Indexed OCR Text
Pages 361-380
الجزء الخامس عشر ٣٦١ سورة الكهف وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾ قال : الرجال . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله ﴿ انا جعلنا ما على الأرض زينة لها ﴾ قال: الرجال . وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة ، عن ابن عباس في قوله ﴿ انا جعلنا ما على الأرض زينة لها ﴾ قال : العلماء زينة الأرض . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ إنا جعلنا ما على الارض زينة لها ﴾ قال : هم الرجال العباد العمال لله بالطاعة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في التاريخ ، عن ابن عمر قال: تلا رسول اللّه ◌َ ائل هذه الآية ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ فقلت: ما معنى ذلك يا رسول الله؟ قال: ((ليبلوكم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرعكم في طاعة الله)). وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿لنبلوهم﴾ قال: لنختبرهم ﴿ أيهم أحسن عملا﴾ قال : أيهم أتم عقلا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ قال : أشدهم للدنيا تركا . . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله ﴿ لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ قال : أزهدهم في الدنيا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزاً ﴾ قال : يهلك كل شيء عليها ويبيد . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ صعيدا جرزا﴾ قال : الصعيد ، التراب . والجرز، التي ليس فيها زرع . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ جرزا﴾ قال : يعني بالجرز، الخراب . والله أعلم . قوله تعالى: أم حَسِبِكَ أَنَّ أَصْحَبَا لَكَهْفِ وَالرَّقَبِ كَانُوامِنْ ءَايَتِنا ◌َجَبًا ﴿ إِذْ أَوَى الْفِنْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُواْ رَتَّبْنَاءَ اتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً الجزء الخامس عشر ٣٦٢ سورة الإسراء وَهَيٍِّ لَنَا مِنْأَ مِنَارَشَدًا ﴾ فَضَرَبْنَا عَلَىَّءَازَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ﴾ ثُمّ بَعْتَُّهُمْ لِتَعْلَمَّ الْخِزْبَيْنِ أَحْصَى لِيَالِبِثُواْأَمَدًّا () أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال ﴿الكهف﴾ هو غار في الوادي. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي ، عن ابن عباس قال : ﴿ الرقيم ﴾ الكتاب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : ﴿ الرقيم ﴾ وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة . وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس قال : والله ما أدري ما الرقيم ، لكتاب أم بنيان ؟ وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن مجاهد قال: ﴿ الرقيم ﴾ منهم من يقول كتاب قصصهم ، ومنهم من يقول الوادي . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن أبي صالح قال: ﴿ الرقيم ﴾ لوح مكتوب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير قال : ﴿الرقيم﴾ لوح من حجارة، كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف وأمرهم ، ثم وضع علی باب الکھف . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: ﴿الرقيم ﴾ حين رقمت أسماؤهم في الصخرة ، كتب الملك فيها أسماءهم وكتب أنهم هلكوا في زمان كذا وكذا في ملك ريبوس ، ثم ضربها في سور المدينة على الباب ، فكان من دخل أو خرج قرأها . فذلك قوله ﴿ أصحاب الكهف والرقيم ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : لا أدري ما الرقيم ؛ وسألت كعبا فقال : اسم القرية التي خرجوا منها . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : كل القرآن أعلمه ، إلا أربعاً : غسلين ، وحنانا ، والاواه ، والرقيم . وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال: ﴿ الرقيم﴾ الكلب. الجزء الخامس عشر ٣٦٣ سورة الكهف وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أم حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ﴾ يقول: الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب ، أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً ﴾ كانوا بقولهم أعجب آياتنا ، ليسوا بأعجب آياتنا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ قال : ليسوا بأعجب آياتنا ، كانوا من أبناء الملوك . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر قال : كان أصحاب الكهف صيارفة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول اللّه يَظلهم يحدث عن أصحاب الرقيم: ((ان ثلاثة نفر دخلوا إلى الكهف ، فوقع من الجبل حجر على الكهف فأوصد عليهم ، فقال قائل منهم : تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله أن يرحمناً . فقال أحدهم : نعم ، قد عملت حسنة مرة ... انه كان لي عمال استأجرتهم في عمل لي ، كل رجل منهم بأجر معلوم . فجاءني رجل ذات يوم وذلك في شطر النهار فاستأجرته بقدر ما بقي من النهار بشطر أصحابه الذين يعملون بقية نهارهم ذلك ، كل رجل منهم نهاره كله . فرأيت من الحق أن لا أنقصه شيئاً مما استأجرت عليه أصحابه . فقال رجل منهم : يعطي هذا مثل ما يعطيني ولم يعمل إلا نصف نهاره !! فقلت له : اني لا أبخسك شيئاً من شرطك ، وانما هو مالي أحكم فيه بما شئت . فغضب وترك أجره ، فلما رأيت ذلك عزلت حقه في جانب البيت ما شاء الله ، ثم مر بي بعد ذلك بقر فاشتريت له فصيلاً من البقر حتى بلغ ما شاء اللّه ، ثم مربي الرجل بعد حين وهو شيخ ضعيف وانا لا أعرفه ، فقال لي : إن لي عندك حقاً . فلم اذكره حتى عرّفني ذلك ، فقلت له : نعم ... إياك أبغي. فعرضت عليه ما قد أخرج اللّه له من ذلك الفصيل من البقر ، فقلت له : هذا حقك من البقر. فقال لي : يا عبداللّه، لا تسخر بي ... إن لا تتصدق علي أعطني حقي . فقلت : والله ما أسخر منك : إن هذا لحقك . فدفعته إليه ، اللهم فان كنت تعلم أني قد كنت صادقاً وأني فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا الجزء الخامس عشر ٣٦٤ سورة الكهف هذا الحجر. فانصدع حتى رأوا الضوء وأبصروا . وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، وذلك أنه كان عندي فضل فأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا، فقلت : لا والله ، ما هو دون نفسك. فأبت عليَّ ثم رجَعَتْ فذكّرتني باللّه، فأبيت عليها وقلت : لا والله ، ما هو دون نفسك . فأبت عليّ ثم رجَعَت فذكّرتني باللّه فأبيت عليها وقلت: لا والله ما هو دون نفسك . فأبت عليّ فذكَرَتْ ذلك لزوجها فقال : أعطيه نفسك وأغني عيالك. فلما رأت ذلك سمحت بنفسها ، فلما هممت بها قالت : إني أخاف الله رب العالمين. فقلت لها : تخافين اللّه في الشدّة ولم أخفه في الرخاء ؟ فأعطيتها ما استغنت هي وعيالها . اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا هذا الحجر ، فانصدع الحجر حتى رأوا الضوء وأيقنوا الفرج . ثم قال الثالث : قد عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران قد بلغها الكبر، وكانت لي غنم فكنت أرعاها ... وأختلف فيما بين غنمي وبين أبوي أطعمهما وأشبعهما وأرجع الى غنمي ، فلما كان ذات يوم أصابني غيث شديد فحبسني فلم أرجع إلا مؤخرا ، فأتيت أهلي فلم أدخل منزلي حتى حلبت غنمي ، ثم مضيت الى أبوي أسقيهما فوجدتهما قد ناما ، فشق عليّ أن أوقظها وشق عليّ أن أترك غنمي، فلم أبرح جالساً ومحلبي على يدي حتى أيقظها الصبح فسقيتهما ، اللهم ان كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا هذا الحجر. ففرّج الله عنهم وخرجوا الى أهليهم راجعين)) . وأخرج أحمد وابن المنذر، عن أنس عن النبي عَّرِ: ((ان ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهليهم ، فأخذتهم ، السماء فدخلوا غاراً فسقط عليهم حجر، فجافّ حتى ما يرون منه خصاصة . فقال بعضهم لبعض : قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم مكانكم الا اللّه، فادعوا الله عز وجل بأوثق أعمالكم . فقال رجل منهم : اللهم ان كنت تعلم أنه كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما ، فاذا وجدتهما راقدين قمت على رأسيهما كراهة ان أرد سنتهما في رأسيهما حتى يستيقظا متى استيقظا ، اللهم ان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرّج عنا . فزال ثلث الحجر . الجزء الخامس عشر ٣٦٥ سورة الكهف وقال الثاني : اللهم ان كنت تعلم اني استأجرت أجيراً على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال فأتاني يطلب أجره فدفعت اليه ذلك كله ، ولو شئت لم أعطه إلا أجره الاوّل ، اللهم إن كنت تعلم أني انما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ، فافرج عنا . فزل ثلثا الحجر . وقال الثالث : اللهم ان كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلا فلما قدر عليها وفر لها نفسها وسلّم لها جَعْلَها . اللهم ان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ، ففرّج عنا . فزال الحجر وخرجوا معاتيق يمشون)). وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن المنذر، عن ابن عمر أن رسول اللّه عَ ليه قال : ((بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر فأووا الى غار فانطبق عليهم ، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصّدْق ، فليدع کل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه . فقال واحد منهم : اللهم ان كنت تعلم أنه کان لي أجیر یعمل على فرق من أرز فذهب وترکه ، واني عمدت الى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقراً ، وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له : اعمد الى تلك البقر فسقْها فقال لي : إنما لي عندك فرق من أرز. فقلت له : اعمد الى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها ، فان كنتَ تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصخرة . فقال الآخر : اللهم ان كنت تعلم أنه کان لي أبوان شیخان کبیران فکنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي ، فابطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا ، وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ، فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعها فيستكنا بشربتهما ، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر ، فان كُنْتَ تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنا . فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء . فقال الآخر : اللهم ان كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس اليّ ، واني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتّنها بمائة دينار ، فطلبتها حتى قَدِرْتُ فأتيتها بها فدفعْتها إليها فأمكنتني من نفسها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه . فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا . ففرج الله عنهم فخرجوا)). الجزء الخامس عشر ٣٦٦ سورة الكهف وأخرج البخاري في تاريخه من حديث ابن عباس مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن، فقال معاوية: لوكشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ! فقال له ابن عباس : ليس ذلك لك ، قد منع اللّه ذلك عمن هو خير منك. فقال ﴿ لو اطلعت عليهم لَوَلَّيْتَ منهم فراراً وَلَمُلْتَ منهم رعبا﴾ فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم . فبعث رجالا فقال : اذهبوا فادخلوا الكهف فانظروا . فذهبوا ، فلما دخلوا الكهف بعث اللّه عليهم ريحاً فأخرجتهم. فبلغ ذلك ابن عباس فأنشأ يحدّث عنهم فقال : انهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة يعبد الأوثان ، وقد اجبر الناس على عبادتها ، وكان وهؤلاء الفتية في المدينة ، فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله على غير ميعاد ، فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون ... ؟ أين تذهبون ...! ؟ فجعل بعضهم يخفي على بعض ؛ لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا ، ولا يدري هذا . فأخذوا العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضاً ، فإن اجتمعوا على شيء وإلا كتم بعضهم بعضاً . فاجتمعوا على كلمة واحدة ﴿ فقالوا ربنا رب السموات والارض ... ﴾ الى قوله ﴿مرفقا﴾ قال: فقعدوا فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا، فرفع أمرهم إلى الملك فقال: ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن ... ناس خرجوا لا يدرى أين ذهبوا في غير خيانة ولا شيء يعرف ...!! فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم ثم طرح في خزانته . فذلك قول الله ﴿ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ﴾ والرقيم ، هو اللوح الذي كتبوا . فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب اللّه على آذانهم فقاموا . فلو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ، ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الارض. ذلك قول الله ﴿ وترى الشمس ... ) الآية. قال: ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فعبد الله وترك تلك الأوثان، وعدل في الناس ، فبعثهم اللّه لما بريد، ﴿وقال قائل منهم كم لبثتم﴾ فقال بعضهم: يوماً. وقال بعضهم يومين . وقال بعضهم أكثر من ذلك . فقال كبيرهم : لا تختلفوا ، فانه لم الجزء الخامس عشر ٣٦٧ سورة الكهف يختلف قوم قطّ إلا هلكوا ، فابعثوا أحدكم بورقكم هذه الى المدينة . فرأى شارة أنكرها ورأى بنيانا أنكره، ثم دنا الى خباز فرمى اليه بدرهم وكانت دراهمهم كخفاف الربع - يعني ولد الناقة - فأنكر الخباز الدرهم فقال: من أين لك هذا الدرهم ؟ لقد وجدت كنزا لتدلّني عليه أو لأرفعنك الى الأمير. فقال: أُوَ تخوفني بالامير؟ وأتى الدهقان الأمير، قال : من أبوك ؟ قال : فلان . فلم يعرفه . قال : فين الملك؟ قال : فلان . فلم يعرفه ، فاجتمع عليهم الناس فرفع الى عالمهم فسأله فأخبره فقال : عليّ باللوح ، فجيء به فسمى أصحابه فلاناً وفلانا . وهم مكتوبون في اللوح ، فقال للناس : ان الله قد دلكم على إخوانكم. وانطلقوا وركبوا حتى أتوا الى الكهف ، فلما دنوا من الكهف قال الفتى : مكانكم أنتم حتى أدخل أنا على أصحابي ، ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون ان الله قد أقبل بكم وتاب عليكم . فقالوا لتخرجن علينا قال : نعم ان شاء اللّه . فدخل فلم يدروا أين ذهب ، وعمي عليهم فطلبوا وحرّضوا فلم يقدروا على الدخول عليهم ﴿ فقالوا لتتخذن عليهم مسجداً ﴾ فاتخذوا عليهم مسجداً فجعلوا يصلون عليهم ويستغفرون لهم . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم ، عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك ، رزقهم الله الاسلام فتعوذوا بدينهم واعتزلوا قومهم حتى انتهوا الى الكهف ، فضرب اللّه على صماخاتهم فلبثوا دهراً طويلاً حتى هلكت أمتهم ، وجاءت أمة مسلمة وكان ملكهم مسلماً ، واختلفوا في الروح والجسد فقال قائل : يبعث الروح والجسد جميعاً . وقال قائل : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض فلا يكون شيئاً ، فشق على ملكهم اختلافهم فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ، ثم دعا اللّه فقال : أي رب ، قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم ، فبعث اللّه أصحاب الكهف ، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاماً فدخل السوق ، فلما نظر جعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ، ورأى الإيمان ظاهراً بالمدينة . فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلاً يشتري منه طعاماً ، فلما نظر الرجل الى الورق أنكرها . حسبت أنه قال كأنها أخفاف الربيع - يعني الإبل الصغار - فقال الفتى : أليس ملککم فلان ؟ قال الرجل : بل ملكنا فلان . فلم یزل ذلك بينهما حتى رفعه الى الملك ، فنادى في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد وان الله قد بعث لكم آية ، فهذا الرجل من قوم فلان ــ يعني ملكهم الذي الجزء الخامس عشر ٣٦٨ سورة الكهف قبله - فقال الفتى : انطلقوا بي إلى أصحابي . فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف ، فقال الفتى : دعوني أدخل الى أصحابي . فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم ، فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل الناس معه ، فاذا أجساد لا يبلى منها شيء غيرأنها لا أرواح فيها . فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم ، فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فاذا فيه عظام ، فقال رجل : هذه عظام أهل الكهف. فقال ابن عباس : ذهبت عظامهم أكثر من ثلثمائة سنة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء عظماء أهل مدينتهم وأهل شرفهم ، خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد ، فقال رجل منهم - هو أشبههم - : إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده . قالوا : ما تجد؟ قال : أجد في نفسي أن ربي رب السموات والارض . فقاموا جميعا فقالوا ﴿ ربنا رب السموات والارض لن ندعو من دونه إلهاً لقد قلنا اذا شططاً ﴾ وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن ، فأجمعوا أن يدخلوا الكهف وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له ( دقیوس ) فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودا، ثم بعثهم اللّه فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعاما ، فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف ، فقال : ما كانت هذه ههنا عشية أمس . فسمع كلاما من كلام المسلمين بذكر الله - وكان الناس قد أسلموا بعدهم وملك عليهم رجل صالح - فظن أنه أخطأ الطريق ، فجعل ينظر الى مدينته التي خرج منها والى مدينتين وجاهها ، أسماؤهن : اقسوس وايديوس وشاموس . فيقول : ما أخطأت الطريق - هذه اقسوس وايديوس وشاموس !!!... فعمد إلى مدينته التي خرج منها ، ثم عمد حتى جاء السوق فوضع ورقة في يد رجل ، فنظر فإذا ورق ليست بورق الناس ، فانطلق به إلى الملك وهو خائف فسأله وقال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيوس ، فاني قد كنت أدعو الله ان يرينيهم وأن يعلمني مكانهم . ودعا مشيخة أهل القرية - وكان رجل منهم قد كان عنده أسماؤهم وأنسابهم - فسألهم فأخبروه، فسأل الفتى فقال: صدق. وانطلق الملك وأهل المدينة معه لأن يدلهم على أصحابه ، حتى اذا دنوا من الكهف سمع الفتية حسّ الناس فقالوا : أتيتم ... ظهر على صاحبكم ، فاعتنق بعضهم بعضا وجعل يوصي بعضهم بعضاً بدينهم ، فلما دنا الفتى منهم أرسلوه ، فلما قدم الى أصحابه ماتوا عند الجزء الخامس عشر ٣٦٩ سورة الكهف ذلك ميتة الحق . فلما نظر اليهم الملك شق عليه ان لم يقدر عليهم أحياء ، وقال : لا أدفنهم اذاً ، فائتوني بصندوق من ذهب . فأتاه آت منهم في المنام فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب ، فلا تفعل ودعنا في كهفنا ، فمن التراب خلقنا واليه نعود . فتركهم في كهفهم وبنى على كهفهم مسجداً . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : جاء رجل من حواريي عيسى عليه السلام الى مدينة أصحاب الكهف، فأراد أن يدخلها فقيل : على بابها صنم لا يدخلها أحد الا سجد له ، فكره أن يدخل فأتى حماما فكان فيه قريبا من تلك المدينة وكان يعمل فيه يؤاجر نفسه من صاحب الحمام ؛ ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة والرزق وجعل يسترسل اليه وعلقه فتية من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم عن خبر السماء والارض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة ، وكان يشترط على صاحب الحمام : أن الليل لي ولا تحول بيني وبين الصلاة اذا حضرت ، حتى أتى ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمام فعيره الحواري فقال : أنت ابن الملك وتدخل مع هذه الكداء ؟ !... فاستحيا فذهب ، فرجع مرة أخرى فسبه وانتهره فلم يلتفت حتى دخل - ودخلت معه المرأة ، فباتا في الحمام جميعا فماتا فيه . فأتى الملك فقيل له : قتل ابنك صاحب الحمام. فالتمس فلم يقدر عليه وهرب من كان يصحبه ، فسموا الفتية . فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له وهو على مثل أمرهم ، فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم ومعه كلب حتى آواهم الليل الى الكهف فدخلوا فيه ، فقالوا : نبيت ههنا الليلة حتى نصبح إن شاء الله ثم تروا رأيكم . فضرب على آذانهم ، فخرج الملك بأصحابه يبتغونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف، فكلما أراد الرجل منهم ان يدخل أرعب فلم يطق أحد أن يدخله ، فقال له قائل : ألست قلت : لو قدرت عليهم قتلتهم ؟ قال: بلى. قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا عطشا وجوعا . ففعل ، ثم صبروا زمانا ، ثم ان راعي غنم أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف وأدخلت غنمي من المطر، فلم يزل يعالجه حتى فتح لغنمه فادخلها فيه ، ورد اللّه أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا فبعثوا أحدهم بورق ليشتري هم طعاما ، فكلما أتى باب مدينتهم لا يرى أحد من ورقهم شيئاً إلا استنكرها ، حتى جاء رجلا فقال : بعني الدر المنثورم ٢٤ ج ٥ الجزء الخامس عشر ٣٧٠ سورة الكهف بهذه الدراهم طعاما . فقال : ومن اين لك هذه الدراهم ؟ قال : اني رحت وأصحابي أمس فأتى الليل ثم اصبحنا فأرسلوني . قال : فهذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان !... فأنى لك هذه الدراهم؟ !!... فرفعه الى الملك - وكان رجلا صالحا - فقال : ومن أين لك هذا الورق ؟ قال : خرجت أنا واصحابي أمس حتى اذا أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ، ثم أمروني ان اشتري لهم طعاما . قال : وأين اصحابك ؟ قال : في الكهف. فانطلق معه حتى أتوا باب الكهف فقال : دعوني أدخل الى أصحابي قبلكم . فلما رأوه ودنا منهم ، ضرب على أذنه وآذانهم فأرادوا أن يدخلوا فجعل كلما دخل رجل منهم رعب ، فلم يقدروا أن يدخلوا اليهم ، فبنوا عندهم مسجداً يصلون فيه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَظيم: ((أصحاب الكهف أعوان المهدي » . وأخرج الزجاجي في أماليه ، عن ابن عباس في قوله ﴿ أم حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم ﴾ قال : ان الفتية لما هربوا من أهليهم خوفا على دينهم . فقدوهم فخبروا الملك خبرهم ، فأمر بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم وألقاه في خزانته وقال : انه سيكون لهم شأن ، وذلك اللوح هو الرقيم ، والله أعلم . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿فضربنا على آذانهم ﴾ يقول: أرقدناهم ﴿ ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين﴾ من قوم الفتية أهل الهدى وأهل الضلالة ﴿أحصى لما لبثوا ﴾ أنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿أي الحزبين﴾ قال: من قوم الفتية ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾ قال: عددا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ﴾ يقول : ما كان لواحد من الفريقين علم، لا لكفارهم ولا لمؤمنهم . بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِنْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَ بِّهِمْ قوله تعالى : ◌َّحْنُ نَقُصُّعَلَيْكَ نَبَأَهُم وَزِدْنَهُمْ هُدَّى ﴿ وَرَبَّطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْرَتْنَارَبُّ السّمَوَانِ ١ الجزء الخامس عشر ٣٧١ سورة الكهف وَالْأَرْضِ لَنْ تَّدْعُواْ مِن دُونٍِ إِلَهِّ ◌َلَّقَدْ قُلْنَا إِذَّا شَطْطًا ﴿ هَؤُلَاءٍ قَوْمُنَا أَتَّخَذُواْ مِندُونِّءَالِهَةٌ لَوْلَا يَأْنُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَنْ بَيِّنٍ فَتَزْأَظْلَمْ مِّنَافْتَرَ عَلَى اللّهِ گذِبًا رہ أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث اللّه نبيا إلا وهو شاب ، ولا أوتي العلم عالم الا وهو شاب. وقرأ: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم) (واذ قال موسى لفتاه) و﴿ انهم فتية آمنوا بربهم ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿وزدناهم هدى ﴾ قال: اخلاصا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وربطنا على قلوبهم ﴾ قال: بالايمان . وفي قوله ﴿ لقد قلنا اذا شططا﴾ قال : كذبا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿لقد قلنا اذا شططا﴾ قال : جورا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : الشطط ، الخطأ من القول . قوله تعالى: وَإِذَِّعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّ اللَّهَ فَأُوْ إلَى الْكَرْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَتُكُ مِنْ زَّحْمَيِهِ، وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْأَفْرِكُم مِرْفَقًا ﴾ أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطاء الخراساني في قوله ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله﴾ قال: كان قوم الفتية يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى ، فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ وإذ اعتزلنموهم وما يعبدون الا اللّه ﴾ قال : هي في مصحف ابن مسعود: وما يعبدون من دون اللّه ، فهذا تفسيرها . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فأووا الى الكهف﴾ قال : كان کهفهم بين جبلين . الجزء الخامس عشر ٣٧٢ سورة الكهف وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ويهيء لكم من أمركم مرفقا ﴾ يقول : غذاء . قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلّعَتْ تَّزَوَرُ عَنْ كَهْفِيْ زَّارَالْيَمِينِ وَإِذَا غَرِهِبْ تَّفْرِضُهْ ذَّاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةِ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ ءَ ايَبِاللَّهُ مَن ◌َهْدِاللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِّ وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَلَةٍ وَلِيَّا مُرْشِدًا ﴾ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبْهُمْ ذَانَ الْتَمِينِ وَذَّانَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِّ لَوَظَلَغْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلُّلِنْتَ مِنْهُمْ رُعْبًّا تَ وَكَذَلِكَ بَعَتَّ هُمْ لِيَّدِّسَآءُلُواْبِيْنَهُمْ قَالَ قَابِلٌ مِنْهُمْ كَمْلَبِقْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًاأَ وْبَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِجَالَبِثْتُمْ فَأَبْعَثُوَأْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِةٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْيِكُم يُرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَنْلَظَّفْ وَلَا يُشْعِتَّ بِكُمْ أَحَدًّا ﴿ إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُواْعَلَيْكُمْ ٢٠ يَرْجُوكُمْ أَوْيُعِيدٌ وَكُمْ فِي مِلَّيِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوْ إِنَّ أَ بَدًا أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ تزاور﴾ قال: تميل . وفي قوله ﴿تقرضهم ﴾ قال : تذرهم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿تقرضهم﴾ قال: تتركهم ﴿وهم في فجوة منه﴾ قال : المكان الداخل. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿وهم في فجوة منه ﴾ قال : يعني بالفجوة ، الخلوة من الارض . ويعني بالخلوة ، الناحية من الارض . وأخرج ابن المنذر عن أبي مالك في قوله ﴿وهم في فجوة منه﴾ قال : في ناحية . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وتحسبهم ﴾ يا محمد ﴿ أيقاظا وهم رقود ﴾ الجزء الخامس عشر ٣٧٣ سورة الكهف يقول: في رقدتهم الاولى ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ قال: وهذا التقليب في رقدتهم الأولى ، كانوا يقلبون في كل عام مرة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ﴾ قال: ستة أشهر على ذي الجنب، وستة أشهر على ذي الجنب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عياض في قوله ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ﴾ قال : في كل عام مرتين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد ني توله ﴿ونقلبهم ﴾ قال: في التسع سنين ليس فيما سواه . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ قال: كي لا تأكل الارض لحومهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وكليهم ﴾ قال : اسم كلبهم قطمور . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسم كلب أصحاب الكهف ، قطمير . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لرجل من أهل العلم : زعموا أن کلہم کان أسدا ، قال : لعمر الله ما كان أسدا ، ولکنه کان کلبا أحمر خرجوا به من بيوتهم يقال له ، قطمور . وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير النواء قال : كان كلب أصحاب الكهف أصفر. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان قال : قال رجل بالكوفة يقال له : عبيد وكان لا يتهم بكذب . قال : رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء انبجاني . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر، عن عبيد السواق قال : رأيت كلب أصحاب الكهف صغيراً ، باسطا ذراعيه بفناء باب الكهف . وهو يقول : هكذا يضرب بأذنيه . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حميد المكي في قوله ﴿ وكليهم باسط ذراعيه بالوصيد ﴾ قال : جعل رزقه في لحس ذراعيه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق ، عن ابن عباس في قوله ﴿ بالوصيد﴾ قال : بالفناء . الجزء الخامس عشر ٣٧٤ سورة الكهف وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله ﴿ بالوصيد﴾ قال : بالباب . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله ﴿بالوصيد﴾ قال : بفناء باب الكهف . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ بالوصيد ﴾ قال : بالصعيد . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ﴾ قال : ممسك عليهم باب الكهف . وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان لي صاحب شديد النفس ، فمر بجانب كهفهم فقال : لا أنتهي حتى أنظر اليهم ، فقيل له : لا تفعل ... أما تقرأ ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعباً ﴾ فأبى إلا أن ينظر ، فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره ، وكان يخبر الناس بعد يقول : عدتهم سبعة . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ أزكى طعاما﴾ قال : أحل ذبيحة ، وكانوا يذبحون للطواغيت وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله ﴿ أزكى طعاما يعني ، أطهر ؛ لأنهم كانوا يذبحون الخنازير . قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَغْتَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوْ أَنَّ وَعْدَاللَّهِ حَقٌ وَأَزَّالسّاعَةَ لَرَبْبَ فِيهَا إِذْ يَّنَزْعُونَ بَيْنَهُمْ أَفْرُهُمٌ فَقَالُوْآَبْنُواْ عَلَيْهِم ◌ُذْكَنَّارَّبُهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْعَلَىَ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذُنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا. ٢١ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وكذلك أعثرنا عليهم ﴾ قال : أطلعنا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : دعا الملك شيوخاً من قومه فسألهم عن أمرهم فقالوا: كان ملك يدعى دقوس، وأن فنية فقدُوا في زمنه، وه كتب الجزء الخامس عشر ٣٧٥ سورة الكهف أسماءهم في الصخرة التي كانت على باب بالمدينة . فدعا بالصخرة فقرأها فإذا فيها أسماؤهم ، ففرح الملك فرحاً شديداً وقال : هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبعثوا ، ففشا فيهم أن اللّه يبعث الموتى. فذلك قوله ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها ﴾ فقال الملك : لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين مسجداً ، فلأعبدن اللّه فيه حتى أموت . فذلك قوله ﴿ قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً ﴾ . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ قال الذين غلبوا على أمرهم ﴾ قال: هم الأمراء ، أو قال : السلاطين . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بنى عليهم الملك بيعة فكتب في أعلاها ابناء الأراكنة ابناء الدهاقين . قوله تعالى: سَيَقُولُونَ تَلَاثَةُ زَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَتَّامِنُهُمْ كَلْبُهُمَّ قُل رَّبِّ أَعْلَمُ بِعِّنِهِم مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِهِمْ إِلَّمِرَآءَ ظَهْرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِهِم مِنْهُمْ أَحَدًا (3) أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ سيقولون ثلاثة ﴾ قال : اليهود ﴿ ويقولون خمسة﴾ قال : النصارى . وأخرج ابن أبي حاتم وعبد الرزاق ، عن قتادة في قوله ﴿رجما بالغيب ﴾ قال : قذفا بالظن . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿ ما يعلمهم الا قليل ﴾ قال : انا من القليل ، كانوا سبعة . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن سعد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ما يعلمهم الا قليل﴾ قال: انا من القليل ، كانوا سبعة . وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الجزء الخامس عشر ٣٧٦ سورة الكهف قوله ﴿ ما يعلمهم الا قليل ﴾ قال ؛ أنا من القليل ، مكسلمينا وتمليخا ، وهو المبعوث بالورق الى المدينة ، ومرطوس ونينونس ودردوتس وكفاشطهواس ومنطفوا سيسوس ، وهو الراعي . والكلب اسمه قطمير، دون الكردي وفوق القبطي الألطم فوق القبطي . قال أبو عبد الرحمن : بلغني أن من كتب هذه الاسماء في شيء وطرحه في حريق سكن الحريق . وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : كل شيء في القرآن قليل ، والا قليل فهو دون العشرة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فلا تمار فيهم ﴾ يقول : حسبك ما قصصت عليك . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ﴾ قال : يقول : إلا ما أظهرنا لك من أمرهم ﴿ ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾ قال : يقول لا تسأل اليهود عن أصحاب الكهف ، إلا ما قد أخبرناك من أمرهم . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ فلا تُمارِ فيهم ) الآية . قال : حسبك ما قصصنا عليك . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾ قال: اليهود. واللّه أعلم قوله تعالى : وَلَا تَقُولَنَّ لِشَأْىِ إِى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدٌَّ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُرُرَّبِّكَ إِذَانَسِيتٌ وَقُلْ عَسَى أَنْ بُهْدِيَنِ رَبِى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَارَشَدًا أخرج ابن المنذر عن مجاهد ، أن قريشا اجتمعت فقالوا: ((يا محمد ، قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا ، فما هذا الدين الذي جئت به ؟ قال : هذا دین جئت به من الرحمن . فقالوا : انا لا نعرف الرحمن ، الا رحمن اليمامة ــ يعنون مسيلمة الكذاب - ثم كاتبوا اليهود فقالوا : قد نبغ فينا رجل يزعم أنه نبي ، وقد رغب عن ديننا ودين آبائنا ، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن . قلنا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وهو أمين لا يخون .. وفيّ لا يغدر .. صدوق لا يكذب ، وهو في الجزء الخامس عشر ٣٧٧ سورة الكهف حسب وثروة من قومه ، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها . فاجتمعت يهود فقالوا : ان هذا لوصفه وزمانه الذي يخرج فيه . فكتبوا الى قريش : أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح . فإن یکن الذي أتا کم به من الرحمن ، فان الرحمن هو الله عز وجل ؛ وان يكن من رحمن اليمامة فينقطع . فلما أتى ذلك قريشا أتى الظفر في أنفسها فقالوا : يا محمد ، قد رغبت عن ديننا ودين آبائك ... فحدثنا عن أمر أصحاب الكهف وذي القرنين والروح. قال : ائتوني غداً. ولم يستثن، فمكث جبريل عنه ما شاء الله لا يأتيه ، ثم أتاه فقال: سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عليّ . قال : ألم ترنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة؟ - وكان في البيت جرو كلب - ونزلت ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ من علم الذي سألتموني عنه أن يأتي قبل غد ؟ ونزل ما ذكر من أصحاب الكهف ونزل ( ويسألونك عن الروح ... )(١) الآية)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، أن النبي ◌َِّ حلف على يمين فضى له أربعون ليلة، فأنزل الله ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله ﴾ واستثنى النبي ◌َِّ بعد أربعين ليلة . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه ، عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ، ثم قرأ ﴿ واذكر ربك اذا نسيت ﴾﴾ قال : اذا ذكرت . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني ، عن ابن عباس في هذه الآية قال: اذا نسيت أن تقول لشيء. إني أفعله ، فنسيت أن تقول ان شاء اللّه ، فقل اذا ذكرت : ان شاء الله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن أبي العالية في قوله ﴿ واذ کر ربك اذا نسيت ﴾ قال : تستثني اذا ذكرت . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في رجل حلف ونسي أن يستثني ، قال له : ثنياه الى شهر، وقرأ ﴿ واذكر ربك اذا نسيت ﴾ . (١) الإسراء ٨٥. الجزء الخامس عشر ٣٧٨ سورة الكهف وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء أنه قال : من حلف على يمين فله الثنيا حلب ناقة . قال : وكان طاوس يقول : ما دام في مجلسه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابراهيم قال: يستثني ((ما دام)) في كلامه . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله ﴿ واذكر ربك اذا نسيت﴾ قال: اذا نسيت الاستثناء فاستثن اذا ذكرت . قال : هي خاصة لرسول اللّه ◌َ له، وليس لأحدنا أن يستثني الا في صلة يمينه. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر قال : كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه ، واذا كان غير موصول فهو حانث . وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عليه: ((من حلف فقال: ان شاء الله. فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حانث)). وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لَّه: ((قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ، تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل اللّه . فقال له الملك : قل ان شاء اللّه، فلم يقل. فطاف فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان . قال رسول اللّه يٍَّ: والذي نفسي بيده، لو قال ان شاء اللّه، لم يحنث وكان دركا لحاجته )) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عكرمة في قوله ﴿ واذكر ربك اذا نسيت ﴾ قال : اذا غضبت . وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات ، عن الحسن في قوله ﴿ واذكر ربك اذا نسيت﴾ قال : اذا لم تقل ان شاء الله . وأخرج البيهقي من طريق المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبا الحارث ، عن رجل من أهل الكوفة كان يقرأ القرآن في الآية قال : إذا نسي الانسان أن يقول ان شاء الله ، فتوبته من ذلك أن يقول ﴿ عسی أن یهدین ربي لأقرب من هذا رشدا ﴾ قوله تعالى: وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ تََّثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُ وأتِنْعًا الجزء الخامس عشر ٣٧٩ سورة الكهف قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَالَبِثُوْلَهُ غَيْبُ السَّوَنِ وَالْأَرْضِّ أَبْصِرْ بِهِ. وَأَسْمِنَّ مَا لَهُمْ مِن دُونِمِن وَلِ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًّا أخرج الخطيب في تاريخه عن حكيم بن عقال قال : سمعت عثمان بن عفان يقرأ ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين ﴾ منّنة. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : ان الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك ، فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ، ثم تلا ﴿ولبثوا في كهفهم ... ) الآية. ثم قال : كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال : لو كانوا لبثوا كذلك، لم يقل الله ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾ ولكنه حكى مقالة القوم فقال ﴿ سيقولون ثَلاَثَة﴾ الى قوله ﴿رجما بالغيب ﴾ وأخبر أنهم لا يعلمون قال سيقولون ﴿ ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا﴾ . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة قال في حرف ابن مسعود ((وقالوا لبثوا في كهفهم)) الآية . يعني ، انما قاله الناس . ألا ترى أنه قال ﴿قل الله أعلم بما لبثوا ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعاً ﴾ قال: هذا قول أهل الكتاب ، فرد الله عليهم ﴿ قل الله أعلم بما لبثوا﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الضحاك قال: لما نزلت هذه الآية ﴿في كهفهم ثَلاَثمائَةَ﴾ قيل: يا رسول الله ، أياماً، أم شهوراً ، أم سنين؟ فأنزل الله ﴿ سنين وازدادوا تسعاً﴾. وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر ، عن الضحاك عن ابن عباس موصولا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا﴾ يقول : عدد ما لبثوا . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ أبصر به وأسمع ﴾ قال : الله يقوله . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿أبصر به وأسمع ﴾ قال : لا أحد أبصر من الله ولا أسمع تبارك وتعالى . والله أعلم بالصواب والحمدلله وحده . الجزء الخامس عشر ٣٨٠ سورة الكهف قوله تعالى: وَأَثْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَّ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ وَأَصِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَوةِ ولنتجدمِندُونِمُلْنَحًا ﴾ وَالْعَشِيِّ بُرِيدُونَ وَجْهَةٌ وَلَا نَّخْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيد ◌ِيْتَ الْحَوَةِ الدُّنَّ وَلَانْطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَأَتَّعَ هَوَهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرْطَاهُ وَقُلِ الْحَقُّ مِن ◌َتَّكُمْ قَنْيَشَآءُ فَلْمِن وَمَنْ شَاءَفَلْيَكْفُنَّ إِنَّا أَعْنَدْ نَا لِلطَلِينَ فَارًّا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِ قُنَّ وَإِنْ بَسْتَغِتُواْ يُغَاثُواْبِمَّاءٍكَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوَةً بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ملتحدا﴾ قال: ملجأ . وأخرج ابن الانباري في الوقف ، عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ ما الملتحد؟ قال : المدخل في الأرض ، قال فيه خصيب الضمري : يا لهف نفسي ولهف غير محدثه عليّ وما عن قضاء الله ملتحد وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان ، عن سلمان قال: جاءت المؤلفة قلوبهم الى رسول اللّه عز ◌ّيه: عيينة بن بدر، والاقرع بن حابس ، فقالوا: يا رسول اللّه، لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون سلمان ، وأبا ذر وفقراء المسلمين ، وكانت عليهم جباب الصفوف - جالسناك أو حادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله ﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب رَبك﴾ الى قوله ﴿ أعتدنا للظالمين نارا ﴾ يهددهم بالنار. وأخرج أبو الشيخ عن سلمان قال: قام رسول اللّه ◌َئيلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال: ((الحمدلله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجالٍ من أمتي ، معكم المحيا والمات)). وأخرج عبد بن حميد عن سلمان قال : نزلت هذه الآية فيّ وفي رجل دخل على النبي ◌َّ - ومعي شن خوص - فوضع مرفقه في صدري فقال: تَنَحَّ. حتى ألقاني على البساط ، ثم قال : يا محمد ، إنا لمنعنا كثيراً من أمرك هذا وضرباؤه ، أن