Indexed OCR Text

Pages 121-140

الجزء الرابع عشر
١٢١
سورة النحل
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن مردويه
والبيهقي، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه ◌َ ئه: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه
مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)). فقال
رجل : يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ فقال: ((ان
الله جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق وغمص الناس)).
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي، عن أبي ريحانة سمعت رسول اللّه مَ اته
يقول: ((لا يدخل شيء من الكبر الجنة)) قال قائل: يا رسول اللّه، اني أحب أن
أتجمل بعلاقة سوطي وشسع نعلي؟ فقال: ان ذلك ليس بالكبر ((ان الله جميل
يحب الجمال ، انما الكبر من سفه الحق ، وغمص الناس بعينيه)). وأخرجه البغوي في
معجمه والطبراني ، عن سوار بن عمرو الانصاري قال : قلت يا رسول الله ، اني
رجل حبب الي الجمال ، وأعطيت منه ما ترى ، فما أحب ان يفوقني أحد في شع
افمِنَ الكبر ذاك؟ قال: لا. قلت: فما الكبر يا رسول الله؟ قال: ((من سفه الحق
وغمص الناس » .
وأخرج البغوي والطبراني ، عن سوار بن عمرو الانصاري قال : سأل رجل
رسول اللّه ◌ٍَّ، فقال: يا رسول الله، اني رجل حبب الي الجمال، حتى اني لا
أحب أحداً يفوقني بشراك ، أفمن الكبر ذاك؟ قال: لا. ((ولكن الكبر من غمص
الناس وبطر الحق )).
وأخرج ابن عساكر، عن ابن عمر ، عن أبي ريحانة قال: يا رسول الله، اني
لأحب الجمال حتى في نعلي وعلاقة سوطي، أفمن الكبر ذلك؟ قال: ((ان الله
جميل يحب الجمال ، ويجب ان يرى أثر نعمته على عبده ، الكبر من سفَّه الحق ،
وغمص الناس أعمالهم )) .
وأخرج ابن عساكر ، عن خريم بن فاتك انه قال : يا رسول اللّه ، اني لأحب
الجمال ، حتى اني لأحبه في شراك نعلي ، وجلاد سوطي ، وان قومي يزعمون انه من
الكبر ، فقال ليس الكبر ان يحب أحدكم الجمال ، ولكن الكبر ان يسفه الحق
ويغمص الناس )) .
وأخرج سمويه في فوائده ، والباوردي ، وابن قانع ، والطبراني ، عن ثابت بن
قيس بن شماس قال: ذكر الكبر عند رسول اللّه ◌َ له، فقال: ((ان الله لا يحب من

الجزء الرابع عشر
١٢٢
سورة النحل
كان مختالا فخوراً)) فقال رجل من القوم: والله يا رسول الله، ان ثيابي لتغسل ،
فيعجبني بياضها ، ويعجبني علاقة سوطي ، وشراك نعلي ، فقال
النبي:ـ ◌َ ل ـ ((ليس ذاك من الكبر، انما الكبر: ان تسفه الحق وتغمص
الناس)).
وأخرج الطبراني ، عن أسامة قال : أقبل رجل من بني عامر فقال : يا رسول
اللّه ، بلغنا انك شددت في لبس الحرير والذهب ، وإني لأحب الجمال ، فقال
رسول الله : -عَ لل ـ ((ان الله جميل يحب الجمال، انما الكبر من جهل الحق
وغمص الناس بعينيه )) .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل النبي
◌َِّ ، فقال : اني رجل حبب إليَّ الجمال ، وأعطيت منه ما ترى ؛ حتى ما أحب ان
يفوقني أحد بشراك، أو شبع، أفمن الكبر هذا؟ قال: (( لا ، ولكن الكبر من بطر
الحق وغمص الناس )) .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه مثله ، وفيه : ان
الرجل مالك الرهاوي ، وقال البغي بدل الكبر.
وأخرج أحمد في الزهد ، عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله
◌َِّ: ((أوصى نوح ابنه ، فقال: اني موصيك بوصية وقاصرها عليك حتى لا
تنسى ، أوصيك باثنتين ، وأنهاك عن اثنتين ، فاما اللتان أوصيك بهما ، فاني رأيتهما
يكثران الولوج على الله عز وجل ، ورأيت الله تبارك وتعالى يستبشر بهما ، وصالح
خلقه ، قل : سبحان الله وبحمده ، فانها صلاة الخلق ، وبها يرزق الخلق ،
وقل: لا اله الا الله وحده لا شريك له، فان السموات والارض لوكُنَّ حلقة
لقصمتها، ولو كُنَّ في كفةٍ لرجحت بهن ، وأما اللتان انهاك عنهما ، فالشرك
والكبر، فقال عبدالله بن عمرو: يا رسول الله، الكبر ان يكون لي حلة حسنة
ألبسها؟ قال: ((لا ان الله جميل يحب الجمال)) قال: فالكبر ان يكون لي دابة
صالحة أركبها ؟ قال : لا ، قال : فالكبر ان يكون لي أصحاب يتبعوني وأطعمهم ؟
قال: لا، قال: فأيما الكبر يا رسول الله؟ قال: ((ان تسفه الحق وتغمص الناس)).
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عبدالله بن عمرو قال : لا يدخل حظيرة القدس
متکبر.

الجزء الرابع عشر
١٢٣
سورة النحل
وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : المتكبرون يجعلون
يوم القيامة في توابيت من نار فتطبق عليهم .
وأخرج أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن حبان
والحاكم، عن ثوبان، عن النبي ◌َ لِ قال: ((من فارق الروح جسده وهو بريء
من ثلاث دخل الجنة ، الكبر والدين والغلول)) قال ابن الجوزي : في جامع المسانيد
كذا روى لنا الكبر، وقال الدارقطني انما هو الكنز بالنون والزاي .
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد، عن النبي ◌َ للم قال: ((لا يدخل الجنة
من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) قالوا يا رسول اللّه هلكنا وكيف لنا ان نعلم ما في
قلوبنا من دأب الكبر؟ واين هو؟ فقال: ((من لبس الصوف ، أو حلب الشاة ، أو
أكل مع من ملكت يمينه ، فليس في قلبه ان شاء الله الكبر)).
وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه جائية :
(( من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته وأكل معه عياله ،
فقد نحى اللّه عنه الكبر. أنا عبد ابن عبد أجْلِس جلسة العبد وآكل أكل العبد،
اني قد أوحي الي أن تواضعوا ولا يبغ أحد على أحد، ان يد الله مبسوطة في خلقه،
فمن رفع نفسه وضعه الله، ومن وضع نفسه رفعه الله ، ولا يمشي امرؤ على الارض
شبرا يبتغي سلطان اللّه الا أكبه اللّه)).
وأخرج أحمد في الزهد عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : ما
لي لا أرى فيكم أفضل العبادة ؟ قالوا : وما أفضل العبادة يا روح الله ؟ قال :
التواضع اللّه .
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : انكم
لتدعون أفضل العبادة : التواضع .
وأخرج البيهقي عن يحيى بن أبي كثير قال : أفضل العمل الورع ، وخير العبادة
التواضع .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي ، عن ابن عمرو أنه سمع رسول اللّه ◌َئتهم يقول :
((من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، كبّه اللّه على وجهه في النار)).
وأخرج البيهقي عن النعمان بن بشير: سمعت رسول اللّه ◌َ لِّ يقول: ((ان للشيطان
مصالي وفخوخاً ، وان من مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على

الجزء الرابع عشر
١٢٤
سورة النحل
عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله تعالى)).
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة، عن النبي عَّم قال: ((ألا أنبئكم بأهل النار؟
كل فظ غليظ مستكبر. ألا أنبئكم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف ذي طمرين ،
لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره )) .
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي ، عن جبير بن مطعم قال :
يقولون في التيه : وقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة . وقد قال رسول الله
عَظّم: ((من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء)).
وأخرج أحمد في الزهد ، عن عبدالله بن شداد رفع الحديث قال : من لبس
الصوف واعتقل الشاة وركب الحمار وأجاب دعوة الرجل الدون أو العبد ، لم يكتب
عليه من الكبر شيء .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو یعلی والحا کم وصححه والبيهقي ،
عن عبدالله بن سلام أنه رؤي في السوق على رأسه حزمة حطب ، فقيل له : أليس
قد أوسع الله عليك ؟ قال: بلى ، ولكني أردت أن أدفع الكبر، وقد سمعت رسول
اللّه ◌َ لَّه يقول: ((لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)).
وأخرج البيهقي عن جابر قال: ((كنا مع النبي ◌َّ فأقبل رجل ، فلما رآه القوم
أثنوا عليه، فقال النبي ◌َّه: إني لأرى على وجهه سفعة من النار. فلما جاء وجلس
قال: أنشدك بالله، أجئت وأنت ترى أنك أفضل القوم؟ قال: نعم)).
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك ، أنه سئل عن التواضع فقال : التكبر على
الأغنياء .
وأخرج البيهقي عن ابن المبارك قال : من التواضع أن تضع نفسك عند من هو
دونك في نعمة الدنيا ، حتى تعلمه انه ليس لك فضل عليه لدنياك ، وأن ترفع
نفسك عند من هو فوقك في دنياه ، حتی تعلمه أنه ليس لدنياه فضل عليك .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : من خضع لغني ووضع له نفسه اعظاما له
وطمعا فما قبله ، ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه .
وأخرج أحمد في الزهد عن عون بن عبدالله قال : قال عبدالله بن مسعود : لا
يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يحل بذروته ، ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب
إليه من الغنى والتواضع أحب اليه من الشرف ، وحتى يكون حامده وذامّه سواء .

الجزء الرابع عشر
١٢٥
سورة النحل
قال : ففسرها أصحاب عبد اللّه قالوا: حتى يكون الفقر في الحلال أحب اليه من
الغنى في الحرام . وحتى يكون التواضع في طاعة الله أحب اليه من الشرف في معصية
الله ، وحتى يكون حامده وذامّه في الحق سواء .
قوله تعالى: وَإِذَاقِيلَ لَهُمْ قَاذَآَنْزَّلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيْرُ الْأَوَّلِنَ
٢٤
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمعت قريش فقالوا : ان محمداً
رجل حلو اللسان ، إذا كلمه الرجل ذهب بعقله ، فانظروا أناساً من أشرافكم
المعدودين المعروفة انسابهم ، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة
أو ليلتين ، فمن جاء يريده فردوه عنه . فخرج ناس منهم في كل طريق ، فكان إذا
أقبل الرجل وافداً لقومه ينظر ما يقول محمد فينزل بهم . قالوا له : أنا فلان ابن
فلان . فيعرفه بنسبه ويقول : أنا أخبرك عن محمد ، فلا یرید أن يعني اليه،هو رجل
كذاب ، لم يتبعه على أمره الا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه . وأما شيوخ قومه
وخيارهم ، فمفارقون له فيرجع أحدهم . فذلك قوله ﴿ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم
قالوا أساطير الأولين﴾ فاذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك
في محمد ، قال : بئس الوافد انا لقومي ان كنت جئت ، حتى اذا بلغت إلا مسيرة
يوم ، رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل . وانظر ما يقول : وآتي قومي ببيان أمره ،
فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم : ماذا يقول محمد؟ فيقولون: (خيراً ... للذين
أحسنوا في هذه الدنيا حسنة)(١). يقول: مال (ولدار الآخرة خير)(١) وهي
الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال ان اناساً من مشركي العرب كانوا
يقعدون بطريق من أتى نبي اللّه يَ ◌ّ فاذا مروا سألوهم فأخبروهم بما سمعوا من النبي
عَظّم فقالوا انما هو أساطير الأولين .
قوله تعالى: لِيَحْمِلُوْأَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةٌ وَمِنْ أَوْزَارِالَّذِينَ
يُضْلُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلَّمْ أَلََّسَلَةُ مَايَزِرُونَ ﴾
(١) سورة النحل ٣٠.

الجزء الرابع عشر
١٢٦
سورة النحل
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ليحملوا أوزارهم
كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ﴾ يقول: يحملون مع ذنوبهم
ذنوب الذين يضلونهم بغير علم وذلك مثل قوله ( وأثقالا مع أثقالهم ) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله
﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ... ) الآية. قال: حملهم ذنوب أنفسهم
وذنوب من أطاعهم ، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئاً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ ليحملوا
أوزارهم كاملة ... ) الآية. قال: قال النبي: ((ايما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتبع،
كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء . وأيما داع الى
هدى فاتبع ، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء)).
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم ، أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة
أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا ، فيجلس الى جنبه . كلما أفزعه شيء زاده ، وكلما
تخوّف شيئاً زاده خوفاً ، فيقول : بئس الصاحب أنت ، ومن أنت ؟ فيقول : وما
تعرفني !؟ فيقول: لا . فيقول: أنا عملك ... كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا ،
وكان منتنا فلذلك تراني منتنا ... طأطئ إليَّ اركبك ، فطالما ركبتني في الدنيا .
فيركبه . وهو قوله ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ﴾ والله أعلم .
قوله تعالى: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَتْلِهِمْ فَأَتَّى اللَّهُ بُلْيَنَّهُمْ مِنَ الْقَّوَاعِدِ
وَخَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَهُمُ اَلْعَذَّابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
ثُمَّيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْرِبِهِمْ وَيَقُولُ أَبْنَ شُرَّكَِّمَ الَّذِبْنَ كُنْتُمْ تُشَتَقُّونَ فِيهِمّ قَالَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّالْخِرْىَ الْيَوْمَ وَالشُّوَءَ عَلَى الْكَفِرِينَ ﴿ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ
المُكَبِكَةُ ظَالِىّ أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْالسّلَمَّ مَاكُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْ بَى إِنَّاللَّه عَلِيمْ
بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ فَادْ خُلُواْ أَبْوَبَ جَمْتُمَ خَلِينَ فِيهًا فَلِنْسَ مَثْوَى
اُلْمُتَكِّينَ

الجزء الرابع عشر
١٢٧
سورة النحل
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ قد مكر الذين من
قبلهم ﴾ قال : هو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن زيد بن أسلم قال : أول جبار كان في
الارض نمرود ، فبعث اللّه عليه بعوضة فدخلت في منخره ، فمكث أربعمائة سنة
يضرب رأسه بالمطارق . وارحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه ، وكان
جبارا أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله. وهو الذي كان بَنَّى
صرحا الى السماء الذي قال الله ﴿ فأتى اللّه بنيانهم من القواعد ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله ﴿ قد مكر
الذين من قبلهم ﴾ قال : مكر نمرود بن كنعان الذي حاج ابراهيم في ربه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
﴿ قد مكر الذين من قبلهم فأتى اللّه بنيانهم من القواعد﴾ قال: أتاها أمر الله من
أصلها ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ و﴿ السقف ﴾ عالي البيوت فائتفكت بهم
بيوتهم ، فأهلكهم الله ودمرهم ﴿وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ﴾
.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي ، عن ابن عباس في قوله
تشاقون فيهم ﴾ يقول : تخالفوني .
قوله تعالى: ﴿ وَقِيلٌ لِلَّذِبِنَ اتَّقَوْ مَاذَا أَنْزَّلَ رَبُّكُمْ قَالُواْخَيْرٌلِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ
فِي هَذِهِالدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُالْمُنَّقِينَ ﴾ جَنَُّ عَدْنٍ
يَدْخُلُونَهَا تَّخِى مِنْ تَّخِهَا الْأَنَُّْ لَهُمْفِهَامَا تَشَاءُونٌ كَذَالِكَ يَخْرِى اللَّهُ
اُلْمُتَّقِينَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
وقيل للذين اتقوا﴾ قال : هؤلاء المؤمنون ، يقال لهم ﴿ ماذا أنزل ربكم ﴾
فيقولون ﴿ خيراً للذين أحسنوا ﴾ أي آمنوا باللّه وكتبه وأمروا بطاعته ، وحثوا عباد الله
علی الخیر ودعوهم اليه .

الجزء الرابع عشر
١٢٨
سورة النحل
قوله تعالى: أَّذِبَ تَنُوَُّهُمُ الْمَلَتَيِكَةُ طِينٌ يَقُولُونَ سَلَمْ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ
الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ الذين
تتوفاهم الملائكة طيبين ﴾ قال: أحياء وأمواتا ، قدر الله ذلك لهم .
وأخرج ابن مالك وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في
العظمة ، وأبو القاسم بن منده في كتاب الاحوال ، والبيهقي في شعب الإيمان ، عن
محمد بن كعب القرظي قال : اذا استفاقت نفس العبد المؤمن ، جاءه الملك فقال :
السلام عليك يا ولي اللّه، الله يقرأ عليك السلام. ثم نزع بهذه الآية ﴿الذين
تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ﴾ .
قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْنِهُمُ الْمَلَئِكَةُ أَوْيَأْتَِّ أَمْرُ رَ بٌِّ كَذَالِكَ
فَعَلَ الَّذِبْنَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلّمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونٌ
فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقٌ بِهِمْ مَّا كَانُواْبِهِ يَسْتَهْزُونَ
٣٤
وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُو ◌ْلَوْشَآء اَللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِمِنْ شَىءٍ نَّحْنُ وَلَاَءَآبَاؤُنَا وَلَا
حَزَّمْنَا مِن دُونِ، مِنْ شَىُّكَذَالِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرَّسُلِ إِلَّ
،وَلَقّدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنْ أَعْبُدُ واْاللَّهَ وَاجْتِبُواْ
٣٥
الْبَغُالْمُپینُ
الطَّاغُونٌ فِتْهُمْ قَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الصَّلَالَةُ فَسِيرُوا
فِي الْأَرْضِ فَنظُرُوْكَيْفَ كَانَ عَدَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ قال: بالموت . وقال في آية أخرى ( ولو ترى

الجزء الرابع عشر
١٢٩
سورة النحل
إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة)(١) وهو ملك الموت ، وله رسل ﴿ أو يأتي أمر
ربك ﴾ وذاك يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ﴾
يقول : عند الموت ، حين تتوفاهم ﴿ أو يأتي أمر ربك﴾ قال: ذلك يوم القيامة ..
قوله تعالى: إِن تَخْرِصْ عَلَى هُدَئُهُمْ فَإِنَّاللَّهُلَا يَهْدِى مَن يُضِلٌ وَمَا لَم
مِن تَصِرِينَ
W
أخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن مسعود ، أنه قرأ ﴿ فإن الله لا يهدي﴾ بفتح
الياء ﴿ من يضل ﴾ بضم الياء.
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الأعمش قال : قال لي الشعبي : يا سليمان ،
كيف تقرأ هذا الحرف ؟ قلت ﴿ لا يهدي من يضل﴾ فقال: كذلك سمعت علقمة
يقرؤها .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن علقمة أنه كان يقرأ ﴿ لا يهدي من
يضل ﴾ .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابراهيم ، أنه قرأ ﴿لا يهدي من يضل﴾.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف ﴿ فإن الله لا يهدي من
يضل ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿فإن الله لا يهدي من يضل ﴾
قال : من يضله الله لا يهديه أحد .
قوله تعالى: وَأَقْتَمُواْبِلَّهِ جَهْدَ أَيْكَنِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَ
وَعْدًّا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ لِيُبَّنَ لَهُمُ الَّذِى
يُخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُ وَأْأَنَّهُمْ كَانُواْ كَذِبِينَ
٣٩
(١) الأنفال ، آية ٥٠ .
الدر المنثورم ٩ ج ٥

الجزء الرابع عشر
١٣٠
سورة النحل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية
قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه ، فكان فما
تكلم به والذي أرجوه بعد الموت ، أنه لكذا وكذا . فقال له المشرك : انك لتزعم
أنك تبعث من بعد الموت ... فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت . فأنزل
الله ﴿ واقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ... ﴾ الآية.
وأخرج ابن مردويه عن علي في قوله ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله
من يموت ﴾ قال : نزلت في [].
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة قال: ((قال
اللّه : سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ان يسبني ، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن
يكذبني. فأما تكذيبه إياي فقال ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من
يموت﴾ وقلت ﴿ بلى وعدا عليه حقا﴾ وأما سبه اياي فقال (ان الله ثالث ثلاثة ﴾
وقلت ( هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)(١).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
ليبين لهم الذي يختلفون فيه ﴾ قال: للناس عامة ، والله أعلم.
قوله تعالى: إِنََّاقَوْلْنَا لِشَّتِىءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَنْ تَّقُولُ لَهُ, كُنْ فَيَكُونُ ﴾
وَالَّذِبْنَ هَاجِرُ واْ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظَلِّمُواْ لَنُبَوْتَةَّهُمْ فِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَلَأَخْرُ
اُلْأَخِرَةِ أَكْبُلَوْكَانُواْ يَعْلَّمُونَ ﴿ الَّذِبْنَصَبِرُواوَعَلَىرَبِّهِمْ يَتْوَكَُّونَ
أخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب
الايمان - واللفظ له- عن أبي ذر، عن رسول اللّه ◌َل قال: ((يقول الله:
يا ابن آدم ، كلكم مذنب إلا من عافيت .. فاستغفروني أغفر لكم . وكلكم فقراء
إلا من أغنيت ، فسلوني أُعْطِكُم. وكلكم ضال إلا من هديت ، فلوني الهدى
أهدكم . ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له ، غفرت له ولا أبالي .
(١) الصمد .

الجزء الرابع عشر
١٣١
سورة النحل
ولو أن أوّلكم وآخركم وحيّكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى
واحد منكم ، ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة . ولو أن أولكم وآخركم
وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى واحد منكم ، ما زادوا
في سلطاني مثل جناح بعوضة . ولو ان أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم
ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم ، فأعطيتهم ما سألوني ما نقص
ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدكم في البحر ، وذلك أني جواد ماجد واجد
عطائي كلام ، وعذابي كلام ، إنما أمري لشيء اذا أردته ان أقول له ﴿ كن
فيكون ﴾)) .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله
﴿ والذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا ﴾ قال : إنهم قوم من أهل مكة ، هاجروا
الى رسول اللّه ◌َ لل بعد ظلمهم، ظَلَمَهُمْ المشركون .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن داود بن أبي هند قال :
نزلت ﴿والذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا ... ﴾ الى قوله ﴿وعلى ربهم
يتوكلون ﴾ في أبي جندل بن سهيل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
﴿ والذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا﴾ قال: هؤلاء أصحاب محمد ، ظلمهم
أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم ، حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة ، ثم
بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة ، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين
﴿ولأجر الآخرة أكبر﴾ قال: اي والله لما يثيبهم عليه من جنته ونعمته ﴿أكبر لو
كانوا يعلمون ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في قوله ﴿ لنبّئنهم في الدنيا حسنة ﴾
قال : المدينة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله
﴿ لنبّنهم في الدنيا حسنة﴾ قال : لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبان بن تغلب قال : كان الربيع بن خثيم يقرأ هذا
الحرف في النحل ﴿والذين هاجروا في اللّه من بعدما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا

الجزء الرابع عشر
١٣٢
سورة النحل
حسنة﴾ ويقرأ في العنكبوت (لَنَثْوَيَنَّهُمْ من الجنة غرفا)(١) ويقول: التَّنَبُّؤْ في
الدنيا والثواء في الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن عمر بن الخطاب : أنه كان إذا أعطى
الرجل من المهاجرين عطاء يقول: خذ ... بارك الله لك، هذا ما وعدك اللّه في
الدنيا وما ادّخر لك في الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .
قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّرِجَالًا تُوحِى إِلَيْهِمْفَسْتَلُوْأَهْلَ الذِّكْرِ
إِنْكُ لَا تَعْلَمُونٌ ﴿ بِالْبََّنِ وَالزَّبُ وَأَنْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرُ لِتُّبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ
إِّيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْيَتَفَكَّرُونَ ﴾ أَقَمِن الَّذِينَ مَكَرُواْالسََّاتِ أَنْ تَحْسِفَا ◌َللَّهُ بِهِ الْأَرْضَّ
أَوْ بَأَنَّهُمُ الْعَذَّابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴿ أَوْيَأْثََّهُمْ فِ تَقَلْيُهِمْ فَتَاهُمْ
بُعْجِينَ ﴿ أَوْيَأْخُذَّهُمْ عَلَى تَخَوْفٍ فَإِنَّ رَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ بِ أَوَلَمْ بَرِّوَأْ إِلَى
مَا خَلَق ◌َّهُ مِنْ شَىْءٍيَتْفِيَّوْاْ ظِلَلُهُ عَنْ الْيَمِنِ وَالشَّمَابِلِ سُجًّا ◌ِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا
رسولاً أنكرت العرب ذلك ، ومن أنكر منهم قالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله
بشراً مثل محمد. فأنزل الله (أكان للناس عجبا أن أوحينا الى رجل منهم) (٢) وقال
﴿ وما أرسلنا من قبلك الا رجالا يوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا
تعلمون ﴾ يعني فاسألوا أهل الذكر والكتب الماضية : أبشرا كانت الرسل الذين أتتهم
أم ملائكة ؟ فان كانوا ملائكة أتتكم ؛ وان كانوا بشرا فلا تنكروا ان يكون رسولا .
ثم قال ( وما أرسلنا من قبلك الا رجالا يوحى اليهم من أهل القرى ) (٣) أي ليسوا
من أهل السماء كما قلتم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وما أرسلنا من قبلك الا رجالا ﴾
(١) العنكبوت ، آية ٥٨ .
(٢) يونس ، آية ٢ .
(٣) يوسف، آية ١٠٩.

الجزء الرابع عشر
١٣٣
سورة النحل
قال: قالت العرب ( لولا أنزل علينا الملائكة)(١) قال اللّه: ما أرسلت الرسل الا
بشرا ﴿ فاسألوا﴾ يا معشر العرب ﴿أهل الذكر﴾ وهم أهل الكتاب من اليهود
والنصارى ، الذين جاءتهم قبلكم ﴿ إن كنتم لا تعلمون ﴾ أن الرسل الذين كانوا قبل
محمد كانوا بشراً مثله ، فانهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرا مثله .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مردويه ، عن ابن عباس ﴿ فاسألوا أهل الذكر﴾ يعني مشركي قريش ، أن محمدا
رسول الله في التوراة والانجيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فاسألوا أهل الذكر﴾
قال : نزلت في عبد الله بن سلام ونفر من أهل التوراة ، كانوا أهل كتب يقول :
فاسألوهم ﴿ان كنتم لا تعلمون﴾ أن الرجل ليصلي ويصوم ويحج ويعتمر، وأنه
المنافق . قيل : يا رسول اللّه، بماذا دخل عليه النفاق؟ قال: يطعن على إمامه،
وإمامه من قال الله في كتابه ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: قال رسول اللّه ◌َئِ: ((لا ينبغي للعالم ان
يسكت على علمه ، ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله . وقد قال اللّه
﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ فينبغي للمؤمن أن يعرف عمله على هدى
أم على خلافه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله
بالبينات ﴾ قال : الآيات ﴿ والزبر﴾ قال: الكتب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أصحابه في قوله ﴿بالبينات والزبر﴾ قال
﴿البينات﴾ الحلال والحرام الذي كانت تجيء به الأنبياء ﴿والزبر﴾ كتب الأنبياء
وأنزلنا إليك الذكر﴾ قال: هو القرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ قال :
ما أحل لهم وما حرم عليهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ قال :
أرسله الله إليهم ليتخذ بذلك الحجة عليهم .
(١) المائدة . آية ٧٣ .

الجزء الرابع عشر
١٣٤
سورة النحل
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ولعلهم يتفكرون﴾ قال : يطيعون .
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال: قام فينا رسول اللّه عَ ل مقاما أخبرنا
بما يكون الى قيام الساعة ، عقله منا من عقله ونسيه من نسيه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله ﴿أفأمن الذين
مكروا السيئات﴾ قال : هو نمرود بن كنعان وقومه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ أفأمن الذين مكروا
السيئات ﴾ أي الشرك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ أفأمن الذين مكروا السيئات﴾
قال : تكذيبهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿أو يأخذهم في
تقلبهم ﴾ قال : في اختلافهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ أو يأخذهم في
تقلبهم﴾ قال : ان شئت أخذته في سفره. وفي قوله ﴿ أو يأخذهم على تحوّف ﴾
يقول : ان شئت أخذته على أثر موت صاحبه ، وتخوف بذلك .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
﴿ أو يأخذهم في تقلبهم﴾ قال : في أسفارهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله ﴿ أو يأخذهم في
تقلبهم ﴾ يعني على أي حال كانوا بالليل والنهار ﴿ أو يأخذهم على تخوف ﴾ يعني أن
يأخذ بعضا بالعذاب ويترك بعضا، وذلك أنه كان يعذب القرية فيهلكها ويترك الأخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أو يأخذهم على تخوف ﴾
قال : ينقص من أعمالهم .
وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله ﴿ أو
يأخذهم على تخوف﴾ فقالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما نردده من الآيات ،
فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله . فخرج رجل ممن كان
عند عمر فلقي أعرابيا فقال : يا فلان ، ما فعل ربك ؟ فقال : قد تخيفته . يعني
تنقصته . فرجع إلى عمر فأخبره فقال : قدر اللّه ذلك .

الجزء الرابع عشر
١٣٥
سورة النحل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله ﴿ أو يأخذهم
على تخوف﴾ قال : يأخذهم بنقص بعضهم بعضا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله ﴿ أو يأخذهم على
تخوف﴾ قال : كان يقال : التخوف ، هو التنقص ... تنقصهم من البلد
والاطراف .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ أو لم يروا الى
ما خلق الله من شيء يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله﴾ قال : ظل كل شيء
فيه ، وظل كل شيء سجوده. ﴿ فاليمين﴾ أول النهار ﴿ والشمائل﴾ آخر النهار.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله ﴿أو لم يروا إلى ما
خلق الله من شيء يتفيؤوا ظلاله﴾ قال: إذا فَاءَ الْفيْءُ توجه كل شيء ساجداً لله قِبَلَ
القبلة من بيت أو شجر. قال : فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن الضحاك في الآية قال : اذا
فاء الفيء ، لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا .
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه يَِّ: ((أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلين
من صلاة السحر)). قال رسول اللّه عَ لٍّ: ((وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك
الساعة)) ثم قرأ ﴿يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ... ﴾ الآية كلها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن ابراهيم قال : صلوا صلاة الآصال حتى يفيء
الفيء قبل النداء بالظهر ، من صلاها فكأنما تهجد بالليل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : فيء كل
شيء ظله ، وسجود كل شيء فيه سجود الخيال فيها .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : اذا زالت الشمس سجد كل شيء
لله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية في قوله ﴿تتفيؤوا ظلاله عن اليمين
والشمائل﴾ قال : الغدو والآصال ، اذا فاء ظل كل شيء. أما الظل بالغداة فعن
اليمين ، وأما بالعشي فعن الشمائل. إذا كان بالغداة سجدت لله، وإذا كان بالعشي
سجدت له .

الجزء الرابع عشر
١٣٦
سورة النحل
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الشيباني قال : أمواج البحر صلاته .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ داخرون ﴾
قال : صاغرون .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله ﴿ وهم
داخرون ﴾ قال : صاغرون .
قوله تعالى: وَلِلّهِبَسْبُدُ مَا فِي السَّمَوَنِ وَمَا فِى الْأَرْضِ مِنْ دَآبَّةٍ وَاَلْنَبِكَةُ
وَهُمْ لَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴿ يِخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَايُؤْمُرُونَ ﴾ ﴿ وَقَالَ
اللَّهُلاَ تَّخِذُوَاْ إِلَهَيْنِ أَثْنَيْنِّ ◌َِّا هُوَ إِلَهُ وَجِدٌ فَإِنََّىَ فَأَرْهَبُونِ ﴿ وَلَهُ مَا فِ السَّمَوَّنِ
وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًّا أَ فْغَيْرِ اللَّهِ تَتَّقُونَ ﴾ وَمَا بِكُمْ مِنَِّمَةٍ فَنَّاللَّهِ.
ثُمَّإِذَا مَتَّكُمُ الْضُُّ فَإِلَيْهِ تَخْتَرُونَ * ثُمَّ إِذَّا كَتَفَ الضُّعْنَكُمْإِذَا فَرِقٌ مِّنَكُمْ
بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾
لِيَكْفُرُوابِمَآءَالَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفٌ تَعْلَمُونَ بْ وَيَجْعَلُونَ
لِبَلَا يَعْلَمُونَ نَّصِيبً مِمَّارَزَقْرَهُمُّ قَللَّهِ لَتُسْتَلُنَّ عَمَّاكُمْ تَفْتَرُونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ولله يسجد ما في السموات
وما في الارض من دابة ﴾ قال: لم يدع شيئاً من خلقه إلا عبده له طائعاً أو كارهاً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : يسجد من في السموات طوعا،
ومن في الارض طوعا وكرها .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله ﴿ يخافون ربهم من
فوقهم﴾ قال : مخافة الإجلال .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه، عن أبي هريرة قال: ((مر النبي ◌ٍَّ بسعد
وهو يدعو بأصبعيه فقال له : يا سعد ، أحد أحد)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : كانوا إذا رأوا انسانا يدعو
بأصبعيه ، ضربوا إحداهما وقالوا ﴿ انما هو اله واحد ﴾ .

الجزء الرابع عشر
١٣٧
سورة النحل
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : ان الله يحب أن يدعى هكذا ،
وأشارت بأصبع واحدة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: هو الاخلاص، يعني الدعاء بالاصبع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الدعاء هكذا - وأشار بأصبع
واحدة - مقمعة الشيطان .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : الإخلاص هكذا . وأشار بأصبعيه
والدعاء هكذا يعني ببطون كفيه . وللاستخارة هكذا ، ورفع يديه وولى ظهرهما
وجهه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله
﴿وله الدين واصبا﴾ قال ﴿الدين﴾ الاخلاص ﴿ واصبا﴾ دائما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله ﴿ وله الدين واصبا﴾ قال : لا
إله إلا الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ وله
الدين واصبا﴾ قال: دائما .
وأخرج الفريابي وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وله الدين واصبا ﴾
قال : واجبا .
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء ، عن ابن عباس أن نافع بن الازرق
قال له : أخبرني عن قوله ﴿ وله الدين واصبا﴾ ما الواصب؟ قال: الدائم. قال فيه
أمية بن أبي الصلت :
وله الدين واصبا وله الملك وحمد له على كل حال
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن في الآية قال : ان هذا الدين
دين واصب ... شغل الناس وحال بينهم وبين كثير من شهواتهم ، فما يستطيعه إلا
من عرف فضله ورجا عاقبته .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله
فإليه تجارون﴾ قال : تتضرعون دعاء .

الجزء الرابع عشر
١٣٨
سورة النحل
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ فإليه تجارون ﴾ يقول : تضجون
بالدعاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ثم اذا كشف الضر عنكم ... ﴾
الآية ، قال : الخلق كلهم يُقِرَّونَ للّه أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ فتمتعوا فسوف تعلمون﴾ قال : هو
وعید .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما
رزقناهم ﴾ قال : يعلمون ان الله خلقهم ويضرهم وينفعهم ، ثم يجعلون لما يعلمون أنه
يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
﴿ ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا ﴾ قال: هم مشركو العرب جعلوا الأوثانهم وشياطينهم
نصيبا مما رزقهم اللّه ، وجزأوا من أموالهم جزءاً فجعلوه الأوثانهم وشياطينهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما
رزقناهم﴾ هو قولهم هذا اللّه بزعمهم وهذا لشركائنا .
قوله تعالى: وَجْعَلُونَ لِلَّهِالْبَِّ مُبْحَتْهُ، وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ ﴾ وَإِذَا بُشْرَ أَحَدُهُم
ج
يَتَوَرَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوْءٍ مَا بُشْرَبِهِةٍ
٥٨
بأَلْأُنثَ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَّدًا وَهُوَ كَظِيمٌ
أَيْسِكُمُ عَلَ هُودٍ أَمْيَدُسْئٍُ فِ التّرَابِّ أَلَّسَآءَ مَا يَحْكُونَ ﴾ لَِّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ
مَثَلُ السَّوْءِ وَللَّهِالْمَثّلِ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس في
قوله ﴿ويجعلون الله البنات ... ﴾ الآيات . يقول: يجعلون له البنات ، يرضونهن له
ولا يرضونهن لأنفسهم . وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا ولد للرجل منهم جارية
أمسكها على هون أو دستها في التراب وهي حية .

الجزء الرابع عشر
١٣٩
سورة النحل
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله ﴿ولهم ما يشتهون ﴾
قال : يعني به البنين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله
﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ﴾ قال : هذا صنيع مشركي
العرب ، أخبرهم الله بخبث صنيعهم . فأما المؤمن ، فهو حقيق أن يرضى بما قسم
اللّه له ، وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه . ولعمري ما ندري أنه لخير لرب جارية
خير لأهلها من غلام ، وانما أخبركم الله بصنيعهم لتجتنبوه وتنتهوا عنه ، فكان
أحدهم يغذو کلبه ويند ابنته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كانت العرب يقتلون ما ولد
لهم من جارية فيدسونها في التراب وهي حية حتى تموت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ على هون ﴾ أي هوان بلغة قريش .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله ﴿ أم يدسه في التراب ﴾
قال : یئد ابنته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ألا ساء ما يحكمون﴾ قال: بئس
ما حكموا . يقول : شيء لا يرضونه لأنفسهم ، فكيف يرضونه لي ... ؟
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله
﴿ ولله المثل الاعلى﴾ قال: شهادة أن لا اله الا الله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس
في قوله ﴿ولله المثل الاعلى ﴾ قال : يقول ليس كمثله شيء .
قوله تعالى: وَلَوْ يُؤَّاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظْلِهِمْ مَّاتَرَكَ عَلَيْهَا مِن ◌َآبَّةٍ وَلَكِن
يُؤَخِرُ هُمْ إِلَى أَجْلِ مُسَمَّىٌّ فَإِذَاجَآءُ أَجْلُهُمْ لَا يَبْتَدْخِرُونٌ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
وَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِ بَ أَنَّلَهُمُ الْحُسْتَّ لَا جَرَمٌ
٦١
أَنَّلَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ قُفْرَطُونَ ﴾ تَللَِّلَقَدْ أَ رْسَلْنَا إِلَى أُمَمِ مِن قَبْلِكَ فَزَّيَّنَ
لَهُمُ الشَّيْطَنُ أَعْمَلَهُمْ فَهُوَ وَلِبُّهُمُ الْيَوْمَ وَهْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَمَا أَنزَ لْنَا عَلَيْكَ

الجزء الرابع عشر
١٤٠
سورة النحل
الْكِتَبَ إِلَّ لِنُبَّنَ لَهُمُ الَّذِى ◌َّخْتَّلَفُواْفِيهِ وَهُدَّى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
وَلَهُ أَنَزَّلَ مِنَالسَّاءِ مَآءُ فَحيابِالْأَرْضَ بَعْدَ قَوْهَإِنَّ فِذَلِكَ لَآَيَّةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَ لَعِبْرَةٌ شْقِيَكُمْ يِّ ◌ِ نُونِ مِنْ بَيْنٍ فَرْثٍ وَدَم ◌َبْنَّا خَالِصًّاسَآِغًا
لِلْشَرِينَ ﴿ وَمِنْتَّ ◌ِالنِّلِ وَالْأَعْنَبَّخِذُ ونَ مِنْهُ سَكْرًا وَرِزْقَّاحَسَنًا إِنّ فِى
ذَلِكَ لَآَيَّةٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم
ما ترك عليها من دابة﴾ قال : ما سقاهم المطر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : إذا قحط المطر لم يبق في
الارض دابة إلا ماتت .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله
﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ قال: قد فعل اللّه ذلك في
زمان نوح ، أهلك الله ما على ظهر الأرض من دابة إلا ما حملت سفينة نوح .
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : ذنوب ابن آدم قتلت الجعل في
جحره ، ثم قال : اي والله ... ومن غرق قوم نوح عليه السلام .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في
الشعب ، عن ابن مسعود قال : كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ، ثم
قرأ ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ، عن أنس بن مالك
قال : كاد الضب أن يموت في جحره هولاً من ظلم ابن آدم .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير والبيهقي في الشعب ، عن أبي
هريرة أنه سمع رجلا يقول : ان الظالم لا يضر إلا نفسه . فقال أبو هريرة : بلى.
واللّه، ان الحبارى لتموت هزلاً في وكرها من ظلم الظالم .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّةٍ: ((لو أن اللّه
يؤاخذني وعيسى بن مريم بذنوبنا ، وفي لفظ : بما جنت هاتان - الإبهام والتي
تليها - لعذبنا ما يظلمنا شيئاً)).
...