﴿ أو أراد شكورا ﴾ قال: شکور نعمة ربه علیه فيهما . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ جعل الليل والنهار خلفة﴾ قال: يختلفان . هذا اسود وهذا أبيض ، وان المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار ، وینسی بالنهار ويذكر بالليل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ جعل الليل والنهار خلفة﴾ يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، ومن فاته شيء من النهار أن يعمله أدركه بالليل . وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن : أن عمر أطال صلاة الضحى فقيل له : صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه فقال : انه بقي عليَّ من وردي شيء وأحببت أن أتمه . أو قال اقضيه . وتلا هذه الآية ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير جعل الليل والنهار خلفة ﴾ يقول: جعل الليل خلفا من النهار، والنهار خلفا من الليل ، لمن فرط في عمل أن يقضيه . الجزء التاسع عشر ٢٧١ سورة الفرقان وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾ قال: ان لم يستطع عمل الليل عمله بالنهار ، وإن لم يستطع عمل النهار عمله بالليل . فهذا خلفة لهذا . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾ قال: من عجز بالليل كان له في أول النهار مستعتب ، ومن عجز بالنهار كان له في الليل مستعتب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة . أن سلمان جاءه رجل فقال : لا أستطيع قيام الليل قال : ان كنت لا تستطيع قيام الليل فلا تعجز بالنهار قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله عَ ل قال ((والذي نفس محمد بيده أن في كل ليلة ساعة . لا يوافقها رجل مسلم يصلي فيها ، يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه)) قال قتادة: فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والنهار، فانهما مطيتان تحملان الناس الى آجالهم ، تقربان كل بعيد ، وتبليان كل جديد ، وتجيئان بكل موعود ، الى يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ((لمن أراد أن يذكر)) مشددة . وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي أنه كان يقرأ ((لمن أراد أن يذكر)). قوله تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِبْنِ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا وَإِذَا خَطَبَهُمُ وَالَّذِينَ يَبِتُونَ لِِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيمًا﴾ وَالَّذِينَ الْجَهلُونَ قَالُواْ سَلَمًا بَقُولُونَ رَبَّنَا أَصْرِفْ عَّا عَذّابَ جَهْتَّ إِنَّ عَذَّ بَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿ إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُواْ لَمْ يُسْرِ فُواْوَلَمْ يَقْتُّرُ وأُوَّكَانَ بَبْنَّ ذَالِكَ قَوَامًا أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وعباد الرحمن﴾ قال: هم المؤمنون ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾ قال: بالطاعة والعفاف والتواضع . وأخرج ابن حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يمشون على الأرض هونا﴾ قال: علماء حكماء. الجزء التاسع عشر ٢٧٢ سورة الفرقان وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿هونا﴾ قال: بالسريانية . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله ﴿هونا﴾ قال: حلماء بالسريانية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله ﴿هونا﴾ قال: حلماء بالسريانية . وأخرج عبد الرزاق والفریابي وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ قال: بالوقار والسكينة ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ قال : سدادا من القول . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة . مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿يمشون على الأرض هونا﴾ قال: لا يشتدون . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وابن النجار عن ابن عباس قالا : قال رسول اللّه عَّ ((سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن)). وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق عن الفضيل بن عياض في قوله ﴿ الذين يمشون على الأرض هونا﴾ قال : بالسكينة والوقار ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ قال : ان جهل عليه حلم ، وان أسيء اليه أحسن ، وان حرم أعطى ، وان قطع وصل . وأخرج الآمدي في شرح ديوان الاعشى بسنده عن عمر بن الخطاب : انه رأى غلاما يتبختر في مشيته فقال : ان البخترة مشية تكره الا في سبيل اللّه ، وقد مدح الله أقواما فقال ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ فاقصد في مشيتك . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾ قال : تواضعا للّه لعظمته ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ قال: كانوا لا يجهلون على أهل الجهل . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن علي الباقر قال: سلاح اللئام قبيح الكلام . ... 1 الجزء التاسع عشر ٢٧٣ سورة الفرقان وأخرج أحمد عن النعمان بن مقرن المزني : ان رجلا سب رجلا عند النبي عَل، فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام فقال رسول اللّه عَ لَع ((اما ان ملكا بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له : بل أنت . وأنت أحق به ، واذا قلت له: عليك السلام قال : لا. بل لك أنت أحق به)). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ قال : السفهاء ﴿قالوا سلاماً﴾ يعني ردوا معروفا ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ يعني يصلون بالليل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن يمشون على الأرض هونا﴾ قال : يمشون حلماء متواضعين لا يجهلون على أحد ، وان جهل عليهم جاهل لم يجهلوا . هذا نهارهم اذا انتشروا في الناس ﴿والذين یبیتون لربهم سجدا وقياما﴾ قال : هذا لیلهم اذا خلوا بينهم وبين ربهم . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كان يقال : ابن آدم عف عن محارم اللّه تكن عابدا، وأرض بما قسم الله لك تكن غنيا ، وأحسن مجاورة من جاورك من الناس تكن مسلما ، وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا ، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب . انه قد كان بين يديكم أقوام يجمعون كثيرا ، ويبنون شديدا ، ويأملون بعيدا، فأين هم ؟ أصبح جمعهم بورا ، وأصبح عملهم غرورا ، وأصبحت مساكنهم قبورا . ابن آدم انك مرتهن بعملك ، وأنت على أجلك معروض على ربك ، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك من الخير. يا ابن آدم طأ الارض بقدمك فانها عن قليل قبرك ، انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك . يا ابن آدم خالط الناس وزايلهم : خالطهم ببدنك ، وزايلهم بقلبك وعملك . يا ابن آدم أتجب أن تذكر بحسناتك وتكره أن تذكر بسيئاتك ، وتبغض على الظن [] وتقيم على اليقين. وكان يقال: أن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله صدقوا بها ، وافضاء [] بعينها خشعت لذلك قلوبهم ، وأبدانهم ، وأبصارهم ، كنت واللّه اذا رأيتهم رأيت قوما كأنهم رأى عين . والله ما كانوا بأهل جدل وباطل ، ولكن جاءهم من اللّه أمر فصدقوا به ، فنعتهم الله في القرآن أحسن نعت فقال ﴿وعباد الدر المنثور م ١٨ ج ٦ 1 الجزء التاسع عشر ٢٧٤ سورة الفرقان الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ قال: الحسن ﴿والهون﴾ في كلام العرب: اللين والسكينة والوقار ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ قال: حلماء لا يجهلون، وان جهل عليهم حلموا . يصاحبون عباد اللّه نهارهم مما تسمعون . ثم ذكر ليلهم خير ليل قال ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ ينتصبون للّه على أقدامهم ، ويفترشون وجوههم سجدا لربهم ، تجري دموعهم على خدودهم خوفا من ربهم. قال الحسن : لأمر مّا سهر ليلهم ، ولأمر مّا خشع نهارهم ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما﴾ قال : كل شيء يصيب ابن آدم لم يدم عليه فليس بغرام ، انما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض ، قال : صدق القوم. والله الذي لا إله إلا هو فعلوا ولم يتمنوا . فاياكم وهذه الاماني يرحمكم الله! فان اللّه لم يعط عبد بالمنية خيرا في الدنيا والآخرة قط . وكان يقول: يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة ! وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه عئة في قوله﴿ان عذابها كان غراما﴾ قال : الدائم . وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله ﴿ان عذابها كان غراما﴾ قال: ملازما شديدا كلزوم الغريم الغريم قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول بشر بن أبي حازم ؟ ويوم النسار ويوم الجفار كانا عذابا وكانا غراما وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله ﴿ كان غراما ﴾ ما الغرام؟ قال : المولع . قال فيه الشاعر : ولا جوعة ان جعتها بغرام وما أكلة ان نلتها بغنيمة وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ان عذابها كان غراما﴾ قال: قد علموا ان كل غريم يفارق غريمه الا غريم جھم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾ قال: هم المؤمنون . لا يسرفون فيقعوا في معصية الله ، ولا يقترون فيمنعون حقوق الله. الجزء التاسع عشر ٢٧٥ سورة الفرقان وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ( ولم يقتروا ) بنصب الياء ورفع التاء . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) قال: الاسراف النفقة في معصية الله، والاقتار الامساك عن حق اللّه قال: وإن اللّه قد فاء لكم فيئة فانتهوا الى فيئة الله. قال في المنفق (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا)(١) قال: قولوا صدقا عدلا. وقال للمؤمنين (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) (٢) عما لا يحل لهم. وقال في الاستماع (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)(٣) وأحسنه طاعة الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ قال لا ينفقه في باطل ولا يمنعه من حق . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ قال: اولئك أصحاب رسول اللّه عَّم كانوا لا يأكلون طعاما یریدون به نعما ، ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا ، كانت قلوبهم على قلب واحد . وأخرج ابن أبي حاتم عن الاعمش في قوله ﴿بين ذلك قواما﴾ قال: عدلا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال ﴿القوام﴾ أن لا تنفق من غير حق ، ولا تمسك من حق هو عليك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن وهب بن منبه ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ قال : الشطر من أموالهم . وأخرج ابن جرير عن يزيد بن مرة الجعفي قال : العلم خير من العمل ، والحسنة بين السيئتين . يعني إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وخير الأمور أوساطها . وأخرج عبد الرزاق عن الحسن في قوله ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ ان عمر بن الخطاب قال : كفى سرفا أن الرجل لا يشتهي شيئاً الا اشتراه فأكله . وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي عَّم قال ((من فقه الرجل رفقه في معیشته)) . قوله تعالى. وَالَّذِبْنَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَ هَاءَاخَرَ وَلَّا يَقْتُّلُونَ النَّفْسَ اَلَّى حَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ وَلَّا يَزْنُونَ وَمَنْ بَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقِّ أَثَامًا ﴾ يُضَعَفْ لهُ (١) الاحزاب ، الآية ٧٠ . (٢) النور ، الآية ٣٠ . (٣) الزمر ، الآية ١٨ الجزء التاسع عشر ٢٧٦ سورة الفرقان الْعَذَّابُ يَوْمَ الْقِيَمَةٍ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاتًا ﴾ إِلَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُقْلَكََِّ يُبْدِّلُ اللَّهُ سَيْئَاتِهِمْ حَسَنَنُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًازَّجَمَا﴾ وَمَنْ تَّابَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا أخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال: سئل النبي ◌َ لهم أي الذنب أكبر؟ قال ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت: ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك)) فأنزل الله تصديق ذلك ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون﴾. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا، وزنوا ثم أتوا محمدا خيل فقالوا : ان الذي تقول وتدعو إليه لَحَسَنُ لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر .. ﴾ ونزلت (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... ) (١) . وأخرج البخاري وابن المنذر من طريق القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ فقرأت عليه ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ فقال سعيد: قرأتها على ابن عباس كما قرأتها عليَّ فقال : هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء . وأخرج ابن المبارك عن شفي الاصبحي قال : ان في جهنم جبلا يدعى : صعودا . يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه ، وان في جهنم قصرا يقال له : هوى . يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفاً قبل أن يبلغ أصله . قال تعالى (ومن يحلل علیه غضبي فقد هوی) (٢) وان في جهنم وادیا يدعى : أثاما . فيه حيات وعقارب في فقار احداهن مقدار سبعين قلة من السم ، والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة ، وان في جهنم واديا يدعى : غيا . يسيل قيحاً ودماً . (١) الزمر ، الآية ٥٣ . (٢) طه ، الآية ٨١ . الجزء التاسع عشر ٢٧٧ سورة الفرقان وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال ((سألت رسول اللّه عَّم أي الاعمال أفضل؟ قال: الصلوات لمواقيتهن. قلت : ثم أي؟ قال: بر الوالدين قلت : ثم أي ؟ قال : ثم الجهاد في سبيل الله، ولو استزدته لزادني . وسألته أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: الشرك بالله قلت: ثم أي؟ قال : أن تقتل ولدك أن يطعم معك)) فما لبثنا الا يسيرا حتى أنزل الله ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن عون بن عبدالله قال : سألت الاسود بن يزيد هل كان ابن مسعود يفضل عملا على عمل ؟ قال : نعم . سألت ابن مسعود قال : سألتني عما سألت عنه رسول اللّه عَّه فقلت ((يا رسول الله أي الاعمال أحبها الى اللّه وأقربها من اللّه؟ قال : الصلاة لوقتها قلت : ثم ماذا على اثر ذلك ؟ قال : ثم بر الوالدين قلت : ثم ماذا على أثر ذلك؟ قال : الجهاد في سبيل الله، ولو استردته لزادني قلت : فأي الاعمال أبغضها إلى اللّه وأبعدها من اللّه ؟ قال : ان تجعل لله ندا وهو خلقك ، وان تقتل ولدك أن يأكل معك ، وان تزاني حليلة جارك ، ثم قرأ﴿ والذين لا يدعون مع الله الها آخر .. ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قتادة قال: قال رسول اللّه عَّه الرجل ((ان الله ينهاك ان تعبد المخلوق وتذر الخالق ، وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك ، وينهاك أن تزني بحليلة جارك)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر في قوله ﴿يلق أثاما﴾ قال : واد في جهنم . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿يلق اثاما﴾ قال : واد في جهنم من قيح ودم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: ﴿ اثام ﴾ أودية في جهنم فيها الزناة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿يلق اثاما﴾ قال : نكالا . وكنا نتحدث أنه واد في جهنم ، وذكر لنا أن لقمان كان يقول : يا بني اياك والزنا فان أوّله مخافة ، وآخره ندامة . : الجزء التاسع عشر ٢٧٨ سورة الفرقان وأخرج ابن المبارك في الزهد عن شفي الاصبحي قال : ان في جهنم واديا يدعى : أثاما . فيه حيات وعقارب في فقار احداهن مقدار سبعين قلة من السم ، والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة . وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ( يلق أثاما ) ما الاثام ؟ قال : الجزاء قال فيه عامر بن الطفيل : وروّينا الاسنة من صداء ولاقت حمير منا أثاما وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عَّ قرأ ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ((يضاعف)) بالرفع (( له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه)) بنصب الياء ورفع اللام . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ويخلد فيه﴾ يعني في العذاب مهانا﴾ يعني یهان فيه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر﴾ اشتد ذلك على المسلمين فقالوا : ما منا أحد الا أشرك ، وقتل ، وزنى ، فأنزل الله (يا عبادي الذين أسرفوا ... ) (١) . يقول لهؤلاء الذين أصابوا هذا في الشرك ، ثم نزلت بعده ﴿الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ فأبدلهم اللّه بالكفر الاسلام، وبالمعصية الطاعة ، وبالانكار المعرفة ، وبالجهالة العلم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : نزلت آية من تبارك بالمدينة في شأن قاتل حمزة وحشي وأصحابه كانوا يقولون : انا لنعرف الاسلام وفضله فكيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الاوثان ، وقتلنا أصحاب محمد ، وشربنا الخمور، ونكحنا المشركات ؟! فأنزل الله فيهم ﴿والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر ... ﴾ الآية. ثم أنزلت توبتهم ﴿الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ فابدلهم الله بقتال المسلمين قتال المشركين ، ونكاح المشركات نكاح المؤمنات ، وبعبادة الأوثان عبادة اللّه . وأخرج عبد بن حميد عن عامر أنه سئل عن هذه الآية ﴿والذين لا يدعون مع (١) الزمر ، الآية ٥٣ . الجزء التاسع عشر ٢٧٩ سورة الفرقان اللّه الها آخر﴾. قال: هؤلاء كانوا في الجاهلية فأشركوا ، وقتلوا ، وزنوا . فقالوا : لن يغفر الله لنا. فأنزل الله ﴿الا من تاب ... ﴾. قال: كانت التوبة والايمان والعمل الصالح ، وكان الشرك والقتل والزنا . كانت ثلاث مكان ثلاث . وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال : لما نزلت ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ قال بعض أصحاب النبي ◌َِّ: كنا أشركنا في الجاهلية ، وقتلنا ، فنزلت ﴿ الا من تاب وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قرأنا على عهد النبي عَّ سنين ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقَ أثاما﴾ ثم نزلت ﴿الامن تاب وآمن﴾ فما رأيت النبي ◌َ ◌ِّ فرح بشيء قط فرحه بها، وفرحه بانا (فتحنا لك فتحا مبينا) (١) وأخرج أبو داود في تاريخه عن ابن عباس ﴿ والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ ثم استثنى ﴿ الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: صليت مع رسول اللّه ◌َيِ العتمة ثم انصرفت، فاذا امرأة عند بابي فقالت : جئتك أسألك عن عمل عملته هل ترى لي منه توبة ؟ قلت : وما هو؟ قالت : زنيت وولد لي وقتلته قلت : لا .. ولا كرامة . فقامت وهي تقول : واحسرتاه ..! أيخلق هذا الجسد للنار؟ فلما صليت مع النبي عمَ ◌ّة الصبح من تلك الليلة قصصت عليه أمر المرأة قال : ما قلت لها؟ قلت لا .. ولا كرامة قال : بئس ما قلت . أما كنت تقرأ هذه الآية! ﴿والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر﴾ الى قوله ﴿الا من تاب﴾ الآية . قال أبو هريرة : فخرجت فما بقيت دار بالمدينة ولا خطة الا وقفت عليها فقلت : ان كان فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة فلتأت ولتبشر. فلما انصرفت من العشي اذا هي عند بابي فقلت: ابشري اني ذكرت للنبي عَّجٍ ما قلت لي ، وما قلت لك فقال : بئس ما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية ! وقرأتها عليها فخرت ساجدة وقالت : أحمد اللّه الذي جعل لي توبة ومخرجا ، أشهد أن هذه الجارية الجارية معها وابن لها حران لوجه الله ، واني قد تبت مما عملت . (١) الفتح ، الآية ١ . الجزء التاسع عشر ٢٨٠ سورة الفرقان وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال : هم المؤمنون . كانوا من قبل ايمانهم على السيئات ، فرغب اللّه بهم عن ذلك ، فحولهم الى الحسنات ، فابدلهم مكان السيئات الحسنات . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ الا من تاب ﴾ قال : من ذنبه ﴿وآمن﴾ قال: بربه. ﴿وعمل صالحا﴾ قال: فيما بينه وبين ربه ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ قال: إنما التبديل طاعة الله بعد عصيانه، وذكر الله بعد نسيانه ، والخير تعمله بعد الشر. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال: التبديل في الدنيا يبدل الله بالعمل السيء العمل الصالح، وبالشرك اخلاصا ، وبالفجور عفافا ، ونحو ذلك . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد ﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : الايمان بعد الشرك . وأخرج عبد بن حميد عن مكحول ﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال : اذا تابوا جعل الله ما عملوا من سيئاتهم حسنات . وأخرج عبد بن حميد عن علي بن الحسين ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال : في الآخرة وقال الحسن : في الدنيا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي عثمان النهدي قال : أن المؤمن يعطى كتابه في ستر من اللّه فيقرأ سيئاته ، فاذا قرأ تغير لها لونه حتى يمر بحسناته فيقرأها فيرجع اليه لونه ، ثم ينظر فاذا سيئاته قد بُدَّلَتْ حسنات فعند ذلك يقول (هاؤم اقرأوا كتابيه) (١) . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سلمان قال : يعطى رجل يوم القيامة صحيفة فيقرأ اعلاها فاذا سيئاته ، فإذا كاد يسوء ظنه نظر في أسفلها فإذا حسناته ، ثم ينظر في أعلاها فاذا هي قد بدلت حسنات . وأخرج أحمد وهناد ومسلم والترمذي وابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي ذرقال: قال رسول اللّه عَلَه (( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه (١) الحاقّة ، الآية ١٩ .