Indexed OCR Text
Pages 81-100
الجزء السابع عشر ٨١ سورة الحج وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ قال الله عز وجل ﴿سماكم من قبل﴾ قال الكتب كلها ﴿وفي الذكر﴾ ﴿وفي هذا﴾، قال: القرآن . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿هو سماكم﴾ قال اللّه ﴿سماكم المسلمين من قبل وفي هذا﴾ أي في كتابكم: ﴿ليكون الرسول شهيداً عليكم ﴾ أنه قد بلغكم ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ ان رسلهم قد بلغتهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن سفيان في قوله : ﴿ هو سماكم المسلمين﴾ قال الله عز وجل ﴿من قبل﴾ قال: في التوراة والإنجيل ﴿وفي هذا﴾ قال : القرآن ﴿ ليكون الرسول شهيداً عليكم﴾ قال: ﴿ بأعمالكم وتكونوا شهداء على الناس ﴾ قال : على الامم بأن الرسل قد بلغتهم . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في الآية قال: لم يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الامة ، ذكرت بهما جميعاً ولم يسمع بأمة ذكرت بالإسلام والإيمان غيرها . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ قال ابراهيم : ألا ترى الى قوله ﴿ ربنا واجعلنا مسلمين لك) الآية : كلها . وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والترمذي وصححه والنسائي والموصلي وابن خزيمة وابن حبان والباوردي وابن قانع والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب، عن الحارث الاشعري، عن رسول اللّه ◌َ لاٍّ قال: ((من دعا بدعوى الجاهلية ، فانه من جثاء جهنم)) قال رجل : يا رسول اللّه ، وان صام وصلّى؟ قال: نعم. ((فادعوا بدعوة اللّه التي سماكم بها المسلمين والمؤمنين عباد الله)). وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال : تسموا باسمائكم التي سماكم الله بها : بالحنيفية والإسلام والايمان . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وإسحق بن راهويه في مسنده ، عن مكحول : ان النبي ◌َّم قال: تسمى اللّه بأسمين، سمى بهما أمتي: هو السلام، وسمى أمتي المسلمين ، وهو المؤمن ، وسمى أمتي المؤمنين ، والله تعالى أعلم . الدر المنثور م ٦ ج ٦ الجزء الثامن عشر ٨٢ سورة المؤمنون (٢٣) سُورَة المِقْمِنُونَ فَكِّيَّة وَآيَاتِهَا مَا نِى عَشِرُ وَمَّانَبْ أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت بمكة سورة المؤمنين . وأخرج عبد الرزاق والشافعي وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والبيهقي في سننه عن عبدالله بن ثابت قال صلى النبي ◌َ ◌ٍّ: بمكة الصبح ، فاستفتح سورة المؤمنين حتى اذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع . بِسْمَ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْأَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن المنذر والعقيلي والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب قال: ((كان اذا انزل على رسول اللّه عَ ل الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة ، فسري عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تُنْقِصْنَا، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرض عنا وأرضنا ، ثم قال : لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ حتى ختم العشر)). وأخرج البخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن يزيد بن بابنوس قال : قلنا لعائشة ، كيف كان خلق رسول اللّه ◌َئِ ؟ قالت: كان خلقه القرآن. ثم قالت : تقرأ سورة المؤمنون ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ فقرأ حتى بلغ العشر فقالت: هكذا كان خلق رسول اللّه عليهٍ)). وأخرج ابن عدي والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس قال : قال رسول اللّه عَل ((خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده وقال لها : تكلمي . فقالت ﴿قد أفلح المؤمنون﴾)) . وأخرج الطبراني في السنة وابن مردويه من حديث ابن عباس مثله . الجزء الثامن عشر ٨٣ سورة المؤمنون وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ قال : قال كعب : لم يخلق الله بيده الا ثلاثة . خلق آدم بيده ، والتوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده ثم قال: تكلمي. فقالت : ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ لما علمت فيها من الكرامة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: لما غرس اللّه الجنة نظر اليها فقال: ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : لما خلق الله الجنة قال ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ وأنزل الله به قرآنا . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ يعني: سعد المصدقون بتوحيد الله . وأخرج عبد بن حميد عن طلحة بن مصرف أنه كان يقرأ ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ برفع أفلح . وأخرج عن عاصم أنه قرأ بنصب ( أفلح ) . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ قال: فازوا وسعدوا . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم . أما سمعت قول لبيد . فاعقلي ان كنت ما تعقلي ولقد أفلح من كان عقل قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلّالِمْ خَاشِعُونَ ﴾ أخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في سننه عن محمد ابن سيرين قال : نبئت أن رسول اللّه عَظٍّ كان إذا صلى يرفع بصره الى السماء ، فنزلت ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في مراسيله وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من وجه آخر عن ابن سيرين قال: ((كان النبي عَ ل اذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا يميناً وشمالاً، فنزلت ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ فحنى رأسه)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد ابن سيرين قال: ((كان أصحاب رسول اللّه عَ لَّه يرفعون أبصارهم الى السماء في الصلاة ويلتفتون يمينا وشمالا ، فأنزل الله ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ فقالوا برؤوسهم، فلم يرفعوا أبصارهم بعد ذلك في الصلاة، ولم يلتفتوا يمينا ولا شمالا)). الجزء الثامن عشر ٨٤ سورة المؤمنون وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال ((كان رسول اللّه عليه ربما ينظر الى الشيء في الصلاة فرفع بصره حتى نزلت آية، ان لم تكن هذه فلا أدري ما هي ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ فوضع رأسه)). وأخرج ابن مردويه والحا کم وصححه والبهقي في سننه عن محمد بن سیرین عن أبي هريرة أن النبي ((كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ فطأطاً رأسه)). : وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾ قال : كانوا إذا قاموا في الصلاة اقبلوا على صلاتهم ، وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم ، وعلموا ان اللّه يقبل عليهم فلا يلتفتون يمينا ولا شمالا. وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحا کم وصححه والبيهقي في سننه عن علي أنه سئل عن قوله ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ قال: الخشوع في القلب ، وان تلين كنفك للمرء المسلم ، وان لا تلتفت في صلاتك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ قال : خائفون ، ساكنون . وأخرج الحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول اللّه ◌َيه ((تعوذوا بالله من خشوع النفاق. قالوا يا رسول اللّه وما خشوع النفاق؟ قال : خشوع البدن ، ونفاق القلب)) . وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل له : وما خشوع النفاق ؟ قال : ان ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : الخشوع في القلب هو الخوف ، وغض البصر في الصلاة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابراهيم ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ قال: الخشوع في القلب . وقال: ساكتون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ قال : كان خشوعهم في قلوبهم ، فغضوا بذلك أبصارهم ، وخفضوا لذلك الجناح . الجزء الثامن عشر ٨٥ سورة المؤمنون وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ قال: هو سكون المرء في صلاته. وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : الخشوع في الصلاة السكوت فيها . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مجاهد عن عبدالله بن الزبير. أنه كان يقوم للصلاة كأنه عود ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يفعل ذلك. وقال مجاهد : هو الخشوع في الصلاة . وأخرج الحكيم الترمذي من طريق القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان والدة عائشة قالت : رآني أبو بكر الصديق رضي الله عنه أتميل في صلاتي ، فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي قال: سمعت رسول اللّه عليه يقول ((إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه ، لا يتميل تميل اليهود فان سكون الاطراف في الصلاة من تمام الصلاة)) . وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة عن رسول اللّه مَفي ((انه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه)) . وأخرج ابن سعد عن أبي قلابة قال : سألت مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال : تضع بصرك حيث تسجد . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: ((سألت رسول اللّه عَلّ عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه قال في مرضه ((اقعدوني ، اقعدوني ، فان عندي وديعة أودعتها رسول اللّه عَلثم قال: لا يلتفت أحدكم في صلاته ، فان كان لا بد فاعلا ففي غير ما افترض اللّه عليه)) . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق عطاء قال «سمعت أبا هريرة يقول : اذا صليت فان ربك امامك وأنت مناجيه فلا تلتفت . قال عطاء : وبلغني ان الرب يقول: يا ابن آدم الى من تلتفت ؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه)». وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: اياكم والالتفات في الصلاة فانه لا صلاة للملتفت ، واذا غلبتم على تطوع فلا تغلبوا على المكتوبة . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : ان الله لا يزال مقبلاً على العبد الجزء الثامن عشر ٨٦ سورة المؤمنون مادام في صلاته ما لم يحدث ، أو يلتفت . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن منقذ قال : اذا قام الرجل الى الصلاة أقبل اللّه عليه بوجهه ، فاذا التفت أعرض عنه . وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : اذا قام الرجل في الصلاة أقبل اللّه عليه بوجهه ما لم يلتفت . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال : ان من تمام الصلاة ان لا تعرف من عن يمينك ولا من عن شمالك . وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير بن عوف بن مالك أن رسول اللّه ◌َخِ ((نظر الى السماء يوماً فقال: هذا أوان ما يرفع العلم ، فقال له رجل من الأنصار يقال له ابن لبيد: يا رسول الله، كيف يرفع وقد أثبت في الكتب ، ووعته القلوب؟ فقال: ان كنت لاحسبك من أفقه أهل المدينة ، ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله قال : فلقيت شداد بن أوس فحدثته فقال : صدق عوف الا أخبرك بأول ذلك . قلتُ: بلى. قال: الخشوع حتى لا ترى خاشعا)). وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال ((كنا مع رسول اللّه عَّةٍ فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء فقال زياد بن لبيد : يا رسول اللّه وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن ؟ فواللّه لَنَقْرَأْنَهُ وَلَنُقْرِثَنَّهُ نساءنا وابناءنا فقال: ثكلتك أمك يا زياد ، ان كنت لاعدك من فقهاء أهل المدينة ، هذا التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى ، فماذا يغني عنهم ، فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له : ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء ؟ وأخبرته . فقال صدق وان شئت لأحَدِثَنَّكَ بأول علم يرفع من الناس ، الخشوع . يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلا خاشعا)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحاكم وصححه عن حذيفة قال : أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة . ولَتَنْقُضَنَّ عُرا الاسلام عروة عروة، ولْيُصَلْيَنَّ النساء وهن حيض ، ولَتَسْلُكَنَّ طريق من كان قبلكم حذو القِذة بالقذة ، وحذو النعل بالنعل ، لا تخطو طريقهم ولا تخطىء بكم حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة تقول احداهما : ما بال الصلاة الخمس ، لقد ضل من كان قبلنا إنما قال اللّه (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل) (١) لا تصلوا الا ثلاثاً. وتقول الأخرى: إنما المؤمنون بالله (١) هود . الآية ١١٤ الجزء الثامن عشر ٨٧ سورة المؤمنون كإيمان الملائكة لا فينا كافر ولا منافق حق على اللّه ان يحشرهما مع الدجال . وأخرج أحمد عن أبي اليسر أن رسول اللّه يَ ◌ٍّ قال: ((منكم من يصلي الصلاة كاملة ، ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع حتى بلغ العشر)). وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجة عن جابر بن سمرة قال: ((قال رسول الله عَّ : لينتهين قوم يرفعون أبصارهم الى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أنس بن مالك ((ان النبي عَّلِ قال: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد في ذلك حتى قال : لينتهن عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم )) . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم الى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم . وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : أما يخشى أحدكم إذا رفع بصره الى السماء أن لا يرجع إليه بصره يعني وهو في الصلاة . قوله تعالى: وَالّذِيَّهُمْ عِ اللَّغْوِمُعِمُونَ ﴾ وَالَّذِينَهُمْلِّكَوْ فَعِلُونَ ﴿ وَالَّذِيَّهُ لِفِرُوجِهِمْ خَفِظُونَ ﴿ إِلَّا عَلَ أَزْوَجِمْ أَوْمَا مَلِكْ أَعْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مٌلُومِينَ ﴾ ثَِّ ◌َتْغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ وَالَّذِيَّهُمْ لِأَمْنَيْهِمْ وَعْدِهِمْ رَعُونَ ﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُخَافِظُونَ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾ قال : الباطل. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ والذين هم عن اللغو﴾ قال : عن المعاصي . وأخرج ابن المبارك عن قتادة في قوله ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾ قال: أتاهم واللّه من أمر الله ما وقذهم عن الباطل . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾ يعني: الأموال ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ يعني: الفواحش ﴿الاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ يعني. ولائدهم ﴿فانهم غير ملومين﴾ قال: الجزء الثامن عشر ٨٨ سورة المؤمنون لا يلامون على جماع أزواجهم وولائدهم ﴿فمن ابتغی وراء ذلك﴾ یعني. فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد طلب ما لم يحل ﴿فاولئك هم العادون ﴾ يعني : المعتدين في دينهم ﴿والذين هم لاماناتهم﴾ يعني . بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس ﴿وعهدهم﴾ قال: يوفون العهد ﴿راعون﴾ قال: حافظون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿الا على أزواجهم﴾ بعني. الا من امرأته ( أو ما ملكت أيمانهم ) قال : أمته . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : كل فرج عليك حرام الا فرجين. قال الله ﴿الا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله﴿فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون﴾ يقول: من تعدى الحلال أصابه الحرام. وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن في قوله ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون﴾ قال : الزنا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن أبي مليكة قال : سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت : بيني وبينكم كتاب اللّه وقرأت ﴿والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا . وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه عن القاسم بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال : اني لا أرى تحريمها في القرآن ، ثم تلا ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال : تسرت امرأة غلاما لها فذكرت لعمر رضي الله عنه فسألها : ما حملك على هذا؟ فقالت : كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجل من ملك اليمين. فاستشار عمر رضي الله عنه فيها أصحاب النبي عَظئل فقالوا: تأولت كتاب اللّه على غير تأويله. فقال عمر: لا جرم، واللّه لا أُحِلُّكِ لحر بعده أبدا. كأنه عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها ، وأمر العبد أن لا يقربها . وأخرج عبد الرزاق عن أبي بكر بن عبدالله أنه سمع أباه يقول : حضرت عمر ابز عبد العزيز جاءته امرأة من العرب بغلام لها رومي فقالت : إني استسريته فمنعني بنوعمي ، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها ، فأبى علي بنو عمي فقال لها عمر: أتزوجت قبله؟ قالت: نعم. قال : أما والله لولا منزلتك من الجهالة الجزء الثامن عشر ٨٩ سورة المؤمنون لرجمتك بالحجارة . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها فقال : لا يحل لك أن تطأ فرجا الا فرجا ، ان شئت بعت ، وان شئت وهبت ، وان شئت أعتقت . وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن وهب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : ان أمي كانت لها جارية وإنها أحلتها الي أطوف عليها . فقال : لا تحل لك الا أن تشتريها أو نهبها لك . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : اذا أحلت امرأة الرجل ، أو ابنته ، أو أخته ، له جاريتها فليصبها وهي لها . وأخرج عبد الرزاق عن طاوس أنه قال : هو أحل من الطعام ، فان ولدت فولدها للذي أحلت له ، وهي لسيدها الأول . وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : كان يفعل يحل الرجل وليدته لغلامه ، وابنه، وأخيه ، وأبيه ، والمرأة لزوجها، ولقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته الى ضيفه . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : الفرج لا يعار. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا يعار الفرج . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ قال : أي على وضوئها ، ومواقيتها ، وركوعها ، وسجودها . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن مسروق قال : ما كان في القرآن ( يحافظون ) فهو على مواقيت الصلاة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود أنه قيل له : ان الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن ( الذين هم على صلاتهم دائمون)(١) ( والذين هم على صلونهم يحافظون) قال: ذاك على مواقيتها . قالوا : ما كنا نرى ذلك الا على تركها . قال : تركها الكفر. .وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله ﴿ والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ قال : المكتوبة . والذي في سأل ، التطوّع . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾ قال : على المكتوبة . (١) المعارج، الآية ٢٣ . الجزء الثامن عشر ٩٠ سورة المؤمنون قوله تعالى: أُوْلَ هُ الْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يُرِقُونَ الْفِرْدَوْسَهُمْ فِيهَاخَالِدُونَ ﴾ أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن أبي هريرة في قوله ﴿الوارثون﴾ قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله . وأخرج سعيد بن منصور وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ ((ما منكم من أحد الا وله منزلان ، منزل في الجنة ، ومنزل في النار. فاذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله ﴿أولئك هم الوارثون﴾. وأخرج عبد بن حميد عن أنس أن الربيع بنت النضر أتت رسول اللّه عَ ◌ٍّ وكان ابنها الحارث بن سراقة أصيب يوم بدر أصابه سهم غرب فقالت : اخبرني عن حارثة فان كان أصاب الجنة احتسبت وصبرت ، وان كان لم يصب الجنة اجتهدت في الدعاء؟ فقال النبي عَله: ((يا أم حارثة انها جنان في جنة وان ابنك أصاب الفردوس الاعلى ، والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها)). ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِى قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلِّنطِينِ قَرَارِقّكِينٍ ﴾ ثُمَّخَلَقْنَا النّطْفَةٌ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمَاثُمَّ أَنْشَأْنَهُ خَلْقَّاءَ اخَرْ ◌ُمَّإِنَّكُمْ ١٥ ـم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّئُونَ 13. فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَخْسَرُ الْخَالِقِينَ Ip٠ بَوْمَ الْقِيَامَةِ نُعَتُّونَ أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ قال بدء آدم خلق من طين ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ قال: ذرية آدم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ قال : هو الطين اذا قبضت عليه خرج ماؤه من بين أصابعك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿ولقد خلقنا الجزء الثامن عشر ٩١ سورة المؤمنون الانسان من سلالة﴾ قال: استل استلالا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله (من سلالة) قال : السلالة صفر الماء الرقيق الذي يكون منه الولد . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿من سلالة﴾ قال: من مني آدم . وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : الانسان خلق من طين وإنما تلين القلوب في الشتاء . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في الآية قال : استل آدم من طين ، وخلقت ذريته من ماء مهین . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ان النطفة اذا وقعت في الرحم طارت في كل شعر وظفر فتمكث أربعين يوما ثم تنحدر في الرحم فتكون علقة . وأخرج الديلمي بسندواء عن ابن عباس مرفوعا ((النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها الاعضاء والعروق كلها ، اذا خرجت وقعت في الرحم)). وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : سألنا ابن عباس عن العزل فقال : اذهبوا فاسألوا الناس ثم ائتوني واخبروني ، فسألوا ثم اخبروه أنهم قالوا أنها الموؤدة الصغرى وتلا هذه الآية ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة﴾ حتى فرغ منها ، ثم قال : كيف تكون من الموؤدة حتى تمر على هذه الخلق ؟. وأخرج عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن عزل النساء فقال : ذلك الواد الخفي . وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال في العزل : هي الموؤدة الخفية . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ فخلقنا المضغة عظاما﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن قتادة أنه كان يقرأ ((فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظام لحما)) وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ((فخلقنا المضغة عظما)) بغير ألف (( فكسونا العظم)) على واحده . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ قال: نفخ فيه الروح . الجزء الثامن عشر ٩٢ سورة المؤمنون وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ قال: جعل فيه الروح . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعكرمة مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ قال: حين استوى به الشباب . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ قال : الاسنان ، والشعر، قيل أليس قد يولد وعلى رأسه الشعر؟ قال : فأين العانة والابط ؟. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن صالح أبي الخليل قال : نزلت هذه الآية على النبي عَ ◌ّ ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ الى قوله ) أنشأناه خلقا آخر﴾ قال عمر ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ فقال ((والذي نفسي بیده إنها ختمت بالذي تكلمت يا عمر)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: قال عزير:يا رب أمرت الماء فجمد في وسط الهواء فجعلت منه سبعا وسميتها السموات، ثم أمرت الماء ينفتق على التراب، وأمرت التراب ان يتميز من الماء فكان كذلك، فسميت ذلك جميع الارضين وجميع الماء البحار، ثم خلقت من الماء أعمى عين بصرته ، ومنها أصم آذان أسمعته ، ومنها ميت أنفس أحييته ، خلقت ذلك بكلمة واحدة ، منها ما عيشه الماء ومنها ما لا صبر له على الماء خلقا مختلفا في الاجسام والألوان ، جنسته أجناسا ، وزوجته أزواجا ، وخلقت أصنافا ، والهمته الذي خلقته ، ثم خلقت من التراب والماء دواب الأرض وماشيتها وسباعها (فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع)١ ومنهم العظم الصغير ثم وعظته بكتابك وحكمتك، ثم قضيت عليه الموت لا محالة. ثم أنت تعيده كما بدأته وقال عزير: اللهم بكلمتك خلقت جميع خلقك فأتى على مشيئتك، ثم زرعت في أرضك كل نبات فيها بكلمة واحدة وتراب واحد تسقى بماء واحد ، فجاء على مشيئتك مختلفا أكله ولونه وريحه وطعمه، منه الحلو، ومنه الحامض، والمر، والطيب ريحه، والمنتن، والقبيح، والحسن، وقال عزير: يا رب انما نحن خلقك وعمل يديك ، خلقت أجسادنا في أرحام أمهاتنا ، وصورتنا كيف تشاء بقدرتك . جعلت لنا أركانا ، وجعلت فيها عظاما ، وفتقت لنا أسماعا وأبصارا ، ثم جعلت لنا في تلك الظلمة نورا ، وفي ذلك الضيق سعة ، وفي ذلك الفم روحا ، ثم هيأت لنا من فضلت رزقا متفاوتا على مشيئتك ، لم (١) النور ، الآية ٤٥ . الجزء الثامن عشر ٩٣ سورة المؤمنون تأن في ذلك مؤنة ولم تعي منه نصبا ، كان عرشك على الماء ، والظلمة على الهواء ، والملائكة يحملون عرشك ويسبحون بحمدك ، والخلق مطيع لك خاشع من خوفك لا يرى فيه نور الا نورك ، ولا يسمع فيه صوت الاسمعك ، ثم فتحت خزانة النور وطريق الظلمة فكانا ليلا ونهارا يختلفان بأمرك . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : خلق الله آدم كما شاء ومما شاء، فكان كذلك ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ خلق من التراب والماء ، فمنه شعره ولحمه ودمه وعظامه وجسده ، فذلك بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم ، ثم جعلت فيه النفس فيها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر ويعلم ما تعلم الدواب، ويتقي ما تتقي ثم جعلت فيه الروح، فبه عرف الحق من الباطل، والرشد من الغي، وبه حذر وتقدم واستتر وتعلم ودبر الامور كلها فمن التراب يبوسته ، ومن الماء رطوبته، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم كما أحب أن يكون، ثم جعلت فيه من هذه الفطر الأربع أنواعا من الخلق أربعة في جسد ابن آدم ، فهي قوام جسده وملاكه باذن الله وهي : الْمِّرَّةُ السوداء، والْمِرَّةُ الصفراء، والدم، والبلغم، فيبوسته وحرارته من النفس ومسكنها في الدم ، وبرودته من قبل الروح ومسكنه في البلغم ، فاذا اعتدلت هذه الفطر في الجسد فکان من كل واحد ربع كان جسدا كاملا ، وجسما صحيحا ، او ان كثر واحد منها على صاحبه قهرها وعلاها وأدخل عليها السقم من ناحيته ، وان قل عنها وأخذ عنها غلبت عليه وقهرته ومالت به وضعفت عن قوتها وعجزت عن طاقتها وأدخل عليها السقم من ناحيته ، فالطبيب العالم بالداء يعلم من الجسد حيث أتى سقمه ، أمن نقصان أم من زيادة . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال : اذا نمت النطفة أربعة أشهر بعث إليها ملك فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث ، فذلك قوله ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ يعني نفخ الروح فيه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله (ثم أنشأناه خلقا آخر) يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خلق فکان من بدء خلقه الآخر ان استهل ، ثم کان من خلقه ان دله على ثدي أمه ، ثم كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه الى أن قعد ، الى أن حبا ، الى أن قام على رجليه ، الى أن مشى، الى أن فطم ، تعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام ، إلى أن بلغ الحلم ، إلى أن بلغ أن يتقلب في البلاد . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ﴿ ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ قال: يقول الجزء الثامن عشر ٩٤ سورة المؤمنون بعضهم هو نبات الشعر ، وبعضهم يقول : هو نفخ الروح . وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ قال: يصنعون ، ويصنع الله والله خير الصانعين . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ قال: عيسى بن مريم يخلق . وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أنس قال : قال عمر : وافقت ربي في أربع . قلت : يا رسول اللّه لوصليت خلف المقام. فانزل الله (واتخذوا من مقام ابراهيم مُصَلَّى) (١) وقلت: يا رسول اللّه لو اتخذت على نسائك حجابا فانه يدخل عليك البر والفاجر. فأنزل الله (وإذا سألتموهن متعا فاسألوهن من وراء حجاب) (٢) وقلت: لازواج النبي عَ ئه: لتنتهن أو ليبدلنه الله أزواجاً خيراً منكن. فأنزلت (عسى ربه ان طلقكن) (٣). ونزلت ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾. الى قوله ﴿ثم أنشأناه خلقاً آخر﴾ فقلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾ . وأخرج ابن راهويه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال: أملى عليّ رسول اللّه عَ لل هذه الآية ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ الى قوله ( خلقا آخر) فقال معاذ بن جبل فتبارك الله أحسن الخالقين، فضحك رسول اللّه عَظّم فقال له معاذ: ما اضحكك يا رسول الله؟ قال : انها ختمت ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾ . قوله تعالى: وَلَقَّدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سّبْعَ طَرَّابِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَفِينَ (١) وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق﴾ قال: السموات السبع . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾ قال: لو كان اللّه مغفلا شيئاً اغفل ما تسفي الرياح من هذه الآثار يعني الخطا . (١) البقرة ، الآية ١٢٥ . (٢) الاحزاب ، الآية ٥٣ . (٣) التحريم ، الآية ٥ الجزء الثامن عشر ٩٥ سورة المؤمنون قوله تعالى: وَأَنْنَا مِنَالسَّمَاءِ مَآءَ بِقَدَرٍ فَأَشْكَنَّهُ فِى الْأَرْضِّ وَإِنَّ عَإِذَهَابٍ بِهِ لَقَدِّرُونْ ﴿ فَأَنْشَأْنَالَكُمْ بِ حَتََّتِ مِنْ ذَّخِلٍ وَأْنَبٍ لَّكُمْ فِهَا فَوَكِهُ كِيرٌ وَمِنْهَاتَأْكُونَ ﴾ أخرج ابن مردويه والخطيب بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عَّ قال: ((أنزل الله من الجنة الى الأرض خمسة أنهار. سيحون ، وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة ، والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر. أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة، من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل فاستودعها الجبال ، وأجراها في الأرض ، وجعلها منافع للناس في أصناف معايشهم. فذلك قوله ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الأرض﴾ فاذا كان عند خروج ياجوج وماجوج أرسل اللّه جبريل فيرفع من الأرض القرآن والعلم كله ، والحجر من ركن البيت ، ومقام ابراهيم ، وتابوت موسى بما فيه ، وهذه الانهار الخمسة ، فيرفع كل ذلك الى السماء. فذلك قوله ﴿وانا على ذهاب به لقادرون﴾ فاذا رفعت هذه الاشياء من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والآخرة . وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عطاف قال : ان الله أنزل أربعة أنهار دجلة ، والفرات ، وسيحون ، وجيحون ، وهو الماء الذي قال الله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه ﴿فانشأنا لكم به جنات﴾ قال : هي البساتين . قوله تعالى: "وَشَيْرَةً تُخْرُجُ مِنْ طُورٍ سَيْنَةَ تَنْبُتُ بِلُّهْنِ وَصِيْ لِلْأَكِلِينَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿من طور سيناء﴾ قال : هو الجبل الذي نودي منه موسى . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ( وشجرة تخرج) قال: هي الزيتون من طور سيناء﴾ قال: جبل حسن ( تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) قال : جعل اللّه فيها دهنا وأدما . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿من طور سيناء﴾ قال: المبارك ﴿ تنبت بالدهن ﴾ قال : تثمر الزيت . الجزء الثامن عشر ٩٦ سورة المؤمنون وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء ﴾ قال : هي الزيتون . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه ﴿وشجرة ﴾ قال: هي شجرة الزيتون تنبت بالزيت فهو دهن يدهن به، وهو صبغ للآكلين يأكله الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه قال : سيناء اسم الأرض. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : الطور، الجبل ، وسينا ، الحجارة . وفي لفظ وسينا ، الشجر. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي ﴿طور سيناء﴾ قال: جبل ذو شجر. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله﴿تنبت بالدهن﴾ قال : هو الزيت يؤكل ويدهن به. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ تنبت بالدهن وصبغ للآکلین﴾ قال : يتادمون به ، ويصبغون به . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ ( من طور سيناء) بنصب السين ممدودة مهموزة الألف ((تنبت)) بنصب التاء ورفع الباء . وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن عبد الملك أنه كان يقرأ ﴿تنبت بالدهن﴾ بنصب التاء ورفع الباء . قوله تعالى: وَإِنَّلَكُمْ فِى الْأَنْاِ لَعِبْرَةً نْقِيَكُمْيُّ فِ بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ كَبِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ وَلَقَدْأَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُ واْاللّهَ مَّالَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرُهُ، أَفَلَا نَتَّقُون ◌َ فَقَالَ الْمَلَوُ اْالَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشْرٌ مِثْلُّكُمْيُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلِ عَلَيْكُمْ وَلَوْسَآءُالَّهُلأَزَّلَ مَلَبِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى ءَابَابِنَا الْأَوَّلِينَ ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتْرَبِّصُواْبِهِ حَتَّى حِينٍ ﴿ قَالَ رَتّ ◌َنصُرْنِى ◌ِمَاكَذَّبُونِ أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وان لكم في الانعام﴾ قال: الابل ، والبقر، والضأن، والمعز، ﴿ولكم فيها منافع﴾ قال: ما تنتج ومنها مركب ولبن ولحم . الجزء الثامن عشر ٩٧ سورة المؤمنون وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله ﴿وعلى الفلك﴾ قال : السفن . فَأَوْحَتَنَا إِلَيْهِأَ صْنَعْالْفُلْكَ بِأَعْيُنِنًا وَوَّحْيِنًا فَإِذَّاجَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ قوله تعالى : الشَّتُورٌ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْرٍ أَثْتَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّمَنْ سَبْقَعَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمَّ وَلَا تُخَطِنِى فِالَّذِينَ ظَلَمُوَاْإِنَّهُمْ شُغْرِقُونَ ﴾ فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنَّعَكَ عَلَى الْفُلَكِ فَقُلِ الْعَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى نَحْنَا مِنْ الْقَوْمِالظَلِنَ ـ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فاسلك فيها﴾ الآية . يقول : اجعل معك في السفينة من كل زوجين إثنين . قوله تعالى : وَقُل رَّتٍ أَنزِلْنِى مُنْلًا مُبَارَكًاً وَأَنْتَ خَيْرُالْمُنْزِلِنّ أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وقل رب أنزلني منزلا مباركا﴾ قال لنوح حين أنزل من السفينة . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ((أنزلني منزلاً)) بنصب الميم وخفض الزاي . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿وقل رب انزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾ قال: يعلمكم كيف تقولون اذا ركبتم ، وكيف تقولون اذا نزلتم ، اما عند الركوب ( فسبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون) (١) (وبسم اللّه مجراها ومرساها ان ربي لغفور رحيم) (٢) وعند النزول ﴿رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين﴾ . قوله تعالى: إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَيَنٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْلِيْ أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ان في ذلك لآيات وان كنا لمبتلين ) قال : أي ابتلى الناس قبلكم . (١) الزخرف ، الآية ١٣ . (٢) هود ، الآية ٤١ . الدر المنثور م ٧ ج ٦ الجزء الثامن عشر ٩٨ سورة المؤمنون قوله تعالى: ثُمَّأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَاءَاخِرِينَ ﴾ فَأَرْسَلْنَافِيهِمْ رَسُولَا مِنْهُمْ أَنْ أَعْبُدُ واْاللَّهُ مَالَكُرِنْ إِلَّهِ غَيْرُوَأَفَلا نَُّوزْ ◌ٌ وَقَالَ الْتَلَأُمِن قَوْمِهِالَّذِينَ كَفُرُواوَكَّبُواْ بِلِقّآءِالْآَخِرَةِ وَأَثَّفَْهُمْ فِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مَا هَذَاإِلَّ بْرٌمِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴿ وَلَمِنْأَطَعْتُمْ بَشِّرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْإِذَّ لَّخَسِرُونَ ﴾ أَعِدُ كُمْأَتَّكُمْ إِذَامِتُمْ وَكُمْتُرَابًا وَعِظَمَا أَنَّكُمُخْجُونَ ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿فرنا﴾ قال: أمة . قوله تعالى: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴾ إِنْهِىَ إِلَّاحَيَّا تُنا الدُّنْيَكُونُ وَخَيَا وَمَا نَحْنُ مَّدْعُوْتِنَ ﴾ إِنْهُوَإِلَّ رَجُلًا فَتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا وَمَا فْ لَهُ يُؤْمِنِينَ ﴾ قَالَ رَبِّ أَنصُرْ نِي بِمَاكَذِّبُونِ ﴾ قَال ◌َمَّا قَلِ لَّضِكُنَّ ◌َدِمِينَ ( أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ هیهات هيهات﴾ قال : بعید بعید . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿هيهات لما توعدون﴾ قال: تباعد ذلك في أنفسهم يعني . البعث بعد الموت. قوله تعالى: فَأَخَذّ تُهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَهُمْ عُتََّةٍ فَبْدُ لِلْقَوْمِ الَّلِينَ ثُمَّأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونَاءَ اخَرِينَ ﴿ مَا تَشِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجْلَهَا وَمَايَسْتَخِرُونَ ٤٣ أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فجعلناهم غثاء﴾ قال : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿فجعلناهم غثاء﴾ قال : هو الشيء البالي . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿فجعلناهم غثاء﴾ قال: كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل ثمود حتملوا كذلك . ٩٩ الجزء الثامن عشر سورة المؤمنون قوله تعالى: ثُمَّأَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرًا كُلَّ مَا جَاءَ أْنَّةُ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَنْبَعْنَا بَعْضَهُهم بَعْضًا وَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثٌ فَبُعْدًّالِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَرُونَ بِعَايَيْنَا وَسُلْطَانِقُبٍِ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ثم أرسلنا رسلنا تترى﴾ قال: يتبع بعضهم بعضا. وفي لفظ قال: بعضهم على أثر بعض . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وقتادة رضي الله عنه مثله والله أعلم . قوله تعالى: إِلَى فِرْعُوْنَ وَمَلَإِهِ، فَاسْتَكْبُرُ واوَكَانُو ◌ْقَوْمًا عَالِينَ ﴾ فَقَالُوْأَنتُؤْمِنُ لِيَشِّرَيْنِ مِثْلِنًا وَقَوْمُ مَا لَنَا عَبْدُونَ ﴾ فَكَذَّبُوُهُمَا فَكَانُواْ مِنَالْمُهْلَكِينَ ﴾ وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ لَعَلَّهُهْتَّدُونَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ وكانوا قوما عالين﴾ قال: علوا على رسلهم ، وعصوا رسلهم، ذلك علوهم. وقرأ ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً) (١). قوله تعالى وَجَعَلْنَا أَيْنَ مْتَمْ وَأُمَّهُ زْ ءَيَّةٌ وَمَاوَبْلَهُمَّا إِلَى رَبْوَةٍذَّانِ قَرَارٍ وَمَعِينِ ﴾ أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه (وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ قال: ولدته مريم من غير أب هو له . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله ﴿ وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ قال : عبرة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه ﴿وَآويناهما﴾ قال: عيسى وأمه . (١) القصص . الآية ٨٣ . الجزء الثامن عشر ١٠٠ سورة المؤمنون وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وآويناهما﴾ قال: عيسى وأمه حين أويا الى الغوطة وما حولها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وآويناهما الى ربوة﴾ الآية. قال: ﴿الربوة﴾ المستوى ﴿والمعين﴾ الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله ( قد جعل ربك تحتك سَريًّا) (١). وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وآويناهما الى ربوة﴾ قال: هي المكان المرتفع من الأرض ، وهي أحسن ما يكون فيه النبات ﴿ذات قرار﴾ ذات خصب ﴿ومعين﴾ ماء ظاهر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿الى ربوة﴾ قال: مستوية ﴿ذات قرار ومعين﴾ قال: ماء جار. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال ﴿الربوة﴾ المكان المرتفع وهو لبيت المقدس ﴿والمعين﴾ الماء الظاهر . وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾ قال: كنا نحدث ان الربوة بيت المقدس ﴿ذات قرار﴾ ذات ثمر کثیر ﴿ومعين﴾ ماء جار. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن وهب بن منبه رضي الله عنه ﴿وآويناهما الى ربوة﴾ قال : هي مصر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿وآويناهما الى ربوة﴾ قال: وليس الربى الا بمصر. والماء حين يرسل يكون الربى عليها القرى لولا الربى لغرقت تلك القرى . وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾ قال: هي الاسكندرية . وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن عيسى بن مريم أمسك عن الكلام بعد أن كلمهم طفلا حتى بلغ ما يبلغ الغلمان ثم أنطقه الله بعد ذلك بالحكمة والبيان ، فلما بلغ سبع سنين أسلمته أمه الى رجل يعلمه كما يعلم الغلمان فلا يعلمه شيئاً الا بدره عيسى الى علمه قبل أن يعلمه إياه فعلمه أبا جاد فقال (١) مريم . الآية ٢٤ .