Indexed OCR Text
Pages 301-320
الجزء الحادي عشر ٣٠١ سورة التوبة وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال: ((لما حضرت أبا طالب الوفاة ، أتاه رسول اللّه عَظٍّ فقال له: أي عم، انك أعظم عليَّ حقا من والدي فقل كلمة يجب لك بها الشفاعة يوم القيامة، قل لا اله الا الله. فذكر نحو ما تقدم)). وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا ان رجالا من أصحاب النبي محمد له قالوا : يا نبي الله ان من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الرحم ، ويفك العاني، ويوفي بالذمم. أفلا نستغفر لهم؟ فقال النبي ◌ِ له((والله لاستغفرن لابي كما استغفر ابراهيم لابيه . فانزل الله ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ... ) الآية ثم عذر الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: ﴿ وما كان استغفار ابراهيم لا بيه الا عن موعدة وعدها اياه ﴾ الى قوله ﴿تبرأ منه﴾ وذكر لنا ان نبي اللّه يٍَّ قال: أوحى اليّ كلمات قد دخلن في اذني ووقرن في قلبي ، امرت ان لا أستغفر لمن مات مشركا ، ومن أعطى فضل ماله فهو خير له ، ومن أمسك فهو شر له ، ولا يلوم الله على كفاف)). وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن علي قال ((أخبرت رسول اللّه عَّل بموت أبي طالب ، فبكى فقال : اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه . ففعلت وجعل رسول اللّه ◌ٍَّ يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته ، حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين﴾)). وأخرج ابن سعد وأبو الشيخ وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال: لما مات أبو طالب قال له رسول اللّه ◌َ له((رحمك الله وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني اللّه، فاخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون ، فانزل اللّه ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ... ﴾ الآية . فقالوا : قد استغفر ابراهيم لا بيه فنزلت ﴿ وما كان استغفار ابراهيم لا بيه الا عن موعدة وعدها اياه ... ) الآية. قال: فلما مات على كفره تبين له انه عدوّ لله)). وأخرج اسحق بن بشروابن عساكر عن الحسن قال : لما مات أبو طالب قال النبي عَّ ((ان ابراهيم استغفر لابيه وهو مشرك وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ ، فانزل الله ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى ﴾ يعني به أبا طالب فاشتد على النبي =جم فقال الله لنبيه عر ه ﴿ وما كان استغفار ابراهيم الجزء الحادي عشر ٣٠٢ سورة التوبة لا بيه الا عن موعدة وعدها اياه ﴾ يعني حين قال ( ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا )(١) ﴿ فلما تبين له انه عدوّ لله﴾ يعني مات على الشرك ﴿تبرأ منه﴾)). وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ... ) الآية. قال ان النبي ◌ٍَّ أراد أن يستغفر لابيه، فنهاه اللّه عن ذلك قال (( فان ابراهيم قد استغفر لابيه . فنزلت ﴿ وما كان استغفار ابراهيم لا بيه ﴾ الآية . قلت ان هذا الأثر ضعيف معلول ، فان عطية ضعيف وهو مخالف لرواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس السابقة، وتلك أصح وعلى ثقة جليل)). وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس ((ان النبي عي له لما أقبل من غزوة تبوك اعتمر ، فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه ان يستندوا الى العقبة حتى أرجع اليكم ، فذهب فنزل على قبر أمه آمنة ، فناجى ربه طويلا ، ثم انه بكى فاشتد بكاؤه ، فبكى هؤلاء لبكائه فقالوا: يا نبي الله بكينا لبكائك . قلنا لعله أحدث في امتك شيء لم يطقه فقال : لا ، وقد كان بعضه ولكني نزلت على قبر أمي فدعوت اللّه تعالى ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة ، فابى ان يأذن لي فرحمتها وهي أمي فبكيت ، ثم جاءني جبريل عليه السلام فقال ﴿ وما كان استغفار ابراهيم لا بيه الا عن موعدة وعدها اياه ﴾ الآية. فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ ابراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي ، فدعوت ربي ان يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم اثنتين وأبى ان يرفع عنهم اثنتين . دعوت ربي ان يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الارض ، وأن لا يلبسهم شيعا ، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض ، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الارض ، وأبى ان يرفع عنهم القتل والهرج . قال : وانما عدل الى قبر أمه لانها كانت مدفونة تحت كدي)) وكانت عسفان لهم وبها ولد النبي عن ئيه. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال (( خرج رسول اللّه عٍَّ يوما الى المقابر، فاتبعناه فجاء حتى جلس الى قبر منها ، فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ، ثم قام فقام اليه عمر ، فدعاه ثم دعانا فقال : ما أبكاكم ؟ قلنا : بكينا لبكائك . قال : ان القبر الذي جلست عنده قبر آمنة ، واني استأذنت ربي في زيارتها فاذن لي ، واني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم (١) مريم الآية ٤٧ . الجزء الحادي عشر ٣٠٣ سورة التوبة يأذن لي ، وأنزل عليَّ ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾ فاخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة ، فذلك الذي أبكاني)). وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال ((كنت مع النبي ◌َ هله اذ وقف على عسفان، فنظر يمينا وشمالا فابصر قبر أمه آمنة ، ورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا فلم يفجأنا الا وقد علا بكاؤه فعلا بكاؤنا لبكائه ، ثم انصرف الينا فقال : ما الذي أبكاكم ؟ قالوا : بكيت فبكينا يا رسول اللّه . قال: وما ظننتم ؟ قالوا : ظننا ان العذاب نازل علينا بما نعمل. قال : لم يكن من ذلك شيء. قالوا . فظننا ان أمتك كلفت من الاعمال مالا يطيقون فرحمتها. قال : لم يكن من ذلك شيء ، ولكن مررت بقبر أمي آمنة فصليت ركعتين ، فاستأذنت ربي ان استغفر لها فنهيت ، فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها ، فزجرت زجرا فعلا بكائي ثم دعا براحلته فركبها ، فما سارالا هنية حتى قامت الناقة لثقل الوحي ، فانزل الله ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ... ﴾ الآيتين)). وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ((جاء ابنا مليكة - وهما من الانصار - فقالا: يا رسول اللّه ان أمنا كانت تحفظ على البعل وتكرم الضيف ، وقد وُثدت في الجاهلية فاين أمنا ؟ فقال: أمكما في النار. فقاما وقد شق ذلك عليهما، فدعاهما رسول اللّه عَ ◌ّم فرجعا، فقال : الا ان أمي مع أمكما فقال منافق من الناس : أما ما يغني هذا عن أمه الا ما يغني ابنا مليكة عن أمهما ونحن نطأ عقبيه . فقال شاب من الانصار لم أررجلا كان أكثر سؤالا لرسول اللّه ◌َ له منه: يا رسول الله واين أبواك؟ فقال رسول اللّه عَ ل: ما سألتهما ربي فيطيعني فيهما . وفي لفظ : فيطعمني فيهما ، واني لقائم يومئذ المقام المحمود ، فقال المنافق للشاب الانصاري : سله وما المقام المحمود ؟ قال: يا رسول الله وما المقام المحمود ؟ قال : ذاك يوم ينزل الله فيه على كرسيه يئط فيه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه ، وهو كسعة ما بين السماء والأرض ، ويجاء بكم حفاة عراة غزلا ، فيكون أول من يكسى ابراهيم. يقول الله: اكسوا خليلي. فيؤتي بريطتين بيضاوين من رياط الجنة ثم اكسى على اثره ، فاقوم عن يمين اللّه مقاما يغبطني فيه الاوّلون والآخرون ، ويشق لي نهر من الكوثر الى حوضي قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط لقلما جرى نهر قط الا في احالة أو رضراض ، فسله فيم يجري النبر اليهم ؟ الجزء الحادي عشر ٣٠٤ سورة التوبة قال : في احالة من المسك ورضراض. قال : يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط. واللّه لقلما جرى نهر قط الا كان له نبات ، فسله هل لذلك النهر نبات ؟ فقال الانصاري : يا رسول الله هل لذلك النهر نبات؟ قال: نعم. قال : ما هو؟ قال : قضبان الذهب . قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط والله ما نبت قضيب الا كان له ثمر، فسله هل لتلك القضبان ثمار؟ فسأل الانصاري قال : يا رسول اللّه هل لتلك القضبان ثمار؟ قال : نعم ، اللؤلؤ والجوهر. فقال المنافق: لم أسمع كاليوم قط ، فسله عن شراب الحوض ؟ فقال الانصاري : يا رسول الله ما شراب الحوض ؟ قال : أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، من سقاه الله منه شربة لم يظمأ بعدها ، ومن حرمه لم يرو بعدها )). وأخرج ابن سعد عن الكلبي وأبي بكر بن قيس الجعفي قالا : كانت جعفى يحرمون القلب في الجاهلية ، فوفد إلى رسول اللّه عَ له رجلان منهم قيس بن سلمة ، وسلمة بن يزيد، وهما اخوان لام، فاسلما فقال لهما رسول اللّه عَلَّهِ ((بلغني انكما لا تاكلان القلب. قالا: نعم. قال: فانه لا يكل اسلامكما الا باكله . ودعا لهما بقلب فشوي وأطعمه لهما . فقالا : يا رسول اللّه ان أمنا مليكة بنت الحلو، كانت تفك العاني ، وتطعم البائس ، وترحم الفقير ، وانها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها ؟ فقال : الوائدة والموءودة في النار. فقاما مغضبين . فقال: الي . فارجعا ، فقال: وأمي مع أمكما . فابيا ومضيا وهما يقولان: واللّه ان رجلا أطعمنا القلب وزعم ان أمنا في النار لاهل ان لا يتبع ، وذهبا فلقيا رجلا من أصحاب رسول الله سَلِّ معه ابل من ابل الصدقة، فاوثقاه وطردا الابل، فبلغ ذلك النبي مَ رٍ فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله : لعن الله رعلا وذكوان وعصية ولحيان ، وابني مليكة من حريم وحران )). وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه)(١) إلى قوله ( كما ربياني صغيرا) قال: ثم استثنى فقال ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الى قوله ﴿عن موعدة وعدها اياه ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فلما تبين له انه عدوّ لله﴾ قال : تبين له حين مات ، وعلم ان التوبة قد انقطعت عنه . (١) الاسراء الآية ٢٣ . الجزء الحادي عشر ٣٠٥ سورة التوبة وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو بكر الشافعي في فوائده والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزل ابراهيم يستغفر لابيه حتى مات ، فلما مات تبين له انه عدوّ لله فتبرأ منه . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس ﴿ فلما تبين له انه عدوّ للّه ﴾ يقول: لما مات على كفره . أما قوله تعالى: ﴿ ان ابراهيم لاوّاه حليم﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه: أوّه أوّه ... فقال رسول اللّه عَ لَّه ((انه لاواه )). وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب رضي الله عنه في قوله ﴿ان ابراهيم لاَوَاه حليم﴾ قال : كان ابراهيم عليه السلام اذا ذكر النار قال: أوّه من النار أوّه. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء . مثله . وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه (( ان رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو ان هذا خفض صوته. فقال رسول اللّه ◌َ ل دعه فإنه أوّاه)). وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه (( ان رسول الله عَ ◌ّ قال لرجل يقال له ذو البجادين: انه أوّاه، وذلك انه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((ان النبي معَ ◌ّ أدخل ميتا القبر، وقال: رحمك الله ان كنت لاوّاها تلاء للقرآن)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبدالله بن شداد ابن الهاد قال: قال رسول اللّه ◌َ الله((الاوّاه: الخاشع المتضرع)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الاوّاه الدعاء . وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : الاوّاه الدعاء المستكين الى الله كهيئة المريض المتاوّه من مرضه . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي الدر المنثورم ٢٠ ج ٤ الجزء الحادي عشر ٣٠٦ سورة التوبة حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن أبي العبيدين قال : سألت عبدالله بن مسعود عن الاوّاه فقال : هو الرحيم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : الاوّاه المؤمن التّاب . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الأوَّاه الحليم المؤمن المطيع . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال : الاوّه الذي اذا ذكر خطاياه استغفر منها . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : الاوّاه المؤمن بالحبشية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : الأوّاه الموقن . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس قال : الاوّه الموقن بلسان الحبشية . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الاوّاه الموقن بلسان الحبشة . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الاوّاه الموقن بلسان الحبشة . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الاوّاه الموقن بلسان الحبشة . وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : الاوّاه الموقن بلسان الحبشة . وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الاوّاه الموقن بلسان الحبشة . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : الاوّاه الموقن ، وهي كلمة حبشية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد قال : الاوّاه الفقيه الموقن . وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : الأوّاه الشيخ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي ميسرة قال : الاوّاه الشيخ . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن شرحبيل قال : الاوّاه الرحيم بلسان الحبشة . وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن شرحبيل قال : الأوّاه الدعاء بلسان الحبشة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : الأوّاه المسيح . الجزء الحادي عشر ٣٠٧ سورة التوبة وأخرج البخاري في تاريخه عن الحسن قال : الاوّاه الذي قلبه معلق عند الله . وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم قال : كان ابراهيم يسمى الاوّاه لرقته ورحمته . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ان ابراهيم لاوّاه حليم ﴾ قال : الحليم الرحيم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان ابراهيم لاوّاه حليم﴾ قال : كان من حلمه انه كان اذا أذاه الرجل من قومه قال له : هداك الله . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : ما أنزل شيء من القرآن الا وأنا أعلمه الا أربع آيات . الا ( الرقيم) (١) فاني لا أدري ما هو فسألت كعبا ؟ فزعم انها القرية التي خرجوا منها ( وحنانا من لدنا وزكاة)(٢) قال: لا أدري ما الحنان ولكنها الرحمة ( والغسلين)(٣) لا أدري ما هو ولكني أظنه الزقوم. قال اللّه (ان شجرة الزقوم طعام الاثيم) (٤) قال : والاوّاه هو الموقن بالحبشية . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الأوّاه المؤمن . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الاواه المنيب الفقير. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عقبة بن عامر قال: الاّاه الكثير ذكر الله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ﴾ قال : بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة ، وفي بيانه طاعته ومعصيته عامة ما فعلوا أو تركوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ حتى يبين لهم ما يتقون ﴾ قال : ما يأتونه وما ينتهون عنه . قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَلْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَّ إِنَّاللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿﴿ إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَنِ ١٢٦ وَالْأَرْضِّ بْحِيْءٍ وَمِيثٌ وَمَالَكُمْ مِن دُونِاللَّهِ مِنَ وَلٍِ وَلَا نَصِيرٍ (١) الكهف الآية ٩ . (٣) الحاقة الآية ٣٦ . (٤) الدخان الآيتان ٤٢ - ٤٣ . (٢) مريم الآية ١٣ . الجزء الحادي عشر ٣٠٨ سورة التوبة وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن عقيل رضي الله عنه قال : دفع الى يحيى بن يعمر كتابا قال : هذه خطبة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، کان یقوم فيخطب بها كل عشية خميس على أصحابه ذكر الحديث ، ثم قال : فمن استطاع منكم ان يغدو عالما أو متعلما فليفعل ولا يغدو لسوى ذلك ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الخير ، أيها الناس اني والله ما أخاف عليكم ان تؤخذوا بما لم يبين لكم وقد قال الله تعالى ﴿ وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾ فقد بين لكم ما تتقون . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾ قال : نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الاساري ، قال : لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم ولكن ما كان الله ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون . قال : حتى ينهاهم قبل ذلك . قوله تعالى: لَّقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ تُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ يِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ أخرج ابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس . انه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا من شأن ساعة العسرة. فقال ((خرجنا مع رسول الله تتم الى تبوك في قيظ شديد ، فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا ان رقابنا ستقطع ، حتى ان كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه ان اللّه قد عوّدك في الدعاء خيرا فادع لنا . فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فاهطلت ، ثم سكبت فملأوا ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ في ساعة العسرة ﴾ قال : غزوة تبوك . الجزء الحادي عشر ٣٠٩ سورة التوبة وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ قال: هم الذين اتبعوا النبي ◌َ ◌ّل في غزوة تبوك قبل الشام في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد ، أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما ، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها الماء ثم يمصها الآخر ، فتاب الله عليهم فاقفلهم من غزوتهم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن محمد بن عبدالله بن عقيل بن أبي طالب في قوله ﴿ الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش حتى جعلوا ينحرون ابلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها ، فكان ذلك عسرة من الماء وعسرة من النفقة وعسرة من الظهر. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن جابر في قوله ﴿ الذين اتبعوه في ساعة العسرة ﴾ قال : عسرة الظهر، وعسرة الزاد ، وعسرة الماء ، وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك. انه قرأ﴿ من بعد ما زاغت قلوب طائفة منهم﴾ . قوله تعالى: وَعَلَى الشَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوْ حَتَّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُوْأَنْ لَ مَدْجَأَ مِنَّاللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِمُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوْاْإِنَّ اللَّهُ هُوَ الثَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣) أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن منده وابن مردويه وابن عساكر عن جابر بن عبداللّه في قوله ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ قال : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، وكلهم من الانصار. وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن جارية قال : الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربعي . وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال : ان الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك من بني سلمة ، وهلال بن أمية من بني واقف ، ومرارة بن ربيع من بني عمرو ابن عوف . الجزء الحادي عشر ٣١٠ سورة التوبة وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: لما نزل رسول اللّه عَظَّهِ بذي أوان خرج عامة المنافقين الذين كانوا تخلفوا عنه يتلقونه ، فقال رسول اللّه عَ هم لأصحابه ((لا تكلمن رجلا تخلف عنا ولا تجالسوه حتى آذن لكم فلم يكلموهم ، فلما قدم رسول اللّه ◌ِ هل المدينة أتاه الذين تخلفوا يسلمون عليه، فاعرض عنهم وأعرض المؤمنون عنهم حتى ان الرجل ليعرض عنه أخوه وأبوه وعمه، فجعلوا يأتون رسول اللّه عَلَّه ويعتذرون بالجهد والاسقام ، فرحمهم رسول اللّه ◌َّرٍ فبايعهم واستغفر لهم ، وكان من تخلف عن غير شك ولا نفاق ثلاثة نفر الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة . كعب بن مالك السلمي ، وهلال بن أمية الواقفي ، ومرارة بن ربيعة العامري)) . وأخرج ابن منده وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ قال : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك ، أن عبدالله بن كعب بن مالك وكان قائد کعب من بنیه حین عمی قال : سمعت کعب بن مالك يحدث حدیثه حین تخلف عن رسول اللّه عَ فٍ في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله عز لته في غزوة غزاها قط الا في غزوة تبوك ، غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها، انما خرج رسول اللّه عَ لَّه يريد غير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدّهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول اللّه عَ ل ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر وان كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر . وكان من خبري حين تخلفت عن رسول اللّه عٍَّ في غزوة تبوك اني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة ، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة، وكان رسول اللّه ◌َ ل قلما يريد غزاة الا ورّي بغيرها حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها رسول اللّه عَيتمٍ في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوًا كثيرا ، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوّهم ، فأخبرهم وجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول اللّه عَ ل كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان. قال كعب رضي الله عنه : فقلّ رجل يريد أن يتغيب الا ظن أن ذلك سيخفي ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول اللّه عَ لفلم تلك الغزاة حين الجزء الحادي عشر ٣١١ سورة التوبة طابت الثمار والظل وآن لها أن تصغر، فتجهز اليها رسول اللّه عَ لَّه والمؤمنون معه ، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فارجع ولا أقضي شيئاً ، فأقول لنفسي : أنا قادر على ذلك ان أردت . فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد ، فأصبح رسول اللّه ◌َِّ غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً ، وفلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه ، فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئاً ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتهوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فادركهم - وليت أني فعلت - ثم لم يقدر لي ذلك ، فطفقت اذ خرجت في الناس بعد رسول اللّه عَ لَه يحزنني أني لا أرى الا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذره الله، ولم يذكرني رسول اللّه عَّه حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك (( ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول اللّه برداه والنظر في عطفيه. فقال له معاذ بن جبل : بئسما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا. فسكت رسول اللّه عَظله)). قال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول اللّه عَ لَّه قد توجه قافلا من تبوك ، حضرني هي فطفقت أتذكر الكذب ، وأقول : بماذا أخرج من سخطه غدا واستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل ان رسول اللّه عَ لَه قد اظل قادما، راح عني الباطل وعرفت اني لم انج منه بشيء ابدا ، فاجمعت صدقه وأصبح رسول اللّه ◌َّاتٍ قادما ، وكان اذا قدم من سفر بدا بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون اليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً ، فقبل رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ منهم علانيتهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم الى الله حتى جئت ، فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي ((تعال . فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ، فقال : ما خلفك ، ألم تكن قد اشتريت ظهرك ؟ فقلت : يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت ان أخرج من سخطه بعذر ، لقد أعطيت جدلا ولکنه ۔۔ واللّه۔۔ لقد علمت لئن حدثتك الیوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله يسخطك عليَّ، ولئن حدثتك الصدق وتجد عليَّ فيه اني لارجو قرب عتبي من اللّه، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول اللّه عظّم: اما هذا فقد صدق ، فقم. حتى يقضي الله فيك)). الجزء الحادي عشر ٣١٢ سورة التوبة فقمت وبادرني رجال من بني سلمة ، واتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت الى رسول اللّه عز لته بما اعتذر به المتخلفون، فلقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول اللّه عَ ل قال: فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت ان أرجع فاكذب نفسي ، ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحداً؟ قالوا: نعم ، لقيه معك رجلان ، قالا ما قلت ، وقيل لها مثل ما قيل لك . فقلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية الواقفي ، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما اسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي . قال: ونهي رسول اللّه عَ لِ الناس عن كلامنا ايها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الارض التي كنت أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فاما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما ، وأما أنا فكنت أشد القوم واجلدهم ، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالاسواق فلا يكلمني أحد ، وآني رسول اللّه ◌َّل وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ، ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فاذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ، فاذا التفت نحوه أعرض عني حتى اذا طال على ذلك من هجر المسلمين ، مشيت حتى تسوّرت حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إليَّ فسلمت عليه، فوالله ما رد السلام عليَّ فقلت له : يا أبا قتادة انشدك الله تعالى ، هل تعلم اني أحب الله ورسوله ؟ قال: فسكت . قال : فعدت فنشدته فسكت ، فعدت فنشدته قال : الله ورسوله أعلم . ففاضت عيناي وتوليت حتى تسوّرت الجدار. وبينا أنا أمشي بسوق المدينة اذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إليَّ حتى جاء فدفع اليَّ كتابا من ملك غسان - وكنت كاتبا - فاذا فيه : أما بعد فقد بلغنا ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك. فقلت حين قرأتها : وهذا ايضا من البلاء . فيممت بها التنور فسجرته فيها ، حتى اذا مضت أربعون ليلة من الخمسين اذا برسول رسول اللّه عٍَّ يأتيني فقال : ان رسول اللّه عَّتهم يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت : اطلقها أم ماذا أفعل ؟! قال : بل اعتزلها ولا تقربها ، وارسل الى صاحبي مثل ذلك . فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني الجزء الحادي عشر ٣١٣ سورة التوبة عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر، فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول اللّه عَالفتح. فقالت : يا رسول الله ان هلالا شيخ ضائع وليس له خادم ، فهل تكره ان أخدمه ؟ قال : لا ، ولكن لا يقربنك . فقالت : انه والله ما به حركة الى شيء ، والله ما زال يبكي من لدن ان كان من أمرك ما كان الى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه عٍَّ في أمرأتك فقد أذن لامرأة هلال ان تخدمه. فقلت: والله لا استأذنت رسول اللّه ◌َيتم وما أدري ما يقول اذا استأذنته وانا رجل شاب . قال : فلبثنا عشر ليال فكل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا . قال : ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا انا جالس على الحال التي ذكر الله عنا ، قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ، سمعت صارخا أو فى جبل سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك ابشر. فخررت ساجدا وعرفت ان قد جاء الفرج، فآذن رسول اللّه عَ ئه بتوبة الله علينا حين صلى الفجر ، فذهب الناس ببشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض إليَّ رجل فرسا وسعى ساع من أسلم واوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما اياه ببشارته - والله ما أملك غيرهما يومئذ - فاستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أؤم رسول اللّه عَّهم يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئوني بالتوبة ، يقولون : ليهنك توبة الله علیك حتى دخلت المسجد ، فإذا رسول اللّه ◌َ للِ جالس في المسجد وحوله الناس ، فقام إليَّ طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحني وهناني ، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره . قال : فكان كعب رضي اللّه عنه لا ينساها لطلحة. قال كعب رضي الله عنه: فلما سلمت على رسول اللّه ◌َ الله قال وهو يبرق وجهه من السرور ((أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك . قلت : أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند الله ؟ قال : لا بل من عند الله . وکان رسول اللّه چغ اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة الى الله وإلى رسوله ◌َّ قال: إمسك بعض مالك فهو خير لك. قلت : اني أمسك سهمي الذي بخیبر ، وقلت : یا رسول الله انما نجاني الله بالصدق ، وان من توبتي ان لا أحدث الا صدقا ما بقيت. قال: فوالله ما أعلم احدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه عَ ل أحسن مما أبلاني الله تعالى، ما الجزء الحادي عشر ٣١٤ سورة التوبة والله ما تعمدت كلمة منذ قلت ذلك الى يومي هذا كذبا ، واني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، وأنزل اللّه (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار) (١) إلى قوله وكونوا مع الصادقين﴾ فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط بعد أن هداني الله للاسلام أعظم في نفسي من صدق رسول اللّه ◌َ له يومئذ ان لا أكون كذبته فاهلك كما هلك الذين كذبوه ، فان الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد ، فقال (سيحلفون باللّه لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس)(٢) إلى قوله ﴿ الفاسقين﴾ قال: وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللّه ◌َّ حين خلفوا، فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول اللّه وَ ليله أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا ﴾ وليس تخليفه ايانا وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو، وانما هو عن حلف له واعتذر اليه فقبل منه)) . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : لما نزلت توبتي أتيت النبي عَمِ فقَّلت يده وركبتيه ، وكسوت المبشر ثوبين . وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي اللّه عنه ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا ﴾ قال : الذين أرجأوا في وسط براءة قوله ( وآخرون مرجون لامر اللّه)(٣) هلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة ، وكعب بن مالك . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا ﴾ مثقلة يقول : عن غزوة تبوك . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي اللّه عنه قال : لما غزا رسول اللّه عَ ل تبوك تخلف كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع ، قال : أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة فقال: غزوت وغزوت وغزوت مع النبي ◌َّل، فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه. فلما خرج رسول اللّه عٍَّ وأصحابه دخل حائطه فقال : ما خلفني رسول اللّه ◌ُ ال وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل الله الا ضن بك أيها الحائط، (١) التوبة الآية ١١٧ . (٢) التوبة الآية ٩٥ . (٣) التوبة الآية ١٠٦ . الجزء الحادي عشر ٣١٥ سورة التوبة اللهمَّ اني أشهدك انى تصدقت به في سبيلك . وأما الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال: غزوت مع رسول اللّه ◌َ يٍ وغزوت، فلو أني أقمت العام في أهلي. فلما خرج رسول اللّه ◌َ له وأصحابه قال: ما خلفني عن رسول اللّه عٍَّ وما استبق اليه المجاهدون في سبيل اللّه الا ضن بكم أيها الأهل ، اللهم إن لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي فيَّ. وأما الآخر فقال : اللهم ان لك عليّ أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو أنقطع . فجعل يتبع الدفع والحزونة حتى لحق بالقوم، فأنزل اللّهِ ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ الى قوله ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ﴾ قال الحسن رضي الله عنه : يا سبحان الله! والله ما أكلوا مالا حراما، ولا أصابوا دما حراما، ولا أفسدوا في الأرض، غير أنهم أبطأوا عن شيء من الخير الجهاد في سبيل الله، وقد- والله - جاهدوا وجاهدوا وجاهدوا ، فبلغ منهم ما سمعتم فهكذا يبلغ الذنب من المؤمن . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ يعني خلفوا عن التوبة ، لم يتب عليهم حتى تاب الله على أبي لبابة وأصحابه . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن عساكر عن عكرمة في قوله ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ عن التوبة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة بن خالد المخزومي ، أنه كان يقرؤها ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا ﴾ نصب أي بعد محمد عَظِيمٍ وأصحابه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دعا اللّه الى توبته من قال (أنا ربكم الأعلى) (١). وقال (ما علمت لكم من اله غيري) (٢) ومن آيس العباد من التوبة بعد هؤلاء فقد جحد كتاب الله ، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب اللّه عليه وهو قوله ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾ فبدء التوبة من الله عز وجل . قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُواْاللَّهَ وَكُونُواْمَعَ الصَّادِقِينَ ". (١) النازعات الآية ٢٤ . (٢) القصص الآية ٣٨ . الجزء الحادي عشر ٣١٦ سورة التوبة أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن نافع في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين﴾ قال: نزلت في الثلاثة الذين خلفوا: قيل لهم: كونوا مع محمد سَائِ وأصحابه . وأخرج ابن المنذر عن كعب بن مالك قال: فينا نزلت أيضاً ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾ . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين﴾ قال: مع محمد عطله وأصحابه. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وكونوا مع الصادقين﴾ قال : مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن الضحاك في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين﴾ قال: امروا أن يكونوا مع أبي بکر وعمر وأصحابهما . وأخرج ابن مردوية عن ابن عباس في قوله ﴿ اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين ﴾ قال : مع علي بن أبي طالب . وأخرج ابن عساكر عن أبي جعفر في قوله ﴿ وكونوا مع الصادقين﴾ قال: مع علي بن أبي طالب . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ قال : كونوا مع كعب بن مالك ، ومرارة بن ربيعة ، وهلال بن أمية . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الأيمان عن عبد الله بن مسعود قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئاً ثم لا ينجزه، اقرأوا ان شئتم ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ قال: وهي في قراءة عبد الله هكذا ، قال : فهل تجدون لاحد رخصة في الكذب . وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ وكونوا مع الصادقين ﴾ . وأخرج أبو داود الطيالسي والبخاري في الأدب وابن عدي والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ((سمعت النبي ◌َّثم يقول : عليكم بالصدق فانه الجزء الحادي عشر ٣١٧ سورة التوبة يهدي إلى البر وهما في الجنة ، واياكم والكذب فانه يهدي إلى الفجور وهما في النار ، ولا يزال الرجل يصدق حتی یکتب عند الله صدیقا ، ولا یزال یکذب حتی یکتب عند الله كذاباً)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن عدي والبيهقي وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ لَله ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وان البريهدي إلى الجنة ، وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، واياكم والكذب فان الكذب يهدي إلى الفجور ، وان الفجور يهدي إلى النار ، وان الرجل لیکذب حتی یکتب عند الله کذابا )». وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ ◌ّه قال: ((يا أيها الناس اجتنبوا الكذب فان الكذب يهدي إلى الفجور ، وان الفجور يهدي إلى النار ، وانه يقال : صدق وبر وكذب وفجر)) . وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي مالك الجشمي، ان رسول اللّه عد اله قال له : أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يخونك ويكذبك حديثاً، والآخر لا يخونك ويصدقك حديثا أيهما أحب إليك ؟ قال : قلت : الذي لا يخونني ويصدقني حديثاً . قال : كذلك أنتم عند ربكم عز وجل)). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه رفع الحديث الى النبي ◌َ ◌ٍّ قال: ((ان الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له ، ان الصدق يهدي إلى البر، وان البريهدي إلى الجنة ، وان الكذب يهدي الى الفجور، وان الفجور يهدي إلى النار، انه يقال للصادق صدق وبر ، ويقال للكاذب كذب وفجر ، وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، ويكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن أسماء بنت يزيد ((أن رسول اللّه عَ لتحمل خطب فقال : ما يحملكم على أن تتتابعوا على الكذب كما يتتابع الفراش في النار ، كل الكذب يكتب على ابن آدم الا رجل كذب في خديعة حرب ، أو اصلاح بين اثنين ، أو رجل يحدث امرأته ليرضيها)). وأخرج البيهقي عن النّاس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم ((مالي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار ، كل الكذب يكتب على ابن آدم الجزء الحادي عشر ٣١٨ سورة التوبة الا رجل كذب في خديعة حرب ، أو اصلاح بين اثنين ، أو رجل يحدث امرأته ليرضيها )). وأخرج البيهقي عن ابن شهاب قال : ليس بكذاب من درأ عن نفسه . وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن أبي بكر رضي اللّه عنه ((أن رسول الله عز لتهم قال: الكذب مجانب للايمان)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن عدي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال : اياكم والكذب فان الكذب بجانب للايمان . قال البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف . وأخرج ابن عدي والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص عن النبي تَّ قال : يطبع المؤمن على كل شيء الا الخيانة والكذب )). وأخرج ابن عدي عن ابن عمر عن النبي ◌ُ ◌ّم قال (( يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب)) . وأخرج ابن عدي عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ِّ ((ان المؤمن ليطبع على خلال شتى على الجود والبخل وحسن الخلق ، ولا يطبع المؤمن على الكذب ، ولا يكون كذاباً )). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ ليه ((يطبع المؤمن على الخلال كلها الا الخيانة والكذب )) . وأخرج البيهقي عن عبدالله بن أبي قال: قال رسول الله عَ ليه ((المؤمن يطبع على كل خلق الا الكذب والخيانة )) . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال : يبنى الانسان على خصال ، فيها بني عليه فانه لا يبنى على الخيانة والكذب . وأخرج مالك والبيهقي عن صفوان بن سليم أنه قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جباناً؟ قال (( نعم. قيل: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال : نعم. قيل : أيكون المؤمن كذاباً ؟ قال: لا)). وأخرج البيهقي وأبو يعلى وضعفه عن أبي برزة عن النبي عَ يِّ قال ((الكذب يسوّد الوجه، والنميمة عذاب القبر)). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت ((ما كان خلق الجزء الحادي عشر ٣١٩ سورة التوبة أبغض الى رسول اللّه عَ لّم من الكذب ، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة )). وأخرج أحمد وهناد بن السري رضي الله عنه في الزهد وابن عدي والبيهقي عن النّاس بن سمعان قال: قال رسول اللّه ◌َ لَّه(( كبرت خيانة ان تحدث أخاك حديثاً هو لك مصدق وأنت به كاذب )). وأخرج أحمد والبيهقي عن أسماء بنت عميس قالت ((كنت صاحبة عائشة التي هيأتها ، فأدخلتها على النبي ◌ِ ◌ّه في نسوة، فما وُجدنا عنده قرى الا قدح من لبن ، فتناوله فشرب منه ثم ناوله عائشة ، فاستحيت منه فقلت : لا تردي يد رسول الله عَله. فأخذته فشربته ، ثم قال: ناولي صواحبك. فقلت: لا نشتهيه . فقال : لا تجمعن كذباً وجوعاً. فقلت: ان قالت احدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعدُّ ذلك كذباً. فقال: ان الكذب يكتب كذباً، حتى الكذيبة تكتب كذيبة)). وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: جاء رسول اللّه عَّل بيتنا وأنا صبي صغير، فذهبت ألعب فقالت أمي لي : يا عبد الله تعال أعطيك. فقال رسول اللّه ع ◌َّه (( ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمراً قال : اما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة)) . وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححه والدارمي وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء عن الحسن بن علي ((سمعت رسول اللّه صَ ل يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة )). وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ في خطبته ((إن أعظم الخطيئة عند اللّه اللسان الكاذب)) . وأخرج ابن عدي عن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول اللّه عَ لَه يقول ((الصدق أمانة والكذب خيانة)). وأخرج ابن ماجة والحكيم والترمذي في نوادر الأصول والخرائطي في مكارم الاخلاق والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : قلنا يا رسول اللّه من خير الناس؟ قال (( ذو القلب المحموم واللسان الصادق ، قلنا : قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم؟ قال : التقي النقي الذي لا اثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد. قلنا يا رسول الله: فمن على اثره؟ قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة ، قلنا ما نعرف الجزء الحادي عشر ٣٢٠ سورة التوبة هذا فينا الا رافعاً مولى رسول اللّه عَ لّه فمن على أثره؟ قال : مؤمن في حسن خلق . قلنا : أما هذه ففينا)). وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال : لا تجد المؤمن كذاباً . وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال ((لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا الى صيامه ، ولكن انظروا الى من اذا حدث صدق ، وإذا ائتمن أدى ، وإذا أشفى ورع )). وأخرج البيهقي عن أنس قال : ان الرجل ليحرم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة یکذبها . وأخرج ابن عدي والبيهقي عن محمد بن سيرين قال : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف . وأخرج البيهقي عن مطر الوراق قال : خصلتان اذا كانتا في عبد كان سائر عمله تبعا لهما ، حسن الصلاة وصدق الحديث . وأخرج البيهقي عن الفضيل قال : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق ، وطلب الحلال . وأخرج البيهقي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : ابرار الدنيا الكذب وقلة الحياء ، من طلب الدنيا بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب، وابرار الآخرة ، الحياء والصدق ، فمن طلب الآخرة بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب . وأخرج البيهقي عن يوسف بن اسباط قال : يرزق بالصدق ثلاث خصال ، الحلاوة والملاحة والمهابة . وأخرج البيهقي عن أبي روح حاتم بن يوسف قال : أتيت باب الفضيل بن عياض فسلمت عليه فقلت : يا أبا علي معي خمسة أحاديث ان رأيت ان تأذن لي فأقرأ عليك . فقال لي : اقرأ. فقرأت فاذا هي ستة فقال لي : ان قم يا بني تعلم الصدق ثم اكتب الحديث . وأخرج ابن عدي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه ع له ((ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب)). وأخرج ابن عدي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((ان في المعاريض ما يغني الرجل العاقل عن الكذب )).