Indexed OCR Text

Pages 221-240

الجزء العاشر
٢٢١
سورة التوبة
نبي مرسل حتى جزأها ثمانية أجزاء ، فان كنت جزأ منها اعطيتك وان كنت غنیا عنها
فانما هي صداع في الرأس وداء في البطن)).
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه عن موسى بن يزيد الكندي
قال: كان ابن مسعود يقرئ رجلا، فقرأ ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾
مرسلة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبي ◌ِّهِ . فقال : وكيف أقرأكها ؟
قال: اقرأنيها ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين بَ﴾ُ فمدها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخت هذه الآية كل صدقة في
القرآن قوله ( وآت ذا القربي حقه والمسكين وابن السبيل)(١) وقوله (ان تبدوا
الصدقات)(٢) وقوله ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)(٣).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ إنما الصدقات للفقراء
والمساكين ... ) الآية. قال: انما هذا شيء اعلمه الله اياه لهم، فايما اعطيت
صنفا منها اجزاك .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن حذيفة في قوله ﴿انما
الصدقات للفقراء ... ) الآية . قال : ان شئت جعلتها في صنف واحد من
الاصناف الثمانية الذين سمى اللّه او صنفين أو ثلاثة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : لا بأس ان تجعلها في صنف واحد
مما قال الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن وعطاء وابراهيم وسعيد بن جبير.
مثله .
وأخرج ابن المنذر والنحاس عن ابن عباس قال : الفقراء فقراء المسلمين ،
والمساكين الطّافون .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة
قال : الفقير الذي به زمانة ، والمسكين المحتاج الذي ليس به زمانة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب . أنه مرَّ برجل
من أهل الكتاب مطروح على باب فقال : استكدوني واخذوا مني الجزية حتى كف
(١) الاسراء الآية ٢٦ .
(أ) البقرة الآية ٢٧١ .
(٣) الذاريات الآية ١٩

الجزء العاشر
٢٢٢
سورة التوبة
بصري ، فليس أحد يعود عليَّ بشيء. فقال عمر: ما انصفنا إذاً ؛ ثم قال : هذا
من الذين قال الله ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ثم أمر له أن يرزق ويجري عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر في قوله ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾
قال : هم زَمْني أهل الكتاب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا يعطي المشركون من الزكاة ولا من
شيء من الكفارات .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : ليس بفقير من جمع الدرهم الى
الدرهم ولا التمرة الى التمرة ، انما الفقير من انقي ثوبه ونفسه لا يقدر على غنى ( يحسبهم
الجاهل اغنياء من التعفف )(١) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر ابن زيد قال : الفقراء المتعففون ، والمساكين
الذين يسألون .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري . انه سئل عن هذه الآية فقال : الفقراء
الذين في بيوتهم ولا يسألون ، والمساكين الذين يخرجون فيسألون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفقير، الرجل يكون فقيرا وهو بين ظهري
قومه وعشيرته وذوي قرابته وليس له مال ، والمسكين الذي لا عشيرة له ولا قرابة ولا
رحم وليس له مال .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في الآية قال : الفقراء الذين هاجروا ،
والمساكين الذين لم يهاجروا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : يعطي من الزكاة من له الدار
والخادم والفرس .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم رضي اللّه عنه قال : كانوا لا يمنعون الزكاة من
له البيت والخادم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿والعاملين
عليها ﴾ قال : السعاة أصحاب الصدقة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه قال : يعطي كل
عامل بقدر عمله .
(١) البقرة الآية ٢٧٣ .

الجزء العاشر
٢٢٣
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج رضي الله عنه ((سمعت رسول اللّه عَ ل
يقول : العامل على الصدقة بالحق كالغازي حتى يرجع الى بيته)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ والمؤلفة
قلوبهم ﴾ قال: هم قوم كانوا يأتون رسول اللّه ◌َله قد أسلموا، وكان يرضخ لهم من
الصدقات ؛ فاذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح ،
وان كان غير ذلك ، عابوه وتركوه .
وأخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه قال ((بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن الى النبي عد له بذهيبة فيها
تربتها ، فقسمها بين أربعة من المؤلفة : الاقرع ابن حايس الحنظلي ، وعلقمة بن
علاثة العامري ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الخيل الطائي . فقالت قريش
والانصار: أيقسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا؟ فقال النبي عٍَّ: انما أتالفهم)).
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن يحيى بن أبي
كثير رضي الله عنه قال ((المؤلفة قلوبهم : من بني هاشم أبو سفيان بن الحارث بن عبد
المطلب ، ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ، ومن بني مخزوم الحارث بن هشام وعبد
الرحمن بن يربوع ، ومن بني أسد حكيم بن حزام ، ومن بني عامر سهيل بن عمرو
وحويطب بن عبد العزي ، ومن بني جمح صفوان بن أمية ، ومن بني سهم عدي
بن قيس ، ومن ثقيف العلاء بن حارثة أو حارثة ، ومن بني فزارة عيينة بن حصن ،
ومن بني تميم الاقرع بن حابس ، ومن بني نصر مالك بن عوف ، ومن بني سليم
العباس بن مرداس . أعطى النبي عظّم كل رجل منهم مائة ناقة مائة ناقة الا عبد
الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى ؛ فانه أعطى كل واحد منهما خمسين)).
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال :
المؤلفة قلوبهم الذين يدخلون في الاسلام الى يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك قال : المؤلفة قلوبهم قوم من
وجوه العرب ، يقدمون عليه فينفق عليهم منها ما داموا حتى يسلموا أو يرجعوا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن جبير قال :
ليس اليوم مؤلفة قلوبهم .
وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي

الجزء العاشر
٢٢٤
سورة التوبة
رضي الله عنه قال : ليست اليوم مؤلفة قلوبهم ، انما كان رجال يتألفهم النبي
عَظله، فلما ان كان أبو بكر رضي الله عنه قطع الرشا في الاسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : جاء عيينة بن حصن والاقرع بن
حابس الى أبي بكر فقالا : يا خليفة رسول اللّه ◌ُ لِ ان عندنا أرضا سبخة ليس فيها
كلأ ولا منفعة ، فإن رأيت ان تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل الله أن ينفع بها .
فاقطعهما اياها وكتب لهما بذلك كتابا واشهد لها ، فانطلقا الى عمر ليشهداه على ما
فيه ، فلما قرآ على عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمجاه ، فتذمرا وقالا
له مقالة سيئة، فقال عمر: ان رسول اللّه ◌َ ه كان يتألفهما والاسلام يومئذ قليل ،
وان اللّه قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما ان أرعيتما .
وأخرج ابن سعد عن أبي وائل . انه قيل له : ما أصنع بنصيب المؤلفة ؟ قال :
زده على الآخرين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿وفي الرقاب ﴾ قال: هم
المكاتبون .
وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم النخعي قال : لا يعتق من الزكاة رقبة تامة ويعطى
في رقبة ، ولا بأس بأن یعین به مكاتبا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز قال : سهم الرقاب
نصفان ، نصف لكل مكاتب ممن يدَّعي الاسلام ، والنصف الباقي يشترى به رقاب
ممن صلى وصام وقدم اسلامه من ذكر وأنثى يعتقون للّه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس . انه كان لا يرى بأسا أن يعطي
الرجل من زكاته في الحج ، وان يعتق منها رقبة .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعتق من زكاة
مالك .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الحسن : انه كان لا يرى بأسا ان يشتري الرجل
من زكاة ماله نسمة فيعتقها .
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر عن ابراهيم النخعي قال : يعان
فيها الرقبة ولا يعتق منها .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه

الجزء العاشر
٢٢٥
سورة التوبة
قال : لا تعتق من زكاة مالك فانه يجر الولاء. قال أبو عبيد : قول ابن عباس أعلى
ما جاءنا في هذا الباب ، وهو أولى بالاتباع وأعلم بالتأويل ، وقد وافقه عليه كثير من
أهل العلم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري . انه سئل عن الغارمين . قال : أصحاب
الدين ، وابن السبيل وان كان غنيا .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
والغارمين﴾ قال: من احترق بيته ، وذهب السيل بماله ، وادّان على عياله.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر في
قوله ﴿ والغارمين﴾ قال: المستدينين في غير فساد ﴿وابن السبيل﴾ قال: المجتاز
من أرض الى أرض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿ والغارمين﴾ قال: هو الذي يسأل
في دم أو جائحة تصيبه ﴿ وفي سبيل اللّه﴾ قال: هم المجاهدون ﴿وابن السبيل﴾
قال : المنقطع به يعطي قدر ما يبلغه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ﴿وفي سبيل اللّه ﴾ قال:
الغازي في سبيل اللّه ﴿وابن السبيل﴾ قال : المسافر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو قال : الغازي في
سبيل اللّه ﴿ وابن السبيل ﴾ قال : المسافر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو الضيف الفقير الذي
ينزل بالمسلمين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في رجل سافر وهو غني ، فنفد ما معه في
سفره فاحتاج قال : يعطى من الصدقة في سفره لأنه ابن سبيل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وفي سبیل
اللّه﴾ قال: حمل الرجل في سبيل اللّه من الصدقة ﴿وابن السبيل﴾ قال: هو
الضيف والمسافر اذا قطع به وليس له شيء ﴿ فريضة من اللّه والله عليم حكيم﴾
قال : ثمانية أسهم فرضهن اللّه وأعلمهن .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن أبي
سعيد قال: قال رسول اللّه عَ له(( لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة: لعامل عليها ، أو
الدر المشورم ١٥ ج ٤

الجزء العاشر
٢٢٦
سورة التوبة
رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، أو مسكين تصدق عليه فاهدى
منها الغنى)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والنحاس في ناسخه
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله عَ ليه ((من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم
القيامة خموشا أو كدوحا . قالوا : يا رسول اللّه وماذا يغنيه ؟ قال : خمسون درهما ،
أو قيمتها من الذهب)).
وأخرج أبو الشيخ عن عبدالله بن عمر. انه سئل عن مال الصدقة فقال : شر
مال ، انما هو مال الكسحان والعرجان والعميان وكل منقطع به . قيل : فان للعاملين
عليها حقا ، وللمجاهدين في سبيل اللّه . قال : أما العاملون فلهم بقدر عمالتهم ، وأما
المجاهدون في سبيل اللّه فقوم أحل لهم ان الصدقة لا تحل لغنيّ ، ولا لذي مرة سوى.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((فرض رسول اللّه عد اله
الصدقة في ثمانية أسهم . ففرض في الذهب ، والورق ، والابل ، والبقر، والغنم ،
والزرع ، والكرم ، والنخل ، ثم توضع في ثمانية أسهم . في أهل هذه الآية ﴿ انما
الصدقات للفقراء ... ) الآية كلها)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن رسول اللّه عَ لّه قال : خففوا على
المسلمين في خرصكم فان فيه العرايا ، وفيه الوصايا . فاما العرايا فالنخلة والثلاث
والاربع وأقل من ذلك وأكثر، يمنحها الرجل أخاه ثمرتها فيأكلها هو وعياله ، وأما
الوصايا فثمانية أسهم ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الى قوله ﴿ والله عليم
حكيم ﴾ .
وأخرج أحمد عن رجل من بني هلال قال: سمعت رسول اللّه عَ لَه يقول ((لا
تحل الصدقة لغني ، ولا ذي مرة سوى)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي عن عبدالله بن عمر عن النبي عد له
قال ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوى)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال :
أخبرني رجلان انهما أتيا النبي ◌َ ◌ّم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة ، فسألاه
منها . فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ، فقال: ان شئتما أعطيتكما ولاحظًّ فيها
لغني ، ولا لقوي مكتسب)).

الجزء العاشر
٢٢٧
سورة التوبة
يُؤْذُوَنَ النَّبِىِّ وَيَقُولُونَ هُوَأُذْتْ قُلْ أْذُنُ
قوله تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ
خَيْرِلَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَءَامَنُواْ مِنكُمَّ
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٦١
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: كان نبتل بن الحرث يأتي رسول اللّه ◌َ له فيجلس اليه فيسمع منه ثم ينقل
حديثه الى المنافقين ، وهو الذي قال لهم : انما محمد أذن من حدثه شيئاً صدقه ،
فأنزل اللّه فيه ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس
ابن سويد بن صامت ، وجحش بن حمير ، ووديعة بن ثابت ، فأرادوا ان يقعوا في
النبي ◌َِّ ، فنهى بعضهم بعضا وقالوا : انا نخاف أن يبلغ محمدا فيقع بكم ، وقال
بعضهم : انما محمد أذن نحلف له فيصدقنا . فنزل ﴿ ومنهم الذين يؤذون النبي ﴾
الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي
اللّه عنهما في قوله ﴿ويقولون هو أذن ﴾ يعني أنه يسمع من كل أحد. قال الله عزَّ
وجل ﴿ قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ يعني يصدق باللّه ويصدق
المؤمنين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ويقولون هو
أذن ﴾ أي يسمع ما يقال له .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله
عنه ﴿ويقولون هو أذن ﴾ يقولون: سنقول له ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا.
وأخرج ابن أبي خاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي اللّه عنه قال : الاذن الذي
يسمع من كل أحد ويصدقه .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿يؤمن باللّه ﴾ قال:
يصدق اللّه بما أنزل اليه ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم
وإيمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم .

الجزء العاشر
٢٢٨
سورة التوبة
وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن عمير بن سعد قال : فيَّ أنزلت
هذه الآية ﴿ويقولون هو أذن﴾ وذلك ان عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل
المدينة فيأتي النبي فيساره حتى كانوا يتأذون بعمير بن سعد ، وكرهوا مجالسته وقالوا
﴿ هو أذن ﴾ والله أعلم .
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ وَأَحَقٌّ
قوله تعالى :
أَنْيُرْضُوهُ إِن كَانُواْمُؤْمِنِينَ
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا ان رجلا
من المنافقين قال : والله ان هؤلاء لخيارنا وأشرافنا ، وان كان ما يقول محمد حقا لهم
أشر من حمير. فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله ما يقول محمد لحق ولانت
أشر من الحمار. فسعى بها الرجل الى نبي اللّه يَ ◌ٍّ فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه
فقال : ما حملك على الذي قلت ؟ فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك ،
وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب ، فأنزل الله تعالى
في ذلك ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم ... ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه . مثله ، وسمى الرجل المسلم
عامر بن قيس من الانصار.
قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوْأَنَّهُ مَن يْحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَأَنْ لَهُ نَارَجَتَّمَ
خَلًِّا فِيهَا ذَلِكَ الْخِرِىُ الْعَظِيمُ:
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد اللّه
ورسوله ﴾ قال : يعادي الله ورسوله .
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن هرون قال : خطب أبو بكر الصديق رضي اللّه
عنه فقال في خطبته : يؤتى بعبد قد أنعم الله عليه وبسط له في الرزق ، قد أصح بدنه
وقد كفر نعمة ربه ، فيوقف بين يدي الله تعالى فيقال له : ماذا عملت ليومك هذا
وما قدمت لنفسك ؟ فلا يجده قدَّم خيرا ، فيبكي حتى تنفد الدموع ثم يعيَّرَّ ويخزى

الجزء العاشر
٢٢٩
سورة التوبة
بما ضيع من طاعة الله ، فيبكي الدم ثم يعير ويخزى حتى يأكل يديه الى مرفقيه ، ثم
يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه وكل
واحد منهما فرسخ في فرسخ ، ثم يعير ويخزى حتى يقول : يا رب ابعثني الى النار
وارحمني من مقامي هذا. وذلك قوله ﴿ أنه من يحادد اللّه ورسوله فان له نار جهنم﴾
الى قوله ﴿ العظيم ﴾ .
قوله تعالى: يُخْذّرُ الْمُنَفِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُوَرَةٌ تُنَيِّئُهُمْ بِمَا فِى
قُلُوبِهِمْ قُلِأَسْتَهْزِءُوَأْ إِنْاللَّهَ مُخْرِجٌ مَّاتَحْذَرُونَ.
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ﴾ قال :
يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا هذا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال :
كانت هذه السورة تسمى الفاضحة فاضحة المنافقين ، وكان يقال لها المثيرة ، أنبأت
بمثالبهم وعوراتهم .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وأبو الشيخ عن المسيب بن رافع رضي اللّه
عنه قال : ما عمل رجل من حسنة في سبعة أبيات الا أظهرها اللّه ، ولا عمل رجل
من سيئة في سبعة أبيات الا أظهرها اللّه، وتصديق ذلك كلام اللّه تعالى ﴿ان الله
مخرج ما تحذرون ﴾ .
وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنتَّمَا كُتَّا غَخُوضُ وَنَلْعَبْ قُلْ
قوله تعالى :
أَبِاللَّهِوَءَايَاتِوَرَسُولِكْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ لَا تَغْتَذِرُ وَأَقَدْ كَفَّرْتُم بَعْدَ
إِيمَيْكُمْ إِن نَّغْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ تُعَذِّبْ طَائِقَةٌ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ
مُجْرِمِینَ
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن شريح بن عبيد رضي الله عنه . أن رجلا قال لابي
e

الجزء العاشر
٢٣٠
سورة التوبة
الدرداء رضي الله عنه : يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل اذا سئلتم ، وأعظم
لقا اذا أكلتم ؟ فاعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئاً، فأخبر بذلك عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ، فانطلق عمر الى الرجل الذي قال ذلك . فقاله بثوبه
وخنقه وقاده الى النبي ◌َّهِ فقال الرجل : انما كنا نخوض ونلعب. فأوحى الله تعالى
الى نبيه عَ لَّه ﴿ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبدالله بن عمر
قال ((قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ، لا أرغب
بطونا ، ولا أكذب ألسنة ، ولا أجبن عند اللقاء .! فقال رجل في المجلس :
كذبت، ولكنك منافق. لأخبرن رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ. فبلغ ذلك رسول اللّه يَ ئه، ونزل
القرآن. قال عبدالله: فأنا رأيته متعلقا يحقب ناقة رسول اللّه عز له والحجارة تنكيه
وهو يقول: يا رسول اللّه انما كنا نخوض ونلعب. والنبي عَ لَه يقول: أبالله وآياته
ورسوله كنتم تستهزئون؟)) .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ وابن مردويه
والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال ((رأيت عبدالله بن أبي وهو يشتد قدام
النبي عَ ئه والاحجار تنكيه ، وهو يقول: يا محمد انما كنا نخوض ونلعب، والنبي
عَلَّه يقول: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب ﴾ قال : قال رجل من المنافقين يحدثنا
محمد : أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا ، وما يدريه بالغيب ؟
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : بينما رسول
اللّه عَ ◌ّه في غزوته إلى تبوك وبين يديه اناس من المنافقين، فقالوا: يرجو هذا الرجل
أن تفتح له قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات ...! فاطلع الله نبيه عم ليه على
ذلك، فقال نبي اللّه عَمِ ((احبسوا عليّ هؤلاء الركب. فأتاهم فقال: قلتم كذا قلتم
كذا. قالوا: يا نبي الله انما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون)).
وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال
((بينما النبي ◌َ ◌ّه في مسيره واناس من المنافقين يسيرون أمامه، فقالوا : ان كان ما

الجزء العاشر
٢٣١
سورة التوبة
يقول محمد حقا فلنحن أشر من الحمير. فأنزل الله تعالى ما قالوا ، وارسل اليهم . ما
كنتم تقولون ؟ فقالوا: انما كنا نخوض ونلعب)).
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال ((قال
محشي بن حمير : لوددت اني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن
ينجو من أن ينزل فينا قرآن. فقال رسول اللّه ◌َ ◌ّل لعمار بن ياسر ((أدرك القوم فانهم قد
احترقوا فسلهم عما قالوا ، فان هم أنكروا وكتموا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا ،
فادركهم فقال لهم . فجاءوا يعتذرون ، فأنزل الله ﴿ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم
ان يعف عن طائفة منكم ﴾ الآية. فكان الذي عفا الله عنه محشي بن حمير،
فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله . فقتل باليمامة لا يعلم
مقتله ، ولا من قتله ، ولا يرى له أثر ولا عين)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين
من بني عمرو بن عوف ، فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم يقال له
محشي بن حمير، كانوا يسيرن ومع رسول اللّه عَ لِّ وهو منطلق إلى تبوك ، فقال
بعضهم لبعض : أتحسبون قتال بني الاصفر كقتال غيرهم ؟ والله لكأنا بكم غدا
تقادون في الحبال . قال محشي بن حمير : لوددت أني اقاضي . فذكر الحديث مثل
الذي قبله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود . نحوه .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبي ((أن رسول اللّه عليهٍ لما
أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزأوا بالله وبرسوله وبالقرآن ، قال :
كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا لهم يقال له يزيد بن وديعة ، فنزلت
﴿ان يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة ﴾ فسمى طائفة وهو واحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان يعف عن طائفة منكم
تعذب طائفة ﴾ قال : الطائفة الرجل والنفر .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الطائفة الواحد
الى الالف .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : الطائفة رجل فصاعدا .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ﴿ ان يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة

الجزء العاشر
٢٣٢
سورة التوبة
يعني أنه ان عفى بعضهم فليس بتارك الآخرين ﴿ ان يعذبهم أنهم كانوا مجرمين﴾
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : كان فيمن تخلف بالمدينة من
المنافقين وداعة بن ثابت أحد بني عمرو بن عوف ، فقيل له : ما خلفك عن رسول
اللّه ◌ٍَّ؟ فقال: الخوض واللعب. فأنزل الله فيه وفي أصحابه ﴿ولئن سألتهم
ليقولن انما كنا نخوض ونلعب ﴾ الى قوله ﴿ ومحرمين﴾.
قوله تعالى : اٌلْتُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضِ يَأْمُرُونَ
بِالْمُنكَرِ وَبَتْهَوْنَ عَنِ الْتَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِبُهُم ◌َّسُواْاللَّهَ
ج
وَعَدَاللَّهُ الْمُنَفِقِينَ
إِنَّا لَمُنَِّفِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
فَنَسِيَهُمْ
وَالْمُنَفِقَتِ وَالْكُفَّارَنَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِ ينَ فِهَاْ هِىَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَّهُمُ
كَلَّذِّبْنَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوْأَشَدَّ مِنكُمُ
١٨
اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيُ
قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَقْوَلَّا وَأَوْلَدًا فَاسْتَمَعُواْ بِخَلَقِهِمْ فَاسْتَّمْتَغْتُم
بِخَلَقِ كُمْ كَمَا اسْتَمْتَعْ الَّذِبْنَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَلَّذِى
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُم
خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعَمَلُهُمْ
أَلْ يَأْتِهِمْ نَّبَأ ◌ُالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَودَ
الْخَسِرُونَ
وَقَوْمٍ إِنَاهِيَمَ وَأَضْحَبِ مَذْيَنَ وَالْمُؤْتَّفِكَنِ أَنْتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَّا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن حذيفة . انه سئل عن المنافق . فقال :
الذي يصف الاسلام ولا يعمل به .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: النفاق نفاقان. نفاق تكذيب بمحمد سعد ئته
فذاك كفر ، ونفاق خطايا وذنوب فذاك يرجى لصاحبه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿يأمرون بالمنكر﴾ قال : هو
التكذيب. قال: وهو أنكر المنكر ﴿وينهون عن المعروف﴾ قال : شهادة ان لا اله الا
اللّه والاقرار بما أنزل الله وهو أعظم المعروف .

الجزء العاشر
٢٣٣
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كل آية ذكرها الله تعالى في القرآن
فذكر المنكر عبادة الأوثان والشيطان .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
ويقبضون أيديهم ﴾ قال : لا يبسطونها بنفقة في حق الله .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ويقبضون
أيديهم﴾ قال: لا يبسطونها بخير ﴿ نسوا الله فنسيهم﴾ قال: نسوا من كل خير ولم
ينسوا من الشر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ نسوا الله فنسيهم﴾
قال : تركوا اللّه فتركهم من كرامته وثوابه .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ﴿ نسوا الله﴾ قال: تركوا أمر الله ﴿فنسيهم﴾
تركهم من رحمته ان يعطيهم ايمانا وعملا صالحا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : ان الله لا ينسى من
خلقه ولكن نسبهم من الخيريوم القيامة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نسوا في العذاب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ كالذين من قبلكم ﴾ قال: صنيع
الكفار كالكفار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما
أشبه الليلة بالبارحة ﴿ كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوّة ﴾ الى قوله ﴿ وخضتم
·كالذي خاضوا﴾ هؤلاء بنو اسرائيل أشبهناهم ، والذي نفسي بيده لنتبعنهم حتى لو
دخل رجل جُحْر ضبُّ لدخلتموه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( بخلافهم ) قال :
بدينهم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال : الخلاق الدين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ قال :
بنصيبهم من الدنيا .

الجزء العاشر
٢٣٤
سورة التوبة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وخضتم كالذي خاضوا ﴾
قال : لعبتم كالذي لعبوا .
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع ((ان رسول اللّه ◌َ طِّ حذركم ان تحدثوا حدثا في
الاسلام، وعلم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الامة فقال الله ﴿فاستمتعوا
بخلاقهم ... ) الآية)) .
قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضْ
وُبْقِيُمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهُوْنَ عِنْالْمُنكّر
الزَّكَوَةُ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَةُ : أُوْلَئِكَ سَيَرْ حَمُهُ مُ اللَّهُ إِنَّاللَّهُ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ ﴾ وَعَدَللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَاَلْنُؤْمِنَتِ كَّنٍ تَخْرِى مِنْ تَّخِتِهَا الْأَنْهَرُ
خَالِدِ ينَ فِهَا وَمَسَكِنْ طَيِّبَةً فِى جَنِ عَدْرِتْ وَرِضْوَانٌ مِنَّاللَّهِأَكْبُرْ ذَلِكَ
ج
هُوَ اَلْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
والمؤتفكات ﴾ قال : قوم لوط ، انتفكت بهم أرضهم فجعل عاليها سافلها .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ يدعون الى الايمان بالله ورسوله والنفقات
في سبيل اللّه وما كان من طاعة الله ﴿وينهون عن المنكر﴾ ينهون عن الشرك والكفر،
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الله كتبها اللّه على المؤمنين.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾
قال : اخاؤهم في اللّه يتحابون بجلال الله والولاية لله.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والطبراني عن سلمان قال : قال
رسول اللّه عٍَّ ((أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في
الدنيا أهل المنكر في الآخرة)) وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي عثمان مرسلا .

الجزء العاشر
٢٣٥
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي موسى ((ان نبي الله عَ لِّ قال: ان المعروف
والمنكر خليقتان ينصبان يوم القيامة ، فاما المعروف فيبشر أهله ويعدهم الخير، وأما
المنكر فيقول لأصحابه : اليكم وما تستطيعون له الا لزوما .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول
اللّه ◌َله((رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس، ولن يهلك رجل بعد مشورة،
وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في
الآخرة)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((ان أهل
المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في
الآخرة ، ان الله ليبعث المعروف يوم القيامة في صورة الرجل المسافر، فيأتي صاحبه ؛
اذا انشق قبره فيمسح عن وجهه التراب ويقول : ابشريا ولي اللّه بأمان الله وكرامته،
لا يهولَنَّك ما ترى من أهوال يوم القيامة. فلا يزال يقول له : احذر هذا واتق هذا
يسكن بذلك روعه حتى يجاوز به الصراط ، فإذا جاوز به الصراط عدل ولي الله الى
منازله في الجنة ، ثم يثني عنه المعروف فيتعلق به فيقول : يا عبدالله من أنت خذلني
الخلائق في أهوال القيامة غيرك فمن أنت ؟ فيقول له : أما تعرفني ؟! فيقول : لا .
فيقول : أنا المعروف الذي عملته في الدنيا ، بعثني الله خلقا لاجازيك به يوم
القيامة )).
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن علي قال: قال رسول اللّه ست اتين.
((اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم ؛
فان اللعنة تنزل عليهم ، يا علي ان الله خلق المعروف وخلق له أهلا، فحببه اليهم وحبب
اليهم فعاله ، ووجه اليهم طلابه كما وجه الماء في الارض الجدبة لتحيا به ويحيى به
أهلها ، ان أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة .
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن علي قال: قال لي رسول اللّه عد اله
((اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم)).
وأخرج الحاكم عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((صنائع المعروف تقي
مصارع السوء والآفات والهلكات ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في
الآخرة)) .

الجزء العاشر
٢٣٦
سورة التوبة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((اذا كان يوم
القيامة جمع الله الأولين والآخرين ، ثم أمر مناديا ينادي : الا ليقم أهل المعروف في
الدنيا . فيقومون. حتى يقفوا بين يدي الله، فيقول الله: أنتم أهل المعروف في
الدنيا ؟ فيقولون : نعم. فيقول: وأنتم أهل المعروف في الآخرة فقوموا مع الانبياء
والرسل فاشفعوا لمن أحببتم فادخلوه الجنة حتى تدخلوا عليهم المعروف في الآخرة كما
أدخلتم عليهم المعروف في الدنيا)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج عن بلال قال : قال رسول الله
عَّه («كل معروف صدقة، والمعروف يقي سبعين نوعا من البلاء ويقي ميتة السوء،
والمعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة ، فالمعروف لازم لأهله والمنكر
لازم لأهله ، يقودهم ويسوقهم الى النار)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عل ◌ّمِ ((ان
أحب عباد اللّه الى الله عز وجل من حَّب اليه المعروف وحَّب اليه فعاله)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عليه ((ان
اللّه جعل للمعروف وجوها من خلقه ، وحبب اليهم فعاله ووجه طلاب المعروف
اليهم ، ويسر عليهم اعطاءه كما يسر الغيث الى الارض الجدبة ليحييها ويحيى به
أهلها ، وان الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض اليهم المعروف وبغض اليهم
فعاله ، وحظر عليهم اعطاءه كما يحظر الغيث عن الارض الجدبة ليهلکھا ويهلك بها
أهلها ، وما يعفو الله أكثر)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس عن النبي عم ئهمٍ قال ((عليكم باصطناع
المعروف فانه يمنع مصارع السوء ، وعليكم بصدقة السر فانها تطفىء غضب الله عز
وجل)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن حذيفة قال: قال رسول اللّه عَ ل (( كل معروف صدقة)).
وأخرج ابن أبي شيبة والقضاعي والعسكري وابن أبي الدنيا من طريق محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَّه ((كل معروف صدقة، وكل ما
أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له به صدقة ، وما وقي به عرضه كتب له به
صدقة ، وقد قيل لمحمد بن المنكدر ما يعني ما وقى به عرضه ؟ قال : الشيء يعطي
الشاعر وذا اللسان المتقي)) .

الجزء العاشر
٢٣٧
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله
عَِّ ((كل معروف صنعته الى غني أو فقير فهو صدقة)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر عن النبي ◌َ ◌ّم قال : كل معروف يصنعه
أحدكم إلى غني فقير فهو صدقة)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((كل معروف
صدقة )) .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن جابر الجعفي رفعه قال : المعروف خلق من خلق اللّه
تعالى کریم .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين
وأبا هريرة عن تفسير ﴿ ومساكن طيبة في جنات عدن﴾ قالا: على الخبير سقطت.
سألنا عنها رسول اللّه عَظه فقال ((قصر من لؤلؤة في الجنة ، في ذلك القصر سبعون دارا
من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون
سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش امرأة من الحور
العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، في كل مائدة سبعون لونا من كل طعام ، في كل
بيت سبعون وصيفا ووصيفة ، فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك
کله )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سليم بن عامر عن رسول اللّه عَ له قال ((الجنة مائة
درجة : فأولها من فضة أرضها فضة ، ومساكنها فضة، وآنيتها فضة، وترابها مسك.
والثانية من ذهب أرضها ذهب ، ومساكنها ذهب ، وآنيتها ذهب ، وترابها مسك .
والثالثة لؤلؤ أرضها لؤلؤ، وآنيتها لؤلؤ، وترابها مسك. وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا
عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : ان اللّه ليعد للعبد من عبيده في
الجنة لؤلؤة مسيرة أربعة برد ، أبوابها وغرفها ومغاليقها ليس فيها قضم ولا قصم ،
والجنه مائة درجة :فثلاث منها ورق وذهب ولؤلؤ وزبر جد وياقوت ، وسبع وتسعون لا
يعلمها الا الذي خلقها .

الجزء العاشر
٢٣٨
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : ان أدنى أهل الجنة منزلة رجل له
ألف قصر، ما بين كل قصرين مسيرة سنة ، يرى أقصاها كما يرى أدناها ، في كل
قصر من الحور العين والرياحين والولدان ما يدعو شيئاً الا أتى به .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مغيث بن سمي قال : ان في الجنة قصورا من ذهب ،
وقصورا من فضة ، وقصورا من ياقوت ، وقصورا من زبرجد ، جبالها المسك ،
وترابها الورس والزعفران .
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : ان في الجنة ياقوتة ليس فيها صدع ولا
وصل ، فيها سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألفا من الحور العين لا يدخلها الا
نبي ، أو صديق ، أو شهيد ، أو امام عادل ، أو محكم في نفسه. قيل لكعب : وما
المحكم في نفسه؟ قال : الرجل يأخذه العدوّ فيحكمونه بين ان يكفر أو يلزم الاسلام
فيقتل ، فيختار أن يلزم الاسلام .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿جنات عدن ﴾ قال : معدن الرجل
الذي یکون فيه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ جنات عدن ﴾ قال : معدنهم
فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : ان اللّه خلق في الجنة جنة
عدن دملج لؤلؤة ، وغرس فيها قضيبا ثم قال لها : امتدي حتى أرضى . ثم قال لها :
أخرجي ما فيك من الانهار والثمار ففعلت . فقالت ( قد أفلح المؤمنون )(١)
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ورضوان من الله أكبر﴾ يعني اذا
أخبروا ان الله عنهم راض فهو أكبر عندهم من التحف والتسليم .
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: قال رسول اللّه ◌ِ ◌ّ ((اذا دخل أهل الجنة
الجنة قال اللّه : هل تشتهون شيئاً فأزيدكم ؟ قالوا : يا ربنا وهل بقي شيء الا قد
أنلتناه؟! فيقول: نعم. رضائي فلا أسخط عليكم أبداً)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الملك الجهني قال: قال رسول اللّه عا له
((لنعيم أهل الجنة برضوان الله عنهم أفضل من نعيمهم بما في الجنان)).
(١) المؤمنون الآية ١ .

الجزء العاشر
٢٣٩
سورة التوبة
وأخرج أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : يجيء القرآن يوم القيامة في صورة
الرجل الشاحب حين ينشق عنه قبره فيقول : ابشر بكرامة اللّه تعالى . قال : فله حلة
الكرامة . فيقول : يا رب زدني . فيقول : رضواني ورضوان من الله أكبر.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الاسماء والصفات
عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه ◌َ له ((ان الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة.
فيقولون : لبيك يا ربنا وسعديك والخير في يديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون :
ربنا، وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك؟ فيقول : ألا أعطيكم
أفضل من ذلك ؟ قالوا : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟! قال : أحل عليكم
رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا)) .
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : بلغني أن أبا بكر الصديق كان يقول في
دعائه : اللهمَّ أسألك الذي هو خير في عاقبة الخير، اللهمَّ اجعل آخر ما تعطيني
الخير رضوانك والدرجات العلى في جنات النعيم .
يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِالْ كُفَّارَ وَالْنَفِقِينَ وَاعْلُظْ عَلَيْهِمْ
قوله تعالى :
وَمَأْوَنُهُمْ جَهَنَُّ وَبِنْسَ الْبَصِيرُ (:
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ﴿ يا أيها النبي جاهد الكفار﴾ قال: بالسيف ﴿والمنافقين﴾ قال: باللسان
واغلظ عليهم﴾ قال : اذهب الرفق عنهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الامر بالمعروف وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله ﴿ جاهد الكفار
والمنافقين﴾ قال : بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه ، وليلقه
بوجه مکفهر .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : لما نزلت ﴿ يا أيها النبي
جاهد الكفار والمنافقين﴾ أمر رسول اللّه عَلِ ان يجاهد بيده ، فإن لم يستطع فبقلبه ،
فان لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿جاهد الكفار﴾ قال : بالسيف

الجزء العاشر
٢٤٠
سورة التوبة
والمنافقين﴾ بالقول باللسان ﴿ واغلظ عليهم﴾ قال: على الفريقين جميعا، ثم
نسخها فأنزل بعدها ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)(١).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: أمر الله نبيه مَ لائهم ان
يجاهد الكفار بالسيف ، ويغلظ على المنافقين في الحدود .
قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْكَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْبَعْدَ
إِسْلَامِهِمْ وَهَمُواْ بِمَالَمْ يَّنَالُواْ وَمَا نَقَمُوْإِلَّا أَنْ أَغْنَكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن
فَضْلِّهِ فَإِنَّتُوبُواْيَكُ خَيْرَّالَّ وَإِنَّبَبُوَلَّوْيُعَذِّ بِهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا
وَلا تَصِيرٍ ﴾
وَالْآَخِرَةِ وَمَالَهُمْ فِى الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ
أخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال ((لما نزل القرآن فيه
ذكر المنافقين قال الجلاس : والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير.
فسمعه عمير بن سعد فقال : والله يا جلاس انك لاحب الناس اليَّ وأحسنهم
عندي أشرا وأعزهم على أن يدخل عليه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذ کرتها
لتفضحنك ولئن سكت عنها لتهلكني ، ولاحدهما أشد عليَّ من الاخرى . فمشى الى
رسول اللّه ◌ُ لّ فذكر له ما قال، فأتى الجلاس فجعل يحلف بالله ما قال ، ولقد
كذب على عمير فأنزل الله ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ الآية)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ((كان الجلاس بن سويد بن الصامت
ممن تخلف عن رسول اللّه ◌َ له في غزوة تبوك، وقال : لئن كان هذا الرجل صادقا
لنحن شر من الحمير. فرفع عمير بن سعد مقالته الى رسول اللّه عَ ئهم ، فحلف
الجلاس بالله لقد كذب عليَّ وما قلت. فأنزل اللّه ﴿ يحلفون بالله ما قالوا﴾ الآية.
فزعموا أنه تاب، وحسنت توبته)) .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال ((سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه رجلا من المنافقين
يقول - والنبي عَ له يخطب -: ان كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير. فقال
(١) التوبة الآية ١٢٣ .