Indexed OCR Text
Pages 21-40
الجزء الثالث عشر
٢١
سورة ابراهيم
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها
ثابت﴾ في الارض ، وكذلك كان يقرؤها . قال: ذلك المؤمن ضرب مثله . قال :
الاخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ﴿ أصلها ثابت ﴾ قال : أصل عمله ثابت
في الارض ﴿ وفرعها في السماء ﴾ قال : ذ کره في السماء ﴿ توتي أ کلها کل حين ﴾
قال : يصعد عمله أوّل النهار وآخره ﴿ ومثل كلمة خبيئة﴾ قال: هذا الكافر،
ليس له عمل في الارض ولا ذكر في السماء ﴿ اجتثت من فوق الارض ما لها من
قرار﴾ قال : أعمالهم يحملون أوزارهم على ظهورهم .
وأخرج ابن جرير، عن عطية العوفي في قوله ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبة
كشجرة طيبة﴾ قال : ذلك مثل المؤمن ، لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل
صالح يصعد اليه ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيئة﴾ قال : ذلك مثل الكافر ، لا
یصعد له قول طیب ولا عمل صالح .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله ﴿كشجرة
طيبة ... ﴾ الى قوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين﴾ قال: تجتمع ثمرتها كل حين. وهذا
مثل المؤمن ، يعمل كل حين وكل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل ، وفي الشتاء
وفي الصيف بطاعة الله . قال : وضرب الله مثل الكافر ﴿ کشجرة خبيثة اجتثت من
فوق الأرض ما لها من قرار﴾ يقول : ليس لها أصل ولا فرع، وليست لها ثمرة
وليست فيها منفعة . كذلك الكافر، ليس يعمل خيراً ولا يقوله ، ولم يجعل الله تعالى
فيه برکة ولا منفعة له .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال: إن الله
جعل طاعته نورا ، ومعصيته ظلمة . ان الايمان في الدنيا هو النوريوم القيامة ، ثم إنه
لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع ، وانه قد ضرب مثل الايمان فقال :
﴿ألم تركيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ... ) إلى قوله ﴿وفرعها في
السماء﴾ وإنما هي الامثال في الإيمان والكفر. فذكر أن العبد المؤمن المخلص ، هو
الشجرة . انما ثبت أصله في الارض وبلغ فرعه في السماء. ان الاصل الثابت ،
الاخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ، ثم ان الفرع، هي الحسنة . ثم يصعد
عمله أول النهار وآخره، فهي ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ثم هي أربعة
الجزء الثالث عشر
٢٢
سورة ابراهيم
أعمال إذا جمعها العبد: الاخلاص لله وحده ، وعبادته لا شريك له، وخشيته
وحبه وذكره . اذا جمع ذلك فلا تضره الفتن .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة- رضي الله عنه - أن رجلا قال: (( يا
رسول الله، ذهب أهل الدثور بالاجور. فقال: أرأيت لو عمد الى متاع الدنيا ،
فركب بعضها إلى بعض ، أكان يبلغ السماء ؟ ... أفلا أخبرك بعمل أصله في الارض
وفرعه في السماء ؟ تقول: لا اله الا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمدللّه عشر
مرات في دبر كل صلاة . فذلك أصله في الارض وفرعه في السماء)).
وأخرج الترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان
والحا کم وصححه ، وابن مردويه ، عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : أتى رسول
اللّه ◌َ ئ بقناع من بسر، فقال: ((﴿مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ... ﴾ حتى بلغ
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ قال: هي النخلة ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة
خبيثة ... ﴾ حتى بلغ ﴿مالها من قرار﴾ قال: هي الحنظلة)).
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والرامهرمزي
في الامثال ، عن شعيب بن الحجاب - رضي الله عنه - قال : كنا عند أنس فأتينا
بطبق عليه رطب ، فقال أنس - رضي الله عنه - لابي العالية - رضي الله
عنه - كل يا أبا العالية، فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله في كتابه («ضرب الله
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ثابت أصلها )) قال : هكذا قرأها يومئذ أنس . قال
الترمذي - رضي الله عنه - : هذا الموقوف أصح.
وأخرج أحمد وابن مردويه بسند جيد، عن ابن عمر عن النبي عٍَّ في قوله
﴿كشجرة طيبة﴾ قال: ((هي التي لا ينقص ورقها. هي النخلة)).
وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن
عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا عند النبي عَظله فقال: ((اخبروني بشجرة مثل
الرجل المسلم ، لا يتحات ورقها ولا ولا، تؤتي أكلها كل حين باذن ربها . قال
عبد الله - رضي الله عنه -: فوقع في نفسي أنها النخلة ، فأردت أن أقول: هي
النخلة ، فإذا أنا أصغر القوم. وثم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فلما لم يتكلما
بشيء، قال رسول اللّه عَلّ: هي النخلة)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت هذه
الجزء الثالث عشر
٢٣
سورة ابراهيم
الآية ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ قال رسول اللّه عليه: «أتدرون
أي شجرة هذه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هي النخلة. قال عبدالله بن
عمر - رضي الله عنهما - فقلت: والذي أنزل عليك الكتاب بالحق لقد وقع في
نفسي أنها النخلة ، ولكني كنت أصغر القوم ، لم أحب أن أتكلم . فقال رسول الله
عَ لِّ عند ذلك: ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول
اللّه عَ لقل قال: ((هل تدرون ما الشجرة الطيبة؟ قال ابن عمر - رضي الله
عنهما - : فأردت أن أقول هي النخلة ، فمنعني مكان عمر. فقالوا : الله ورسوله
أعلم. فقال: رسول اللّه عَّم: هي النخلة)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن ابن مسعود في قوله
أكشجرة طيبة﴾ قال : هي النخلة .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مردويه من طرق ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿كشجرة طيبة ﴾
قال : هي النخلة ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ قال : بكرة وعشية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿كشجرة طيبة﴾ قال : هي النخلة .
وقوله ﴿كشجرة خبيثة ﴾ قال : هي الحنظلة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والرامهرمزي ، عن عكرمة - رضي الله
عنه - في قوله ﴿كشجرة طيبة﴾ قال: هي النخلة ، لا يزال فيها شيء ينتفع به ،
اما ثمرة واما حطب . قال : وكذلك الكلمة الطيبة ، تنفع صاحبها في الدنيا
والآخرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ توقي
أكلها كل حين﴾ قال : كل ساعة ، بالليل والنهار، والشتاء والصيف. وذلك مثل
المؤمن ، يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء والصيف .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ تؤتي أكلها )
قال : يكون أخضر، ثم يكون أصفر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ توقي
أكلها كل حين﴾ قال : جذاذ النخل .
الجزء الثالث عشر
٢٤
سورة ابراهيم
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - ﴿ تؤتي أكلها كل حين﴾ قال: تطعم في كل ستة
أشهر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة - رضي الله عنه -
أنه سئل عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين ، فقال : إن من الحين حينا
يدرك ، ومن الحين حيناً لا يدرك . فالحين الذي لا يدرك ، قوله ( ولتعلمن نبأه بعد
حين)(١) والحين ، الذي يدرك ﴿ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ﴾ وذلك من حين
تصرم النخلة الى حين تطلع ، وذلك ستة أشهر .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن سعيد بن جبير
قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : اني حلفت أن لا أكلم أخي حيناً . فقال ابن
عباس - رضي الله عنهما - : أوقتَّ شيئاً. قال: لا. قال: فإن الله تعالى يقول
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ فالحين ، سنة .
وأخرج البيهقي في سننه ، عن علي - رضي الله عنه - قال : الحين ستة أشهر.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الحين قد يكون غدوة
وعشية .
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - أنه سئل عن رجل حلف لا يكلم أخاه حيناً. قال : الحين ، ستة أشهر. ثم
ذكر النخلة ما بين حملها إلى صرامها ستة أشهر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عكرمة قال : قال ابن عباس - رضي
اللّه عنهما - الحين، حينان : حين يعرف ، وحين لا يعرف . فأما الحين الذي لا
يعرف ، فقوله ( ولتعلمن نبأه بعد حين)(١) وأما الحين الذي يعرف ، فقوله ﴿ تؤتي
أكلها كل حين ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ كل حين﴾ قال:
كل سنة .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: أرسل اليّ عمر بن
عبد العزيز فقال : يا مولى ابن عباس ، اني حلفت ان لا أفعل كذا وكذا حينا ، فما
(١) ص ، آية ٨٨
الجزء الثالث عشر
٢٥
سورة ابراهيم
الحين الذي يعرف به ؟ فقلت : ان من الحين حيناً لا يدرك ، ومن الحين حين يدرك .
فأما الحين الذي لا يدرك ، فقول اللّه ( هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن
شيئاً مذكورا)(١) والله ما ندري كم أتى له الى أن خلق ، وأما الذي يدرك ، فقوله
﴿ تؤتي أكلها كل حين﴾ فهو ما بين العام الى العام المقبل ، فقال: أصبت يا مولى
ابن عباس ، ما أحسن ما قلت !...
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي ، عن سعيد
ابن المسيب قال : الحين يكون شهرين والنخلة إنما يكون حملها شهرين .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي
اللّه عنه- ﴿ تؤتي أكلها كل حين﴾ قال: تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف.
وأخرج البيهقي عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾
قال : في كل سبعة أشهر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ تؤتي أكلها
كل حين﴾ قال : هو شجر جوز الهند ، لا يتعطل من ثمرة ، يحمل في كل شهر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في
قوله ﴿كشجرة طيبة﴾ قال: هي شجرة في الجنة . وفي قوله ﴿كشجرة خبيئة ﴾
قال : هذا مثل ضربه اللّه، لم يخلق الله هذه الشجرة على وجه الارض.
وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ: ((ان اللّه
قلب العباد ظهراً وبطناً ، فكان خير العرب قريشاً . وهي الشجرة المباركة التي قال الله
في كتابه ﴿مثل كلمة طيبة﴾ يعني القرآن ﴿كشجرة طيبة﴾ يعني بها قريشاً
﴿ أصلها ثابت﴾ يقول: أصلها كبير ﴿وفرعها في السماء﴾ يقول: الشرف الذي
شرفهم اللّه بالاسلام الذي هداهم الله له وجعلهم من أهله)).
وأخرج ابن مردويه من طريق حيان بن شعبة ، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه في قوله ﴿كشجرة خبيثة﴾ قال : الشريان. قلت لأنس : وما الشريان ؟
قال : الحنظل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر حميد بن زياد الخراط في الآية قال :
الشجرة الخبيثة ، التي تجعل في المسكر.
(١) الإنسان ، آية ١ .
الجزء الثالث عشر
٢٦
سورة ابراهيم
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قعد ناس من أصحاب رسول الله
عَه، فذكروا هذه الآية ﴿اجتئت من فوق الارض ما لها من قرار﴾ فقالوا: (( يا
رسول اللّه، نراه الكمأة. فقال رسول اللّه ◌َ له: الكمأة من المن، وماؤها شفاء
للعين. والعجوة من الجنة ، وهي شفاء من السم)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿اجتثت من فوق الارض ﴾ قال: استؤصلت من فوق الارض .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه قال: اعقلوا عن اللّه الامثال .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه : أن رجلا لقي رجلا من أهل العلم
فقال : ما تقول في الكلمة الخبيثة فقال : ما أعلم لها في الارض مستقراً ولا في السماء
مصعداً ، إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافي بها القيامة .
وأخرج ابن جرير من طريق قتادة رضي الله عنه ، عن أبي العالية : أن رجلا
خالجت الريح رداءه فلعنها. فقال رسول اللّه ◌ُّم: (( لا تلعنها ؛ فإنها مأمورة ، وانه
من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة على صاحبها )).
يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْبِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَبَوَةِ
قوله تعالى :
الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَّةِ وَيُضِلُ اللَّهُ الظَّكَلِنُّ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ
أخرج الطيالسي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه :
أن رسول اللّه عَ ل قال: ((المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا اله الا الله وأن
محمدا رسول الله. فذلك قوله سبحانه ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في
الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قول الله ﴿يثبت الله
الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ قال : ذلك في القبر، ان
كان صالحا وفق ، وان كان لا خير فيه وجد أثلة .
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف ، وأحمد بن حنبل وهناد بن
السري في الزهد ، وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه
الجزء الثالث عشر
٢٧
سورة ابراهيم
والحاكم وصححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر، عن البراء بن عازب رضي الله عنه
قال: ((خرجنا مع رسول اللّه عَ لّمٍ في جنازة رجل من الانصار، فانتهينا إلى القبر،
ولما يلحد، فجلس رسول اللّه عٍَّ وجلسنا حوله ــ وكأن على رؤوسنا الطير - وفي
يده عود ينكت به في الارض ، فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر
مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : ان العبد المؤمن اذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من
الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم
كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر. ثم يجيء
ملك الموت ، ثم يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس المطمئنة ، اخرجي الى مغفرة
من الله ورضوان . قال : فتخرج ... تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ، وإن كنتم
ترون غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها
فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك
وجدت على وجه الارض ، فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا
قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ ... فيقولون : فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه التي
كانوا يسمونها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له فيفتح لهم ،
فيشيعه من كل سماء مقربوها الى السماء التي تليها ، حتى تنتهي به الى السماء السابعة ،
فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه الى الارض ، فاني منها خلقتهم
وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان
فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي اللّه . فيقولان له : ما دينك ؟
فيقول : ديني الاسلام . فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو
رسول اللّه. فيقولان له : وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به
وصدّقت . فينادي مناد من السماء ان صدق عبدي ، فافرشوه من الجنة وألبسوه من
الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة ، فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ،
ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي
يسرك ... هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه
يجيء بالخير. فيقول له: أنا عملك الصالح. فيقول : رب أقم الساعة ... رب
أقم الساعة حتى أرجع الى أهلي ومالي .
قال : وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل
الجزء الثالث عشر
٢٨
سورة ابراهيم
اليه من السماء ملائكة سوء الوجوه ، معهم المسوح . فيجلسون منه مد البصر، ثم
يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجي الى
سخط من الله وغضب . فتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف ..
المبلول ، فيأخذها . فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك
المسوح . ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الارض . فيصعدون بها ...
فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة . الا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ !...
فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا . حتى ينتهي بها
الى السماء الدنيا ، فيستفتح فلا يفتح له .
ثم قرأ رسول اللّه عَظاهر (لا تفتح لهم أبواب السماء)(١) فيقول الله عز وجل اكتبوا
كتابه في سجين في الارض السفلى . فتطرح روحه طرحا .
ثم قرأ رسول اللّه عَ ل (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو
تهوي به الريح في مكان سحيق )(٢) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان ، فيجلسانه
فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه ... هاه ؟ !.... لا أدري. فيقولان له : ما
دينك ؟ فيقول : هاه ... هاه؟ !... لا أدري، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي
بعث فيكم فيقول : هاه ... هاه ... لا أدري. فينادي مناد من السماء ، أن كذب
عبدي ، فافرشوه من النار وافتحوا له باباً الى النار. فيأتيه من حرها وسمومها ،
ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح
الثياب ، منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوءك ... هذا يومك الذي كنت
توعد. فيقول : من أنت ؟ !... فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك
الخبيث . فيقول: رب لا تقم الساعة )).
وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه ﴿يثبت الله الذي آمنوا
بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ قال : التثبيت في الحياة الدنيا ، اذا جاء الملكان الى
الرجل والقبر فقالا له : من ربك ؟ قال : ربي اللّه . قالا : وما دينك ؟ قال : ديني
الاسلام. قالا : ومن نبيك ؟ قال : نبيي محمد فذلك التثبيت في الحياة الدنيا .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله
(١) الأعراف ، آية ٤٠ .
(٢) الحج ، آية ٣١ .
الجزء الثالث عشر
٢٩
سورة ابراهيم
عنه: سمعت رسول اللّه ◌َ ل يقول في هذه الآية ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ قال: ((﴿في الآخرة ) القبر)).
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ قال: المخاطبة
في القبر : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ...
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: ((قال النبي ◌َاتٍ في قول الله ﴿يثبت الله
الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ قال: هذا في القبر)).
وأخرج البيهقي في عذاب القبر عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( قال رسول
اللّه ◌َلّ: بي يفتن أهل القبور وفيه نزلت ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت ﴾)) .
وأخرج البزار عن عائشة قالت: ((قلت يا رسول اللّه، تبتلى هذه الامة في
قبورها ، فكيف بي وانا امرأة ضعيفة ؟ ... قال : ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾)) .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن البراء بن عازب عن النبي ◌َّ قال ،
وذكر قبض روح المؤمن: ((فيأتيه آت فيقول : من ربك؟ فيقول: الله. فيقول: وما
دينك ؟ فيقول : الاسلام. فيقول : ومن نبيك؟ فيقول : محمد . ثم يسأل الثانية
فيقول مثل ذلك ، ثم يسأل الثالثة ويؤخذ أخذاً شديداً فيقول مثل ذلك . فذلك قول
الله ﴿ يثبت اللّه الذي آمنوا بالقول الثابت ﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في عذاب القبر، عن ابن عباس
قال : ان المؤمن اذا حضره الموت ، شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة ،
فإذا مات ، مشوا معه في جنازته ثم صلوا عليه مع الناس ، فاذا دفن ، أجلس في
قبره فيقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي اللّه. فيقال له : من رسولك ؟ فيقول :
محمد . فيقال له : ما شهادتك ؟ فيقول : أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا
رسول الله .
فذلك قوله ﴿ يثبت الله الذين آمنوا ... ) الآية. فيوسع له في قبره مد بصره .
وأما الكافر ، فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم - والبسط هو الضرب - يضربون
وجوههم وأدبارهم عند الموت ، فإذا دخل قبره أقعد فقيل له من ربك ؟ فلم يرجع
الجزء الثالث عشر
٣٠
سورة ابراهيم
اليهم شيئا وأنساه اللّه ذكر ذلك. واذا قيل له : من الرسول الذي بعث اليكم ؟ لم
يهتد له ولم يرجع اليهم شيئاً ، فذلك قوله ﴿ويضل الله الظالمين﴾ .
وأخرج ابن جرير والطبراني والبيهقي في عذاب القبر، عن ابن مسعود قال : ان
المؤمن اذا مات أجلس في قبره ، فيقال له : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟
فيقول : ربي الله، وديني الاسلام، ونبيي محمد. فيوسع له في قبره ويفرج له
فيه . ثم قرأ ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ... ) الآية.
وان الكافر اذا دخل قبره ، أجلس فقيل له : من ربك ، وما دينك ، ومن
نبيك ؟ فيقول : لا أدري . فيضيق عليه قبره ويعذب فيه . ثم قرأ ابن مسعود ( ومن
أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ) (١).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن منده والطبراني في الأوسط ، عن أبي قتادة
الانصاري قال : ان المؤمن اذا مات أجلس في قبره ، فيقال له : من ربك ؟
فيقول : اللّه. فيقال له : من نبيك؟ فيقول: محمد بن عبداللّه . فيقال له ذلك
ثلاث مرات ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر الى منزلك لو زغت . ثم
يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : انظر الى منزلك في الجنة أن ثبتّ .
واذا مات الكافر ، أجلس في قبر فيقال : من ربك ؟ من نبيك ؟ ... فيقول :
لا أدري ... كنت أسمع الناس يقولون . فيقال له : لا دريت . ثم يفتح له باب الى
الجنة فيقال له : انظر الى منزلك لو ثَبَتَ ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له :
انظر الى منزلك إذا زغت . فذلك قوله ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في
الحياة الدنيا﴾ قال: لا اله الا الله ﴿وفي الآخرة) قال: المسألة في القبر.
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وابن أبي عاصم في السنة ،
والبزار وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر بسند صحيح ، عن أبي سعيد
الخدري قال: ((شهدت مع رسول اللّه عَلل جنازة فقال: يا أيها الناس ، ان هذه
الامة تبتلى في قبورها ... فاذا الانسان دفن فتفرق عنه أصحابه ، جاءه ملك في يده
مطراق فأقعده قال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فان كان مؤمناً قال : اشهد أن لا آله
إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فيقول له : صدقت. ثم يفتح له باب إلى النار
(١) طه ، آية ١٢٤.
الجزء الثالث عشر
٣١
سورة ابراهيم
فيقول له : هذا كان منزلك لوكفرت بربك ، فأما إذ آمنت فهذا منزلك . فيفتح له
باب الى الجنة ، فيريد أن ينهض اليه فيقول له : اسكن . ويفسح له في قبره .
وان كان كافرا أو منافقاً ، قيل له : ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا
أدري ... سمعت الناس يقولون شيئاً . فيقول : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت . ثم
يفتح له باب الى الجنة فيقول : هذا منزلك لوآمنت بربك ، فاما اذكفرت به ، فان
اللّه أبدلك منه هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها
خلق الله كلها غير الثقلين . فقال بعض القوم : يا رسول الله ، ما أحد يقوم عليه ملك
في يده مطراق إلا هبل عند ذلك. فقال رسول اللّه عَ لَّه ﴿يثبت الله الذين آمنوا
بالقول الثابت ﴾ .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال: (( شهدنا
جنازة مع رسول اللّه ◌َ لّه، فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال: انه الآن يسمع
خفق نعالكم ، أتاه منكر ونكير ... عيناهما مثل قدور النحاس ، وأنيابهما مثل
صياصي البقر ، وأصواتهما مثل الرعد ، فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ، ومن نبيه .
فإن كان ممن يعبد الله، قال: كنت أعبد اللّه، ونبيي محمد عطيه ... جاءنا بالبينات
والهدى فآمنا به واتبعناه . فذلك قوله ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
الدنيا وفي الآخرة ﴾ فيقال له: على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث . ثم يفتح
له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته . وان كان من أهل الشك ، قال : لا
أدري ... سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته . فيقال له : على الشك حييت وعليه مت
وعليه تبعث . ثم يفتح له باب الى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين ، لو نفخ أحدهم
في الدنيا ما أنبتت شيئا تنهشه ، وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه )).
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد في الزهد ، وابن جرير وابن المنذر وابن حبان
والطبراني في الأوسط ، والحاكم وابن مردويه والبيهقي ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه ◌َ بٍ: (( والذي نفسي بيده، ان الميت إذا وضع في قبره، انه ليسمع
خفق نعالهم حين يولون عنه ، فاذا كان مؤمناً، كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن
يمينه والصوم عن شماله . وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل
رجليه . فيؤتى من قبل رأسه ، فتقول الصلاة : ليس قبلي مدخل . فيؤتى عن يمينه ،
فتقول الزكاة : ليس قبلي مدخل . ويؤتى من قبل شماله ، فيقول الصوم : ليس قبلي
الجزء الثالث عشر
٣٢
سورة ابراهيم
مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه ، فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان الى
الناس: ليس قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس . فيجلس . وقد مثلت له الشمس
قد قربت للغروب ، فيقال : أخبرنا عما نسألك. فيقول : دعني حتى أصلي .
فيقال : إنك ستفعل ، فاخبرنا عما نسألك . فيقول : عم تسألوني ؟ فيقال له : ما
تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ - يعني النبي عَ له ــ فيقول: أشهد أنه
رسول الله ، جاءنا بالبينات من عند ربنا فصدقْنا واتبعْنا . فيقال له : صدقت ، على
هذا حييت وعلى هذا مت وعليه تبعث إن شاء الله . ويفسح له في قبره مد بصره .
فذلك قول الله ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾
ويقال : افتحوا له باباً إلى النار، فيقال : هذا كان منزلك لو عصيت الله . فيزداد
غبطة وسروراً، فيعاد الجسد الى ما بدا منه من التراب ويجعل روحه في النسيم
الطيب ، وهي طير خضر تعلق في شجر الجنة .
وأما الكافر، فيؤتى في قبره من قبل رأسه ، فلا يوجد شيء. فيؤتى من قبل
رجليه ، فلا يوجد شيء. فيجلس خائفاً مرعوباً. فيقال له : ما تقول في هذا
الرجل الذي كان فيكم ، وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمه. فيقال: محمد عد له.
فيقول : سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت كما قالوا : فيقال له : صدقت. على هذا
حبيت وعليه مت وعليه تبعث ان شاء الله . ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه .
فذلك قوله تعالى ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) (١) فيقال : افتحوا
له باباً إلى الجنة . فيفتح له باب إلى الجنة . فيقال: هذا كان منزلك وما أعد اللّه لك
لو كنت أطعته ، فيزداد حسرة وثبورا . ثم يقال : افتحوا له باباً إلى النار فيفتح له
بابٌ إليها فيقال له : هذا منزلك وما أعد الله لك، فيزداد حسرة وثبورا)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((تلا
رسول اللّه عَّ ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)
قال : ذاك إذا قيل في القبر: من ربك ، وما دينك ؟ فيقول : ربي اللّه ، وديني
الاسلام، ونبيي محمد عَّ، جاءنا بالبينات والهدى من عند اللّه فآمنت به
وصدقت . فيقال له : صدقت ، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث )).
(١) طه ، آية ١٢٤.
الجزء الثالث عشر
٣٣
سورة إبراهيم
وأخرج ابن جرير عن طاوس في قوله ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت ... ﴾ الآية. قال : هي فتنة القبر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن المسيب بن رافع رضي الله عنه في قوله
﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ... ﴾ الآية. قال: نزلت في صاحب القبر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في الميت
الذي يسأل في قبره عن النبي عَلَّه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿يثبت الله الذين آمنوا ... ﴾ الآية. قال: هذا
في القبر ومخاطبته .
وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن طاوس رضي
اللّه عنه ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ قال: لا اله إلا الله
﴿وفي الآخرة﴾ قال : المسألة في القبر.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ قال: أما
الحياة الدنيا ، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح. وأما قوله ﴿وفي الآخرة ﴾ ففي القبر.
.... --
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، عن النبي عَ له في قوله تعالى
﴿يثبت الله الذين آمنوا﴾ قال: ((هو المؤمن في قبره ، عند محنته يأتيه ممتحناه
فيقولان : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟؟؟ ... فيقول : اللّه ربي وديني الاسلام.
فيقولان : ثبتك اللّه لما يحب ويرضى. ويفسحان له في قبره مد البصر، ويفتحان
له باباً إلى الجنة ويقولان : نم قرير العين نومة الشاب النائم الآمن في خير مقيل . وفيه
نزلت (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلا )(١) وأما الكافر، فانهما
يقولان : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ... فيقولان : لا
دريت ولا اهتديت . فيضربانه بسوط من النار يذعر لها كل دابة ما خلا الجن
والانس ، ثم يفتحان له باباً إلى النار ويضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين
أظفاره ولحمه )) .
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عالم: ((اذا
وضع الميت في قبره ، جاءه ملكان فسألاه فقالا : كيف تقول في هذا الرجل الذي
(١) الفرقان ، آية ٢٤ .
الدر المنثورم ٣ ج ٥
الجزء الثالث عشر
٣٤
سورة ابراهيم
كان بين أظهركم الذي يقال له محمد؟ فلقنه اللّه الثبات ، وثبات القبر خمس : أن
يقول العبد : ربي الله، وديني الاسلام ... ونبيي محمد ، أشهد ان لا اله الا اللّه،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ثم قالا له : اسكت ، فانك عشت مؤمنا ومت
مؤمنا وتبعث مؤمنا. ثم أرياه منزله من الجنة يتلألأ بنور عرش الرحمن )).
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه من طريق قتادة رضي اللّه
عنه، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((ان العبد إذا وضع في
قبر وتولى عنه أصحابه : إنه ليسمع قرع نعالهم ، يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له :
ما كنت تقول في هذا الرجل ؟- زاد ابن مردويه : - الذي كان بين أظهركم
الذي يقال له محمد عَاتٍ؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله .
فيقال له : انظر الى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة .
قال النبي ◌َّ: فيراهما جميعا)). قال قتادة رضي الله عنه: وذكر لنا انه
يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا . وأما المنافق والكافر ، فيقال له :
ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول كما يقول الناس .
فيقال : لا دريت ولا تليت . ويضرب بمطراق من حديد ضربة ، فيصيح صيحة
يسمعها من يليه إلا الثقلين .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر، عن أنس رضي
اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّل: ((ان هذه الامة تبتلى في قبورها؛ وان المزمن اذا
وضع في قبره أتاه ملك فسأله : ما كنت تعبد ؟ فإن اللّه هداه قال : كنت أعبد الله .
فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : هو عبدالله ورسوله . فما يسأل عن
شيء بعدها ، فينطلق إلى بيت كان له في النار فيقال له : هذا بيتك كان لك في
النار، ولكن اللّه عصمك ورحمك فأبدلك بيتا في الجنة . فيقول : دعوني حتى
أذهب فأبشر أهلي !... فيقال له: اسكن . وان الكافر إذا وضع في قبره ، أتاه
ملك فينتهره فيقول له : ماكنت تعبد ؟ فيقول : لا أدري . فيقول له : ماكنت تقول
في هذا الرجل ؟ فيقول : كنت أقول ما يقول الناس . فيضربونه بمطراق من حديد
بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها الخلق إلا الثقلين)).
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط ، والبيهقي من طريق ابن
الزبير رضي الله عنه، أنه سأل جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن فتاني القبر،
الجزء الثالث عشر
٣٥
سورة ابراهيم
فقال: سمعت رسول اللّه ◌َ ◌ّل يقول: ((ان هذه الامة تبتلى في قبورها، فإذا أدخل
المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه ، جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له : ما كنت تقول
في هذا الرجل ؟ فيقول المؤمن : أقول انه رسول اللّه وعبده. فيقول له الملك : انظر
إلى مقعدك الذي كان من النار ، قد أنجاك الله منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من
النار مقعدك الذي ترى من الجنة . فيراهما كليهما ، فيقول المؤمن : دعوني أبشر أهلي .
فيقال له : اسکن .
وأما المنافق ، فيقعد اذا تولى عنه أهله ، فيقال له : ما كنت تقول في هذا
الرجل ؟ فيقول : لا أدري ... أقول ما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت ... هذا
مقعدك الذي كان لك من الجنة ، قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار)) . قال جابر
رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه ◌َّ يقول: ((يبعث كل عبد في القبر على مامات،
المؤمن على إيمانه ، والمنافق على نفاقه )) .
وأخرج ابن أبي عاصم في السنة وابن مردويه والبيهقي من طريق أبي سفيان ،
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ ائل: ((اذا وضع المؤمن في قبره ، أتاه
ملكان فانتهراه ، فقام يهب كما يهب النائم ، فيقال له : من ربك ؟ فيقول : اللّه
ربي والاسلام ديني ومحمد عَ طِّ نبيي . فينادي مناد ، أن صدق عبدي . فأفرشوه
من الجنة وألبسوه من الجنة فيقول: دعوني أخبر أهلي. فيقال له: اسكن )).
وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
سَقم: ((كيف أنت يا عمر اذا انتهى بك الى الارض ، فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر
في ذراع وشبر، ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران شعرهما ، كأن أصواتهما الرعد
القاصف ، وكأن أعينهما البرق الخاطف ، يحفران الارض بأنيابهما فأجلساك فزعا
فتلتلاك وتوهلاك؟؟؟ ... فقال: يا رسول اللّه، وأنا يومئذ على ما أنا عليه ؟ قال :
نعم. قال : أكفيكهما باذن الله يا رسول اللّه)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((ان
الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون ، ثم يجلس فيقال له : من ربك ؟ فيقول : اللّه
ربي . ثم يقال له : ما دينك؟ فيقول : الاسلام. ثم يقال له : من نبيك؟
فيقول : محمد . فيقال : وما علمك ؟ فيقول : عرفته وآمنت به وصدقت بما جاء به
من الكتاب . ثم يفسح له في قبره مد البصر، ويجعل روحه مع أرواح المؤمنين)).
الجزء الثالث عشر
٣٦
سورة ابراهيم
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اسم الملكين
اللذين يأتيان في القبر ، منكر ونكير.
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والآجري في الشريعة وابن عدي ، عن
عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: ((أن رسول اللّه عَلِ ذكر فتّاني القبر، فقال عمر
رضي الله عنه: أترد الينا عقولنا يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه عَ ل: نعم، كهيئتكم
اليوم. فقال عمر بفيه الحجر)).
وأخرج ابن أبي داود في البعث والحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر،
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللّه عَلَّم: ((كيف أنت اذا
كنت في أربعة أذرع في ذراعين ، ورأيت منكرا ونکیرا ؟ قلت : يا رسول الله ، وما
منكر ونكير؟ !... قال : فتّانا القبر، يبحثان الارض بأنيابهما ، ويطآن في أشعارهما
أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ... معهما مرزبة لو اجتمع
عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها ، هي أيسر عليهما من عصاي هذه ، فامتحناك ، فان
تعابيت أو تلويت ، ضرباك بها ضربة تصير بها رماداً . قلت : يا رسول اللّه ، وأنا
على حالي هذه ؟ قال: نعم. قلت : اذاً أكفيكها )).
وأخرج الترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم والآجري والبيهقي ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّ: ((إذا قبر الميت ، أتاه
ملكان أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما منكر، والآخر نكير. فيقولان : ما كنت
تقول في هذا الرجل ؟ فيقول ما كان يقول : هو عبدالله ورسوله ، أشهد أن لا اله الا
الله وأن محمداً عبده ورسوله. فيقولان : قد كنا نعلم انك تقول هذا . ثم يفسح له في
قبره سبعون ذراعا في سبعين ، ثم ينور له فيه ، فيقال له : نم . فيقول: أرجع الى
أهلي فأخبرهم ، فيقولون : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله اليه ،
حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك)) .
فان كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون فقلت مثله ، لا أدري . فيقولون :
قد كنا نعلم ، أنك كنت تقول ذلك. فيقال للارض : التثمي عليه ، فتختلف
أضلاعه فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز باقم
لعمر رضي الله عنه: (( کیف أنت إذا رأيت منكرا ونکیرا ؟ قال : وما منكر ونكیر؟!
ء.
الجزء الثالث عشر
٣٧
سورة ابراهيم
قال : فتّانا القبر، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يطآن
في أشعارهما ويحفران بأنيابهما ... معهما عصاً من حديد ، لواجتمع عليها أهل منى لم
يقلوها)» .
وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ، انها سمعت رسول الله
عَِّ يقول: ((انه قد أوحي الي أنكم تفتنون في القبور، فيقال ما علمكم بهذا
الرجل ؟ فاما المؤمن أو الموقن ، فيقول : هو محمد رسول اللّه، جاءنا بالبينات والهدى
فأجبنا واتبعنا . فيقال له : قد علمنا ان كنت لمؤمناً ، ثم صالحاً .
وأما المنافق أو المرتاب، فيقول: لا أدري ... سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت)).
وأخرج أحمد عن أسماء رضي الله عنها، عن النبي عَّم قال ((اذا ادخل
الانسان قبره ، فان كان مؤمنا أحف به عمله ، الصلاة والصيام . فيأتيه الملك من نحو
الصلاة فترده ، ومن نحو الصيام فيرده فيناديه : اجلس . فيجلس ، فيقول له : ما
تقول في هذا الرجل ؟ يعني النبي عَ لّه قال من؟ قال محمد، قال أشهد أنه
رسول الله. فيقول: وما يدريك ... ؟ أدركته؟ قال: أشهد أنه رسول اللّه.
فيقول : على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث .
وان كان فاجرا أو كافرا ، جاءه الملك وليس بينه وبينه شيء يرده ، فأجلسه
وقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ قال : أي رجل؟ قال : محمد. فيقول: واللّه ما
أدري ... سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته . فيقول له الملك : على ذلك عشت وعليه
مت وعليه تبعث . ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل عرف
البعير ، يضربه ما شاء الله ... لا تسمع صوته فترحمه .
وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((جاءت يهودية
فاستطعمت على بابي ، فقالت : أطعموني أعاذكم اللّه من فتنة الدجال ومن فتنة
عذاب القبر، فلم أزل أحبسها حتى أتى رسول اللّه عَلّى. فقلت: يا رسول اللّه، ما
تقول هذه اليهودية ..! ؟ قال : وما تقول؟ قلت : تقول اعاذكم اللّه من فتنة
الدجال، ومن فتنة عذاب القبر. فقام رسول اللّه يَّامٍ، فرفع يديه مدًا يستعيذ بالله
من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال : أما فتنة الدجال ، فانه لم يكن
نبي إلا قد حذر أمته ، وسأحذركموه بحديث لم يحدثه نبي أمته ، انه أعور واللّه
ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كل مؤمن .
الجزء الثالث عشر
٣٨
سورة ابراهيم
وأما فتنة القبر، فبي تفتنون وعني تُسْألون ، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في
قبره غير فزع ولا مشغوف ، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول : في الاسلام ، فيقال :
ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول الله ، جاءنا بالبينات من عند
اللّه فصدقناه. فيفرج له فرجة قبل النار فينظر اليها يحطم بعضها بعضا ، فيقال له :
انظر الى ما وقاك الله . ثم يفرج له فرجة الى الجنة فينظر الى زهرتها وما فيها ، فيقال :
هذا مقعدك منها . ويقال : على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله .
واذا كان الرجل السوء ، جلس في قبره فزعا مشغوفا ، فيقال له : فيم كنت ؟
فيقول : لا أدري . فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول: سمعت الناس
يقولون قولا فقلت كما قالوا ، فيفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر الى زهرتها وما فيها ،
فيقال انظر الى ما صرف الله عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر اليها يحطم
بعضها بعضا ، ويقال : هذا مقعدك منها على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث ان
شاء الله)).
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية ، عن طاوس رضي اللّه عنه قال : ان
الموتى يفتنون في قبورهم سبعاً ، فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الايام .
وأخرج ابن جرير في مصنفه ، عن الحارث بن أبي الحرث ، عن عبيد بن عمير
قال : يفتن رجلان : مؤمن ومنافق ، فأما المؤمن ، فيفتن سبعاً. وأما المنافق ، فيفتن
أربعين صباحاً .
وأخرج ابن شاهين في السنة ، عن راشد بن سعد رضي الله عنه قال : كان
النبي عليه يقول: ((تعلموا حجتكم فانكم مسؤولون، حتى إنه كان أهل البيت من
الانصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه ، والغلام اذا عقل فيقولون له : اذا
سألوك : من ربك؟ فقل : الله ربي . وما دينك؟ فقل : الاسلام ديني . ومن
نبيك ؟ فقل محمد رسول الله ﴿يٍ)).
وأخرج أبو نعيم عن أنس رضي الله عنه: ((أن رسول الله عز له، وقف على قبر
رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال له : انا لله وانا اليه راجعون اللهم نزل بك
وأنت خير منزول به ، جافِ الارض عن جنبيه ، وافتح أبواب السماء لروحه ، واقبله
: منك بقبول حسن ، وثبت عند المسائل منطقه)).
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: ((مر
الجزء الثالث عشر
٣٩
سورة ابراهيم
رسول الله مظلته بجنازة عند قبر، وصاحبه يدفن فقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له
التثبيت ، فانه الآن يُسْأل)).
وأخرج سعید بن منصور ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله
سَ لّم يقوم على القبر بعدما يسوّى عليه ، فيقول: اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا *
خلف ظهره ، اللهم ثبّت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة به)).
وأخرج الطبراني وابن منده ، عن أبي أمامة رضي الله عنه ، عن رسول الله{لغم
قال: ((اذا مات أحد من اخوانكم فسويتم التراب عليه ، فليقم أحدكم على رأس
قبره ثم ليقل : يا فلان ، بن فلانة ، فانه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان بن
فلانة ، فانه يستوي قاعدا ، ثم يقول : يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول : ارشدنا
رحمك الله ، ولكن لا يشعرون ، فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة
أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد
عَّ نبيا، وبالقرآن إماما . فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه
ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته ، فیکون حجيجه دونهما . قال
رجل : يا رسول اللّه ، فإن لم يعرف أمه قال : ينسبه الى حواء ، يا فلان ابن
حواء)).
وأخرج ابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: اذا مت فدفنتموني ، فليقم
إنسان عند رأسي فليقل : يا صدي بن عجلان ، اذكر ما كنت عليه في الدنيا ،
شهادة أن لا اله الا الله وأن محمداً رسول الله .
وأخرج سعيد بن منصور عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن
عمير، قالوا : اذا سوّي على الميت قبره وانصرف الناس عنه ، كان يستحب أن يقال
للميت عند قبره : يا فلان، قل لا إله إلا اللّه ثلاث مرات يا فلان، قل ربي الله
وديني الاسلام ونبيي محمد عَلَه ، ثم ينصرف .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن عمرو بن مرة رضي الله عنه
قال : كانوا يستحبون اذا وضع الميت في اللحد ان يقال : اللهم أعذه من الشيطان
الرجيم .
وأخرج الحكيم الترمذي ، عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال : إذا سئل الميت
من ربك ، ترايا له الشيطان في صورة ، فيشير الى نفسه أني أنا ربك .
الجزء الثالث عشر
٤٠
سورة ابراهيم
وأخرج النسائي عن راشد بن سعد رضي الله عنه، أن رجلا قال: ((يا رسول
اللّه، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ..! ؟ فقال : كفى ببارقة السيوف
على رأسه فتنة)».
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس رضي الله عنه قال: ((خدم رسول اللّه يَ ◌ّ رجل
من الاشعريين سبع حجج ، فقال : ان لهذا علينا حقا ، ادعوه فليرفع الينا حاجته ،
فدعوه فقال له رسول اللّه يَّم: ارفع الينا حاجتك. فقال: يا رسول اللّه، دعني
حتى أصبح فأستخير الله . فلما أصبح ، دعاه فقال: يا رسول اللّه ، أسألك الشفاعة
يوم القيامة. فقال رسول اللّه عَّهِ: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
الدنيا وفي الآخرة﴾ قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن ميمون بن أبي شبيب رضي الله عنه
قال : أردت الجمعة في زمان الحجاج ، فتهيأت للذهاب وقلت : اين أذهب
أصلي ؟ خلف هذا؟ فقلت : مرة اذهب ومرة لا أذهب ، فناداني مناد من جهة
البيت ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله)(١)
قال : وجلست مرة أ کتب كتابا ، فعرض لي شيء ان أنا کتبته زین کتابي وکنت قد
كذبت ؛ وان أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت . فقلت : مرة
أكتبه ، وقلت : مرة لا أكتبه. فأجمع رأيي على تركه فتركته ، فناداني مناد من
جانب البيت ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾
الآية .
قوله تعالى: أَلٌَّإِلَى الَّذِينَ بَّلُوانِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَ حَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَوَالْيُضِلُوْعَن
الْبَوَارِ ﴾ حَمَّنَّمَ يَضْلَقْنَهَا وَيِثْسَالْقَرَارُ
سَبِيلِةٍ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِهُ قُلِ لِّبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْيُفِيهُ واْ
الصَّلَوَةٌ وَيُنفِقُواْ مِمَّارَ زَقْنَهُمْسِرًّا وَ عَلَّانِيَّةٌ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِ يَوْمُلَّيَنٌْ فِيهِ
وَلَاخِلَلَّ # اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَآءُ
(١) الجمعة ، آية ٩ .