Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجزء الخامس عشر
٢٠١٠
سورة الإسراء
ملكاً طيباً، ليس فيه حساب ، ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على
ربه فقال: الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم
خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ، وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل ،
وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ، وجعلني أبرئ
الاكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله، ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من
الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان علينا سبيل. ثم ان محمدالم التي أثنى على ربه عز
وجل فقال: ((كلكم أثنى على ربه واني مثن على ربي)) فقال: ((الحمدلله الذي
أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل عليَّ الفرقان فيه تبيان لكل
شيء ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي أمة وسطا ، وجعل أمتي
هم الاولون والآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عني وزري ، ورفع لي ذ کري ،
وجعلني فاتحا وخاتماً)) فقال ابراهيم عليه السلام: بهذا فضلكم محمد عَ ئية. ثم ((أتي
بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها ، فأتي باناء منها فيه ماء ، فقيل : اشرب ، فشرب منه
يسيرا ، ثم رفع اليه اناء آخر فيه لبن ، فقيل : اشرب ، فشرب منه حتى روي ، ثم
رفع اليه اناء آخر فيه الخمر ، فقيل له : اشرب ، فقال : لا أريده قد رويت . فقال
له جبريل : - عليه السلام - أما انها ستحرم على أمتك ، ولو شربت منها لم يتبعك
من أمتك الا قليل . ثم صعد بي الى السماء فاستفتح ، فقيل : من هذا يا جبريل ؟
قال : هذا محمد ، قالوا : وقد أرسل اليه ؟ قال : نعم. قالوا : حياه اللّه من أخ ومن
خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فاذا هو برجل تام الخلق لم
ينقص من خلقه شيء ؛ کما ینقص من خلق الناس ، على يمينه باب يخرج منه ريح
طيبة ، وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة ، اذا نظر الى الباب الذي عن يمينه
فرح وضحك ، واذا نظر الى الباب الذي عن يساره بكى وحزن ، فقلت يا جبريل ،
من هذا؟ قال : هذا أبوك آدم ، وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة ، اذا نظر
الى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر ، والباب الذي عن شماله باب جهنم ، اذا
نظر الى من يدخله بكى وحزن ، ثم صعد بي جبريل عليه السلام الى السماء الثانية ،
فاستفتح قيل من هذا معك؟ قال: محمد مرَّةٍ ، قالوا وقد أرسل اليه ؟ قال : نعم .
قالوا : حياه اللّه من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فاذا هو
بشابين ، قال : يا جبريل ، من هذان؟ قال : عيسى بن مريم ، ويحيى بن

الجزء الخامس عشر
٢٠٢
سورة الإسراء
زكريا ، فصعد به الى السماء الثالثة ، فاستفتح ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريل ،
قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل اليه ؟ قال : نعم . قالوا : حياه
اللّه من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو
برجل قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ،
قال : من هذا يا جبريل؟ قال : هذا أخوك يوسف عليه السلام ، ثم صعد بي الى
السماء الرابعة فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال :
محمد ، قالوا : وقد أرسل اليه ؟ قال : نعم. قالوا : حياه اللّه من أخ ومن خليفة
فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فاذا هو برجل ، قال : من هذا
يا جبريل؟ قال : هذا ادريس رفعه اللّه مكانا عليا، ثم صعد إلى السماء الخامسة
فاستفتح ، فقيل من هذا؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك؟ قال : محمد ،
قالوا : وقد أرسل اليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به حياه اللّه من أخ وخليفة فتعم
الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، ثم دخل فاذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص
عليهم ، قال : من هذا يا جبريل ومن هؤلاء حوله ؟ قال : هذا هرون المحبب وهؤلاء
بنو اسرائيل ، ثم صعد به الى السماء السادسة فاستفتح فقيل له من هذا : قال
جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال : محمد قالوا : وقد أرسل اليه ؟ قال : نعم . قالوا :
حياه اللّه من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فإذا هو برجل
جالس فجاوزه فبكى الرجل قال : يا جبريل من هذا؟ قال : موسى ، قال : فما له
يبكي ؟ قال : زعم بنو اسرائيل اني أكرم بني آدم على اللّه ، وهذا رجل من بني آدم
قد خلفني في دنيا وأنا في أخرى فلو أنه بنفسه لم أبال ، ولكن مع كل نبي أمته ، ثم
صعد به الى السماء السابعة فاستفتح ، فقيل من هذا؟ قال : جبريل ، قيل : ومن
معك ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل اليه ؟ قال: نعم. قالوا: حياه اللّه من أخ
وخليفة فنعم الاخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فاذا هو برجل أشمط جالس
عند باب الجنة على كرسي وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس ، وقوم
في ألوانهم شيء ، فقام هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا
وقد خلص ولم يكن في أبدانهم شيء ، ثم دخلوا نهراً آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد
خلص من ألوانهم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلصت
ألوانهم فصارت مثل ألوان أصحابهم ، فجاؤوا فجلسوا الى أصحابهم ، فقال :

الجزء الخامس عشر
٢٠٣
سورة الإسراء
يا جبريل ، من هذا الاشمط ، ومن هؤلاء بيض الوجوه ، ومن هؤلاء الذين في
ألوانهم شيء ، وما هذه الانهار التي دخلوا ؟ قال : هذا أبوك ابراهيم أول من شمط
على الأرض . وأما هؤلاء البيض الوجوه ، فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، وأما هؤلاء
الذين في ألوانهم شيء، فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، فتابوا فتاب الله عليهم،
وأما الانهار، فأولها رحمة اللّه، والثاني نعمة اللّه، والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا،
ثم انتهى الى السدرة ، قيل له هذه السدرة ينتهي إليها كل واحد خلا من أمتك على
نسك ، فاذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم
يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وهي شجرة
يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها ، والورقة منها مغطية للأمة كلها ،
فغشيها نور الخلاق عز وجل ، وغشيتها الملائكة عليهم السلام أمثال الغربان حين تقع
على الشجرة ، فكلمه الله تعالى عند ذلك فقال : له سل ، فقال : اتخذت ابراهيم
خليلاً ، وأعطيته ملكاً عظيماً، وكلمت موسى تكلياً ، وأعطيت داود ملكاً
عظيماً ، وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سلمان ملكا عظيماً وسخرت
له الجن والانس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطيته ملكاً لا ينبغي لأحد من
بعده، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى
بإذنك وَأَعَذْتَهُ وأَمَّهُ من الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان عليهما سبيل ، فقال له
ربه عز وجل : وقد اتخذتك خليلاً، وهو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن ،
وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، وشرحت لك صدرك. ووضعت عنك
وزرك . ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر الا ذكرت معي ، وجعلت أمتك خير أمة
أخرجت للناس ، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي
ورسولي ، وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم ، وجعلتك أول النبيين خلقاً ،
وآخرهم بعثا ، وأولهم يقضى له ، وأعطيتك سبعاً من المثاني لم أعطها نبياً قبلك ،
وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم أعطها نبيا قبلك ، وأعطيتك
الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم : الاسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم
رمضان والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلتك فاتحاً وخاتماً. قال النبي عطائه:
((فضلني ربي وأرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيراً، وألقى في قلب
عدوي الرعب من مسيرة شهر، وأحل لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي

الجزء الخامس عشر
٢٠٤
سورة الإسراء
الأرض كلها مسجداً وطهوراً ، وأعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه ، وعرضت
عليّ أمتي فلم يخف عليّ التابع والمتبوع ، ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ، ورأيتهم
أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الاعين ، كأنما خرمت أعينهم بالمخيط ، فلم يخف
عليّ ما هم لاقون من بعدي ، وأمرت بخمسين صلاة ، فلما رجع الى موسى عليه
السلام قال : بم أمرت ؟ قال : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله
التخفيف ، فان أمتك أضعف الأمم ، فقد لقيت من بني اسرائيل شدة ، فرجع
النبي ◌َِّ إلى ربه فسأله التخفيف ، فوضع عنه عشرا، ثم رجع الى موسى فقال :
بكم أمرت ؟ قال : بأربعين : قال : ارجع الى ربك فاسأله التخفيف ، فرجع
فوضع عنه عشراً ، الى أن جعلها خمساً ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ،
قال : قد رجعت الى ربي حتى استحيت منه ، فما أنا براجع اليه. قيل له : اما
إنك كما صبرت نفسك على خمسٍ صلوات ، فانهن يجزين عنك خمسين صلاة ،
وإن كل حسنة بعشر أمثالها ، فرضي محمد عَّ كل الرضا . قال : وكان موسى عليه
السلام من أشدهم عليه حین مر به ، وخيرهم له حین رجع اليه .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى ، عن أخيه عيسى ، عن أبيه عبد الرحمن ، عن أبيه أبي ليلى : ان
جبريل عليه السلام أتى النبي ◌َّم بالبراق فحمله عليه بين يديه ، ثم جعل يسير به
فاذا بلغ مكاناً مطأطئاً طالت يداه وقصرت رجلاه حتى يستوي به ، وإذا بلغ مكاناً
مرتفعاً ، قصرت يداه وطالت رجلاه حتى يستوي به ، ثم عرض له رجل عن يمين
الطريق ، فجعل يناديه يا محمد ، الى الطريق، مرتين، فقال له جبريل عليه السلام :
امض ولا تكلم أحداً ، ثم عرض له رجل عن يسار الطريق ، فقال له الى الطريق
يا محمد ، فقال له جبريل عليه السلام : امض ولا تكلم أحدا ، ثم عرضت
له امرأة حسناء جميلة ، ثم قال له جبريل عليه السلام : تدري من
الرجل الذي دعاك عن يمين الطريق ؟ قال : لا ، قال : تلك اليهود دعتك
الى دينهم. ثم قال : تدري من الرجل الذي دعاك عن يسار الطريق ؟
قال : لا ، قال: تلك النصارى ، دعتك الى دينهم. ثم قال : تدري من المرأة
الحسناء الجميلة ؟ قال : لا ، قال : تلك الدنيا تدعوك الى نفسها ، ثم انطلقا حتى
أتيا بيت المقدس ، فإذا هم بنفر جلوس ، فقالوا مرحبا بالنبي الأمي ، وإذا في النفر

الجزء الخامس عشر
٢٠٥
سورة الإسراء
شيخ ، قال : ومن هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك ابراهيم ، وهذا موسى ، وهذا
عيسى ، ثم أقيمت الصلاة ، فتدافعوا. حتى قدموا محمداً عليه، ثم أتوا بأشربة ،
فاختار النبي ◌َلِّ اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام أصبت الفطرة ، ثم قيل له :
قم الى ربك ، فقام فدخل ، ثم جاء فقيل له: ماذا صنعت؟ قال: ((فرضت على
أمتي خمسون صلاة)) فقال له موسى عليه السلام: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
لأمتك ، فإن أمتك لا تطيق هذا ، فرجع ثم جاء فقال له موسى : عليه السلام ،
ماذا صنعت ؟ فقال: ((ردها الى خمس وعشرين صلاة)) فقال: ارجع إلى ربك
فاسأله التخفيف ، فرجع ثم جاء فقال : ردها الى اثنتي عشرة، فقال موسى : عليه
السلام ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فرجع ثم جاء فقال: ((ردها الى خمس))
فقال موسى عليه السلام ارجع فاسأله التخفيف قال: ((قد استحيت من ربي فما
أراجعه وقد قال لي ربي ان لك بكل ردة رددتها مسألة أعْطَيْتُكَها )) .
وأخرج ابن عرفة في جزئه المشهور وأبو نعيم في الدلائل وابن عساكر في تاريخه
من طريق أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود ، عن أبيه رضي اللّه عنه قال : قال
رسول اللّه عَّ ((أتاني جبريل عليه السلام بدابة دون البغل وفوق الحمار، فحملني
عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه ، واذا هبط
استوت يداه مع رجليه ، حتى مررنا برجل طَوَالٍ سِبْطَ آدم كأنه من رجال شنوأة ،
وهو يقول : ويرفع صوته أكرمته وفضلته ، فدفعنا إليه فسلمنا ، فرد السلام،
فقال: ((من هذا معك يا جبريل؟ قال : هذا أحمد قال : مرحبا بالنبي الأمي
العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ، ثم اندفعنا ، فقلت : من هذا
يا جبريل؟ قال : هذا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام ، قلت : ومن
يعاتب ؟ قال : يعاتب ربه فيك ، قلت : ويرفع صوته على ربه ؟! قال : ان اللّه قد
عرف له حديثه ، ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السراح تحتها شيخ وعياله ،
فقال لي جبريل : عليه السلام اعمد الى أبيك ابراهيم ، فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد
السلام ، فقال ابراهيم : من هذا معك يا جبريل؟ قال : هذا ابنك أحمد ،
فقال : مرحباً بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ، يا بني ، انك لاق
ربك الليلة ، وإن أمتك آخر الامم وأضعفها ، فإن استطعت أن تكون حاجتك
أو جلها في أمتك فافعل ، ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الاقصى ، فنزلت

الجزء الخامس عشر
٢٠٦
سورة الإسراء
فربطت الدابة بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت الانبياء عليهم السلام تربط
بها ، ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد ، ثم أتيت
بكأسين من عسل ولبن ، فأخذت اللبن فشربت ، فضرب جبريل عليه السلام
منكبي ، وقال أصبت الفطرة ، ثم أقيمت الصلاة فأحمتهم ثم انصرفنا فأقبلنا)).
وأخرج الحارث بن أبي أسامة والبزار والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في
الدلائل وابن عساكر من طريق علقمة رضي الله عنه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال: قال: رسول اللهآل﴾ ((أتيت بالبراق فر کبته اذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه
وإذا هبط ارتفعت يداه ، فسار بنا في أرض غمة منتنة ، ثم أفضينا الى أرض فيحاء
طيبة ، فسألت جبريل عليه السلام؟ قال : تلك أرض النار وهذه أرض الجنة ،
فأتيت على رجل قائم يصلي ، فقلت : من هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا أخوك عيسى
عليه السلام فسرنا ، فسمعنا صوتاً وتذمراً ، فأتينا على رجل فقال : من هذا معك ؟
قال: هذا أخوك محمد عٍَّ ، فسلم ودعا بالبركة وقال : سل لأمتك اليسر، فقلت
من هذا با جبريل؟ قال : هذا أخوك موسى عليه السلام ، قلت على من كان
تذمره ؟ قال : على ربه عز وجل ، قلت : أعلى ربه ؟! قال : نعم. قد عرف حدته ،
ثم سرنا فرأيت مصابيح وضوءاً، فقلت ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه شجرة أبيك
ابراهيم عليه السلام ادن منها ، فدنوت منها ، فرحب بي ودعا لي بالبركة ، ثم مضينا
حتى أتينا بيت المقدس ، فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الانبياء عليهم
السلام ، ثم دخلت المسجد فنشرت لي الانبياء عليهم الصلاة والسلام ، من سمى الله
منهم ومن لم يسم ، فصليت بهم الا هؤلاء الثلاث : ابراهيم وموسى وعيسى عليهم
السلام)) .
وأخرج ابن مردويه من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه: مَ له ((صليت ليلة أسري بي في مقدم
المسجد ، ثم دخلت الى الصخرة ، فاذا ملك قائم معه آنية ثلاث ، فتناولت
العسل ، فشربت منه قليلا ، ثم تناولت الآخر فشربت منه حتى رويت ، فإذا هو
لبن، فقال اشرب من الآخر، فاذا هو خمر، قلت قد رويت . قال: أما أنك لو
شربت من هذا لم تجتمع أمتك على الفطرة أبدا ، ثم انطلق بي الى السماء ، ففرضت
عليّ الصلاة ، ثم رجعت الى خديجة رضي الله عنها وما تحوّلت عن جانبها الآخر)).

الجزء الخامس عشر
٢٠٧
سورة الإسراء
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : بات رسول
اللّه ◌َلَه ليلة أسرى به في بيتي ، ففقدته من الليل ، فامتنع عني النوم مخافة أن يكون
عرض له بعض قريش، فقال رسول اللّه: عَ لام ((ان جبريل عليه السلام أتاني فأخذ
بيدي فأخرجني فاذا على الباب دابة دون البغل وفوق الحمار ، فحملني عليها ثم انطلق
حتى أتى بي الى بيت المقدس ، فاراني ابراهيم يشبه خلقه خلقي ، ويشبه خلقي
خلقه ، وأراني موسى آدم طوالا ، سبط الشعر أشبهه برجال ازد شنوأة . واراني عيسى
ابن مريم ربعة أبيض يضرب الى الحمرة شبهته بعروة بن مسعود الثقفي ، وأراني
الدجال ممسوح العين اليمنى شبهته بقطن بن عبد العزى ، قال : وأنا أريد ان أخرج
الى قريش فاخبرهم ما رأيت)) فأخذت بثوبه، فقلت اني أذكرك اللّه ، انك تأتي
قوما يكذبونك وينكرون مقالتك ، فأخاف أن يسطوا بك ، قالت : فضرب ثوبه من
يدي ، ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوس ، فأخبرهم ، فقام مطعم بن عدي فقال :
يا محمد ، لو كنت شابا كما كنت ما تكلمت بما تكلمت به وأنت بين ظهرانينا .
فقال : رجل من القوم يا محمد ، هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا ؟ قال :
((نعم، واللّه وجدتهم قد أضلوا بعيرا لهم فهم في طلبه)) قال: هل مررت بابل لبني
فلان قال : ((نعم وجدتهم في مكان كذا وكذا ، قد انكسرت لهم ناقة حمراء ،
فوجدتهم وعندهم قصعة من ماء فشربت ما فيها)) قالوا فأخبرنا عن عدتها وما فيها من
الرعاء. قال ((قد كنت عن عدتها مشغولا)) فقام وأتى بالابل فعدها وعلى ما فيها من
الرعاء، ثم أتى قريشا فقال لهم: ((سألتموني عن إبل بني فلان ، فهي كذا وكذا وفيها
من الرعاء فلان وفلان ، وسألتموني عن إبل بني فلان ، فهي كذا وكذا ، وفيها من
الرعاء ابن أبي قحافة وفلان وفلان وهي مصبحتكم الغداة الثنية )) فقعدوا الى الثنية
ينظرون أصدقهم ما قال ، فاستقبلوا الإبل فسألوا ، هل ضل لكم بعير؟ قالوا:
نعم. فسألوا الآخر ، هل انكسر لكم ناقة حمراء ؟ قالوا : نعم. قال : فهل كان
عندكم قصعة من ماء ؟ قال أبو بكر : رضي الله عنه، والله أنا وضعتها فما شربها أحد
منا ولا أهريقت في الأرض ، فصدقه أبو بكر رضي الله عنه وآمن به ، فسمي يومئذ
الصديق .
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر، عن أم هانئ رضي الله عنها - قالت: دخل
علي النبي عَ ل بغلس وأنا على فراشي، فقال: ((شعرت أني نمت الليلة في المسجد

الجزء الخامس عشر
٢٠٨
سورة الإسراء
:
الحرام فأتاني جبريل ، فذهب بي إلى باب المسجد ، فإذا دابة أبيض فوق الحمار
ودون البغل مضطرب الاذنين فركبته ، فكان يضع حافره مد بصره ، اذا أخذ بي في
هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه ، وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت
بداه ، وجبريل لا يفوتني حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، فأوثقته بالحلقة التي كانت
الانبياء توثق بها ، فنشر لي رهط من الانبياء عليهم السلام منهم ابراهيم وموسى
وعيسى فصليت بهم وكلمتهم ، وأتيت باناءين أحمر وأبيض ، فشربت الابيض ،
فقال لي جبريل : عليه السلام ، شربت اللبن وتركت الخمر ، لو شربت الخمر
لارتدت أمتك ، ثم ركبته فأتيت المسجد الحرام ، فصليت به الغداة ، فتعلقت
بردائه وقلت : أنشدك الله يا ابن عم ، ان تحدث بها قريشاً، فيكذبك من
صدقك ، فضربت بيدي على ردائه فانتزعه من يدي ، فارتفع عن بطنه فنظرت الى
عکنه فوق ازاره كأنها طي القراطيس ، واذا نور ساطع عند فؤاده كاد يختطف
بصري ، فخررت ساجدة ، فلما رفعت رأسي اذا هو قد خرج ، فقلت الجاريتي :
ويحك اتبعيه ، وانظري ماذا يقول وماذا يقال له ، فلما رجعت أخبرتني أنه انتهى الى
نفر من قريش فيهم المطعم بن عدي وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة. فقال: ((اني
صليت الليلة العشاء في هذا المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك ببيت
المقدس فنشرلي رهط من الانبياء فيهم ابراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم ))
فقال: عمرو بن هشام - کالمستهزئ - صفهم لي .
فقال: (وَلترِ أما عيسى ففوق الربعة ودون الطويل عريض الصدر جعد الشعر
يعلوه صهبة كأنه عروة بن مسعود الثقفي ، وأما موسى فضخم آدم طوال كأنه من
رجال شنوأة كثير الشعر غائر العينين متراكب الاسنان مقلص الشفة خارج اللثة
عابس، وأما ابراهيم قوالله لأنا أشبه الناس به خلقا)) فضجوا وأعظموا ذاك ، فقال
المطعم : كل أمرك قبل اليوم كان أعماً غير قولك اليوم ، انا أشهد أنك كاذب ، نحن
نضرب أكباد الابل الى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدراً شهراً تزعم أنك أتيته في
ليلة! واللات والعزى لا أصدقك. فقال أبو بكر : رضي الله عنه - با مطعم،
بئس ما قلت لابن أخيك جبهته وكذبته ، أنا أشهد أنه صادق ، فقالوا : يا محمد ،
صف لنا بيت المقدس ، قال : دخلته ليلاً وخرجت منه ليلا ، فأتاه جبريل عليه
السلام فصوّره في جناحه ، فجعل يقول باب منه كذا في موضع كذا ، وباب منه

الجزء الخامس عشر
٢٠٩
سورة الإسراء
كذا في موضع كذا ، وأبو بكر رضي الله عنه يقول : صدقت صدقت ، فقال :
رسول اللّه ◌َ له يومئذ ((يا أبا بكر ان الله قد سماك الصديق)) قالوا يا محمد ، أخبرنا عن
عيرنا، قال: ((أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم ، فانطلقوا في
طلبها فانتهيت الى رحالهم ليس بها منهم أحد واذا قدح ماء فشربت منه ، ثم انتهيت
الى عير بني فلان فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط بياض
لا أدري أكسر البعير أم لا ، ثم انتهيت الى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل
أورق وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية)) فقال الوليد بن المغيرة : ساحر ، فانطلقوا
فنظروا فوجدوا كما قال ، فرموه بالسحر، وقالوا : صدق الوليد. فأنزل اللّه ( وما
جعلنا الرؤيا التي أريناك الافتنة للناس ) (١).
وأخرج ابن اسحق وابن جرير، عن أم هانئ رضي اللّه عنها قالت : ما أسري
برسول اللّه ◌َ اتٍ - الا وهو في بيني نائم عندي تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة، ثم
نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول اللّه عٍَّ ، فلما صلى الصبح وصلينا معه
قال ◌َ ◌ِّ: ((يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم
جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين)).
وأخرج ابن سعد وابن عساكر، عن عبدالله بن عمر ، وأم سلمة وعائشة وأم
هانئ وابن عباس رضي الله عنهما ، دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : اسرى
برسول الله ◌ٍَّ ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الاوّل قبل الهجرة بسنة من شعب أبي
طالب الى بيت المقدس. قال رسول الله: عَلفيلم (( - حملت على دابة بيضاء بين
الحمار وبين البغل في فخذها جناحان تحفز بهما رجليها ، فلما دنوت لأركبها شمست ،
فوضع جبريل عليه السلام يده على معرفتها ثم قال : ألا تستحيين يا براق مما
تصنعين ، والله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه ، فاستحيت حتى
ارفضت عرقا ، ثم قرت حتى ركبتها ، فعلت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان
منتهى وقع حافرها طرفها ، وكانت طويلة الظهر طويلة الاذنين .
وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى أتى بيت المقدس ، فأتى البراق، الى
موقفه الذي كان يقف فربطه فيه ، وكان مربط الانبياء عليهم السلام ، ورأيت
الانبياء جمعوا لي ، فرأيت ابراهيم وموسى وعيسى ، فظننت أنه لا بد أن يكون لهم
(١) الاسراء ، آية ٦٠ .
الدر المنثورم ١٤ ج ٥

الجزء الخامس عشر
٢١٠
سورة الإسراء
إمام، فقدمني جبريل عليه السلام حتى صليت بين أيديهم ، وسألتهم ؟ فقالوا :
بعثنا بالتوحيد)). وقال بعضهم: فقد النبي ◌َ ◌ّ تلك الليلة ، فتفرقت بنو عبد
المطلب يطلبونه ويلتمسونه ، وخرج العباس رضي الله عنه حتى بلغ ذا طوى ، فجعل
يصرخ يا محمد يا محمد، فأجابه رسول اللّه ◌َّم - لبيك لبيك، فقال: ابن أخي ،
أعييت قومك منذ الليلة ، فأين كنت ؟ قال : أتيت من بيت المقدس ، قال : في
ليلتك؟! قال: نعم. قال: هل أصابك إلا خير؟ قال: ما أصابني إلا خير. وقالت
أم هانئ : رضي الله عنها - ما أسرى به الامن بيتنا ، بينا هو نائم عندنا تلك الليلة
صلى العشاء ثم نام ، فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فصلى الصبح . قال :
((يا أم هانئ ، لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت
المقدس فصليت فيه ، ثم صليت الغداة معكم)) ثم قام ليخرج ، فقلت لاتحدث
هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك . فقال : والله لأحدثنهم، فأخبرهم، فتعجبوا وقالوا لم
نسمع بمثل هذا قط. وقال رسول اللّه ◌َ لّم لجبريل عليه السلام (( - يا جبريل ، ان
قومي لا يصدقوني)» قال : يصدقك أبو بكر وهو الصدیق . وافتتن ناس کثیر وضلوا
كانوا قد أسلموا وقمت في الحجر ، فجلا اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن
آياته وأنا أنظر اليه ، فقال بعضهم : كم للمسجد من باب ؟ - ولم أكن عددت
أبوابه - فجعلت أنظر إليها وأعدها باباً باباً وأعلمهم ، وأخبرتهم عن عير لهم في
الطريق وعلامات فيها ، فوجدوا ذلك كما أخبرتهم . وأنزل الله : ( وما جعلنا الرؤيا
التي أريناك الافتنة للناس ) قال : كانت رؤيا عين رآها بعينه .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي
كلاهما في الدلائل، عن أنس: رضي الله عنه - أن النبي معد ◌ّل أتي بالبراق ليلة
أسري به مسرجاً ملجماً ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل : عليه
السلام - أبمحمد ◌َقر تفعل هذا؟ فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه.
قال : فارفضّ عرقا .
وأخرج ابن مردويه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : أسري
بالنبي ◌َّ - ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الاوّل ، قبل الهجرة بسنة .
وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أسري برسول
اللّه ◌َ لَه الى بيت المقدس، قبل خروجه الى المدينة بستة عشر شهرا.

الجزء الخامس عشر
٢١١
سورة الإسراء
وأخرج البيهقي عن عروة مثله .
وأخرج البيهقي ، عن السدي رضي اللّه عنه قال: أسري برسول الله له الى بيت
المقدس ، قبل مهاجره بستة عشر شهرا .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي في كتاب حياة
الانبياء، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ لهم: ((مررت ليلة أسري
بي على موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره عند الكثيب الاحمر)).
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي ، عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني
بعض أصحاب النبي ◌َ ◌ِّ، ان النبي ◌ِّ ليلة أسري به ، مر على موسى وهو يصلي
في قبره. قال : وذكر لي انه حمل على البراق . قال : فاوثقت الفرس . أو قال :
الدابة بالحلقة. فقال : أبو بكر رضي الله عنه صفها لي يا رسول الله، قال: هي
كذه وذه . قال : وكان أبو بكر رضي اللّه عنه قد رآها .
وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه الي: ((لما
أسري بي الى السماء رأيت موسى يصلي في قبره)).
وأخرج الطبراني، عن ابن عباس: رضي الله عنهما - ان النبي - مح ليه - مر
على موسى وهو قائم يصلي في قبره .
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه اله :
(( لما أسرى بي مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره)).
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسري
بالنبي - مَ الله - جعل يمر بالنبي والنبيين معهم الرهط، والنبيين معهم القوم
والنبي والنبيين ليس معهم أحد، حتى مر بسواد عظيم، ((فقلت : من هؤلاء؟
فقيل موسى وقومه ، ولكن ارفع رأسك وانظر، فإذا سواد عظيم ! قد سد الافق من
ذا الجانب وذا الجانب ، فقيل لي : هؤلاء وسوى هؤلاء من أمتك ، سبعون ألفا
يدخلون الجنة بغير حساب )) قال : فدخل ولم يسألوه بانفسهم ولم يفسر لهم . فقال
قائلون : نحن هم . وقال قائلون هم أبناؤنا الذين ولدوا في الاسلام ، فخرج فقال :
((هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)). فقام عكاشة
ابن محصن فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: ((أنت منهم))، فقام رجل آخر
فقال: أنا منهم؟ قال: ((سبقك بها عكاشة).

الجزء الخامس عشر
٢١٢
سورة الإسراء
وأخرج أحمد والنسائي والبزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل بسند
صحيح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّهرائية: ((لما أسرى بي
مرت بي رائحة طيبة ، فقلت يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة ؟ قال : ماشطة بنت
فرعون وأولادها كانت تمشطها ، فسقط المشط من يدها ، فقالت بسم الله ، فقالت
ابنة فرعون ، أبي ؟ قالت : بل ربي وربك ورب أبيك . قالت : أولك رب غير
أبي ؟ قالت : نعم. قالت : فأخبر بذلك أبي ؟ قالت : نعم ، فاخبرته ، فدعاها
فقال : ألك رب غيري ؟ قالت : نعم ، ربي وربك الله الذي في السماء . فامر ببقرة
من نحاس فأحميت ، ثم أمر بها لتلقى فيها وأولادها . قالت : ان لي اليك حاجة ،
قال : وما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي ، فتدفنه جميعا . قال : ذلك
لك لما لك علينا من الحق، فالقوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم قال : أسرعي یا
أمه ولا تقاعسي فانك على الحق ، فالقيت هي وولدها . قال ابن عباس : رضي اللّه
عنهما - وتكلم أربعة وهم صغار: هذا، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ،
وعیسی بن مریم .
وأخرج ابن ماجة وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن أبي بن
كعب رضي الله عنه، عن رسول اللّه ◌َفي قال: ((ليلة أسرى بي وجدت ريحا
طيبة ، فقلت : ١٠ جبريل ، ما هذه؟ قال : هذه الماشطة وزوجها وابنها ؛ بينما هي
تمشط ابنة فرعون اذ سقط المشط من يدها ، فقالت : تعس فرعون ، فاخبرت
أباها ، وكان للمرأة ابنان وزوج ، فارسل اليهم ، فراود المرأة وزوجها ان يرجعا عن
دينهما ، فأبيا ، فقال: اني قاتلكما : فقالا احسان منك الينا ، ان قتلتنا ان تجعلنا في
بيت، ففعل، فلما أسرى برسول الله له، وجد ريحا طيبة، فسأل جبريل عليه
السلام ؟ فأخبره .
وأخرج أحمد وأبو داود، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه (( لما
عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون في وجوههم وصدورهم ، فقلت
من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذي يأكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم)).
وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي عَ لهم قال: ((ليلة أسرى
بي مررت بناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت عادت كما كانت ،
فقلت من هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون)).

الجزء الخامس عشر
٢١٣
سورة الإسراء
وأخرج ابن مردويه ، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله
وَى: (( ليلة أسرى بي رأيت رجلا يسبح في نهر يلقم الحجارة فسألت من هذا فقيل
لي هذا آكل الربا » .
وأخرج الترمذي والبزار والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ،
عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ئي: ((لما كان ليلة أسرى بي، أتى
جبريل الصخرة التي ببيت المقدس ، فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق)) .
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال : لما
عرض على رسول اللّه الج ليلة أسرى به الماء ، ثم الخمر، ثم اللبن ، أخذ اللبن .
فقال له جبريل : عليه السلام أصبت الفطرة ، وبه غذيت كل دابة ، ولو أخذت
الخمر غويت وغوت أمتك وكنت من أهل هذه ، وأشار الى الوادي الذي يقال له
وادي جهنم ، فنظر اليه فاذا هو نار تلتهب .
وأخرج أحمد وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
عَّ: ((اني ليلة أسرى بي، وضعت قدمي حيث توضع أقدام الانبياء عليهم
السلام من بيت المقدس ، وعرض عليّ عيسى عليه السلام ، فاذا أقرب الناس به
شبهاً عروة بن مسعود ، وعرض عليّ موسى عليه السلام ، فاذا رجل جعد ضرب من
الرجال ، وعرض عليّ ابراهيم عليه السلام ، فاذا أقرب الناس به شبهاً صاحبكم)).
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه ◌َا: ((حين أسرى بي لقيت موسى عليه السلام، فتعته فاذا هو رجل
مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة ، ولقيت عيسى عليه الصلاة والسلام
فنعته ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ، ورأيت ابراهيم عليه الصلاة والسلام وأنا
أشبه ولده به ، وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر ، قيل لي خذ أيهما
شئت ، فأخذت اللبن فشربت ، قيل لي هديت للفطرة أما إنك لو أخذت الخمر
غوت أمتك )).
وأخرج مسلم والنسائي وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه عَ ل: ((لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألوني عن
أشياء من بيت المقدس لم أثبتها ، فكربت كربا ما كربت مثله قط ، فرفعه الله لي
أنظر اليه ، ما سألوني عن شيء ، إلاَّ أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الانبياء

الجزء الخامس عشر
٢١٤
سورة الإسراء
صلوات الله وسلامه عليهم ، وإذا موسى عليه السلام قائم واذا رجل ضرب جعد
كأنه من رجال شنوأة ، واذا عيسى عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبهاً عروة
ابن مسعود الثقفي، واذا ابراهيم عليه الصلاة والسلام قائم يصلي أشبه الناس به
صاحبكم ، - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأعمتهم ، فلما فرغت قال قائل : يا
محمد ، هذا مالك خازن جهنم ، فالتفت اليه فبدأني بالسلام)) .
وأخرج ابن مردويه ، عن عمر رضي الله عنه قال: لما أسرى برسول اللّه عَ ل
رأى مالكا خازن النار ، فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه .
وأخرج أحمد ، عن عبيد بن آدم ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان
بالجابية، فذكر فتح بيت المقدس ، فقال لكعب رضي الله عنه : اين ترى أن
أصلي ؟ قال : خلف الصخرة . قال : لا . ولكن أصلي حيث صلى رسول الله
عَّلِ ، فتقدم الى القبلة فصلى.
وأخرج أحمد وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة بسند
صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليلة أسرى بالنبي عَِّ دخل الجنة
فسمع في جانبها وَجْساً ، فقال : يا جبريل ما هذا؟ فقال : هذا بلال المؤذن.
فقال: النبي عٍَّ حين جاء الى الناس ((قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا)) فلقيه
موسى عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال مرحبا بالنبي الأمي، قال: (( وهو رجل
آدم طويل سبط ، شعره مع أذنيه أو فوقها ، فقال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا
موسى عليه السلام ، فمضى فلقيه رجل فرحب به ، قال : من هذا؟ قال : هذا
عيسى عليه السلام ، فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم عليه ، وكلهم
يسلم عليه ، قال : من هذا يا جبريل ، قال : هذا أبوك ابراهيم عليه السلام . قال :
ونظر في النار ، فاذا قوم يأكلون الجيف ! قال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء
الذين يأكلون لحوم الناس . ورأى رجلا أحمر أزرق جدا ، قال : من هذا يا
جبريل؟ قال: هذا عاقر الناقة، فلما أتى النبي عَّ المسجد الاقصى ، قام يصلي ،
ثم التفت فاذا النبيون أجمعون يصلون معه ، فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن
اليمين، والآخر عن الشمال ، في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، فاخذ اللبن فشرب
منه ، فقال الذي كان معه القدح : أصبت الفطرة )).
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن مردويه وأبو نعيم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما

الجزء الخامس عشر
٢١٥
سورة الإسراء
قال : أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم الى بيت المقدس ، ثم جاء من ليلته فحدثهم
بمسيره ، وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم ، فقال ناس نحن لا نصدق محمداً بما
يقول : فارتدوا كفارا ! فضرب اللّه رقابهم مع أبي جهل . وقال أبو جهل: يخوّفنا
محمد بشجرة الزقوم ، هاتوا تمرا وزبداً فتزقوا به . ورأى الدجال في صورته ، رؤيا
عين ليس برؤيا منام. رعيسى وموسى وابراهيم عليه السلام، فسئل النبي عَئيةٍ عن
الدجال؟ فقال: ((رأيته [] قيلمانيا أقرهجان ، احدى عينيه قائمة كأنها كوكب
دري ، كأن شعره أغصان شجرة . ورأيت عيسى عليه السلام شابا أبيض جعد
الرأس حديد البصر مبطن الخلق ، ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر شديد
الخلق ، ونظرت الى ابراهيم عليه السلام فلا أنظر الى أرب منه الا نظرت اليه مني
حتى كأنه صاحبكم ، قال جبريل سلم على أبيك فسلمت عليه)).
وأخرج البخاري ومسلم والطبراني وابن مردويه من طريق قتادة ، عن أبي
العالية ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَظله: ((رأيت ليلة
أسرى بي موسى بن عمران عليه السلام رجلا طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة ،
ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام مربوع الخلق الى الحمرة والبياض سبط الرأس ،
ورأيت مالكا خازن جهنم ، والدجال في آيات أراهن الله)) قال : ( فلا تكن في مرية
من لقائه)(١) فكان قتادة رضي الله عنه يفسرها ان النبي عَ يرٍ قد لقي موسى عليه
السلام .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن جرير وابن
المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور، عن ابن مسعود
رضي الله عنه، عن النبي ◌َّم قال: ((لقيت ليلة أسرى بي، ابراهيم وموسى
وعيسى عليهم السلام ، فتذاكروا أمر الساعة ، فردوا أمرهم الى ابراهيم ، فقال لا
علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى موسى ، فقال : لا علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى
عيسى ، فقال : اما وجبتها ، فلا يعلم بها أحد الا اللّه تعالى . وفيما عهد الي ربي ،
ان الدجال خارج ، ومعي قضيبان ، فاذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص ، فيهلكه
اللّه اذا رآني ، حتى ان الحجر والشجر يقول: يا مسلم، ان تحتي كافراً ، فتعال
(١) السجدة ، آية ٧٣ .

الجزء الخامس عشر
٢١٦
سورة الإسراء
فاقتله ، فيهلكهم الله ، ثم يرجع الناس الى بلادهم وأوطانهم ، فعند ذلك يخرج
يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. فيطأون بلادهم. لا يأتون على شيء
الا أهلكوه ، ولا يمرون على ماء الا شربوه، ثم يرجع الناس الي ، فيشكونهم فأدعو
اللّه تعالى عليهم ، فيهلكهم ويميتهم ، حتى تجيف الارض من نتن ريحهم ، فينزل الله
المطر، فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إليَّ ربي ان كان
كذلك، ان الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهاراً)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والحاكم
وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن حذيفة رضي اللّه عنه انه حدث ،
عن ليلة أسرى بمحمد ◌ّةٍ فقال : ما زايل البراق حتى فتحت له أبواب السماوات ،
فرأى الجنة والنار، ووعد الآخرة أجمع ، ثم عاد ولفظ ابن مردويه ، فأري ما في
السماوات وأري ما في الارض قيل له أي دابة البراق ؟ قال دابة طويل أبيض خطوه
مد البصر .
وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عساكر، عن أبي هريرة رضي اللّه
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ يٍ: ((ليلة عرج بي الى السماء، ما مررت بسماء الا
وجدت اسمي فيها مكتوباً ، محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق خلفي)).
وأخرج البزار عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال رسول اللّهي لهي: ((لما عرج بي الى
السماء ، ما مررت بسماء الا وجدت اسمي فيها مكتوبا ، محمد رسول اللّه)).
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند صحيح ، عن جابر رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه لِ: ((مررت ليلة أسرى بي على الملأ الاعلى، فاذا جبريل
كالجلس البالي من خشية الله ، وفي لفظ لابن مردويه ، مررت على جبريل في السماء
الرابعة ، فاذا هو كأنه حلس بال من خشية الله)).
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة ، عن عبد
الرحمن بن قرط رضي الله عنه: ان رسول اللّه يَ ئِ قال: ((ليلة أسرى بي الى
المسجد الاقصى ، كان بين المقام وزمزم ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ،
فطارا به حتى بلغ السماوات العلى ، فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى
مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات من ذي العلّ بما
علا ، سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى)).

الجزء الخامس عشر
٢١٧
سورة الإسراء
وأخرج ابن عساكر، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه
عَلَّه: (( لما أسرى بي جبريل، سمعت تسبيحا في السماوات العلى ، فرجف فؤادي،
فقال لي جبريل : عليه السلام ، تقدم يا محمد ولا تخف ، فان اسمك مكتوب على
العرش ، لا اله الا الله محمد رسول الله)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عَّ: ((ليلة أسري بي لما انتهينا الى
السماء السابعة ، نظرت فوق فاذا رعد وبرق وصواعق ، وأتيت على قوم بطونهم
كالبيوت فيها الحيات والعقارب ترى من خارج بطونهم ، فقلت من هؤلاء يا
جبريل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا ، فلما نزلت الى السماء الدنيا نظرت الى أسفل مني ،
فاذا أنا برهج ودخان وأصوات ، فقلت ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه الشياطين
يحومون على أعين بني آدم ، لا يتفكرون في ملكوت السماوات والارض ، ولولا ذلك
لرأوا العجائب)).
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول
اللّه ◌َل: (( لما أسري بي، مررت بالكوثر، فقال جبريل: عليه السلام - هذا
الكوثر الذي أعطاك ربك ، فضربت بيدي على تربته ، فإذا مسك أذفر)).
وأخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ان النبي مَئ قال :
(( لما عرج بي الى السماء، رأيت نهرا يطرد عجاجاً مثل السهم ؛ أشد بياضا من
اللبن ، وأحلى من العسل ، حافتاه قباب من در مجوف ، فضربت بيدي الى جانبه ،
فاذا مسكة ذفراء ، فضربت بيدي الى رضراضها ، فاذا در. قلت : يا جبريل ، ما
هذا النهر؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك)).
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تجاةٍ :
((رأيت ابراهيم ليلة أسري بي وهو أشبه من رأيت بصاحبكم)).
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه ، عن أبي أيوب
الانصاري رضي الله عنه - أنه سمع النبي عَ ◌ّ يقول: ((عرج بي الى السماء فرأيت
ابراهيم خليل الرحمن ، فقال ابراهيم : يا جبريل ، من هذا الذي معك ؟ فقال
جبريل : هذا محمد ، فرحب بي وقال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة ؛ فان

الجزء الخامس عشر
٢١٨
سورة الإسراء
تربتها طيبة وأرضها واسعة. فقال له النبي: مَ الله - وما غراس الجنة ؟ قال : لا
حول ولا قوة الا بالله)) .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
سَ له: (( أتيت ليلة أسرى بي على ابراهيم عليه الصلاة والسلام، فقال: يا محمد ،
أخبر أمتك ان الجنة قيعان وان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله
أكبر)) .
وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه يَّل: ((لقيت ابراهيم ليلة أسرى بي، فقال: يا محمد،
أقْرىء أمتك مني السلام ، وأخبرهم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وانها قيعان وأن
غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله)).
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه
عَله: ((لما أسرى بي رأيت الجنة من درة بيضاء، فقلت يا جبريل، انهم يسألوني
عن الجنة؟ قال: أخبرهم ان أرضها قيعان وترابها المسك)).
وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم وابن
مردويه والبيهقي في البعث والنشور، عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله
عَّه: ((رأيت ليلة أسرى بي مكتوبا على باب الجنة ، الصدقة بعشر أمثالها والقرض
بثمانية عشر، فقلت : يا جبريل ، ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن
السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض الا من حاجة )).
وأخرج الطبراني، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّهرجية: ((لما
أسرى بي الى السماء ، أدخلت الجنة ، فوقعت على شجرة من أشجار الجنة ، لم أر
في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقا ولا أطيب ثمرة ، فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها
فصارت نطفة في صلبي ، فلما هبطت الى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة
رضي الله عنها ، فإذا أنا اشتقت الى ريح الجنة شممت ريح فاطمة )) .
وأخرج الحاكم وضعفه ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، عن النبي
عَل: (( أتاني جبريل عليه السلام بسفرجلة، فأكلتها ليلة أسرى بي ، فعلقت
خديجة بفاطمة ، فكنت اذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة )) .
وأخرج البزار وأبو قاسم البغوي وابن قانع كلاهما في معجم الصحابة وابن عدي

الجزء الخامس عشر
٢١٩
سورة الإسراء
وابن عساكر، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة رضي اللّه عنه قال: قال رسول الله
عَظيم: ((ليلة أسرى بي انتهيت الى قصر من لؤلؤة، ولفظ البغوي أسرى بي في
قفص من لؤلؤة ، فراشه ذهب يتلألأ نوراً وأعطيت ثلاثاً : انك سيد المرسلين ،
وامام المتقين ، وقائد الغر المحجلين )).
وأخرج ابن قانع والطبراني وابن مردويه ، عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّتٍ: ((لما أسرى بي الى السماء السابعة، فاذا على ساق العرش
الايمن ، لا اله الا الله محمد رسول الله)).
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
مَ له: ((لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله
أيدته بعلي )) .
وأخرج ابن عساكر، عن علي قال: قال رسول اللّه ◌َفّم: ((ليلة أسري بي ،
رأيت على العرش مكتوباً لا اله الا الله محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق عمر
الفاروق عثمان ذو النورين)).
وأخرج الدارقطني في الافراد والخطيب وابن عساكر، عن أبي الدرداء ، عن
النبي ◌َ لّم قال: ((رأيت ليلة أسرى بي في العرش فريدة خضراء فيها مكتوب بنور
أبيض ، لا اله الا الله محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق عمر الفاروق)).
وأخرج البزار، عن علي رضي الله عنه قال: لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله
الأذان ، أتاه جبريل عليه السلام بدابة يقال لها البراق ، فذهب يركبها فاستصعبت ،
فقال . لها جبريل : عليه السلام - أسكني ، فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من
محمد، - ◌َ ◌ٍّ - فركبها حتى انتهى الى الحجاب الذي يلي الرحمن ، فبينما هو
كذلك ، اذ خرج عليه ملك من الحجاب ، فقال الملك : الله أكبر الله أكبر ، فقيل
من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ، ثم قال الملك : أشهد أن لا اله
الا اللّه، فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا اللّه لا اله الا أنا . فقال
الملك : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا
أرسلت محمداً ، فقال الملك : حيّ على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة .
ثم قال: الله أكبر الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر أنا
أكبر، ثم قال: لا اله الا الله، فقيل: من وراء الحجاب صدق عبدي ، لا اله الا

الجزء الخامس عشر
٢٢٠
سورة الإسراء
أنا، ثم أخذ الملك بيد محمد ◌ّ فقدمه، فأم أهل السموات ، فيهم آدم ونوح ،
فيومئذ أكمل اللّه لمحمديظلّ الشرف على أهل السموات والأرض .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل ، عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه: ان رسول الله
عَّيِ لما عرج به إلى السماء، فانتهى الى مكان من السماء وقف فيه ، وبعث اللّه ملكاً
فقام من السماء مقاماً ما قامه قبل ذلك ، فقيل له : علمه الأذان ، فقال الملك :
الله أكبر الله أكبر فقال الله: صدق عبدي أنا اللّه الأكبر، فقال الملك : أشهد أن
لا اله الا الله، فقال الله: صدق عبدي أنا اللّه لا اله الا أنا فقال الملك: أشهد أن
محمدا رسول الله، فقال الله: صدق عبدي أنا أرسلته وأنا اخترته وأنا
ائتمنته ، فقال: حي على الصلاة ، فقال الله: صدق عبدي ودعا الى فريضتي
وحقي ، فمن أتاها محتسبا كانت كفارة لكل ذنب ، فقال الملك : حي على الفلاح ،
فقال اللّه : صدق عبدي أنا أقمت فرائضها وعدتها ومواقيتها ، ثم قيل لرسول اللّه :
عَ التّم - تقدم، فتقدم ، فائتم به أهل السموات ، فتم له شرفه على سائر الخلائق .
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَ لَه ـ
((لما أسرى بي الى السماء أذن جبريل، فظنت الملائكة أنه يصلي بهم، فقدّمني
فصلیت بالملائكة)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط، عن ابن عمر رضي الله عنهما - ان النبي عليهٍ لما
أسری به الى السماء ، أوحی الیه بالأذان ، فنزل به فعلمه جبريل .
وأخرج ابن مردويه ، عن علي رضي الله عنه - أن النبي عَّ - علم الأذان
ليلة أسرى به وفرضت عليه الصلاة .
وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه أن النبي مَ لَّم - فرضت عليه
الصلاة ليلة أسرى به .
وأخرج أحمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: فرض الله على نبيه منز لته
الصلاة خمسين صلاة ، فسأل ربه فجعلها خمس صلوات .
وأخرج أبو داود والبيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الصلاة
خمسين ، والغسل من الجنابة سبع مرات ، وغسل البول من الثوب سبع مرات ، فلم
يزل رسول اللّهّلفي يسأل؟ حتى جعلت الصلاة خمساً، وغسل الجنابة مرة ، وغسل
البول من الثوب مرة .