Indexed OCR Text
Pages 561-580
الجزء السادس عشر ٥٦١ سورة طه اله الا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ﴾ فقال عمر: دلوني على محمد ، فلما سمع خباب قول عمر ، خرج من البيت فقال : أبشريا عمر ، فاني أرجو أن تكون دعوة رسول الله - عَ ل ـ لك- ليلة الخميس - ((اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام)) فخرج حتى أتى رسول اللّه مَ ئله . وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثنا رسول اللّه عَ لَه، عن جبريل عليه السلام- قال: قال الله عز وجل ﴿اني أنا الله لا اله الا أنا فاعبدني ﴾ «من جاءني منکم بشهادة أن لا اله الا الله بالاخلاص دخل في حصني ، ومن دخل حصني أمن عذابي)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿وأقم الصلاة لذكري ﴾ قال: اذا صلى عبد ذكر ربه. وأخرج عبد بن حميد ، عن ابراهيم في قوله : ﴿وأقم الصلاة لذكري ﴾ قال : حین تذكر . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن مردويه ، عن أنس: ان رسول اللّه ◌َ ◌ّه قال: ((اذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها اذا ذكرها ، فان اللّه قال أقم الصلاة لذكري)). وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما قفل رسول اللّه- عَلَّه ـ- من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى ، أناخ فعرس ثم قال: ((يا بلال، اكلأنا الليلة)) قال : فصلى بلال ثم تساند الى راحلته مستقبل الفجر، فغلبته عيناه فنام ، فلم يستيقظ أحد منهم حتى ضربتهم الشمس ، وكان أولهم استيقاظاً النبي ◌َ ئِ فقال : (((أي بلال)) فقال بلال: بأبي أنت يا رسول اللّه، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك . فقال رسول اللّه : - عَطائر - ((اقتادوا)) ثم أناخ فتوضأ وأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته الوقت في تمكث ، ثم قال : ((من نسي صلاة فليصلها اذا ذكرها ، فان الله قال ﴿أقم الصلاة لذكري ﴾ وكان ابن شهاب يقرؤها ((للذكرى)). وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن عبادة بن الصامت قال : سئل رسول الله - على - عن رجل غفل عن الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت ما الدر المنثور م ٣٦ ج ٥ الجزء السادس عشر ٥٦٢ سورة طه كفارتها؟ قال: ((يتقرب الى اللّه ويحسن وضوءه ويصلي فيحسن الصلاة ويستغفر الله فلا كفارة لها الا ذلك)) ان الله يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن سمرة بن يحيى قال : نسيت صلاة العتمة حتى أصبحت ، فغدوت الى ابن عباس فأخبرته فقال : قم فصلها ، ثم قرأ ﴿ أقم الصلاة لذ کري ﴾ . وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اذا نسيت صلاة فاقضها متى ما ذكرت . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الشعبي وابراهيم في قوله : ﴿ أقم الصلاة لذ کري ﴾ قالا : صلها اذا ذكرتها وقد نسيتها . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابراهيم قال : من نام عن صلاة أو نسيها ، يصلي متى ما ذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ثم قرأ ﴿ أقم الصلاة لذكري ﴾ قال : اذا ذكرتها فصلها في أي ساعة كنت . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : أقبلنا مع رسول الله - على - من الحديبية فنزلنا دهاساً من الأرض - والدهاس الرمل - فقال رسول اللّه: عَ ◌ّل ـ من يكلؤنا؟ قال بلال: أنا ، فناموا حتى طلعت عليهم الشمس ، فقال النبي: عَل ــ ((افعلوا كما كنتم تفعلون)) كذلك لمن نام أو نسي . وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي جحيفة قال: كان رسول اللّهـ عٍَّ - في سفره الذي ناموا فيه ، حتى طلعت الشمس ثم قال: ((إنكم كنتم أمواتاً فرد الله اليكم أرواحكم ، فمن نام عن الصلاة أو نسي صلاة فليصلها اذا ذكرها ، وإذا استيقظ )» . قوله تعالى: إِّالسّاعَةٌ مَاتِيَةً أَكَادُ أُنْفِيهَا لِتُجْزَ كُ نَّفْسٍ بِمَاتَسْعَى ﴾ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَأَتََّعَ هَوَلُهُ فَتَرْدَى ﴾ وَمَائِلْكَ بِينِكَ يَمُوسَى ﴾ قَالَ هِىَ عَصَاتَ أَتَوَّكُّؤ ◌ْ عَلَيْهَا وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنِى وَلِ فِبَهَا مَاِبُ أُخْرَى ﴾ قَالَ أَلْقِبَمُوسَى فَأَلْقَنِهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾ قَالَ خُذْهَا الجزء السادس عشر ٥٦٣ سورة طه وَلَأَخَفْ سَنُعِيدُ هَا سِيَتَّهَا الْأُولَى ﴾ وَأَضْمُمْ يَدََّ إِلَى جَنَاجِكَ تَخْرُجُ بَيْضَآءُ مِنْ غَيْرِسُوْءٍ ءَايَةً أُخْرَى لِتُرَكَ مِنْءَايَتِنَا الْكُبْرَى ﴿ أَذْهَبْدِ الَّفِعُونَ إِنَّهْ طَفَى أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ان الساعة آتية أكاد اخفيها ﴾ يقول : لا أظهر عليها أحدا غيري . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ان الساعة آتية أكاد أخفيها﴾ قال: اكاد أخفيها من نفسي . وأخرج عبد بن حميد وابن الانباري في المصاحف ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿أكاد اخفيها﴾ قال : من نفسي. وأخرج ابن أبي حاتم وابن الانباري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه قرأ ((أكاد اخفيها من نفسي)). يقول: لأنها لا تخفى من نفس اللّه أبدا. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه قال : ليس من أهل السموات والأرض أحد الا قد أخفى الله عنه علم الساعة ، وهي في قراءة ابن مسعود ((أكاد أخفيها من نفسي)). يقول: اكتمها من الخلائق حتى لو استطعت ان أكتمها من نفسي لفعلت . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه قال : في بعض القراءة ((أكاد أخفيها من نفسي)). قال: لعمري، لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ، ومن الانبياء والمرسلين . وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي صالح في قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾ قال: يخفيها من نفسه . وأخرج ابن أبي حاتم وابن الانباري ، عن ورقاء قال : أقرأنيها سعيد بن جبير ﴿أكاد أخفيها﴾ يعني بنصب الألف وخفض الفاء. يقول: أظهرها. ثم قال أما سمعت قول الشاعر : دأت شهرين ثم شهراً دميكا ما دميكين يخفيان عميرا الجزء السادس عشر ٥٦٤ سورة طه وأخرج ابن الانباري ، عن الفراء قال: في قراءة أبي بن كعين الرشي اللّه عنه ((أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها)). وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ لتجزى كل نفس بما تسعى ﴾ قال: لتعطى ثواب ما تعمل . أخرج ابن أبي حاتم ، عن الشعبي رضي الله عنه وابن شبرمة قال : انما سمي هوى ، لأنه يهوي بصاحبه الى النار . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس: عصا موسى - قال - : أعطاه إياها ملك من الملائكة ، اذ توجه الى مدین فكانت تضيء له بالليل ، ویضرب بها الأرض فيخرج له النبات ، ويهش بها على غنمه ورق الشجر . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ﴿ هي عصاي أتوكأ عليها ﴾ قال : اذا مشى مع غنمه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: ﴿وأهش بها على غنمي﴾ قال: أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على غنمی . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمرو بن ميمون في قوله: ﴿ وأهش بها على غنمي ﴾ قال : الهش أن يخبط الرجل بعصاه الشجر ، فيتساقط الورق . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمرو بن ميمون قال : الهش، العصا بين الشعبتين ، ثم يحركها حتى يسقط الورق ، والخبط ، أن يخبط حتى يسقط الورق . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مالك بن أنس قال : الهش ، أن يضع الرجل المحجن في الغصن ، ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ، ولا يكسر العود ، فهذا الهش ولا يخبط . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : ﴿ وأهش بها على غنمي﴾ قال: أخبط بها الشجر. ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾ قال: حاجات أخرى . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ ولي فيها مآرب أخرى﴾ قال: حوائج . الجزء السادس عشر ٥٦٥ سورة طه وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿مآرب أخرى﴾ قال: حاجات ومنافع . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله: ﴿مآرب أخرى ﴾ يقول : حوائج أخرى ، أحمل عليها المزود والسقاء . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾ قال: كانت تضيء له بالليل ، وكانت عصا آدم عليه السلام . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس: ﴿ فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ ولم تكن قبل ذلك حية ، فمرت بشجرة فأكلتها ، ومرت بصخرة فابتلعتها ، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها فـ (ولى مدبراً)(١) فنودي أن يا موسى خذها فلم يأخذها ثم نودي الثانية ان ﴿خذها ولا تخف﴾ فقيل له في الثالثة: (إنك من الآمنين) (٢) فأخذها . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ قال: حالتها الأولى . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ قال: هيئتها الاولى: ﴿واظمم يدك الى جناحك ﴾ قال : أدخل كفك تحت عضدك ﴿ تخرج بيضاء من غير سوء﴾ قال : من غير برص . وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ من غير سوء﴾ قال : من غير برص . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه قال : أخرجها كأنها مصباح ، فعلم موسى أنه قد لقي ربه ، ولهذا قال تعالى: ﴿ لنريك من آياتنا الكبرى ﴾ . قوله تعالى: قَالَ رَبِّأَشْرِحْ لِ صَدْرِى ﴾ وَيَتِزْلِ أَمْرِى ﴾ وَلَحْلُلٌعُقَّْةً ◌ِّن ◌ّسَائِى ﴿ يَفْقَهُو ◌ْ قَوْلِي ﴾ وَأَجْعُل ◌ِّى وَزِيرً امِنْأَهْلِى ﴾ هَرُونَأَخِى ﴾ آشْدُدْ (١) النمل، آية ١٠ والقصص ٣١. (٢) القصص ، آية ٣١ . الجزء السادس عشر ٥٦٦ سورة طه بِهِ أَزْرِى ﴾ وَأَشْرِكُهُ فِى أَمْرِى﴾ كَىْ نُسبِّحَكَ كَثِيرًاً﴾ وَنَذْكُر ◌َ كَثِيرًا﴾ إِنَّكَ كُنَ بِنَا بَصِيرًا ﴾ قَالَ قَدْ أُوثِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى ﴾ وَلَقَدْ مَنَّنَّا عَلَيْكَ مَّنَّ أُخْرَىَ_﴾) إِذْ أَ وْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنَ قْذِفِيهِ فِيِ الثَّابُونِ فَاقْذِفِيِهِ فِى الْيَّةٍ فَلْيُلْقِ اَلْيُمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوْلِى وَعَدُلَّهُ, وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ حْبَّةٌ فِى وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيّ ﴾ إِذْتِّشِّ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلَدُ لُّكُمُ عَلَى مَن يَكْفُلُهٌ وَرَجَعْتَكَ إِلَى أُمِّكَ كَىْ نَّفَرَّعْتُهَا وَلَا نَخْزَنَ وَقَالْتَ نَفْسَا فَتَجََّكَ مِنَآلِمْ وَفَتَّكَ قُوْنَا فَلَبْتَ سِينَ فِ أَهْلِ مَدْيِّنٌ ثُمَ جِئْتٌ عَلَى قَدَرِيَمُوسَى ﴾ وَأَصْطَنَعْنُكَ لِنَّفْسِىِ ﴾ أَذْهَبْأَنْتَ وَأَخُوكَ بِتَايَتِى وَلَائِقِيَا فِذِكْرِى ﴿ أَذْ هَبَآإلَى فِرْعُونَ إِنَّهُ طَ ﴿ فَقُولًا لَهُ قَوْلًا لَّيْنَا لَّعَلُّ يَنَذكَّرُ قَالَ رَبّ ◌ِنَّنَانَ خَافُ أَنْيَفْطِ عَلَيْنَا أَوْأَنْ يَطْغَى ﴾ قَالَ لَا تَخَا فَإِنِّى أَوْتَخْشَى ﴾ ، فَأَنْيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَابَنِي إِسْرَآءِ يِلَ وَلَّا مَعَكُمَّا أَسْمُ وَأَرْفي تُعَذِّيَهُمَّ قَدْ جِئْنَكَ بَِيَّةٍ مِّن ◌َرَّبِّكَ وَالسّلَمْ عَلَى مَنْأََّعُ الْهُدَىّ ◌ُ أخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر، عن أسماء بنت عميس قالت : بت رسول اللّه عَ - بازاء ثبير وهو يقول: ((أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم اني مالك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمرى وان تحل عقدة لساني ﴿ يفقهوا قولي واجعل لي وزير من أهلي هرون أخي !شدد به أزري وأشركه :: أخري في نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصراً ﴾. حرج السلفي في الطيوريات بسندوه . عن أبي جعفر محمد بن على قال : لما ب ثم جعل لي وزيراً من أهلي. هرون أخي اشتد بها ري ﴾ كار رسول الله عل جبل، ثم وه به وقالاللهم اخدعلي خي في ا جابه الى ٠٦ الجزء السادس عشر ٥٦٧ سورة طه عنه في قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني ﴾ قال : عجمة بجمرة نار أدخلها فى فيه ، عن أمر امرأة فرعون تدرأ به عنه عقوبة فرعون حين أخذ موسى بلحيته ، وهو لا يعقل. قال : هذا عدوّ لي ، فقالت امرأته : إنه لا يعقل . وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس في قوله : ﴿واجعل لي وزيراً من أهي ، هرون أخي ﴾ قال : کان أ کبر من موسی . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطية في قوله: ﴿اشدد به أردي ﴾ قال ظهري . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ﴿ اشدد به أزري ﴾ يقول اشدد به أمري وقوّني به ، فإن لي به قوّة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿وأشركه في أمري ﴾ ، ل نُبِئٍّ هرون ساعتئذ حين نبئ موسى عليهما السلام. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عروة أن عائشة سمعت رجلا يقول : اني لأدري أي أخ في الدنيا كان أنفع لأخيه : موسى حين سأل لأخيه النبوّة. فقالت: صدق واللّه . وأخرج الحاكم ، عن وهب قال : كان هرون فصيحا بين النطق يتكلم في تؤدة ويقول بعلم وحلم ، وكان أطول من موسى طولا ، وأكبرهما في السن ، وأكثرهما لحماً ، وأبيضهما جسماً ، وأعظمهما ألواحاً ، وكان موسى جعدا آدم طوالا ، كأنه من رجال شنوأة، ولم يبعث الله نبياً الا وقد كان عليه شامة النبّة في يده اليمنى ، الا أن يكون نبينا - عَّل - فان شامة النبوّة كانت بين كتفيه . وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ ﴿كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً ﴾ بنصب الكاف الأولى في كلهن . وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش : أنه كان يجزم هذه الكافات كلها . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله: ﴿ فاقذفيه في اليم ﴾ قال هو النيل . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني ﴾ قال : كان كل من رآه ألقيت عليه منه محبة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سلمة بن كهيل - رضي الله عنه - في قوله: ﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ قال: حببتك الى عبادي. الجزء السادس عشر ٥٦٨ سورة طه وأخرج عبد بن حميد، عن عكرمة في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ قال: حيث نظرت آسية وجه موسى ، فرأت حسنا وملاحة ، فعندها قالت لفرعون ( قرة عين لي ولك لا تقتلوه)(١) . وأخرج الحكيم الترمذي ، عن أبي رجاء في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ قال : الملاحة والحلاوة . وأخرج ابن عساكر، عن قتادة في قوله: ﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ قال: حلاوة في عيني موسى ، لم ينظر إليه خلق الا أحبه . وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: كنت مع عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - فتلقاه الناس يسلمون عليه ويحيونه ويثنون عليه ويدعون له - فيضحك ابن عمر - فإذا انصرفوا عنه، أقبل على فقال: ان الناس ليجيئون حتى لوكنت أعطيهم الذهب والفضة ما زادوا عليه ، ثم تلا هذه الآية ﴿ وألقيت عليك محبه مي ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي نهيك - رضي الله عنه - في قوله : ولتصنع على عيني ﴾ قال: ولتعمل على عيني . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه في قوله: ﴿ولنصنع على عيني﴾ قال: تربى بعين اللّه. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ولتصنع على عيني ﴾ يقول : ولتغذى على عيني . وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في الآية يقول : أنت بعيني إذ جعلتك أمك في النابوت ثم في البحر ﴿ اذ تشي أختك ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب ، عن ابن عمر : سمعت رسول الله - ◌َخ - يقول: انما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ. يقول الله ﴿ وقتلت نفسا فنجيناك من الفم﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿فنجيناك من الفم﴾ قال: من قتل النفس ﴿وفتناك فتونا﴾ قال : أخلصناك اخلاصا . (١) القصص ، آية ٩ الجزء السادس عشر ٥٦٩ سورة طه وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وفتناك فتونا ﴾ قال: ابتليناك ابتلاء. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾ قال : ابتليناك ببلاء نعمة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وفتناك فتونا قال : اختبرناك اختباراً . وأخرج عبد بن حميد ، عن بجاهد في قوله : ﴿ وفتناك فتوناً ﴾ قال : بلاء القاؤه في التابوت ، ثم في اليم ، ثم التقاط آل فرعون إياه ، ثم خروجه خائفاً يترقب . وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعبد بن حميد ، والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى لموسى عليه السلام ﴿ وفتناك فتونا ﴾ فسألت عن الفتون ما هو؟ فقال : استأنف النهار يا ابن جبير، فان لها حديثاً طويلاً ، فلما أصبحت غدوت على ابن عباس ؛ لأتنجز ما وعدني من حديث الفتون فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان اللّه عز وجل - وعد ابراهيم عليه السلام - من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكاً. فقال بعضهم : ان بني اسرائيل ينتظرون ذلك ما یشکون فيه ، ولقد کانوا یظنون أنه يوسف بن يعقوب ، فلما هلك قالوا : ليس هذا كان وعد الله ابراهيم . قال فرعون: فكيف ترون ؟ فائتمروا واجمعوا أمرهم ، على أن يبعث رجالاً - معهم الشفار - يطوفون في بني اسرائيل: فلا يجدون مولوداً الا ذبحوه ، ففعلوا فلما رأوا أن الكبار يموتون بآجالهم ، وان الصغار يذبحون قالوا: يوشك أن يفنى بنو اسرائيل ، فتصيروا تباشروا الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم ، فاقتلوا عاماً كل مولود ذكر، فتقل أبناؤهم . ودعوا عاما لا تقتلوا منهم أحداً ، فيشب الصغار مکان من يموت من الكبار ؛ فانهم لن یکثروا فتخافون مکاثرتهم إيا كم ، ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم ، فاجمعوا أمرهم على ذلك ، فحملت أم موسی بهرون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان ، فولدت علانية آمنة ، حتى اذا كان في قابل حملت بموسى ، فوقع في قلبها الهم والحزن ، فذلك من الفتون يا ابن جبير ، لما دخل عليه في بطن أمه ما يراد به، فأوحى الله اليها: ان (لا تخافي ولا تحزني إنا الجزء السادس عشر ٥٧٠ سورة طه رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين)(١) وأمرها اذا ولدته أن تجعله في تابوت ، ثم تلقيه في اليم ، فلما ولدت فعلت ما أمرت به ، حتى اذا توارى عنها ابنها - أتاها الشيطان - وقالت في نفسها : ما فعلت بابني ؟! لو ذبح عندي فواريته وكفنته ، كان أحب اليّ من أن ألقيه الى دواب البحر وحيتانه ، فانطلق به الماء حتى أوفى به عند مستقى جواري امرأة فرعون ، فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن الباب ، فقال بعضهن لبعض : ان في هذا لمالا ، وانا ان فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه ، فحملنه بهيئته لم يحركن منه شيئاً ، حتى دفعنه إليها ، فلما فتحته رأت فيه الغلام ، فألقي عليها محبة لم تلق منها على أحد من البشر قط ، ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً)(٢) من ذكر كل شيء، الا من ذكر موسى ، فلما سمع الذباحون بأمره ، أقبلوا الى امرأة فرعون بشفارهم يريدون أن يذبحوه ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فقالت للذباحين : ان هذا الواحد لا يزيد في بني اسرائيل ، واني آتي فرعون فأستوهبه منه ، فان وهبه لي فقد أحسنتم وأجملتم ، وان أمر بذبحه لم ألمكم ، فلما أتت به فرعون قالت: ( قرة عين لي ولك لا تقتلوه )(٣) قال فرعون: يكون لك، وأمَّا لي فلا حاجة لي فيه. قال رسول اللّه: سَّل ((والذي يحلف به لو أقر فرعون بأن يكون قرة عين له ، كما قالت امرأته لهداه الله به، كما هدى به امرأته ولكن اللّه عز وجل - حرمه ذلك ، فأرسلت إلى من حولها من كل امرأة لها لبن لتختار له ظئراً ، فكلما أخذته امرأة منهن لترضعه ، لم يقبل ثديها حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن ، فيموت فأحزنها ذلك ، فامرت به فأخرج الى السوق ، ومجمع الناس ترجو أن تجد له ظئرا يأخذ منها ، فلم يفعل ، وأصبحت أم موسى والهاً ، فقالت لأخته : قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكراً؟ أحي أم قد أكلته الدواب ؟ ونسيت الذي كان وعد الله ( فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون ) والجنب أن يسمو بصر الانسان الى شيء بعيد وهو الى جنبه ، وهو لا يشعر به (فقالت)- من الفرح حين أعياهم الظوائر - (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ) فأخذوها ، فقالوا : وما يدريك ما نصحهم له ؟ هل يعرفونه (١) القصص ، آية ٧ . (٢) القصص . آية ١٠ . (٣) القصص . آية ٩ . الجزء السادس عشر ٥٧١ سورة طه حتى شكوا في ذلك ؟ وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فقالت : نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في جانب الملك رجاء شفقته . فتركوها فانطلقت الى أمه فأخبرتها الخبر فجاءت ، فلما وضعته في حجرها نزا الى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا ، وانطلق البشرى الى امرأة فرعون يبشرونها ، انا قد وجدنا لابنك ظئراً ، فأرسلت إليها فأتيت بها وبه ، فلما رأت ما يصنع قالت لها: امكثي عندي أرضعي ابني هذا - فاني . أحب حبه شيئاً قط - قالت : لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع ، فان طابت نفسك أن تعطينيه ؟ فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيراً فعلت ، والا فإني غير تاركة بيتي وولدي ، فذكرت أم موسى ما كان اللّه عز وجل وعدها . فتعاسنت على امرأة فرعون لذلك ، وأيقنت أن الله عز وجل منجز وعده . فرجعت بابنها من يومها ، فأنبته اللّه نباتاً حسناً ، وحفظه لما قد قضى فيه ، فلم يزل بنو اسرائيل - تهم يجتمعون في ناحية القرية - متعون به من الظلم والسخرة منذ كان فيهم . فلما ترعرع ، قالت امرأة فرعون لأم موسى : أريد ان تريني ابني ، فوعدتها يوماً تزورها فيه به . فقالت لخزانها وجواريها وقهارمتها : لا يبقى منكم اليوم واحد الا استقبل ابني بهدية وكرامة أرى ذلك فيه ، وأنا باعثة أمينا يحضر ما صنع كل إنسان منكم ، فلم تزل الهدايا والنحل والكرامة تستقبله من حين خرج من بيت أمه الى أن دخل عليها ، فلما دخل عليها أكرمته ونحلته وفرحت به وأعجبها ، ونحلت أمه لحسن أثرها عليه ، ثم قالت لأنطلقن به الى فرعون فلينحلنه وليكرمنه ، فلما دخلت به عليه وجعلته في حجره ، فتناول موسى لحية فرعون فمدها الى الأرض ، فقالت له الغواة - من أعداء الله -.: الا ترى الى ما وعد الله ابراهيم؟ إنه حدثك ويصرعك ويعلوك ، فأرسل إلى الذباحين ليذبحود ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، بعد كل بلاء ابتلي به ، وأريد به فتوناً، فجاءت امرأة فرعون تسعى الى فرعون ، فقالت : ما بدا لك في هذا الصبي الذي وهبه لي ؟ قال: الا ترينه يزعم أنه سيصرعني ويعلونى : قالت له : اجعل بيني وبينك أمراً تعرف فيه الحق ؛ انت يجمرتين ولؤلؤتين فقره اليه ، فان بطش باللؤلؤتين واجتنب الحمرتين علمت أنه يعقل وان هر تناول الجمرس لم يد لؤتي فاعلم أن أحد د ؤثر الحمر على اللؤلؤته: وهو عقل انض الحمر. قرب ز عدد الجزء السادس عشر ٥٧٢ سورة طه فيه ، فلما بلغ أشده - وكان من الرجال - لم يكن أحد من آل فرعون يخلص الى أحد من بني اسرائيل معه بظلم ، ولا بسخرة حتى امتنعوا كل الامتناع ، فبينما هو يمشي في ناحية المدينة ، اذا هو برجلين يقتتلان - أحدهما من بني اسرائيل والآخر من آل فرعون - فاستغائه الاسرائيلي على الفرعوني ، فغضب موسى واشتد غضبه ؛ لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني اسرائيل ، وحفظه لهم : لا يعلم الا أن ذلك من الرضاع من أم موسى ، إلا أن يكون اللّه تعالى أطلع موسى من ذلك على ما لم يطلع غيره عليه ، فوكز موسى الفرعوني فقتله ، وليس يراهما أحد الا الله ، وموسى والاسرائيلي . (فقال ) موسى : حين قتل الرجل ( هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين)(١) ثم (قال ربي اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ، وأصبح في المدينة خائفاً يترقب )(٢) الأخبار ، فأتى فرعون فقيل له : ان بني اسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون ، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم . فقال ائتوني به ومن شهد عليه ، فإن الملك - وان كان صفوه مع قومه لا يستقيم له ، أن يقيد بغير بينة ولا ثبت ، فاطلبوا علم ذلك آخذ لكم بحقكم ، فبينما هم يطوفون فلا يحدون بينة ولا ثبتا ، اذا موسى من الغد قد رأى ذلك الاسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر، فاستغاثه الاسرائيلي على الفرعوني ، فصادف موسى قد ندم على ما كان من وكزه الذي رأى ، فغضب من الاسرائيلي لما فعل بالامس واليوم ، وقال: (انك لغوي مبين)(٣) فنظر الاسرائيلي الی موسی حین قال له ما قال - فاذا هو غضبان كغضبه بالامس - فخاف بعدما قال له : ( انك لغوي مبين) ان يكون إياه أراد ، وانما أراد الفرعوني ( فقال : يا موسى ، أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس ) (٤) وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ؛ ليقتله فيتداركا ، فانطلق الفرعوني الى قومه ، فأخبرهم بما سمع من الاسرائيلي حين يقول : ( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس) (٤) فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى ، فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هينتهم يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم (وجاء رجل ) من شيعة موسى ( من أقصى المدينة) (٥) فاختصر طريقاً قريباً حتى سبقهم الى موسى فأخبره الخبر، وذلك من الفتون (١) القصص ، آية ١٥. (٢) القصص . آية ١٧ . (٣) القصص، آية ١٨. (٤) القصص ، آية ١٩ . (٥) القصص ، آية ٠). الجزء السادس عشر ٥٧٣ سورة طه يا ابن جبير ، فخرج موسى متوجهاً نحو مدين ، لم يلق بلاء مثل ذلك ، وليس له بالطريق علم الاحسن ظنه بربه ، فإنه ( قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل )(١) ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان)(٢) يعني فلم تسقيا غنمهما قال: ( ما خطبكما)(٣) معتزلتين لا تسقيان مع الناس ؟ قالتا : ليست لنا قوة نزاحم القوم ، وانما ننتظر فضول حياضهم ( فسقى لهما) (٤) فجعل يغرف في الدلو ماءً كثيراً حتى كانتا أول الرعاة فراغا - فانصرفتا الى أبيهما بغنمهما ، وانصرف موسى الى شجرة فاستظل بها ( فقال رب اني لما أنزلت الي من خير فقير) فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطاناً وقال : ان لكما اليوم لشأنا : فحدثتاه بما صنع موسى. فأمر احداهما أن تدعوه له ، فأتته فدعته . فلما كلمه ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين) (٥) ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ، ولسنا في مملكته . قالت ابنته : ( يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين) (٦) فحملته الغيرة ان قال : وما يدريك ما قوته ؟ وما أمانته؟ قالت: أما قوته: فما رأيت منه حين سقى لنا، لم أر رجلاً قط أقوى في ذلك السقي منه حين سقى لنا : وأمانته : فانه نظر حين أقبلت اليه وشخصت له ، فلما علم أني امرأة ، صوب رأسه ولم يرفعه ، ولم ينظر اليّ حين أقبلت اليه ، حتى بلغته رسالتك . فقال لي : امشي خلفي وانعتي لي الطريق ، فلم يقل هذا الا وهو أمين ، فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت . فقال : هل لك ( ان أنکحك إحدی ابنتي هاتين ، على أن تأجرني ثماني حجج ، فان أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ) (٧) ففعل وكانت على موسى ثماني حجج واجبة ، وكانت سنتان عدة منه ، فقضى اللّه عدته فأتمها عشراً. قال سعيد : فسألني رجل من أهل النصرانية من علمائهم : هل تدري أي الاجلين قضى موسى ؟ قلت : لا . وانا يومئذ لا أعلم ، فلقيت ابن عباس ، فذكرت له الذي قال النصراني فقال : أما كنت تعلم ان ثمانياً واجبة ؟ لم يكن موسى لينتقص منها ، وتعلم ان اللّه تعالى كان قاضياً عن موسى عدته (١) القصص . آية ٢٢ . (٢) القصص ، آية ٢٣ . (٣) القصص ، آية ٢٣ . (٤) القصص . آية ٢٤ . (٥) القصص . آية ٢٥ . (٦) القصص ، آية ٢٦ . (٧) القصص ، آية ٢٧ . الجزء السادس عشر ٥٧٤ سورة طه التي وعد ؟ فانه قضى عشراً ، فأخبرت النصراني فقال : الذي أخبرك بهذا هو أعلم منك. قلت : أجل وأولى ! (سار موسى بأهله) ورأى من أمر النار ما قص الله عليك في القرآن ، وأمر العصا ويده فشكا إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه - فانه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام - فسأل ربه ان يعينه بأخيه هارون ؛ ليكون له ردءاً. ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به ، فأتاه الله سؤله فحل عقدة من لسانه ، وأوحى الى هارون ، وأمره أن يلقى موسى ، فاندفع موسى بالعصا ، ولقي هارون فانطلقا جميعاً الى فرعون ، فأقاما ببابه حينا لا يؤذن لها ، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا ﴿ انا رسولا ربك ﴾ فقال: ومن ربكما يا موسى ﴾ فأخبراه بالذي قص اللّه في القرآن. قال: فما تريدان؟ وذ کره القتيل فاعتذر بما قد سمعت قال : أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني اسرائيل فأبى عليه ذلك . وقال : انت بآية إن كنت من الصادقين فألقى عصاه ، فتحوّلت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة الى فرعون ، - فلما رأى فرعون انها قاصدة اليه - خافها فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى : أن يكفها عنه ففعل ، وأخرج يده من جيبه بيضاء من غير سوء) يعني برص ، ثم أعادها الى كمه فصارت الى لونها الأول . فاستشار الملا فيما رأى ، فقالوا له ﴿ هذان ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ﴾ يعنون ملكهم الذي هم فيه ، والعيش ، فأبوا على موسى أن يعطوه شيئاً مما طلب . وقالوا له : اجمع لهم السحرة - فانهم بأرضنا كثير - حتى تغلب بسحرهم سحرهما ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين)(١) فحشر له كل ساحر متعالم ، فلما أتوا فرعون قالوا : بم يعمل هذا الساحر. قالوا : يعمل بالحيات والحبال. قالوا : فلا واللّه، ما في الأرض قوم يعملون بالحيات والحبال والعصي بالسحر ما نعمل به ! فما أجرنا إن غلبناه ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصتي ، وانا صانع بكم كل شيء أحببتم ، فتواعدوا ليوم الزينة ﴿وان يحشر الناس ضحى﴾ قال سعيد : فحدثني ابن عباس : ان يوم الزينة - اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة - وهو يوم عاشوراء ، فلما اجتمعوا في صعيد واحد . قال الناس بعضهم لبعض : اذهبوا بنا فلنحضر هذا الامر و( نتبع السحرة (١) الشعراء ، آية ٥٤ . الجزء السادس عشر ٥٧٥ سورة طه ان كانوا هم الغالبين)(١) - يعنون بذلك موسى وهارون استهزاء بهما - فقالوا يا موسى -، لقدرتهم بسحرهم - (إما ان تلقى وإما أن نكون نحن الملقين) (٢، قال: القوا ﴿ فالقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) (٣) فرأى موسى من سحرهم ما أوجسٍ منه خيفة . فأوحى الله إليه ( أن ألق عصاك)(٤) ولما ألقاها صارت ثعباناً عظيماً فاغرة فاها ، فجعل العصا بدعوة موسى تلنبس بالحبال ، حتى صارت [] جرداً الى الثعباد، حتى تدخل فيه حتى ما أبقت عصا ولا حبلاً الا ابتلعته ، فلما عاين السحرة ذلك قالوا : لو كان هذا سحراً لم تبتلع من سحرنا كل هذا ! ولكن هذا أمر من الله عز وجل . فآمنا بالله ، وبما جاء به موسى ، ونتوب الى الله عز وجل مما كنا فيه ، فكسر اللّه ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشاعه ، فظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون ( فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين )(٥) وامرأة فرعون بارزة متبذلة - تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون - فمن رآها - من آل فرعون ظن أنها تبذلت شفقة على فرعون وأشياعه، وانما كان حزنها وهمها لموسى . فلما طال مكث موسى لمواعد فرعون الكاذبة ! كلما جاء بآيَة وعد عندها أن يرسل معه بني اسرائيل ، فاذا كشف ذلك عنه ، نكث عهده واختلف وعده ، حتى أمر موسى بقومه ، فخرج بهم ليلاً ، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مضوا بعث في المدينة وحولها حاشرين ، فتبعهم جنود عظيمة كثيرة ، وأوحى اللّه الى البحر : اذا ضربك عبدي موسى فانفرق له اثني عشر فرقاً ، حتى يجوز موسى ومن معه ، ثم التق بعد على من بقي من قوم فرعون وأشياعه ، فنسي موسى أن يضرب بعصاه ، فدفع الى البحر وله قصيف ؛ مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصياً ( فلما تراءى الجمعان) وتقاربا ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) (٦) فافعل ما أمرك به ربك فانك لم تكذب ولم تكذب. قال : وعدني ربي اذا انتهيت الى البحر أن ينفرق أ حتى أجوز، ثم ذكر بعد ذلك العصا ، فضرب البحر - حين دنا أوائل جند فرعون - من أواخر جند موسى فانفرق البحر - كما أمره الله وكما وعد موسى ، فلما جاز أصحاب موسى كلهم ، ودخل أصحاب فرعون كلهم ، التقى البحر عليهم كما (١) الشعراء، آية ٤٠. (٢) الأعراف ، آية ١١٥. (٣) الأعراف ، أي، ٤٤ . (٤) القصص ، أية ٣١. (٥) الأعراف ، الآية ١١٩ (١) الشعراء ، الآية :". الجزء السادس عشر ٥٧٦ سورة طه أمره الله عز وجل ، فلما أن جاوز البحر ( قال أصحاب موسى: انا لمدركون ) (١) انا نخاف أن لا یکون فرعون غرق ، ولا نأمن هلا که ! فدعا ربه فأخرجه له ببدنه من البحر ، حتى استيقنوا ، ثم مروا بعد ذلك ( على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة. قال إنكم قوم تجهلون ، ان هؤلاء مُتَبَرما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) (٢) قد رأيتم من العبر ما يكفيكم وسمعتم به ، فمضى حتى أنزلهم منزلاً ، ثم قال لهم : أطيعوا هارون فاني قد استخلفته عليكم ، واني ذاهب الى ربي ، وأجلهم ثلاثين يوماً أن يرجع إليهم فيها ، فلما أتى ربه واراد أن يكلمه في ثلاثين يوماً - فصامهن ليلهن ونهارهن - كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم ، فتناول موسى من نبات الأرض شيئاً فمضغه. فقال له ربه : - حين أتاه - لم افطرت؟ وهو أعلم بالذي كان . قال: يا رب ، اني كرهت أن أكلمك الا وفي طيب الريح. قال : وما علمت يا موسى ، ان ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ! ارجع حتى تصوم عشرة أيام ثم ائتني . ففعل موسى الذي أمره الله به ، فلما رأى قوم موسى أنه لم يأتهم للأجل ساءهم ذلك . وقد كان هارون خطبهم وقال لهم : إنكم خرجتم من مصر وعندكم ودائع لقوم فرعون وعوار ، ولكم فيهم مثل ذلك ، وأنا أرى أن تحتسبوا ما كان لكم عندهم ، ولا أحل لكم وديعة استودعتموها أو عارية ، ولسنا نرى أداء شيء من ذلك إليهم ، ولا مُمْسكِيه ، فحفر حفرة وأمر كل قوم عندهم شيء من ذلك من متاع أو حلية بأن يدفنوه في الحفرة ، ثم أوقد عليه النار فأحرقه وقال : لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامري رجلا من قوم يعبدون البقر ، ليس من بني اسرائيل ، جار لهم ، فاحتمل مع بني اسرائيل حين احتملوا ، فقضى له أن رأى أثر الفرس ، فقبض منه قبضة فر بهارون فقال له هارون: يا سامري . الا تلقي ما في يديك؟ - وهو قابض عليه لا يراه أحد [] طوال ذلك - فقال : هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، فلا ألقيها لشيء ، الا أن تدعو الله اذا ألقيتها ، ان يكون ما أريد . قال : فألقاها ودعا له هارون . فقال : أريد أن يكون عجلاً، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع : نحاس أو حديد أو حلى ، فصار عجلاً أجوف ليس فيه روح له خوار. فقال ابن عباس : (١) الشعراء ، الآية ٦١ . (٢) الاعراف ، آية ١٣٨ . الجزء السادس عشر ٥٧٧ سورة طه واللّه ما كان له صوت ، ولكن الريح كانت تدخل في دبره وتخرج من فيه ، فكان ذلك الصوت من ذلك . فتفرق بنو اسرائيل فرقاً فقالت فرقة : يا سامري ، ما هذا فإنك أنت أعلم به ؟ فقال : هذا ربكم ، ولكن موسى أخطأ الطريق . فقالوا : لا نكذب بهذا ﴿ حتى يرجع إلينا موسى )(١) فان يك ربنا لم يكن ضيعنا وعجزنا حين رأيناه ، وان لم يكن ربنا فإننا نتبع قول موسى . وقال فرقة : هذا من عمل الشيطان ، وليس ربنا ولا نصدق به ولا نؤمن به ، وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق ، بما قال السامري في العجل : واعلنوا التكذيب و﴿ قال لهم هارون يا قوم إنما فتنتم به وان ربكم الرحمن ﴾ وليس هكذا. قالوا: فما بال موسى وعدنا ثلاثين ليلة ، ثم أخلفنا فهذه أربعون ليلة : فقال سفهاؤهم : أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه ، فلما كلم الله موسى وقال ما قال له، وأخبره بما لقي قومه من بعده. (فرجع موسى الى قومه غضبان أسفا ) فقال لهم: ما سمعتم في القرآن ( وألقى الالواح وأخذ برأس أخيه يجره اليه)(٢) من الغضب غير أنه عذر أخاه ، واستغفر ربه، ثم انصرف الى السامري فقال له : ما حملك على ما صنعت؟ فقال: ﴿ قبضت قبضة من أثر الرسول﴾ وفطنت وعميت عليكم ﴿فقذفتها وكذلك سوّلت لي نفسي ﴾ ﴿ قال فاذهب فان لك في الحياة أن تقول لا مساس ﴾ الى قوله ﴿ في اليم نسفا ﴾ ولو كان الها لم يخلص الى ذلك ! فاستيقن بنو اسرائيل بالفتنة ، واغتبط الذين كان رأيهم رأي هارون ، فقالوا : يا موسى ، سل ربك ان يفتح لنا باب توبة نعملها ونكفر عنا ما عملنا ( فاختار موسى من قومه سبعين رجلا )(٣) لذلك لا يألوا لخير خيار بني اسرائيل ، ومن لم يشرك في العجل ، فانطلق بهم ليسأل ربهم التوبة ، فرجفت الأرض بهم فاستحيا موسى عليه السلام من قومه ، ووفده حين فعل بهم ذلك فقال: ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء ﴾ (٣) الآية . ومنهم من قد اطلع اللّه منه على ما أشرب قلبه العجل والايمان به ؛ فلذلك رجفت بهم الأرض . فقال: ( رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ) إلى قوله ( والانجيل ) (٤) فقال : رب سألتك التوبة لقومي فقلت : ان رحمتك كتبتها لقوم غير قومي ، فليتك أخرتني حتى أخرج في أمة ذلك الرجل المرحومة . قال الله عز (١) طه ، آية ٩١ . (٢) الاعراف ، آية ١٥٠ . (٣) الاعراف، آية ١٥٥، ٣، ١٥٥. (٤) الاعراف ، آية ١٥٦ . الدر المنثور م ٣٧ ج ٥ الجزء السادس عشر ٥٧٨ سورة طه وجل : فان توبتهم ، ان يقتل كل رجل منهم كل من لقي من والد أو ولد ، فيقتله بالسيف ولا يبالي من قبل ذلك الموطن فتاب أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون ، وما اطلع اللّه عليهم من ذنوبهم فاعترفوا بها ، وفعلوا ما أمروا به فغفر اللّه القاتل والمقتول ، ثم ساربهم موسى متوجهاً نحو الأرض المقدسة ، فأخذ الالواح بعد ما سكت عنه الغضب ، وأمرهم بالذي أمره الله أن يبلغهم من الوظائف ، فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها ، حتى نتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم ، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرون الى الأرض ، والكتاب الذي أخذوه بأيديهم ، وهم ينظرون الى الجبل مخافة أن يقع عليهم ، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة ، فوجدوا فيها مدينة جبارين ، خلقهم خلق منكر ، وذكروا من ثمارهم أمرا عجيباً من عظمها ! فقالوا : يا موسى ( ان فيها قوماً جبارين ) (١) لا طاقة لنا اليوم بهم ، ولا ندخلها ما داموا فيها ( فان يخرجوا منها فإنا داخلون ) قال رجلان من الجبارين : آمنا بموسى ، فخرجا اليه فقالا: نحن أعلم بقومنا إن كنتم تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم ، فانهم ليس لهم قلوب ولا منعة عندهم ، (فادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فإنكم غالبون )(٢) ويقول أناس إنهما من قوم موسى ، وزعم سعيد أنهما من الجبارين ، آمنا بموسى . يقول : (من الذين يخافون أنعم الله عليهما )(٣) وإنما يعني بذلك الذين يخافهم بنو اسرائيل. فقالوا : ( يا موسى انا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) (٤) فأغضبوا موسى فدعا عليهم ، فسماهم فاسقين ، ولم يدع عليهم قبل ذلك ؛ لما رأى فيهم من المعصية وإساءتهم - حتى كان يومئذ - فدعا عليهم فاستجاب الله له ، وسماهم كما سماهم موسى فاسقين ( فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض)(٥) يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار ، ثم ظلل عليهم في التيه بالغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وجعل لهم ثياباً لا تبلى ولا تتسخ ، وجعل بين ظهرانيهم حجراً مربعاً ، وأمر موسى فضربه بعصاه ( فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا)(٦) في كل ناحية ثلاث عيون ، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها ، لا (١) المائدة ، آية ٢٢ . (٢) المائدة ، آية ٢٣ . (٣) المائدة ، آية ٣٣ . (٤) المائدة ، آية ٢٤ . (٥) المائدة ، آية ٢٦ . (٦) البقرة، آية ٦٠ . الجزء السادس عشر ٥٧٩ سورة طه يرتحلون بها من مرحلة الا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأوّل: رفع الحديث ابن عباس، عن النبي عَّه ـ- وصدق ذلك عندي : ان معاوية بن أبي سفيان سمع من ابن عباس هذا الحديث ، فانكر عليه : ان يكون الفرعوني هو الذي أفشى على موسى أمر القتيل . وقال : انما أفشى عليه الاسرائيلي ، فأخذ ابن عباس بيده فانطلق به الى سعد بن مالك الزهري فقال : أرأيت یوم حدثنا النبي ◌َّ - عن قتيل موسى من آل فرعون ، من أفشى عليه؟ الاسرائيلي أو الفرعوني ؟ قال : أفشى عليه الفرعوني : بما سمع من الاسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿فلبثت سنين في أهل مدين﴾ قال: عشر سنين ﴿ ثم جئت على قدر يا موسی ﴾(١) قال على موعد . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ثم جئت على قدر﴾ قال : الميقات . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿ ثم جئت على قدر﴾ قال : على موعد . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تنيا في ذكري﴾ قال لا تضعفا. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه - مثله . وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد رضي الله عنه - مثله . وأخرج الطستي ، عن ابن عباس : ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله - عز وجل - ﴿ولا تنيا في ذكري﴾ قال: ولا تضعفا عن امرى. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت الشاعر وهو يقول : اني وجدك ما ونيت وانني أبغي الفكاك له بكل سبيل وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : ﴿ ولا تنيا﴾ قال: لا تبطئا . (١) ط - آية ٤٠ . ١ الجزء السادس عشر ٥٨٠ سورة طه وأخرج ابن أبي حاتم ، عن علي رضي الله عنه في قوله : ﴿فقولا له قولا لينا ﴾ قال : کنه . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله : ﴿فقولا له قولا لينا﴾ قال : كِنِّيَاه. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سفيان الثوري : ﴿ فقولا له قولا لينا﴾ قال : كنياه يا أبا مرة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن ﴿ فقولا له قولا لينا﴾ قال اعذرا اليه ، وقولا له : ان لك ربا ولك معادا وان بين يديك جنة وناراً . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي انه تلا هذه الآية فقولا له قولا لينا﴾ فقال: يا من يتحبب الى من يعاديه ، فكيف بمن يتولى وینادیه ؟ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ لعله يتذكر﴾ قال : هل يتذکر . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ انا نخاف ان يفرط علينا ﴾ قال : يعجل ﴿أو أن يطغى ﴾ قال: يعتدي. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿ انا نخاف ان يفرط علينا أو ان يطغى ﴾ قال : عقوبة منه . وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله: ﴿ قال لا تخافا انني معكما اسمع وأرى ﴾ قال: أسمع ما يقول ﴿وأرى﴾ ما يجاوبكما به، فاوحي إليكما فتجاوباه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم بسند جيد ، عن ابن مسعود قال : لما بعث الله موسى الى فرعون ، قال : رب ، أي شيء أقول ؟ قال : قل أهيا شرا هيا . قال الاعمش : تفسير ذلك ، الحي قبل كل شيء ، والحي بعد كل شيء . وأخرج أحمد في الزهد ، عن ابن عباس قال : لما بعث الله موسى الى فرعون قال : ((لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته، فان ناصيته بيدي، فلا ينطق ولا يطرف الا بإذني ، ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين، فلوشئت ان أزينكما من زينة الدنيا بشيء ، يعرف فرعون ان قدرته تعجز عن ذلك لفعلت ، وليس ذلك لهوانكما علي ، ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة علي : ان لا تنقصكما الدنيا