Indexed OCR Text
Pages 1-20
تفسير الدُّ ◌َّوْرُ فِى النَّصِّةِ المَانُون للإمَام وعبد الرحمنبن الكمال جلال الدين السيومي ٩١١هـ ضَبُطْ النص والتصْحيخ واسناد الآيَات وَوَضع الحَواشِ والفهارس بإِشِرَاف ◌َكَامِ الفِكرِّ حقوق الطبع محفوظة للنَاشِر الجزء الخامس دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع Tous droits de traduction, d'adaptation el de reproduction par tous provides reserves pour tous prix pas "Thy Fl-Fikr Bernath - Ishum" boute reponabs tom om representotons outegrale om awinelle por quchan pmed yo ve sout. des porges publers dans le present omvrage. hule sons unterishom errik s& l'echteur est ilin de . comishfoc ume contrefor w. Senkey wond oubmisres, dune port. les reprobwinns sion tement reservices i I'using pme nt de copuste et mo destomees a nne withsateam collectow. el. domie past. hes andhses et tes contles . Htomep; chris an but d'exemple et d'illustration pastifices pas le caractère se senttime ou d'information de l'ante dan laquelle elles sont marquée l'onu plus d'apenvous, S'adresser à l'dem .det l'adresse mentaux جميع الحقوق : مقوظة لدار الشكر ش م ل بيروت ليسلى ولا نسمح سمح أو تصوير أو حرى أو من أي جزء من هذا الكتاب أي شكل من الاشكال بشهن المحتمل مسبقاً على إبن عطي من الباخير تستثنى من هذا الاستنتاج بهدف الدراسة الخاصة أو إجراء الأمحان أو المراجعة على أن نصار عند الاستشهاد بذلك إلى المرجعية وفتي حدود القانون الإسانى لحماية حقوق النشر والتصاميم ونوعه الاستفسارات إلى الناشر على الصولى المدكور All rights reserved for "The I 1-t the SAI " Hepat Lebens No parts of this policetimes may be reproduce stored in a rirwvol system, or transmitted. m omms hom e by am menss. cheinsn mechromal photen opymeg. recording. or offwrwise without the pros permission it writing of "The 11-Fiks S At. " Hein- l ehepum taxceptoons ore alkowed n eyest of on tur deo dong foo the poorprove of rescienc h in provide vosh ot oritu tom er review. as permulted aker the f'opyright. IDesigns urad I'entents Act Famien s. comm erong represhn inst onlink theas terms should be sen to the publisher of thr eatbrss kyon 1432 - 1433هـ 2011 م دارزء الفكر E-mail: info@darifikr.com Email: darifikr@cyberia.net.lb Home Page: www.darifikr.com Home Page: www.darifikr.com.lb حَارة حريك - شَارع عبد النور - برقيا: فكسن - صَبٌ: ١١/٧٠٦١ تلفون : ٥٥٩٩٠٠ - ٥٥٩٩٠١ - ٥٥٩٩٠٢ - ٥٥٩٩٠٣ فاكس : ٠٠٩٦١١٥٥٩٩٠٤ بَيِّوت لبنان الجزء الثالث عشر ٣ سورة ابراهيم (١٤) سُورَة أبْرَ اهِيمَ مَكِّيَّة وآيَاتِهَا بَذْتَانِ وَخَسُونَ أخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة ابراهيم عليه السلام بمكة . وأخرج ابن مردويه عن الزبير - رضي الله عنه - قال: نزلت سورة ابراهيم عليه السلام بمكة . وأخرج النحاس في تاريخه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سورة ابراهيم عليه السلام نزلت بمكة ، سوى آيتين منها نزلتا بالمدينة ، وهما: ﴿ ألم ترالى الذين بدلوا نعمة الله كفراً ... ﴾ الا آيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين. بِسْطِ اللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ الَرَّ كِلَكْ أَنْلْنَلَهُ إِلَيْكَ لِنُخْرِجُ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَيِ إِلَى الثُورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ اللَّهِالَّذِى لَهُ مَافِى السّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَوَيْلٌ لِلْكَلِفِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ الَّذِينَ يَسْتَحُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخْرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّه وَيَبْغُونَهَا عِوَّحًا أُوْلَكِكَ فِي ضَلَالِ بَعِيدٍ ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن ◌َّسُولٍ إِلَّبِلِسَانِ قَوْمِهِلِيُبَيِّنَ لَهُمٌ فَيُضِلُ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ج وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ الجزء الثالث عشر 2 سورة إبراهيم أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله ﴿ لتخرج الناس من الظلمات الى النور﴾ قال: من الضلالة الى الهدى . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك - رضي الله عنه - في قوله ﴿ يستحبون﴾ قال : يختارون . وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ان اللّه فضل محمدا عَلَّم على أهل السماء وعلى الانبياء عليهم الصلاة والسلام. قيل: ما فضله على أهل السماء ؟ قال : ان اللّه قال لأهل السماء ( ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم)(١) وقال لمحمد عَّمِ ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)(٢) فكتب له براءة من النار، قيل له : فما فضله على الانبياء ؟ قال : ان اللّه تعالى يقول ﴿ وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه﴾ وقال لمحمد عطائه (وما أرسلناك الاكافة للناس )(٣) فأرسله الى الانس والجن. وأخرج أحمد عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه عليه: ((لم يبعث الله نبيا إلا بلغة قومه)). وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان جبريل عليه السلام يوحى إليه بالعربية، وينزل هو الی کل نبي بلسان قومه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه- في قوله ﴿ وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه﴾ قال: بلغة قومه ، إن كان عربيا فعربيا ، وان كان عجميا فعجميا ، وان كان سريانيا فسريانيا ، ليبين لهم الذي أرسل الله اليهم ، ليتخذ بذلك الحجة عليهم. (١) سورة الأنبياء ، آية ٢٩ . (٢) سورة الفتح ، آية ٢ . (٣) سورة سبأ، آية ٢٨ . الجزء الثالث عشر سورة ابراهيم وأخرج الخطيب في تالي التلخيص ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ﴿ وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ﴾ قال: أرسل محمداً عَّ بلسان قومه عربي . وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ( إلا بلسان قومه) قال : نزل القرآن بلسان قريش . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: نزل القرآن بلسان قريش . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : لم ينزل وحي إلا بالعربية ، ثم يترجم كل نبي لقومه بلسانهم . قال : ولسان يوم القيامة السريانية ، ومن دخل الجنة تكلم بالعربية . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لا تأكلوا ذبيحة المجوس ولا ذبيحة نصارى العرب ، أترونهم أهل الكتاب ؟ فإنهم ليسوا بأهل كتاب . قال الله تعالى ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ وإنما أرسل عيسى عليه السلام بلسان قومه ، وأرسل محمد عَ لَّم بلسان قومه عربي ، فلا لسان عيسى عليه السلام أخذوا ، ولا ما أنزل على محمد ◌َ اتبعوا ، فلا تأكلوا ذبائحهم ، فإنهم ليسوا بأهل كتاب . قوله تعالى: وَلَقَّدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَِايَتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِّنَ الظُّلُمَنِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْ هُمْ بِأَيْتَِ اللَّهَ إِنَّ فِ ذَالِكَ لَ يَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُ وانِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَكُم مِّنْءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ وَيُذَّبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَ كُمْوَفِذَالِكُم بَلَاءُمِنْزَتِكُمْعَظِيمٌ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير في قوله ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ قال: بالبينات التسع: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا ويده والسنين ونقص من الثمرات. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الجزء الثالث عشر ٦ سورة ابراهيم قوله ﴿ أن أخرج قومك من الظلمات الى النور﴾ قال : من الضلالة الى الهدى. وأخرج النسائي وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - عن النبي ◌َ له في قوله ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ قال: ((بنعم الله وآلائه)). وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ وذكرهم بأيام اللّه ﴾ قال: نعم الله. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: لما نزلت ﴿وذكرهم بأيام اللّه ﴾ قال: وعظهم. وأخرج ابن مردويه من طريق عبدالله بن سلمة ، عن علي أو الزبير قال : كان رسول اللّه ◌َ اهل يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى نعرف ذلك في وجهه، كأنما يذكر قوما يصبحهم الأمر غدوة أو عشية ، وكان اذا كان حديث عهد يجبريل عليه السلام ، لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه . وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿وذكرهم بأيام اللّه﴾ قال: بالنعم التي أنعم بها عليهم ، أنجاهم من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع - رضي الله عنه- في قوله ﴿ وذكرهم بأيام اللّه ﴾ قال: بوقائع اللّه في القرون الأولى. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ قال: نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر ، واذا أعطي شكر. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله ﴿ لكل صبار شكور﴾ قال : وجدنا أصبرهم أشكرهم ، وأشكرهم أصبرهم . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي ظبيان ، عن علقمة عن ابن مسعود- رضي الله عنه - قال: الصبر نصف الايمان ، واليقين الايمان كله. قال: فذكرت هذا الحديث للعلاء بن يزيد - رضي الله عنه - فقال : أو ليس هذا في القرآن ﴿ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ (ان في ذلك لآيات للموقنين ) . الجزء الثالث عشر ٧ سورة ابراهيم قوله تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَرَبُّكُمْ لَبِنْ شَكَّرْنُمْ لَأَزِيدَتَّكُمٍّ وَلَبِنْ كَفَرْتُمْ إِنّ عَذَّإِى لَشَدِيدٌ ﴿ وَقَالَ مُوسَىَإِنْ تَكْفُرُ واْأَنْتُمْ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهُ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله ﴿ وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ قال : اخبرهم موسى عليه السلام عن ربه عز وجل ، أنهم ان شكروا النعمة ، زادهم من فضله وأوسع لهم في الرزق ، وأظهرهم على العالمين . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ قال: حق على الله أن يعطي من سأله ويزيد من شكره ، واللّه منعم يحب الشاكرين، فاشكروا للّه نِعَمَهُ . وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله (لئن شكرتم لأزيدنكم ) قال : من طاعتي . وأخرج ابن المبارك وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن علي بن صالح - رضي الله عنه - مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - في قوله ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ قال: لا تذهب أنفسكم الى الدنيا، فانها أهون على اللّه من ذلك. ولكن ، يقول ﴿لئن شكرتم ﴾ هذه النعمة انها مني ﴿لأزيدنكم ﴾ من طاعتي . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي زهير يحيى بن عطارد بن مصعب، عن أبيه قال: قال رسول اللّه عٍَّ: ((ما أعطي أحد أربعة فمنع أربعة ، ما أعطي أحد الشكر فمنع الزيادة ، لأن الله تعالى يقول ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ وما أعطي أحد الدعاء فمنع الإجابة، لأن اللّه يقول ( ادعوني أستجب لكم)(١) وما أعطي أحد الاستغفار فمنع المغفرة ؛ لأن الله يقول ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا)(٢) وما أعطي أحد التوبة لمنع التقبل؛ لأن الله يقول (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده )(٣) . (١) سورة غافر، آية ٢٩ . (٢) سورة نوح ، آية ١٠ . (٣) سورة الشورى ، آية ٢٥ . الجزء الثالث عشر ٨ سورة ابراهيم وأخرج أحمد والبيهقي ، عن أنس - رضي الله عنه - قال: ((أتى النبي عَّ سائل ، فأمر له بتمرة فلم يأخذها ، وأتاه آخر ، فأمر له بتمرة فقبلها وقال : تمرة من رسول اللّه عَ ◌ّله. فقال للجارية: اذهبي إلى أم سلمة فأعطيه الأربعين درهما التي عندها)). وأخرج البيهقي عن أنس - رضي الله عنه -: ((أن سائلا أتى النبي مع ئه فأعطاه تمرة ، فقال الرجل : سبحان الله !... نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة ؟ فقال له النبي ◌َ ◌ّل: أما علمت ان فيها مثاقيل ذر كثيرة ؟ فأتاه آخر فسأله فأعطاه ، فقال : تمرة من نبي ، لا تفارقني هذه التمرة ما بقيت ، ولا أزال أرجو بركتها أبدا . فأمر له النبي عَّ بمعروف، وما لبث الرجل أن استغنى)). وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين قال - لما قال له سفيان الثوري - رضي الله عنه -: لا أقوم حتى تحدثني - قال جعفر - رضي الله عنه - : أما اني أحدثك، وما كثرة الحديث لك بخيريا سفيان ، إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها ، فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله تعالى قال في كتابه ﴿ لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ واذا استبطأت الرزق ، فأكثر من الاستغفار، فإن الله تعالى قال في كتابه ( استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين) (١) يعني في الدنيا والآخرة ( ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)(٢) يا سفيان ، اذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره ، فأكثر من لا حول ولا قوّة الا باللّه، فانها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه عَّم: ((أربع من أعطيهن لم يمنع من اللّه أربعا: من أعطي الدعاء لم يمنع الاجابة ، قال اللّه (ادعوني استجب لكم ) ومن أعطي الاستغفار لم يمنع المغفرة ، قال اللّه تعالى ( استغفروا ربكم انه كان غفارا) ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة، قال الله ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ، قال اللّه ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات)(٥) . (١) سورة نوح، الآيات ١٠ - ١١ - ١٢ . (٢) الشورى آية ٢٥ . الجزء الثالث عشر ٩ سورة ابراهيم وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - سمعت رسول اللّه عد الته يقول: ((من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ؛ لان الله تعالى يقول ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول؛ لان الله يقول (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ))). وأخرج البخاري في تاريخه والضياء المقدسي في المختارة ، عن أنس - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ◌َه: ((من أُلْهِمَ خمسة لم يحرم خمسة، من ألهم الدعاء لم يحرم الاجابة ؛ لأن الله يقول ( ادعوني استجب لكم) ومن ألهم التوبة لم يحرم القبول ؛ لأن اللّه يقول ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) ومن ألهم الشكر لم يحرم الزيادة ؛ لان الله تعالى يقول ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ ومن ألهم الاستغفار لم يحرم المغفرة ؛ لأن الله تعالى يقول ( استغفروا ربكم انه كان غفارا ) ومن ألهم النفقة لم يحرم الخلف ؛ لان الله تعالى يقول (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه)(١). قوله تعالى: أَلَمْ يَأْتِكُمْنَؤُ لَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمٍ نُوحٍ وَعَادٍ وَتَمُودٌ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَ يَعْلَمُهُمْ إِلَّ اللّهُ جَآءَ تُهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَّنَبِ فَرَدُ وْأَيْدِبَهُمْ فِى أَفْوَ هِهِمْ وَقَالُوْإِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّالَفِى شَكٍ مِمَّا قَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يقرؤها (( وعادا وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا اللّه)) قال : كذب النسابون . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن عمرو بن ميمون - رضي الله عنه - مثله . وأخرج ابن الضريس ، عن أبي مجلز - رضي الله عنه - قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنا أنسب الناس . قال : إنك لا تنسب الناس . قال: بلى. فقال له علي - رضي الله عنه - أرأيت قوله تعالى (وعادا وثمودا (١) سورة سبأ ، آية ٢٩ . : الجزء الثالث عشر ١٠ سورة ابراهيم وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)(١) قال: أنا انسب ذلك الكثير. قال : أرأيت قوله ﴿ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله ﴾ فسكت . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عروة بن الزبير - رضي اللّه عنه - قال : ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : بين عدنان وإسماعيل ، ثلاثون أبا لا يعرفون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في الآية قال : لما سمعوا كتاب الله، عجبوا ورجعوا بأيديهم الى أفواههم، ﴿ وقالوا انا كفرنا بما أرسلتم به وانا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب﴾ يقولون: لا نصدقكم فيما جئتم به ، فان عندنا فيه شكاً قويا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - ﴿جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ﴾ قال: كذبوا رسلهم بما جاؤوهم من البينات، فردوه عليهم بأفواههم وقالوا ﴿ إنا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب﴾ وكذبوا ما في اللّه عز وجل شك، أفي من فطر السموات والارض ؟ وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ، وأظهر لكم من النعم والآلاء الظاهرة ما لا يشك في الله عز وجل . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ فردوا أيديهم في أفواههم ﴾ قال : ردوا عليهم قولهم وكذبوهم . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحا کم وصححه ، عن ابن مسعود- رضي الله عنه - ﴿ فردوا أيديهم في أفواههم﴾ قال: عضوا عليها . وفي لفظ: عضوا على أناملهم غيظاً على رسلهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ فردوا أيديهم (١) سورة الفرقان ، آية ٣٨ . الجزء الثالث عشر ١١ سورة ابراهيم في أفواههم ﴾ قال : أدخلوا أصابعهم في أفواههم . قال : واذا غضب الانسان ، عض على يده . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله ﴿فردوا أيديهم في أفواههم ﴾ قال : هو التكذيب . قوله تعالى : * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِ اللَّهِ شَكٌ فَاطِ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَلَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَيّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىَ قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلََّبَشَرٌ مِثْلُنَا فُرِيدُ ونَ أَنْ تَصُدُّونَاعَمَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآ ؤُنَا فَأْنُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن يَخْإِلَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّاللَّهَ يِمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَ مَا كَانَ لَنَّا أَنْ تَأْنِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَّلِالْمُؤْمِنُونَ ﴿ وَمَالَتَأ ◌َلََّنْوَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَنْنَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَى مَآءَاذَيْتُمُونًّا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَّوَّكَّلِ الْمُتَّوَكِّلُونَ أخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ويؤخركم الى أجل مسمى﴾ قال: ما قد خط من الأجل ، فاذا جاء الأجل من اللّه لم يؤخر. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ويؤخركم الى أجل مسمى﴾ قال : ما قد خط من الأجل ، فإذا جاء الأجل من اللّه لم يؤخر. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي الدرداء- رضي الله عنه - مرفوعا : إذا آذاك البرغوث ، فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات ﴿ وما لنا أن لا نتوكل على الله ... ) الآية، ثم ترش حول فراشك. وأخرج المستغفري في الدعوات ، عن أبي ذر رضي الله عنه- عن النبي عَ ائِ قال: ((إذا آذاك البرغوث، فخذ قدحاً من ماء واقرأ عليه سبع مرات ﴿ وما لنا الجزء الثالث عشر ١٢ سورة ابراهيم ان لا نتوكل على الله ... ) الآية. فان كنتم مؤمنين، فكفوا شركم وأذا كم عنا ، ثم ترشه حول فراشك ، فانك تبيت آمنا من شرها . قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ وْلِرُ سُلِهِمْ لَتُخْرِ ◌َنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَآَ أَوْلَتْعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَّ فَأَوْحَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَتُهْلِكَرِّ الظَلِينَ وَلَُّسُكِنَتَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمَّ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافٌ وَعِيدٍ ﴿ وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ مِن وَرَآبِهِ حَمْتَّمُ وَيُسْتَ مِن مَآءِ صَدِيدٍه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في الآية قال : كانت الرسل والمؤمنون يستضعفهم قومهم ويقهرونهم ويكذبونهم ويدعونهم الى أن يعودوا في ملتهم ، فأبى اللّه لرسله والمؤمنين أن يعودوا في ملة الكفر ، وأمرهم أن يتوكلوا على الله وأمرهم ان يستفتحوا على الجبابرة ، ووعدهم أن يسكنهم الأرض من بعدهم ، فأنجز اللّه لهم وعدهم واستَفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتحوا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ولنسكننكم الارض من بعدهم﴾ قال: وعدهم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة . فبين اللّه تعالى من يسكنها من عباده ، فقال ( ولمن خاف مقام ربه جنتان)(١) وان للّه مقاما هو قائمه ، وان أهل الايمان خافوا ذلك المقام فنصبوا ، ودأبوا الليل والنهار . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما أنزل الله على نبيه محمد عَل (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) (٢) تلاها رسول اللّه ◌َلل على أصحابه ذات ليلة، فخر فتى مغشياً عليه ، فوضع النبي عَّمِ يده على فؤاده، فاذا هو يتحرك، فقال: ((يا فتى، قل لا اله الا الله . فقالها. (١) سورة الرحمن ، آية ٤٦ . (٢) سورة التحريم ، آية ٦ . الجزء الثالث عشر ١٣ سورة ابراهيم فبشره بالجنة . فقال أصحابه : يا رسول اللّه، أمن بيننا ؟ قال: أما سمعتم قوله تعالى ﴿ ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ﴾)). وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا، عن عبد العزيز بن أبي رواد- رضي الله عنه- قال: بلغني ان النبي عَ ئهم تلا هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)(١) ولفظ الحكيم ، لما أنزل الله على نبيه عَلقيم هذه الآية ، تلاها على أصحابه وفيهم شيخ . ولفظ الحكيم ، فتى . فقال : يا رسول الله ، حجارة جهنم كحجارة الدنيا ؟ فقال النبي ◌ٍَّ: ((والذي نفسي بيده ، لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا . فوقع مغشياً عليه ، فوضع النبي ◌َّل يده على فؤاده فإذا هو حي ، فناداه فقال : قل لا اله الا الله. فقالها، فبشره بالجنة : فقال أصحابه : يا رسول اللّه، أمن بيننا ؟ فقال : نعم ، يقول الله عز وجل ( ولمن خاف مقام ربه جنتان)(٢) ﴿ ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ﴾ )). وأخرج الحاكم من طريق حماد بن أبي حميد ، عن مكحول عن عياض بن سليمان - رضي الله عنه - وكانت له صحبة قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((خيار أمتي فيما أنبأني الملأ، الأعلى قوم يضحكون جهراً في سعة رحمة ربهم ، ويبكون سراً من خوف عذاب ربهم ، يذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبة والمساجد ، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ، ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا ، ويقبلون بقلوبهم عوداً وبدءاً ، فمؤنتهم على الناس خفيفة ، وعلى أنفسهم ثقيلة . يدبّون في الليل حفاة على أقدامهم كدبيب النمل ، بلا مرح ولا بذخ ، يقرؤون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان ، عليهم من اللّه تعالى شهود حاضرة وعين حافظة ، يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد ، أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ، ليس لهم هم إلا أمامهم . أعدوا الجواز لقبورهم والجواز لسبلهم ، والاستعداد لمقامهم ، ثم تلا رسول اللّه عَّ ﴿ ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾ قال الذهبي - رضي الله عنه -ث هذا حديث عجب منكر، وأحسبه أدخل علي بن السماك - رضي الله عنه - يعني (١) سورة التحريم ، آية ٦ . (٢) سورة الرحمن ٤٦ . الجزء الثالث عشر ١٤ سورة ابراهيم شيخ الحاكم الذي حدثه به . قال : ولا وجه لذكره في هذا الكتاب - يعني المستدرك - قال: وحماد ضعيف. ولكن ، لا يحتمل مثل هذا، ومكحول مدلس وعیاض لا يدری من هو. انتهى . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ واستفتحوا﴾ قال للرسل كلها . يقول : استنصروا . وفي قوله ﴿ وخاب كل جبار عنيد﴾ قال : معاند للحق ، مجانب له . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿واستفتحوا﴾ قال: استنصرت الرسل على قومها ﴿ وخاب كل جبار عنيد﴾ يقول: بعيد عن الحق ، معرض عنه، أبى أن يقول لا اله الا الله. وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي - رضي الله عنه - في قوله ﴿ عنيد ﴾ قال : هو الناكب عن الحق . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب - رضي الله عنه - قال: يجمع اللّه الخلق في صعيد واحد يوم القيامة : الجن والانس والدواب والهوام ، فيخرج عنق من النار فيقول : وكلت بالعزيز الكريم والجبار العنيد ، الذي جعل مع اللّه إلها آخر. قال: فيلقطهم كما يلقط الطير الحب فيحتوي عليهم ، ثم يذهب بهم الى مدينة من النار ، يقال لها : كيت وكيت ، فيثوون فيها ثلثمائة عام قبل القضاء . وأخرج الترمذي وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه عَله: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة ، له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق ، فيقول : اني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع اللّه إلها آخر، وبالمصوّرين)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه ، عن أبي سعيد- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عَ ليه: ((يخرج عنق من الناريوم القيامة ، فيتكلم بلسان طلق ذلق ، له عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به ، فيقول : إني أمرت بكل جبار عنيد، ومن دعا مع اللّه إلها آخر ، ومن قتل نفساً بغير نفس ، فتنضم عليهم فتقذفهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنة)) . صَلىالله وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي الجزء الثالث عشر ١٥ سورة ابراهيم قال: ((ان في جهنم وادياً يقال له: هبهب، حق على الله أن يسكنه كل جبار)). وأخرج الطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿كل جبار عنيد﴾ قال: الجبار، العيار، والعنيد الذي يعند عن حق اللّه تعالى . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : مصر على الحنث لا تخفى شواكله يا ويح كل مصر القلب جبار وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن أبي الدنيا في صفة النار، وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي عَ ليه في قوله ﴿ويسقى من ماء صديد يتجرعه﴾ قال: ((يقرب اليه فيتكرهه ، فاذا دنا منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ، فاذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره)) . يقول الله تعالى (وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم )(١) وقال ( وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه )(٢). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿من ماء صديد﴾ قال : ما يسيل بين جلد الكافر ولحمه . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ ويسقى من ماءٍ صديد﴾ قال : القيح والدم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث والنشور، عن مجاهد في قوله ﴿ من ماء صدید﴾ قال : دم وقيح . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ويسقى من ماء صديد﴾ قال: ماء يسيل من بین لحمه وجلده . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن - رضي الله عنه - قال: لو أن دلواً من صديد جهنم دلي من السماء فوجد أهل الارض ريحه ، لأفسد عليهم الدنيا . (١) سورة محمد ، آية ١٥ . (٢) سورة الكهف ، آية ٢٩ . الجزء الثالث عشر ١٦ سورة ابراهيم قوله تعالى: يَتَجَرَّعُهُ، وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيدِ اَلْتَوْثُ مِنْ كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيْتٍ وَمِن وَرَآبِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله ﴿ ويأتيه الموت من كل مكان﴾ قال : أنواع العذاب . وليس منها نوع الا الموت يأتيه منه لو كان يموت ، ولكنه لا يموت ؛ لأن الله لا يقضي عليهم فيموتوا . وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ﴾ قال : تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه ، فيموت . ولا ترجع الى مكانها من جوفه ، فيجد لذلك راحة فتنفعه الحياة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ميمون بن مهران - رضي الله عنه - في قوله ﴿ ويأتيه الموت من كل مكان﴾ قال: من كل عظم وعرق وعصب . وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - في قوله ﴿ ويأتيه الموت من كل مكان﴾ قال : من كل عضو ومفصل . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابراهيم التيمي - رضي اللّه عنه - ﴿ويأتيه الموت من كل مكان﴾ قال : من كل موضع شعرة في جسده ﴿ ومن ورائه عذاب غليظ ﴾ قال : الخلود . وأخرج ابن المنذر عن فضيل بن عياض في قوله ﴿ ومن ورائه عذاب غليظ قال : حبس الانفاس . قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُ واْبِرَِّمَّ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ أُشْتَدِّثْ بِهِ الرِّيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٍّ لََّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسُبُواْ عَ شَىْءٍ ذَلِكَ هُوَ الصَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴿ أَلَمْنَرَأَنَّ اللَّهَ خَلَقْ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ إِن يَشَأْ يُذِْهِبْكُمْ وَيَأْتِ مِخَلْقِ جَدِيدٍ ﴿ وَمَا ذَالِكَ عَلَ اللَّهِ بِعَزٍِ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد﴾ قال : الذين كفروا بربهم عبدوا غيره ، الجزء الثالث عشر ١٧ سورة ابراهيم فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون على شيء من أعمالهم ينفعهم ، كما لا يقدر على الرماد اذا أرسل في يوم عاصف . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - في الآية قال: مثل أعمال الكفار كرماد ضربته الريح فلم يرمنه شيء ، فكما لم ير ذلك الرماد ولم يقدر منه على شيء ، كذلك الكفار لم يقدروا من أعمالهم على شيء . وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله ﴿كرماد اشتدت به الريح ﴾ قال: حملته الريح. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة- رضي الله عنه- في قوله ﴿ويأت بخلق جديد﴾ قال: بخلق آخر. قوله تعالى: وَبَرَزُ واللَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَقَوْلِلَّذِينَ اسْتَكْرُ وَأْإِنَّاكُنَّا لَكُمْتَبَعَا فَهَلْأَنْتُم ◌ُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ قَالُواْلَوْهَذَلْنَا اللَّهُ لَهَدَيْنَكُمْ سَوَاءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْغَِّصٍ أخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله فقال الضعفاء﴾ قال : الاتباع ﴿ للذين استكبروا ﴾ قال: للقادة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - في قوله ﴿ سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ﴾ قال : جزعوا مائة سنة ، وصبروا مائة سنة . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : ان أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نبك ونتضرع إلى اللّه تعالى ، فانما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم الى اللّه ... فبكوا ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : تعالوا نصبر ، فإنما أردك أهل الجنة الجنة بالصبر ... فصبروا صبراً لم ير مثله ، فلما ينفعهم ذلك . فعند ذلك قالوا ﴿ سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - رفعه إلى النبي عَّ فيما أحسب في قوله ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ قال: ((يقول أهل النار: هلموا فلنصبر، فيصبرون خمسمائة عام ، فلما الدر المنثور م ٢ ج ٥ الجزء الثالث عشر ١٨ سورة ابراهيم رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : هلموا فلنجزع ... فيبكون خمسمائة عام ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا ﴿ سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ﴾ . قوله تعالى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىِ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِّعَلَيْكُمْمِنْ سُلْطَفِإِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ فَلَا تَلُونِي وَلُومُوْأَنفُسَكُمْ تَأ ◌ْمُصْرِكُمْ وَمَا أَنتُ مِصْرِىٌّ إِنِّيِ كَفَرُ بِمَآ أَشْرَكْتُونٍ مِن قَبْلٌ إِنَّالظَلِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف، عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه عٍَّ: ((إذا جمع اللّه الأولين والآخرين وقضى بينهم وفرغ من القضاء، يقول المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا وفرغ من القضاء ، فمن يشفع لنا إلى ربنا ؟ فيقولون : آدم ، خلقه الله بيده وكلمه. فيأتونه فيقولون : قد قضى ربنا وفرغ من القضاء ، قم أنت فاشفع إلى ربنا . فيقول : ائتوا نوحاً ، فيأتون نوحا عليه السلام فيدلهم على إبراهيم عليه السلام ، فيأتون ابراهيم عليه السلام فيدلهم على موسى عليه السلام ، فيأتون موسى عليه السلام فيدلهم على عيسى عليه السلام ، فيأتون عيسى عليه السلام فيقول: أدلكم على العربي الأمي ، فيأتوني ، فيأذن الله لي أن أقوم اليه ، فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط ... حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي الى ظفر قدمي . ويقول الكافرون عند ذلك : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ، ما هو إلا ابليس ... فهو الذي أضلنا . فيأتون ابليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ، قم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا ، فيقوم ابليس فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط ، ثم يعظم لجهنم ويقول عند ذلك ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ... ))). الآية . وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله وقال الشيطان لما قضي الامر ... ) الآية. قال: قام ابليس يخطبهم فقال ﴿ ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ... ) إلى قوله ﴿ما أنا الجزء الثالث عشر ١٩ سورة ابراهيم بمصرخكم ... ﴾ يقول: بمغن عنكم شيئا ﴿وما أنتم بمصرخي اني كفرت بما أشركتمون من قبل ﴾ قال: فلما سمعوا مقالته، مقتوا أنفسهم فنودوا (لمقت اللّه أكبر من مقتكم انفسكم )(١) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن - رضي اللّه عنه - قال : اذا كان يوم القيامة ، قام ابليس خطيبا على منبر من نار فقال ﴿ ان الله وعدكم وعد الحق ... ﴾ الى قوله ﴿ وما أنتم بمصرخي﴾ قال: بناصري ﴿ اني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ قال : بطاعتكم إياي في الدنيا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن الشعبي - رضي اللّه عنه - في هذه الآية ، قال : خطيبان يقومان يوم القيامة ، ابليس وعيسى بن مريم ، فاما ابليس ، فيقوم في حزبه فيقول هذا القول . وأما عيسى عليه السلام فيقول ( ما قلت لهم الا ما امرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد)(٢). وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ان من الناس ، من يذلله الشيطان كما يذلل احدكم قعوده من الابل . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله ﴿ ما انا بمصرخكم وما انتم بمصرخيّ﴾ قال: ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي ﴿ اني كفرت بما اشركتمون من قبل ﴾ قال : شركة عبادته . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ما أنا بمصرخكم ﴾ قال : ما أنا بمغيثكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: ﴿بمصرخيّ﴾ قال: بمغيثيّ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿اني كفرت بما اشركتمون من قبل﴾ يقول: عصيت الله فيكم. (١) سورة غافر، آية ١٠ . (٢) سورة المائدة ، آية ١١٧ . الجزء الثالث عشر ٢٠ سورة ابراهيم قوله تعالى: وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُواْوَ عَمِلُواْالصَّلِحَتِ جَنَّكٍَ تَجْرِى مِنْ تَّخْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَيْهِمْ تِيُّهُمْ فِهَا سَلَمْ أخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج - رضي اللّه عنه - في قوله ﴿ تحيتهم فيها سلام﴾ قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة . قوله تعالى: أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِبَةٌ كَشَجَرَةٍ تُؤْنِي أُكُلَهَا ◌ُلَّحِينٍپِإِذْنِآَنْهَا ٢٤ طََِّّةِ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِ السّمَاءِ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿ وَمَثَلُ كَلِيَةٍ خَبِثَةٍ كُتَجَرَةٍ خَبِثَةٍ أَخْتَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَّهَامِنْقَارٍ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾ شهادة ان لا اله الا الله ﴿كشجرة طيبة) وهو المؤمن ﴿ أصلها ثابت﴾ يقول: لا اله الا الله ﴿ ثابت﴾ في قول المؤمن ﴿وفرعها في السماء﴾ يقول: يرفع بها عمل المؤمن الى السماء ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾ وهي الشرك ﴿كشجرة خبيئة﴾ وهي الكافر ﴿ اجتئت من فوق الارض مالها من قرار﴾ يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر، ولا برهان له ولا يقبل الله مع الشرك عملا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلا ... ) الآية. قال : يعني بالشجرة الطيبة ، المؤمن . ويعني بالاصل الثابت في الارض وبالفرع في السماء ، يكون المؤمن يعمل في الارض ويتكلم ، فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الارض ﴿ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ يقول: يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار. وفي قوله ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾ قال : ضرب اللّه مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر، يقول : إن الشجرة الخبيئة ﴿اجتئت﴾ من فوق الارض ﴿ مالها من قرار﴾ يعني أن الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد الى اللّه تعالى، فليس له أصل ثابت في الارض ولا فرع في السماء ، يقول : ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة .