Indexed OCR Text

Pages 561-580

الجزء الثالث عشر
٥٦١
سورة يوسف
عنه - قال : أخبروه بما يحكم في بلادهم ، انه من سرق أخذ عبدا . فقالوا
جزاؤه من وجد في رحله ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿فبدأ بأوعيتهم﴾ الآية. قال: ذكر لنا انه كان
كلما فتح متاع رجل ، استغفر تأثما مما صنع ، حتى بقي متاع الغلام ، قال : ما أظن
أن هذا أخذ شيئا . قالوا : بلى ، فاستبره .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
الضحاك- رضي الله عنه - في قوله ﴿كذلك كدنا ليوسف ﴾ قال: كذلك
صنعنا ليوسف ﴿ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ﴾ يقول: في سلطان الملك .
قال : كان في دين ملكهم أنه من سرق أخذت منه السرقة ومثلها معها من ماله .
فيعطيه المسروق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - في قوله ﴿ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ﴾ يقول: في سلطان الملك.
وأخرج ابن جرير ، عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في الآية .
قال : دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلا ، ولكن اللّه تعالى كاد لأخيه ، حتى
تكلموا بما تكلموا به فآخذهم بقولهم ، وليس في قضاء الملك .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ﴾ قال : لم يكن
ذلك في دين الملك أن يأخذ من سرق عبدا .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، عن الكلبي - رضي الله
عنه - قال : كان حكم الملك ، أن من سرق ضاعف عليه الغرم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد - رضي
الله عنه - في قوله ﴿ إلا أن يشاء الله﴾ قال: الا بعلة، كادها اللّه ليوسف عليه
السلام ، فاعتل بها .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق مالك بن أنس - رضي
الله عنه - قال: سمعت زيد بن أسلم - رضي الله عنه - يقول في هذه الآية
﴿ نرفع درجات من نشاء﴾ قال: بالعلم. يرفع الله به من يشاء في الدنيا .
الدر المنثور م ٣٦ ج ٤

الجزء الثالث عشر
٥٦٢
سورة يوسف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله
﴿ نرفع درجات من نشاء﴾ قال : يوسف واخوته ، اوتوا علما . فرفعنا يوسف فوقهم
في العلم درجة .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في
الاسماء والصفات ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ وفوق كل ذي
علم عليم ﴾ قال: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا ، واللّه فوق كل
عالم .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال:
كنا عند ابن عباس - رضي الله عنهما - فحدث بحديث، فقال رجل عنده
﴿ وفوق كل ذي علم عليم ﴾ فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - بئس ما قلت؛
الله العليم الخبير هو فوق كل عالم .
وأخرج ابن جرير ، عن محمد بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : سأل رجل
علياً - رضي الله عنه - عن مسألة، فقال فيها . فقال الرجل : ليس هكذا ،
ولكن كذا وكذا ، قال علي - رضي الله عنه -: أحسنت وأخطأت ﴿وفوق كل
ذي علم عليم ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء
والصفات ، عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله ﴿وفوق كل ذي علم عليم ﴾
قال : علم اللّه فوق كل عالم .
وأخرج ابن جرير، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - ﴿وفوق كل ذي
علم عليم ﴾ قال : الله أعلم من كل أحد .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن الحسن في الآية قال : ليس عالم الا فوقه
عالم حتى ينتهي العلم الى الله. منه بدأ وإليه يعود. وفي قراءة عبد الله ((وفوق كل عالم
عليم)) .
وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد وأبو الشيخ ، عن ابن جريج في قوله ﴿ وفوق كل
ذي علم عليم﴾ قالا : هو ذلك أيضا ، يوسف واخوته هو فوقهم في العلم .

الجزء الثالث عشر
٥٦٣
سورة يوسف
قوله تعالى: ﴿ قَالُوْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَّقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى
نَفْسِهِ وَلَيْبُبْدِهَا لَهُمَّ قَالَ أَنْتُمْ شَرُمَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
تَصِفُونَ قَالُواْ يَُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًّا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَةٌ
{ إِنَّاتَرَنَّكَ مِنْالْمُحْسِنِينَ : قَالَ مَعَانَاللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدُنَا مَتَعَنَا عِنْدَهُ:
إِنَّا إِذَا أَظَلِمُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه- في قوله ﴿ قالوا
ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل ﴾ قال: يعنون يوسف .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي اللّه
عنه - قال : كان أول ما دخل على يوسف عليه السلام من البلاء فيما بلغني ، أن
عمته ، وكانت أكبر ولد اسحق عليه السلام ، وكانت اليها منطقة اسحق . فكانوا
يتوارثونها بالكبر ، وكان يعقوب حين ولد له يوسف عليه السلام ، قد حضنته عمته ،
فكان معها وإليها. فلم يحب أحد شيئاً من الاشياء كحبها اياه ، حتى اذا ترعرع وقعت
نفس يعقوب عليه السلام عليه ، فأتاها فقال: يا أخية، سلمي الي يوسف ؛ فوالله
ما أقدر على ان يغيب عني ساعة. قالت : فوالله ما أنا بتاركته ، فدعه عندي أياماً
أنظر إليه ، لعل ذلك يسليني عنه . فلما خرج يعقوب من عندها ، عمدت الى منطقة
اسحق عليه السلام فحزمتها على يوسف عليه السلام من تحت ثيابه ، ثم قالت :
فقدت منطقة اسحق ، فانظروا من أخذها ومن أصابها . فالتمست ثم قالت : اكشفوا
أهل البيت. فكشفوهم فوجدوها مع يوسف عليه السلام ، فقالت : والله انه لسلم
لي أصنع فيه ما شئت ، فأتاها يعقوب عليه السلام فأخبرته الخبر، فقال لها : أنت
وذاك ان كان فعل ذلك ، فهو سلم لك ؛ ما أستطيع غير ذلك ، فأمسكته فما قدر
عليه حتى ماتت عليها السلام . فهو الذي يقول اخوة يوسف عليهم السلام ، حين
صنع بأخيه ما صنع : ﴿ ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل ﴾ .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سرق مكحلة
لخالته .

الجزء الثالث عشر
٥٦٤
سورة يوسف
وأخرج أبو الشيخ ، عن عطية - رضي اللّه عنه - قال: سرق في صباه ميلين
من ذهب .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي ◌َّئَةٍ في قوله
﴿ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ قال: (( سرق يوسف عليه السلام صنما لجده
أبي أمه من ذهب وفضة، فكسره وألقاه في الطريق ، فعيره بذلك اخوته )).
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن جريج - رضي الله عنه - في الآية ،
قال : كانت أم يوسف عليه السلام أمرت يوسف عليه السلام أن يسرق صنما لخاله
كان يعبده ، وكانت مسلمة .
وأخرج ابن جرير، عن قتادة- رضي الله عنه - قال: سرقته التي عابوه بها:
أخذ صنما كان لأبي أمه ، وانما أراد بذلك الخير.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن زيد بن أسلم - رضي
الله عنه - قال: كان يوسف عليه السلام غلاما صغيرا مع أمه عند خال له ، وهو
يلعب مع الغلمان ، فدخل كنيسة لهم فوجد تمثالاً لهم صغيرا من ذهب ، فأخذه.
قال : وهو الذي عيره اخوته به ﴿ ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل ﴾ .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن عطية - رضى الله عنه - في الآية قال:
كان يوسف عليه السلام معهم على الخوان ، فأخذ شيئاً من الطعام فتصدق به .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن وهب بن
منبه - رضي الله عنه ـ أنه سئل: كيف أخاف يوسف أخاه بأخذ الصواع وقد كان
أخبره انه أخوه ، وأنتم تزعمون انه لم يزل متنكراً لهم ؟ !... مكايدهم حتى رجعوا
فقال: انه لم يعترف له بالنسب ، ولكنه قال : أنا أخوك مكان أخيك الهالك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في
قوله ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾ قال: أسر في نفسه. قوله ﴿ أنتم شر
مكانا والله أعلم بما تصفون ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿شر مكانا﴾ قال يوسف: يقول ﴿ والله أعلم
بما تصفون﴾ قال : تقولون .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف، عن شيبة - رضي الله عنه - قال: لما لقي

الجزء الثالث عشر
٥٦٥
سورة يوسف
يوسف أخاه قال : هل تزوجت بعدي ؟ قال : نعم. قال : وما شغلك الحزن علي ؟
قال : ان أباك يعقوب عليه السلام قال لي : تزوج لعل الله أن يذرأ منك ذرية
يثقلون ، أو قال يسكنون الأرض بتسبيحة .
قوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَّيْتَ سُواْ مِنْهُ خَلَصُواْغَجِيَّا قَالَ كَبِيُ هُمْ أَلْتَّعْلَمُوْأَنَّ
أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ قَوْتًِّا مِنَ الَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَّطِنُمْ فِ يُوسُفٌَ فَلَنْ أَبْرَعَ
الْأَرْضَ خَّى يَأْذّنَ لِي أَبِ أَوْتَحْكُمْاللَّهُ لِى وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِينَ!
أخرج ابن جرير، عن ابن اسحق - رضي الله عنه - ﴿فلما استيأسوا منه ﴾
قال : أيسوا ورأوا شدته في الأمر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي اللّه عنه - في قوله
خلصوا نجيا ﴾ قال : وحدهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
مجاهد - رضي اللّه عنه - في قوله ﴿قال كبيرهم ﴾ قال: شمعون الذي تخلف
أكبرهم عقلا ، وأكبر منه في الميلاد ، روبيل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي اللّه
عنه - في قوله ﴿ قال كبيرهم ﴾ هو روبيل، وهو الذي كان نهاهم عن قتله . وكان
أكبر القوم .
وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ أو يحكم الله
لي﴾ قال : أقاتل بالسيف حتى أقتل .
وأخرج أبو الشيخ ، عن وهب - رضي الله عنه - قال : ان شمعون كان أشد.
بني يعقوب بأسا ، وانه كان إذا غضب ، قام شعره وانتفخ ، فلا يطفىء غضبه شيء
إلا أن يمسه أحد من آل يعقوب . وانه كان قد أغار مرة على أهل قرية فدمرهم . وانه
غضب يوم أخذ بنو يعقوب بالصواع غضبا شديدا . حتى انتفخ ، فامر يوسف عليه
السلام ابنه ان يمسه ، فسكن غضبه وبرد ، وقال : قد مسني يد من آل يعقوب .

الجزء الثالث عشر
٥٦٦
سورة يوسف
قوله تعالى: أَرْجِعُوْإلَى أَبِكُمْ فَقُولُواْيَأَبَانَآ إِنَّ أَبْنَكَ سَرَّقَ وَمَا
شَهِدْ قِلَّبِمَا عَلِيِّنَا وَمَا كُتَّالِلْغَيْبِ حَفِظِينَ ﴾ وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى
كُنَّافِبِهَا وَالْجِيْرَ الَتّى أَقْتُلْنَا فِيهَّا وَإِنَا لَصَدِقُونَ ﴾ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ
لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًّاً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُأَنْ يَأْتِنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ
الْعَلِيُمُ الْحَكِيمُ﴾
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - انه قرأ ﴿ان ابنك
سرق ﴾ .
وأخرج ابن جرير، عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : قال يعقوب عليه
السلام لبنيه : ما يدري هذا الرجل ان السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم . قالوا : ما
شهدنا إلا بما علمنا ، لم نشهد ان السارق يؤخذ بسرقته إلا وذاك الذي علمنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابراهيم - رضي الله عنه - انه كره ان يكتب الرجل
شهادته ، فاذا استشهد شهد ، ويقرأ ﴿ وما شهدنا إلا بما علمنا ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد - رضي اللّه
عنه - في قوله ﴿ وما كنا للغيب حافظين﴾ قال : لم نعلم انه سيسرق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عكرمة - رضي الله
عنه - في قوله ﴿ وما كنا للغيب حافظين﴾ قال: ما كنا نعلم ان ابنك يسرق .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ وما كنا للغيب حافظين﴾ قال: يقولون ما كنا
نظن ان ابنك يسرق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله
عنه - في قوله ﴿ واسأل القرية ﴾ قال : مصر. وفي قوله ﴿ عسى الله ان يأتيني بهم
جميعا ﴾ قال : بیوسف وأخيه وروبيل .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله ﴿ عسى الله ان
يأتيني بهم جميعا﴾ قال: بيوسف وأخيه وكبيرهم الذي تخلف .
ء

الجزء الثالث عشر
٥٦٧
سورة يوسف
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي روق ــ رضي الله عنه - قال: لما حبس
يوسف عليه السلام أخاه بسبب السرقة ، كتب إليه يعقوب عليه السلام : من يعقوب
ابن اسحق بن ابراهيم خليل الله الى يوسف عزيز فرعون ، أما بعد فإنا أهل بيت
موكل بنا البلاء، ان أبي ابراهيم عليه السلام ألقي في النار في اللّه فصبر، فجعلها الله
عليه بردا وسلاما ، وان أبي اسحق عليه السلام قرب للذبح في اللّه فصبر، فقداه
الله بذبح عظيم. وان اللّه كان وهب لي قرة عين فسلبنيه ، فأذهب حزنه بصري ،
وأيبس لحمي على عظمي ، فلا ليلي ليل ، ولا نهاري نهار، والأسير الذي في يديك
بما ادعي عليه من السرق أخوه لأمه ، فكنت اذا ذكرت أسفي عليه قربته مني ،
فيسلي عني بعض ما كنت أجد . وقد بلغني انك حبسته بسبب سرقة ، فخل سبيله ،
فإني لم ألد سارقا وليس بسارق ، والسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابي الجلد - رضي الله عنه - قال: قال له
أخوه : يا أيها العزيز، لقد ذهب لي أخ ما رأيت أحدا أشبه به منك ، لكأنه
الشمس . فقال له يوسف عليه السلام : اسأل اله يعقوب ان يرحم صباك ، وان يرد
اليك أخاك .
قوله تعالى: وَتَوَلََّ عَنْهُمْ وَقَالَ يَتَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَأَنْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَّ
اَلْحُزْنِقَهُوَكَظِيمٌ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق ، عن ابن عباس - رضي
الله عنه - في قوله ﴿يا أسفا على يوسف﴾ قال: يا حزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة - رضي اللّه
عنه - في قوله ﴿ يا أسفا على يوسف﴾ قال: يا حزنا على يوسف .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ يا أسفا على يوسف﴾ قال: يا جزءا .
وأخرج أبو عبيد وابن سعيد وابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن يونس - رضي الله
عنه - قال: لما مات سعيد بن الحسن حزن عليه الحسن حزنا شديدا، فكلم الحسن
في ذلك فقال : ما سمعت اللّه عاب على يعقوب عليه السلام الحزن .

الجزء الثالث عشر
٥٦٨
سورة يوسف
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وأبو الشيخ ، عن
الحسن - رضي الله عنه - قال : كان منذ خرج يوسف عليه السلام من عند
يعقوب عليه السلام الى يوم رجع ، ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ، ودموعه تجري
على خديه . ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره . والله ما على وجه الأرض يومئذ خليقة
أكبر على اللّه من يعقوب .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن
جبير - رضي الله عنه - قال: لم يعط أحد الاسترجاع غير هذه الأمة، ولو أعطيها
أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام . الا تستمعون إلى قوله ﴿يا أسفا على يوسف﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الاحنف بن قيس - رضي الله عنه - أن النبي
عَلّم قال: ((ان داود قال: يا رب ، ان بني اسرائيل يسألونك بابراهيم واسحق
ويعقوب ، فاجعلني لهم رابعا . فأوحى الله اليه ان ابراهيم ألقي في النار بسببي
فصبر ، وتلك بلية لم تنك . وان اسحق بذل مهجة دمه في سببي فصبر ، وتلك بلية
لم تنلك ، وان يعقوب أخذت منه حبيبه حتى ابيضت عيناه من الحزن فصبر ، وتلك
بلية لم تتلك .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿فهو كظيم﴾
قال : حزين .
وأخرج ابن الانباري في الوقف ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان نافع
ابن الازرق قال له : اخبرني عن قوله ﴿ فهو كظيم ﴾ ما الكظيم ؟ قال : المغموم .
قال فيه قيس بن زهیر .
فان أك كاظما لمصاب شاس فإني اليوم منطلق لساني
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد - رضي
الله عنه - في قوله ﴿فهو كظيم﴾ قال : كظم الحزن .
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿فهو كظيم﴾ قال: كظم على
الحزن ، فلم يقل إلا خيراً، أو في لفظ : يردد حزنه في جوفه ولم يتكلم بسوء .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - في
قوله ﴿ فهو كظيم ﴾ قال : فهو مكروب .

الجزء الثالث عشر
٥٦٩
سورة يوسف
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة- رضي الله عنه- في قوله ﴿كظيم﴾
قال : مكروب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الضحاك رضي
اللّه عنه قال : الكظيم الكمد .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - ﴿فهو كظيم﴾ قال: مكمود .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الكظيم الذي
لا یتکلم ، بلغ به الحزن حتی کان لا یکلمھم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ليث بن أبي سليم - رضي اللّه
عنه - ان جبريل عليه السلام، دخل على يوسف عليه السلام في السجن فعرفه،
فقال له : أيها الملك الكريم على ربه ، هل لك علم بيعقوب ؟ قال نعم. قال : ما
فعل ؟ قال : ابيضت عيناه من الحزن عليك . قال : فماذا بلغ من حزنه ؟ قال :
حزن سبعين مثكلة . قال : هل له على ذلك من أجر؟ قال : نعم . أجر مائة شهيد .
وأخرج ابن جرير من طريق ليث ، عن ثابت البناني - رضي الله عنه - مثله
سواء .
وأخرج ابن جرير من طريق ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد - رضي الله
عنه - قال : حدثت أن جبريل عليه السلام ، دخل على يوسف عليه السلام وهو
بمصر في صورة رجل ، فلما رآه يوسف عليه السلام عرفه ، فقام إليه فقال : أيها
الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل لك بيعقوب من علم ؟
قال : نعم. قال : فكيف هو؟ ... فقال: ذَهب بصره. قال : وما الذي أذهب
بصره ؟ قال: الحزن عليك . قال: فما أعطي على ذلك ؟ قال : أجر سبعين شهيدا .
وأخرج ابن جرير ، عن عبدالله بن أبي جعفر -- رضي الله عنه - قال: دخل
جبريل عليه السلام على يوسف عليه السلام في السجن فقال له يوسف : يا جبريل ،
ما بلغ من حزن أبي ؟ قال : حزن سبعين ثكلى. قال : فما بلغ أجره من اللّه ؟
قال : أجر مائة شهيد .
وأخرج ابن أبي شيبة عن خلف بن حوشب مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال: لما أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه

الجزء الثالث عشر
٥٧٠
سورة يوسف
السلام بالبشرى وهو في السجن قال : هل تعرفني أيها الصديق ؟ قال : أرى صورة
طاهرة ، وريحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين . قال : فإني رسول رب العالمين ، وانا
الروح الأمين. قال : فما الذي أدخلك الى مدخل المذنبين ، وأنت أطيب الطيبين ،
ورأس المقربين ، وأمين رب العالمين؟؟؟ ... قال: ألم تعلم يا يوسف ، أن اللّه يطهر
البيوت بمطهر النبيين؟ وان الارض التي تدخلونها هي أطيب الأرضين ؟ وان اللّه قد
طهر بك السجن وما حوله بأطهر الطاهرين وابن المطهرين ؟ انما يتطهر بفضل طهرك
وطهر آبائك الصالحين المخلصين . قال : كيف تسميني بأسماء الصديقين وتعدني من
المخلصين ، وقد دخلت مدخل المذنبين ، وسميت بالضالين المفسدين؟ ... قال: لم
يفتن قلبك الحزن ، ولم يدنس حريتك الرق ، ولم تطع سيدتك في معصية ربك ،
فلذلك سماك اللّه بأسماء الصديقين ، وعدّك مع المخلصين ، وألحقك بآبائك
الصالحين. قال : هل لك علم بيعقوب ؟ قال: نعم ، وهب اللّه له الصبر الجميل ،
وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال : فما قدر حزنه ؟ قال : قدر سبعين ثكلى .
قال : فماذا له من الاجر ؟ قال : قدر مائة شهيد .
وأخرج ابن جرير، عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: أتى جبريل عليه
السلام ، يوسف عليه السلام وهو في السجن ، فسلم عليه ، فقال له يوسف : أيها
الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، هل لك علم بيعقوب ؟ قال :
نعم ، ما أشد حزنه !.. قال: ماذا له من الاجر؟ قال : أجر سبعين ثكلى . قال :
أفتراني لاقيه ؟ قال : نعم. فطابت نفس يوسف .
وأخرج ابن جرير، عن الحسن - رضي الله عنه - عن النبي عَئفهم، أنه سئل
((ما بلغ وجد يعقوب على ابنه؟ قال : وجد سبعين ثكلى. قيل فما كان له من
الأجر؟ قال : أجر مائة شهيد ، وما ساء ظنه بالله ساعة من ليل أو نهار)).
وأخرج أحمد في الزهد ، عن عمرو بن دينار أنه ألقي على يعقوب عليه السلام
حزن سبعين مثكل ، ومكث في ذلك الحزن ثمانين عاما .
قوله تعالى: قَالُواْتََّللَّهِ تَفْتَؤُ أنَّذْكُرُبُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَصًا
أَوْتَكُونَ مِنْ الْهَلِكِينَ ﴾ قَالَ إِنَّمَّا أَشْكُوْبَتِى وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ
وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَّبُونَ ثٌا

الجزء الثالث عشر
٥٧١
سورة يوسف
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿تالله تفتأ تذكر يوسف﴾ قال: لا تزال
تذكر يوسف ﴿ حتى تكون حرضاً﴾ قال : دنفا من المرض ﴿وتكون من
الهالکین ﴾ قال الميتين .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ﴾ قال: لا تزال
تذكر يوسف ، لا تفتر عن حبه ﴿حتى تكون حرضاً ﴾ قال: هرما ﴿أو تكون من
الهالكين ﴾ قال : أو تموت .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
الضحاك - رضي اللّه عنه- ﴿حتى تكون حرضاً﴾ قال: الحرض ، الشيء البالي
﴿ أو تكون من الهالكين ﴾ قال الميتين .
وأخرج ابن الانباري والطستي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان نافع
ابن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿ تفتأ تذكر يوسف﴾ قال : لا تزال تذكر
يوسف . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :
لعمرك لا تفتأ تذكر خالدا وقد غاله ما غال تبع من قبل
قال : أخبرني عن قوله ﴿حتى تكون حرضاً ﴾ قال : الحرض ، المدنف الهالك من
شدة الوجع . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت الشاعر وهو
يقول :
أمن ذكر ليلى ان نأت قرية بها كأنك حم للاطباء محرض
وأخرج ابن جرير عن طلحة بن مصرف الايامي قال : ثلاثة لا تذكرهن
واجتنب ذكرهن : لا تَشْكُ مرضك، ولا تَشْكُ مصيبتك، ولا تُزَكُ نفسَكَ .
قال : وأنبئت أن يعقوب عليه السلام دخل عليه جار له فقال: يا يعقوب ، مالي
أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك ؟ قال : هشمني وأفناني ما
ابتلاني الله به من هم يوسف، وذكره. فأوحى الله إليه ((يا يعقوب ، اتشكوني الى
خلقي ؟ فقال: يا رب ، خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . قال: فإني قد غفرت لك)).
فكان بعد ذلك إذا سئل قال ﴿ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ﴾ .

الجزء الثالث عشر
٥٧٢
سورة يوسف
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير ، عن مسلم بن يسار - رضي الله عنه - يرفعه
إلى النبي ◌َّ قال ((من بث لم يصبر)» ثم قرأ ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه ﴾ .
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عمر - رضي اللّه
عنهما - قال: قال رسول اللّه عَ لفيل ((من بث لم يصبر)) ثم قرأ ﴿إنما أشكو بثي وحزني
الى الله ﴾ .
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عمر - رضي اللّه
عنهما - قال: قال رسول اللّه عَّه: ((من كنوز البر، اخفاء الصدقة، وكتمان
المصائب والأمراض ، ومن بث لم يصبر)) .
وأخرج البيهقي من وجه آخر ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب - رضي
الله عنه - قال: بلغني أن رسول اللّه عَ لَّم قال: (( ثلاث من كنوز البر: كتمان
الصدقة ، وكتمان المصيبة ، وكتمان المرض )).
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه ، عن أنس - رضي اللّه عنه قال: قال رسول
اللّه عَّ: ((من أصبح حزينا على الدنيا، أصبح ساخطا على ربه . ومن أصبح
يشكو مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو اللّه . ومن تضعضع لغني لينال من دنياه ، أحبط
اللّه ثلثي عمله. ومن أعطي القرآن فدخل النار، فأبعده الله)).
وأخرج البيهقي وضعفه ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا مثله .
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي ، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:
ثلاث من ملاك أمرك : أن لا تشكو مصيبتك ، وان لا تحدث بوجعك ، وان لا
تزکي نفسك ، بلسانك .
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي ، عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال:
وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية : من شكا مصيبته فانما يشكو ربه ، ومن
تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه ، ومن حزن على ما في يد غيره فقد سخط قضاء ربه ،
ومن قرأ كتاب اللّه فظن أن لا يغفر له ، فهو من المستهزئين بآيات الله .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن الحسن - رضي الله عنه - قال: من
ابتلي ببلاء فكتمه ثلاثا ، لا يشكو الى أحد ، أتاه الله برحمته .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن حبيب بن أبي ثابت : أن يعقوب عليه السلام ، كان
٢
ب

الجزء الثالث عشر
٥٧٣
سورة يوسف
قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فكان يرفعها بخرقة . فقيل له : ما بلغ بك
هذا؟ قال طول الزمان، وكثرة الاحزان. فأوحى الله إليه ((يا يعقوب ، أتشكوني ؟
قال: يا رب، خطيئة أخطأتها، فاغفر لي )).
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن نصر بن عربي قال : بلغني أن يعقوب عليه
السلام ، لما طال حزنه على يوسف ، ذهبت عيناه من الحزن . فجعل العوّاد يدخلون
عليه فيقولون : السلام عليك يا نبي الله ، كيف تجدك؟ فيقول : شيخ كبير قد
ذهب بصري. فأوحى الله إليه ((يا يعقوب ، شكوتني الى عوادك ؟ قال : أي رب ،
هذا ذنب عملته لا أعود اليه)) فلم يزل بعد يقول ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ إنما أشكو بثي﴾ قال : همي .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن الحسن - رضي
الله عنه - في قوله ﴿ أشكو بثي﴾ قال : حاجتي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في
قوله ﴿ وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ يقول: أعلم ان رؤيا يوسف عليه السلام
صادقة ، واني سأسجد له .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي في
شعب الإيمان ، عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال: سمعت نشيج عمر بن
الخطاب - رضي اللّه عنه - واني لفي آخر الصفوف في صلاة الصبح ، وهو يقرأ
﴿ إنما أشكو بثي وحزني الى الله ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي ، عن علقمة بن أبي وقاص - رضي الله عنه -
قال : صليت خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - العشاء، فقرأ سورة
يوسف عليه السلام ، فلما أتى على ذكر يوسف عليه السلام، نشج حتى سمعت
نشيجه وأنا في مؤخر الصفوف .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه --
قال : ذكر لنا أن يعقوب عليه السلام ، لم تنزل به شدة بلاء قط إلا أتاه حسن ظنه
بالله من وراء بلائه .
وأخرج ابن المنذر عن عبد الرزاق - رضي الله عنه - قال: بلغنا أن يعقوب

الجزء الثالث عشر
٥٧٤
سورة يوسف
عليه السلام قال: ((يا رب ، أذهبت ولدي ، وأذهبت بصري !... قال : بلى ،
وعزتي وجلالي واني لأرحمك ، والأردن عليك بصرك وولدك . وانما ابتليتك بهذه
البلية ، لأنك ذبحت جملا فشويته ، فوجد جارك ريحه فلم تنله)) .
وأخرج اسحق بن راهويه في تفسيره ، وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد
الشدة ، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه
والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
عَ لقوله: ((كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤاخ، فقال له ذات يوم: يا يعقوب ، ما
الذي أذهب بصرك؟ وما الذي قوس ظهرك؟ قال : أما الذي أذهب بصري ،
فالبكاء على يوسف. وأما الذي قوس ظهري ، فالحزن على بنيامين . فأتاه جبريل
عليه السلام فقال : يا يعقوب ، ان اللّه عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : ما
تستحي تشكوني الى غيري ؟ فقال يعقوب عليه السلام ﴿إنما أشكو بثي وحزني الى
اللّه ﴾ فقال جبريل عليه السلام. الله أعلم بما تشكويا يعقوب . ثم قال يعقوب: أما
ترحم الشيخ الكبير؟ أذهبت بصري وقوست ظهري ، فاردد علي ريحانتي أشمه شمة
قبل الموت ، ثم اصنع بي ما أردت . فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يعقوب ،
إن الله يقرئك السلام ويقول لك : أبشر وليفرح قلبك ، فوعزتي لو كانا ميتين
لنشرتهما لك. فاصنع طعاما للمساكين ، فان أحب عبادي الي : الأنبياء
والمساكين. وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك ، وصنع إخوة يوسف به ما
صنعوا؟ انكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئاً . فكان
يعقوب عليه السلام اذا أراد الغداء أمر مناديا ينادي ، ألا من أراد الغداء من
المساكين فليتغد مع يعقوب ، واذا كان صائما ، أمر مناديا ألا من كان صائما من
المساكين فليفطر مع يعقوب .
قوله تعالى : يَبِّىَّ أَذْ هَبُواْفَنَ حْسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَاَ نَأنْتَسُواْ
مِن رَّوْجِ اَللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأْيَسُ مِن رَّوْجِ اللَّهِ إِلَّ الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن النصر بن عربي - رضي الله عنه - قال : بلغني أن
يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عاماً لا يدري أحي يوسف عليه السلام أم

الجزء الثالث عشر
٥٧٥
سورة يوسف
ميت ، حتى تخلل له ملك الموت فقال له : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت .
قال: فانشدك بإلّه يعقوب ، هل قبضت روح يوسف عليه السلام؟ قال : لا . فعند
ذلك قال ﴿ يا بني ، اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله﴾
فخرجوا الى مصر، فلما دخلوا عليه لم يجدوا كلاماً أرق من كلام استقبلوه به . ﴿ قالوا
يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
قتادة - رضي اللّه عنه - في قوله ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾ قال: من رحمة
الله.
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن زيد - رضي الله عنه -- في قوله ﴿ ولا
تيأسوا من روح الله﴾ قال: من فرج الله، يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه.
قوله تعالى: فَلَتَّادَ خَلُواْعَلَيْهِ قَالُواْيَتَأَيُّهَا الْعَزِيِزُ مَسَنَا وَأَهْلَنَا
الضُّرٌ وَجِئْنَا بِيِضَاعَةٍ مُرْجَةٍ فَأَوْفِ لَنَّا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّاللّهُيُخْزِى
الْمُنَصَدِّقِينَ
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة رضي الله عنه - في قوله ﴿ یا
أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾ أي الضر في المعيشة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في
قوله ﴿ وجئنا ببضاعة﴾ قال: دراهم ﴿ مزجاة﴾ قال: كاسدة غير طائلة .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ،
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قال : رثة
المتاع ، خلق الحبل والغرارة والشيء .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ ببضاعة مزجاة﴾ قال: الورق
الرديةُ الزيوف ، التي لا تنفق حتى يوضع فيها .

الجزء الثالث عشر
٥٧٦
سورة يوسف
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن عكرمة -- رضي الله عنه - في
قوله ﴿ ببضاعة مزجاة ﴾ قال : قليلة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ببضاعة
مزجاة ﴾ قال : دراهم زیوف .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير
وعكرمة - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قال أحدهما: ناقصة.
وقال الآخر : فلوس رديئة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عبدالله بن
الحارث - رضي الله عنه - في قوله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قال: متاع الاعراب،
الصوف والسمن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن أبي صالح - رضي اللّه
عنه - في قوله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قال: حبة الخضراء ، وصنوبر وقطن.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله
ببضاعة مزجاة﴾ قال : ببعيرات وبقرات عجاف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن الضحاك - رضي الله
عنه - في قوله ﴿ مزجاة﴾ قال : كاسدة .
وأخرج ابن النجار، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ببضاعة
مزجاة﴾ قال : سويق المقل .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مالك بن أنس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن
أجر الكيالين : أيؤخذ من المشتري ؟ قال : الصواب - والذي يقع في قلبي - أن
يكون على البائع . وقد قال إخوة يوسف عليهم السلام : ﴿أوف لنا الكيل وتصدق
عنينا ﴾ . وكان يوسف عليه السلام هو الذي يكيل .
وأخرج ابن جرير ، عن ابراهيم - رضي الله عنه - قال: في مصحف عبدالله
((فأوف لنا الكيل وأوقر ركابنا)).
وأخرج ابن جرير، عن سفيان بن عيينة - رضي الله عنه ، أنه سئل : هل
حرمت الصدقة على أحد من الانبياء قبل النبي عٍَّ؟ فقال : ألم تسمع قوله
وفأوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين﴾ .

الجزء الثالث عشر
٥٧٧
سورة يوسف
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير قال : الانبياء عليهم
السلام لا يأكلون الصدقة ، انما كانت دراهم نفاية لا تجوز بينهم ، فقالوا : تجوّز عنا
ولا تُنْقِصْنَا من السعر لأجل رديء دراهمنا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن جريج - رضي الله عنه -
في قوله ﴿وتصدق علينا ﴾ قال : اردد علينا أخانا .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه- أن رجلاً
قال له : تصدق عليَّ، تصدق اللّه عليك بالجنة ، فقال: ويحك ، إن اللّه لا
يتصدق ، ولكن اللّه يجزي المتصدقين .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه سئل: أيكره
أن يقول الرجل في دعائه : اللهم تصدق علي ؟ فقال : نعم ، انما الصدقة لمن يبتغي
الثواب .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ثابت البناني - رضي الله عنه - قال : قيل لبني
يعقوب : ان بمصر رجلا يطعم المسكين ويملأ حجر اليتيم. قالوا : ينبغي أن يكون
هذا منا أهل البيت ، فنظروا فإذا هو يوسف بن يعقوب .
قوله تعالى : قَالَ هَلْ عَلِيْتُم مَّا فَعَلْتُم بِبُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ
جَهِلُونَ ﴾ قَالُواْأَِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفٌ قَالَ أَنَأْيُوسُفُ وَهَذَا أَخِى قَدْ مَنَّ اللَّهُ
عَلَيْنَا إِنَّهُ مَّن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيُ أَخْرُالْمُحْسِنِينَ ﴾
أخرج أبو الشيخ عن الأعمش - رضي الله عنه - قال: قرأ يحيى بن
وثاب - رضي الله عنه (( أنك لأنت يوسف)) بهمزة واحدة .
وأخرج أبو الشيخ ، عن الضحاك- رضي الله عنه - قال: في حرف عبدالله
قال: أنا يوسف وهذا أخي﴾ بيني وبينه قربى ﴿ قدمنّ الله علينا﴾.
وأخرج أبو الشيخ في قوله ﴿ انه من يتق﴾ الزنا ﴿ ويصبر﴾ على العزوبة فان الله
لا يضيع أجر المحسنين ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه -
قال : مكتوب في الكتاب الاول ، أن الحاسد لا یضر بحسده الا نفسه ، لیس ضارا
الدر المنثورم ٣٧ ج ٤

الجزء الثالث عشر
٥٧٨
سورة يوسف
من حسد . وان الحاسد ينقصه حسده ، وان المحسود اذا صبر ، نجاه الله بصبره ؛ لان
الله يقول ﴿ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)
قوله تعالى : قَالُواْتَّاَللَّهِ لَقَدْ ءَاتَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنكُتَّا لَخَطِينَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في
قوله ﴿ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا﴾ وذلك بعدما عرفهم نفسه، لقوا رجلا حليما لم
يبث ولم يثرب عليهم أعمالهم .
قوله تعالى: قَالَ لَ يْرِبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْنََّغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَأَرَّهُ
الرَّاحِمِينَ ﴿ أَذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى بَأَنِ بَصِيرًا وَأْتُونِي
بأهلِكُمْأَجْمَعِينَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ لا
تثريب ﴾ قال لا تعییر .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ لا تثريب ﴾
قال لا اباء .
وأخرج أبو الشيخ ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده قال : لما استفتح
رسول اللّه ◌َالقتل مكة، التفت الى الناس فقال: ((ماذا تقولون، وماذا تظنون؟ ...
قالوا : ابن عم كريم . فقال ﴿ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ))) .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان رسول اللّه عزاتهٍ لما
فتح مكة ، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((يا أهل مكة ، ماذا
تظنون ، ماذا تقولون ؟ قالوا : نظن خيراً ونقول خيرا : ابن عم کریم قد قدرت ،
قال : فاني أقول كما قال أخي يوسف ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو
أرحم الراحمين﴾)) .
وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله
التخ لما فتح مكة ، طاف بالبيت وصلى ركعتين ، ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي

الجزء الثالث عشر
٥٧٩
سورة يوسف
الباب، فقال: ((ماذا تقولون ، وماذا تظنون؟ قالوا : نقول ابن أخ وابن عم حليم
رحيم ، فقال : أقول كما قال يوسف ﴿ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو
أرحم الراحمين﴾ فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الاسلام)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه -
قال : طلب الحوائج الى الشباب ، أسهل منها الى الشيوخ. ألم تر إلى قول يوسف
﴿ لا تثريب عليكم اليوم﴾ وقال يعقوب عليه السلام ﴿ سوف أستغفر لكم
ربي ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - قال: أما
واللّه ، ما سمعنا بعفو قط مثل عفو يوسف .
وأخرج الحكيم الترمذي وأبو الشيخ ، عن وهب بن منبه - رضي الله عنه -
قال: لما كان من أمر إخوة يوسف ما كان ، كتب يعقوب الى يوسف - وهو لا يعلم
أنه يوسف - بسم الله الرحمن الرحيم. من يعقوب بن إسحق بن ابراهيم إلى عزيز آل
فرعون ، سلام عليك . فإني أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو ، أما بعد : فإنا أهل
بيت ، مولع بنا أسباب البلاء. كان جدي ابراهيم ، خليل اللّه عليه السلام ألقي في
النار في طاعة ربه ، فجعلها عليه اللّه بردا وسلاما . وأمر اللّه جدي ان يذبح له أبي،
فقداه اللّه بما فداه الله به . وكان لي ابن وكان من أحب الناس الي ففقدته . فأذهب
حزني علیه نور بصري ، وكان له أخ من أمه ، كنت اذا ذكرته ضممته إلى صدري .
فأذهب عني وهو المحبوس عندك في السرقة ، واني أخبرك أني لم أسرق ولم ألد سارقا .
فلما قرأ يوسف عليه السلام الكتاب ، بكى وصاح وقال ﴿ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه
على وجه أبي يأت بصيرا ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن - رضي الله عنه - أن رسول اللّه عَل قال في
قوله ﴿ اذهبوا بقميصي هذا﴾ ((ان نمرود لما ألقى ابراهيم في النار، نزل اليه جبريل
بقميص من الجنة ، وطنفسة من الجنة ، فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة ،
وقعد معه يتحدث ، فأوحى الله إلى النار (كوني بردا وسلاما على ابراهيم)(١) ولولا
أنه قال : وسلاما، لآذاه البرد ولقتله البرد)).
(١) سورة الأنبياء الآية ٦٩ .

الجزء الثالث عشر
٥٨٠
سورة يوسف
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رجل للنبي
عَلل: ((يا خير البشر، فقال : ذاك يوسف صديق اللّه ابن يعقوب اسرائيل اللّه
ابن اسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله. إن الله كسا ابراهيم ثوبا من
الجنة ، فكساه ابراهيم اسحاق ، فكساه اسحاق يعقوب ، فأخذه يعقوب فجعله في
قصبة حديد ، وعلقه في عنق يوسف ، ولو علم إخوته اذ ألقوه في الجب لأخذوه ،
فلما أراد الله أن يرد يوسف على يعقوب وكان بين رؤياه وتعبيرها أربعين سنة ، أمر
البشير أن يبشره من ثمان مراحل ، فوجد يعقوب ريحه فقال ﴿ اني لأجد ريح
يوسف لولا أن تفندون ﴾ فلما ألقاه على وجهه ارتد بصيرا ، وليس يقع شيء من الجنة
على عاهة من عاهات الدنيا الا أبرأها بإذن الله تعالى .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب - رضي الله عنه -
قال : لما ألفي ابراهيم في النار، كساه اللّه تعالى قميصا من الجنة ، فكساه ابراهيم
اسحاق ، وكساه اسحاق يعقوب ، وكساه يعقوب يوسف ، فطواه وجعله في قصبة
فضة ، فجعله في عنقه وكان في عنقه حين ألقي في الجب : وحين سجن ، وحين
دخل عليه إخوته . وأخرج القميص من القصبة فقال ﴿ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه
على وجه أبي يأت بصيرا﴾ فشم يعقوب عليه السلام ريح الجنة وهو بأرض
كنعان ، بأرض فلسطين ، فقال ﴿ إني لأجد ريح يوسف ﴾ .
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال :
كان أهله حين أرسل اليهم ، فأتوا مصر ثلاثة وتسعين إنسانا ، رجالهم أنبياء ،
ونساؤهم صِدَّيقات ، والله ما خرجوا مع موسى عليه السلام ، حتى بلغوا ستمائة ألف
وسبعين ألفا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : خرج
يعقوب عليه السلام الى يوسف عليه السلام بمصر، في اثنين وسبعين من ولده وولد
ولده ، فخرجوا منها مع موسى عليه السلام وهم ستمائة ألف .
قوله تعالى: وَلَنَّا فَصَلَتِ الْعِيْرُ قَافَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَآ
قَالُواْتَ اَللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَلِكَ الْقَدِيمِ ﴾
أَنْتُغَنِّدُونِ ﴾)